Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: ناصر السامعي nasser
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 236

المتصفحون الآن:
الزوار: 38
الأعضاء: 0
المجموع: 38

Who is Online
يوجد حاليا, 38 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

عبدالله السناوي
[ عبدالله السناوي ]

·أشباح كامب ديفيد - عبدالله السناوي
·وديعة حماس - عبدالله السناوي
·أوضاع سياسية هشة - عبدالله السناوي
·من قتل ناجى العلى؟ - عبدالله السناوي
·كيم جونج أون وأسلافه - عبدالله السناوي
·لغز الملاك الخائن ! - عبدالله السناوي
·مصر وأمريكا: أين الأزمة؟ - عبدالله السناوي
·كلام فى الدستور - عبدالله السناوي
·كلفة الانكشاف الدستورى - عبدالله السناوي

تم استعراض
50353895
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات (6) : د. محمد فؤاد المغازي
Posted on 1-12-1434 هـ
Topic: محمد فؤاد المغازي
هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية
لصالح السادات (6)
الباحث: د. محمد فؤاد المغازي
السادات لا يثق في أركان نظامه من المصريين. لماذا؟
استبعاد وزارة الخارجيـة


يذكر هيكل أن السادات كانت لديه القناة السعودية _ لاتصالاته بالأمريكان _ فإنه بدأ يشعر بحاجته إلي قناة مستقلة تنقل ما يريده سرا إلي واشنطن. ومع قرب نهاية 1971 وقبل حرب أكتوبر 1973 أصبح للسادات قناة اتصال سرية خاصة تولاها الفريق أحمد إسماعيل مدير المخابرات وبين يوجين ترون ممثل المخابرات الأمريكية. الأمر الذي أنهي عمليا أي دور لوزير الخارجية المصري محمود رياض وخبراء وزارته في إدارة شؤون مصر الخارجية، بل أكثر من هذا فقد تعطل دور وزير الخارجية الأمريكي وليم روجرز في التعامل مع مشكلة الشرق الأوسط، عندما تولي أمرها هنري كيسنجر. ()



ولقد لاحظ آخرون ممن تعاملوا مع السادات بصورة مباشرة _ ومن بينهم الرئيس الأمريكي جيمى كارتر _ ظاهرة انعدام الثقة بينه وبين مساعديه من المصريين المرافقين له في الوفد التفاوضي في كامب ديفيد. فكتب الرئيس كارتر في مذكراته ( الحفاظ على الأيمان ) التي نشرت في نوفمبر سنة 1982 بعد سنة من مقتل السادات:" لاحظت في كامب ديفيد أن السادات يريد أن يتخذ قرارات مصر بنفسه ولم يكن يحب وجود أحد من مساعديه مَعَـناَ. وكان يبدو بشكل أو آخر غير مستريح إذا كانوا قريبين منا. كان السادات يقضى وقتا قليلا مع مساعديه، على العكس من ذلك كان بيجين. "...كنا نعد أي صيغة نراها معقولة، ثم كنت أخذها للسادات الذي كان يلقى عليها نظرة سريعة ويوافق عليها بسرعة وأحيانا يدخل عليها تعديلات طفيفة. ثم كنت أؤخذ نفس هذه الصيغة إلى بيجين، وإذا بنا نقضي ساعات وأحيانا أياما يشترك فيها الوفد الإسرائيلي كله." ()
تأتي رواية وزير الخارجية المصري محمد إبراهيم الذي رافق السادات في مفاوضاته في كامب ديفيد لتؤكد علي صحة ما ورد في مذكرات الرئيس جيمي كارتر، وكيف كان السادات يتخذ القرار السياسي بصورة انفرادية جعلت وزير الخارجية محمد إبراهيم يقول أن:"...المشكلة الأولي بالنسبة لي _ محمد إبراهيم كامل _ أصبحت تصرفات السادات العفوية والمرتجلة والتي يفاجئنا بها دون سابق إنذار والتي تشكل خروجا وانحرافا عن الخط السياسي والتكتيكي الذي نتبعه. وغالبا ما ينتهي ذلك إلي أوضاع تسئ إلي موقفنا مما يتطلب منا مجهودا إضافيا لإصلاحه. وقلت: ألا يري أسلوب الجانب الآخر؟ وأن مناحيم بيجين لا يقدم على خطوة قبل أن يقتلها بحثا مع مجلس وزرائه. وأضفت أني أصبحت في حيرة من أمره وأجد صعوبة كبيرة في العمل معه." ()
هذا النهج الذي فرضه السادات في طريقة تعامله مع القضايا المصيرية لمنطقة بأكملها، قد دفع بمحمد إبراهيم أن ينظر إلي رئيسه نظرة ريبة وشك، فلم يعد يصدق أن كل ما يقوله السادات يمثل الحقيقة. ويفسر ذلك بقوله:"...لا شك أن إسرائيل كانت قد تجمعت لديها دراسة تحليلية كاملة لشخصية السادات وسيكولوجيته شارك في تكوينها ما زودها به هنري كيسنجر منذ مفاوضاته المكوكية في سنتي 1974 و1975، ودراستها لتصريحات السادات وأحاديثه وتصرفاته وما كان ينقله إليها عزرا وايزمان من خلال اجتماعاته المنفردة وأحاديثه المطولة مع السادات إلي غير ذلك من المصادر." ()
ويصف وزير الخارجية المصري كيف كان يسمع لأول مرة عن تنازلات قدمها السادات لإسرائيل دون استشارته، أو الحوار معه بشأنها، مبررا ذلك بقوله أنه يقدم هذه التنازلات من أجل الولايات المتحدة والرئيس كارتر شخصيا. وكيف تراجع السادات عن موقفه بقطع مفاوضات كامب ديفيد والعودة إلي مصر، بعد أن أبعدنا ( أعضاء الوفد المصري ) وأنفرد به الرئيس الأمريكي جيمي كارتر. بعدها أبلغ السادات أعضاء الوفد المصري بأنه سيوقع علي أي شيء يقترحه الرئيس الأمريكي كارتر دون أن أقرأه، وعندما سأله محمد إبراهيم وزير الخارجية لماذا توقع عليه دون أن تقرأه؟ إذا أعجبنا فعلنا وإلا فلا نوقع. صاح السادات بل سأوقع عليه دون أن أقرأه.
انتهي محمد إبراهيم كامل ومن خلال تجربة كامب ديفيد بأنه:" لم أعد أفهم شيئا مما يدور في عقله أو من تصرفاته وتقلباته غير المتوقعة، وقلت لنفسي بأن مثل هذا الشخص لو كان رب عائلة صغيرة لسارعت بالحجر عليه، فما البال وهو رئيس مصر يتحكم في مصائر أربعين مليونا من البشر. هل هو بهذه البلاهة أم هل أصابه الجنون، ولماذا يتحول إلي عبد ذليل في حضرة كارتر يتلقى تعليماته كأنه موظف عنده. لماذا؟ " ()
حول نقد المنهج التفاوضي للسادات ورد في شهادة أحمد بهاء الدين ما يؤكد على غياب الثقة بين السادات ومعاونيه في وزارة الخارجية:" ففي المراحل السابقة من الاتصالات بيننا وبين إسرائيل، عن طريق الأمريكان. تمكن كارتر من تجاوز كثير من العقبات التي كانوا يقيمونها. وفي إحدى مقابلاته مع السادات قال له كارتر: أن إسرائيل تكرر حجة ليس لدي أي رد عليها. إنهم ما زالوا غاضبين بشدة لأنك ترفض لقاء علنيا مباشرا ورسميا بين الجانب المصري والجانب الإسرائيلي. أنهم يكررون أن رفض مصر هذا اللقاء المباشر العلني أمام العالم كله، وأمام الرأي العام المصري والعربي، معناه أن مصر ليست جادة في التوصل إلي سلام حقيقي، وأنها تريد أرضها بدون مقابل. وإلا فما الذي يجعل مصر تصمم على الاتصالات السرية أو على المناقشة عن طريق طرف ثالث؟ وأنا أدرك الصعوبات التي تواجهك لكي تقدم على هذه الخطوة، وحساباتك لردود فعل الرأي العام.
وفي النهاية سأل كارتر السادات: إذا تغلبنا على كل العقبات واطمأنت نفسي إلي أن إسرائيل مستعدة لأن تستجيب لكل الطلبات التي تراها ضرورية، فهل أنت مستعد في هذه الحالة لأن تقدم على هذه الخطوة التي لا مفر منها، وأن يتم لقاء رسمي وعلني على مستوي سفراء أو وزراء أو رؤساء وزارة، وجها لوجه؟
وأجاب السادات: نعم. وفي هذه الحالة أنا مستعد لذلك!!
بعدها فتح السادات الورقة المطوية التي كانت في يده، وقال لي: هذا خطاب شخصي جدا لم يطلع عليه مخلوق. بخط جيمي كارتر. أنه يقول لي فيه أنه يعتقد أن الجانب الإسرائيلي وصل إلي ما نريد، وأنه آن الأوان لأن أنفذ وعدي السابق له بأن اقترح طريقة للقاء رسمي مباشر على مستوي عال بين مصر وإسرائيل…ولم يعطيني السادات، الخطاب لكي أقرأه، ولكنه أخذ يطويه عدة طيات حتى أبقي منه سطرا واحدا في آخر الخطاب يمكن قراءته. وقال لي: أقرأ هذه الجملة ! قرأت سطرا بخط جيمي كارتر هو آخر سطر قبل توقيعه يناشد السادات أن يلبي ما قاله لي مستخدما عبارة "i plead to you mr. President .." وترجمتها للعربية تعني " أرجوك يا سيادة الرئيس " أو " أنني أناشدك "أو" أنني أستعطفك". وأخذ مني السادات الخطاب وطواه وأعاده إلي جيبه. وقال لي..أرأيت ! الرئيس الأمريكي يناشدني ويستعطفني " انه يعرف مدي شعبيتي في أمريكا! ولعلك قرأت في الصحف الأمريكية أنني لو رشحت نفسي للانتخابات في أمريكا لنجحت في الانتخابات!!!
استنتج أحمد بهاء الدين من لقاء السادات: "... شعرت أن السادات قد أصبح فعلا فوق سحابة عالية من الأحلام لا يمكن إنزاله منها، وأن الإعلام الإسرائيلي والأمريكي والغربي الهائل قد أثروا فيه بأكثر من كل تصوراتي، ولا أنسي هنا أن أروي واقعة تكشف لنا عن الطريقة التي كانوا يعزفون بها على الأوتار التي تؤثر في السادات أن درسوا شخصيته بدقة…والمدى الذي ذهب إليه الإسرائيليين باللعب على عواطفه …فقد جاء في مذكرات الكثيرين من الجانب الأمريكي مثل كارتر وفانس ومن المصريين، الدهشة من أن السادات كان يتساهل أحيانا أثناء مفاوضات كامب ديفيد في بعض الأمور أكثر مما كان يتساهل جيمي كارتر، مما كان يثير دهشة هذا الأخير." ()
لقد ظل من أهم أهداف إسرائيل هو انتزاع الاعتراف بها من قبل أكبر دولة عربية هي مصر. لذا فإن محاولات إسرائيل تحقيقا لهدفها لم تتوقف. فقد سعت إلي الاتصال بالساسة المصريين قبل قيام ثورة 23 يوليو وبعدها. فقد سبق لإسرائيل أن حاولت الاتصال بشخصيات مصرية مثل حسين سري باشا، وأحمد عبود باشا المالي الكبير، وإسماعيل شيرين مستشار الملك فاروق، وبساسة مقربين من حزب الوفد أمثال محمود أبو الفتح صاحب جريدة المصري. كما يذكر انتوني ناتنج أنه جرت اتصالات بين عبد الناصر وموشي شاريت في عام 1953، عن طريق المكتب الصحفي التابع للسفارة المصرية في باريس وعن طريق غيره من قنوات الاتصال بين الحين والحين. ()
وقد تأكد لنا أن ما أورده انتوني ناتنج غير صحيح، فهو لم يوضح من هو الطرف الذي اتصل بالطرف الآخر؟ وهل استجاب عبد الناصر لما كان يطرحه موشي شاريت؟ إن ما جري كان في إطار إيصال رغبة من الطرف الإسرائيلي لعبد الناصر، شأنها شأن الكثير من المحاولات.
لقد جرى تصحيح الخطأ الذي جاء في كتاب أنتوني ناتنج حول اتصالات إسرائيل بثورة يوليو 1952، استنادا إلي ما جاء في الوثائق الإسرائيلية، وعلى الوثائق المحفوظة في رئاسة الجمهورية أن أحد مستشاري سفارة إسرائيل في باريس سلم للوزير المفوض المصري علي شوقي خطابا من بن جوريون إلي اللواء محمد نجيب _ وعندما وصل الخطاب إلي القاهرة _ وكانت وزارة علي ماهر باشا هي القائمة بأمور الحكم فيها خلال الشهور الثلاثة الأولي _ كان قرار علي ماهر باشا بعد التشاور مع محمد نجيب وعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة من بينهم جمال عبد الناصر هو أن هذه المحاولة الإسرائيلية لا ينبغي الرد عليها. ذلك أن الرد بأي جواب يعني الدخول في حوار مع إسرائيل لا يريده النظام الجديد ولا يستطيع تحمل عواقبه ثم إن الرفض الصريح قد يثير على الجانب الآخر ما لا لزوم لإثارتهم خصوصا في هذا الوقت المبكر من عمر النظام الجديد.
لقد جري تحقيق بشأن ما شاع حول اتصال قيادات من ثورة يوليو بإسرائيل وانتهي التحقيق إلي أن عدد من المصريين في باريس قاموا بعملية لحسابهم الشخصي. فقد ظهر أن هذه المجوعة من المصريين تطوعوا لعمل سياسي لا يدخل في اختصاصهم، ثم أقنعوا بعض الجهات في مصر وقتها بأنهم تمكنوا من تجنيد دبلوماسي إسرائيلي مهم بالسفارة في باريس. وأنهم حصلوا منه على معلومات سرية في مقابل مبالغ يدفعونها له _ وعلى الناحية المقابلة _ فإن ذلك الدبلوماسي الإسرائيلي جرى إيهامه بأنه فتح خط اتصال مع القاهرة. ودار كلام وطارت مبالغ حولتها المخابرات المصرية وقتها إلي باريس لصالح ( عملية مهمة ). ثم تبين في النهاية أنها أوهام كبيرة!
وقد أوضح عبد الناصر ( لماكلوي ) أنهم ( يقصد الأمريكان ) كان يجب عليهم أن يستدلوا بالمنطق العادي على أن نظاما قام على حركة بدأت من القوات المسلحة، وبدأت كرد فعل لتجربة حرب فلسطين التي شارك فيها عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة _ كان مستحيلا عليها استحالة كاملة أن تقترب _ وفي بداية أيامها من أي مغامرة مع إسرائيل وراء سيناء، وخصوصا أن أمامها أزمة مع الإنجليز. ()
لقد رفض عبد الناصر أي شكل من أشكال الاتصال بينه وبين قادة إسرائيل. كما أن جميع الوساطات التي سعي إليها كلا من النائب العمالي البريطاني "ريتشارد كروسمان"، ومحاولة الإدارة الأمريكية في عقد لقاء بين عبد الناصر وبن جوريون، أو أي لقاء على أي مستوي. حتى وبعد أن تراجع المطلب الأمريكي إلي مطالبة عبد الناصر بأن يكتب خطابا موجها إلي أيزنهاور في الوقت الذي يكتب فيه بن جوريون خطابا موجها لأيزنهاور مما يوفر الفرصة في البحث عن نقاط الخلاف أو التقارب.
ولقد جرت محاولات من قبل رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي كوسيجين، وناحوم جولدمان مستعينا بوساطة الرئيس تيتو. كما تردد أسم هنري كوهين الذي ترأس أكبر الأحزاب الشيوعية في مصر ( حركة حدتو )، ثم جاء عمدة فلورنس هو الآخر ليتوسط، بعدها كان الدور على الرئيس الروماني تشاوشيسكو. وهكذا رغم تعدد المحاولات فإنها لم تحقق أي تقارب أو لقاء بين ثورة يوليو وإسرائيل. فقد ظل عبد الناصر على موقفه.()
ويروى أحمد بهاء الدين أن موشي ديان قد أرغم واحدا من الشخصيات الفلسطينية هو الأستاذ قدري حافظ طوقان من زعماء الضفة الغربية على حمل رسالة إلي عبد الناصر يعرض عليه فيها:"…أن الروس لن ينفعوه وأن الأمريكان لن ينفعوه. الروس لن يعطوه سلاحا يتفوق على السلاح الأمريكي يمكنه من هزيمة إسرائيل. وأمريكا لم يعد لديها قوة ضغط على إسرائيل كما يتوهم، مهما فكر في تنازلات يعطيها لأمريكا.
وأن إسرائيل تعرف تماما أن القوتين العظميين لا مصلحة لأحدهما في إيجاد حل سلمي ينهي الصراع. وأن أمريكا وروسيا على السواء تحاول كل منهما استخدام إسرائيل لتحقيق مصالحهما في إطار صراعهما…وأن متاعب إسرائيل وشكوكها في أهداف أمريكا لا تقل عن متاعب جمال عبد الناصر وشكوكه في أهداف روسيا…قل لجمال عبد الناصر أن يجربنا مرة واحدة ! نحن نعترف أن لديه ألف سبب للشك فينا كإسرائيليين. ولكننا تعلمنا الكثير كما تعلم هو الكثير. إننا ندعوه بكل قوة وصدق أن يجرب التفاهم مباشرة معنا دون أي وسيط سرا أو علنا، على مستوي عسكريين أو مدنيين، على مستوي وزراء أو سفراء، بل على مستوي أصغر موظفين في أبعد سفارتين لنا في العالم. المهم أن يحاول أن يجربنا مباشرة وبجدية. أمريكا وروسيا معا لن تعطياه أي شيء. نحن وحدنا الذين نعطيه ما يشاء! ولا سبيل لذلك إلا الاتصال المباشر بدون أي طرف ثالث". ()
تعددت محاولات إسرائيل بالاتصال بقيادات مصرية في فترات سياسية متباينة، قبل ثورة يوليو وبعدها، بغرض الحصول على الاعتراف بوجودها. ومع ظهور عبد الناصر تحديدا وفي مقابل الحصول على الاعتراف بها من قبل النظام الثوري الجديد كانت على استعداد أن تقدم تنازلات كبيرة لعبد الناصر مقارنة وقياسا على ما حصل عليه السادات.
هذا التفاوت الكبير في حجم التنازلات وتنوعها، لم يكن اختيارا حرا أقدمت عليه إسرائيل، وإنما كان تنفيذا واستجابة لمتطلبات واقع جديد تغيرت معه خريطة الشرق الأوسط وشمل كل ما يجري عليها من حراك سياسي، وقومي، وأمني، ونهضوي أجبر إسرائيل على اتخاذ هذا الموقف.
من هنا تكمن أهمية دراسة الدوافع والأسباب التي قدمت بموجبها إسرائيل تلك التنازلات إلي عبد الناصر في الوقت الذي كانت هناك أراضي مصرية وعربية تحت الاحتلال الإسرائيلي. فمعرفة الدوافع والأسباب تمثل المدخل لفهم وتفسير الأسباب التي دعت إلي تصفية مشروع النهضة الناصري وإزاحته من على خريطة المنطقة العربية، سواء بأساليب الإغراء عن طريق تنازلات ومساعدات، أو بالقتل، أو بالانقلاب من الداخل، أو بالاجتياح العسكري. هذه الوسائل الأربعة اعتمدها أطراف التحالف الغربي / الإسرائيلي / المحلي / الإقليمي، وجربت جميعها مع عبد الناصر ونظامه.
وفرت دراسة الفرضيات المتعلقة بنظام يوليو لصناع القرار الإسرائيلي التوصل إلي:
_ أن جمال عبد الناصر يمتلك العناصر المطلوبة التي تمكنه من البدء في تحقيق مشروعا للنهضة. وقد بدأت ظواهر مشروع النهضة واضحة في النهضة التنموية الاقتصادية التي شملت تطوير قطاعات الإنتاج القديمة ( الزراعة ) والمستحدثة ( الصناعة ). يرافقها توجه اجتماعي ينصف الغالبية العظمي من الشعب المصري. وتبدت سمات مشروع النهضة من خلال التطبيق الفعلي لمبدأ عدالة التوزيع لعائد الإنتاج. ثم تجلت سمات المشروع الناصري في الدور الجديد لمصر والذي وصل إلي آفاق إقليمية وعالمية لم يعرفها تاريخ مصر. وتحقق للمصريين ولأول مرة منذ 2500 سنة امتلاكهم للقرار السيادي المتعلق بتشكيل حياتهم ومستقبلهم، وأمنهم وذلك من خلال ما حققه المشروع الناصري من بناء لقدرات ذاتية، متعددة المصادر وفرت مكونات لبناء قوة تنمو مع الوقت، سوف يجرى توظيفها في خدمة الأهداف القومية للمشروع الناصري. يضاف إلي هذا أن ما حققته تطبيقات مشروع النهضة الناصري تحول إلي نموذجا في التطبيق لباقي أجزاء الأمة.
_ أن التتابع الطبيعي لمسار مشروع النهضة الناصري سوف يتطلب خلق ضمانات أمن لاستمراره، وهذا يقود بدوره إلي صياغة وتبني نظرية للأمن الوطني والقومي، تستوجب بناء قدرة عسكرية تستجيب لنظرية الأمن، وتكون قادرة على فرض إرادتها. وبهذا نكون ولأول مرة في تاريخ مصر الحديث أمام مكونات لمشروع للنهضة إن لم يكن متكاملا، فإنه على أقل التقديرات يمثل قاعدة وأساسا يمكن تطويره والبناء عليه. هذا ما نظر إليه صناع القرار الإسرائيلي واعتبروه يشكل خطرا حقيقيا لا تقدر إسرائيل على دفع تكاليف استمراره. وهذا هو الدافع من وراء تقديم تنازلات إسرائيلية لجمال عبد الناصر.
_ أما فيما يتعلق بالسادات فقد بدأ دوره أمام الرأي العام العربي والعالمي يؤكد على تمسكه بمشروع عبد الناصر، وأن على الدولة الالتزام بتطبيقه بصورة كاملة، بمعني أنه يمثل نظام حراسة للمشروع الناصري. ثم تكشف بعد ذلك أنه كان معاديا للمشروع الناصري بالقدر الذي يوازي الجهد الذي بذله السادات في تصفية المشروع الناصري الذي كان مكلفا بحراسته، وبتوفير ضمانات أمنه.
وبتصفية المشروع الناصري، جرى معه تصفية عناصر القوة التي كانت مصادر للضغط أعتمد عليها عبد الناصر، وبالتالي لم يعد أطراف التحالف الغربي / الإسرائيلي مجبرين على تقديم تنازلات للسادات، أو غيره وفقا لتعبير هنري كيسنجر: " ففي السياسة كما في أي شيء آخر فإن أحدا ليس مستعدا لأن يدفع ثمنا في شيء حصل عليه بالفعل." ()
كانت الترضية التي قدمتها إسرائيل والغرب للسادات مقابل دوره في تصفية المشروع الناصري، حملات دعاية، وجوائز دولية، جعلت منه نجما سياسيا، وجميعها خدمات لدور رجل في صفقة كان أول المستفيدين منها هم الإسرائيليين وأطراف التحالف الغربي، وكان الخاسر الأكبر تلك الشرائح الاجتماعية الفقيرة، حيث أغلقت في وجوههم أبواب المستقبل.
بعد إزاحة الناصرية من الحكم أصبح الطريق مفتوحا أمام أطراف المشروع الغربي / الإسرائيلي / المحلي / الإقليمي في أن يحقق كل طرف ما يقدر عليه من مصالح. إسرائيل حققت مطلب الأمن وفتحت في وجهها أبوابا كانت موصدة في المنطقة العربية، والقوي الغربية الاستعمارية أعادت كامل المنطقة لنفوذها، واستعادت النخب الاجتماعية المصرية القديمة والجديدة الاستيلاء على امتيازات طبقية، كما أطمئنت نظم الحكم العربية بأن الخطر الذي كان يهدد وجودها في القاهرة قد جري إزالته.
استبعاد وزارة الحربيـة

بعد أحداث مايو 1971، وحرب أكتوبر عام 1973 أصبح السادات طليق اليد، فلم يعد مجبرا في أن يشرك مؤسسات الدولة والنخبة السياسية _ ولو بالاستشارة _ في القرارات المصيرية المتعلقة بمصر وبمحيطها العربي. وتحول مبدأ عدم المشاركة في القرارات السياسية قاعدة التعامل بين السادات والمحيطين به من افراد ومؤسسات. فالرئيس يصدر أوامره وتعليماته، وعلى العاملين معه بغير حوار، أو مراجعة تنفيذ تلك الأوامر.
وتطبيقا لقاعدة تهميش مؤسسات السلطة، وخضوعا لقاعدة المضطر الذي يريد أرضاء الرئيس الأمريكي وبالتالي إسرائيل، فيستبعد السادات مؤسسة الجيش في إشراكها في أخطر القرارات العسكرية، مثل قرار إنهاء عمل الخبراء السوفيت الذي فاجئ به وزير الحربية الفريق أول محمد أحمد صادق: "…الذي اعترته الدهشة حين أطلعه السادات على نواياه يوم 7 يوليو، قبل يوم واحد من قيامه بإخطار السفير السوفيتي بقراره الخطير." ()
فتم إخراج السوفيت من مصر بطريقة مهينة، رغم أن وجودهم كان بطلب من عبد الناصر، وأن هناك اتفاق جري بين عبد الناصر والقيادة السوفيتية يقضي بترحيل الخبراء السوفيت قبل اندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل، وكان السادات على علم بهذا الاتفاق.
فلماذا أقدم السادات على اتخاذ قراره بدون استشارة المؤسسة العسكري؟ ولماذا تم الإعلان عن قراره بهذا الأسلوب المهين للسوفيت؟ وهل توقع السادات أن يحصل لمصر على مكاسب بضمانات واضحة من الأمريكيين والإسرائيليين في مقابل هذا الإجراء ؟
أراد السادات الحصول وحده على نتائج قرار طرد الخبراء السوفيت، وأن يكون هو وحده في بؤرة دائرة الأضواء والشهرة. " كان السادات يعرف أن قرار إخراج الروس سوف يكون قرارا دراماتيكيا إلى آخر درجة، وأنه سوف يثير العالم كله، ولم يكن لديه الاستعداد لأن يشاركه في أضواء هذه اللحظة أحد. ولقد تصور أنه بمجرد إعلانه قرار طرد السوفيت فإن الأمريكيين سوف يكونون سعداء إلى درجة تجعلهم يستجيبون لأي شيء يطلبه. وفى ذلك كانت حساباته خاطئة."
"وفى الحقيقة _ وللأنصاف _ فإن الاتحاد السوفيتي لم يقصر في معاملة مصر أثناء حرب أكتوبر أو بعدها مباشرة، ولا يمكن لأحد أن يتجاهل _ بصرف النظر عما قيل أو يقال_ أن كل ما تحقق في حرب أكتوبر تحقق بسلاح سوفيتي. وبعد حرب أكتوبر مباشرة فإن الاتحاد السوفيتي قدم لمصر250 دبابة من طراز (تى 62) هدية من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي تعويضا عن خسائر الحرب. كما أنه باع إليها فيما بعد ثلاث أسراب من طائرات الميج 23 المتطورة." ()
ومع ذلك فقد كانت مكافأته هي استبعاده من مؤتمر جنيف ديسمبر 1973...وفى إبريل 1974 كان السادات عنيفا في هجومه على الاتحاد السوفيتي بأنه قصر في التزامه بتعويض مصر عن كل خسائرها في القتال دون أن يشرح الأساس الذي جعله يتصور أن هناك التزاما سوفيتيا بتعويض مصر عن خسائرها." ()
وينفي الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية أن ما جاء في أقوال السادات مليء بالأكاذيب خاصة حول :" أن السوفيت لم يعطونا شيئا، ونحن الذين صنعنا الكباري التي عبرنا عليها. ويضيف الشاذلي أن السادات قد تسبب في إحداث كوارث عسكرية ثم نسبها لغيره من الأفراد، كما جري بخصوص الثغرة العسكرية على الضفة الغربية لقناة السويس. وأن السادات كان يكذب على العرب:" المصيبة الكبرى أننا في بلد ما يقوله رئيس الجمهورية هو الصحيح، وما يقوله الآخرين خطأ." ()
إن استبعاد كلا من وزارة الخارجية والحربية في المشاركة بالرأي ليطرح العديد من الأسئلة: ماذا لو أن الاتحاد السوفيتي تعامل مع الرئيس المصري، فأوقف دعمه الاقتصادي، والعسكري، والسياسي لمصر، ردا على الإهانة الموجهة إليهم؟
هل كان بإمكان الجيش المصري أن يحقق ما حققه في حرب أكتوبر عام 1973 بدون الدعم العسكري السوفيتي؟ ولماذا كان السادات يوجه ندائه إلى الشعب المصري يطالبه فيه بمعاداة الولايات المتحدة الأمريكية ثم يسلك هو سياسة مناقضة تماما لنداءاته؟ "…الأمريكان لما أقول الأعداء يبقى هم الأعداء الأصليين وليس الإسرائيليين." ()
كانت دائرة الشكوك حول السادات تتسع وتستقطب الكثيرون في الداخل والخارج. ولم يعد أحد يعرف ما ينوي السادات فعله. __________________

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد فؤاد المغازي
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد فؤاد المغازي:
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار ... 7 - محمد فؤاد المغازي


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية