Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: أبو جواد صعب
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 239

المتصفحون الآن:
الزوار: 29
الأعضاء: 0
المجموع: 29

Who is Online
يوجد حاليا, 29 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

سليم الحص
[ سليم الحص ]

·العروبة: هوية أوطان وأمة - سليم الحص
·أين القيادة العربية ؟ - سليم الحص
·إني أتهم - سليم الحص
·حرب على الأبرياء ................... د. سليم الحص
·الشعب الذي لا يُقهر ...................... د. سليم الحص
·جولة بوش والفشل المسبق../ د.سليم الحص
· باسم المظلومين والبؤساء - سليم الحص -
·من يحكم بلاد العرب؟../ سليم الحص
·مَن يحكم بلاد العرب؟ ........سليم الحص

تم استعراض
52722793
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
محمود صلاح يكتب: أسرار محاولة الإخوان اغتيال عبد الناصر 2
Posted on 6-4-1434 هـ
Topic: جمال عبد الناصر

محمود صلاح يكتب: كيف تنكر الهضيبى واختفى بعد الحادثة وقصة القبض عليه


الحادثة.. بقلم الباقورى وتوفيق الحكيم!

رجلان.. غير هيكل والتابعى كتبا يصفان حادثة الشروع فى اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية.

الأول.. شيخ وعالم!

والثانى.. فنان وكاتب!

الأول كان أحمد حسن الباقورى وزير الأوقاف أيامها.

والثانى كان الأديب الكبير توفيق الحكيم.

الباقورى.. كان مع عبد الناصر فى المنصة.

وكتب مقالا عنوانه: رأيت الجانى يطلق الرصاص!

والحكيم.. كان فى بيته إلى جوار الراديو يستمع إلى خطاب جمال عبد الناصر عندما وقعت الحادثة.

وكتب قصة قصيرة!

فماذا قال كل منهما؟

كان أحمد حسن الباقورى وزير الأوقاف يجلس ليلة حادثة المنشية فى المنصة وراء الرئيس جمال عبد الناصر مباشرة.

ونهض الرئيس ليتحدث إلى الجماهير..

وما هى إلا ثلاث دقائق حتى دوّى صوت الرصاص.

وأصيب الباقورى بالصدمة.. والذهول!

ونظر.. فارتجف.

عندما شاهد بقعة حمراء على صدر جمال عبد الناصر!

تصور أن الرئيس أصيب فى قلبه.

لكن عبد الناصر نجا من محاولة الاعتداء.

وعاد الباقورى فى اليوم التالى إلى القاهرة.

وجلس ليكتب مقالا عما حدث قال فيه:

«كانت المحاولة الباغية للاعتداء على حياة الرئيس جمال عبد الناصر نعمة أسبغها الله عليه!

بل كانت منحة اختارت لها عناية الله صورة المحنة حتى لا يحسد عليها!




فقد وقف الرئيس فى مكانه من شرفة دار التحرير فى ميدان المنشية. ثم أعلن أنه سيتحدث إلى الحشد الحاشد فى الميدان. حديثا هادئا بعيدا عن خيال الشعر ولهجة الخطابة. لأنه يريد أن يخاطب العقل. وليس يريد أن يهيج العواطف. حيث كانت حاجة البلاد اليوم. إلى البيان المقنع والعقل المقتنع. أبين من حاجتها إلى اللهجة المثيرة والعاطفة الثائرة.

ونزولا على حكم هذا المنطق.. طلب الرئيس من المواطنين فى لهجة صارمة حاسمة. أن يكفوا عن اللغو والهرج وأن يكفوا عن الهتاف والتصفيق.

ثم مضى إلى غايته من الحديث الذى يريده فى صوت وقور هادئ. وبذات منزلة واثقة. ووقفة عسكرى. امتزج فيها شموخ الهامة باستواء القامة. وتلاقى عندها إيمان الوطنى بشجاعة الجندى.

وتجلت مصر الفتية ساعئتذ فى جمال تجليا رائعا..

يسوء العدو.. ويسر الصديق!

وفى هذا الجو المهيب..

الذى يلذّ فيه الحديث للمتحدث. كما يلذّ الاستماع للمستمع. انطلقت الرصاصات الباغية يريد بها الجانى المخدوع. أن يشب نار الفتنة. ويبلبل خواطر الأمة.

ويريد الله جلت حكمته أن تزداد بها الثورة قدرة على العمل وقوة فى الإنتاج. وأن يتحول بها جمال عبد الناصر. من قائد مرهوب الجانب. مخشىّ البأس. إلى زعيم تأتلف من حوله المشاعر وتمشى فى موكبه القلوب.

ولم يدر بخاطرى قط وأنا أجلس إلى جانبه أن هذه الرصاصات التى أسمع زئيرها إنما يطلقها عليه الحقد، وتمشى بها إلى صدره البغضاء. إن جمالا لم يأت عملا يثير حقدا أو يبعث على بغضاء. لا من حيث هو شاب وطنى، عاش عمره لوطنه، وحمل رأسه على كفه دفاعا عن شرف هذا الوطن. ولا من حيث هو صاحب سلطان حرص فى سلطانه على العدل والخير بمقدار ما يطيق البشر. وفى حدود ما يستطيع الإنسان.

وإنما الذى دار بخاطرى.. أن بعض الفخورين به من أبناء الصعيد أراد أن يعلن عن شدة فرحه، وقد أخطأه التوفيق فأطلق رصاصة إعلانا عن هذه الفرحة.

على عادة أهل الصعيد فى ذلك.

.. ولعل الرئيس قد طاف بذهنه هذا الخاطر نفسه!

فقد رأيته وهو واقف فى الشرفة التى ترتفع عن أرض الميدان نحو ثمانية أمتار ينحنى إلى الأمام لكى يتثبت من هذا الخاطر. ثم رأيته يميل إلى الخلف فى سرعة البرق ليتفادى الطلقات بعد أن تبين أن المسدس مصوب إليه!

وراح يصيح فى زئير الأسد الهصور: مكانكم أيها الرجال.. مكانكم أيها الأحرار!

ثم تقدم من الميكرفون مرة أخرى..

ليتابع النداء ويواصل الزئير: مكانكم أيها الرجال.. مكانكم أيها الأحرار!

ولعله كان يعتقد أنه قد أصيب!

فهو جندى يعرف حق المعرفة أن الرصاص حين يستقر فى جسد لا يجد الإنسان له مسّا ولا يشعر معه بألم.

ولهذا لم تفارق لسانه كلمات الحرية والكرامة والمجد والتضحية والاستشهاد. يسوقها مساق الحكم الخوالد على مر الزمن وتتابع الأجيال.

ولقد اعتقد كثير من الجالسين فى الشرفة كذلك أنه أصيب!

ومنشأ هذا الاعتقاد أنه كان فى جيبه قلم أحمر ترك بقعة حمراء على صدره من شدة احتكاك الجماهير. فبعد أن انطلق الرصاص اتجهت الأبصار إلى صدره ورأوا البقعة الحمراء فحسبوها بقعة دم!

ويشاء سوء التصرف أن يسرع أحد الحاضرين إلى الشيخ الجليل والد الرئيس. ويسر إليه الخبر على هذه الصورة المفزعة. فتتسارع إليه عاطفة الأبوة الحنون.. بإغماء ثقيل طويل!

حدث كل ذلك فى لحظات خاطفة..

والشعب يهتف فى الميدان طالبا الاطمئنان على جمال.

وجمال يتردد على الميكروفون ليقول لهم إنه فداء لمصر وفداء لعزتهم وكرامتهم وحريتهم.

وأخيرا أعلن أنه بخير لم يمس بأذى ولم يصبه سوء.

وهنا بدأت السكينة تغشى أنفس الجماهير وتهيمن على مكان الاحتفال. ولم تبق هناك نفس يحكمها القلق ويهيمن عليها الانزعاج إلا نفسى. فقد كنت أتمنى على الله بعد نجاة الرئيس أن لا يكون الجانى من الإخوان المسلمين!

فقد كان مجرد هذا التصور يثير فى نفسى الألم، مشبوب النار مسعور الأوار. ولم يكن ذلك لأن هناك شخصا أفكر فيه أو أشفق عليه، وإنما كان الإشفاق على الإسلام نفسه، وأن يحمل عليه الخاطئون خطاياهم، ويمسحوا فيه أوزارهم.

والإسلام أجلّ عند الله وعند المسلمين من أن يكون أداة قلق فى مجتمع أو وسيلة شهوة إلى انتقام أو ظهر مطيّة إلى سلطان!

ونحن نعلم أن أعداءنا خارج بلادنا من الكثرة ومن القوة بحيث يستطيعون أن يرسموا للإسلام صورة مصبوغة بالدم مجللة بالإرهاب ومستمدة من صنيع هذا الجانى وأمثاله الآثمين.

ذلك الخاطر الأليم..

هو ما كان يدور بنفسى ويعصف بقلبى.

ولم أستطع الإفلات منه إلا حين تذكرت أن عناية الله التى أنجت جمالا ووَقَته يد الغدر وردت عنه عادى السوء قادرة على أن تنجى الإسلام مما يلصقه به السفاكون الغادرون».

■ ■ ■

أما توفيق الحكيم..

فقد نشرت له «أخبار اليوم» قصة عنوانها «دمى من دمكم»، وقال فيها الحكيم:

«حجرة جلوس بها جهاز راديو مغلق ومرآة فى الحائط.. وقد جلست الزوجة أمام ماكينة خياطة بجهاز الراديو تطرز ثوبا.. بينما الزوج منهمك فى حلاقة ذقنه أمام المرآة وهو يغنى..

الزوج يمر بآلة الحلاق على صدغه المطلى بالصابون..

ويغنى مترنحا: يا ظالمنى.. يا ظالمنى.

- الزوج صائحة: أرجوك.. صوتك المزعج للغاية.. يصدع رأسى!

- الزوج: وصوت ماكينتك المطرب للغاية لا يصدع رأسك؟!

- الزوجة: صوت ماكينتى فيه على الأقل فائدة لا يمكن أن تنكر.

- الزوج: باختصار.. تريدين أن أسكت أنا وتغنى ماكينتك؟

- الزوجة: أريد فقط أن تبطل هذه العادة السخيفة.. عادة الغناء وأنت تحلق!

- الزوج: أيضايقك كثيرا احتمال سخافتى لمدة خمس دقائق؟

- الزوجة: تقصد كل يوم خمس دقائق.. أى كل عام ثلاثين ساعة.. أى مدى حياتنا الزوجية الطويلة إن شاء الله.. احسب من فضلك.

- الزوج: ماذا تقولين؟

- الزوجة: أمسك الورق والقلم واحسب.. لتعرف كم أنا مظلومة معك.

- الزوج: لا.. لا داعى للحساب.. حتى فى هذا تمسك الورق والقلم ونحسب.. ألا يكفينا حساب أول الشهر؟ وهو كذلك يا سيدتى.. الامتثال أحسن.. لا لزوم للغناء.. سأحلق على الناشف والأمر لله!

- الزوجة: إذا كان لا بد من الغناء وأنت تحلق افتح الراديو.. هل تزعم أيضا أن صوتك أجمل من صوت مطربى الإذاعة؟!

- الزوج: معاذ الله!

الزوجة تدير مفتاح جهاز الراديو، وتقول: أليس من الحماقة أن تغلق الراديو وتفتح فمك؟

- الز وج مستسلما: افتحى الراديو!

- المذيع يصيح من الجهاز: نحن الآن فى ميدان المنشية.. الجماهير محتشدة لتسمع خطاب الرئيس. أكثر من ربع مليون نسمة تتطلع إلى المنصة.. الزعيم يتكلم.

الزوجة لا تحرك الماكينة وتصغى باهتمام.

- الزعيم يرتفع صوته من جهاز الراديو: أيها المواطنون.

- الزوج هامسا: ارفعى صوت الراديو قليلا.

الزوجة تدير مفتاح الصوت فيرتفع..

- الزعيم فى الراديو: أيها المواطنون.. سنتقدم وسنعمل للمبادئ والمثل العليا. بهذا وحده سنبنى هذا الوطن. لقد بدأت كفاحى فى هذا الميدان. لقد خرجت مع أبناء الإسكندرية. وأنا طالب صغير. أنادى بالحرية والكرامة لبلادى. من هذا الميدان بدأت أكافح مع من كافح من أبنائكم واستشهد من إخوانكم. وها أنا ذا أحتفل فى هذا الميدان بعيد الحرية.. عيد العزة.. عيد الكرامة.

الزوجة تصفق بحركة غير إرادية..

وعندئذ تسمع فى الراديو صوت طلقات نارية.

- الزوج مرتاعا: ما هذا.. ما هذا؟

- الزوجة: دوى تصفيق بلا شك.

- الزوج: بل دوى انفجار.. دوى رصاص!

الزوجة تحدق فى الراديو..

- وتقول: غير معقول!

الزوج يصغى بكل أذنيه.. ويقول: اسمعى.. اسمعى هذه أصوات هرج فى الناس.. أتسمعين؟

- الزوجة وهى تصغى: رصاص؟ رصاص وهو يشيد لمصر بالعزة والكرامة.. غير معقول؟

الزوج يصغى ويضع سبابته على فمه يدعو زوجته إلى الإصغاء..

- الزعيم صائحا فى الراديو: أيها الرجال.. أيها الرجال.. فليبق كل فى مكانه.. أيها الأحرار فليبق كل فى مكانه.. أيها الرجال.. أيها الأحرار.. دمى فداء لكم.. فيقتلونى.. دمى فداء لمصر.

- الزوجة صارخة فى تفجع وذعر: قتلوه؟

الزوج شاحب الوجه لا حراك به.

- الزعيم فى الراديو: أيها الرجال.. أيها الأحرار.. أتكلم إليكم بعد أن حاول المغرضون قتلى.. وإذا كنت قد نجوت.

- الزوجة فى همس: شكرا لك يا ربى.

- الزعيم فى الراديو: إذا كنت قد نجوت من الموت.. فذلك لأزيدكم عزة وحرية وكرامة. دمى من دمكم. وروحى من روحكم. ومشاعرى مشاعركم. أيها الرجال. أيها الأحرار. إذا عشت فأنا معكم. وإذا مت فروحى ستبقى بجواركم. إن حياة مصر ليست معلقة بحياتى. بل هى معلقة بكم أنتم، بشجاعتكم أنتم وكفاحكم أنتم. إن مصر لن تموت، سِيروا نحو المجد.. نحو الحرية.. نحو الكرامة.

- الزوجة صائحة هاتفة: هذا رجل يريدون قتله؟ سلمت لمصر.. سلمت لمصر.. إنى أرتجف.. انظر إلى يدى يا زوجى.. إنى أرتجف.. لماذا خرست أنت الآن؟ ماذا دهاك؟ لماذا لا تنطق بشىء؟

- الزوج: إنى.. إنى.

- الزوجة: ترتجف كل شعرة فيك.. أنت أيضا.

تلتفت الزوجة إلى صدغه..

- وتصيح: يا إلهى.. ما هذا الدم.. هذا الدم فى وجهك؟

الزوج يتحسس وجهه.. ويسألها: أين؟

- الزوجة: قطعت وجهك بالموس وأنت لا تشعر.. انتظر حتى أضمدّ لك.

الزوج يلتفت إلى يد زوجته.. ويسألها: ما هذا الدم؟

- الزوجة وهى تنظر إلى وجه زوجها: فى وجهك؟

- الزوج: بل فى يدك أنت.

- الزوجة: فى يدى؟

- الزوج: تركت إبرة الماكينة تنغرس فى يدك.

- الزوجة: لم أشعر.

- الزوج: فلنضمد جراحنا معا إذن.

- الزوجة: قطرات من دمنا سالت. ولا شك ساعة أن قال...

- الزوج: «دمى من دمكم».

- الزوجة: أتعرف ماذا جرى لى وأنا أسمعه يصيح بهذه الكلمة؟

- الزوج: أعرف.. لقد حرقت قلبى هذه الكلمة.. ونفذت فى قلبى كأنها رصاصة.

- الزوجة: نعم.. نعم.. نعم.

- الزوج: إن الرصاص لا يصيب القلوب؟ ولكنها الكلمات.

- الزوجة: «دمى من دمكم».

- الزوج: كلمة ستبقى.

- الزوجة: فى قلب مصر.. منذ اليوم.

- الزوج: وفى تاريخ مصر.

- الزوجة: إلى الأبد!

■ ■ ■

انتهت القصة..

والتوقيع فى النهاية: توفيق الحكيم.

هيكل.. مع الهضيبى فى السجن الحربى!

انقلبت الدنيا على جماعة الإخوان!

بدأت حملات واسعة فى كل مكان فى مصر؛ لتعقب أفرادها والقبض عليهم منذ اللحظة الأولى لاكتشاف أن محمود عبد اللطيف الذى أطلق الرصاص على الرئيس جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية عضو قديم فى الجماعة. وبعد اعترافه بأنه نفذ هذه العملية امتثالا لأوامر الإخوان.

وكان السؤال هو: أين حسن الهضيبى المرشد العام لجماعة الإخوان؟

هل هرب بعد فشل محاولة اغتيال عبد الناصر؟

وهل سيسقط فى أيدى أجهزة الأمن التى كانت قد بدأت بالفعل تبحث عنه؟

■ ■ ■

وأخيرًا تم الإعلان يوم 31 أكتوبر 1954 عن القبض على حسن الهضيبى.

وروت جريد «الأخبار» قصة القبض عليه فقالت:

قُبض أمس على الأستاذ حسن الهضيبى، كان مختبئا فى فيلا بالإسكندرية استأجرها تحت اسم مستعار، هو الدكتور حسن صبرى. استطاع البوليس أن يرى الهضيبى بمنظار مكبر على سطح الفيلا. اقتحم البوليس المسكن، وكان الهضيبى يقرأ جرائد الصباح!

وقالت صاحبة الفيلا: إن شابا فى الخامسة والثلاثين هو الذى استأجر منها الفيلا بحضور سمسار، وادعى أنه دكتور فى الجامعة. الإيجار بدأ منذ 15 سبتمبر الماضى مقابل 26 جنيها شهريا. ولم تعرف بعدُ شخصية هذا الشاب!

وتم نقل الهضيبى بعد القبض عليه إلى سجن الأجانب بالإسكندرية. وشهد الجيران بأن زائرين كثيرين كانوا يترددون على الدكتور حسن صبرى ليلا؟ لم يزره أحد بالنهار. وكان خادمه هو الذى يخرج فقط من الفيلا.

وصرح البكباشى زكريا محيى الدين وزير الداخلية. بأن القبض على الهضيبى تم بصفته المحرض على الحوادث الأخيرة. وأن هنداوى دوير قد اعترف اعترافات كاملة صريحة.

■ ■ ■

كان زكريا محيى الدين بصفته وزيرا للداخلية قد علم أن الهضيبى موجود فى الإسكندرية فى الفيلا رقم 14 فى شارع سانت جينى. وهى فيلا مكونة من 6 حجرات. فأصدر أوامره فى الحال إلى حكمدار الإسكندرية الأميرالاى محمد لبيب والبكباشى عبد العزيز الشافعى بضبطه.

وكان مشهد الفيلا يثير الغموض والريبة..

فلم يكن يخرج منها أو يدخل إليها أحد. سوى خادم فى السادسة والعشرين من عمره. قال للجيران إن سيده هو الدكتور حسن صبرى. الأستاذ الجامعى الذى نقل إلى الإسكندرية حديثا!

وراقب رجال البوليس عن قرب..

فشاهدوا الهضيبى وهو يتجول فوق السطوح فى التاسعة صباحا. وكان يضع على رأسه قبعة من الخوص.

وتأكد رجال البوليس من شخصية الهضيبى. لأنهم كانوا ينظرون إليه من خلال منظار مكبر!

وتم إبلاغ زكريا محيى الدين فى الحال..

وصدر الأمر فى مساء نفس اليوم فى ساعة متأخرة بالقبض على الهضيبى. وفى السابعة من صباح اليوم التالى حاصرت فرقة من رجال المباحث يقودها الصاغان السيد فهمى ومحمد حتاتة الفيلا.

ثم اتجه الضابطان إلى باب الفيلا وطرقا عليه..

وفتح لهما الخادم الباب. سألاه عن الدكتور حسن صبرى!

وقبل أن يتمكن الخادم من الرد عليهما. اقتحما المكان ودخلا الفيلا ليجدا حسن الهضيبى جالسا يقرأ صحف الصباح!

وطلب الضابطان من الهضيبى أن يذهب معهما. لكنه بدأ يتحدث معهما فى السياسة!

- فقال له الضابطان: ليس لدينا وقت..

إلا لترتدى ملابسك لتذهب معنا!

هكذا تم القبض على حسن الهضيبى.

وقام رجال الباحث بتفتيش الفيلا فعثروا على منشورات وأوراق مهمة مكتوبة باسم الهضيبى وعقد إيجار الفيلا محررا باسمه المستعار.

واصطحب الضابطان الهضيبى فى سيارة إلى سجن الأجانب بالإسكندرية.

وطوال الطريق كان الهضيبى ينظر إلى الشوارع والمارة بشغف.

- وقال: أنا لم أر الشوارع أو الناس منذ شهرين!

لكن أول ما لاحظه الضابطان فى اللحظة الأولى التى دخلا فيها الفيلا ووجدا الهضيبى داخلها.. كان شيئا غريبا!

فقد كان الهضيبى حليق الشارب.. والذقن!

■ ■ ■

وتم نقل حسن الهضيبى إلى السجن فى القاهرة..

وكان النائب العام حافظ سابق قد طلب استدعاء الهضيبى للتحقيق معه؛ لأن تحقيقات النيابة كانت قد بدأت بالفعل مع هنداوى دوير ومع الضابط السابق الصاغ صلاح شادى «ياور حسن الهضيبى».

وكان النائب العام قد اجتمع بأحمد حسن وزير العدل..

وبعد ذلك اجتمع برؤساء النيابة مصطفى الهلباوى رئيس نيابة أمن الدولة وفخرى عبد النبى وعلى نور الدين والمحامى العام محمد عطية إسماعيل. واستعرض معهم مراحل التحقيقات فى الحادثة وتطوراتها.

وفى نفس اليوم كان الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل «المحرر بأخبار اليوم ورئيس تحرير مجلة آخر ساعة» قد حقق السبق الصحفى العالمى الثانى. بعد أن حقق الأول بحديثه مع محمود عبد اللطيف الذى أطلق الرصاص على عبد الناصر.

كان هيكل يدخل فى نفس اليوم زنزانة حسن الهضيبى المرشد العام للإخوان فى السجن الحربى فى ثكنات العباسية.. ليجرى معه حديثا مهما!

قد قدم هيكل لهذا الحديث بقوله: قابلت حسن إسماعيل الهضيبى فى السجن الحربى.

كان ساعة قابلته يعيش تحت تأثير تجربة من نوع جديد!

كانت الساعة الواحدة ظهرا..

وهى الساعة التى يخرج فيها للنزهة والسير فى فناء السجن مع غيره من أعضاء جماعة الإخوان المعتقلين.

وفى كل يوم.. وفى هذه الساعة يسمع حسن الهضيبى والذى معه تسجيلان. تخرج أصواتهما مجلجلة من ميكروفون ينقل ما فيهما بأعلى صوته. ويدفعه إلى فناء السجن الحربى ويذهب به بعيدا لترتد أصداؤه. عندما تلامس التلال الرملية البعيدة على حافة الأفق!

أولهما..

تسجيل للخطبة التى ألقاها جمال عبد الناصر ووجهت إليه الرصاصات الثمانى أثناء إلقائها!

والثانى..

تسجيل لأغنية أم كلثوم التى تهنئ فيها جمال عبد الناصر.. والتى مطلعها «يا جمال يا مثال الوطنية»!

ورأيت الهضيبى وهو يسمع التسجيل الأول..

خطبة جمال عبد الناصر.. والرصاصات الثمانى التى دوت واحدة بعد الأخرى.. ثم فترة الصمت.. التى قطعها صوت جمال عبد الناصر ينادى الرجال الأحرار!

وكان حسن الهضيبى صامتا مغلقا لا تعبير على قسماته!

وشاهدته يستمع إلى التسجيل الثانى..

وهو تسجيل حفلة نادى الضباط.. وعندما وصلت أم كلثوم إلى المقطع الذى تطلب فيه من الحاضرين أن يغنوا «يا جمال يا مثال الوطنية.. أجمل أعيادنا يوم نجاتك يوم المنشية»!

وجلست بعدها أمام حسن إسماعيل الهضيبى فى مكتب قائد السجن الحربى..

جلس حسن الهضيبى على مقعد..وعلى مقعد المكتب جلس قائد البوليس الحربى..

وجلست أنا على المقعد الثالث فى مواجهة الهضيبى.

ومرت لحظات صمت..

كنت خلالها أتأمل وجهه وأدقق النظر فيه.. ويبدو أنه أحس بالذى أفعله. فأطرق برأسه ثم رفعه وحاول أن يبتسم. لكن أعصابه خذلته!

فلم تكمل الابتسامة على شفتيه!

وإنما مر عليهما شبح باهت شاحب لمحاولة ابتسامة‍‍!

وكان الصمت ثقيلا.. على أعصابى!

■ ■ ■

- قلت له: هل يبيح القرآن القتل والإرهاب؟

- قال الهضيبى: لا.

- قلت له: وهذه الرصاصات الثمانى.. هذه التى سمعتها بأذنيك الآن فى الميكروفون؟

- قال الهضيبى: يسأل عنها الذى أطلقها!

- قلت: وهل أطلقها من نفسه هكذا دون تحريض؟

- قال الهضيبى: ومن أين لى أن أعلم أن هناك من حرض؟

- قلت له: ألم يكن التنظيم السرى تابعا لك مباشرة؟

- قال الهضيبى: أنا كنت مرشدا عاما. أبحث رؤوس المسائل وأقررها. ولا أدخل فى التفاصيل! على سبيل المثال. أنا أقول مثلا إن من أهدافنا أن ننشر الدعوة. وهذا رأس مسألة أتركها لمعاونى يبحثون التفاصيل ويشرفون على التنفيذ. ولا أذهب أنا مثلا لكى أنشر الدعوة بنفسى. وأحض ملايين الناس على الفضيلة. شأن هذا شأن التنظيم السرى، كنت أعلم أنه موجود، ولكنه كان بالنسبة لى رأس مسألة، أما التفاصيل فقد كان يشرف عليها اثنان، خميس وفرغلى.

- قلت له: إذن أحور سؤالى.. هل ترى أن الإسلام يبيح إنشاء تنظيمات سرية مسلحة للإرهاب، هل السياسة فى هذا البلد والحريات التى نتطلع إليها يمكن أن تسمح بقيام منظمات سرية مسلحة؟

سكت الهضيبى فترة.. أطرق خلالها برأسه إلى الأرض.

- ثم قال: من قال هذا؟

- قلت له: أنت قلته الآن. لقد قلت أنك كنت تعرف أن هناك تنظيما سريا. ولكن الذى نفيته عن نفسك. أنك أنت الذى كنت تصدر إليه الأوامر. لقد قلت لى أنك كنت تعرف كرأس مسألة. ولكنك لم تكن تعرف تفاصيل الظروف التى يعمل فيها، ألم أكن محقا أن أفهم من كلامك الذى فهمته؟

- قال الهضيبى: لكن لست أنا الذى أنشأ التنظيم السرى. هذا التنظيم أنشأه حسن البنا سنة 1946. وكان الغرض الأول منه محاربة أعداء الإسلام.

- قاطعت الهضيبى متسائلا: أين؟

- قال: أليس للإسلام أعداء؟ أليست بلاد المسلمين كلها محتلة؟ أليس هناك إنجليز فى الأردن وفى العراق؟ وأليس هناك غير الإنجليز أيضا؟

- سألته: وماذا فعل التنظيم السرى لأعداء الإسلام هؤلاء؟

- قال حسن الهضيبى: الذى حدث بعدها أن هذا التنظيم السرى انحرف عن هدفه الأصيل واتجه إلى أعمال العنف والاغتيال. فلما جئت أنا منذ ثلاث سنوات. وتوليت منصب المرشد العام كان أول ما فعلته أن قلت إننى لا أريد تنظيمات سرية. أخرجت من الجماعة فعلا أولئك الذين عرفت أنهم كانوا يتزعمون الإرهاب المسلح. وأقمت مكان النظام القديم نظاما جديدا حددت له أهدافه. وهو أن يقوم أفراده بنشاط رياضى وكشفى.

- قلت له: وهل التدريب على السلاح والمفرقعات يدخل ضمن الأعمال الكشفية والرياضية؟

- قال: لقد أعدت النظام الخاص إلى أصل دعوته. أعدته لكى يحارب أعداء الإسلام. وحاولت أن أبعده عن الإرهاب!




هيكل: سألت الهضيبى: لماذا اختلفت مع الثورة؟ ولماذا خرجت تحاربها؟ قال: هل أنا حاربتها؟

هيكل: قلت للهضيبى: هذا سيقودنا مرة أخرى إلى الرصاصات الثمانى

قال: ما لها؟

قلت: الذى أطلقها أحد أفراد التنظيم الخاص المسلح.

رد الهضيبى والمحاولة التى كان يبذلها للتمسك بالثبات تتخلى عنه كما تخلت الابتسام: إذن يكون التنظيم الخاص قد انحرف مرة أخرى.. لكن ذلك كان بغير علمى!

ومرت فترة صمت أخرى..

وأطرق فيها برأسه مرة أخرى!

فقلت للهضيبى: لماذا اختلفت مع الثورة.. ولماذا خرجت تحاربها؟

قال: هل أنا حاربتها؟

قلت له: إذا تركت جانبا الرصاصات الثمانى ومخازن السلاح التى ليس لها عدد.. لبقى شىء آخر.

سألنى: ما هو؟

قلت له: المنشورات السرية التى وزعتها؟

قال الهضيبى: أنا.. هل أنا وزعت منشورات سرية؟ ما ذنبى إذا كان الشيوعيون والوفديون لا يملكون الشجاعة. لكى يوقعوا بأسمائهم الصريحة على المنشورات التى يوزعونها فينتحلون اسمى، أنا لم أكتب أى منشورات. لكن الوفديين والشيوعيين طبعوا المنشورات. ووضعوا اسمى فى ذيلها وأنا لا أعلم من أمرها شيئا.

ومن جديد مرت فتر صمت..

وكنت أفكر فى السؤال التالى الذى أوجهه للهضيبى لكنه رفع رأسه فجأة..

وقال: هل أوجه أنا إليك سؤالا؟

قلت: تفضل.

قال: لماذا قتلوا أولادى جميعا؟

قلت: أولادك؟!

قال: نعم.. قتلوهم كلهم.. أبادهم الجيش!

قلت: غير معقول.

قال: أقسم بالله العظيم أن هذا حدث.. لقد بلغنى بطريقة لا أشك فى صحة روايتها أبدا.

قلت له: لا أستطيع أن أصدق.

قال فى إصرار عنيف: يا رجل لقد أقسمت لك بالله العظيم قتلوهم جميعا.. أنت لا تعرف، لكنهم قتلوهم.. ولست أريد منهم الآن إلا أن يقتلونى أنا أيضا!

وهنا.. تدخل فى المناقشة البكباشى أحمد أنور مدير البوليس الحربى.

وقال للهضيبى فى دهشة: نحن قتلنا أولادك؟

رد الهضيبى: نعم.. أظنك تريد أن تنكر..

لا يهمك أن ترانى ثابتا متجلدا رغم أن أولادى كلهم قتلوا. وقتلت زوجتى أيضا.. لكن هكذا الصابرون المجاهدون.

قال له أحمد أنور: لكن هذا الذى تقوله غير صحيح.

ووقف الهضيبى.. وتشنجت ملامحه.

وقال: والله العظيم والله العظيم. أن الذى قلته صحيح صحيح صحيح.. وأن أولادى كلهم وأزواجهم وزوجاتهم قد قتلوا وزوجتى قتلت أيضا‍!

قال له أحمد أنور: كيف تطلق يمينا مقدسة بهذه الطريقة؟!

قال الهضيبى: أنا واثق.. وأنا أكرر وأقسم بالله العظيم.

قال له أحمد أنور على الفور: ما هو رقم تليفون بيتك؟

قال الهضيبى: 27024.

وهنا بدأ أحمد أنور يدير قرص التليفون..

والهضيبى ما زال حيث كان واقفا متشنجا ينظر إليه نظرة غريبة.

وساد الغرفة صمت مفاجئ..

حتى سمعنا صوت جرس التليفون يدق فى الناحية الأخرى.

قال أحمد أنور فى التليفون: منزل الأستاذ الهضيبى؟ هل أستطيع أن أكلم السيدة زوجته؟

ويبدو أن الذى رد سأل عن شخصية المتكلم..

فقال أحمد أنور: قل لها صديق للهضيبى يحمل رسالة منه!

■ ■ ■

مرت فترة صمت..

وأنظارنا معلقة على التليفون. وآذاننا مسلطة عليه.

ثم تسرب صوت نسائى!

وبدأ أحمد أنور يتحدث إلى زوجة الهضيبى.

سألها: هل أنت بخير؟

واقتربنا جميعا برؤوسنا من جهاز التليفون. نقرب آذاننا بقدر المستطاع..

تسرب منه صوت السيدة تقول إنها بخير..

قال لها أحمد أنور: وأولادك كلهم بخير؟

قالت السيدة: كلهم بخير.

ونظر الهضيبى إلى أحمد أنور نظرة الذى يرى شيئا لا يستطيع أن يصدقه..

ناوله أحمد أنور السماعة.

وقال له: خذ وتحدث إليها أنت وتأكد أنها زوجتك!

أمسك الهضيبى سماعة التليفون بحذر واسترابة.. تماما كرجل سلموه فى يده لغما يمكن أن ينفجر!

وقال: أنا حسن الهضيبى!

ثم استطرد: أسمعى.. كيف حال الأولاد؟

وأخذ يهز رأسه فى ذهول..

وعاد ليقول فى التليفون: لم يقتلوهم.. غريبة!

بدأ يهرش رأسه بيده..

ومد أحمد أنور يده يأخذ سماع التليفون. ويقول لزوجة الهضيبى كلمة ينهى بها المحادثة ثم يضع السماعة مكانها..

وسأل الهضيبى: هل قتلناهم؟

أخذ الهضيبى يهز رأسه ويحك شعره..

وقال: يظهر أنهم لم يقتلوا!

■ ■ ■

وساد صمت من جديد..

فقلت للهضيبى: أنت طلبت أن توجه لى سؤالا.. فهل أستطيع أن أوجه لك سؤالا أخيرا؟

قال: أجيبك عليه.

قلت له: ما رأيك فى الأيمان التى أقسمتها بالله العظيم ثلاثا. مؤكدا أن أولادك قتلوا؟

قال: كنت أظن..

قلت له: هل تقسم بالله العظيم ثلاثا على الظن؟

قال الهضيبى وهو يضحك: بسيطة.. يمين باطلة أكفر عنها!

قلت له: هكذا ببساطة؟ ما أسهل اليمين إذن؟!

قال الهضيبى: الدين يسر!

نهضت واقفا..

فقد كان الوقت قد انتهى..

والتفت الهضيبى لأحمد أنور..

وقال له: لقد ضاعت على ساعة الفسحة.. أمضيت معظمها هنا!

قال له أحمد أنور: لا تحمل هما.. سوف أعطيك ساعة أخرى.

التفت أحمد أنور إلى أحد الضباط..

وقال له: لا بد أن يتسلى ساعة الفسحة.. اسمعوه أغنية أم كلثوم مرة ثانية!

ومرقت بسيارتى من باب السجن الحربى..

وصوت أم كلثوم يلعلع فى فضائه. تغنى لجمال عبد الناصر وتقول لجمهور الحفلة: ردا علىّ!

وكان فى خيالى وأنا أندفع بالسيارة خارج السجن.. منظره!

منظر حسن إسماعيل الهضيبى

فى فناء السجن الحربى يسمع أغنية أم كلثوم.

ولا يرد عليها بالطبع!

توقيع: محمد حسنين هيكل

اعترف أحد أعضاء الجهاز السرى للإخوان بأنه كان سيتصل بالهضيبى فى مخبئه وكان يتلقى منه الأوامر ويبلغها لقيادات الإخوان

كان يوم الثلاثاء 2 نوفمبر 1954 يحمل كثيرا من الأخبار المثيرة. كغيره من الأيام التى سبقته. منذ ليلة محاولة اغتيال جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية.

ففى صباح ذلك اليوم..

تم الإعلان عن تشكيل «محكمة الشعب» التى ستنظر القضية.

وظهرت جرائد الصباح فى ذلك اليوم أيضا، وهى تحمل صورا للرئيس جمال عبد الناصر. مع العامل خديوى آدم الذى عثر على مسدس محمود عبد اللطيف على أرض ميدان المنشية بعد أن أطلق الرصاصات الثمانى على جمال عبد الناصر!

وفى نفس اليوم أعلنت وزارة الداخلية على مكافآت كبيرة لمن يدلى بأى معلومات تؤدى إلى القبض على يوسف طلعت رئيس الجهاز السرى فى جماعة الإخوان!

ونشرت الصحف تقول: إنه تم تشكيل محكمة مخصوصة برياسة قائد الجناح جمال سالم وعضوية القائمقام أنور السادات والبكباشى حسين الشافعى. لمحاكمة المتهمين بخيانة الوطن. والعمل على قلب نظام الحكم الحاضر وأسس الثورة.

والعقوبات التى تطبقها المحكمة هى كل العقوبات من الإعدام إلى الحبس. ولا يجوز تأجيل القضية أكثر من 48 ساعة للضرورة ولمرة واحدة. على أن يحضر المتهم شخصيا أمام المحكمة. وتنطق المحكمة بأحكامها فى جلسات علنية ويجوز لمجلس قيادة الثورة تخفيفها.

■ ■ ■

وكان مجلس قيادة الثورة قد أصدر أمرًا بتشكيل «محكمة الشعب» يقول:

تشكيل محكمة مخصوصة وإجراءاتها.. بعد الاطّلاع على المادة 7 من الدستور المؤقت قرر مجلس قيادة الثورة:

مادة «1» - تشكل محكمة على الوجه الآتى.. قائد الجناح جمال مصطفى سالم عضو مجلس القيادة (رئيسا)، قائمقام أنور السادات عضو مجلس القيادة (عضوا)، بكباشى أركان حرب حسين الشافعى عضو مجلس القيادة (عضوا).

وتنعقد المحكمة بمقر قيادة الثورة بالجزيرة بمدينة القاهرة. أو فى المكان الذى يعنيه رئيسها. وفى اليوم والساعة اللذين يحددهما.

مادة «2» - تختص هذه المحكمة بالنظر فى الأفعال التى تعتبر خيانة للوطن أو ضد سلامته فى الداخل والخارج. وكذلك الأفعال التى تعتبر موجهة ضد نظام الحكم الحاضر. أو ضد الأسس التى قامت عليها الثورة. ولو كانت قد وقعت قبل هذا الأمر.

كما تختص المحكمة بمحاكمة كل من أخفى بنفسه أو بواسطة غيره. متهما بارتكاب الأفعال المنصوص عليها فى الفقرة السابقة وتطلبه المحكمة. وكذلك كل من أعان بأى طريقة كانت على الفرار من وجه القضاء.

كما تختص هذه المحكمة بالنظر فى ما يرى مجلس قيادة الثورة عرضه عليها من القضايا أيا كان نوعها. حتى ولو كانت منظورة أمام المحاكم العادية أو غيرها من جهات التقاضى الأخرى. ما دام لم يدر فيها حكما. وتعتبر هذه المحاكم أو الجهات متخلية عن القضية. فتحال إلى المحكمة المخصوصة. بمجرد صدور الأمر من مجلس قيادة الثورة بذلك.

مادة «3» - يعاقب على الأفعال التى تعرض على المحكمة بعقوبة الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة. أو بالسجن أو بالحبس. المدة التى تقدرها المحكمة. أو أى عقوبات أخرى تراها المحكمة.

مادة « 4» - ينشأ بمقر قيادة الثورة مكتب للتحقيق والادعاء. يلحق به نواب عسكريون وأعضاء من النيابة العامة. يتولى رئاسته البكباشى أركان زكريا محيى الدين عضو مجلس قيادة الثورة. وعضوية كل من البكباشى محمد التابعى نائب أحكام والبكباشى ابراهيم سامى جاد الحق نائب أحكام. البكباشى سيد سيد جاد نائب أحكام والأستاذ عبد الرحمن صالح عضو النيابة.

ويتولون التحقيق ورفع الدعوى بالادعاء بالجلسة. فى الأفعال التى تختص هذه المحكمة بنظرها. ولهم حق الأمر بالقبض على المتهمين. وحبسهم احتياطيا. ولا يجوز المعارضة فى هذا الأمر.

مادة «5» - يخطر المتهم بالتهم يوم الجلسة بمعرفة المدعى قبل ميعادها بأربعة وعشرين ساعة على الأقل. ولا يجوز تأجيل القضية أكثر من مرة واحدة. ولمدة لا تزيد على 48 ساعة للضرورة القصوى. ويجب على المتهم أن يحضر بنفسه أمام المحكمة. وإذا تخلف جاز القبض عليه وحبسه.

مادة «6» - للمحكمة أن تتبع من الإجراءات ما تراه لازمًا لسير الدعوى. ولا يجوز المعارضة فى هيئة المحكمة أو أحد أعضائها.

مادة « 7» - تجرى المحاكمة أمام هذه المحكمة بطريقة علنية. إلا إذا قررت جعل الجلسة سرية لأسباب تراها.

مادة «8» - أحكام هذه المحكمة نهائية. ولا تقبل الطعن بأى طريقة من الطرق أو أمام أى جهة من الجهات. وكذلك لا يجوز الطعن فى إجراءات المحاكمة أو التنفيذ.

مادة «9» - يعمل بهذا الأمر من تاريخ صدوره: القاهرة فى أول نوفمبر 1954

***

فى صباح نفس اليوم..

ظهرت الصحف المصرية وعلى صفحاتها الأولى صورة للرئيس جمال عبد الناصر وإلى جواره عامل مصرى قصير القامة أسمر البشرة. كان العامل البسيط ينظر باتجاه كاميرات المصورين.. أما جمال عبد الناصر فقد كان يحمل بيديه مسدسا وهو يتفحصه وعلى شفتيه ابتسامة!

وكان هذا المسدس هو نفسه الذى استخدمه محمود عبد اللطيف فى إطلاق الرصاص عليه فى ميدان المنشية. ثم سقط من يده فى زحام المتدافعين حوله وعليه. وكان هذا العامل البسيط موجودا يستمع إلى خطاب عبد الناصر. وعثر على المسدس على الأرض!

وروت الصحف القصة المثيرة فقالت:

«خديوى آدم شاب من الأقصر عمره 23 سنة. يعمل عامل بناء، ويتقاضى 25 قرشا يوميا. كان ذاهبا إلى منزله بالإسكندرية بعد انتهاء العمل فى الساعة الخامسة مساءً يوم الحادث. فوجد أشخاصا كثيرين يتجمعون فى ميدان المنشية. وسأل عن سبب هذا الاجتماع. فقيل له إن الرئيس جمال عبد الناصر سيخطب فى أهالى الإسكندرية فى هذا الاجتماع.

نظرا لرغبته فى رؤية الرئيس فقد هبط من الترام الذى كان يركبه. وقف مع الشعب فى الميدان. حتى حضر الرئيس جمال عبد الناصر. واستمع خديوى إلى خطبة الصاغ صلاح سالم والأستاذ أحمد حسن الباقورى. ثم بدأ يستمع إلى خطاب الرئيس جمال.

وأثناء إلقاء الخطاب سمع الرصاص ينطلق تجاه الرئيس. وكان خديوى يقف فى نهاية الميدان من الخلف. وفى أثناء إطلاق الرصاص جرى الجمهور على غير هدى. وكان خديوى من الذين تشتتوا فجرى إلى الأمام. وفى أثناء جريه وقع على الأرض فى الزحام. فوجد تحته المسدس. وأحس بجسم ساخن يلسعه فى يده!

أطل خديوى على هذا الجسم الساخن. فوجده مسدسًا مفتوحًا فأخفاه فى جيبه وذهب إلى منزله. وهناك روى القصة على ابن عمه محمد جبريل. الذى يعمل فى جراج سيارات. فأشار عليه ابن عمه أن يسلم المسدس إلى ثكنات مصطفى باشا، لأنه رجح أن هذا المسدس لا بد أن يكون قد استعمل فى الجريمة.

لكن خديوى رفض تسليم المسدس إلى ثكنات مصطفى باشا وأصر على أن يسلمه هو بيده إلى الرئيس جمال عبد الناصر. واعتقد خديوى أن الرئيس سافر إلى القاهرة. حاول أن ينام فى تلك الليلة فلم يستطع النوم!

ولم يكن مع خديوى أى مبلغ من المال. فخرج من منزله يوم الأربعاء فجرا. وسار على قضيب السكة الحديد متجها إلى القاهرة لمقابلة الرئيس!

فى الطريق أحس خديوى بالجوع!

ولم يكن معه ثمن رغيف عيش!

فباع «قفطانه» لشيخ فى الطريق وقبض ثمنه قروشا قليلة. اشترى منها طعامًا..‍

وظل خديوى ابن الأقصر سائرًا على قدميه منذ فجر الأربعاء وحتى وصل الساعة الثانية عشرة ظهر الإثنين إلى شبرا!

أى أنه قطع المسافة سيرا على الأقدام بين الإسكندرية والقاهرة فى حوالى أربعة أيام ونصف!

وفى شبرا..

قابلته نقطة تفتيش فسأل هناك عن مقر القيادة العامة لجيش الثورة. فأرشدوه إليها.

ومرة أخرى واصل خديوى السير على قدميه من شبرا حتى وصل مقر القيادة العامة بكوبرى القبة بعد ساعتين.

وتقدم من الجندى الذى يقف على باب القيادة العامة..

وقال له: أريد مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر!

وبالطبع رفض الجندى السماح له بالدخول..

فأبرز له خديوى المسدس.

وقال له: أنا لقيت الطبنجة دى على الأرض فى ميدان المنشية.. وعايز أقابل الرئيس جمال عبد الناصر: أسلمها له يدا بيد!

وأسرع الجندى بإبلاغ أحد ضباط البوليس الحربى. واستمع الضابط مذهولا إلى قصة خديوى.

ولم تكن الساعة قد تجاوزت التاسعة والنصف مساءً..

عندما اقتربت سيارة يقودها أحد الضباط من مدخل مقر مجلس قيادة الثورة فى الجزيرة. وكان خديوى آدم يجلس إلى جوار الضابط!

وما هى إلا دقائق..

حتى وجد خديوى آدم نفسه فى حجرة الرئيس جمال عبد الناصر. الذى كان قد انتهى لفوره من اجتماع لمجلس القيادة. وتم إبلاغه بقصة خديوى آدم، وكيف عثر على المسدس. وكيف جاء من الإسكندرية إلى القاهرة سيرًا على قدميه فى رحلة استغرقت أربعة أيام. لكى يسلم المسدس «للريس يدا بيد»!

وتأثر جمال عبد الناصر بالقصة بشدة..

وطلب إدخال خديوى آدم..

وبمجرد أن دخل خديوى حتى أسرع يعانق الرئيس جمال عبد الناصر فى حرارة وهو يبكى متأثرا.

وقال له جمال عبد الناصر: يعيش أبناء الأقصر!

وجلس خديوى يروى بلهجة أهل النوبة قصته وكيف عثر على المسدس. وكيف جاء إلى القاهرة سيرا على قدميه. وكيف باع قفطانه لكى يأكل!

كل ذلك وجمال عبد الناصر وبعض أعضاء مجلس قيادة الثورة يستمعون له فى اهتمام.

وفى النهاية..

أمر جمال عبد الناصر بصرف مبلغ مئة جنيه مكافأة لخديوى آدم!

وغادر خديوى مجلس قيادة الثورة وهو سعيد..

وعلى البوابة..

سأله بعضهم: ماذا ستفعل بمكافأة المئة جنيه؟

قال: حا أفتح محلا.. وأتجوز!

سألوه: ليه أصريت تدى المسدس للرئيس جمال شخصيا؟

قال خديوى: أصله بطل.. ومن الصعيد كمان!

***

كانت تحقيقات النيابة تجرى ليل نهار..

وكشفت التحقيقات عن أشياء خطيرة ومثيرة..

وكانت مفاجأة بعد انتهاء التحقيق مع المحامى هنداوى دوير الذى حرض المتهم الأول محمود عبد اللطيف على إطلاق الرصاص على الرئيس جمال عبد الناصر. فقد وقف هنداوى دوير أمام النائب العام ليعتذر فى نهاية التحقيق معه على تحريضه لمحمود عبد اللطيف.

وقال للنائب العام: أنا موافق كل الموافقة على اتفاقية الجلاء. وأعتقد أنها عمل وطنى جليل؟ ولهذا فإنى نادم على الاشتراك فى هذه الجريمة.. وأعتذر!

وقال هنداوى أيضا: أنا تلقيت الأوامر من رئيسى المباشر فى الجهاز السرى!

وكان وكيل أول النيابة أحمد صديق جعفر قد سافر إلى المنيا لسماع أقوال زوجة هنداوى دوير. فقالت إنها سافرت إلى المنيا لمناسبة قرب وضعها. وأنها لا تعلم شيئا عن اشتراك زوجها فى الحادث، لكنها فقط تعرف أنه ينتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين. ولم تكن تتخيل أنهم سيلقون به إلى مثل هذه الجريمة!

وفى تحقيقات النيابة أيضا.

اعترف أحد أعضاء الجهاز السرى للإخوان بأنه كان سيتصل بالهضيبى فى مخبأه، وكان يتلقى منه الأوامر ويبلغها لقيادات الإخوان. وقال إنه قام بإبلاغ الهضيبى بسفر محمود عبد اللطيف لارتكاب جريمته فى الإسكندرية!

وفى نفس اليوم..

نشرت جريدة «الأخبار» على الصفحة الأولى صورة يوسف طلعت رئيس الجهاز السرى للإخوان الذى لم يكن قد تم القبض عليه. تحت عنوان «مكافأة 200 جنيه لمن يرشد عن يوسف طلعت رئيس الجهاز السرى فى الإخوان»!

وقال الخبر: أعلنت وزارة الداخلية عن مكافأة 200 جنيه لمن يرشد عن يوسف طلعت زعيم الجهاز السرى للإخوان المختفى الآن. وقد اعترف بعض المتهمين بأن يوسف طلعت هو الذى عرض على الهضيبى فى الإسكندرية. الخطة الكاملة لاغتيال جمال عبد الناصر والاستيلاء على الحكم.

وأضاف بيان وزارة الداخلية يقول فى الخبر: والمتهم الهارب يبلغ عمره من 35 إلى 40 سنة. قصير القامة وطوله 160 سنتيمترا. ممتلئ الجسم مستدير الوجه. لونه قمحى وعيونه سوداء عادية. حواجبه مفتوحة وخفيفة. عريض الجبهة وبها علامة الصلاة «زبيبة». عريض الصدر ملتح باستدارة الوجه. وله شارب خفيف متصل بالذقن. يحتمل أن يكون قد حلق ذقنه وشاربه!

ونشرت الصحيفة صورة فوتوغرافية ليوسف طلعت..

ونشرت له رسمين تخيلين..

الرسم الأول: دون لحية وكتب تحته: بعد حلاقة ذقنه!

والرسم الثانى: دون لحية ولا شارب وكتب تحته: بلا شارب ولا لحية.. هكذا يبدو يوسف طلعت إذا صادفك!

■ ■ ■

وبدأت الصحف تنشر اعترافات الإخوان المتهمين الذين تم القبض عليهم والتحقيق معهم.

واعترف أربعة من المتهمين من بينهم أحد أعضاء مكتب الإرشاد بأن الهضيبى تناقش مع قيادة الجهاز السرى حول نوع الاغتيالات التى ترتكب!

وكان رأى الهضيبى منذ أول الأمر أن تتم الاغتيالات فى أثناء الاجتماعات الشعبية. التى يحضر فيها أعضاء مجلس قيادة الثورة. أو فى أثناء مرور عرباتهم فى الاحتفالات الشعبية وسط جموع الشعب.

وقال بعض المتهمين إن تعليمات خطة الاغتيالات وصلت إليهم من قيادة الجهاز السرى منذ حوالى عشرين يومًا. اعترفوا بوجود الجهاز السرى. وأنه فى القاهرة وحدها يشمل ثلاثين فصيلة. كل فصيلة تتكون من أربع جماعات. وكل جماعة تتكون من خمسة إلى سبعة أفراد، وهو تنظيم حديث للجهاز السرى. يشبه إلى حد بعيد تنظيم وحدات المشاة فى الجيوش!

وقال بعض المتهمين إنهم تلقوا وعدا من أعضاء الجهاز السرى بأن هناك «كارت رابح» سيبرز فجأة يوم تنفيذ عمليات الاغتيالات! وأن هذا «الكارت» سيكون له تأثير كبير فى نجاح خطة الاستيلاء على الحكم. وعدم المساس بالذين ارتكبوا الاغتيالات!

واعترف المتهمون بأن الذى أشرف على إعداد الجهاز السرى الجديد للإخوان ثلاثة من ضباط الجيش. الذين فصلتهم الثورة من الخدمة. بعد أن ثبتت محاولتهم القيام بإنشاء خلايا سرية داخل الجيش قبل عام.

وقال أحد المتهمين إنه تحدث مع الهضيبى المرشد العام عقب اختفائه عن الخطوة التى تلى اغتيال أعضاء مجلس قيادة الثورة. وإن الهضيبى قال له إن البلاد لا يصح أن تحكم مباشرة برجال الإخوان المسلمين لسببين. وقال الهضيبى إن السبب الأول أنه لا يمكن تطبيق تعاليم القرآن فى مصر قبل فترة من الزمن. تحكم فيه البلاد بواسطة رجال مبتعدين ظاهريا عن الإخوان. لكن يجب أن يأتمر هؤلاء بأمر جماعة الإخوان سرا! وقال المتهم إن الهضيبى قال إن السبب الثانى أنه لا يثق بكبار رجال الإخوان!

وقال للمتهم: هل من المعقول أن أعمل عبد الحكيم عابدين مثلا وزيرا؟ إننا إذا أقدمنا على العمل فلن تمضى ستة شهور.. إلا ونصبح أوسخ من الوفديين‌‍!

وكشفت اعترافات المتهمين عن أشياء كانت تحدث داخل جماعة الإخوان، ولم يعلم بها كثيرون..

فقال بعضهم إن الهضيبى اشترط لقبوله منصب المرشد العام إبعاد أربعة من زعماء الإخوان. منهم عبد الحكيم عابدين. الذى اتهمه الهضيبى بتهم أخلاقية!

وقال أحد المتهمين: إنه بعد تولى الهضيبى منصب المرشد العام بشهر، وعندما بدأ الإخوان يمهدون لإخراج عبد الحكيم عابدين بناء على طلب المرشد العام فوجئوا بأن عابدين أصبح الساعد الأيمن للمرشد!

وقالوا إن الهضيبى لم يستطع التعاون مع الجهاز السرى القديم، ولا مع فريق صالح عشماى أو عائلة الشيخ حسن البنا. وأنه قرر التمسك بعبد الحكيم عابدين وأصدقائه. لينشئ معهم الجهاز السرى الجديد!

 


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية