Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 44
الأعضاء: 1
المجموع: 45

المتصفحون حاليا:
01 : خالد حنينه

Who is Online
يوجد حاليا, 44 ضيف/ضيوف 1 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

عمرو صابح
[ عمرو صابح ]

· شهادة يوسف صديق عن دور جمال عبد الناصر فى ليلة 23 يوليو 1952.
·تسطيح الهزيمة فى كتاب فى تشريح الهزيمة . -عمرو صابح
· تزييف التاريخ لصالح من؟ .. الخديوى إسماعيل نموذجاً بقلم : عمرو صابح
·حرب السويس 1956 .. من الذى انتصر؟ بقلم : عمرو صابح
·عبد النـــاصر وأثار مصر . - عمرو صابح
·خطة العبور فى مذكرات الفريق عبد المنعم خليل. - عمرو صابح
·خطة حرب أكتوبر 1973 فى مذكرات المشير أحمد اسماعيل. - عمرو صابح
·خطة العبور فى مذكرات الفريق عبد المنعم خليل. - عمرو صابح
·سياحة فى مذكرات الفريق الشاذلى عن حرب أكتوبر 1973 بقلم : عمرو صابح

تم استعراض
51280605
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
كيف كان عبد الناصر يختار القيادات - سامي شرف
Posted on 18-8-1436 هـ
Topic: سامي شرف

سامى شرف يكتب كيف كان عبد الناصر يختار القيادات 2
الأخبار 3يونيو2015
:

كيف كان عبدالناصر يختار القيادات بقلم سامى شرف
الاخبار 31مايو2015
يوميات الأخبار

سامي شرف
 
< لقد قلت لك أنك ضابط سوف يكون لك مستقبل.. ألم تفكر وتبحث من الذي نقلك إلي المخابرات بعد قيام الثورة بيومين ؟ <حددت فلسفة عبد الناصر وتكوينه الاجتماعي والفكري نوعية القرارات التي يمكن أن تتخذ في إطار مبادئ الثورة، وتحدد طبيعة المهمة في كل مرحلة نوعية الأشخاص الذين يمكن أن يلعبوا دورا في تحقيق المهمة، ولقد كان أبرز ما يميز عبد الناصر في صنع القرارات هو تحديد الهدف بوضوح لكل مرحلة وبالتالي اختيار العناصر الملائمة للمرحلة والقادرين علي تنفيذ الهدف، ولقد تدرجت هذه العملية علي مدي تاريخ الثورة كله.
ففي فترة التحضير للثورة كان علي عبد الناصر أن يركز علي الأهداف العامة التي يمكن أن تجمع كل الاتجاهات الوطنية حولها من منظور سياسي، وتأجيل المنظور الاجتماعي إلي مرحلة لاحقة لما يمكن أن يثيره من تباينات بين العناصر القائمة بعملية التغيير السياسي.


وكان أهم العناصر التي ارتكز عليها عمل عبد الناصر في تشكيل تنظيم الضباط الأحرار هو استقلالية هذا التنظيم عن أي تيار سياسي أو أيديولوجي كان موجودا علي الساحة المصرية في تلك الفترة مهما كانت درجة قوة أو شعبية هذا التيار، واتجه فكر عبد الناصر إلي اختيار عناصر يثق في وطنيتها وقدرتها علي مواجهة المخاطر التي تحيط بتنفيذ الثورة وتأمينها ضد أية تحركات مضادة من الداخل أو من الخارج.
ولقد عبر عبد الناصر عن هذه الفكرة في مناسبات ثلاث مهمة :
كانت المناسبة الأولي في حوار أجراه مندوب جريدة « سكوتسمان « البريطانية في بداية الثورة مع عبد الناصر وقد وجه المراسل إليه سؤالا نصه :
« كيف وأنت بهذه التركيبة المتناقضة الغريبة حققت هذا النجاح يوم23يوليو1952، وأنت تعلم ـ وأنت رجل مثالي وقائد للثورة ـ أنه لا أحد يستطيع أن يقول فيك شيئاً أنك لم تقم بالثورة مستعينا بعناصر ـ ولم يشأ المراسل أن يكمل السؤال ـ وفهم عبد الناصر ما يريد أن يقوله، فأجابه بقوله:
« أولا، لكي تحدث تغييرا يجب أن تستخدم أشخاصا يتسمون بالجرأة والرغبة في المغامرة، وليس كل إنسان ذي قيم بقادر علي المغامرة.. أحيانا الإنسان ذو القيم والأخلاق عندما يجد رقبته تحت حد السيف غالبا ما يفكر أو يراجع نفسه، وليس معني ذلك أن أستبعده أو أصفه بالخيانة أو الجبن فأنت أولا وأخيرا تتعامل مع بشر من لحم ودم وليسوا من حديد أو جماد.. هؤلاء البشر يملكون العقل ومنهم من يحسن رصد خطواته أو يتردد، ومنهم من يلعب « الكوتشينة « وآخرون لا يقتربون منها.. تلك هي طبيعة البشر.. فيها السلبي وفيها الإيجابي.. ولكن لكي تحدث تغييرا بهذا الحجم، وإذا كان هذا التغيير مسلحا فأنت تحتاج بالدرجة الأولي إلي تشكيل جبهة سياسية تتجمع في داخلها كل هذه العناصر وهذه النوعيات.
وثانيا، أنت في حاجة لكي تجمع كل هذه العناصر التي تؤمن أو توافق علي التغيير، عليك أن تبذل جهدا لاستقطابها إلي صفك رغم ما قد يكون بينها من تناقضات حتي تضمن النجاح للجبهة كلها،، ولعلمك فقد كانت توجد داخل هذه الجبهة عناصر مدنية مثل أحمد فؤاد الذي كان يعمل قاضيا وحامد معيط الذي كان يعمل مهندسا في السكك الحديدية وكلاهما كانت له صلات مباشرة بالضباط الأحرار.
وثالثا، لابد أن تأخذ في الاعتبار أن التغيير المنشود قد يحتمل النجاح ويحتمل الفشل، فإذا فشلت العملية فلماذا تعرض عدد أكبر للخطر.. يكون عليّ في هذه الحالة أن أترك بعض العناصر الصالحة للمستقبل، عسي أن يتمكنوا من استكمال المسيرة في المستقبل إذا ما تعثرت. ولعلمك فإن عددا ليس قليلا من رجال الصف الثاني كانوا في خاطري ولم أشركهم في التنفيذ يوم الثورة حفاظا علي المسيرة، ولكنني لم أتردد في إبرازهم والاستفادة من قدراتهم بعد نجاح الثورة، ومنهم من يعمل معي مباشرة الآن. «.
أما المناسبة الثانية فقد جاءت في حوار مباشر بيني وبين الرئيس جمال عبد الناصر في منتصف الخمسينيات وقد كان واضحا منذ فترة مبكرة قبل23يوليو1952 أن قيادة تنظيم الضباط الأحرار قد وضعتني ضمن اهتماماتها، وما بين اتصال ثلاثة من زملائي من الضباط الأحرار بتكليف من كمال الدين حسين لتيسير إمكانية الحصول علي بعض المواد المطلوبة للنشاط الفدائي في منطقة قناة السويس إلي لقائي الأول مع عبد الناصر خلال التحاقي بفرقة الشئون الإدارية، وانتهاء باختياري سكرتيرا للرئيس للمعلومات، فقد كلفت بالعديد من المهام ذات الحساسية العالية، وتلقيت غالبية هذه التكليفات من عبد الناصر شخصيا.. لكن انضمامي إلي تنظيم الضباط الأحرار لم يتم إلا ليلة تنفيذ الثورة بالفعل، وبدأت المشاركة في اجتماعات التنظيم في أعقاب الثورة كما انتظمت أيضا في حضور اجتماعات ضباط المدفعية التي كانت تعقد برئاسة كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة في منزله في منشية البكري في ذلك الوقت وكذلك تسديدي للاشتراك الشهري للتنظيم ( 25قرشا ) والذي كان يحصله البكباشي عبدالحميد بهجت ( المستشار التجاري فيما بعد ).
ولقد أثار ذلك سؤالا في ذهني آثرت أن أتوجه به إلي عبد الناصر مباشرة عندما أتاح لي موقعي إلي جانبه فرصة مفاتحته في بعض الموضوعات البعيدة أحيانا عن جوهر العمل المكلف به. ففي منتصف نوفمبر1956 وفي شرفة مبني مجلس قيادة الثورة بالجزيرة المطلة علي النيل، وبعد أن هدأت نسبيا التوترات المصاحبة للعدوان الثلاثي علي مصر وبعد أن تم وقف إطلاق النار، وخلال لقاء مع الرئيس توجهت إليه بسؤال عما يدور في ذهني وقلت له :
« سيادتك يافندم اخترتني علي أي أساس ؟
فأجاب : هل تذكر لقاءنا الأول عندما قابلتك أثناء دراستك لفرقة الشئون الإدارية ؟ وهل تذكر ما قلته لك يومها ؟ لقد قلت لك أنك ضابط سوف يكون لك مستقبل.. ألم تفكر وتبحث من الذي نقلك إلي المخابرات بعد قيام الثورة بيومين ؟ ومن الذي استدعاك يوم 26 يوليو1952 ؟ هل كانت لك معرفة سابقة بزكريا محيي الدين ؟ فأجبت بالنفي. فواصل كلامه : هل تعرف أحدا من أعضاء مجلس قيادة الثورة ؟ فقلت له : حتي كمال الدين حسين كان يرسل لي ضباطا أعرفهم، لكني لم أتعرف عليه شخصيا ولم أتشرف بمقابلته إلا بعد حوالي الشهر من قيام الثورة. فاستطرد عبد الناصر : إنت كنت أحد الناس اللي حطيت عيني عليهم.
فقلت : بس سيادتك لم تضمني لعضوية التنظيم.
فقال:
أنا عارف مكوناتك.. إنت نوعك مستقر.. ويمكن تفيد في مرحلة الاستقرار وليس في مرحلة يمكن أن تنجح أو تفشل أو تخيب.. فأنت بدأت حياتك وانتظمت في مهنتك، وأنت لا تلعب الورق مع هذا أو تسهر مع ذاك، وعندما التحقت بالمخابرات طلبت من كمال الدين حسين أن يضمك إلي إحدي خلاياه الرئيسية بعد الثورة وكان يحضر معك الاجتماعات أبو اليسر الأنصاري وعبد المجيد شديد ومحمد أبو الفضل الجيزاوي ومصطفي كامل مراد وسعد زايد وعماد رشدي وغيرهم.
ثم أخذتك لتعمل في هيئة مراقبة الأداة الحكومية وأنت تعلم تماما من هم أعضاؤها ووضعهم بالنسبة للتنظيم والثورة، وبعد كدة نقلتك إلي القسم الخاص في المخابرات وأنت تعلم أيضا ماذا كان يعني هذا المكتب بالنسبة للنظام، ثم كان نجاحك هو السبب في خلق الوشايات الحاقدة ضدك في عملية قضية المدفعية، وعندما فكرت في إنشاء سكرتارية المعلومات وفي مناقشة مع حكيم (عبدالحكيم عامر) رشح هو شمس بدران أو من يرشحه شمس بدران لتولي هذه المسئولية إلا أنني اخترتك لتولي هذه المسئولية نتيجة تقييمي لصلاحيتك لهذا المنصب «.
ملحوظة :
«كانت مجموعة شمس بدران تتردد بصفة مستمرة في ذلك الوقت علي مكاتب القسم الخاص والتي كانت في نفس مبني إدارة المباحث العامة في مبني المجمع بميدان التحرير ثم انتقلت بعد ذلك أيضا مع المباحث العامة إلي مبني وزارة الداخلية بلاظوغلي، وكان القسم الخاص يمثل نافذة علي كل ما يجري داخل البلد، وكان عبد الناصر يعتبر في ذلك الوقت أن شمس بدران أحد رجاله المخلصين ـ باعتباره أحد أعضاء إحدي خلاياه الرئيسية في تنظيم الضباط الأحرار ـ وظل هذا الاعتقاد مستمرا حتي آخر سنة 1966 عندما عين شمس بدران وزيرا للحربية ( أكتوبر 1965 )، حيث بدأ يظهر ولاؤه وانحيازه الكامل لعبد الحكيم عامر وكان يشاركه في ذلك كل من عباس رضوان وصلاح نصر وهو ما تأكد عمليا بعد أحداث هزيمة1967 « ـ انتهت الملحوظة.
ولا شك أن احتفاظ عبد الناصر بشخصيات بعينها ذات صفات قدّرها هو وعمل علي عدم إشراكها في أحداث ليلة 23يوليو1952، كان أمرا مخططا ولم يكن يتم بصورة عشوائية.
أما المناسبة الثالثة فقد وردت خلال لقاء عبد الناصر بسامي الدروبي سفير سوريا الأسبق في مصر والذي اختاره عبد الناصر ليكون أحد من يتولوا التأريخ لثورة يوليو52 عبر عدة جلسات عقدها معه في استراحة المعمورة بالإسكندرية في منتصف شهر أغسطس1970 وقبل رحيله بحوالي شهر ونصف، وكانت هذه اللقاءات تعتمد علي سرد الرئيس لكل أحداث الثورة منذ تبلور فكرتها قبل إنشاء تنظيم الضباط الأحرار ووصولا إلي تاريخ اللحظة التي كانا يجتمعان فيها أي أغسطس1970. وقد حضرت معهما جلستين حدد الرئيس في الأولي الخطوط العامة للقضايا التي ينوي التحدث فيها وفي الثانية ركز علي كيفية اختياره لمختلف العناصر التي شكلت معه قيادة تنظيم الضباط الأحرار وقيادة الثورة فيما بعد، وفلسفة التغيير الذي ينشده، ثم منعتني مشاغلي وتكليفات الرئيس لي عن حضور باقي الجلسات سواء مع سامي الدروبي أو مع دياللو تيللي السكرتير العام لمنظمة الوحدة الإفريقية الذي اصطفاه عبد الناصر أيضا للتحدث معه حول نفس الموضوع وكانت لقاءات كل منهما مع الرئيس علي انفراد ومما يؤسف له أن هذه المقابلات لم تسجل لأسباب فنية حالت دون إمكانية التسجيل نظرا لصوت أمواج البحر وصفير الرياح في المكان الذي كانوا يجلسون فيه.
جاء حديث عبد الناصر الأول مع سامي الدروبي كما يلي :
« كان لابد من إحداث تغيير جذري في الخريطة الاجتماعية لمصر والتي كانت قد وصلت إلي أقصي درجات انحدارها في عام 1952. لقد كان الحكم غارقا في الفساد بأقصي درجة، والحكم هنا يشمل كلا من القصر أي الملك وحاشيته والحكومة وقيادات الأحزاب التي انشغلت بمعاركها الخاصة وتجاهلت المصلحة الوطنية العامة، وكانت المعركة محتدمة بين المجموعات الفدائية وبين الإنجليز في منطقة قناة السويس، لكن الحكومة وعناصر الإنجليز داخل البوليس السياسي المصري كانوا يساهمون في اعتقال الفدائيين والقبض علي العناصر الوطنية من السياسيين من كل الاتجاهات وتزايد حالة السخط الشعبي بسبب الضغوط الاجتماعية والمعيشية والتي أدت في بعض الأحيان إلي انقضاض الفلاحين علي قصور بعض كبار ملاك الأراضي في الريف وتزايد ظاهرة الإضرابات التي شملت كل الفئات من طلبة وعمال بل وشملت أيضا إضرابا لضباط البوليس تم في حديقة الأزبكية بالقاهرة مرتين في بداية الخمسينيات، ولجأت السلطة إلي استخدام العنف فتكونت مجموعات شعبية تبادل العنف بالعنف دفاعا عن أنفسهم، مما هدد بدخول البلد في مواجهة دموية لا يعرف نهايتها أو مصيرها وفقط تهدد البلاد بالضياع.
وكان لابد من إحداث تغيير جذري في الخريطة الاجتماعية لمصر، ولكن القضية الأساسية هو إحداث التغيير المطلوب من خلال بلورة عدد من القضايا العامة التي تنبثق عن دوافع وطنية بالدرجة الأولي لضمان توفير الإجماع حول القرار وضمان النجاح في مرحلة التنفيذ، ولو كنت طرحت منذ البداية قضية التحول الاجتماعي أو قضية القومية العربية لدخلت في دائرة عقيمة من الجدل والاختلاف، ولما أمكن تنفيذ الثورة أو الوصول إلي النجاح الذي تحقق فعلا في ليلة 23يوليو1952، لكن ما طرح في البداية كانت قضايا مثل : الملك ـ الفساد ـ الإنجليز ـ الإقطاع ـ الأحزاب السياسية.. وهي كلها قضايا لا يختلف اثنان علي ضرورة حسمها ومهما كانت الأخطار، ومهما اختلفت الميول والاتجاهات التي يتبناها أي مصري وطني.
كان هذا عنصر الضمان في توفير الالتقاء ومن ثم توفير القدرة علي التحرك لتحديد الهدف. لقد كانت التركيبة غريبة في حقيقتها، وكانت الجبهة التي تحدثت عنها تضم في داخلها عناصر يمينية وأخري يسارية وثالثة لا تفكر إلا في شيء واحد فقط هو طرد الإنجليز من مصر، بينما تفكر أخري في طرد الملك وتصفية الأحزاب، كان هناك أشخاص يأتلفون معنا ولكنهم كانوا ينفذون مخططا يحقق أهداف تنظيمات ارتبطوا بها في السابق، وكان كل هم هذه التنظيمات هو احتواء الثورة والاستفادة بنتائج تحرك التركيبة المنفذة لها لتحقيق أهدافهم الخاصة التي لم تمكنهم قدراتهم الخاصة من تحقيقها منفردين.والغريب أنه كانت هناك في القوات المسلحة عناصر معروفة بأنها عناصر «كما نسميها بلغتنا العسكرية « فاقدة «، وقد ساعد ذلك كله علي تحقيق المفاجأة.. لقد حرص جمال عبد الناصر في هذه المرحلة بألا يسمح للخلافات العقائدية أو السياسية بعرقلة سير الحركة وذلك عن طريق خلق قاسم مشترك بين الجميع يتمثل في توافق مواقفهم علي جعل مصر حرة. وعمل منذ البداية علي مقاومة فكرة عبادة الزعيم، وهي الصورة التي كانت منتشرة في أحزاب وجماعات ما قبل يوليو، مثل حسن البنا في جماعة الإخوان المسلمين، وأحمد حسين في حزب مصر الفتاة، ومصطفي النحاس في داخل حزب الوفد. وكان عبد الناصر اتساقا مع نفس هذه المواقف صاحب ترجيح فكرة اختيار محمد نجيب كقائد للثورة، بترشيح من عبد الحكيم عامر وصلاح سالم ـ وكان هناك مرشح آخر هو اللواء أحمد فؤاد صادق الذي اعترض علي ترشيحه أنور السادات وهو موضوع سأتناوله تفصيلا في مكان آخر من هذه المذكرات ـ رغم أنه لم يشترك في التحرك أو ينضم لتنظيم الضباط الأحرار. لقد كان محمد نجيب وبحكم موقعه في الجيش وبحكم اتصالاته يعلم أو يري أن انقلابا سوف يقع، لكن ووفقا للخطة كان مقررا أن يظل في بيته بعيدا نظرا لأنه كان معروفا تماما للسلطة السياسية ولأجهزة الأمن، وقد يثير اشتراكه الفعلي في أي عمل شكوك هذه الجهات وقد يؤدي إلي إحباط التحرك في مهده، ومع أن الضباط من أعضاء التنظيم كانوا ينظرون إلي نجيب بتقدير واحترام إلا أنه لم ينضم لعضويته إلا بعد نجاح الثورة، وكان جمال عبد الناصر قد أجري معه أكثر من اتصال بطرق مباشرة أو غير مباشرة وكان أولها في ديسمبر1951 أثناء عملية انتخابات نادي ضباط الجيش.
هكذا كان اختيار جمال عبد الناصر لأعضاء تنظيم الضباط الأحرار مرتبطا بمعيار أساسي هو الاستعداد للتضحية بالنفس، وتبني القضية الوطنية في إطارها العام أي القضاء علي الاستعمار والفساد في الداخل، والانتقال بالمجتمع من مرحلة التدهور في بنائه القيمي والأخلاقي إلي مرحلة جديدة تؤهله للبقاء والاستقرار.
من هنا أيضا جاء القرار الثاني الذي توافق عليه جميع عناصر الثورة حيث شهدت علاقاتهم جميعا تفاهما كبيرا حول القضية الوطنية، وقد طرحت في مرحلة التخطيط النهائي لتنفيذ الثورة قضية محورية هي اختيار آليات التنفيذ، وكان إصرار عبد الناصر علي أن تكون الثورة بيضاء، يتم في إطارها الابتعاد تماما عن الإقدام علي أية عمليات اغتيالات أو إهدار للدماء، وكان من رأيه عن اقتناع وهي مقولة كان يرددها باستمرار فيما بعد في كل الأزمات التي قابلت الثورة سواء في الداخل أو في الخارج ـ « أن الدم يؤدي إلي مزيد من الدم «، وقد تغرق البلاد في مواجهات دموية يصعب وقفها وتدفع إلي تأليب الرأي العام العالمي ضد الحركة الثورية في أيامها الأولي.
وكانت هناك آراء داخل تنظيم الضباط الأحرار تصر علي التخلص من الملك فاروق باعتباره رأس الفساد، ومنعا لأي تحرك مناصر له من الداخل أو من الخارج كما طرح البعض فكرة تقديمه للمحاكمة، لكن جمال عبد الناصر ـ الذي كان قد انتخب رئيسا للتنظيم لأكثر من مرة ـ عارض فكرة التخلص من الملك فاروق كما تحفظ علي محاكمته بالنظر لاحتمال استغراق المحاكمة وقتا طويلا يخشي خلاله أن يتحرك أنصار الملكية في الداخل للقيام بثورة مضادة، وقد تجر إلي تدخل خارجي لمساندة هذه الفئة ومن ثم فقد اتفق الجميع ـ برغم عدم تعاطفهم مع الملك ـ علي الصيغة التي نفذت بالفعل وهي توقيعه علي وثيقة التنازل عن العرش سلميا لصالح ابنه أحمد فؤاد كمرحلة انتقالية قبل إلغاء الملكية وإعلان النظام الجمهوري بعد ذلك.
أما القرار الثالث الذي وافق عليه تنظيم الضباط الأحرار بزعامة جمال عبد الناصر فقد تمثل في إغلاق الطريق أمام هيمنة أي من الأحزاب أو الحركات السياسية علي الثورة، والعمل علي احتوائها لصالح هذه التنظيمات.
لقد تملك جمال عبد الناصر منذ بداية الأربعينات الرغبة في التغيير بعد أن استوعب الظروف المعيشية والاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة في مصر وقد تضاعفت هذه الرغبة لديه في عام 1948 بعد أن لمس الموقف داخل القوات المسلحة بصورة أكثر وضوحا وقال جملته المشهورة : « إن حربنا في الداخل وليس في الخارج».
بدأ جمال عبد الناصر نتيجة لذلك في الاتصال بالتيارات والعناصر الحزبية والسياسية المختلفة في الساحة المصرية وكان من بينها ثلاث تيارات أساسية هي : مصر الفتاة والشيوعيون والإخوان المسلمين وعدد من الأحزاب الأخري، ولم ينخرط عبد الناصر في عضوية أي من هذه التنظيمات لكن هدفه كان هو التعرف عليها من الداخل وجس نبضها ومدي قدرتها في إطار من السرية والانضباط، ولكنه اكتشف أن لا فائدة من هذه الاتصالات فلم يكن هدف هذه التنظيمات إحداث التغيير بقدر ما كان هو محاولة الاستفادة من الأوضاع القائمة واستثمارها.
كان لحزب مصر الفتاة علي سبيل المثال شعبية وقدرة علي الانتشار والتحرك في الأوساط المختلفة، فتم الاتصال بالعناصر التي كانت منتمية للحزب الوطني المصري الذي انبثق عنها وكان يمثله فتحي رضوان وأحمد حسين ومجموعة من الشخصيات السياسية، وقد أسفرت هذه الاتصالات عن تشكيل الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار التي كانت تضم الشيوعي والإخواني ومصر الفتاة وبعض القريبين من حزب الوفد أو عناصر كانت تستطيع أن تشكل قناة تفتح علي حزب الوفد. وكان ذلك قبل قيام الثورة بعام واحد، وبدأ الإخوان المسلمين في التحرك لمحاولة احتواء التنظيم والسيطرة علي توجهاته وهو ما كان يرفضه عبد الناصر وغالبية ضباط التنظيم ومن ثم فقد عقدت الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار اجتماعا قررت فيه بالإجماع وضع عناصر الإخوان المسلمين أمام مسئولياتهم وخيّرتهم إما الانضمام تحت لواء تنظيم الضباط الأحرار الذي يمثل جميع المصريين أو أن تكون الهيئة التأسيسية في حل من تنفيذ القرار الذي اتخذته بالفعل وكان هو إبعاد جميع الضباط المنتمين إلي جماعة الإخوان المسلمين من عضوية التنظيم، ونفذ هذا القرار قبل قيام الثورة بستة أشهر، كما طبق نفس القرار بعد ذلك علي عدد من الأعضاء المنتمين للحزب الشيوعي المصري في الوقت الذي قبلت عناصر من « حدتو « الالتزام بالقرار.
هكذا كانت قرارات تنظيم الضباط الأحرار في تلك المرحلة مرتبطة بعدة أهداف أساسية تدور كلها في إطار إحداث التغيير المنشود بصورة سلمية بيضاء، وبما يؤكد استيعاب زعامة التنظيم لكل الظروف والمكونات الثقافية والاجتماعية التي تعيشها مصر، وتطلعت إلي توفير كامل الإرادة الحرة في اتخاذ القرارات بعيدا عن أية مؤثرات أو محاولات للاختراق سواء من الداخل أو من الخارج.
إن ذلك المنهج قد امتد تأثيره وتأكد في عديد من المناسبات علي مدي فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر بالكامل حيث تتمثل نقطة البداية في كل مرة في تحديد الهدف بوضوح، ولا شك أن أكثر ما يميز نهج عبد الناصر قبل الثورة أو بعدها هو وضوح الرؤية الإستراتيجية البعيدة ثم يليها توفير كل المعلومات اللازمة من عديد من المصادر التقليدية وغير التقليدية، المنظورة وغير المنظورة، فكلما كانت كمية المعلومات كثيرة توفرت القدرة علي اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت الملائم، ثم ينتقل بعد ذلك إلي حسابات النتائج المتوقعة الإيجابي منها والسلبي، فليس هناك قرار أو تصرف سياسي معين يحظي بإجماع شعب بأكمله، ولكن معيار النجاح يكمن دائما في تفوق قاعدة المستفيدين بصورة حاسمة علي عناصر المضارين من أي قرار. تلك قضايا ومعايير سوف أتعرض لها تفصيلا فيما بعد من خلال أمثلة عملية في اتخاذ القرارات الكبري أو في بعض الموضوعات التي سيفرد لها فصولا خاصة مستقلة كقضية الوحدة بين مصر وسوريا وقضية تأميم شركة قناة السويس وغيرها.
وبالطبع عندما نتحدث عن أسلوب الرئيس جمال عبد الناصر في اختيار معاونيه أو التعامل مع معا رضيه فلابد أن نتطرق لأسلوبه في اختيار العناصر الفنية للمناصب أو المواقع المختلفة في الدولة من خارج دائرة تنظيم الضباط الأحرار فقد ارتكز هذا الأسلوب علي كثير من المعايير الموضوعية وعناصر الكفاءة الشخصية بعيدا عن ما يميل البعض إلي تسميته « بأهل الثقة وأهل الخبرة « حيث اعتمد النظام السياسي في مختلف مراحله علي عدد لا يحصي من ذوي الخبرة والكفاءة الفنية في إنجاز أهداف الثورة في كل المجالات وكل المواقع، ويشهد علي ذلك برنامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية الذي توج بخطة التنمية الخمسية 1960ـ1965، والبرنامج النووي ـ، وإصلاح النظام التعليمي وتطوير الجهاز الإداري في مصر وغيرها من مختلف القطاعات.

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول سامي شرف
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن سامي شرف:
سنوات مع عبد الناصر 1 - سامي شرف


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: كيف كان عبد الناصر يختار القيادات - سامي شرف (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 19-8-1436 هـ
اساتذة عبد الله السناوي ، عبد الحليم قنديل، مصطفى البكري، ( 3 ناصريين قياديين)، ياسر رزق، ذو خلفية ناصرية، والاستاذة تهاني الجبالي  اقتربت قي لحظة ما، او مازالت مقتربة من السيسي زلتم تقتربون من الرئيس السيسي بشكل لو باخر، من دائرة صنع القرار ومع ذلك لم يترك هؤلاء لا مجتمعين ولا فرادى يصمة ناصرية في صياغة القرار السياسي المصري على اي صعيد. ليس غريبا لان جميعهم جبناء وطبلين يبحثون عن مناصب لم يحصلوا عليهاهللاسف فلقد باعوا مبادىئ سنوات طويلة احترمناهم بها وراهننا على وطنيتهم  للاسف السيسي والسادات مدرسة واحدة والغريب لن السيسي لم يخف ابدا اعجابه بالسادات وطنطاوي وسار على نهجه وسقطت ناصرية هؤلاء عند اعتاب رئاسة الجمهورية او/و الدوائر القريبة من السيسي


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية