Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

 المنتدى

مواضيع مختارة

الأحواز
[ الأحواز ]

·القضية الاحوازيه : قراءه منهجيه..- د. صبرى محمد خليل
·التملّص الإيراني من الحرب على الإرهاب
·رغم إدراكها لعقوبة الموت المؤكد أصرت أم فهد الأحوازية على رفع صورة عبد الناصر5
·رغم إدراكها لعقوبة الموت اصرت رفع صورة عبدالناصر في استقبال عرفات 3
·رغم إدراكها لعقوبة الموت أصرت أم فهد على رفع صورة عبد الناصر في استقبال عرفات 2
·رغم إدراكها لعقوبة الموت المؤكد أصرت على رفع صورة عبدالناصر في استقبال عرفات 1/5
·كلمة فصائل منظمة حزم الأحوازية في ذكرى يوم النكبة الفلسطينية
·حق تقرير المصير,‏ شعار أم هدف إستراتيجي... *
·مشاركة وفد وطني أحوازي في المؤتمر القومي العربي المنعقد في بيروت

تم استعراض
47693310
صفحة للعرض منذ April 2005

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: خالد
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 226

المتصفحون الآن:
الزوار: 26
الأعضاء: 0
المجموع: 26

Who is Online
يوجد حاليا, 26 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

  
سـلسـلة إعـتـرافـات فـقـيــر......... محمد فؤاد المغازي
Contributed by زائر on 8-1-1429 هـ
Topic: محمد فؤاد المغازي
إعتــرافــات فـقـيــــر
بقلم

الباحـث
محمد فؤاد المغازي


سـلسـلة إعـتـرافـات فـقـيــر


"والدي الحبيب جمال عبد الناصر"
- 1 -


والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
كل عام وأنت في جنة الخلد مقيم..حيث الصديقين والشهداء...
أعرف يا أبي أنك عنـَّا رحلت...
ونحن لا نعترض على قضاء قضى به الله ..


.
لكنك يا والدي قد رحلت عنا ولم أكن قد رويت لك بعد حدوته من بيلا..أسميتها اعترافات فقير...
وأعرف أنها كانت ستسعدك..لأنك بطلها...
فهل تأذن لي بأن أرويها لك...
والدي الحبيب جمال عبد الناصر
زي كل حدوته تبدأ بذكر النبي عليه الصلاة والسلام ...
في العادة يكون لكل طفل..أب وأم...
لكن ملايين الفقراء..وأنا منهم لم يكونوا مثل بقية الأطفال..صحيح أن لنا أب وأم...
لكن الأب غير قادر، والأم تبذل قصارى جهدها في المساعدة لكن أدي الله وأدي حكمته...
لهذا أبصرنا الدنيا..محرومين من كل شيء...
لكن ما رصدته ذاكرة طفل وبقي معي حتى الآن هو أن الابتسامة أو لمسة السعادة على وجوه الأب والأم وباقي أفراد العائلة كانت كسحابة صيف..وإذا ظهرت فهي غير حقيقية إنها صورة لشيء ممنوع بقرار من أقدار ظالمه...
بعد مرور عدد من السنين تبدأ عقولنا الصغيرة البريئة تفسر بعض الأشياء مما تراه وتسمعه...
وأهم الأشياء بالنسبة لأى طفل هو حجم مطالبه ولم نكن ندري أنه بالتحليل العلمي يقترب هذا من منهج بحث فهي أشياء ترصد الواقع الاجتماعي ومستوياته...
ففي حالة الوالد القادر فإن مطالب أطفاله تكون في حالة تصاعد...
أما أطفال الفقراء فمطالبهم تكون دائما في حالة تراجع إلي أن تتجمد...
لولا أن جاء يوم 23 يوليو 1952 فكان ميلاد الحرية لملايين الأطفال من أبناء الفقراء...
وبظهورك يا أبي أعيد كتابة تاريخ ميلادنا...
فالميلاد الأول كان تسجيلا يعلن عن قدومنا للحياة...
أما تسجيل الميلاد الثاني في يوم 23 يوليو 1952 جري فيه تسجيل حقنا أن نحيا الحياة...
مع 23 يوليو سقطت كل اللافتات التي تعلمانها من قبل أن نتعلم حروف القراءة والهجاء عرفناها بلغة القهر وهي لغة غير مقروءة...
فنحن نولد وتنتظرنا مظالم وقسوة لم يكن لنا فيها ذنب أو دور، ولو أخذ رأينا قبل أن نبصر الحياة لرفضنا القدوم إليها..ففي زمان طفولتنا كان أول دروس العلام هو أن نسمع بغير أن نفهم، وبغير أن يكون لنا حق في السؤال، علينا أن نطيع أقدارا ظالمة لا تدرك العدل..
كانت أول الدروس ( ما يقدر على القدرة إلا رب العالمين )، ( إن المايه متطلعشي في العالي)، ( واللي يبص فوق يتعب)، (وبص على قدك)، (وتروح فين يا صعلوك بين الملوك)، ( والعين متعلاش عن الحاجب)، ( وعلى قد لحافك مدد رجليك) الخ...
دروس تقتل أي إرادة في كيان طفل لسه بيقول: باسم الله الرحمن الرحيم
لافتات تصنع من الإنسان عبد..من قبل أن يحبوا بعد ...
وتجمعت تلك اللافتات في وعاء ذاكرة طفل تختزن سنون المظالم، وإعادة سردها كان يقتل فينا من غير أن ندري أننا لسنا مثل بقية الناس مخلوقات...
لافتات رافقتنا في حاضرنا، وسبقتنا إلي مستقبلنا كي تستقبلنا وتذكرنا إذا نسينا...
الغريب أن دعاة الظلم كانوا يروجون بضاعتهم بأنها أقدار وسطور سطرتها السماء...
عمائم فوق رؤوس خاوية، ومظاهر لضمائر مقتولة تعفنت داخل وجدانهم...
كان لقائي الأول مع تلك العمائم هو كـُتـَّابْ الشيخ محمد أبو السجاعي، غرفة مظلمة بها طاقة صغيره يدخل منها النور بقدر اتساعها، وحصيرة نجلس عليها، صورة شاهدتها في مسلسل أم كلثوم في قريتها طماي الزهايره. ظل أسم الشيخ محمد أبو السجاعي محفورا في ذاكرتي حتي اليوم، وسيظل يعلن عن حضوره مع كل تذكار لتلك الأيام، والسبب في ذلك، أن أطفال القرية قد نالوا من شيخهم من الضرب..بالكف وبالعصي ما يكفي ويكفي ويزيد...
كان أسلوب الشيخ أبو السجاعي في غاية القسوة...
كان كف يده بمساحة وجه الطفل منا...
وعندما يحين دور التسميع..تلتف يد الشيخ على رقبة الطفل منا وتستقر تحت إبطه ( بطاطه) كي يضمن أولا أن الفريسة لن تهرب، وثانيا في أي الأماكن من وجهنا ستتعامل يده الثانية...
وعند أول خطأ في التسميع تنزل كف يده الثانية وبشكل آلي..يد لا تعرف الراحة وتستمتع بواجبها...
ولقد جرب كل منا العويل والبكاء خاصة في الأيام الأولي مع شيخنا، ثم توصلت عقولنا الصغيرة عبر الممارسة إلي أن البكاء والعويل والصراخ لا يجدي نفعا مع سيدنا المفتري أبو السجاعي، بل على العكس كان شيخنا يزيد من ضربه...
فكان علينا أن نتلقى الضرب في بَلاَدَه ونسرع في التسميع الآلي كي نقصر عمر التعذيب...
بعدها يفك الشيخ زراعه الملفوفه كحبل المشنقة من حول رقبة الطفل منا، وإذا كان هناك معني للفظ الحرية التي لم نكن نعرف معناها هي تلك اللحظة التي نعطي فيها ظهورنا..لِكـُتـَّابْ الشيخ...
هكذا، كان أول لقائنا مع المعرفة بهذه القسوة..قسوة تجعل الطفل منا يري في الجهل أفضل الخيارات...
إلا أن يكون تلميذا لهذا الشيخ الذي يعلمنا دين الرحمة بلا رحمة...
لكن قلبه وعقله لا يدركون معناها...
والظروف المعيشية تمكنه من أن يفعل بنا ما يشاء...
حتى لو حاولنا أن نبلغ شكوانا إلي الأم أو الأب كان الجواب أقسي وينحصر..عشان تتعلم...
كانت مستويات السلطة وتقسيماتها تمنح السلطة للرجل بحيث تصبح السيطرة في البيت للأب أو الأخ الكبير أو الخال إلي آخره، وفي الـْكـُتـَّابْ كان شيخنا ينفرد بها وحده، وكانت طاعته واجب مفروض، وكان مصدر تهديد دائم لنا، فالأم تهددنا بتبليغ الشيخ أبو السجاعي عما يصدر منا من شقاوة في المنزل، وربما كانت شقاوتنا بقصد تفريغ مخزون الكراهية المكبوت للشيخ وكـُتـَّابـِهْ..وعند سماع التهديد يتحول الطفل الشقي منا إلي حيوان أليف...
ورغم هذا كله، كانت هناك لحظات من السعادة ما زالت محفورة في الذاكرة وهي لحظة انتقامنا من شيخنا محمد أبو السجاعي. سيناريو لا يقدر على كتابته أستاذنا بديع خيري، ولا يقدر على إخراجه أستاذنا فطين عبد الوهاب. كيف ؟
كان شيخنا وهو ضرير رئيس فريق كرة الشراب في ( حَـيـِّنـَا ) والمعروف بعزبة أبو فرحات، وعندما تقام مباراة مع فرق الأحياء المجاورة، كنا نحصل على أجازة من الـْكـُتـَّابْ كي نشجع فريق الشيخ أبو السجاعي...
تبدأ المباراة..فيقف شيخنا وبجواره طفل من أطفال الكـُّتـَابْ يقوم بدور عيون الشيخ حيث ينقل له سير المباراة. وكانت هناك إشارات يعرفها الطفل منا وعليه أن يتبعها في تبليغ الشيخ عندما يحرز فريقنا هدف في مرمي الفريق الآخر، فيقوم الطفل المرافق للشيخ بشد جلبابه ساعتها ينطلق شيخنا وبحماس شديد يشجع فريقه بالتصفيق وبالهتاف...
كانت الميكدة للشيخ هي عندما يحرز الفريق الآخر هدفا في مرمي فريق الشيخ فيقوم الطفل عيون الشيخ بشد جلبابه فينطلق الشيخ يصفق ويهلل...
وعندما يراه المتفرجون يصفق على هزيمتنا تصبح فرصة الجميع في الضحك من الأعماق والسخرية منه..
لكن من الأطفال من يريد أن يـَدَّسْ على زميله ليتقرب للشيخ ساعتها يا ويل للطفل الذي رافق الشيخ...
وعلى الرغم من كل هذا..رحمة الله ورضوانه عليه يكفي أننا تعلمنا منه " باسم الله الرحمن الرحيم "...
انتقل لأصف لك يا والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
جانب آخر من مظاهر الحياة التي أبصرناها في بيلا...
لم يكن في بلدنا بيت واحد مضاء بالكهرباء. الإضاءة بلمبة الجاز وتبدأ متدرجة بالسهراية، ولمبة نمرة خمسة، ولمبة نمرة عشرة. ولم تعرف النور شوارعها اللهم بعض الفوانيس والقريبة من بيوت أصحاب السلطة العمدة المأمور شيخ البلد...
أما قطاع الصحة فكان هناك طبيب واحد لا يزوره إلا القادرين على دفع تكاليف الصحة...
أما طبيب الأسنان فهو رجل يأتي إلي سوق البلد كل يوم سبت ويتعامل مع أسنان الناس كأنها مسامير في نعل حذاء فيتم التعامل معها بالكماشة...
أما الطبيب الدائم والمقيم فكان حلاق الصحة وهو تمرجي حتي الظهر وبعد الظهر إلي المساء حلاق من هنا جاءت تسميته وهو كلية طب شاملة..والأعمار بيد الله...
كانت مستشفي بيلا المركزي عبارة عن ثلاث أو أربع خيام على شكل دائرة يتوسطها ميزان كبير جدا هو في الأصل ميزان للبهائم والغلال ومن يزور المستشفي عليه أولا أن يصعد إلي الميزان، بعدها يعطوه كوب ( مجلفن ) لأخذ عينة لفحص إذا كان مصاب بالبلهارسيا، وكانت النتيجة تقريبا 100% ويلزم هذا علاج معروف 21 حقنة...
أما علاج باقي الأمراض فجميعها متشابهه لأنها تعالج بدواء واحد هو الحديد والزرنيخ...
لكن ما ظل معي حتى اليوم سؤال لم أحصل له على إجابة.
ما هي علاقة البلهارسيا بميزان البهايم الحبوب ؟
تأتي المصائب الدواره والمرافقة لقدوم فصل الشتاء وفصل الصيف...
ففي فصل الشتاء تهطل الأمطار بغزارة فتصيب البيوت الهزيلة مما يسبب سقوط المياه داخل البيت...
إضافة للصقيع المصاحب للشتاء، صحيح كان يجري التعامل مع حالة البرودة بالمنقد وكان أفضل مواد التدفئة هو ( قوالح الذرة ) لكنها غير متوفرة للجميع معلهش...
لكني ما زلت أتذكر أن ليالي الشتاء برغم الكوارث المصاحبة لها كانت بالنسبة لنا نحن الأطفال مصدرا للمتعة، فقد كانت أمي تدبر شراء كيلة فول سوداني وتحمصها في الفرن، وعندما يلتئم مجلس العائلة المكونة من أخويا حسن، وخالي السيد، وإبن خالتي كمال وكانا يعملان ( بالميسانية ) وعلى ما أتذكر ( سبعة جنيه لكمال، وتسعة جنيهات لخالي السيد في السنة ) عند أحد الإقطاعيين...
يبدأ الحديث وتوزع الأم علينا حفنة سوداني..ويبدأ الكبار في سرد ما جري لهم طوال يومهم...
لم تكن مشاكلهم واضحة بالنسبة لنا كأطفال لكن حكاويهم كانت مصدر تسلية لنا...
أما مصائب الصيف فكان مصدرها أيضا الماء فالجفاف المصاحب للصيف كان يتسبب في شرب مياه أقل وصف لها أن جميعها ملوثة، وكانت المياه الأقل تلوثا، هو الماء الذي يجلبه السقاة من قرية تبعد عن بلدنا بثماني كيلومترات أسمها ( بشان ) وقد عرفت فيما بعد من أخي الغالي وأستاذنا الدكتور رشدي سعيد ( نائب وزير الصناعة ) أن هذه المنطقة شهدت تكوين أنهار كبيرة، وعندما يصل السقاة إلي البلد كل واحد عايز يحصل على صفيحة أو اثنين من الماء فيكون جواب السقا أن الماء هذا رياح لفلان وفلان وتقوم خناقات حقيقية تسفر عن إصابات حقيقية...
أو تذهب النساء وتتحمل عبئ هذه المسافة الطويلة من أجل بلاص ماء !!!
وهكذا يتحول الماء الذي خلق الله منه كل شيء حي..إلي مصدر للمصائب في فصلي الشتاء والصيف.
يضاف إلي كوارث الصيف ما يجلبه من أمراض خاصة أمراض العيون من كثرة الأتربة وعدم النظافة فقد كنا نصاب بالتهاب في العيون ينجم عنه صديد يغلق العين أو الاثنين معا وكان العلاج السائد أيامها هو ( ششم الديك )، أو أن تقطر الأم لأبنها في عينه وكانت هذه العملية تتم عن طريق محارة صدف وقطعة من الظلط، وتضع الأم عدد من قطرات الماء وتظل الأم تحك الماء في المحارة بالزلطة حتى تتحول قطرات الماء إلى ما يشبه اللبن نتيجة لزوبان ذرات من المحارة في الماء وبعدها توضع في عين الطفل.
كان أهل القري في ربوع مصر كلها لا يدخل الصابون بيوتهم إلى مرة واحدة مع جهاز العروس قطعتين أو ثلاثة، ولم تعرف أقدام خالي السيد أو إبن خالتي كمال الحذاء فقد كانت أقدامهم تنتعل بنعل طبيعي من جلود أقدامهم، فجلد القدم من أسفل كان بمثابة حذاء طبيعي ( منه فيه ) تتخلله الشقوق، وكم من مرة رأيت فيها خالي السيد وهو يمسك بعود حطب ينظف به الأوساخ الموجودة في شقوق قدمه من أسفل.
والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
هل أطلت عليك معذرة أنا أروي الحدوته كي تعرف ما قدمته للملايين من أمثالي...
بلدنا بيلا كانت مركز إداري لعدد كبير من القرى المجاورة من بينها قرية محمد فؤاد باشا سراج الدين واسمها نقطة الجرايدة. وكان أفراد عائلة سراج الدين باشا سواء فؤاد سراج الدين، أو أخوه جميل سراج الدين يمثلون بيلا في البرلمان..يعني جاء ميلاد أطفال بيلا في بؤرة الإقطاع ومركزها..لهذا هم أول من يدرك التغيير الذي رافق قدوم 23 يوليو 1952...
وكانت مواسم الانتخابات هي الأخرى من مواسم اللعب والمرح لنا نحن الصغار فقد كنا نطوف الشوارع مع الفلاحين الغلابة وهم يهتفون تأيدا لجلاديهم...
وكانت مظاهرات التأييد بعد العصر أو مع دخول المساء في صحبة بعض الفتوات من أصحاب السوابق المستأجرين من قبل الباشا، لتأمين المظاهرة، وكانت هذه الفتوات تتقدم المظاهرة يلفون رؤوسهم بتلفيعة كبيرة ويلبسون ( البشت ) وبأيديهم " شوم " عصا غليظة، فإذا وقعت مشادة مع مظاهرة الخصم وحدثت خناقة فإن ( التلفيعة والبشت ) كانت تمثل وسائل حماية..في النهاية كانت الانتخابات معروفة النتائج مسبقا فعائلة سراج الدين منتمية لحزب الوفد، ووفق المعادلة الوفدية التي تقول: ( لو رشح الوفد حجرا لانتخبناه )، وكويس أنهم مقلوش لو رشح الوفد حمارا لانتخبناه.
صورة أخري لم أنساها وهي صورة رجال " الهجانة " وكان مجيئهم إلي بيلا في الغالب يكون بسبب عدم استتباب الأمن، أو يكون حضورهم مصاحبا لمهرجانات الانتخابات...
وقد سمعنا ونحن صغار حدوته ظريفة تروي أنه في أحد مهرجانات الانتخابات حضر فيها الهجانة إلي بيلا كالمعتاد وكان هذا في موسم الخريف أو الشتاء وكان الظلام يأتي إلينا مبكرا ويظل طويلا على غير العادة فيطول ظلام الليل إلي ما بعد الفجر، وكانت تعاليم الهجانا تفرض على أهل البلد أن تنام بعد المغرب ولا تخرج إلي الشارع قبل طلوع الشمس، ومن يخرج ويكون حظه سيئ وتقابله الهجانا فيكون نصيبه علقة بالكرباج تتساقط على جسده كمطر الشتاء...
وكان أفراد الهجانة يتحدثون بلهجة يصعب فهمها بسهولة، فهم يخاطبون الرجال بأداة وضمير المؤنث كأن يقولون مثلا " إنـْتِ رَايـْحَهْ فِـيـنْ " " إيه اللي طلعك بره " الي غير ذلك، المهم في أحد هذه الأمسيات من ليالى الشتاء كانت الشمس تغرب مبكرة وتستيقظ متأخرة، وكان الأفراد الذين يصلون الفجر حاضر يذهبون إلي الزاوية وما زال الظلام مخيما علي البلد وقد رأي الهجانه أن عددا من الناس يخرج من بيوتهم ويدخلون الزاوية وتوصلوا الي أن الرجل الذي يصيح فوق سطح الزاية هو الذي يوقظ الناس ويخرجهم عن طاعة الأوامر التي تمنع التجول قبل شروق الشمس فصعدوا اليه وأعطوه الطريحه وهم يقولون له " إحنا ننيميها وإنت تصحهيا "...
كان أهل البلد يصفوهم بأسوء الصفات وبأنهم لا يعرفون الله الا بالاشارة. ونتيجة للدعاية المرعبة كنا نحن الأطفال عندما نقابل أحد الهجانة في عز النهار نجري هربا وخوفا.
في بعض الحالات يتجرأ أحد أبناء بيلا فيرشح نفسه ضد أفراد أسرة الباشا، ومن المفترض أن ولاد بلده يؤيدوه، بفعل العصبية فهم أبناء بلد واحد، لكنهم لم يقرؤوا بعد أبن خلدون، أو أن أهل بلدنا كانوا يعيشون حالة ديمقراطية بالسليقة...
كانت العائلة التي يسكن الهجانة في بيوتهم من الأسر المحظوظة لأنهم أصبحوا أصحاب جاه...
وكانوا يتفاخرون زهوا بذلك...
وكانت طلبات أفراد الهجانة مجابة وبغير مقابل، الا إذا أصروا هم وبالأمر من تسديد ما يشترونه...
لقد عرفت فيما بعد أن أفراد الهجانة هم أشقاء لنا أتوا بهم من جنوب السودان، ليكونوا سوطا في يد السلطة ترهب وتضرب به أخوة لهم في الشمال، وكانوا مطمئنين إلي أن المعرفة باللغة العربية وباللهجة المصرية ضعيفة لديهم...
في الوقت نفسه فالهجانة لا تربطهم بمن جاءوا لتطويعهم وتربيتهم أي صلة وهكذا كانت الذاكرة تسجل كل هذا، وعندما كبرت وتعلمت عرفت أنها ديمقراطية السوط...
وفي يوم وليلة يتحقق ما قاله أبو القاسم الشابي
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلابد للقيد أن ينكسر
ولابد للفجر أن ينجلي
وانجلي الفجر يوم 23 يوليو 1952 ...
فجر يوم لم يكن كأي فجر بذغ قبله من آلاف سنين...
ولم يعد الماء في الصيف والشتاء بمقدوره أن يهدد الفقراء...
وعاد الماء إلي وظيفته كما حددها سبحانه: وجعلنا من الماء كل شيء حي...
أنشأت الثورة ضمن مشاريعها التي شملت مصر..
إنشاء محطة لتنقية المياه في بيلا تضخ ماء عذب نقي حتى حدود سواحل البحر الأبيض المتوسط عند مدينة بلطيم فهي الأخرى كانت تابعة إداريا لمركز بيلا...
تم بناء مستشفي مركزي في بيلا به تخصصات شملت الأسنان، النساء، جراحة، باطني...
لم يعد الدواء حديد وزرنيخ، وإنما تعددت أنواعه بتعدد الأمراض...
أختفي ميزان البهائم والغلال والخيام فنسينا مستشفيات الباشاوات...
لم يعد لحلاق الصحة دور، كما توقفت عودة طبيب الأسنان أبو كماشة كل سوق سبت...
وعلى الرغم من التطور الذي شمل قطاع الصحة...
لكني وحتي اليوم لم إجد إجابة تفسر لي العلاقة بين الميزان الكبير ودودة البلهارسيا...
الأكثر من هذا أن الماء العذب أصبح في متناول كل أبناء البلد...
بدأ بإنشاء حوض حوله 6 حنفيات في كل حي، والآن فالماء يدخل بيوت بيلا عبر المواسير...
وجاء الدور على الكهرباء فحلت بنورها محل السهراية واللمبة نمرة خمسة ونمرة عشرة...
وشيدت المدارس الإبتدائية لا أعرف عددهم بالضبط، ومدارس أعدادي، ومدرسة ثانوي بنين وبنات...
وعلى ما أذكر أصبحت في بيلا مدرسة ثانوية زراعية، وثانوية تجارية...
والشيء المهم أن قـَصْـرْ أسرة سراج الدين باشا سابقا ( والحق أقولها وبتشفي ) لم يعد هو المكان الوحيد الذي تنيره الكهرباء...
والشيء المهم أكثر أن أسرة سراج الدين باشا لم تعد أبنائها بقادرة على أن تفرض نفسها ممثلين عنا في البرلمان...
أما ما يتعلق بي تعلمت في المدرسة الإبتدائية...
ثم الإعدادية...
بعدها ذهبت إلي طنطا لأتعلم في مدرسة الصنايع الثانوية وحصلت على دبلوم المدارس الصناعية الثانوية...
لم تمر أربعة شهور وقد حصلت على عمل في مصنع 135 لتنصيع محركات الطائرة في حلوان بمرتب 18 جنيه في الشهر..لا أحد يتصور قيمة هذا المبلغ عام 1959..
فقيمة الثورة في قيمة عملتها...
وقيمة الثورة المضادة تعبر عنها عملتها الضالة...
وقبل أن أنهي رسالتي إليك يا ولدي الحبيب جمال
عليه أن أقول شهادة حق أعيد بها للإتحاد الإشتراكي العربي إعتباره بعد أن تعرض لمقولات صدرت عن سفهاء كارهين للثورة، حاقدين مستكثرين أن يكون للغالبية العظمي من شعب مصر حق في الحياة... وحق العيش ولك بعزة وبكرامة...
ففي مصنع 135 للطائرات نظمت لجنة الإتحاد الإشتراكي..فصول لمحو الأمية لكل العاملين من الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، وربطت تثبيتهم في وظائفهم بشرط تعلمهم القراءة والكتابة..هذه واحدة...
أما الثانية فقد فتحت فصول مسائية للعمال الراغبين في استكمال تعليمهم وتكفلت بدفع المصاريف، وكنت أنا واحدا منهم...
حصلت على الثانوية العامة، وواصلت تعليمي الجامعي، وواصلت تعليمي العالي، ولم أكن وحدي في هذا بل لي أصدقاء من العاملين أصبحوا أساتذة في الجامعات...
ما أريد أن أختم به رسالتي إليك يا والدي الحبيب جمال عبد الناصر
هي أن الحدوتة..تشكل بالنسبة لي معني مهم هو...
أن أبناء الفقراء كان لهم أب أنجب وأسمه موجود في شهادة الميلاد محمد المغازي أحمد
وأب رعي أبنائه فعَـلـَّمَ وَرَبـَّي وأسمه مدون في شهادة التاريخ وأسمه جمال عبد الناصر
جعل الله ذكراك عطرة على طول الزمان...
وظل طريقك أخضر أخضر على الدوام...
لك مني يا والدي جمال عبد الناصر..كل محبة...
فلقائنا بك أصبح قريب...
إبنك المحب
فؤاد المغازي

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد فؤاد المغازي
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد فؤاد المغازي:
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار ... 7 - محمد فؤاد المغازي


تقييم المقال
المعدل: 4.2
تصويتات: 5


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: سـلسـلة إعـتـرافـات فـقـيــر......... محمد فؤاد المغازي (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 6-7-1430 هـ
أيها الشيوعي الحاقد لماذا لم تذكر ايضا عن بابي جمال عبد الناصر خيبثه وهزيمته النكراء في حرب 67 وكانت أكبر فضيحه لنا في التاريخ ولماذا أطلق على على المصريين كلابه أمثال صلاح نصر وحمزه البسيوني والذين ماتا في سجون بابي جمال أكثر مما ماتا في الحرب وأنت تقول أنه كان فيه انتخابات يدخل فيه عائلة سراج الين ثم جاء بابي جمال عبد الناصر واغى الأحزاب واغى الأنتخابات واغى اليمقراطيه كلها وحكم البلد بالحديد والنا ر ورحم الله شيخنا الجليل محمد متولي الشعراوي الذي سجد لله شكرا عندما انتكس عمنا ناصر وعمنا حكيم اللي كان ليلتها نايم مع النسوان بعلم عمنا نا صر لأنه يستحيل أنينتصر الملوثون جنسيا وجيبيا وصحيح اللي اختشوا ماتوا وحسبي الله ونعو الوكيل


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية