Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 31
الأعضاء: 0
المجموع: 31

Who is Online
يوجد حاليا, 31 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

مجدي رياض
[ مجدي رياض ]

·في عيد النــــــــــصر
·القومى اللاقومي ............ مجدي رياض
·عيد النصر
· ناصر وعرابي ............... مجدى رياض
·صوت الجماهير و خيانة الحكام - مجدى ريـــــاض
·الحلم العربي و مؤتمرات (القمة) ........... مجدي رياض
·لماذا لم يحقق العرب وحدتهم حتى الآن؟!
·في ذكري وحدة مصر وسورية..الدرس الباقي - مجدي رياض
·عروبـــــــة الــرواد - مجدي رياض

تم استعراض
51275419
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
"أدونيـــــــــــــــس" ... مـن "العَور" فـي قــراءة تـاريـخ الأمة ... إلى "ا
Posted on 3-10-1436 هـ
Topic: حبيب عيسى

على بساط الثلاثاء بقلم: حبيب عيسى


يكتبها : حبيب عيسى


"أدونيـــــــــــــــس" ...

مـن "العَور" فـي قــراءة تـاريـخ الأمة ...

إلى "التجّني" فـي قـراءة حـاضــرهــا ...!



( 1 )

         لا بد من الإشارة بداية إلى دواعي وأسباب هذا الحديث لإنه يخرج عن السياق العام الذي اعتمدته ، وألزمت نفسي به ، انطلاقاً من مبدأ أساسي بأن لا أدخل في نقاشات ومماحكات مع أحد ، وقد عرضني هذا الالتزام إلى أشكاليات عديدة إذ كان الكثير من الأصدقاء يستغرب كيف لا أدافع عن الأفكار التي أطرحها ...؟ ، وكيف لا أقوم بالرد على النقد الذي قد يصل إلى حد التهجم أحياناً...؟ ، ولو من باب التوضيح ، وكان جوابي دائماً ينطلق من قناعتي الثابتة بأن من يطلق الفكرة لا يصلح للدفاع عنها ، لإنه لو فعل ذلك ينحّط بالفكرة من الفضاء العام إلى النرجسية الشخصية ، وينحرف بالحوار عن الموقف من الفكرة إلى الموقف من الشخص ، وهذا مرض استشرى عربياً في الفترة الراهنة خاصة مع غياب مؤسسات حزبية وثقافية ومتخصصة تصدر مواقف تعبّر عن برنامج جماعة ، ما ، فباتت المواقف شخصية إلى حد بعيد ، مما أدى إلى تورم الشخصانية ، حتى انقطع الحوار حول الفكرة ومدى صلاحيتها وصحتها إيجاباً أو سلباً ، وتحول إلى موقف مرضي من الشخص ، سلباً أو إيجاباً ، إما مقدس بالمطلق ، وإما شيطان بالمطلق ، كما أن التحدي يدفع بالشخص مطلق الفكرة إلى التعصب لفكرته ، حقاً أو باطلاً ، فيندفع إلى التهجم على أشخاص منتقديه ليحرم نفسه من التعمق في النقد الموجه إليه والاستفادة منه في تصويب فكرته ، مع أن الموضوعية تقتضي تقييم الفكرة وفق معايير سليمة بغض النظر عن القائل ، والقضية نسبية على أية حال ، فليس هناك مفكر أو فيلسوف بلغ الكمال الإيجابي ، ليُقبل كله ، مهما اتفقنا معه ، وليس هناك بالمقابل من بلغ الكمال السلبي ، فيُرفض كله  ، مهما اختلفنا معه .




( 2 )

          كان لا بد من هذه المقدمة للدخول إلى صلب هذا الحديث حول ماورد في الحوار الذي أجرته صحيفة "السفير" على لسان السيد "أدونيس" بتاريخ : 19/6/2015 ذلك أن السيد أدونيس نموذج من هذا المثقف الأشكالي الذي لا أريد لهذا الحديث عنه ، وأليه أن يُفهم منه أي موقف سلبي من شخصه الكريم ، أومن قامته الثقافية ، ولكن لا بد من الاعتراف أن الكثير من الأفكار والاستنتاجات والأحكام المبرمة التي طرحها في حواره ذاك كان استفذاذياً إلى درجة كبيرة – من وجهة نظري - ، ويمس تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا ، والخطير في الأمر أن تلك الأفكار التي طرحها السيد "أدونيس" لا يمكن نسبتها إلى ذات جاهلة ، وإنما إلى ذات عالمة خبيرة تستخدم معرفتها وعلمها في لوي الحقائق بهدف تبرير موقف ، تعرف تلك الشخصية ، أنه كان خطيئة كبرى ، لكنها تورطت ، ويمنعها عنادها وعنجهيتها من التراجع ، فتندفع بالتهجم على التاريخ والمجتمع والدين ، وهذا موقف شائع في الساحة السورية هذه الأيام ، لكنه غير مبرر من شخص "مثقف " كأدونيس  ليقول ما معناه : (أنا لست مع هذه الجهة الفلانية لأنني أعرف سلبياتها وكنت السباق لكشفها ، وأنا مع التغيير، لكن أنا ضد هذا التغيير لإنه لا يحمل المواصفات العالمية للتغيير) ، بينما كان يجب أن يسأل نفسه ... إذا كان مع التغيير حتمياً حقاً ...؟ : لماذا يجري التغيير على غير ما يريد ...؟ ، ثم أليس من الأجدى البحث  عن كيف يمكن تصويب المسار الثوري ، الربيعي...عوضاً عن إغراقه بالشتائم ... ؟ .

( 3 )

         وحتى نبتعد بهذا الحديث عن أي شخصانية ذاتية لا بد من الاعتراف أن ما جاء مؤخراً على لسان السيد أدونيس ليس إلا حلقة من سلسلة طويلة من المواقف تواترت على ألسنة العديد من المثقفين والسياسيين منذ انطلاقة رياح الربيع العربي قبل خمس سنوات حيث كانت قد تكونت طبقة واسعة من المثقفين والسياسيين والمناضلين وخريجي السجون وهم جميعاً من مشارب مختلفة فكرية وإيديولوجية ومذاهب ثقافية متنوعة يمين ويسار ، قوميين وأمميين ، ليبراليين واشتراكين ، ماركسيين ووضعيين ، مودرن وهبيين ، تعرضوا بهذه النسبة أو تلك لقمع النظام الإقليمي العربي من جهة ، وللرفض والخذلان من المجتمع العربي من جهة أخرى ، فازدادوا اغتراباً عن الواقع الموضوعي ، وانشغلوا بالتنظير بعيداً عن مجتمعهم ، وتوهموا أنهم ختموا العلوم والمعرفة وباتوا رموزاً لتقرير مستقبل البشرية ، والتنظير للتغيير ، وما يجب وما لا يجب أن يكون ، واتفقوا فيما بينهم على غير اتفاق أن الظروف الموضوعية غير ناضجة للتغيير ، وأن على الشعب العربي أن ينتظر حتى يتم بناء قوى التغيير الثورية بالمواصفات العالمية التي يرتأونها ، وعندما تتم مواجهتهم بالحقائق والبينات بإن أنظمة الطغيان في الوطن العربي نجحت في تشتيت الأحزاب وقوى التغيير حتى المحتملة منها ، وهي تتربص بكل من يحاول ، مجرد محاولة...يأتي الجواب : انتظروا حتى تنضج الظروف الموضوعية دون أن يدركوا أنه في حالة غياب وتغييب القوى الحية فإن الذي يُنضج الظروف هي القوى المضادة وستنضجها إلى المزيد من الخراب ، هؤلاء جميعاً على مختلف مشاربهم فاجأهم الربيع العربي من خارجهم ، ومن خارج تنظيراتهم ، بل ، وبالتضاد معها ، وهذا لا يليق بمكانتهم ورمزيتهم ونرجسيتهم وعوضاً عن المراجعة والالتحام بالربيع العربي لتصويب مساره والأمساك بالبوصلة اتخذوا موقف التهجم على الربيع العربي باعتباره إهانة لتاريخهم النضالي ومكانتهم الثقافية والسياسية ، إذ كيف يحدث من وراء ظهورهم ، ولا يتقيد الشباب الثائر بإرشاداتهم ، وبالتالي كان لا بد أن يعبّروا بأعلى صوت عن الرفض لهذا الربيع العربي ، فطالما أنه ليس من صنع أيديهم ، فهو مؤامرة ، وهو فوضى ، وهو أرهاب ، وهو تخريب ،فالتقت الإرادات بينهم وبين النظام الإقليمي الطاغي وعاد السجين يطلب الصفح من سجانه ، والمُضطهد لتمس الرضى من مُضطهديه ، ... حتى بات الخطاب متطابقاً بينهما أولاً ، وبينهما وبين "التحالف الدولي" ثانياً لمواجهة "هذا الأرهاب الأسلامي الذي يهدد العالم" .

( 4 )

           لقد تم خلط الأوراق بفعل فاعل ، مجهول معلوم ، لمواجهة رياح الربيع العربي ، وإجهاضه في مهده ، بحصر البدائل عبر التمهيد للأسوأ الأكثر خطراً ، فالبديل عن القتل تحت التعذيب في الزنازين هو الذبح في الهواء الطلق ، البديل عن دول سايكس بيكو ينحصر بدول الطوائف والأثنيات الأكثر شناعة ، لكن غاب عن ذهن الجميع أن في الساحة شباب واعد يرفض كل تلك الخيارات السلبية ، ويتمسك بخيار التحرر والحرية والكرامة لكنه يفتقد الخبرة والتجربة والبرنامج الاستراتيجي ، لقد كان مفاجئاّ أن عديد من المناضلين وبقايا السياسيين التقليديين والمثقفين بغالبيتهم وقفوا من الربيع العربي موقف الشك من جهة ، وهم مسكونون بالخوف من الأجهزة الذي يشل حركتهم من جهة أخرى ، فآثر قسم كبير منهم الهجرة إلى الخارج حيث كانوا فريسة للأجندات الخارجية ، ومن تبقى في الداخل وجد نفسه في حالة عطالة يبرر عجزه بتعداد سلبيات أطراف الصراع  ، لن أنسى ما حييت ذلك المشهد الذي حدث في مكتبي أواخر آذار "مارس"2011 عندما فاجأتني مجموعة من الأخوة المناضلين ، سابقاً ، الذين قضوا سنوات من أعمارهم في السجون ، حيث انبري أحدهم غاضباً ليسألني : من هؤلاء ...؟ الذين يتظاهرون ويثيرون الشغب ؟ وكيف تتحمس لهم ؟ كيف تريد منا أن نقف مع شباب طائش لا نعرف هويتهم وأفكارهم وتوجهاتهم ، ومن يحركهم ، نحن باختصار لا نعرفهم ؟ أجبت حينها ببساطة محاولاً امتصاص غضبه : أليس من الواجب أن تتعرف عليهم ياصديقي ، قد يكونون بحاجة لتجربتك النضالية ، وقد تكون بحاجة إلى حيويتهم للخروج من حالة الاستلاب التي تطبق على صدورنا ...؟ ، لكن المواقف كانت متناقضة ، فغادروا المكتب غاضبين ، لقد تذكرت تلك الصرخة المبكرة : "من هؤلاء ؟" بعد ذلك ، عندما استمعت إلى تلك الصرخة الشهيرة الاستنكارية التي أطلقها المرحوم معمر القذافي : "من أنتم ... ؟" ، لم يكن يومها ، وعلى مدى أشهر تالية أي شعار ديني في الميادين العربية ، كان الشباب يتنادون للحرية والكرامة ، والشعب الواحد الواحد ، والشعب اللي ما بينذل ، وعندما تعرض ذلك الشباب الواعد الرائع للخذلان ، من قبل أولئك المناضلين التاريخيين ، رفع شعاره البليغ "ما ألنا غيرك يا ألله" ، والآن ، لقد تبين بعد السنوات الخمس أن الحكام مازالوا يصرخون باستنكار : "من أنتم ؟" ، وأن طبقة واسعة من المناضلين والمثقفين مازالوا يصرخون : "من هؤلاء" ، وتبين أن أولئك وهؤلاء مازالوا يبحثون عن الجواب في المكان الخطأ ، وبالأساليب الخاطئة ...ومنهم السيد أدونيس الذي يتنقل بين "الثابت والمتحول"...!

( 5 )

         قال السيد أدونيس في هذا الحوار مع "السفير" عن الربيع العربي : (أن هذا الانفجار كان محموداً ومطلوباً في تونس أو في القاهرة أو في البلدان العربية الأخرى) بداية حميدة نشكره عليها ، ونحن  هنا نوافق السيد أدونيس على استخدام مصطلح انفجار ، فالنظام الأقليمي كان قد أوصل الأحوال في الوطن العربي إلى حافة الانفجار فعلاً ، لكن السيد أدونيس يعود ليقول كلاماً غير مفهوم بعد ذلك مباشرة حيث قال : ( ليس الشعب الذي نتحدث عنه ونتمنى أن يثور هو الذي ثار. والدليل سوريا. ونحن جميعنا، وأنا أوّلهم أقف إلى جانب تغيير الأنظمة. لكن نحن بحاجة إلى أن نفهم ما يجري.) ما هذا ...؟ هل علينا أن نفصّل لك شعب على مقاسك ياسيد "أدونيس" ...؟ ، ومن هو الشعب الذي ثار إذن يا سيد أدونيس ؟ على أية حال هناك شعب ثار ... ولو كان غير الشعب الذي يريده أدونيس ، لإنه بعد قليل سينفي الثورة إطلاقاً حيث لا شعب ولا ثورة ... يتراجع فيقول : (في سوريا مثلا، فإن ثلث الشعب هاجر. لا يوجد شعب في العالم يهاجر ونستمر في تسميته بأنه شعب ثوري.) وكأن ثلث الشعب السوري من فرط سعادته قرر السياحة بين الخيام والغطس في أعماق البحار ، ولم يكتف السيد أدونيس بذلك فعاد ليفسر ما قال : ( إذا استثنينا القاهرة وتونس، لم يحدث تحرّك شعبي حقيقي وعضوي، بمعنى الانفجار لأسباب داخلية. فقد كانت الانفجارات اللاحقة خارجية أكثر منها داخلية. كنت أود أن أشاهد تظاهرة كبيرة تخرج من دمشق أو حلب، أي أن يخرج الناس إلى الشارع في تظاهرة لتغيير مجتمعهم، على غرار ما حدث نسبيا في تونس أو في القاهرة.) لكن السيد أدونيس ، وكما يقول المثل الشعبي "جاء يكحلها فعماها" ثم كانت الطامة الكبرى عندما عاد يبحث عن العلة في غائية الثوار أنفسهم ، فقال : (إنّ غاية الانفجار كانت تدور حول السلطة بهدف تغيير النظام، ولم يكن وراءها أي مشروع شامل على الإطلاق) ، إذن لا يوجد ثوار ، وإنما مجرد طامعين في السلطة كما يرى السيد أدونيس ، وأن الانفجار كان يجب أن لا يستهدف تغيير النظام .

( 6 )

          ثم ، وبعد أن قال أن الثوار ليس لديهم مشروع ، وأنهم مجرد طامحين للسلطة يعود مرة أخرى ليناقض نفسه فيقول أن الثوار كان لديهم مشروع سياسي :  (إنّ الطابع العام لهذا الانفجار كان دينيا. ولاحظنا أيضاً أنّ المشروع السياسي لهذا الانفجار هو مشروع عودة إلى أصول خانها الناس ويجب العودة إليها، وهي أصول دينية بشكل أو بآخر.) لكن هل كان الطابع العام دينياً ويتعلق بمشروع عودة إلى أصول خانها الناس ؟ هنا نقول للسيد أدونيس أن الذاكرة مازالت تحفظ الأشهر الأولى للربيع العربي الذي كان ثورة بكل المقاييس ، كاملة الأوصاف ، على نظام إقليمي بين المحيط والخليج... نظام فاسد طاغ مستبد تابع خائن ، غاب عن الثورة الخطاب السياسي الثقافي الممنهج الاستراتيجي ، نعم ، لكن بسبب الخذلان لها من قبل الفعاليات الثقافية والسياسية ، هنا جاء الخطاب الديني ليملأ الفراغ ، وبالتالي فأن المسئولية تقع على عاتق الذين تواروا عن الميادين والساحات ، لذلك كان نداء الثوار آنياً يتعلق بالتغيير لتحقيق مناخ الحرية والتفاعل الاجتماعي الذي يتيح انطلاق المشروع الوطني والثقافي ، لكن السيد ادونيس أصر أن الطابع العام للانفجار كن دينياً ، وهذا المطب يقود أدونيس إلى مطب آخر حيث ينتقل بعد أن أعيته الحيلة في البحث عن العلة بالثوار ليبحث عنها في المؤامرة الخارجية : فالربيع العربي مؤامرة خارجية ، لكن : المؤامرة على من يا سيد أدونيس ؟ ، إذا كنت تقصد أن المؤامرة الخارجية على النظام الإقليمي في الوطن العربي ، فهذا يعني أنك ترى يا سيد أدونيس أن هذا  النظام الإقليمي في الوطن العربي ليس صنيعة قوى الهيمنة الخارجية ، وإذا كان الأمر كذلك لماذا قلت في بداية هذا الحديث أنك مع التغيير والثورة عليه...؟ لماذا لا تعلن موقفك دون مواربة طالما أن الأمر كما تقول : ( إنّ هذه التحرّكات قائمة على التبعيّة بشكل أو بآخر... فكيف يمكن أن نعيش حالة ثورية، في حين أن هذه الجماعات السياسية المسلحة تابعة لقوى الخارج ومرتهنة لها، وهو ما لم يحدث في تاريخ البلدان العربية، حيث باتت السياسة الأجنبية قادرة على احتلال العرب من داخلهم، وهذا الأمر يجب أن يرتبط بتاريخ معين وثقافة معينة.) هل يعقل ان يصدر هذا ... عنك يا سيد أدونيس : الآن ...! ، فقط الآن ... ياسيد أدونيس بفعل الثوار ، وليس بفعل الأنظمة  على امتداد عقود بدأت التبعية للخارج ...؟ ، هل تقصد ذلك فعلاً ...هل النظام الأقليمي في الوطن العربي على مدى القرن المنصرم كان خارج التبعية للخارج ، ولم يكن ذلك النظام الأقليمي يد الخارج الباطشة الفاسدة المتوحشة الناهبة المفرّطة بالحقوق الوطنية والقومية ...؟ هل كان موقفنا منه على مدى العقود المنصرمة تجنّي وظلم ...؟ ، هل علينا أن نعتذر ؟ ، هل حقاً أنه لم يحدث في تاريخ البلدان العربية أن كانت تابعة للخارج إلى أن ظهر هؤلاء "الثوار" الذين ينادون بالربيع العربي  ..؟ يجيب السيد أدونيس بكل ثقة لإن :  ( «الثوار» العرب مغرمون بأميركا.) ، فقط كان يجب على السيد أدونيس أن يكمل المعادلة الأدونيسية فيقول بالمقابل : إن غرام الحكام العرب كان منصباً خلال العقود المنصرمة على الشعب العربي يمطره حرية ومساواة وكرامة وعدالة وتقدم وتحرر وعدم تبعية للخارج ، لكن لا أعرف من أسرّ للسيد أدونيس أن الثوار العرب مغرمون بأمريكا ...؟ الثوار ...؟ الثوار العرب ...؟  ، تحديداً الثوار العرب ... يا أدونيس ...؟ مغرمون ؟ وبمن ؟ بأمريكا ؟ حقيقة لا أجد العبارة المناسبة للتعليق على ذلك ...

( 7 )

           لكن ،  وفجأة ينتقل السيد أدونيس بالحوار نقلة نوعية مناقضة لكل ما سبق (فالأسلام هو الذي جاء بهذه الثورة ليصبح مجرد سلطة) ثم ليحتل التهجم على الأسلام مساحة الحوار كله بعد ذلك ، يعود السيد أدونيس إلى التاريخ العربي يقتطع منه الأسلام ثم يقتطع من الأسلام بانتقائية مريبة تشويهية وتزويرية ما يخدم رؤيته بإن الأسلام هو المشكلة تاريخياً لإن الأسلام سلطة ومال ، وهو – الأسلام - الذي فجر الثورة (الربيع العربي) ، فالثورة لم تستدعيها عوامل الاستبداد والفساد والتبعية والقمع بل فجرها (إسلام السلطة والمال ) ، ولا يكتفي السيد أدونيس هنا با لتهجم على العرب المسلمين ، بل يتناول الأسلام الأممي في العالم كله  ليقول "بشجاعة" يُحسد عليها: (أن هذا الإسلام الذي جاء بهذه الثورة اليوم، يتحوّل إلى الهرب من كل تجربة روحيّة كبرى، ليصبح مجرّد سلطة. لدينا مليار ونصف المليار مسلم في الكرة الأرضية، ليس فيهم مفكر إسلامي واحد.) "ياساتر ياربط ، ولا واحد ... ولا واحد يا سيد أدونيس ؟ ، ويتابع السيد أدونيس استنتاجاته ، فيقول : (نحن لا نقرأ أيّ مفهوم للتقدّم في التاريخ الإسلامي كله. ولا توجد حرية، ولا معنى للحرية في هذه الرؤية. حرية الفرد في هذه الرؤية، هي حريته في أن يكون مسلماً وأن يمارس الإسلام، وبالتحديد الإسلام الذي ساد.) ويتمادى في تفسير ما يريد قوله فيضيف :(الإسلام لم ينشأ كتبشير غير عنفي، بل نشأ، منذ البداية عنفياً. فالسيدة خديجة على سبيل المثال كانت تاجرة، ونبينا بدأ حياته في التجارة، والخليفة الأول كان تاجراً، والخليفة الثاني كان تاجراً أيضاً، وكذلك الخليفة الثالث... ونشأ الدين كتجارة ومال، أي سلطة). وينتهي السيد أدونيس إلى إصدار قرار حكم نهائي على الأسلام فيقول : (إن الإسلام سلطة ومال وليس ثقافة.) ، ويتابع ليكون جل حديثه عن الأسلام بعد ذلك بما لا يمكن لمنصف عاقل أن يقبله ...!

( 8 )

           حقيقة لا يتسع المجال هنا للرد على كل هذه الأباطيل ، فقط أقول للسيد أدونيس أن تاريخ الديانات السماوية انتهاء بالرسالة الختامية هو ذاته تاريخ أمتنا العربية تكويناً وتطوراً ، انتصارات وهزائم ، سلباً وإيجابا ، وأن السمة الأساسية لهذا الدين العربي الذي حمله أجدادنا إلى العالم غرباً وشرقاً ، شمالاً وجنوباَ هو أنه ثورة متواترة على الظالمين أياً كانوا سواء كانوا من العرب أو من الغزاة الأعاجم فأبراهيم الخليل حطم آلهة قومه لتحدي تسلط النمرود وظلمه ، وموسى خرج بقومه إلى صحراء التيه للتخلص من ظلم الفرعون ، وعيسى وضع  القطعة النقدية التي       تحمل صورة القيصر تحت قدمه ، وقال : هذا إلهكم تحت قدمي لمقاومة ظلم الكهنة المحليين والقيصر الغازي في وقت واحد ، ومحمد بن عبد الله وجه أصحابه للهجرة إلى الحبشة للتخلص من الظلم ، قيل له لماذا الحبشة يارسول الله قال : لإن فيها النجاشي الذي لا يظلم في بلاده أحد ، وعندما هاجر إلى المدينة كان الحكم للعقد الاجتماعي بين أهل المدينة "الصحيفة" حيث تعاقد أهل المدينة على مختلف دياناتهم وقبائلهم ومشاربهم على أن لا يُظلم في المدينة أحد وأنهم جميعاً على الظالم ولو كان ولد أحد منهم ... ألا يُعتبر هذا أول عقد اجتماعي في التاريخ البشري وأول نص دستوري ليس منحة من الحاكم  ، وإنما عقد بين أهل المدينة ليرسي أول عقد مواطنة متساوية ، ثم من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ... فهل يستقيم أن يُقال عن هذا الدين بإنه "دين مال وسلطة" ، وأنا هنا لا أتحدث عن طقوس وأديان وأنبياء ، وإنما أتحدث عن ثوار قاوموا الظلم والاحتلال كان الوطن العربي تحت الاحتلال ومناطق نفوذ يتقاسمه طغاة الغرب والشرق ، والعرب شعوب وقبائل يدينون بالولاء للإكاسرة أو للقياصرة فألف هذا الدين بين قلوبهم وطردواالقياصرة والأكاسرة معاً بضربة واحدة من الوطن العربي ، وكم نحن اليوم بحاجة لسلوك هذا الطريق الوطني التحرري (لا شرقية ولا غربية) .

( 9 )

          نريد أن نقول بأوضح العبارات أن المشكلة ليست بالدين ، وليست بالصراعات التاريخية ، فتاريخ الشعوب لا يخلوا من الأحداث المضيئة كما لا يخلوا من الأحداث الظلامية ، وتاريخنا العربي فيه هذا وذاك ، وهذا وذاك بسلبياته وإيجابياته هو تاريخنا ، وبالتالي فأن القول أنه كان تاريخ أنوار وأنسنة بالمطلق لا يستقيم ، لكن القول أنه تاريخ ظلام وفتن بالمطلق لا يستقيم أيضاً ، والمشكلة الراهنة في أمتنا ليست بنقص الأصالة ولا باستحالة المعاصرة ، فالأصالة العربية تفتح الباب واسعاً للمعاصرة العربية ، ولكن المشكلة تكمن بالاستبداد والقمع والفساد والتبعية للخارج الذي تتكامل عناصره للتضييق والتنكيل والتهميش والحصار والقمع  للأصلاء المعاصرين ، وإغراق الساحة بالمزورين المنافقين حيث لا أصالة ولا معاصرة ، وحيث الأدعياء والرموز المزيفيين  .

             باختصار شديد نقول للسيد أدونيس إن التاريخ العربي كتاريخ جميع الأمم والشعوب فيه السلبي وفيه الأيجابي ، والمشكلة ليست في التاريخ ، وإنما في قراءة التاريخ ، بسلبياته وأيجابياته ، والبناء على الأيجابي فيه ، والمشكلة ليست في الدين – أي دين – وإنما بفهمه وممارسته سلوكاً وشعائر ، والجماعات البشرية جميعاً تحمل جينات هذا التاريخ بحلوه ومره ، وترتقي بقدر ما يمتلك الأنسان حريته في الحاضر ، فينتقل من مراحل التوحش إلى الأنسنة ، والتاريخ لا يكون أبداً سبباً في التخلف إلا عندما يتوهم البعض أن التاريخ أمامنا ، وليس خلفنا ، وهذا حديث طويل ، مكانه ليس هنا ، على أية حال يا سيد أدونيس أن تاريخنا الإنساني والديني ، ومنه الأسلامي لا يمكن تناوله بهذه الخفة والانتقائية التي لا تليق بمن يعتبر نفسه باحثاً كأدونيس .

( 10 )

            ونحن هنا باختصار شديد نذكرّ السيد أدونيس أن الكثير من الشعوب المتحضرة اليوم مرت بمراحل من التوحش لم يشهدها تاريخنا العربي ... يقول السيد "ول ديورانت" في الجزء الأول من موسوعته الشهيرة "قصة الحضارة" : (إن أكل اللحوم البشرية كان شائعا ... فقد وجدناه بين شعوب إيرلنده وأيبريا ، بل بين أهل الدانماركه في القرن الحادي عشر ... وأما في جزيرة بريطانيا الجديدة فقد كان اللحم البشري يباع في دكاكين كما يبيع القصابون اللحم الحيواني اليوم ... كانوا يقولون "إن مذاق الرجل الأبيض إذا ما أحسن شواؤه كمذاق الموز الناضج" ، أما الفوجيون فلم يعجبهم لحم البيض زاعمين أنه زائد في ملحه عما ينبغي ، وقوي الألياف ... ، كانوا يسمنون من يقع في أيديهم من الضحايا البشرية – وخصوصا النساء – ليولموا بلحومهم الولائم ، كانوا ينزلون النساء منزلة أعلى من الكلاب لإن الكلاب كان مذاقها رديئا ... ولم يكن أحد ليشعر بشيء من الخجل في إيثاره للحم البشري ... .) أردنا من ذلك أن نقول للسيد أدونيس أن الجماعات البشرية انتقلت عبر الزمان من الفردية والتوحش وانتقلت بالتطور إلى الاجتماع والأنسنة ولو بقي أهل تلك البلدان يجترون تاريخهم والسلب منه خاصة ليبرروا فشلهم لكانوا حتى هذه اللحظة يأكلون بعضهم بعضاً ويأكلون من يقع بإيديهم من الغير ، والمثير للاهتمام في تلك الرواية أن "ول ديورانت" قدمها لتصحيح المفهوم الأوروبي العنصري للحضارة الذي كان يقول أن قصة الحضارة ولدت في أوروبا ، وفي اليونان تحديداً ، فقصة الحضارة ولدت هنا في بلاد العرب ، وليس هذا ما نقوله نحن ، ولكن يقوله "ول ديورانت" : (إن قصتنا تبدأ بالشرق ... "يقصد قصة الحضارة"، لأن تلك المدنيات كونت البطانة والأساس للثقافة اليونانية والرومانية التي ظن "سير هنري مين" خطأ أنها المصدر الوحيد الذي استقى منه العقل الحديث ، فسيدهشنا أن نعلم كم مخترعاً من ألزم مخترعاتنا لحياتنا ، وكم من نظامنا الاقتصادي والسياسي ومما لدينا من علوم وآداب ، وما لنا من فلسفة ودين ، يرتد إلى مصر والشرق ... إن التعصب الإقليمي الذي ساد كتابتنا التقليدية للتاريخ ، التي تبدأ رواية التاريخ من اليونان ... لم يعد مجرد غلطة علمية ، بل ربما كان إخفاقاً ذريعاً في تصوير الوقائع ونقصاً فاضحاً في ذكائنا) لقد امتلك "ول ديورانت" الشجاعة للتراجع عن خطأ تاريخي وقع فيه المؤرخون الاوربيون – عمداً أو جهلاً ، أمنيتنا أن يمتلك السيد "أدونيس" شيئاً من هذه الشجاعة .

          باختصار شديد ... إن الأمة العربية تمر بلحظة مخاض عسيرة ومؤلمة لكنها واعدة بالربيع العربي القادم لا محالة ... إن كل ما ترونه اليوم على السطح ، وكل ما يتكشف من مخططات معادية للتفتيت وتقسيم المقسم ، كل هذه التحالفات والصفقات الدولية المريبة ليست وليدة اليوم إنها نتاج عقود من الاستبداد والاستلاب والتبعية والقمع والتخريب والارتهان للقوى الخارجية شرقاً وغرباً ، نعم إن الشباب العربي لا يمتلك مؤسسات وأدوات منظمة ولا يمتلك مناهج وبرامج عمل استراتيجية لكنه أنهى حالة الاستلاب والسكون والموت السريري الذي كان يفرضه هذا التخالف القذر بين الطغاة والغزاة ، إنها مرحلة القلق والبحث والمواجهة ، وأن الربيع العربي قادم لا ريب فيه  ... وعلى عكس ما يفعله العنصريون الطغاة ، الذين يدّعون التحضر ، لن يكون ربيعنا العربي إيذاناً بخريف للآخرين ، فالربيع العربي سيكون ربيعاً للأنسانية جمعاء ....

إنني أرجو أن يعتبر السيد "ادونيس" أن هذه الرسالة  هي رسالة له ، وليست رسالة ضده ولعلي اضيف إليها العبارات المؤثرة التي ختم بها الصديق العزيز الأستاذ شاهر نصر رسالته إلى السيد "أدونيس" في السياق ذاته ، قال الأستاذ شاهر نصر : (  لا يكفي أن يعلن المرء أنه حداثوي أو ديالكتيكي كي يكون تفكيره ونتائج أبحاثه فعلاً هكذا، لكي يكون المنهج صحيحاً وحقيقياً؛ من الضروري أن يكون مع الحق ضد الباطل، مع المشاعر الإنسانية النبيلة... من لا يقف في صف الحق ولا تهمه أو تهزه آلام الناس ومعاناتهم لا يمكن أن يكون منهج تفكيره سليماً...
آسف أن أقول إن أدونيس أنهى حياته وكأنه يرمي بكامل ثقافته وإنتاجه إلى مكان لا نرغب لها أن توجد فيه. وهذا يحد من إمكانية الاستفادة من ذلك الإنتاج، وفي ذلك خسارة حقيقية سببها الحاجز الذي يبنيه بينه وبين أبناء شعبه، نتيجة فقدانه للبوصلة وللمنهج السليم في تحليل الواقع الموضوعي...
آمل أن يوجد أصدقاء حقيقيون لأدونيس يستطيعون إقناعه بضرورة نقد االرؤى واللوثة الطوباوية والعبثية التي طغت على فكره مع بداية أحداث الربيع العربي، وآمل ألا تمنعه نرجسيته وطمأنينيته في برجه العاجي من قبول النقد وتبنيه، لأن في ذلك فائدة للمجتمع ولمشروعه الثقافي التنويري الهام. – شاهر نصر ).

حبيب عيسى


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول حبيب عيسى
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن حبيب عيسى:
جمال عبد الناصر .. ومحمد حسنين هيكل ...ونحن ...! د/ حبيب عيسى


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية