Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: محمد فخري جلبي
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 232

المتصفحون الآن:
الزوار: 35
الأعضاء: 0
المجموع: 35

Who is Online
يوجد حاليا, 35 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

يوسف مكي
[ يوسف مكي ]

·عروبة وأمن الخليج - د. يوسف عبدالله مكي
·في ذكرى الوحدة المصرية - السوري - يوسف مكي
·العروبة الجديدة - د. يوسف مكي
·الثورات العربية وتجديد مشروع النهضة - يوسف مكي
·الثورات العربية والعمل القومي - يوسف مكي
·الثورات العربية ومستقبل العمل القومي
·الوثيقة التاريخية التي غابت - يوسف مكي
·حديث إلى القمة العربية
·من المسؤول عن الاحترابات العربية الداخلية؟ ... د. يوسف مكي

تم استعراض
49534907
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
الحرب على الدولة الإسلامية - الطريق التائه .. بقلم د. مخلص الصيادي
Posted on 30-5-1436 هـ
Topic: د.مخلص الصيادي


ثمانية أشهر مضت على بدء معركة التحالف ضد دولة الخلافة الإسلامية التي أعلنها تنظيم داعش، ثمانية أشهر كانت كافية لمعرفة حدود ما يمكن أن تقوم به قوات التحالف ودوله ضد هذه الدولة، وإذا كان واضحا أن هناك إجماع بأن هذه الحرب لن تحسم بهذه الطريقة، أي بالقصف الجوي المصاحب لمعارك برية تقوم بها القوات المحلية، فإن هناك إجماع أيضا على أن هذه الحرب طويلة حتى ولو أضيف الى هذا القصف تدخلا بريا من دول التحالف..


بعيدا عن التصريحات الإعلامية التي يراد منها غالبا تسكين القلق الشعبي من طبيعة هذه المعركة، وما يمكن أن تجره على هذا البلد أو ذاك من كوارث، فإن النتائج العملية لهذه الحرب متواضعة جدا لاتتكافأ مع حجم الضجة الإعلامية والسياسية التي رافقت تشكيل هذا التحالف، ولا مع الحرب الإعلامية الهائلة التي تديرها مختلف دول التحالف ضد هذا التنظيم، والتي تتضمن فيما تتضمن وإلى جانب العمل العسكري محاولة صوغ " إسلام لطيف، مسالم" ، يكشف زيف " إسلام داعش الدموي التكفيري".
ورغم أن المعارك العسكرية بين الجانبين تبدو أشبه بالكر والفر فإن المراقب الحصيف القادر على التحرر من ضغط هذا الإعلام لن يفوته إدراك أن تنظيم الدولة يخوض حربه على قواعد ثابتة، ويحقق تقدما معتبرا، ولا يبدو أنه متفاجئ من كل ما يقوم به الطرف الآخر، بل إنه ينظر الى هذا الطرف بكثير من الاستخفاف والإستعلاء، وكأنه أمام خصم يعرف أفعاله وردود أفعاله على كل حدث، وبالتالي فإن بما يقوم به من أفعال يستهدف استجرار هذا الخصم لرد الفعل نفسه الذي يريده ويخطط له ويتوقعه.
من هنا بدت معارك "عين العرب" السورية بمثابة مؤشر على قدرة فعل الجانبين، حيث تمكن تنظيم الدولة من فرض هذه المعركة، وشغل الأطراف كلها بها، فيما كان هو يعمل على التوسع والامتداد في إطار "الجغرافيا الحيوية" لهذه الدولة الممتدة من بوكوحرام ودولة الموحدين في نيجيريا، إلى مصر وليبيا، وصولا إلى باكستان وأفغانستان، بل إنها تخترق الدول الغربية باشكال مختلفة.
بكثير من الدهاء من جهة تنظيم الدولة ومن الغباء من جهة القيادات الكردية استجرت معركة "عين العرب" القوات الكردية ذات التوجه الانفصالي إلى خوض هذه المعركة باعتبارها معركة الكرد، فأظهرت بوضوح مدى تهديد هذا التوجه الكردي القومي للوحدة الجغرافية لسوريا، وبان جليا ما كان يستتر ولو جزئيا، إذ القضية الحقيقية لدى هذا الجانب الكردي لا تتصل بقضية الشعب السوري في التخلص من نظام قاتل فاسد مستبد، وإقامة دولة مواطنة ديموقراطية، وإنما هي اقتناص فرصة لتقريب زمن حلم فصل هذه الأراضي عن سوريا، والحاقها بما يدعى بالدولة الكردية المنشودة.
وتنظيم الدولة فيما يقوم فيه بنجاح يعمل على دق إسفين بين القوميين والوطنيين في سوريا وبين إخوتهم من الأكراد الذين هم في حقيقة الأمر جزء من النسيج الوطني الثر لهذا البلد، ويستجر هؤلاء الأكراد إلى تنفيذ استراتيجيته هو وبالآلية التي يريدها هو.
وبكثير من الدهاء قدم تنظيم الدولة دليلا جديدا على أن السلطات العراقية سلطات طائفية، وأنها بما تقوم به في حربها ضد المناطق التي يسيطر عليها التنظيم إنما منبعه وأساسه الروح الطائفية التي تسكن هذا النظام وأصحاب الشأن فيه، وتقدم ميليشيات"الحشد الشعبي" بتكوينها وسلوكها أبلغ دليل على هذه الحقيقة، وبالتلي فإنها تقدم لتنظيم الدولة أهم دعم ممكن أن يتلقاه إذ تدعم وتعزز البيئة الشعبية لهذا التنظيم، وتجعله ممثلا لسنة العراق، وبالتالي تضع "سنة العراق " أمام طريق لاخيار فيه عنوانه الرئيس إعتماد مقولة أن تنظيم الدولة يمثل طائفيا السنة، مقابل الطرف الآخر الممثل طائفيا للشيعة.
في استراتيجية دولة الخلافة أن تمزيق العلائق الوطنية والقومية والمذهبية والدينية في كل إقليم من أقاليم هذا الوطن العربي الكبير هدف يجب العمل عليه، وأن تدمير فكرة " المواطنة" وهي جوهر الدولة الحديثة واجب يستحق كل جهد. وأن البديل عن هذه العلائق البانية للوطن هو الانتماء الطائفي المذهبي، أي أن الطائفة والمذهب يصبح هو الوطن.
وفي استراتيجية دولة الخلافة أن يظهر جليا للجميع أن ساحة الصراع تمتد على مساحة الجغرافيا الحيوية لهذه الدولة، والتي تغطي كل مكان تجد فيه انصارا لها.
وفي استراتيجية هذه الدولة أن تكون كل اشكال وأسلحة وأدوات الصراع ممكنة الاستخدام، لا يردعها عن ذلك أي رادع خارجي، وفي ذلك تأكيد على أنها تستمد قيم الصراع والقتال وحدوده من داخلها وليس من أي مؤثر خارجي
إن ما فعله تنظيم الدولة في اعدام معاذ الكساسبة، ثم في اعدام المصريين الأقباط الواحد والعشرين في ليبيا ، وردود فعل النظامين الأردني والمصري وحدود هذا الرد ، يصب كله في هذا الاطار.
وبتدقيق النظر في ساحة الصراع الممتدة بين تنظيم الدولة بتجلياته المختلفة، في الوطن العربي وخارجه، فإنه يبدو أن القوى المواجهة العربية والغربية بكل ما تملك وتحشد ترقص جميعها على وقع ما يقوم به تنظيم هذه الدولة، وليس العكس، وأن زمام المبادرة ما زال في يد هذا التنظيم .
وإن المهتمين بتطور وضع هذا التنظيم ودولته، وبمصادر القوة التي تمدهما لايخفى عليهم أن التدفق البشري على هذه الدولة ما زال إلى ازدياد، وأن الاحتضان الشعبي لهذه الدولة ـ رغم فظاعة ما تقوم به ـ لم يتراجع، وأن مزيدا من الجماعات والقوى المسلحة الإسلامية تعلن انضمامها إلى هذه الدولة وتعلن تبعيتها لخليفتها، وتسمى مواقعها ولايات تتبع المركز.
وإذا كنا في غنى عن تجديد الحديث عن الصلة الواهية بين هذا التنظيم ودولته وبين الإسلام عقيدة ومنهجا وفكرا وتاريخا، إذ تحدثنا عن ذلك في أبحاث سابقة ، فإن التساؤل الذي يطرح نفسه ويبحث عن جواب هو السؤال الذي يعنى بطريقة مواجهة هذا التنظيم ودولته، مواجهة وجوده وجذوره، وتجفيف المنابع التي تمده بالحياة وتمكنه من التوسع، وتعطيه هذه المرونة التي تدهش الكثيرين.
خارطة طريق لمواجهة تنظيم دولة الخلافة
مواجهة تنظيم دولة الخلافة يحتاج إلى استراتيجية وبرنامج عمل ، إلى خارطة طريق محددة وواضحة وبعيدة الأمد، خارطة لاتنظر إلى هذه المواجهة من زاوية معركة هنا وأخرى هناك، وإنما من رؤية شمولية يتيح تطبيقها إعادة هذا التنظيم وفكره ووجوده إلى مجرد ظاهرة هامشية في حياتنا العامة يعجز عن أي فعل مؤثر، ويتقلص وجودا وفاعلية وفكرا إلى حدود الذوبان. خارطة طريق يشارك في تطبيقها كل قوى المجتمع وتشكيلاته .
وخارطة الطريق هي بالطبيعة وصفة عملية ونظرية توضع للتطبيق، وبالتالي فإنها تتطلب وجود جهات أو قوى تملك القدرة على انجاز متطلبات هذه الخارطة، ولا يبدو لي أن هناك قوى في هذه المرحلة تملك تلك القدرة أو الرؤية أو البنية التي تمكنها من السير وفق مثل هذه الخارطة.
إن افتقاد مثل هذه القوى لا يعني أن لا جدوى لوجود مثل هذه الخارطة، وإنما تصبح وظيفتها تمليك القوى الشعبية، وأصحاب الفكر الحر، والباحثين عن سبل حقيقية لإخراج هذه الأمة من هذا المأزق، تمكينهم جميعا من قاعدة يحكمون فيها على الوقائع والأحداث ويقومون فيها ما يرونه من مواقف وتطورات، ويستطيعون من خلالها بناء قوة حقيقية بديلة قادرة على صناعة المستقبل.
ولنضع خارطة الطريق التي نتحدث عنها في خمس نقاط محددة:
1ـ العمل على انهاء السياسات الطائفية والذهبية والعرقية التي تقسم دول المنطقة :
وهذه سياسات تعمل على إعادة توزيع الثروة والسلطة على قواعد غير وطنية، وعلى إنشاء أدوات صراع عسكرية عمادها الطائفية والمذهبية والعرقية، وهذه سياسات نجدها معتمدة وبقوة في دول مثل : سوريا، والعراق، واليمن، وحين نسمع عن "قوات الحشد الشعبي، وقوات الدفاع الوطني، وأنصار الله " فإننا نرى بأم أعيننا ميليشيات مغرقة بالطائفية، وسلوكياتها المدمرة.
إن إدارة الصراع مع تنظيم الدولة الإسلامية، لايمكن أن تقوم به طائفة، مهما كان حجمها، ومهما ملكت من امكانات، لابد أن يشارك في الصراع الشعب كله، القوى الوطنية كلها، " المواطنة" بكل أطيافها، وهذا ممتنع في وجود هذه السياسات الطائفية التقسيمية.
وهنا يمكن أن نشير ونثمن الرؤية التي طرحتها المعارضة السورية في مسألة مواجهة " تنظيم الدولة " حين طرحت ضرورة أن يتم ذلك بعد قيام سلطة وطنية جامعة تمثل الشعب السوري كله، وتعبر عنه كله، ولها وحدها أن تقرر ماذا تفعل وكيف تفعل إزاء هذه الظاهرة.
لايمكن أن يطلب من شعب الوقوف مع سلطة طائفية فاسدة وقاتلة، حكمته لأكثر من اربعين عاما ، ودمرت وحدته الوطنية ، وقتلت من ابنائه ودمرت من الوجود المادي والحضاري لوطنه ما ليس له مثيل في التاريخ المعاصر ، وأن يشارك هذه السلطة المعركة ضد " تنظيم الدولة الإسلامية " بدعوى أنه تنظيم ارهابي ، يمارس القتل ، ويدمر الحياة، ويرتكب فواحش الطائفية بمختلف صورها.
السبيل الحقيقي الوحيد والمثمر هو أولا في إنهاء هذا النظام الطائفي المستبد الفاسد والقاتل، ثم أن يوكل أمر الوطن إلى سلطة وطنية جامعة، مسؤولة أمام شعبها، لتقرر هذه السلطة مع هذا الشعب سبل مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
وفي العراق كما في سوريا، لم يكتف النظام بالسيطرة الطائفية على أجهزة الدولة ، وعلى ثرواتها، وإنا أنشأ ميليشيات طائفية لا يضبطها أي ضابط قانوني، تواكب حركة الجيش العراقي في معاركه، وترتكب جرائم قتل وحرق وتصفيات تستند كلها على فكرة طائفية خبيثة تقول بأن كل العراقيين السنة في المناطق التي وقعت تحت سيطرة تنظيم الدولة، هم من أنصار هذا التنظيم، وبالتالي فإن التنكيل بهم وإرهابهم وتشريدهم أمر لابد منه. ولقد زكمت روائح الطائفية النتنة في العراق كل الأنوف حتى أنف رئيس أركان الجيوش الأمريكية الجنرال "مارتن ديمبسي" نبه من بغداد حلفاءه قادة النظام العراق بضرورة الاقلاع عن هذا السلوك الطائفي وإلا فإن هناك خطرا على استمرار التحالف الذي شكل لمواجهة تنظيم الدولة.
وشبيه بهذا وإن لم يستفحل بعد نجده في اليمن مع ما يدعى بأنصار الله، ولعل ما يجعل الأمر في اليمن أخف أن التوزيع السكاني والطائفي والتجربة السياسية، لايسمح بظهور العتو الطائفي على نحو ما يظهر في سوريا والعراق.
2ـ مهم أن نرى بوضوح ودقة ونواجه دور ومكانة ايران في تغذية واستنبات وحماية هذا المشهد الطائفي العام بكل عتوه.
فما تفعله ايران في سوريا وفي العراق بات شديد الوضوح ، ولم يعد قادة ايران يرون غضاضة من التصريح بأنهم هم الذين" منعوا بغداد ودمشق وأربيل من السقوط" كما أكد الجنرال علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني اثناء تدشين مدمرة دماوند في العاشر من مارس ، وأن "ايران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها حاليا بغداد ،وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي" حسب تعبير علي يونس مستشار الرئيس الإيراني حين روحاني ، وأن وجودهم في اليمن صار حاسما، وصار تسليط أضوء الإعلام عليهم في سوريا والعراق على نحو ما يفعل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني أمرا يسعون اليه، وهم يؤكدون وأن ايران باتت موجودة وذات ثقل في جغرافيا تمتد من البحر المتوسط حتى الخليج مرورا بالبحر الأحمر.
وايران في حقيقة الأمر ذات بنية عقدية طائفية: هي دولة إسلامية قومية، هي دولة شيعية فارسية، ويؤكد الدستور الايراني هذه الصفة الطائفية لها، وما تفعله ايران في المنطقة العربية هو واحد من نتائج غياب مشروع النهوض العربي، واحد من نتائج الضياع والتخبط الذي يهيمن على النظام العربي، هوإملاء فراغ صنعه وعمقه واستكان له النظام العربي منذ خمسة عقود.
ايران تقدم نفسها في هذه الحرب على تنظيم الدولة باعتبارها القوة القادرة على تحقيق نصر، وبأن اعتمادها من قبل التحالف من شأنه أن يقصر زمن هذه الحرب، وقد راحت تقدم هذه المقولة كتبرير اضافي لوجودها العسكري المتصاعد في سوريا والعراق. ويبدو أن الولايات المتحدة ودول الغرب المشاركة في التحالف ضد تنظيم الدولة باتت تستكين لهذا الدور الإيراني.
ولا يشك متابع جاد لمسار الأحداث أن الدور الإيراني يعمل على تعميق الصراع الطائفي، وأنه يعمل على تثبيت القوى الطائفية الموالية له، ونتيجة هذه السياسات بدت السلطات القائمة في سوريا والعراق، وسلطة الحوثيين في اليمن وكأنها في أحسن حالاتها سلطات وكيلة عن طهران.
وكل هذا يصب في تدعيم البيئة الطائفية التي يعمل تنظيم الدولة بالاستناد اليها، لذلك فإن المواجهة المثمرة لتنظيم الدولة يستدعي وقف الدور الايراني في المنطقة العربية، ودون ذلك فكل مواجهة مع تنظيم الدولة ستكون جزئية وقاصرة.
إن أنهاء السياسات الطائفية المعتمدة في الأنظمة القائمة، ووقف الدور الإيراني الطائفي يمثل وجهان لعملة واحدة، هذه حقيقة يجب إدراكها والعمل على مواجهتها.
وكما قلنا في أولى حلقات "دعوة للتفكير والحوار" فإن تنظيم دولة الخلافة الإسلامية السني هي المعادل الموضوعي لدولة "ولاية الفقيه"، وما زالت هذه الدولة تمارس سياساتها في إطار " مفهوم ولاية الفقيه" التي تجعل كل الشيعة تبعا لهذا الفقيه الولي الذي يقف على رأس دولة، فإنها تستدعي بالضرورة وجودا موازيا ومواجها على شاكلته ". ويصبح فقيه الدولة الشيعي، وخليفة الدولة السني، وجهين لطبيعة واحدة.
3ـ التصدي للفكر الوهابي المتشدد، باعتباره أحد مصدري الفكر والفقه التكفيري لدى دولة الخلافة الاسلامية المعلنة، إلى جانب فكر الخوارج.
ونحن هنا لا نتحدث عن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وآرائه، ولا ندخل ميدان تقييم عطائه الفكري، واجتهاداته، وإنما نتحدث عن المدرسة التي ورثت ما قدمه هذا العلامة المسلم، وعملت على مدى قرنين من الزمن في استثمار هذا الفكر بعيدا عن زمانه وبيئته وظرفه، واستخدامه في تثبيت سياسات معينة، وفي تحقيق مصالح معينة، وفي تخريج أجيال لا تفهم من الإسلام إلا ما يراد لهاأن تفهم بدعوى أن هذا هو فكر محمد بن عبد الوهاب، وهذه هي السلفية الحقة التي عليها الأمة منذ زمن الصحابة رضوان الله عليهم.
إن هذا الفكر المتشدد هو الذي استخدمته الدولة السعودية في معاركها المتتالية، ثم انها في مرحلة الانقضاض على حركة الثورة العربية عمدت الى استخدام مكانة المملكة الدينية وثروتها في تعميم هذا الفكر واستخدامه في أبعد مدى، وتجلى هذا في الحرب الأفغانية، ثم فيما تلا ذلك من أحداث.
ولسنا هنا في معرض تسليط الضور على هذا التاريخ وعلى آثاره، لكن لابد أن يكون واضحا أن مواجهة حقيقية لدولة الخلافة الاسلامية يستدعي فيما يستدعي إغلاق هذا الملف، ليس من خلال فكرة الاقصاء، وإنما من خلال ضرورة الانفتاح، أي من خلال الغاء تفرد هذا الفكر بالدولة السعودية، وبمعاهد التعليم والجامعات السعودية، وبمراكز الدعوة والنشر والتوجيه السعودية، وبالقضاء ومواقع التشريع في المملكة، ثم فتح ابواب النقد العلمي الدقيق والصارم لهذا الفكر على ضوء رسالة الاسلام، وعطاء مفكري الاسلام في كل العصور. يجب أن يكون هناك اعتراف واضح وصادق بأن هذا الفكر واحد من أهم منابع فكر خوارج هذا العصر الذين تجسدهم دولة الخلافة الإسلامية الراهنة.
إن المطلوب أن يسود الإسلام بكل مدارسه ومذاهبه وتياراته، في بنية الدولة والمجتمع السعودي، وفي كل مواقع تأثير هذه الدولة بمختلف أنحاء العالم.
لايجوز قبول بناء دولة في مجتمع إسلامي على أساس طائفي أو مذهبي، لأن مثل هذا مدخل من مداخل إضعاف الدين والدولة معا، ومورد من موارد التمييز والامتياز في المجتمع، وهذا واحد من معاني الطائفية المقيتة.
4ـ الاحتفاظ بقدسية القضية الفلسطينية ومركزيتها في الحياة العربية والإسلامية ، وفصل مسألة فلسطين والمقاومة الفلسطينية عن كل أشكال الصراع والاختلاف داخل الوطن، وداخل كل اقليم ومجتمع عربي.
يجب أن تكون فلسطين والمقاومة الفلسطينية معيار التزام ديني ووطني وقومي، يجب أن تكون فلسطين هي الميزان الذي يعلو كل الموازين. نختلف حول أشياء كثيرة، نتصارع حول أهداف عديدة، لكن أمام فلسطين، وشعب فلسطين، ومقاومة فلسطين، فإن الجميع يقف في الخندق نفسه، حتى أولئك غير الصادقين بمواقفهم، فإنهم يتظاهرون بالصدق، ويخفون حقيقة موقفهم لأن فلسطين "أرضا وقضية وشعبا " من الأهمية والقدسية أن أحدا لايجرؤ على تجاوزها أو المساس بها، أو تحديها، كان هذا هو الموقف منذ أن وجدت هذه القضية، ولا بد أن يستمر ذلك.
ولقد شاهدنا وتابعنا في هذه المرحلة تجاوزا وتعديا واستهانة بهذه القضية بالشعب والمقاومة والأرض، واستدعاء مخز للعدو لم يسبق له مثيل، في سلوك الدول والنظم، وفي لغة الإعلام وتوجهاته، وفي خطابات الزعماء وتوجهاتهم .
إن تدمير رفح المصرية وإقامة منطقة عازلة مصرية على الحدود مع غزة، وإغلاق معابر القطاع مع مصر، وتعزيز الحصار على غزة بأكثر مما كان أيام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك ، وأحكام القضاء التي تعتبر حركة حماس وتنظيمها الجهادي كتائب القسام حركة إرهابية، كل هذا يسير في الاتجاه المعاكس لما يجب أن يكون عليه الأمر، وهو لايعزل فلسطين وغزة والمقاومة، وإنما يساعد قوى التطرف على اكتساب المزيد من المؤيدين، والمزيد من المصداقية.
وإذا كان لنا أن نحدد بدقة أصحاب المصلحة في هذا الوضع، المستفيدون أكثر منه، والسعداء أكثر به، والعاملون أكثر من أجله فهم بلا أدنى شك: العدو الصهيوني، وتنظيم دولة الخلافة الاسلامية:
** الأول وهو العدو الصهيوني: لأنه يشرعن ما قام ويقوم به ضد الشعب الفلسطيني في غزة وضد مقاومته، ويقدم برهانا ودليلا مصريا عربيا على أن كتائب القسام وحماس قوى إرهابية تماما كما سبق له أن قال، وأن ما قام به هو لمواجهة " إرهاب" هذا التنظيم وأمثاله ليس أشد أو أعتى مما تقوم به الدولة المصرية الراهنة لضبط الوضع علي حدودها، مؤكدا أن جدار الفصل العنصري ليس أقسى على الفلسطينيين أنفسهم من مناطق العزل الحدودية في رفح الممتدة لنحو خمسة عشر كيلومتر.
** الثاني هو دولة الخلافة التي تعزز هذه الاجراءات منطقها الذي يقول إن هذه النظم والكيان الصهيوني لهما الموقف نفسه "من الإسلام وأهله، وأن تنظيف مجتمع المسلمين من هذه الأنظمة أولى من مواجهة الخطر الخارجي المتمثل بالغرب على مختلف تكويناته.كثر لأجله ، فهم تحديدا وأن المنطق الذي يتحدث عن الوطنية والأمن القومي لهذه الدولة أو تلك منطق ساقط يحقق مصلحة الغرب الكافر قبل كل شيء.
في فلسطين على وجه التحديد يظهر الفارق الحقيقي بين الجهاد والإرهاب، بين مواجهة عدو خارجي مغتصب، تسمح الشرائع كلها بمواجهته بكل السبل، ويجعل الدين الإسلامي ذلك وفي ترتيب معين فرض عين، وبين ممارسة العنف والقتل لحسم الخلاف الداخلي بين عناصر الأمة، وقواها ومشروعاتها المختلفة.
إن جعل فلسطين: الارض والشعب والمقاومة، فوق كل اعتبار، ونقطة تجمع للأمة تلتقي حولها مهما وصل الخلاف فيما بينها، ضرورة لوقف الانهيار الراهن، وشرط لاستعادة زمام المبادرة، وشرط رئيسي لأي تماسك نتطلع اليه بين أطراف الأمة.
إن ما نقول به هنا يعني أيضا وبشكل دقيق:
أن أي خلاف يجري مع هذا الطرف أو ذاك من أطراف الشعب الفلسطيني، أو أي فصيل من فصائل مقاومته، يجب أن يتدارك بروح الالتزام بالشعب الفلسطيني وبالقضية الفلسطينية ، وبروح الحفاظ على المقاومة ومساعدتها لتجاوز العثرات التي يمكن أن تعترضها أو تقع فيها، وبروح الإخلاص لقضية الأمة الجامعة.
5ـ إعادة الثقة بقضية الديموقراطية باعتبارها السبيل الحقيقي للتغيير، والأداة المعتمدة والمتفق عليها في أدارة الصراع والاختلاف بين جميع مكونات الأمة:
إن ما حدث في مصر، وما يحدث في سوريا، وما يحدث في اليمن، وغير هذه الأقاليم العربية هزت بعنف ثقة الشارع العربي بالديموقراطية باعتبارها أداة تغيير، وأعطت مصداقية غير حقيقية للفكر الإسلامي المتطرف الذي يعتبر "الديموقراطية كفر"، وأنها مجرد طريق موهوم للتغيير.
وتراجع مكانة ومصداقية العمل الديموقراطي في البيئة والحاضنة الشعبية، يعني فيما يعني تقدم واكتساب فكر التكفيريين مساحات إضافية في هذه البيئة.
قبل الربيع العربي بعقود، وأثناءه، بذلت جهود مكثفة لتوكيد قدرات هذه الديموقراطية، ولتوكيد تفتح الفرص للقاء جناحي الأمة القومي والإسلامي في ساحة العمل الديموقراطي، وكان تفتح هذه الفرصة هو زورق النجاة الذي بدا لبعض الوقت أنه قادر على العبور بالأمة إلى الجانب الآخر، لكن ما تم منذ تجربة حكم الرئيس المصري السابق محمد مرسي وما تبعه من أحداث مفجعة بما في ذلك اعتبار حركة الاخوان المسلمين حركة إرهابية هزت بعمق وقوة الثقة بالفكرة الديموقراطية وبصلاحيتها، وإذا كان من سبيل للحيلولة دون تدمير هذه الفكرة وتدمير هذا السبيل فلا بد من عودة الحياة إلى الحوار القومي الإسلامي ، ولابد من استعادة التيار الإسلامي إلى المجتمع وإلى العمل السياسي فيه، ولابد من الإقلاع عن معزوفة الإرهاب في مواجهة الخصومة السياسية.
يجب رفض فكرة إبعاد التيار السياسي الإسلامي عن العمل السياسي، ويجب تحجيم الخصومة إلى الحد الموضوعي، التي وقعت أو التي يمكن أن تقع بين أطراف الحياة السياسية الوطنية الى الحد الأدنى، وفي الإطار القانوني الحقيقي، إن المسألة لا تتصل هنا بما يحدث بمصر أو بهذا البلد العربي أو ذلك، وإنما يتصل بإصلاح حال الأمة كلها: الأمة العربية، والأمة الإسلامية، أمة الوجود القومي، وأمة الالتزام العقدي، وبغير ذلك فإن كل تفكير بالمستقبل وبمشروع حضاري لهذه الأمة هو في أحسن حال مجرد أمل يفتقد إلى الأساس الاجتماعي والروحي .
خاتمة
تنظيم دولة الخلافة الإسلامية المعلنة يتمدد وتنضم إليه المزيد من المنظمات والمناطق، ويتغذى بالاستبداد والطائفية والفساد، بمثل ما يتغذى بالفكر التكفيري في التراث الفكري الإسلامي القديم والحديث، وما دامت مواجهة هذا التنظيم/ الدولة تدور على النحو الذي نراه فإن النتيجة واضحة وقد أدركها الجميع : صراع طويل الأمد ، ودمار وتخريب لمظاهر الحياة والحضارة، وتفتيت لبنية المجتمع وتفكيك للحمته الداخلية، وأخيرا تبعية أكثر للخارج، وإهدار أوسع للطاقات والثروات، وتميكن أكثر للمشروع الايراني، وكذلك للمشروع الصهيوني الغربي في المنطقة العربية .
وإذ نرسم خارطة طريق للخروج من هذا الوضع فإن هذه الخارطة ما تزال تفتقد إلى العنصر الأهم فيها وهو الحامل الاجتماعي والسياسي، ومن هذه الزاوية هي برسم كل من يرى في نفسه أهلية أن يقدم شيء لهذه الأمة، بالحركة الفاعلة، وبالفكرة الواضحة الصائبة، وببناء الوعي الصحيح لجيل لابد أن يأتي، وأن يقوم بالدور المرتقب منه.
19 / 3 / 2015 الشارقة

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول د.مخلص الصيادي
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن د.مخلص الصيادي:
من هم الناصريون؟..................... د. مخلص صيادي


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.07 ثانية