Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 1
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 25
الأعضاء: 0
المجموع: 25

Who is Online
يوجد حاليا, 25 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

صبري محمد  خليل
[ صبري محمد خليل ]

·الفكر السياسي الناصري:مراجعات منهجيه .د. صبرى محمد خليل
·التوصية النبوية بالأقباط وإيجاب الإسلام حماية الأقليات الدينية .د.صبرى خليل

تم استعراض
51243252
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
هيكل وحسم الخلافة السياسية لصالح السادات (3)
Posted on 26-11-1434 هـ
Topic: محمد فؤاد المغازي


هيكل وحسم الخلافة السياسية

لصالح السادات

(3)

الباحث: د. محمد فؤاد المغازي

في وصف المشهد الأخير للذين تجمعوا حول جثمان جمال عبد الناصر كتب هيكل:" كان السادات آخر الذين وصلوا إلى بيت عبد الناصر...لكنه كان من أوائل الذين دخلوا إلى الصالون الكبير الذي شهد اجتماع القلة التي أحاطت بفراش عبد الناصر في لحظاته الأخيرة. كان الجو شديد التوتر وكان يمكن لأي مراقب أن يجد على وجوه هؤلاء الرجال ملامح تنبئ بصراعات وانقسامات يمسك بها الحزن والمفاجأة في تلك اللحظة، ولكنها تشير وتنبئ بأمور وأمور يمكن أن تحدث بعدها." ()




وهكذا، تنبأ هيكل ومن خلال قراءة أولية وسريعة لوجوه من التفوا حول جثمان جمال عبد الناصر أن صراعا على السلطة قادم. وتحمل إشارة هيكل تحذيرات واضحة إلي من يهمهم الأمر أن يتنبهوا إلي ما هو متواري في نوايا القيادات الناصرية التي باغتها حادث وفاة جمال عبد الناصر فأصاب عصب التآمر لديها بالشلل المؤقت. وعندما أفاقوا وزال تأثير الصدمة، كان هيكل أول من استشعر الخطر، وأول من نبه السادات وحذره في لقاء معه:"…إنني المح من بعيد صراعات سلطة، فإن الكل بدأ يفيق من الصدمة. وفى الأهرام _الجريدة_ أستطيع أن أكون بعيدا عن الصراعات وأن أشارك في حوار الحوادث والتطورات طليق اليد متحررا." ()

توالت نصائح هيكل للسادات، فأشار عليه بعد أن استمع إلى شرائط صوتية مسجلة قيل فيما بعد أنها كانت أحاديث جرت بين القيادات الناصرية يستدل منها بأنهم يخططون لانقلاب ضد السادات أن يتأكد من ولاء كلا من:"…الفريق الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري، والفريق محمد أحمد صادق رئيس أركان القوات المسلحة." ()

كان الغرض من وراء نصيحة هيكل للسادات هو أن يضمن وقوف الحرس الجمهوري والجيش إلي جانبه، عن طريق ضم الفريق الليثي ناصف، والفريق محمد صادق، لمعسكر السادات.

كما يعود الفضل لهيكل في ترويج مقولة ( الصراع على السلطة ). فقد تبين لنا أن مصطلح الصراع على السلطة قد جرى تداوله _ بعد ساعات من وفاة عبد الناصر _ في حديث دار بين هيكل وعدد من القيادات الناصرية هم شعراوي جمعة، أمين هويدي، سامي شرف.

وجاء استخدام هيكل لذلك المصطلح كتعليق على ما ذكره شعراوي جمعة حول تصرفات أنور السادات وحسين الشافعي وعلي صبري الذين يتصرفون وكأنهم يمثلون حكومة ثلاثية، على غرار كوسيجين وبودجورني وبرجنيف، بينما نحن الناصريين الحقيقيين، وأقرب الناس إلي عبد الناصر لم نفعل شيئا للتنسيق فيما بيننا، أو الاتفاق علي أسلوب مشترك للعمل. وهذا ما يجعلني أرى ضرورة بحث الموقف مع بعضنا البعض.

فكان رد هيكل عليهم:" لنكن واضحين بشأن موقف كل منا. هناك نقطة نظام أضعها، ونصيحة صغيرة أقدمها. أما نقطة النظام فهي: " أنكم إذا كنتم تريدون التنسيق فيما بينكم بصفتكم وزراء فلا تفعلوا ذلك بحضوري، لأني قد استقر رأيي على الخروج، وترك الوزارة…" أما نصيحتي الصغيرة فهي أن من الخطأ بالنسبة إليهم أن يحاولوا العمل معا كناصريين…فإن فعلتم ذلك فإنكم ولا شك ستثيرون ردود فعل تؤدي في النهاية إلي صراع علي السلطة، وإذا حدث تصادم في الآراء، فإنني سأؤدي دوري فيه كصحافي، أما إذا نشب صراع على السلطة قائم على الأشخاص، فلن يكون لي شأن به، وستعاني البلاد كلها منه".

يواصل هيكل فيصف ردود أفعال من حضروا هذا اللقاء بأنها كانت متشنجة خاصة عندما أخذ سامي شرف يصيح ويقول أن" عبد الناصر لم يمت". فقلت له:" أسمع..لا بد لك أن تواجه حقائق الطبيعة. إن الرجل قد مات. وسيحكم علي كل منكم فقط، من الآن فصاعدا، بما يمكن أن يقدمه من أجل مصلحة البلد. إنها صفحة جديدة فتحت أمامكم جميعا." ()

بعد ذلك شاع استخدام مصطلح الصراع على السلطة، إشارة إلي خروج القيادات الناصرية على السلطة الشرعية، محملا إياهم النتائج المترتبة على ذلك. بعدها كثر استخدام مصطلح الصراع على السلطة في مفردات الخطاب السياسي للسادات وفي مذكراته ( البحث عن الذات )، وفي وسائل الإعلام التابعة للنظام.

بعد خمس سنوات من نشر رواية هيكل أتيح لأحد الوزراء أمين هويدي* أن يدلي بشهادته في كتابه (مع عبد الناصر) الذي صدر في عام 1980، فنفي ما ذكره هيكل، وروي رواية مختلفة تماما عن رواية هيكل، فكتب:"...لم يلقي هيكل أبدا بكل هذه النصيحة عن الناصرية والسلطة والصراع. ولم يتحدث شعراوي جمعة أبدا عن السادات والشافعي وعلي صبري، كما لم يتحدث عن " الترويكا " الروسية. ولم يصرخ سامي شرف أو يبكي ولا هو أنكر وفاة عبد الناصر.

أبدا لم يحدث شيء من هذا كما صوره هيكل في أسلوب غلبت عليه الإثارة الصحفية. ولكن كل ما ذكره شعراوي جمعة لهيكل هو أننا قررنا الابتعاد عن السلطة عقب تشييع الجنازة وبعد انتقال السلطة بالطريقة الدستورية وسأله عن رأيه في ذلك.!!

رحب هيكل أيما ترحيب بالفكرة وذكر أيضا أنه سيترك المنصب الوزاري ليتفرغ لرئاسة تحرير الأهرام مضيفا أنه لكل زمن رجاله وعلي الجميع أن يعيدوا النظر في أفكارهم...كنا قد اجتمعنا مرارا وهذا أمر عادي وقررنا أن نتخلى عقب نقل السلطة بالطريقة الدستورية لنفسح المجال أمام أنور السادات ليختار معاونيه، ولو أنني كنت مزمعا علي أن أتخلى في أقرب وقت ممكن. ورأي شعراوي أن يستشير هيكل في الأمر لأن من عادته أنه كان يستشير هيكل وسامي في كل أمر يقدم عليه." ()

لقد جري نزولا على مقترحات هيكل الاحتكام إلي نصوص الدستور المؤقت 1964 بشأن الاتفاق أن السادات رئيسا مؤقتا للجمهورية العربية المتحدة، ثم تولي بنفسه إعداد البيان الخاص بوفاة عبد الناصر، وأقترح أن يقرأ البيان أنور السادات، حتى تشعر الناس أن السلطة قد انتقلت بسلام، بعدها تولي هيكل إدارة الحملة الانتخابية للسادات.

وبعد أن أصبح السادات رئيسا للجمهورية العربية المتحدة أقترح هيكل على السادات أن يتولى د. محمود فوزي رئاسة الوزارة وقبل السادات باقتراحه، وكلفه بالذهاب إلي د. محمود فوزي لإقناعه بقبول رئاسة الوزارة. كل شيء تقريبا يتم بمشورة هيكل ويجري تطبيقه بغير أدني اعتراض من قبل القيادات الناصرية، مما يجعل القبول بمقولة الصراع على السلطة بين القيادات الناصرية والسادات هو إقحام متعسف من قبل هيكل لا نملك الدليل للأخذ به.

ونعتقد أن هيكل قد تنبه إلي التناقض الواضح في روايته، خاصة وأن القيادات لم تبدي ما يمكن أن يمثل دليل مادي على نيتها بالإطاحة بالسادات، وأن جانب الرضا من قبل الناصريين واضح، فلجأ إلي تفسير هذا القبول من قبل القيادات الناصرية بالأخذ بكامل مقترحاته بغير اعتراض أو شبهة في اعتراض، بأنه لا يشكل دليلا على صفاء نية الناصريين، وإنما كانت الظروف غير مهيأة لهم للتخلص من السادات، وأن:"...معنى الأخذ بما اقترحته ووافق عليه الآخرون لأن أحدا لم تكن لديه خطة بديلة مقبولة، أو لأن أحدا لم يجد متسعا من الوقت ليخطط من جديد، أن السادات هو الذي سيصبح رئيسا للجمهورية بالنيابة...كانت للكثيرين من حضور هذا الاجتماع تحفظات مختلفة على أنور السادات، لكن ضرورات الاستمرار غلبت فيما أعتقد أي اعتبار غيرها في ذلك الموقف الحرج." ()

تناقض آخر تكشف من خلال النصائح التي وزعها هيكل على أطراف الصراع، فلقد ثبت لنا أن تحذير هيكل للقيادات الناصرية من السادات كان أسبق على تحذيراته للسادات من قبل القيادات الناصرية.

فبعد وفاة جمال عبد الناصر مباشرة لم يتردد هيكل من النصيحة والتحذير إلي القيادات الناصرية _ بشكل مباشر_ منبها إياهم بعدم الاستهانة بالسادات والنظر إليه كشخصية ضعيفة يمكن السيطرة عليها، وقدم لهم مثالا جري مع مصطفي النحاس باشا الرجل الثاني بعد سعد زغلول عندما اختارته قيادات حزب الوفد"...متصورين أنه الأضعف، ثم اكتشفوا بعد فوات الوقت أن هذا الذي تصوروه الأضعف استطاع أن يطردهم واحدا بعد واحد من الوفد ويبقى هو على القمة." ()

وللحق كانت نصيحة هيكل للقيادات الناصرية صحيحة، فقد تحقق ما توقعه بالكامل. فقد كرر السادات ما فعله مصطفي النحاس باشا وتخلص من كل القيادات الناصرية. ويستغرب علي صبري من قلب الحقائق، عندما يستبدل الخلاف السياسي إلى صراع على السلطة:" لم أكتم ألمي من محاولات الصحف وأجهزة الأعلام أن تصور الخلاف على أنه كان مجرد نزاع على السلطة...كيف يكون نزاع على السلطة، وقد كانت أطراف النزاع كلها في السلطة؟

كان الدستور يحدد اختصاصات ووظائف كل مسئول. فإذا ما نشب خلاف في قمة السلطة، أو نزاع حول توزيع الاختصاصات والسلطات. فكيف بالمتنازعين لا يحتكمون إلى الدستور والى المؤسسات الدستورية بالطريق الديمقراطي، ويلجئون بدلا من ذلك إلى السب وتلفيق الاتهامات؟ وإذا كان ما حدث…نزاع على السلطة فكيف يمكن تجريد هذا النزاع مما صاحبه من اختلاف واضح بين السادات وبيني في الرأي والموقف السياسي من قضايا المصير الوطني التي ناقشناها في أعلى أجهزة القيادة السياسية؟ " ()

كانت التهمة الوحيدة التي وجهها السادات ونظامه إلي تلك القيادات، هي محاولة الانقلاب على السلطة الشرعية، وهيكل نفسه يشكك في وجود أدلة حاسمة على ذلك:"…الحقيقة انه لم تكن توجد في الملفات الظاهرة أدلة حاسمة على الإعداد لمحاولة انقلاب، وإنما كانت هناك مجرد إشارات وتلميحات سجلتها المحادثات التليفونية بين الأطراف." ()

كان الدليل الوحيد الذي أشار إليه هيكل وأعتبره وثيقة تدين القيادات الناصرية بتورطهم في التخطيط بالإطاحة بالسادات، هي تلك الورقة التي كتبها الفريق أول محمد فوزي بخط يده بتاريخ 21/4/1971، وفيها يأمر رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق محمد أحمد صادق _الذي احتفظ بها ولم يظهرها_ بتوزيع قوات عسكرية لتأمين مدينة القاهرة ومداخلها، والسفارات، وكذلك مبنى الإذاعة.

ويذكر هيكل أن تاريخ إصدار هذا الأمر العسكري جاء توقيته مع حدوث الأزمة بين السادات وجماعة علي صبري في اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية للاتحاد الاشتراكي، وكان تبرير الفريق فوزي لإصداره هذه الأوامر بعد ذلك، أن هذه الأوامر الصادر عنه لم يكن وراءها أي استعداد لعمل انقلاب ضد السادات. ولكنه كان إجراء في إطار الاستعدادات للمعركة العسكرية ضد إسرائيل. وعند مراجعة الوثيقة المكتوبة بخط الفريق فوزي، والواردة في صفحة 102 من كتاب خريف الغضب " الطبعة المصرية " لم نجد وجودا لهذا التاريخ. ()

ويشكك هيكل في حجة الفريق أول محمد فوزي ويراها بأنها غير مقنعة، فهي حجة قائمة على عنصر الصدفة بين تاريخ إصدار أمر الفريق فوزي وبين بدأ المعركة العسكرية ضد إسرائيل. ويتساءل هيكل:"...هل كان للقوات المسلحة _ بتوجيه من الفريق فوزي _ دور مرسوم يكاد يصل إلى حد الانقلاب؟ ويجيب بنفسه على سؤاله…كل هذه الأسئلة واحتمالات قابلة لكثير من الظنون والتساؤلات." ()

إن إلصاق تهمة التخطيط من قبل القيادات الناصرية للقيام بانقلاب ضد السادات أمر يصعب تصديقه لكثرة التناقضات التي وردت في شهادة هيكل نفسه، فضلا عما تكشف فيما بعد من حقائق تؤكد على استبعاد هذه الفكرة. فالقائد العسكري الفريق أول محمد فوزي الذي كان يتمتع بالكفاءة العالية كجنرال محترف بشهادة أعدائه وخصومه، أن يقوم بالتخطيط والمشاركة في عملية انقلابية سوف يلعب فيها الجيش المصري الدور الأول والأساسي، ثم يقوم هذا القائد العسكري الكفء بتقديم استقالته، وهو يعلم أن تقديم الاستقالة يلغى وعلى الفور كل ماله من سلطات وصلاحيات بالجيش المصري، ثم يكتفي هذا القائد الكفء فقط بعقد اجتماع لكبار القيادات العسكرية وتبليغهم بأن رئيس الجمهورية يبيع البلد للأمريكان، ثم يذهب إلى منزله!!

وهنا نستشهد بما ورد على لسان هيكل فيما يتعلق بتقييمه لكفاءة الفريق فوزي فكتب يقول:" على أن إعادة بناء الجيش لم تكن بطبيعة الحال مجرد مسألة الحصول على مزيد من المعونة من الروس. كان لابد من إجراء تغيير شامل في جهاز الضباط من أكبرهم إلي أصغرهم. وقد كلف هذه المهمة بصفة رئيسية اثنان من الرجال، أولهما الفريق محمد فوزي القائد العام الجديد، وهو رجل لم يكن واسع (الأفق؟؟) لكنه كان يتمتع عن جدارة بسمعة أنه رجل ضبط وربط قاس، وربما شديد القسوة، لأنه كان يدوس على كل الاعتبارات الإنسانية، وكان عبد الناصر يصفه " برجل الضبط والربط القاسي " لكن صفاته كانت هي الصفات المطلوبة لجمع شمل جيش انحطت معنوياته نتيجة عدم الكفاءة والمحسوبية إبان فترة المشير عامر…وكان عبد الناصر يقول دائما أن الفريق فوزي ليس القائد الذي يمكن أن يختاره لخوض غمار الحرب.

وكان يقول أيضا أنه يحتاج للحرب إلي رجل كمونتجمري لا كرومل، وكان الرجل الذي يفكر فيه لهذا الغرض هو ثان الرجال..الفريق عبد المنعم رياض الذي عينه عبد الناصر رئيسا للأركان. كان الفريق عبد المنعم رياض، على عكس الفريق فوزي تماما، مرحا لطيف المعشر، واستطاع في دقائق أن يفوز بحب مرؤوسيه واحترامهم، لكنه لم يكن موضع ثقة بعض معاوني عبد الناصر المقربين الذين كانوا يخشون أن تثير شعبيته التي لم تكن موضع شك بين رجال الجيش طموحا سياسيا في نفسه". ()

بعد ما يقرب من تسع سنوات عاد هيكل لينفي في كتابه ( الصحافة والسياسة ) ما قد سبق ورواه في كتابيه ( الطريق إلى رمضان و خريف الغضب )، فنراه ينفي عن جميع من حضروا لحظة وفاة عبد الناصر شبهة التآمر أو الصراع على السلطة، وإنما أظهر من حضروا لحظة وفاة جمال عبد الناصر عن عزمهم في تخطى الكارثة بروح الجماعة:

" كنا في غرفة الصالون الصغير مجموعة متباينة المواقف والأهداف، لكن المفاجأة ومأساة الرحيل رفعت الكل _ إنصافا للتاريخ _ إلى مستوى يستحق التسجيل.

كان هناك أنور السادات وحسين الشافعي وعلى صبري وشعراوي جمعة وسامي شرف واللواء الليثي ناصف وأنا...وكانت هناك فترة صمت ثقيل، وأحسست أنني أستطيع أن أتكلم فقد كنت أمام الكل من أقرب الناس إلى جمال عبد الناصر ثم أنني كنت من أبعد الناس عن صراعات السلطة، فالكل يعرف أنني أحصر طموحي كله في إطار مهنتي..قلت أن أهم شيء هو الاستمرار وأن نحاول قدر ما نستطيع ملء الفراغ بعده. ثم قلت لابد أن نختار رئيسا يتولى السلطة _ ولو مؤقتا _ على الفور...وإذا اتفقنا على ذلك فان القاعدة الوحيدة التي أعتقد أنها تحكم موقفنا هي الاحتكام إلى الدستور...وأحسست أن أنور السادات استراح لما قلت. وللأنصاف فإن أحدا لم يعارض. كان الكل على مستوى المسئولية في تلك اللحظة الحرجة." ()

غير أن ما لفت نظرنا، هو تلك اليقظة التي كان عليها هيكل بعد وفاة جمال عبد الناصر مباشرة، فقد استطاع في لحظة تاريخية أن يفصل بين ثلاثة، هيكل السياسي الذي يمارس دوره في لعبة السلطة بحسابات دقيقة للغاية فهو لم يزل وزيرا للإعلام، وهيكل الصحفي الذي يمسك بلحظة تاريخية نادرة تمثل سبق صحفي لم يسبقه إليها أحد، وأخيرا هيكل الإنسان والصديق وأقرب الجميع إلي عبد الناصر الذي فارق الحياة منذ دقائق.!!

فيتوارى هيكل الصديق، ليفسح المجال أمام هيكل السياسي وهيكل الصحفي، والاثنان بذهنية صافية. فهيكل السياسي يوجه السياسة المصرية في هذه اللحظة التاريخية الحرجة، وينجح في تثبيت السادات رئيسا بالنيابة، أما هيكل الصحفي أخذ يسجل كل شيء متعلق باللحظة التاريخية، ولم يفته تسجيل ما ارتسم من علامات على وجوه من حضروا لحظة وفاة عبد الناصر، قرأها واستوعب مدلولاتها، فهي علامات توحي بصراعات قادمة على السلطة سوف يشهدها النظام الناصري، لكنها مؤجلة بسبب الحزن على وفاته.


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد فؤاد المغازي
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد فؤاد المغازي:
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار ... 7 - محمد فؤاد المغازي


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية