Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 1
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 25
الأعضاء: 0
المجموع: 25

Who is Online
يوجد حاليا, 25 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

إسحق البديري
[ إسحق البديري ]

·بصراحة حلق عبر الاثير وهبط فوق قمم الاوراس واسوار القدس - اسحق البديري
·رسالة مفتوحة من اسحق البديري الى الرئيس السيسي
·فلسطين تنتظر كلمة من مصر ..... هنا غزة من القاهرة - اسحق البديري
·شباط ... يوم من ايام العمر - إسحق البديري
·عندما انكسرت الاحلام في 28 سبتمبر - اسحق البديري
·سوريا قلب العروبة النابض ستنتصر - إسحق البديري
·سورية ......حذار من سقوط القلعة العربية الاخيرة - اسحق البديري
·عندما تحدثت مصر عن نفسها - إسحق البديري
·اربعون عاما وعبد الناصر ما يزال حاضرا / اسحق البديري

تم استعراض
51243256
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات (7) : د. محمد فؤاد المغازي
Posted on 1-12-1434 هـ
Topic: محمد فؤاد المغازي
هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية
لصالح السادات (7)
الباحث: د. محمد فؤاد المغازي
كيف تعامل السادات مع أهل الفكر والرأي .. وطلبة الجامعات؟
على أثر المظاهرات التي قام بها الطلبة المصريون عام 1972، بسبب عدم وضوح موقف السادات من قضية تحرير الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل بعد عدوانها في يونيو عام 1967. أصدرت نخبة من المثقفين في مصر بيانا سياسيا تؤيد فيه الحركة الطلابية، ووقع على البيان ما يقرب من مائة صحفي، وعددا من الكتاب المشاهير في مصر من بينهم نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم الذي صاغ عبارته الشهيرة والتي يستشف منها السخرية من السادات وعدم تصديقه فيما يخص قضية تحرير الأرض. تقول عبارة توفيق الحكيم :" لقد كثر الكلام عن المعركة دون معركة حتى صارت المعركة مضغة في حلوقنا لا نستطيع أن نبتلعها ولا نستطيع أن نلفظها." ()
وعلى أثر صدور هذا البيان السياسي، شن السادات حملة هجوم على الجميع، لكنه ركز هجومه على الكاتب الروائي الشهير توفيق الحكيم معتبرا إياه.." رجل عجوز استبد به الخرف وانه يكتب بقلم يقطر بالحقد الأسود، وانه في مقابلته مع الدكتور عبد القادر حاتم أبدى آراء انهزامية. ثم أضاف أنها محنة أن رجل رفعته مصر لمكانته الأدبية إلى مستوى القمة ينحدر إلى الحضيض في أواخر عمره." ()





وفي رد الكاتب أحمد بهاء الدين على تعنيف السادات له حول مظاهرات الطلبة في عام 1972، قال:" يا سيادة الرئيس أنني لن أدافع عن نفسي في هذا الموضوع ولكنني أريد أن أدافع عن أصغر طالب جامعي خرج في المظاهرات وهتف ضدك مقتنعا بأنه لن تكون هناك معركة عسكرية…كان لديك قائد عام للقوات المسلحة ونائب رئيس وزراء ووزير دفاع اسمه صادق…كان يزور معسكرات الجيش ويتكلم مع الضباط والجنود ويقول لهم أنه لن يكون هناك معركة عسكرية…وأنه ليس لدينا سلاح…وأن الروس لا يريدون أن نحرر أراضينا." ()
ثم تأتي رسالة توفيق الحكيم إلي السادات حملها إليه محمد حسنين هيكل. وقد ورد في الرسالة أن د. عبد القادر حاتم القائم بأعمال رئيس الوزراء قد أبلغ هذه الصفوة من المثقفين: " بأن هذه المعركة في الحقيقة لن تكون أكثر من مناوشة محدودة يستلفت بها أنظار العالم إلى خطورة الموقف المتفجر في المنطقة ليسرع إلى منع الكارثة بتسوية مقبولة. وقال _ عبد القادر حاتم أيضا _ إن التسوية التي تقبلها مصر ليس بالضرورة الانسحاب الكامل دفعة واحدة، بل يكفى الحل الجزئي في إطار الحل الشامل." ()
وعندما قرأ السادات الرسالة أصيب بصدمة شديدة _ حسب وصف هيكل _ وسأل السادات هيكل: " محمد.. هل هناك صورة أخرى من هذا الخطاب؟ "…فتجاهلت مقصده الحقيقي وقلت له..إن الخطاب كما ترى بخط يد توفيق الحكيم". وكان تعليق السادات على ما جري: " كنت أتصور أن حاتم يصلح رئيسا للوزراء وأنا الآن أعرف حدوده". ثم أضاف" إن توفيق الحكيم يجب أن "يعقل" ولم يكن له أن يكتب مثل هذا الكلام ولا حتى لي...بدت لي كل هذه التعليقات غريبة في معانيها ودلالاتها، ولكني أرى بعيني وأسمع بأذني، ولم يكن أمامي غير أن أصدق ما أراه وأسمعه مهما كانت مرارته...ولم تمضى إلا أسابيع حتى راح السادات يشيد بتوفيق الحكيم الذي اتهمه بالجنون وأنعم عليه بأرفع وسام مصري، وهو قلادة النيل." ()
وكعادة الأستاذ هيكل لم يذكر لأحد أسباب الصدمة التي أصابته من جراء ردة فعل السادات على رسالة توفيق الحكيم. ولا فسر لنا هيكل فحوي تساؤلات السادات ومدلولات كلماته التي سمعها منه؟ وهو المحلل الكفء، والذي توفرت له فرصة الإلمام بأبعاد المشكلة كلها أكثر من أي شخص آخر. لقد حصر هيكل مهمته في إطار دور الراوي، حتى لا يتهم بأن ما يرويه عن السادات كان بسبب دوافع شخصية وتصفية حسابات. وترك للقارئ والباحث مهمة التحليل المتشعب والذي يقبل أكثر من تفسير، ويقود إلي العديد من الاستنتاجات من بينها توجيه تهمة ارتكاب جرم الخيانة العظمي إلي السادات.

فرئيس وزراء السادات د. عبد القادر حاتم قد أفشي بأسرار، وتحدث فيما يجب أن يظل في الكتمان، وكشف خطط السادات للآخرين بالخطأ، وإلي أطراف ما كان يجب أن تعرفها، لتقديره أنها ستقابل بالرفض من قبل المثقفين من ذوى الرأي. وبهذا لم يعد الرفض لخطط السادات وتوجهاته محصورا في مؤسسات الدولة، كالمؤسسة العسكرية، أو وزارة الخارجية التي شهدت تتابع استقالات أربعة من وزراءها في الفترة من زيارة السادات إلي القدس المحتلة عام 1977، وصولا إلي توقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1979.

كانت أغلب الروايات تذهب إلي أن السادات يراوغ بشأن الحرب مع إسرائيل، لكن تلك السياسات كانت تصطدم بموقف المجتمع المصري بكل طوائفه ومؤسساته، الذي وصل إلي قناعة كاملة بأن إسرائيل لن تعيد لمصر سيادتها وحقوقها بالتفاوض، وإنما من خلال معركة عسكرية يستعيد بها المصريون أرضهم وكرامتهم، وكان الشعب المصري على استعداد لدفع تكاليف هذا النصر العسكري.

كذلك، اصطدمت رؤية السادات وخططه بالنهج والقواعد التي أرساها عبد الناصر في أسلوب التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة حول دورها في إطار الصراع العربي / الإسرائيلي، حيث أعتبر عبد الناصر أن أمريكا.."…لا تملك وحدها أو تقدر على حل المشكلة. فالاتحاد السوفيتي طرف في معادلة القوة في الشرق الأوسط ولا يمكن استبعاده، بل إن مصر ليست مستعدة لاستبعاده بعد كل ما قام به، لكن ذلك ليس قيدا على القرار المصري…كما أن هناك وباستمرار مشكلة في أي مشروع تتقدم به الولايات المتحدة، فحجم الإرادة وراء هذه المشروعات مجهول على الأقل بالنسبة للأطراف العربية…وأن الولايات المتحدة لا تقيد نفسها بمشروع تتقدم به، وإنما تغيره طبقا للضغوط التي تتعرض لها، ولهذا فإن ما تقدمه الولايات المتحدة لا يمكن وصفه بأنه حل متكامل، وإنما اقتراح من جانبها. وإذا كان الأمر أمر مقترحات، فالأمم المتحدة هي المجال." ()

تراوح التعامل مع قضية الصراع العربي / الإسرائيلي بين نهج عبد الناصر الذي استمر منذ قيام الثورة حتى حرب أكتوبر عام 1973، وهو رفض الوجود الإسرائيلي الذي يهدد مصر بنفس الدرجة من التهديد للوجود العربي، وبالتالي لا سبيل غير المقاومة بمختلف وسائلها. ومنهج مضاد لأنور السادات ينطلق من قناعته بأنه لا قدرة للعرب على المقاومة، وأن عليهم القبول بما تفرضه موازين القوة لأطراف الصراع، مما يعني القبول بتقديم تنازلات جوهرية للطرف الأقوى، على أن يجري تقديم تلك التنازلات وفق صياغة تراعي عدم استفزاز الرأي العام العربي، وأن تجري في إطار من السرية. وكان الجديد الذي جاء به السادات قد لخصته معادلته الشهيرة القائلة أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك بيدها 99% من أوراق حل الصراع العربي / الإسرائيلي.
إلباس المبادرات الأمريكية والإسرائيلية الزى الفرعوني
عندما جاء كيسنجر إلى القاهرة في 6 نوفمبر 1973 بدأت كل الأشياء تتبدل، وكانت البداية هي تغيير الصورة التي كان عليها الاتحاد السوفيت قبل حرب أكتوبر عام 1973، فأصبح "الاتحاد السوفيتي هو العدو الحقيقي...وأن هذه سوف تكون آخر حرب بين مصر وإسرائيل." ()
بعدها أبلغ السادات هنري كيسنجر بأن الهدف والمهمة الرئيسية هي تصفية المشروع الناصري:" إن الجيش الثالث ليس لب المشكلة في واقع الأمر، فأنا أريد أن أفرغ من مشكلته لأتحول إلى مهام أكبر، فأنا مصمم على إنهاء ميراث عبد الناصر ( determiny to end Nasser legacy) وأريد أن أعيد العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وبأسرع ما يكون". ()
ووفقا لرواية الصحفي الأمريكي جوزيف كرافت لخص فيها أن السادات يريد القيام بتغييرات أساسية في توجهات السياسة المصرية: "علاقة إستراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة تكفل تنسيقا مصريا أمريكيا كاملا في الشرق الأوسط وأفريقيا. وأنه خلال الحركة من أجل تنفيذ هذا الاتفاق الاستراتيجي، فإن السادات يريد من الولايات المتحدة الأمريكية تعهدات بحماية نظامه وحماية شخصه في فترة يتوقعها حافلة بالقلاقل والمشاكل." ()
إن مطلب السادات المباشر في أن تتولي الولايات المتحدة الأمريكية حمايته الشخصية، وأن يكون طلبه بصورة مباشرة بهذا الشكل، لدليل آخر نضيفه إلي ما سبق من أدلة في أن السادات كان مدركا بأن ما ينفذه من سياسات تثير من حوله الشكوك، ودليل على أن الغالبية في المجتمع المصري لا تؤيده في سياساته.
لقد فاجئ السادات هنري كيسنجر بطلب ( شاذ ):" قال لي _ السادات _ فكرة أعجبتني، فقد طلب أن نكف عن تقديم مقترحات ومبادرات تحمل أسم الولايات المتحدة أو علمها، وقال لي، إذا جاءتكم فكرة أو خطرت لك مبادرة، فأعطوها لي وأنا أقوم بطرحها باعتبارها اقتراحا أو مبادرة مصرية. ثم شرح لي أسبابه قائلا: إن شعوب المنطقة ترسب لديها شك كبير في أي شيء تتقدمون به أو تتقدم به إسرائيل. إذا تقدمت إسرائيل باقتراح وقبلته أنا، فسوف أجد من يصيح في وجهي بأن القبول باقتراح إسرائيل خيانة.
وإذا تقدمتم انتم _ أمريكا _ باقتراح أو مبادرة وقبلته أنا، فسوف أجد من يصيح في وجهي بأن هذه تبعية. وأما إذا تقدمت أنا باقتراح أو مبادرة ولم يعجب الآخرين، فأقصى ما يمكن أن يقولوه أنه خطأ. ولكن عندما تقبلون اقتراحي أو مبادرتي، وتقبله إسرائيل، فإن هذا القبول سوف يبين أن رأينا هو الذي ساد، وهذا في حد ذاته يعطى للمصريين نوعا من الرضا كفيل بتهدئة المشاعر وتجاوز الشكوك." ()
وتطبيقا لما قال به السادات في إلباس المقترحات الإسرائيلية أو الأمريكية لباسا فرعونيا، فقد قبل السادات بمقترحات تقدمت بها جولدا مائير لكيسنجر لعرضها على السادات، في الوقت الذي كان فيه كيسنجر يتشكك كثيرا في قبول السادات لتلك المقترحات، وعندما عرضها عليه كيسنجر " أمسك السادات بالورقة وألقي نظرة عليها، ثم قال على الفور: حسنا إنني أوافق. والأكثر غرابة أنه في مؤتمر صحفي عقده الاثنان بعد انتهاء محادثاتهما، فإن أنور السادات قال للصحفيين _ دون أن تطرف له عين _ إنه هو الذي قدم النقاط الست، وأسماها كالعادة (نقاطه الست)." ()
ومن المفارقات التاريخية، أن السادات استخدم نفس الأسلوب وقام بنفس الدور الذي سبق لأمين عثمان ( باشا ) الاضطلاع به في إطار أحداث 4 فبراير من عام 1942. ولعله استعار منه فكرته. كان أمين عثمان يمثل حلقة الوصل بين المندوب السامي البريطاني السير مايلز لامبرسون بوصفه الحاكم الفعلي في مصر، والنحاس باشا زعيم الوفد ورئيس الوزراء. فعندما طلب المندوب السامي من أمين عثمان أن يزرع في عقل النحاس باشا فكرتين:
الفكرة الأولي: أن يقنع النحاس بالعمل على تعيين حسين سري رئيسا للديوان الملكي. والفكرة الثانية : العمل على نقل أحمد حسنين باشا ليصبح رئيسا للتشريفات.
أقنع أمين عثمان السفير البريطاني بأنه إذا ما طرح مطالب السفير البريطاني فمن المحتمل أن يرفضها النحاس باشا، فأقترح أمين عثمان على المندوب السامي البريطاني لامبرسون بأنه سوف يعمل وفق ما طلب منه، ولكنه سوف يوحي للنحاس باشا بأن هذه الأفكار مصدرها أمين عثمان وليس مصدرها السفير البريطاني. ووافقه السفير!! ()
وهذا ما فعله السادات مع هنري كيسنجر بعد 31 سنة. أما المفارقة القدرية أن السادات قدم للمحاكمة بتهمة اغتياله لأمين عثمان باشا، والذي كان ينظر إليه في مصر بأنه واحد من عملاء الاحتلال البريطاني!!

السادات يبلغ الأمريكيين بخططه العسكرية من وراء ظهر المصريين

إن من أهم الوثائق إثارة للجدل تلك الرسالة التي بعث بها السادات ووقع عليها مستشاره للأمن القومي حافظ إسماعيل يوم السابع من أكتوبر عام 1973، ولم يمضي على بدأ القتال أكثر من عشرين ساعة، وبعد أن نجح المصريون في عبور قناة السويس. وكان أخطر ما ورد في هذه الرسالة ما جاء في الفقرة رقم (6)، والتي تتضمن تبليغ الولايات المتحدة الأمريكية بنواياه السادات وخططه العسكرية:
" إننا لا نعتزم تعميق مدي الاشتباكات أو توسيع مدي المواجهة. كانت أول مرة_ ربما في التاريخ كله _ يقول فيها طرف محارب لعدوه نواياه كاملة، ويعطيه من التأكيدات ما يمنحه حرية في الحركة السياسية والعسكرية على النحو الذي يراه ملائما له وعل كل الجبهات.
وذلك أن هذا التعهد "عدم تعميق مدي الاشتباكات أو توسيع مدي المواجهة " معناه بالنسبة لإسرائيل _ وقد كانت الرسالة في خاتمة المطاف واصلة إليها _ أنها تستطيع أن تعيد ترتيب موقفها بأعصاب هادئة، وتستطيع تنظيم أولوياتها. وقد كان ذلك ما حدث فعلا، واختارت إسرائيل _ الواثقة من نوايا الجانب المصري _ أن تركز كما تشاء على الجبهة السورية، ثم تعود بعد ذلك إلي الجبهة المصرية لتصفية بقية الحساب." ()
لم يوجه هيكل إلي السادات أي تهمة، ولكنه أورد من الوثائق، وما اتبعها من تحليلاته ما يكفي لتوجيه تهمة الخيانة العظمي للسادات. فما حملته الرسالة من شأنه أن يعرض الأمن القومي المصري لخطر حقيقي، هذا فضلا عما تعرض له الأمن السوري، ومن ثم الأمن القومي العربي من خطر قد وقع بالفعل.
أما نقد الفريق سعد الدين الشاذلي كان أكثر وضوحا وبشكل مباشر، ويشرح، كيف مارس السادات الكذب على القيادة السورية من قبل أن تبدأ الحرب.." ففي شهر إبريل 1973 أخبرني وزير الحربية بأنه يرغب في تطوير هجومنا في الخطة لكي يشمل الاستيلاء على المضايق. فأعدت له ذكر المشكلات المتعلقة بهذا الموضوع…وبعد نقاش طويل أخبرني بأنه إذا علم السوريين بأن خطتنا هي احتلال 10_15 كم شرق القناة فإنهم لن يوافقوا على دخول الحرب معنا، وأخبرته بأن بإمكاننا أن نقوم بهذه المرحلة وحدنا.
لقد كنت أشعر بالاشمئزاز من هذا الأسلوب الذي يتعامل به السياسيون المصريون مع إخواننا السوريين، ولكني لم أكن لأستطيع أن أبوح بذلك للسوريين. وقد ترددت كثيرا وأنا أكتب مذكراتي هذه، هل أحكي القصة أم لا، وبعد صراع عنيف بيني وبين نفسي قررت بأن أقولها كلمة حق لوجه الله والوطن. إن الشعوب تتعلم من أخطائها، ومن حق الأجيال العربية القادمة أن تعرف الحقائق مهما كانت هذه الحقائق مخجلة." ()
في الوقت الذي أخفي فيه السادات عن مساعديه من المصريين خططه ونواياه، نجده يستدعي قيادات فلسطينية لإبلاغها بخططه المتعلقة بالحرب وبالحل. جاء هذا في شهادة فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية في 11/8/2002، أي بعد ما يقرب من 30 عاما من حرب أكتوبر عام 1973.
يذكر فاروق القدومي أنه ذهب برفقة أبو أياد (صلاح خلف) للقاء السادات تلبية لدعوته، وكان هذا قبل بدء حرب أكتوبر عام 1973 بشهر ونصف تقريبا، قال السادات لهما: " سوف أخبركم بشيء. بكره هتقوم الشرارة وهقطع القناة وبعد 10 كم هوقف، وهتيجي الدول الكبرى تحوش بينا، ولذلك عايزكم تجيبوا 400_500 فدائي وتكملوا المشوار. ومش عايز بالفعل يعرف أحد". ()

إذا كان السادات يبرر إخفاء نواياه وخططه عن معاونيه من المصريين بغية حرصه لعدم تسريب معلومات تتعلق بأهم القضايا وهي قضايا الحرب، فلماذا أبلغ السادات القيادات الفلسطينية؟ لماذا كشف السادات أوراقه للقيادات الفلسطينية وأخفاها عن المصريين؟ ماذا لو أن القيادات الفلسطينية لم تجد في خطط السادات ما يحقق لها مصالحها، فأقدمت على كشف خططه؟ وهل كان السادات يريد أن تصل تلك المعلومات إلي الجانب الإسرائيلي عبر توزيعها على أطراف متعددة؟ وهل كان المقصود في حالة انكشاف الخطط المصرية أن يكون هذا مبررا لتأجيل الحرب وكسب مزيد من الوقت؟
لقد انطوي إبلاغ السادات للقيادات الفلسطينية عن خططه على عدد من الحقائق:
_ أنه أكد على الفجوة الكبيرة بينه وبين معاونيه من الوزراء المصريين خاصة في وزارة الخارجية، ووزارة الحربية، وأصحاب الرأي والفكر في مصر.
_ أن التبليغ في حد ذاته يؤكد على صحة الاستنتاجات التي توصل إليها محمد حسنين هيكل أن رسالة السادات من حيث الشكل أكدت على أن تغييب دور المصريين.
_ ويؤكد على صحة الاستنتاجات التي توصل إليها أحمد بهاء الدين، بأن السادات ينوي فعل شيء ما، بغير مشاركة من المصريين.
_ تكرر ذكر المسافة التي سوف تصل إليها القوات المسلحة المصرية شرق قناة السويس وقبل بدء الحرب وانحصرت في إطار المسافات التي وردت في المبادرة الإسرائيلية كما أشرنا في السابق، فجري تحديدها ب 10 كم ( في مبادرة موشي ديان، ثم في مبادرة السادات 4 فبراير 1971، ثم في إطار خطة العبور 10_15 كم، ثم تكرار نفس المسافة 10 كم في حديث السادات مع القيادات الفلسطينية. هذا الرقم اللغز (10 كم ) يشير إلي أمرين:
أ _ أن يكون قد جري بشأن هذه المسافة اتفاقا مباشرا بين السادات والولايات المتحدة الأمريكية.
ب _ أو أن يكون قد جري بشأن هذه المسافة اتفاقا غير مباشر، بمعني، أنه ورد في الأحاديث التي كانت تجري بين هنري كيسنجر والسادات، وترك للسادات وباتفاق غير مباشر أيضا أن يختار توقيت الحرب، لكن بغير أن يتخطى المسافة التي ذكرناها وهي 10 كم، بعدها يتم وقف إطلاق النار، وتلجأ الأطراف المتحاربة إلي تسوية سياسية تتولاها إدارتها الولايات المتحدة الأمريكية منفردة.
لقد توقع أستاذنا الكاتب المتميز أحمد بهاء الدين أن السادات قد أصبح فعلا فوق سحابة عالية من الأحلام لا يمكن إنزاله منها، وأن الإعلام الإسرائيلي والأمريكي والغربي الهائل قد أثروا فيه بأكثر من كل تصوراتي.
وهذا بالطبع يفسر لماذا استبعد السادات أي مشاركة من المصريين، وعدم مشاركة المصريين هو في حد ذاته دليل إدانة، ظهرت نتائجه بشكل واضح عندما سلم السادات مفاتيح أمن مصر ودورها للولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي لإسرائيل. أما على الصعيد الداخلي فقد جري تجريد الشعب المصري من ممتلكاته لشريحة شاركت في نهب مصر وكانت أسرة السادات جزءا من هذه الشريحة.
وأخيرا ... قد يكون من المفيد أن نشير هنا إلي ما جاء على لسان هيكل في توصيف نهج عبد الناصر مقارنة بنهج أنور السادات، مستخدما مقولة فرويد أستاذ علم النفس الذي حدد سلوك الإنسان في مواجهة الخطر بين أمرين، أن يقف وأن يقاتل، أو يهرب لكي ينجو. وكانت الإشارة واضحة أن عبد الناصر يمثل الاختيار الأول وقف ليقاتل، بينما تبني السادات الموقف الثاني. هرب لكي ينجو. () __________________


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد فؤاد المغازي
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد فؤاد المغازي:
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار ... 7 - محمد فؤاد المغازي


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية