Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: ناصر السامعي nasser
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 236

المتصفحون الآن:
الزوار: 31
الأعضاء: 0
المجموع: 31

Who is Online
يوجد حاليا, 31 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

حبيب عيسى
[ حبيب عيسى ]

·"99" عاماً على ميلاد جمال عبد الناصر : حبيب عيسى
·الحرية لا تتجزأ ... الحرية للمجتمع - هي الطريق إلى حرية المرأة ..!!حبيب عيسى
·النداء الأخير للحرية "أوراق السجن" - حبيب عيسى
· المرحلة الانتقالية : قضايا ومهام ...! - حبيب عيسى
·''28'' أيلول ''سبتمبر'' ... ! - حبيب عيسى
·23 تموز "يوليو" 1952 : من الحصار ... إلى الثورة ...! - حبيب عيسى
· "أدونيـــــــــــــــس" ... مـن "العَور" فـي قــراءة تـاريـخ الأمة ... إلى "ا
·الربيع العربي ... وماذا بعد ...! - حبيب عيسى
·قراءة في مشهد الانتخابات التـركـية - حبيب عيسى

تم استعراض
50299775
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
القوات الروسية في سوريا.... خطيئة تاريخية - د.مخلص الصيادي
Contributed by زائر on 30-1-1437 هـ
Topic: د.مخلص الصيادي

القوات الروسية في سوريا.... خطيئة تاريخية

حينما دفعت روسيا بقواتها الجوية إلى ساحة الصراع في سوريا، تكون قد دخلت مرحلة جديدة كلية في تعاطيها مع هذا الملف، وإذا كان القادة الروس يشددون على أن حدود هذا التدخل لن يتجاوز التدخل بالطيران، فإن هذا التأكيد لا يحمل اي جدية، أو أي قيمة، لأن مجرد هذا التدخل يعني أن روسيا قررت المشاركة المباشرة في سفك الدم السوري، والمشاركة المباشرة في إطالة أمد الحرب، والمشاركة المباشرة بمد هذا النظام القاتل  بفرص الحياة  التي ستكون ـ رغم كل شيءـ فرص مهدورة وغير مجدية.

وحديث موسكو عن استهدافها لمواقع داعش، ولأهداف من تدعوهم بالإرهابيين، حديث غير ذي معنى، لأن موسكو لم تشغل بالها بتحديد معنى الارهاب، وهي تعتبر نظام بشار الأسد والقوى التي تسنده وتحارب معه بعيدا عن هذا التوصيف، وأن كل ما يقوم به مستمد من شرعيته، وفي نطاق صلاحياته، وبالتالي فإنها تنزع عنه صفة الارهاب والقتل التي باتت لصيقة به من يوم أن استباح دم المواطنين العزل الذين خرجوا مطالبين بالحرية والكرامة في مارس 2011.




لذلك فإن حديث موسكو عن استهداف الارهاب يبدو حديثا لا اعتبار له ولا مصداقية، وهو يغفل تماما ويتجاوز كلية عن مصادر الإرهاب الرئيسية في المجتمع السوري، وعلى أرض سوريا، والمتمثلة بالنظام وأعوانه، الذين يمثلون قوى القتل والطائفية والفساد والاستبداد.

وكذلك فإن ضحايا هذه الضربات الجوية لن يكونوا من القوى العسكرية التي تسمها  بالارهاب وإنما من المدنيين العزل، وهذا ما وثقه المرصد السوري لحقوق الانسان في أول أربع ايام للقصف الجوي الروسي.

روسيا اختارت أن تكون في الجانب الخاطئ على طول الخط، واختارت أن تعادي الشعب السوري الذي كان يأمل أن يصدر عنها موقف عاقل عادل يعيد وصل ما انقطع من مواقف الاتحاد السوفياتي التي كانت في طابعها العام مع الشعب العربي وقضاياه، واختارت أن تتبنى أقصى طروحات نظام بشار وأكثرها تطرفا، وهي في كل ذلك تجعل نفسها في موقف العداء الكامل مع الشعب السوري.

وموقف روسيا يكرر على نحو ما موقف حزب الله الذي دمر مكانته واحتضان الشعب العربي له ـ حين كان يواجه الاحتلال الاسرائيلي وعدوانيته ـ ، وارتضى أن يقدم هذه المكانة الغالية رخيصة لهذا النظام القاتل، وأن يساهم في ذبح الشعب السوري تماما كما تفعل آلة الحرب التي يملكها النظام، كما ارتضى أن يكشف عن وجه طائفي بغيض، فيستعدي بذلك الشعب الذي احتضنه دائما، وقدم له الدعم الروحي والفكري والحاضنة الشعبية، قبل أن يقدم له الدعم المادي والجهادي.

ومن مخاطر هذا الموقف الروسي أن يعطي ايران التي كانت حتى هذه اللحظة تخفي مشاركتها العلنية في الحرب الدائرة في سوريا، الحجة لتكشف عن هذه المشاركة، ولتدفع بقوات برية إلى سوريا في إطار مزاعم عن شرعية وجود جبهة لمحاربة الإرهاب تقودها روسيا، وقد يدفع هذا الموقف من موسكو كذلك دولا أخرى إقليمية أو دولية كي  تتخذ الموقف نفسه.

في إطار هذا التطور الجديد الذي دخلت فيه سوريا، يبدو أن من الصعب على أي متابع فردا كان أم مركز أبحاث أن يرسم أو يتوقع احتمالات ومسارات تطور الأحداث "السيناريوهات" القادمة في هذا البلد، لكن من الممكن أن نرصد أونحدد بعض النقاط التي قد تساعد على رؤية مستقبل الوضع في سوريا، ومستقبل هذا الصراع الدولي الدائر على أرضها:

1ـ هذا التدخل الخارجي  العسكري السافر لدولة عظمى، وهو بمثابة غزو، يعني فيما يعني أن النظام السوري بقواته المختلفة التكوين والتصنيف، ومعه قوات حليفه حزب الله اللبناني، والدعم الإيراني، والجماعات الطائفية القادمة من العراق وأفغانستان وباكستان وبقاع عديدة من الأرض، كلها بقضها وقضيضها باتت ـ كمحصلة عامة ـ مهزومة وعاجزة حتى أنها لم تر مناصا من دعوة الروس الى الدخول المباشر في هذه المعارك.

هذه حصيلة أربع خمسة وخمسين شهرا، من استخدام النظام وحلفائه كل أنواع الأسلحة، ما كان معروفا منها، وما لم يعرف إلا في هذه الحرب، وهي حصيلة تخزن في داخلها أكثر من ثلاثمائة الف قتيل ستون في المائة منهم من المدنيين، ومثل ذلك من المفقودين، ومئات الالاف من المعتقلين، ودمار في البنى التحتية والمساكن لاسابقة له، وتشريد أكثر من ستين بالمائة من الشعب السوري، وتحويل السوريين الى مجرد لاجئين في مختلف اصقاع الأرض، يبحثون عن الأمان، وعن مجتمع تحرر من العصابات والطائفية والاستبداد، يحكمه القانون، ويقوم شأنه على المساواة، وتستقر في جنباته قيم انسانية حافظة للجميع.

نعم هذا الاستدعاء للقوات الروسية، يعني أن هؤلاء جميعا قد هزموا في هذه المعركة الممتدة، وأن كل أسلحتهم ، وما ارتكبوه من جرائم عجزت عن تطويع إرادة شعب يريد التحرر مرة واحدة ونهائية.

وهذه الحقيقة  في حد ذاته تضع ميزانا دقيقا لفهم ما يواجهه هذا النظام البائس.... إنه يواجه شعبا وليس تنظيما معينا، إنه لا يقاتل تنظيم دولة الخلافة الإسلامية في إدلب وحلب وحماة وحمص ودير الزور ودمشق وريفها ودرعا والسويداء، وإنما يواجه قوى عسكرية مع حاضنتها الشعبية  باتت تبحث عن خلاصها من هذا النظام، الذي رفض أي طريق سلمي لحل الأزمة السورية، والذي التزم التزاما حرفيا ومقيتا بشعاره الذي رفعه من أول أيام الحراك الشعبي، الشعار الذي يقول " الأسد أو نحرق البلد".

لذلك فإن الباحثين عن حل حقيقي للكارثة السورية يجب أن ينطلقوا من هذه البداية، وهي تخليص البلد من هذا النظام رأسه وأركانه والقيم والمفاهيم التي اقيم عليها أو استنبتها في المجتمع السوري.

2ـ هناك إجماع من الخبراء العسكريين ورجال الفكر الاستراتيجي بأن القصف الجوي لا يمكن أن يحسم معركة، ولا أن ينهي مقاومة، وقد أقرت القوات الأمريكية والأطلسي، والقادة الروس بهذه الحقيقة، وجربت القوات الأمريكية هذه الحقيقة في افغانستان، وفي العراق، وفي سوريا، بل إن التدخل العسكري البري من قوى أجنبية كثيرا ما يكون عاجزا عن تحقيق الوصول الى نصر حقيقي حاسم. ويدرك هؤلاء يقينا أن القصف الجوي هو البداية التي تستجر تدخلا بريا، خصوصا إذا كان منطلق هذا القصف قواعد جوية في البلد المستهدف ذاته.

لو كان القصف  يتم من قواعد خارجية، أو من حاملة طائرات، لكانت إمكانية السيطرة على حدوده متوفرة، لكن أن يكون القصف من البلد ذاته، فإنه سيستجر بالضرورة قوات برية لحماية هذه القواعد، خصوصا في بلد نظامه مهزوم، وقواته متهالكة، وليس مما يمكن المغامرة به أن يستند حفظ هذه القواعد الجوية وحمايتها عناصرها الى قوات مثل هذا النظام.

إن القيادة الروسية تعلم قبل غيرها أن مواقع وجودها في سوريا ستصبح هدفا للمقاومة السورية، أي أن التدخل العسكري البري لروسيا يبدو غير بعيد، ما يعني أن روسيا ستغوص في الأوحال السورية، وستدفع ثمنا غاليا، ولأجل هذا قلنا إن تصريحات القيادة الروسية بأن تدخلها جوي فقط تصريحات لا يعتد بها، فقد يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادرا على أن يحدد بداية تدخل قواته وطريقتها، لكنه بالتأكيد عاجزعن ضبط هذا الأمر، وعن معرفة أين يتوقف، وكيف يتوقف.

ورغم أن الظروف المحلية والدولية مختلفة جدا عما كان يوم تدخل الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، لكن الاستدراج في التدخل، وتطور الوقائع التي أدت إليه يمكن أن يتكرر في سوريا.

3ـ وتقدم تجربة افغانستان والعراق درسا مهما وجديا بشأن القصف الجوي، ذلك أن الخسائر في هذه العمليات تكون عادة من نصيب المدنيين، أضعاف ما تكون من نصيب المستهدفين أنفسهم، ومع سقوط المدنيين فإن التعاطف يزداد تجاه المستهدفين، والحنق والعداء يزداد تجاه الغزاة، هذا قانون عام حكم كل حالات الصراع دونما استثناء. 

وفي كل يوم إضافي من أيام القصف الجوي ـ الذي قال الروس إنه قد يمتد لأربعة أشهرـ  لا يزداد الدمار فحسب، وإنما تزداد فرص ارتكاب هذه القوات لجرائم الحرب، وتتضاعف هذه الفرص حينما يصاحب هذا القصف تدخل بري، فكيف إذا كانت هذه الحرب تدار على الأرض السورية بروح طائفية، وبشعارات طائفية، وبقوى طائفية، وينادى فيها ب" يا لثارات الحسين".

وكل هذه الجرائم  لن توضع في رقبة نظام بشار الأسد، الذي ما عادت رقبته تتحمل المزيد، وإنما ستوضع في رقبة القوى الجديدة التي دخلت الصراع وهي هنا روسيا ، ثم من سيأتي على وقع أزيز طائراتها.

قتل المدنيين، تدمير البنى التحتية وحياة الناس، زيادة وتيرة الهجرة من البلد، افساح المجال لقوات النظام وحلفائه على الأرض لارتكاب المزيد من المذابح، ثم حقد وغضب يتصاعد ضد روسيا وقيادتها، مع ما يمكن أن يؤدي ذلك من تفاعلات، هذه هي النتيجة العملية المباشرة والمؤكدة لهذا التدخل الروسي.

يجب أن يكون الجميع على يقين أن هذا التدخل ـ على عكس ما تحاول القيادة الروسية، والقيادة السورية أن تشيعه ـ لن يؤدي الى تقصير أمد الحرب وإنما إلى إطالة هذا الأمد، ولن يؤدي إلى تقليل حجم الخسائر البشرية والمادية، وإنما إلى زيادتها زيادة مفجعة، ولن تؤدي الى دفع الأطراف المختلفة إلى طاولة التفاوض والبحث الجاد عن الحل السياسي، وإنما الى أن يصم هذا النظام القاتل أذنيه عن أي نداء لحل سياسي، ويعتبر نفسه ولوحده المخول في طرح أي رؤيا، وفرض أي حل، وهذا وهم وخيم النتائج على سوريا شعبا ووطنا ووجودا.

4 ـ زعمت القيادة الروسية بأن تدخلها العسكري في سوريا هو من قبيل الحرب الاستباقية، وحتى تدرأ عن نفسها رياح الإرهاب، فهي تريد أن تواجه قوى الإرهاب في سوريا، وتقضي عليها على الأرض السورية، فتحفظ روسيا من سموم هذه الرياح، وهي تدلل على ذلك بوجود مئات المتطوعين من المسلمين الروس ومن مسلمي الشيشان والقوقاز الذين يقاتلون إلى جانب دولة الخلافة، والذين قد يرتدون في أي لحظة إلى الداخل الروسي ليعيثوا فيه فسادا وتخريبا وقتلا.

وهذا تبرير لا يصمد أمام أي تحليل وتدقيق موضوعي، ذلك أن التصدي للإرهاب ـ على عمومه ـ لايتحقق بالحرب الاستباقية، وإنما بتجفيف منابعه، والبيئة التي تولده، ومن هنا فإن المواجهة الحقيقية للإرهاب، والحماية الحقيقية لروسيا، بل ولكل العالم الغربي، تكون  بتخليص الشعب السوري من هذا النظام القاتل، والعمل على إقامة نظام مستقر آمن أساسه المواطنة الصحيحة والقانون العادل، والديموقراطية الصادقة، وبهذا لا تعود سوريا، وكذلك العراق أرض جاذبة للقوى التكفيرية من مختلف أنحاء العالم.

ولعل نظرة واحدة للروافد التي تمد تنظيم دولة الخلافة بفيض المتطوعين يظهر بشكل قاطع أن هذا الفيض مدفوع إلى الساحة السورية العراقية، لأسباب أخرى أعمق وأشد تماسكا من كل ما يمكن أن يخطر ببال بوتين وأصحاب القرار في الكرملين، ولكل ما يمكن أن يراودهم من كوابيس الصراع الدامي في الشيشان، وغيره من أقاليم المسلمين في الاتحاد الروسي.

لينظر الباحث إلى مساحة هذا الدفق، من استراليا، إلى نيجيريا، ومن الفلبين  إلى الولايات المتحدة، ومن روسيا والصين إلى موريتانيا، مرورا بكل أوربا والعالم العربي ووصولا إلى باكستان وأفغانستان، هذا الدفق الذي يغطي الأرض كلها، لن تستطيع موسكو أن تواجهه بمثل هذا العمل العسكري. لن تستطيع موسكو أن تواجهه بمزاعم الحرب الاستباقية. ونحن نعتقد أن آثار ما تقوم به روسيا في سوريا سيظهر سريعا على الأرض الروسية ذاتها، أي أنها بحربها الاستباقية تسرع عمليات الانتقام داخل روسيا ، وتزيد من فرص وقوعها .

5ـ ونستطيع أن نزعم أن ما تقوم به روسيا اليوم في سوريا يقدم خدمة جليلة لتنظيم دولة الخلافة الإسلامية، رغم أنه يبدو للوهلة الأولى موجه ضده ويستهدف قادته ومقراته، ومن ثم وجوده.

ووجه هذه الخدمة أنه يعطي لقيادة دولة الخلافة، ولفكرها ومنطقها مصداقية هي في أمس الحاجة إليها كي تتغلغل داخل المجتمعات العربية والإسلامية، وفي عقل وقناعة المسلم في مختلف بقاع الأرض، وكي تحافظ على حاضنتها الاجتماعية، بعد أن دفعت تصرفاتها الوحشية والمتخلفة ـ في المناطق التي وقعت تحت سيطرتها ـ والارهابية الكثير من المسلمين إلى الابتعاد عنها.

إن روسيا تقف جهارا نهارا إلى جانب طاغية سوريا، ونظامه، ولم تكتف بتزويده بالسلاح، وإنما دفعت قواتها لحمايته والقتال عنه، وهي بحكم طبيعة الهجمات الجوية تشارك مباشرة في قتل المدنيين السوريين، وفي تدمير الحياة في سوريا، وهي تربط وجودها في المنطقة بوجود هذا النظام، وتقيم تحالفا مع القوى الطائفية في المنطقة ومع النظم الطائفية في المنطقة: النظام السوري، حزب الله، النظام العراقي، النظام الايراني، وهي المظلة التي تكفلت بإعطاء الكيان الصهيوني كل الضمانات التي يطلبها ليطمئن لمثل هذا التحالف، ويسكت عنه، ويسمح له بحشد كل أنواع الأسلحة والعتاد والرجال في سوريا دون أن يخشى شيئا.

وهي فيما تقوم به تضعف ـ إلى حد كبيرـ كل القوى السورية التي راهنت على الحل السياسي، والتي نشطت مع عواصم الغرب والشرق بحثا عن فرص هذا الحل، وأعلنت وما تزال أنها ضد العمل العسكري، بكل أشكاله، وأيا كانت مصادره.

إن هذا التدخل الروسي يقول لهذه القوى المنظمة ولقوى شعبية عديدة كانت تراهن على الحل السياسي، أن أي حل لن يكون إلا ببقاء هذا النظام ، وتحت مظله هذا النظام، وبشروطه، وأن كل من يعارض ذلك سيواجه بكل عنف وحسم..

وفي مقدمة هذه القوى هيئة التنسيق، التي بقيت منذ انطلاقة الحراك الثوري متمسكة بموقفها المعارض لعسكرة الثورة ولفكرة الحسم العسكري، رغم كل التطورات الميدانية والسياسية التي شهدتها الساحة السورية منذ ذلك الحين.

إن موسكو تقول لهذه القوى بوضوح: لقد خُدعت، ولن يكون هناك حل إلا عبر النظام القائم، وعبر بشار الأسد نفسه، وأن هذا خيارنا الاستراتيجي الذي لا نحيد عنه.

إن هذه الخديعة التي وقعت فيها المعارضة السورية، لا تصب في مصلحة النظام السوري، ورئيسه، وإنما في مصلحة قوى المعارضة المسلحة وفي المقدمة منها القوى التكفيرية، لأنها بذلك تكون قد صدقت على الفكرة الرئيسية لهذه القوى، وللنظام السوري نفسه، وهي أن الحل العسكري هو الحل الوحيد الممكن، وأن على جميع القوى السورية أن تكون إما معها أو مع النظام، فليس هناك موقع ثالث.

هل هناك عمل أو سلوك يمكن أن يدعم منطق دولة الخلافة أكثر من هذا الذي يوفره العدوان الروسي، والحلف الروسي، والدور الروسي في سوريا، والذي يرافقه تراخ في موقف الدول الغربية ينم عن شكل من أشكال التواطؤ الخفي، تواطؤ يكشف عن نفسه يوما بعد يوما في التصريحات التي تظهر ميلا لدى قادة هذه الدول لإعادة تأهيل الأسد ونظامه ليكون عنصرا فاعلا في المرحلة القادمة.

6 ـ ويبدو أن روسيا شأن الولايات المتحدة والنظام الغربي، لم تدرك أبدا، ولم تستطع أن تقارب مفهوم "الجغرافيا الحيوية" لدولة الخلافة الاسلامية التي أعلنت في 29 يونيو 2014 وجُعل أبو بكر البغدادي خليفة لها، والتي تختلف في جوهرها عن مفهوم " الدولة الاسلامية في العراق والشام" التي باتت تعرف إعلاميا باسم "داعش" ـ جمعا للأحرف الأولى من هذا الإسم ـ ، وتنظيم القاعدة الذي أنشأه الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله، وهو مفهوم سبق أن رصدناه وحددنا بعضاً من أوجهه.

إنهم يستبشرون بأنهم قتلوا هذا العدد أوذاك من عناصر هذا التنظيم في غاراتهم المتكررة، أو أنهم دفعوا عناصر هذا التنظيم للإنسحاب من هذا الجانب أو ذاك من الأرض والمواقع التي كانوا يسيطر عليها. ويعتبرون ذلك انجازا يحرص المتحدثون العسكريون في بياناتهم اليومية على عرضه والتشديد عليه، و بتسجيلات مصورة تعزز هذه البيانات.

إنهم لم يدركوا بعد، وقد لايدركون أبدا أن مفهوم دولة الخلافة مفهوم "مصمت"،فرص اختراقه من الخارج ضعيفة جديا، والعمل على ملاحقته عبر الجغرافيا ومواقع التواجد البشري غير فاعلة، وتشديد الانكار عليه عبر حملات الاعلام وعبر التجريم الأخلاقي والديني  غير ذات جدوى، ومحاولة هزيمته بإيقاع المزيد من الخسائر البشرية في عناصره محاولة تفتح الباب لنتائج عكسية، وتولد المزيد من التعاطف معه.

ألا يرى هؤلاء الساسة أن أفرادا يتجاوبون مع توجيهات دولة الخلافة دون أن يكون لهم أي ارتباط مباشر معها، ألا يرى هؤلاء أن العديد من التنظيمات المسلحة المنتشرة في كل مكان تبايع زعيم هذه الدولة، وأن المبايعة في بعض معانيها تعني الاستعداد لمد هذه الدولة بالمال والرجال والمعلومات والدعم اللوجستي على مختلف المستويات.

قبل سنة من الآن كان عدد المتطوعين القادمين للقتال مع هذه الدولة أقل من نصف ما هو عليه الآن، وهو يزداد يوميا. 

نحن لا نعرض هذه الوقائع المعروفة للخلوص الى أننا أمام أمر معجز، أو أمام فعل ساحر، وإنما لنقول إن من لا يرى الحقيقة كما هي، ولا يقرأ وقائع الحاضر وأحداث التاريخ قراءة واعية،  لايستطيع أن يدرك ماهية هذا التطور في الحركة الاسلامية المسلحة الموجهة أصلا الى الداخل الاسلامي، وكذلك لايستطيع أن يفقه التطور في الفكر الاسلامي المتطرف الداعم لها.

لننظر الى أحداث ثلاثة ما زلنا نعيش وقائعها أو آثارها، ولندقق في أثرها على نمو وانتشار   وجود هذا الفكر الاسلامي التكفيري، وهذه التنظيمات التكفيرية، التي وصل تطور وجودها إلى مرحلة إعلان دولة الخلافة الاسلامية.

الغزو الأمريكي للعراق وما آل اليه وضع هذا البلد، وإرهاب النظام السوري وما فعله بالشعب السوري منذ مارس 2011، وانقلاب الحوثيين في اليمن والتمدد الايراني فيه.

إن هذه الأحداث الثلاثة قدمت فرصة تاريخية لحشد شعبي لاحدود له وراء فكرة أن الإسلام،  ـ والمقصود هنا أهل السنة فيه ـ مستهدف، وأن القوة الاسلامية الرئيسية من غير أهل السنة،   ـ وهي هنا النظام الايراني الشيعي والمنظمات المرتبطة به ـ، تتحالف مع العدو الخارجي وتعمل على الاستقواء به لتحقيق سيطرتها على المسلمين جميعا، وبالتالي الانتقام من مظلومية تاريخية موهومة بدأت قبيل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، واستمرت حتى الآن، وفي خضم هذه الفكرة ولتعزيزها تستعاد أحداث تاريخية من زمن الصليبيين والغزو المغولي تدعهما وتكون شاهدة عليها.

لقد وفر هذا الحشد جانبا من " الجغرافيا الحيوية" لدولة الخلافة، ولو دققنا في ظروف هذه الوقائع الثلاثة لخلصنا الى أن القوى الرئيسية عالميا واقليميا ساهمت في وقوعها بشكل مباشر غالبا، وبشكل غير مباشر في بعض الأحيان، لذلك فإن هناك احتقانا نفسيا وفكريا لدى الحاضنة الشعبية الاسلامية من كل هذه القوى، ما يجعل كل الحملات والجهود لتفكيك البيئة التي تستند اليها دولة الخلافة على المستوى الدولي والاسلامي والعربي  لاتعطي ثمارا ذات أثر.

المطلوب نظرة مختلفة لكل الوقائع والمشكلات في المنطقة العربية والاسلامية، ويمثل الموقف مما يجري في سوريا حجر الرحى في كل ذلك.

مطلوب تحرك فاعل ليس لإنهاء معاناة الشعب السوري، وتخليصه من هذا الطاغية واركانه فحسب، وإنما لمعالجة ما خلفه هذا النظام في المجتمع السوري بكل مكوناته الانسانية والمادية.

مطلوب تحرك دولي واقليمي يعالج مخلفات السيطرة الطائفية والعنصرية على مقدرات العراق، ويخرجه من بين أيدي عصابة استباحت كل شيء فيه، التاريخ والثروة واللحمة الاجتماعية، وأحالته إلى فتات شعب.

مطلوب أن يضبط النظام المذهبي القومي في ايران،  فلا يتعدى حدود هذا البلد، وتمنع وتصد تأثيراته، وتوجيهاته، ومخططاته، عن المحيط العربي الاسلامي: عن اليمن، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، والعراق ، مصر ، وكل هذه  البلدان، والتي يحاول فيها أن يستتبع أتباع هذا المذهب ليكونوا أتباعا له متخلين عن موجبات انتمائهم الوطني والقومي.

مطلوب تحرك دولي حقيقي لإنهاء هذا العتو الاسرائيلي الذي حصل على تصريح مرور من كل الدول الفاعلة، حتى بات فوق القانون وموجباته، بعد أن وضع نفسه فوق التاريخ وحقائقه ، وبعد أن داس على كل قيم الحياة بإقامته كيانا عنصريا بلا حدود، كيانا يصعد فيه الإسرائيليون الى أعلى  سلم المسؤولية كلما صعدوا في سلم العنصرية والتعصب والعدوانية.

المواجهة الحقيقية لدولة الخلافة الاسلامية، وما يتبعها، لابد أن ينطلق من تحقيق هذا المطلوب، قبل أي مواجهة عسكرية، ونستطيع أن نزعم أن من شأن السير في اتجاه هذا المطلوب أن يجفف الكثير من مصادر قوة هذا التنظيم وهذا الفكر، وأن يعيده ليكون شيئا محدود القوة،  والفاعلية، والانتشار، كما كان دائما، أي أن يسقط "الجغرافيا الحيوية" للدولة  الكيان والفكرة والتنظيم،  وعند ذلك لايعود لها من خطر يستدعي حربا عالمية عليها.

لكن من الواضح أن فرصة هذه المواجهة الحقيقية التي تكون سوريا منطلقها ومبدؤها، فرصة ضعيفة جدا في ظل التحالفات والمعادلات الموجودة، لذلك فإن القادم في سوريا لن يكون الا مزيدا من الدمار والقتل والتشريد، وإلا تدفق أقوى لموجات التجير واللجوء التي تعكس في جوهرها يأسا من مستقبل سوريا، والمنطقة.

7 ـ  بعيدا عن موقف القبول أو الرفض، الإدانة أو التأييد، فإن الصورة العامة التي بدا عليها الموقف الغربي من الحراك الثوري السوري في مختلف المراحل حملت من الميوعة والسخف والاستهانة،  أكثر بكثير مما حملت  من الصدق والعزم والارادة، والأملثة على ذلك كثيرة:

** مهزلة تدريب الولايات المتحدة لعشرات المقاتلين السوريين في تركيا والأردن للوقوف في وجه تنظيم دولة الخلافة الاسلامية، وللعمل على مواجهة إرهاب النظام.

** مهزلة تشكيل مجموعة أصدقاء سوريا التي ضمت أكثر من مئة وعشرين دولة بتوجيه وضبط من الولايات المتحدة، وعواصم الغرب المختلفة.

** مهزلة وعود تسليح المعارضة وحدود هذا التسليح، والقوى التي يمكن تسليحها، وضمانات هذا التسليح، والتخوف من انتقال هذا السلاح الى جهات يخشى من العجز عن ضبطها.

** مهزلة التصعيد الاعلامي في مواجهة النظام السوري، ورأس هذا النظام، التي أشعرت الجميع أن أيامه باتت معدودة .

** مهزلة الخطوط الحمر التي وضعت لضبط سلوك هذا النظام تجاه شعبه، وعواقب استخدامه الأسلحة الكيميائية، ليتبين عند أول اختبار أن الشعب السوري لم يكن أبدا في حساب واضعي هذه الخطوط.

** مهزلة مراجعة النظر والتقويم لدور النظام السوري ورئيسه في ما يدعى بمحاربة الارهاب، وهي مراجعة باتت عواصم العالم الغربي تتسابق عليها، وبات قادة هذه الدول يسارعون في الحديث عن ضرورتها لنجاعة هذه الحرب.

كل هذه المهازل التي وسمت سلوك قادة الغرب، وغيرها بالتفاصيل كثير، ساهمت مساهمة فاعلة في إضعاف قوى الحراك الثوري، وفي تشتيت هذه القوى، وتقسيمها، بين مصدق ومتجاوب، وبين متشكك ومتخوف، وبين رافض ومدين.

كما ساهمت مساهمة فاعلة في دعم منطق النظام ومنطق القوى التكفيرية كل من زاويته، وبالتالي ساعدت في أن يظهر الصراع في سوريا وكأنه صراع بين النظام وبين هذه القوى التكفيرية، أو أنه يسير ليكون هكذا على وجه التحديد، وهي في المحصلة صبت في خانة تبرير هذا التدخل الروسي، بل والنظر اليه كضرورة، وحاجة لفاعلية التصدي ل " المنظمات الإرهابية".

8 ـ وأخيرا مما يلفت الإنتباه ويستوجب وقفة تحقيق وتدقيق، أن مكونات النظام الدولي الراهن: الدول الكبرى، والمنظمات الدولية، والتكتلات المختلفة، لم تقف لتسأل نفسها عن ماهية الإرهاب الذي تدعو إلى محاربته، وتحشد القوى الدولية المختلفة، وترصد الميزانيات الهائلة، لتغطية تكاليف مواجهته.

ماهو الارهاب؟!، ما تعريفه، ما هي عناصره المميزة، على ماذا نستند حين نسم عملا ما بالارهاب؟، هل الارهاب صفة تختص بسلوك وأعمال أفراد، أم جماعات وتنظيمات ، أم دول وأنظمة، وما هي الصلة بين الارهاب وارتكاب ما يعرف بجرائم الحرب، والجرائم ضد الانسانية؟. هنالك إرهابيون، وهناك تنظيمات إرهابية، وهناك نظم إرهابية، كيف نستطيع أن نتعرف على هؤلاء؟، وكيف يمكن قبول شن حرب كونية تحت شعار محاربة الارهاب، ولم يتم بعد اعتماد تعريف محدد لهذا الارهاب؟!.

لا شك أن لكل طرف فردا كان أم جماعة أم نظاما تعريفه للإرهاب، لكن هذا التعريف يخصه لوحده، وهو تعريف يتقلص أو يتمدد وفقا لمصلحته في الزمان والمكان والظرف، لكن ما نسأل عنه هو تعريف معتمد دوليا للإرهاب، يحكم الجميع، وتتوفر له مكوناته الموضوعية المستقلة، ويلزم الجميع.

لا يوجد تعريف للإرهاب، هذا شيء مفقود، ولا نعتقد أن مرجع ذلك قصر نظر الدول الكبرى، ولا قصر نظر المنظمات الدولية التي تتحكم فيها هذه الدول، وإنما افتقاد هذا التعريف مقصود بذاته، ويدخل على ما يبدو في نطاق "الغموض البناء"، إذ يسمح لهذه الدول أن تتلاعب في هذا المفهوم، تطلقه وتمسكه، حيث شاءت، وفي الوقت الذي يناسبها، وتجاه الحدث الذي يعنيها، لذلك تفتقد العمليات الدولية لمحاربة الارهاب المصداقية والأساس الأخلاقي الذي يجب أن تتمتع به .

مهما كانت معايير تحديد معنى الارهاب وطبيعته، ومهما كانت طبيعة القانون الدولي، لابد أن يوصف فعل قطعان المستوطنين في فلسطين المحتلة تجاه الفلسطنيين وتجاه أرضهم بالارهاب.

مهما كانت هذه المعايير فإن فعل شبيحة النظام السوري، وعمليات القتل التي ترتكب بأقبية التعذيب والتي وثق المرصد السوري لحقوق الانسان في السنوات الأربع من الثورة منها 12500 حالة لابد أن تندرج تحت بند الارهاب، مثلها مثل قصف المدنيين بالبراميل المتفجرة وبصواريخ غراد.

وقبل ذلك فإن ما فعله النظام الروسي في الشيشان من قتل وتدمير دون تمييز، بما في ذلك قتل المواطنين الروس بالغازات في حادث المسرح المشهورة، هو بدون أدنى شك يدخل ضمن العمل الارهابي.

وما فعلته وتفعله القوات الامريكية في أفغانستان، وقبلها في العراق أليس عملا ارهابيا.

ما تقوم به الميليشيات الطائفية، وما يدعى بالحشد الشعبي في العراق، من قتل وحرق لخصومهم ـ وهذه أمور موثقة ـ ، أليست من قبيل الأعمال الارهابية.

وفيما يخص قضيتنا ووضعنا كيف يمكن فهم أوتصديق أوقبول أن يكون نظام دمشق ونظام بغداد جزء من تحالف دولي أو إقليمي يحارب الارهاب!.

إن وجود تعريف محدد للإرهاب يعني وجود معيار واحد، يضبط الحالات كلها، وهو أمر لا تريده الدول الكبرى، وهذه هي المشكلة الحقيقية في الإدارة الدولية للحرب على الارهاب، هذه هي الثغرة القاتلة لمصداقية الحرب على الارهاب، وهي التي دخلت منها روسيا الى سوريا بزعم أنها تريد محاربة الإرهاب.

خلاصة القول  

لكل ما سبق ، وليس بدافع التشاؤم، فإن سوريا التي نعرفها لم تعد موجودة، وفرص استعادتها تبدوا فرصا ضئيلة إلى حدود قد لايمكن رصدها، ولقد زاد التدخل الروسي من وضوح هذه الحقيقة. لذلك فإن جهود وتحركات مبعوث الأمم المتحدة ستيفان ديمستورا لا تتعدى أن تكون من قبيل ذر الرماد على العيون، واستمكال دائرة الخداع التي أطلقها المجتمع الدولي عموما ، والغربي على وجه الخصوص في تعامله مع الحراك الثوري السوري.

وسيكون من قبيل الرؤية الواقعية المجردة والقاسية القول: إن الثورة السورية المنتمية الى الحراك الثوري، حراك مارس 2011، قمعت بعنف ودموية، ثم غُيبت تدريجيا، قبل أن  تخُطف بشكل شبه كامل، بعمل واع ، وإصرار شديد، ساهمت فيه كل القوى المحلية والاقليمية ـ قبل غيرها ـ ، التي لا تنتمي لهذا الشعب، ولا لهذه الأمة، بدءا من النظام وحلفائه، وصولا إلى التنظيمات الطائفية والعرقية والدينية المختلفة الشعارات والتكوينات.

ولكل ما سبق ، وبدافع الأمل بالمستقبل، والإيمان بأن هذا الشعب السوري، الذي هو جزء أصيل من أمته العربية، ومن عالمه الاسلامي، لن يضيع، وأن قدرته على صوغ وطنه لا شك فيها، فإن على كل القوى المؤمنة بضرورة بناء سوريا المستقبل، سوريا الحرة، العربية، الموحدة، المتسقة مع قيم أمتها وتاريخها، أن تعيد تجميع نفسها وابتكار طرق جديدة فاعلة في فرض إرادتها.

المعارك الراهنة تجري على أرضنا وندفع تكاليفها من دمنا وثرواتنا ووطننا، وستستمر لفترة طويلة، وإن اختلفت مراحلها، واختلفت أو تداخلت راياتها، لكنها في مجملها ليست معاركنا، وليست لأجل أهدافنا، لذلك ـ وكلما استطعنا ـ يجب أن لا نكون نحن وقودها.

يخيل إليَ أن أرض الشام تتحول تدريجيا لتكون أرض معركة عالمية، طويلة الأمد، باهظة التكاليف، تتداخل فيها الرايات، وتتقاطع فيها المصالح، وتتكشف فيها الدوافع والأهداف، لكن في النهاية ستخرج هذه البلاد ـ بإذن الله وقدره ـ إلى مستقبلها، بعيدا عن كل هذا الزبد العفن، ولن يكون هذا المستقبل لها وحدها، وإنما سيمتد أثره إلى آفاق واسعة. 

 

الشارقة                                                                  د.مخلص الصيادي

4 / 10 / 2015

 

  

moukhles.taha@gmail.com

 

 

 

 

 


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول د.مخلص الصيادي
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن د.مخلص الصيادي:
من هم الناصريون؟..................... د. مخلص صيادي


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: القوات الروسية في سوريا.... خطيئة تاريخية - د.مخلص الصيادي (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 3-2-1437 هـ

انا كما قلت بلا دين لكنني اؤمن بشيئ سمه حظ ، سمه قدر، سمه ما شئت (بدون دلالة دينية) ، بان هنالك اشياء لا يتحكم بها الانسان، مهما فعل. فمثلا ولد عمر بن ابي ربيعة في الليلة اللتي توفي فيها عمرو بن الخطاب. فقال الحسن البصري قولته الشهيرة " اي حق رفع واي باطل وضع". وهنالك اشياء طريفة اخرى او ذات معنى تحدث ولا نستطيع التحكم بها. ومثال على ذلك، ان مارتن لوثر كنج جونيور، ولد في نفس اليوم، اللذي ولد فيه الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، 18 يناير. مما جعل امريكا كلها تعيد في عيده، رغم انفها، لانها عطلة رسمية بسبب مولد كنج. ورحل الزعيم الخالد في ليلة الاسراء، الليلة اللتي يؤمن المسلمون بان النبي محمد، صعد فيها الى السماء. لا اظن ان هنالك اعظم من ذلك شرف، عند المسلمين، ان تصعد روح انسان الى السماء اكثر من ليلة الاسراء. وبالمقالبل لنرى ماذا اتت الاقدار للسيسي. بعد ايام وفي 19 نوفمبر، يصادف ميلاد السيسي.   فماذا جلب القدر في ذلك اليوم. انه اسوأ يوم في تاريخ الامة العربية والاسلاميه، عندما زار المقبور السادات ، الكنيست الاسرائيلي في نفس هذا اليوم من سنة 1977 ، يوم شؤم علي الامتين العربية والاسلامية. وماذا ايضا؟ في نفس  يوم ميلاد السيسي، 19 نوفمبر يحتفل العالم بعيد المرحاض العالمي.، اللذي انشأته منظمة المرحاض العالمي.........https://en.wikipedia.org/wiki/World_Toilet_Dayhttps://en.wikipedia.org/wiki/World_Toilet_Day...........بلا تعليق....بلا تعليق.... بلا تعليق....بلا تعليق....بلا تعليق....


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: القوات الروسية في سوريا.... خطيئة تاريخية - د.مخلص الصيادي (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 5-2-1437 هـ

برأيي من اصعب الاشياء احتمالها حينما يقول لنا ابناؤنا اننا نرتكب خطيئة. ولقد رأينا ذلك في مقال للطناوي " مقال للسناوي لم يكتبه" ويذكر في النهاية " من ثم الاعتذار والانصراف.وهي دعوة إلى من جنوا جنايتي: ابراهيم عيسى وعبد الحليم قنديل "". ثم عشرات التعليقات من الشباب على مقال د هدى عبد الناصر، عند نشر مقالها  بقول "" مع تحفظنا على رأي د هدى في السيسي "". او تعليقات الشباب ايضا على قول السيدة فريدة الشوباشي " انا لا انصح الرئيس وهو ينصح بلد". ادبا لن اضع ما قالوا عنها. واليوم احببت ان اضع بعض  التعليقات من شباب ناصري على الفيس بوك، لانني في موقعكم سئمت من رؤية مقالات ا. قنديل وغيره، المطبلة لانجازات السيسي حتى الان، وبعد ان فضحت كلها، واثبتت انها اوهام ، او للمقالات اللتي لا تتطرق له وكأنه رئيس دولة في المريخ وليس مصر. ولابدأ بسقطة السيسي اللذي اثبت كما قال  ح. ع. " انه انسان ثقافته لا تتجاوز طالب عادي في الثانوية، بلا خبرة الا في سلاح المشاة، ولا ثقافة، فيبدو عليه انه لم يقرأ كتابا ابدا، وعلى رأيه لم يكن يوما سياسيا، وبلا رؤية ولا برنامج. وفضح نفسه عندما سألته مذيعة البي بي سي مرتين مره، لانه اثبت انه بلا ثقافة والثانية انه يضمر الكره لعبد الناصر علانية، اذ قالت : " ان بعض الدول عندهم نوع من (الانزعاج) من الفكر الناصري اللي يمكن ان يظهر عليك ". فاجابها " يعني انا عايز اقوللك ان ادبيات الفكر ده كانت في عصره، فات 50 سنة، بكل التقدير والاحترام لهذا الفكر. لكن الواقع اللي احنا ماشيين فيه مش كده خالص، خالص. يعني انا مش بنتقده ولا ضده،  انا بقول للي بيقول ده، ليه كده؟ بتشخصني ليه". لكن استشهد بكلام لشاب ا.م.، على الفيس بوك اذ قال "في الحقيقه نحن نحمل الرجل أكثر مما يحتمل فهو في الأساس لا يعرف مغزي السؤال ولم يعرف كيف يجيب عليه". وقال اخر ع.ق. "للاسف لا يعرف الفرق بين ادبيات ومبادئ". وقالت السيدة ا. ي. " والله لو حلف لهم على 100 مصحف.. ناصرتجية النظام مستعدين يخزقوا عينيهم بصوابعهم ولا انهم يشوفوا الحقيقة اللي الراجل قالها لهم من اول يوم.. بطلي هو السادات.. لكن همه شايفينه ناصري بس مش واخد باله ""....... اعجبني كثيرا تعبير ناصرتجية النظام.......... والسيدة ه.ش "السيسي ساداتي، ومثله الاعلى السادات " والسيدة ا. ع. "حد يبلغه علي لساني هو انت تطووووول شعره تقع منراس عبد الناصر ، و النبي يتنيل بسته و ستين نيله و يخرس خااااااالص". ثم السيد س.ا. "يا........ ناصر سيد سيد رأسك ولو وقفت على اعلى سحابة لن تصل ج.. عبد الناصر. واللي مش عاجبه يتفلق ". وقال م.ع. "المشكلة أنه عامل"دونكيشوت"على الناصرية،حامل سيف أعوج،وراكب حمارأعرج، وبيقول أمامه
جيوش الأعداء،وحيحارب وحده.....إلى طواحين الهواء ". وقال ا. ش. م " ناصر كلنا بنحبك و السيسي لا نتشرف بك يا حبيب اللصوص و الصهاينة ". وللاسف بعد فضيحة السيسي في بريطانيا عندما لم يقطع زيارته ويعود لمصر، امتلأت ايضا الفيس بوك بالحديث عن ناصر وكيف قال عن ايدن "خرع" وكيف قال عن البريطانيين هم ولاد ستين كلب عندما قالت البي بي سي عن ناصر انه كلب، وكيف ان ناصر امم القنال بعد رفض البنك الدولي اعطاءه القرض بينما البنك الدولي الان يخطط لمصر. (اجتماع وزيرا المالية والتعاون الدولي يستعرضون سياسات مصر الاقتصادية الان مع مسوولي البنك الدولي، ثم انتهاك السيادة المصرية عندما يستحدم البريطانيون اجهزة  في مطارات مصر، وان اعلان خطط تأمين المطارات انتهاك للسيادة. وبالمقابل يقولون ان السيسي ذل مصر مع بريطانيا عندما لم يقطع زيارته، وييقولون كيف ان السيسي لارضاء الغرب عنه داس على مشاعر شعبه عندما قال " ان الاخوان جزء من الشعب وان احكام الاعدام لن تنفذ "، وان عبد الناصر اعدم سيد قطب وحبس الاخوان ولم يهتم لاحد، واستشهدوا بالبورفوسور الامريكي، تيموثي نافتالي، مؤلف كتاب " حرب خروشوف الباردة" ، حين قال باعجاب عن ناصر في وثائقي البي بي سي عن حرب السويس، قال " لقد كان ناصر ضد الشيوعية، لقد عرف السوفييت ذلك تماما، ولقد عرفوا ايضا انه كان يضع الشيوعيين في مصر في السجن. وان ناصر لم يخرج هؤلاء الشيوعيين من السجن حتى عندما تحسنت علاقته مع السوفييت. لكن الطرفان المصري والسوفييتي اتخذوا قرارات عملية ". وقارنوا باستقبال الروس لناصر واستقبال الروس للسيسي وكيف ان بوتن اهدى السيسي صورة ناصر ليضعه في موضعه. " . وامتلأت الفيس بوك بكاريكاتير كان  قد نشر في  نيوزويك" وصفت العلاقة بين مصر والولايات المتحدة في رسم كاريكاتيري نشر تحت عنوان "أفضل أصدقاء مصر الجدد وأظهر الرسم الكاريكاتيري رجلاً سمينًا توضح ملابسه أنه يرمز للولايات المتحدة، ممسكًا في أحد يديه بطرف حبل مربوط في نهايته كلب صغير مكتوب عليه "مصر" وفي الجانب الآخر من الكاريكاتير يظهر شخصان أحدهما يرمز لحركة حماس في غزة والآخر يرمز ﻹيران"، وبالمقابل نشرت الفيديوهات عن كيف ان الامة العربية كلها اضربت مع مصر وخرجت في مظاهرات من المحيط الى الخليج وحملوا صور جمال عبد الناصر، عندما رفض عبد الناصر الانذار البريطاني، حتى البنوك والشركات الاجنبية اغلقتت في الدول العربية ووقف ضخ البترول . وهنا مناسبة لاشيد بها بالدور الوطني اللذي قام به الاستاذ احمد السعيد اللذي لم يلق من المصريين الا التهكم والذم، ولانني اشهد بالحق اريد ان اشكر ا. عبد الله السناوي واعجبت  به فقط ،عندما كتب مقال "صندوق احمد سعيد " مع تحفظي على اشياء في المقال مثل "لم تستهدف السخرية الرجل وتجربته بقدر ما استهدفت عصر الأحلام الكبرى التى انكسرت" . ا سناوي، الحلم انكسر في اكتوبر 73 عندما باع السادات مصر الثغرة الخ، وليس في 67. ويا ليت الجبناء اللذين يهاجمون احمد سعيد ويتهكمون عليه، ليتهم يهاجمون كولين باول, وزير الخارجية الامريكية، عندما وقف في الكونجريس واظهر افلام شاحنات عراقية قيل انها محملة باسلحة الدمار الشامل، واللتي ثبت انها كذب. وهذا مثال بسيط على الكذبات الكثيرة من الامم الكبيرة واللتي لا يستطيع احد ان يهاجمها 



[ الرد على هذا التعليق ]


Re: القوات الروسية في سوريا.... خطيئة تاريخية - د.مخلص الصيادي (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 6-2-1437 هـ

التدخل الروسي   هو للدفاع عن سوريا وشرعيتها   كما صنعت السعوديه وقطر وتركيا وامريكا  داعش والنصرة  وغيرها من العصابات الارهابيه  طلبت سوريا مساعدة  روسيا  وكفى  انك تقول  قولتك  وتريد بها باطلا


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية