Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 41
الأعضاء: 0
المجموع: 41

Who is Online
يوجد حاليا, 41 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

أعـــــلام
[ أعـــــلام ]

·مذكرات خير الدين حسيب
·حوار مع خير الدين حسيب
·خير الدين حسيب: العرب… إلى أين؟ المصارحة والمصالحة
·في ذكرى رحيلها الـ 76 «مي زيادة».. سمير حاج
·مذكرات عمرو موسى : يختال بألوانه ولا يأتيه الخطأ - حسن نافعة
·ابنـاء ثوار يوليو يروون أساطير آبائهم
· د‏.‏ شريف حسين الشافعي‏:‏ عبدالناصر قال لا للقوي الكبري فتكتلوا لتدميره
·سمير شركس ابن مدرسة وطنية وقومية
·الفلسطينيون ينعون المطران كابوتشي وعباس يصفه بالمناضل الكبير

تم استعراض
51272704
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
النـظام الـسياسى العـربى ..... ( رؤيـة نـاصـــرية )......... محـمد يـوســـف
Contributed by زائر on 13-1-1429 هـ
Topic: محمد يوسف
النـظام الـسياسى العـربى

( رؤيـة نـاصـــرية )

محـمد يـوســـف



---------------

يحـدد النظام السياسى فى مجتمع ما .. شكل السلطة السياسية ومضمونها . أى البنى المؤسسية والآليات والأنساق القانونية التى تعـبر عن السلطة الملزمة فى هذا المجتمع من ناحية .. والتى فى ذات الوقـت تعكس الوضع الذى يجرى على أساسه تملك الـثروة والسلطة فى المجـتمع من ناحية أخـرى . حـيث يمكن القول أن النظام السياسى هو المنظومة السياسية والاقتصادية فى مجتمع ما ، التى بمقـتـضاها يتم صنع القرار ويتم توزيع مردوده . وذلك ارتكازا على قاعدة أن " من يملك يحكم ، ويحـمى ما يملـك " .

ومن ثم فان المؤسسات الرئيسية فى المجتمع مثل مؤسسة الدستور والمجلس النيابى والحكومة ( بما فيها مؤسسات الدفاع والأمن ) والأحـزاب السياسية .. وأيضاً المؤسسات المساعـدة مثل النقابات العمالية، والنقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني، والأنساق الفـكـرية والثـقافـية والتـعليمية .. كل ذلك وإن كـان بأوزان متـفـاوتة ، يمثـل بـإجـماله النـظام الـسياسى لمجـتمع مـا .

ومن زاوية الرؤية المستقبلية للنظام السياسى العربى فإنـنا ننطـلق من فرضية أن الوطن العربى يمثل وحدة متكاملة رغماً من حالة التجزئة الراهنة . أن هذه الفرضية ليست بحال من الأحوال قـفـزاً على الأمر الواقع بقـدر ما هى إدراك مبصر لعـوامل التوحد التاريخية والموضوعية فى الحالة العربية .. هذا الإدراك الذى من شـأنه تأكيـد الحـقيقة وتمتيـن الاعـتقاد بها ، وهـذا فى حد ذاته هـو المقدمة الطبيعـية والمنطقـية لهزيمة الواقع وكـسر سطوته ، لإنه مخـالف للحقيقة رغـم أنه واقـع ‍! .

أن عناصر الحـقـيقة فى الحالة العـربـية تـتمثـل فى :

1 ـ أن الأمة العـربية تشكـلت تاريخيا كوحدة واحدة ومجتمع واحـد منذ أن ظهر الإسلام بها ، ومنذ أن شكل من هذه الأمة وحدة سياسية واحدة ، اختصت بأرض واحدة هى الوطن العربى ، وتكلمت وتواصلت بلغة واحدة هى اللغة العربية .. ومنذ أن منـحها الإسلام التوحد الديـنى الحضارى والتوحد السياسى بصورة مطلقة، حتى وان خـفـت أو تماوجت درجة التوحد السياسى بعـد ذلك خلال مراحل تاريخية معينة، إلا أن درجة التوحد الدينى الحضارى ظلت ثابتـة ولم تـتأثر سلبـاً بمرور الـزمن .

2 ـ وحدة التاريخ العربى فى الانتصار والانكسار ، ومن ثم وحدة الأمل ووحدة الألم . فكل الأقطار العربية عانت وبدون استثناء من الظاهرة الاستعمارية الإمبريالية الصهيونية العالمية ، سواء اتخذ ذلك شكل العدوان أو الاحتلال أو الاستيطـان ، وما أنـتجه ذلك من تخـلف سياسى واقـتصادى واجتماعى . وكان ذلك يمثل الانكسار .. كما عاشت كلها بدايات تخلق مشروع نهضوى عربى شامل فى أوائل النصف الثانى من القرن الماضى .. كـاد أن يثـبت أقـدام الأمة على طريـق الخلاص . وكان ذلك يمثـل الانتـصار .

3 ـ تمــاثـل التـكويـن النـفـسى والخـبرات وأنمــاط الـســلوك فى الحـياة العـربية ، كـنتيجـة طـبيعـية لتماثل التراث الفكـرى والثـقـافى العــربي .

اتسـاقـاً مـع مـا تـقـدم وبـسبـبه .. كان لابــد أن نتـخذ المجـتمع العـربى " وحدة للتحليل " كمجتمع واحد، نبحث عن رؤية مستـقـبلية لنـظـامه السياسى .

وإذا كانت العلاقة بين الماضى والحاضر والمستـقبل علاقة جـدلية تصيغـها بالضرورة عمليات التأثير والتأثر بين ما كـان وما هو كائن وما يجب أن يكون . فـليس هـناك مستقبل منبت الصلة عن الماضى أو الحاضر .. بمعنى أن قـواعد المستـقبل كامنة فى ثـنايا الماضى وفى ثـنايا الحاضر، بادية كانت أو مخـتـفية .. كـما أن المستـقبل الذى يحاول الحاضر تصوره ، سوف يأتى بشكل ما ، إما إكمالاً أو تطويراً أو إلغاءً للماضى الذى كان . ورغم ذلك فـإن هذا الماضى هو فى كل الأحوال ، الأرضية التى يقـف عليها قرار الحاضر .. كما أن الحاضر هو الأرضية التى يـقـف عليها تـصور المستـقبل والآفــاق التى يـتـعين الإنطلاق إليهـا .

معـنى ذلك أن هناك ضـرورة لدراسة وتحليل المنظومات السياسية التى مارست سلطة الحكم فعلاً فى الأقطار العربية .. وتلك التى طرحت على فكره السياسى كنظريات وأفكار وأساليب حركة .. وأيضاً تلك التى كادت أن تـصل إلى السـلطة فى بعـض الأقـطـار خـلال سـنوات النصف الثانى من القـرن العـشـرين .

والدرس والتحليل هـنا ليس بهدف الحكم على منطلقات تـلك المنظومات الفكرية أو السياسية ، ولا هـو دعـوة للاصطفاف معها أو ضدها .. ومن ثم فانه لا يهدف من مناقشة هذه المنطلقات الى تأكيدها أو نفيها .. وإنما هو تحليل يهدف بشكل محدد إلى تـقيـيم أدائها على الأرض وتعاملها فى الواقـع مع قضايا بعينها، هى قضايا التطور السياسى والاقتصادى والاجتماعى فى الوطن العربى للبشر وللموارد ، خلال مرحلة تاريخية معـينة هى المائة عـام الأخـيرة ، لأن ذلك تحديدا ، هـو ما يعـنينا ويهمنا باعـتبارنا غـير معـنيين بالمناقـشة المجـردة بقـدر اهـتمامنا بمناقـشة المحصلات النهائية لما حدث على الأرض فعـلاً .

فهناك أولاً التجربة الليبرالية .. أى نظام الحكم النيابى ، القائم على وجود دستور وبرلمان وحكومة ، وتعـددية حزبية ، فى إطـار أساسى وحاكم هو الحرية الفردية التى ليس فـقـط محرم المساس بها ، وإنما ـ إضافة إلى ذلك ـ يتعين خلق الإمكانات اللازمة والمناخ الحاضن لهـا ، ومساعدة " الفرد " على ممارسة حريته المطلقة دون أى عوائق من الناحية السياسية ..كما أن هذا النظام يقوم على حرية التجارة ، و هدف تحـقيـق الربح هـو الموجه والحاكم للاستـثمار ومساراته فى المجتمع، من الناحية الاقـتـصادية .

وكان النصف الأول من القـرن العشرين هو الحقبة التى شهدت كل آليات التطبيـق العـملى لتـلك التجربة الليـبرالية سواء فى مصر أو فى غيرها من الأقـطار العـربية التى كانت قــد وصلت إلى ذات الدرجة من النمو السياسى والاقتصادى والاجتماعى ، أو تلك التى كانت قريبة منها .

ولما كان قـياس كـفاءة أى نـظام سياسى يـتم على أساس نجاحه أو إخفاقه فى تحقيق أهـدافه المعلنة .. ومن ثم كان القصد الأعلى لأى نظام سياسى هو خلق الاستراتيجية العامة لتحـقيق أهـدافه العليا، و تحديد الآليات اللازمة لذلك .. وبالتالى فإن دراسة الحالة الليبرالية يتعين أن توضح : إلى أى مـدى نجحت تـلك التجربة من خلال نظامها السياسى الذى ساد فى الوطن العربى لمدة مائة عام على الأقل قبل الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 ، وما يزال سائدا .. الى أى مدى نجح ذلك النظام أو أخفـق فى الـتعامل مع القـضايا الـملحة للمجتمع العـربى والتى يـأتى فى المقدمة منها :

( 1 ) .. التعامل مع قضية الاحتلال الأجنبى المباشر الذى تعرضت له الأمة العربية بشكل متصل منذ بدايات القرن التاسع عشر . وأيضا تعاملها مع قضية بروز المنحى التوسعى الاستيطانى للظاهرة الاستعمارية ، وهو ما تحقـق على الأرض سابقا فى الجزائر واليوم فى فلسطين ، وكاد أن يتحـقـق فى منطقة قـناة السويس ومنطقة ميناء عدن باليمن يوماً ما .. وما يجـرى التمهـيد لتحـقـقه الآن فى العـراق ، و مستـقبلاً فى جنوب وغـرب السودان ، وفى مصر ولـبنان ، ومنطقـة الخليج العـربى وشبه الجزيرة العـربـية .

( 2 ) .. التعامل مع قضية المشاركة الجماهيرية الفعلية فى قضايا العـمل الوطنى السياسية والاقـتصادية والاجتماعية .

( 3 ) .. التعامل مع قـضية تحديث المجتمع العربى استجابة للتقدم العلمى الهائل الذى شمل كل مناحى الحياة . وأحدث انتقالات كيفية متعددة الجوانب ، سواء فى مجالات الكشف العلمى أو فى مجالات التطبيق ، بالشكل الذى يفرض على المجتمعـات إدراك هذه الانتقالات وضرورة التعامل الكـفء معها ، سعـياً وراء إعمار الأرض وجعل الحياة أكثر قبولاً ، والتـقدم أكـثر إمكانية .

( 4 ) .. مـدى التعـبير عن الانحياز لجماهير الشعـب من فلاحين وعمال وجنود وصغار الكسبة ، والنضال من أجل مصالح هذه الجماهـير وحقوقـها .

( 5 ) .. مدى الاهتمام بالتعامل مع قضية العدل الاجتماعى . بمعنى عـدالة توزيع الدخـل القومي، ومدى تعبير سياسات وبرامج الاستـثمار فى المجتمع عن هـذا الشرط الحاكم لـقضية الديمقراطية والإشـتراكـية .

( 6 ) .. مدى الاهـتمام بقضية محـو الأمية التى هى الحاضن الطبـيعى للتـخلف فى كل المـجالات .

( 7 ) .. مدى النجاح فى كسر طوق التغريب على المستوى الثقافى ، والذى أدى الى تـهميش الثـقافة العربية فى أحيان كثيرة لتحل محلها صور ثـقافية غربية مشوهة ، استمرأها بعض المثقـفون .. فـأضاعوا ثـقافـتهم ، وضاعـوا هـم لأنـهم ليسوا أبـناء الثـقـافة التى تعـلقـوا بها بديلاً لثـقافـتهم الأصلية . وينبغى التـنبه الى أن هذا القول لا يمكن بأى حـال أن يـتخـذ أساساً لموقـف مناهض أو معاد لأى نسق ثـقافى ، وتحديداً النسق الثـقافى الغربى .. لأننا لا نـنفى عوامل التـأثير والتأثر الطبيعـية التى حدثت بين الثـقافتين الغربية والعربية ، وأن ذلك يحدث على الدوام بين الأنساق الثقافية والحضارية المختلفة .. إلا أن المحصلة العامة لذلك فى وطننا العربى ، كانت قـد جعلت من الثـقافة الغـربية ثـقافة قــائدة ، فى حين جعـلت من الثـقافة العربية ثـقافة تابعة .. وهو الأمر الذى خلق بالضرورة قـصوراً حاداً وتشوهـاً ، ليس فى المنتج الثقافى الذاتى فحسب ، بل وفى التعامل الإيجابى مع التراث العربى والبحث عن مناطق القوة والإبداع فيه . إننا لا نبحـث الآن فى أمـر الصداقة أو العـداء مع الثقافة الغربية ..ولكننا قبل ذلك وبعده ، مشغـولون بالبحث عن وبلورة أصول الثـقافة العـربـية وإبـداعها الإنسانى الخـلاق .

إن للتخلف معان عديدة ، لعل أقـواها دلالة ما يسمى " التخلف النسبى " وهو يـعنى تخلف المجتمع عن توظيف واستثمار الموارد المادية والبشرية المتاحة لديه ، ومن أهمها إرثه الثقافى ، وإخـفاقه فى جعله قاعدة انطلاق باتجاه التقدم . خصوصا إذا كان هـذا الإرث ـ فى الحالة العـربية ـ يـزخـر بإبـداعات ساهمت فى إرساء قـواعد أنساق ثـقافـية أخـرى ، منها تـحديـداً النسق الثـقافى الغـربى !! .

( 8 ) .. مدى النجاح فى كسر طوق التجزئة والقبلية ونظم توريث الحكم التى أهـدرت أبسط حقوق المواطنة .. وهو حق التمتع بفرصة متكافـئة فى خدمة الوطن وتـقرير مصيره حتى لو كان ذلك فى أعلى مواقـع السلطة ، وحـق التمتع بنصيب عـادل من موارد هـذا الوطن ، دون حدود أو شروط سوى حدود وشروط الخبرة والكـفاءة .. فالتـوريث قـد يجـوز فى أى شئ ، إلا فيما يتعـلق بحـقـوق الآخـرين وإرادتهم . هـؤلاء الآخرين الـذين يجب ألا تخضع حياتهم الحالية ناهيك عن مستـقبلهم لعملية تـناسل بشرى آلية يـؤول الحكم والسـلطة والـثروة بمقـتضاها للخلف لمجرد أنه نسل السلف ( ! ) وهو أمر فى كل الأحوال ، ومهما كانت المبررات ، لا يمثل أدنى تـدريـج ديمقراطى ، وإنما يمثـل أعـلى تـدريـج ديكـتاتـورى .

أننا يجب أن نأخذ فى اعتبارنا أن المحور الذى دارت عليه التجربة الليبرالية .. هو النظام السياسى القائم على النيابة عن الشعب فى صنع القـرار، والقائم على الحرية المطلقة لمفردات المجتمع ، وعلى تحجيم دور الدولة لينحصر فى حماية الملكية الفردية فى إطار القانون الطبيعى والآليات الحرة للسوق والأسعار ، وأنـه ليس هناك حدود دنيا للفقر ولا حدود قصوى للغنى .. كما يتعـين الإنـتباه الى أن مفهوم الليـبرالية والمنـتج النهائى لنظامها السياسى فى مجتمعـات العـالم الأول ، يختلف اخـتلافاً بـيناً عن مفـهومها والمنتج النهائى لنـظامها السياسى فى مجتمعات العالـم الثالث .

إنـها فى المجتمعـات الأولى .. تعنى المشاركة التعددية ، والمسئولية التداولية فى عملية اتخاذ القرار من خلال توزيع الأدوار وتبادلها .. بما يتيح لكل القوى المشاركة والتعبير عن نفسها والدفاع عن مصالحها .. لـكن ذلك ـ يتعـين الإنـتباه مرة أخرى هنا ـ كـله يجرى خارج مساحة معـينة ، لا يجوز الإقـتراب منها أو المساس بها ، لأن هناك اتفاق جماعى عـليها يلتـزم به الجميع وينضبطون عـليه . تـلك هى مساحة حق المجتمعات الغربية فى استـغلال ونهب ثروات مجتمعات العالم الثالث ، حـتى لو كان ذلك بالاحتلال والعـدوان والقهر . وحتى لو تـم ذلك على جـثة أساسيات الفكر الليبرالى الغربى ذاتـه شكلاً ومضموناً . وكان ذلك هـو الرحـم الذى ولـدت منه الظاهـرة الاستعـمارية ( ! ) .

أما فى الثانية .. فالمشكلة أكثـر تعـقيداً ، والخطر أشـد وطــأة . حيث تسـتخدم الآليات الليبرالية ليس لدعم تماسك المجتمعات ، وليس لأى معنى للحرية أو الديمقراطية قد يرد الى الذهن ، وليس لإتاحة الفرصة لكل القـوى كى تعـبر عن نفسها .. ولكن تشجيع التعـددية والإصرار عليها ، والذى تحرص عليه الدول المسيطرة وأنظمة الحكم التابعـة لـها فى الدول الخاضعـة للسيطـرة ، لا تعـدو أن تكون طقوساً تستهدف تفـتيت هـذه المجتمعات ، وفــك تماسكها المركزى الذى يمثـل الشرط الحاكم لكسر مقاومة هذه المجتمعات لخطط الهيمنة .. من جهة . كما تعـتبر طقـوساً تتيح لأنظمة الحكم فى العالم الثالث تعـظيم مصالحها ومداخيلها الخاصة ، غـير عابئة بما إذا كان هناك بالفعـل حرية أو ديمقراطية أو تعـددية أو تـداول وما شـابه .. من جهـة ثانية .

ويأتى ثانياً .. مراجعة التجربة الماركسية فى العمل السياسى والحكم فى الوطن العـربى خلال نفس الفترة . سواء التجـارب التى تمكنت فيـها من الوصول الى السلطة أو المشاركة فـيها كما فى حالات اليمن وسوريا والعراق والسودان وأريتريا ، أو تلك التى حاولت ولم تنجح كما فى حالات مصر ولبنان وفلسطين . بـهدف تبـيان مواقـفها من قضايا بعينها ، قـد عـايشتها وتواجهت معها ، وكلها قضايا عـلى تماس عـضوى مباشر بالحاضر والمستـقبل العـربيـين مثـل :

( 1 ) .. الموقف المعـاد لقضية الوحدة العربية . والمثـال الواضح عـلى ذلك هـو موقـف الأحـزاب الشـيوعية العربـية من الوحـدة بين كل من مصـر وسـوريا عام 1958 وفى المقدمة منها موقف الحزب الشيوعى السورى .. ودور هـذه الأحزاب فى دعم الانفصال الذى حدث عام 1961 .

( 2 ) .. الموقـف الفكرى والثـقافى الداعم لتهميش القيم الوطنية والقومية لصالح الدعوة الأممية . وتبنى البعض لفكرة التـعدد القطرى فى مواجهة التوحد القومى . الى الحد الذى وصـل بالبعـض الآخر الى " التعـاطف " مع مشاكل الطبقة العاملة فى إسرائيل ، تـلك الطبقة التى تـعتبر عـضواً فـاعـلاً فى المنظومة التى ما زالت تـحتـل وتغـتصب الأرض العـربية فى فـلسطيـن ! .

( 3 ) .. الموقف العملى والفكرى والثقافى المناوئ للثورة العربية الناصرية منذ انطلاقها وبروز توجهاتها الوطنية والقومية . وقد تجلى ذلك فى موقـفهم إبان " أزمة مارس " 1954 حين شاركوا فى المنظومة التى حاولت تصفية الثورة ، ثم التحالف مع أنور السادات فى مصر .. وفى محاولتهم الانفراد بالسلطة بعد ثورة 1958 ثم الانقضاض على حكم عبد السلام عارف فى العـراق ، ومحاولة الإنفراد بالسلطة وعزل القوميين فى اليمن ، ومحاولة الإنقـضاض عـلى السلطة فى السودان .. إضافة الى كـسر الوحـدة ودعـم الانـفصال وعـزل القـوميين فى سـوريا .

( 4 ) .. مدى الاهتمام بقضية محـو الأمية التى هى الحاضن الطبيعى للـتخـلف فى كـل المجالات كما سـبـق تـوضيحه .

ويلـزم ثالثاً .. مراجعة تجربة تيار الإسلام السياسى فى الوطن العربى ، أى التجربة الفعـلية لجماعات كان وما زال هـدفها الأعلى الوصول الى السلطة من خلال العمل السياسى ، أو من خلال الصدام مع السلطة القائمة .. بغض النظر عن محاولاتها إخفاء هذا الهدف الأعلى وراء ستار من الطرح الدينى الذى يستغـل التديـن الفطـرى للإنسان العـربى ليشكـل منه شرعـية ديـنية وسياسية ، ومناخ حاضن لتـوجهات هذا الطرح وأهـدافه الحـقيقـية .

ونحن نقـر بحـق هـذه الجماعات كغـيرها ، فى طموح سياسى حتى لو أفضى الى الوصول للسلطة .. إلا أننا إذ نفرق بين الدين ورسالته وقواعده الجليلة والمقدسة، التى استهدفت شرف الإنسان وسعادته، وأنه هـداية الله الى الناس ليعبدوه ويعمروا الأرض على قـواعد العـدل الذى هـو شريعـته سبحانه وتعالى .. إذ نـفرق بين الدين بفهمنا هـذا له ، وبين الفكـر الدينى ، الذى هـو نتاج التأويلات والتخريجات الفقهية البشرية، وأحيانا أخرى نتاج للمصلحة والغرض والهوى لعـديد من الفصائل والقبائل والجماعات ، فـإننا بهـذه التـفرقة نؤكد أولاً جلال الدين وإجلالنا لـه .. وفى ذات الوقت نرفض " خصخصة " الدين الذى هو كلمة الله الثابتة الى البشر كافة ، لصالح جماعات بعينها ، من أجل تحقيـق مصالح وأهـداف سياسية تـتبدل بطبيعـتها وتتـغـيـر ، تـتقدم وتـتراجع .. شـأنها فى ذلك شأن غيرها من الأهداف المماثلة لجـماعات وفصائل وأحـزاب سياسية عـديدة أخـرى ليست بمـنأى عن الخطـأ .. ولا عـن الـغـرض .

نحـن نؤمن بالله تعـالى وبكـتبه ورسـله .. ونؤمن بأن الدين كما قـال الرسول الكريم هـو " مـا وقـر فى القـلب وصـدقه العـمل " . لـذلك فإننا نرفض الولاية والوصاية عـلى الدين وخصخصتة ، لأنه ملكية عـامة لكـل المؤمنين بـه ، فـوق أنـه كلمة الله الى البشر جميعـاً دون ترتيب أو تصنيف أو خصوصية . ومن ثم .. فـإن دراسة جـادة وموضوعية لمواقف هذه الجماعات من القضايا التالية تصبح ضرورة من أجل تقـليب وتسوية أرضية الماضى التى سـوف نـشـيد عليها بـناء المستـقـبل :

( 1 ) .. الارتباط بالاحـتلال والسلطة والقـبيلة والمصلحة ، وتبرير تجاوزات هذه الأشكال . وقـد تبدى ذلك ـ عـلى سبيل المثال ـ فى علاقة الإخوان المسلمين بالإنجليز والملك ، ومحاولتهم احتواء الثورة ثم التصادم معها باستهداف السلطة فى مصر .. وفى العلاقات المتـينة مع القبائل العربية الحاكمة فى بعض الأقـطار العربية .. وفى العـلاقات القوية بالآلة الرأسمالية العـالمية من خلال النشاط المصرفى متعـدد الأشكال والأغـراض ، ومتعـدياً للنطاق الجغرافى العربى الى خارجه ، وتحديداً صوب القـارة الأوربية وأمريكا .

( 2 ) .. اخـتيار الاصطفـاف فى الخـندق المناوئ للثورة العربية الناصرية منذ سنواتها الأولى فى مصر ، عـبر محاولة اغـتيال قائدها ، فيما عرف فى التاريخ السياسى المصرى بحادث المنشية ، وموقفهم فى أزمة مارس 1954 ، و إهـدار المدخرات الوطنية بتوظيف الدين لخـدمة " توظيف الأموال " .. وفى السودان كـان تطبيق بعض حدود الشريعة بقـسـوة بالغـة ، لـم تحـدث بعـض صـورها فى صـدر الإسلام ، رغم تـفشى الفساد والفـقـر والتخـلف . ولم تكن تـلك القسوة انصياعا للشريعة ، وانما جاءت لردع الخـصوم السياسيين وتحـقـيق مكاسب سياسية سلطوية واضحة .. وفى الجزائر جاءت القسوة أيضاً لإرهاب الخصوم بالقـتـل العـشـوائى والـترويـع .

( 3 ) .. الموقـف الفكـرى المبدئى العـدائى والدعائى ضد القومية العربية ، على قاعدة أن الإسلام دعوة عالمية لكل الناس دون تمييز عرقى أو قومى .. وهـو ما نحـترمه ونقـر به بـل وندعـو اليه . لكننا فى الوقت نفسه .. لا نـقر بسلخ العـروبة عن الإسلام أو افـتعال تناقـض بينهما . لأننا ندرك تماما أن لاتـناقض هناك من أى نوع . وأن ما يجمعـهما هـو لحمة عضوية لا تـنفصم ، وأن وجـود تـلك اللحمة أقوى من قبول أو رفض جماعـة أو فصيل إسلامى بعـينه .. وكما منح الإسلام العرب التوحد الدينى والتوحد السياسى .. فـإن العرب قـد منحـوا الاسلام قدرتهم العبقرية على تجاوز واقعهم الضعيف والمتخلف .. وإنشاء منظومة أخلاقية وحضارية مكنت من نشر الدين القويم ، ومكنتهم من أن يصلوا برسالته الى قـلب أوربا وتخـوم الصين . لـذلك فـإننا نعـتـقد بأنه كما للعرب خصوصية إسلامية .. فـإن للإسلام خـصوصية عـربـية .

( 4 ) مـدى الاهـتمام بقـضية محـو الأمية التى هى المناخ الحاضن للتخـلف فى كـل المجـالات .

إنـنا ونحـن نطالب بمراجعة النـظام السياسى الناصرى وتجربته فى الحكم .. ومفهوم الديمقراطية لديه، وآليات الحكم ومؤسساته وممارساته فى الفترة من 23 يوليو 1952 وحتى 28 سبتمبر 1970 .. واستحداثه للتـنظيم السياسى " لتحالف قوى الشعب العامل " باعتباره ليس حزبا بالمفهـوم الليبرالى ولا بالمفهوم الماركسى ولا بغـيرهما .. فـإننا نهدف الى التعـرف على تأثـير تـلك الحـقبة الزمنية على الـنظام السياسى ومفهوم الديمقراطية فى الوطن العربى ، وعلى درجة استجابة الجماهير العربية لتـلك التـأثيرات .. ومن ثـم تحـديد أكثر وأوضح للصورة التى يجـب أن يكـون عليها النـظام السياسى العـربى فى المستـقبـل .

إن التـفـكـير فى تـشـكيـل ملامـح النـظـام السياسى العـربى فى المستـقبـل ، يتعـين أن يـؤسـس على المرتكـزات الآتـية :

( 1 ) .. الموقـف المبدئى المسلح بـرؤية شـاملة لقـضايا المجتمع ومشاكل الحكم . واعتبار أن رغـبة الجماهير فى التـقدم وتطلعها إليه يعـتبر فـريضة " يفرضها " عـلم الثورة على الثوار . ومن ثم فان الموقف من هذه القضية لا يعتبر " وجهة نظر " أو " موائمة " أو " استجابة للمتـغيرات الجديدة " . وانما هو موقـف أساسى ثابت ومستـقـر ، حيث رغبة الجماهير فى التـقدم هى الشرط الحاكم لحدوثه . والفريضة " تـفرض " الالـتـزام بـما هـو صحـيح واعـلان ذلك والنضال من أجل تـطويع الـظروف لتحـقـيقه .

( 2 ) .. العبرة أولا وأخيرا بمصالح الجماهير ومحتوى ومستوى طموحها .. وليست العبرة بأى من الطقوس السائرة أو السائدة ، لمجرد أنـها سائـدة مهـما علا الضجيج الإعلامى والثقافى المصاحب أو المبرر لها . لأن مصالح الجماهير عـلى الأرض ، هى معيار التـقييم الوحيد لمجمل النشاط الإنسانى فى المجتمع .

( 3 ) .. الجماهير العربية هى صاحبة الحق الطبيعى والتاريخى فى ثرواتها والموارد المتاحة على أرضها إن مادية أو بشرية .. وهى وحدها التى يـتعيـن أن تـفرض سيطرتها الكاملة على تـلك الإمكانات سواء تم ذلك بالحراك السياسى ..أو تـم بالـثورة .

( 4 ) .. إن هـذه الجماهير هى المالكة الأصيلة لكل ما تحتويه أراضيها من ثروات تعدينية وزراعية.. ولمسميات عديدة وتنوعات هائلة من الموارد الاقتصادية العربية ، ليس آخرها تلامس الأرض العربية مع شواطئ أهم بحرين من النواحى السياسية والاقتصادية والعسكرية فى العالم .. البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحـمر . ثم المجرى الإستراتيجى الأهم فى العالم كله وهو قناة السويس ، وتلك الجماهير هى صاحبة الحق الطبيعى فى ثمار البحث العلمى ، وأن جيوش العلماء والباحثين والمهنيين فى كل مجالات النـشاط الإنسانى على امتداد الأرض العربية ، إنما هم أبناء تـلك الجماهير ، ورصيدها الإستراتيجى لبـناء مشروعها للنهضة .

ومن ثـم .. تكون الدولة العربية الواحدة ضرورة بديهية فيما يتعـلق بالمستـقبل العـربى الذى نتصوره ونـتمناه . وهذه الدولة لن يقيمها إلا النضال الحـقيقى الشامل للجماهـير العربـية . نضال مدرك بأن المستـقبل لا تصنعـه إلا إرادة عامدة ومدركة للثمن الذى يتعين أن يدفع من أجل الحصول على هذا المستقبل . كـما أنه نضـال ينطلق من حـقيقة أن إمكانات التوحـد العربى فى كيان سياسى واحـد ، لهى أكبر من مثيلاتها فى أى حالة من حالات التوحد فى كل التاريخ الذى نعرفه . وأن واقع التجـزئة فى الوقـت الحـاضر ، مهـما بـدا حـاداً وثـقـيلاً ، فـإنه لا يقـلل بأى قدر من أهـمية هذه الإمكانات ، ولا ينال من صحتـها ولا من قـناعـتنا بحـتمية الوحـدة العـربـية .. وهـذا هـو الأهـم .

إنـنا ندرك أنه لا يوجد أى فارق ولا يجب أن يكون بين الحرية السياسية والاجتماعية للمواطن العربى من جهة .. وبين سلامة الأرض العربية وتحررها ، وجاهزيـتها لاقامة مشروع النهضة العربية المنشود من جهة أخرى . فكلاهما شرط حاكم لتحقق الآخـر ، لا يستـقيم إلا به ، ولا ينوب عنه ولا يلغيه .. وإنما يتكامل معـه . ومن هـنا تستـقـر قـناعتـنا بأن نضالاً عـربياً مستـقبلياً يتعين أن ينطلق من مصر( قاعدة الارتكاز فى المنظومة العربية ) ثم يتمدد على اتساع الوطن العربى يـسـتهدف إنجـاز المهــام الآتية:

- تثوير الوعى العربى ، وتمتين البناء الفكرى والثقافى للجماهير حـول ضرورة إقامة الدولة العربية الواحدة باعتبار أن ذلك ليس ضـرورة حـياة فـقـط .. وإنـما ضـرورة تـقــدم .

- دعم ومساندة شرائح الحكم فى النظام السياسى العربى الحالى التى يتوفر لديها استعداد مبدئى للانحياز للعمل القومى ورفده بما لديها من إمكانات فى مواقعها .

- دعم ومساندة القوى والمنظمات الجماهيرية القومية العاملة فى الوطن العربى من أجل تمكينها من التمركز فى المواقع التى تستطيع منها دعم العمل القومى . إن فى مؤسسات السلطة أو فى مؤسسات المجتمع المدنى والتشكيلات النقابية التى تضم قوة جماهيرية عربية هائلة وبالغة الأهمية والتأثير تبلغ أكثر من عشرين مليون نقابى ، يمثـلون قـوة العـمل العربية التى تزيد على مائة مليون عامل عربى بخـلاف العـمال الزراعـييـن .

- التمسك الصريح والمعلن بثوابت المشروع النهضوى العربى للمستقبل وهى :

1- الحرية والاشتراكية والوحدة باعتبارها الاستراتيجية العليا للمشروع .

2- الموقف المقاوم للمنظومة الإمبريالية الإستعمارية الصهيونية العالمية بكل أشكالها وتوابـعها .

3- الموقف المقاوم دون تردد للعولمة ، طالما كانت تستهدف تحويل العالم الى تروس تدور وفق المنظومة الإمبراطورية الأمريكية ، وإهدار الشرعية والقانون الدوليين ، والسيطرة على ونـهب ثروات الدول بالاحتلال المباشر وغير المباشر وتكريس النظم السياسية والاقتصادية التابعة والخادمة لنمو وازدهار الحضارة الغـربية على حساب الأنساق الحـضارية والثـقافية الأخـرى .

4- السيطرة الكاملة للجماهير العربية عبر آليات للحكم والتـنظيم على السلطة والثروة العربية . وعلى العملية الإنتاجية فى المجتمع بكاملها من أجل تحقيق التنمية الشاملة والمستقلة .. أى تحقيق الديمقراطية . وذلك من خلال آلية تـنظيمية تعبر عـن تحالف قوى الشعب العامل ، صاحبة المصلحة فى هذه السلطة وتلك الثروة .

5- العـمل على صـون الحـريات الـفـردية والأساسية فى المجتمع وعلى رأسها الحق فى التجمع والتنظيم ، وعدم السماح بمصادرة أى منها تحت أى مبرر أو حجج . وفى ذات الوقت الذى ندافع فيه عن حق كل تيار سياسى أو قوى اجتماعية فى امتلاك أدواتها التنظيمية المعبرة عنها احتراماً لمبدأ التعددية ، فـإن الحركة الناصرية تؤمن بأن قواها الاجتماعية التى تجسدها وتدافع عن مصالحها ينبغى لها أن تنتظم فى إطار آلية تنظيمية ، تعبر عن تحالف قوى الشعب العامل صاحبة المصلحة الحقيقية فى السلطة والثروة ، والتى تضم بالأساس الفلاحين والعـمال والمثـقفون الثوريون والجـنود والرأسمالية القومية المنتجة فى إطار خطط التحالف للتـنمية الشاملة والمستـقـلة .

6- إن هـذه القـوى التى يضمها التحالف تمثـل الأغلبية الساحقة من الشعب العربى التى طالما عانت من ويلات الاستعمار والقهر والاستغلال . وانضواء هذه القوى فى إطار تنظيمى واحد لا يعنى حرمان أى تيار سياسى أو قوة اجتماعية أخرى من حقها فى تجسيد الآليات التنظيمية المعبرة عنها ، من أحزاب وجمعيات . فصيغة تحالف قوى الشعب العامل إنما تستمد جدارتها من إحـتمائها بالحق الأصيل للجماهير فى ممارسة التعددية السياسية . ومن اعـترافها بأنها ذاتها إنما تعبر عن " تحالف " بين قوى متعـددة ، وليسـت حـزباً طبقـياً مفرداً بأى معـنى من المعانى . وفيما يخص البنية الاقتصادية .. يصبح اعتماد التخطيط المركزى وملكية الشعب لأدوات ووسائل الإنتاج الرئيسية وسيطرته الكاملة عليها من خلال قـطاع عام قوى وقادر على قـيادة خطة التنمية ، بما فيها دور للقطاع الخاص يلتـزم به فى تنفيذ الخطة وخدمة أهـدافها .. يصبح ذلك شرطاً حاكماً لحزمة من مرتكزات التـقـدم .. يأتى فى مقـدمتها امتـلاك القـوى صاحبة المصلحة للـثروة والـسلطة ، وتحقيق العدل الاجتماعى بتحقيق عدالة التوزيع ، وتحقيق الديمقراطية بامتلاك القرار وامتلاك مردوده . ولأن مصالح الجماهير هى فى النهاية الهدف الأعلى لخطط التـنمية ، وأن الخـطط لن تتحقـق أو تحقـق مردوداً الا بعـمل تلك الجماهير .. إن ضبط ثلاثية الأداء : الأهداف والخطة والجماهير ، على قواعد ثلاثية الأهداف : الثروة والسلطة والجماهير ، هـو الكفيل بإنتاج الديمقراطية والتـقـدم وجعلهما واقعاً معاشاً ، وليس طقوساً احتفالية .. وذلك هو المحور المركزى فى قضية العدل الاجتماعى من وجـهة النظـر الناصرية .

7 – إعـتبار قـضية محـو الأمية ضمن مربع الإستراتيجية العليا للدولة العربية الواحدة .. حيث لا معنى ولا وجود حقيقى على الأرض لأى حديث عن النهضة .. بينما طوق الأمية يطبق على الأعناق .

8- إعلاء سلطة المجالس الشعبية المنتخبة فوق سلطة الجهاز التنفيذى سواء على المستويات المركزية ، أو على المستويات المحلية .

9- الاعتراف بحق العمال والمهنيين فى إنشاء النقابات العمالية والمهنية وكافة الهيئات والتشكيلات التى تمثلهم وتدافع عن حقوقهم ومصالحهم ، بما فى ذلك حق العمل وحق الإضراب .

10- إعـلاء وتكريس احترام الأغلبية والاحتكام إليها والانصياع لها .. واحترام قيم النقد والنقد الذاتى ، وحق الإبداع العلمى والأدبى والفنى والمهـنى .

11- اعـتبار إعـادة هيكلة نظم التعليم والتدريب والصحة والإسكان على مستوى الوطن العربى ، باتجاه تـفعـيل وتعـظيم قـدرتها على خـدمة مصالح ومستقـبل الجماهير فى هـذا الوطن .. إعـتبار ذلك مهمة قـومية بالغة الضرورة والأهمية ، ليس فيما يـتعلق بصياغة المستقبل فـقط ، وإنـما لأنـها حقوق حياتية أساسية للمواطنين فى وطنهـم .

إن هـذا الـتيار الـقـومى الـذى يـتمدد عـلى الأرض العـربية من الماء الى الماء .. بـما يملكه من تراث متنوع فى الحكم والتـنظيم والتخطيط ، تسنده خلفية كفاحية عظيمة على مدى تاريخه .. وبما يملكه من كادر فكرى وتـنظيمى وحركى ، لـقادر على استحضار هـذا التراث واغـنائه بـمهارات وخبـرات تـتجدد يومـاً بعـد يوم ، وتـثـرى جـيـلاً بـعـد جـيـل ..

إن التـيار الناصرى هـو حاضن المشروع العـربى للنهضة ، وهـو رهـان الأمة الى المستـقـبل .. على أرضية الشرط الحاكم الذى يتعيـن أن يضعه الـتيار نـصب عينيه ، وهو التمسك اليقينى بثوابت مشروع النهضة والإصرارعليه ، مع الإدراك الكامل للظروف المتغـيرة والاستجابة لهـا والتـعامل معـها بـبصـيرة واثـقـة ، وتعـظيم الإفـادة منها .

إن ذلك فى ظـل الظـروف الحـالية للأمـة ، ليـس ضرورة تـفرضها الرؤية المبصـرة للمستـقبـل فـقـط .. وإنمـا هـو المستـقـبل ذاتــــه .

Firstline_youssof@hotmail.com


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد يوسف
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد يوسف:
عروبة مصر ليست وجهة نظر - محمد يوسف


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية