Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

 المنتدى

مواضيع مختارة

يوسف مكي
[ يوسف مكي ]

·عروبة وأمن الخليج - د. يوسف عبدالله مكي
·في ذكرى الوحدة المصرية - السوري - يوسف مكي
·العروبة الجديدة - د. يوسف مكي
·الثورات العربية وتجديد مشروع النهضة - يوسف مكي
·الثورات العربية والعمل القومي - يوسف مكي
·الثورات العربية ومستقبل العمل القومي
·الوثيقة التاريخية التي غابت - يوسف مكي
·حديث إلى القمة العربية
·من المسؤول عن الاحترابات العربية الداخلية؟ ... د. يوسف مكي

تم استعراض
48729379
صفحة للعرض منذ April 2005

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: سامي احمد زعرور
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 228

المتصفحون الآن:
الزوار: 23
الأعضاء: 0
المجموع: 23

Who is Online
يوجد حاليا, 23 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
حزب التحرير : قراءه نقدية إسلاميه 1 - د. صبرى خليل
Contributed by زائر on 24-5-1438 هـ
Topic: مقالات سياسية
حزب التحرير : قراءه نقدية إسلاميه لمفاهيمه النظرية ومواقفه العملية

د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

تمهيد(ملخص الدراسة): هذه الدراسة هي قراءه نقدية إسلاميه للمفاهيم النظرية والمواقف العملية لحزب التحرير . ومضمون هذه القراءة - على المستوى النظري– تناول مفاهيم هذا الحزب من حيث اتساقها أو تناقضها مع أصول الدين ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ، وطبقا للفهم الصحيح لها متمثلا في فهم السلف الصالح وعلماء أهل ألسنه بمذاهبهم ألاعتقاديه والفقهية المتعددة لهذه الأصول، وهنا تخلص هذه القراءة إلى انه إذا كانت بعض مفاهيم حزب التحرير تتسق مع هذه الأصول،فان بعضها الآخر يتناقض معها. أما مضمون هذه القراءة– على المستوى العملي- فيتمثل في بيان ما يلزم "موضوعيا" - وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لمؤسس الحزب وأنصاره - من نتائج تطبيقيه من مواقف سياسيه،اقتصاديه ،اجتماعيه ، وهنا نخلص هذه الدراسة أن الكثير من هذه المواقف يلزم منها الإبقاء على الواقع العربي ، والقائم على الاستبداد " الداخلي "،والاستعمار القديم والجديد"الخارجي"، والتجزئة والتفتيت،والظلم الاجتماعي والتبعية الاقتصادية بدون تغيير،وأنها تتعارض مع أهداف وغايات الاراده الشعبية العربية ،والممثلة في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية. وأنها تخدم المشاريع الهادفة إلى إلغاء الإرادة الشعبية العربية ، ومنها مشروع الشرق الأوسط "الامبريالي الصهيوني". ثم تخلص الدراسة إلى ضرورة إجراء أنصار حزب مراجعه شرعيه لهذا الفكر، تشمل مستواه النظري" وتضمن ضبط مفاهيمه النظرية بالضوابط الشرعية، ليتحول من احد صيغ مذهب التفسير السياسي للدين ،الذي عبر عنه البعض خطا بمصطلح"الإسلام السياسي " ، الذي هو بدعه في ذاته وفيما يلزم منه من مفاهيم ، ويخالف مذهب أهل السنة في الامامه، إلى مذهب منضبط بالتفسير الديني للسياسية ، الذي يوافق مذهب أهل السنة في الامامه، والذي عبر عنه علماء أهل السنة بمصطلح "السياسة الشرعية" . كما تشمل هذه المراجعة تصحيح كثير من مواقفه التطبيقية، لتتسق عن غايات الاراده الشعبية العربية ممثله في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية .





ضوابط القراءة النقدية الاسلاميه: كما ذكرنا أعلاه فان هذه الدراسة هي قراءه نقدية إسلاميه للمفاهيم النظرية والمواقف العملية لحزب التحرير ، وضوابط هذه القراءة :

أولا: أن المفاهيم النظرية والمواقف العملية لحزب التحرير تمثل مذهب في الفكر الاسلامى- و ما يلزم من هذا المذهب عمليا – فهي اجتهاد بشرى" اى فهم أو تفسير معين للنصوص الظنية الورود والدلالة"، يحتمل الصواب والخطأ. وليست نص يقيني الورود قطعي الدلالة لا يجوز مخالفته.

ثانيا: أن الموقف الشرعي الصحيح من المذاهب المتعددة في الفكر الاسلامى - ومنها مذهب حزب التحرير- يتجاوز موقفي الرفض أو القبول المطلقين- والقائمين على الرفض أو القبول دون تمييز بين الايجابيات والسلبيات - إلى الموقف النقدي-المنطلق من مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية - الذي يميز بين الايجابيات والسلبيات ، فيقبل الأولى ويرفض الثانية ، ،هذا الموقف أشارت اليه الكثير من النصوص : قال تعالى( فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾ (الزمر:17-18)،ورد فى تفسير الطبرى( يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (بَشِّرْ يَا مُحَمَّد عِبَادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل مِنْ الْقَائِلِينَ , فَيَتَّبِعُونَ أَرْشَدَهُ وَأَهْدَاهُ , وَأَدَلَّهُ عَلَى تَوْحِيد اللَّه , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ , وَيَتْرُكُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل الَّذِي لَا يَدُلّ عَلَى رَشَاد , وَلَا يَهْدِي إِلَى سَدَاد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل)، وقال الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (لا يكن أحدكم إمعة، يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسئت، بل وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا،وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم)، وهذا الموقف هو الموقف الحقيقي لعلماء الإسلام من كثير من المفاهيم والمجالات المعرفيه ، كموقف الإمام ابن تيمية الذي يقول في تقييم التصوف على سبيل المثال (لأجل ما وقع في كثير من الاجتهاد والتنازع فيه، تنازع الناس في طريقهم فطائفة ذمت “الصوفية والتصوف” وقال أنهم مبتدعون خارجون عن السنة … وطائفة غلو فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم. ..) .

ثالثا:أن هناك العديد من المفاهيم الشرعية التي تؤسس للمنهج النقدي المنضبط بالضوابط الشرعية ومنها : ا/ مفهوم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: الذي أشارت العديد من النصوص كقوله تعالى( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله..) (آل عمران: 110). ب/ مفهوم النصيحة: الذي أشارت إليه أيضا العديد من النصوص كقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) قُلْنَا لِمَنْ ، قَالَ (لِلَّهِ وَلِرَسُولِه َولِكِتَابِهِ ِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) مُسلم .ج/ مفهوم التقويم: الذي أشار اليه السلف الصالح كما فى قول أبوبكر الصديق (رضي الله عنه) (إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني). د/ مذهب أهل السنة في العصمة، والقائم على انه لا عصمه "بالاصاله" لأحد بعد الرسول(صلى الله عليه وسلم)، وان العصمة "بالتبعية" للجماعة وليست لآحاد الناس"سواء كان هذا الآحاد فرد مسلم أو جماعه من المسلمين" ، يقول الامام ابن تيمية : (والقاعدة الكلية في هذا ألا نعتقد أن أحداً معصوم بعد النبي – صلى الله عليه وسلم- ، بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ) (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية :6/196) ، ويقول أيضا (والله تعالى قد ضمن العصمة للأمة ... فلم يتفق أهل السنة على ضلالة أصلاً) (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية :3/408 ، 409) .

أولا:المفاهيم النظرية: كما ذكرنا أعلاه فان مضمون هذه القراءة - على المستوى النظري– تناول مفاهيم هذا الحزب من حيث اتساقها أو تناقضها مع أصول الدين ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ، وطبقا للفهم الصحيح لها متمثلا في فهم السلف الصالح وعلماء أهل ألسنه بمذاهبهم ألاعتقاديه والفقهية المتعددة لهذه الأصول، وهنا تخلص هذه القراءة إلى انه إذا كانت بعض مفاهيم حزب التحرير تتسق مع هذه الأصول، فان بعضها الآخر يتناقض معها ومن هذه المفاهيم التي تتناقض مع هذه الأصول :

اقامه الخلافة من أصول الدين "النصية" وليست من فروعه "الاجتهادية" يلزم من مذهب حزب التحرير في الخلافة على وجه الإجمال ، أن أقامه الخلافة " مطلقا " أصل من أصول الدين النصية ، وليست فرع من فروعه الاجتهادية، وهو ما يمكن استقراءه من تفصيلاته الاتيه:
التفصيل الأول: اقامه الخلافة"مطلقا" فرض عين "واجب عينى" وليست فرض كفاية"واجب كفائي" : يقرر حزب التحرير أن أقامه الخلافة " مطلقا" فرض عين" واجب عيني" ، وليس فرض كفاية "واجب كفائي" ، وهو تقرير وارد في الكثير من كتب ومنشورات الحزب بصيغ شتى ، فالنبهانى مثلا يأثم كل من قعد عن أقامه الخلافة في قوله (فالمسلمون جميعاً آثمون إثماً كبيراً في قعودهم عن إقامة خليفة للمسلمين، فإن أجمعوا على هذا القعود كان الإثم على كل فرد منهم في جميع أقطار المعمورة ) (كتاب الشخصية الإسلامية صفحة 3)، وكما هو معلوم فان فرض العين هو الذي لا يسقط عن أحد "وبالتالي يأثم كل من تركه" - خلافا لفرض الكفاية الذي إذا قام به البعض يسقط عن الآخرين " وبالتالي يسقط الإثم عنهم" - كما تشير أدبيات الحزب إلى أن اقامه الخلافة فرض وواجب دون تحديد كونه فرض عين أو فرض كفاية، فعلى سبيل المثال ورد عن المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر(العمل لإقامة دولة الخلافة واجب شرعى، وحزب التحرير هو من يعمل لها بمنهج واضح منضبط بالشرع الحنيف ..)، كما ساوى بعض قاده حزب التحرير بين اقامه الخلافة و فروض العبادة كالصلاة والزكاة ، باعتبار ان التقصير في كلاهما معصية - رغم كون الأولى فرض كفاية والثانية فرض عين - يقول حسن الضاحي رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الكويت في مقال له فى صحيفة السياسة الكويتية في عددها رقم 13569 الصادر في 24 رجب 1427هـ الموافق في 18/8/ 2006 م ( ان العمل لإقامة الخلافة فرض واجب على المسلمين الالتزام به، والتقصير فيه يكون معصية كالتقصير بأي فرض من الفروض كالصلاة والزكاة وغيرها)، نقلا عن مجله الوعي- العدد 236 - العدد 236 – السنة الواحدة والعشرون، رمضان 1427هـ، الموافق تشرين الأول 2006م ).
مخالفه مذهب أهل السنة( الوجوب الكفائى"لا العينى" لنصب إمام أو خليفه “مطلقا” ): وهذا التفصيل يخالف مذهب أهل السنة في الوجوب الكفائى"لا العينى" لنصب إمام أو خليفة “مطلقا” من جهتين:
الجهة الأولى:الوجوب متصل بالامامه بمعنى الدولة"نصب امام مطلقا":فقد قرر علماء أهل السنة وجوب الامامه فيما يتعلق بنصب إمام أو خليفة مطلقا “اى في كل زمان ومكان”، اى فيما يتعلق بالامامه بمعنى الدولة ،يقول الماوردي ( وعقدها- أي الإمامة – لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع…) (الأحكام السلطانية)، ويقول القاضي أبو يعلى ( نصبة الإمام واجبة…)(المصدر السابق)، ويقول النووي( وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة…) (نيل الأوطار)، فهذه الأقوال لا تتحدث عن نصب امام فى زمان ومكان معينين– اى لا تتحدث عن السلطة- بل تتحدث عن نصب إمام أو خليفة في كل زمان ومكان- اى تتحدث عن الدولة ، فهي ئؤكد على مبدأ ان الدولة هي ضرورة اجتماعيه،والذي قرره على بن أبى طالب (رضي الله عنه) بقوله (..وانه لابد للناس من أماره بره أو فاجرة) ، وهذا المبدأ اتفقت عليه جميع الفرق الاسلاميه ماعدا الخوارج النجدات ، بل اتفقت عليه جميع المذاهب السياسية في الفكر السياسي الحديث والمعاصر ماعدا المذهب الفوضوي ( مذهب اللا دوله)، ويمكن التحقق من صحة ذلك ، من خلال استقراء هذه الأقوال ، ودراسة السياق الذي ورد فيه القول بوجوب نصب الإمام ، فعلى سبيل المثال يقول الإيجي ( نَصْبُ الإمام عندنا واجبٌ علينا سمعاً…وقال : انه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي ? على امتناع خلو الوقت عن إمام، حتى قال أبو بكر ” رضى الله عنه ” في خطبته” ألا إن محمداً قد مات، ولا بدَّ لهذا الدين ممن يقوم به ” ، فبادر الكل إلى قبوله، وتركوا له أهم الأشياء، وهو دفن رسول الله ، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر…)(المواقف ، ص 395 ). فهذا النص يتحدث عن نصب الأمام في كل زمان ، وليس نصب الإمام في زمان معين، كما تفيد العبارات( تواتر إجماع المسلمين … على امتناع خلو الوقت عن إمام) ، و (لم يزل الناس على ذلك … مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر…).
الجهة الثانية: الوجوب المتعلق بنصب إمام أو خليفة"مطلقا" كفائي لا عيني: ووجوب نصب امام أو خليفة “مطلقا” هو وجوب كفائي لا عيني، اى أن نصب إمام أو خليفة ” مطلقا ” هو فرض كفاية لا فرض عين ، اى ان الوجوب هنا لا يشمل الجميع ، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم، فإذا قام بها من هو من أهلها سقط ففرضها على الكفاية، وإن لم يقم بها أحد خرج من الناس فريقان: أحدهما أهل الاختيار حتى يختاروا إمامًا للأمة، والثاني: أهل الإمامة حتى ينتصب أحدهما للإمامة، وليس على من عدا هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا مأثم، وإذا تميز هذان الفريقان من الأمة في فرض الإمامة وجب أن يعتبر كل فريق منهما بالشروط المعتبرة فيه) ( الأحكام السلطانية: ص 5) ، ويقول القاضي أبو يعلى: (وهي فرض على الكفاية ، مخاطبا بها طائفتان من الناس، إحداهما: أهل الاجتهاد حتى يختاروا، والثانية: من يوجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة) (الأحكام السلطانية: ص)19)، ويقول الإمام النووي: (تولي الإمامة فرض كفاية ، فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعين عليه ، ولزمه طلبها إن لم يبتدؤه، هذا إذا كان الدافع له الحرص على مصلحة المسلمين ، وإلا فإن من شروط الإمام ألا يطلبها لنفسه كما سيأتي في الشروط) (روضة الطالبين :10/43). اما المذهب الشيعي فيجعل وجوب الامامه وجوب عينى وليس وجوب كفائى، اى فرض عين وليس فرض كفاية .
التفصيل الثاني:الزاميه البيعة: كما يقرر حزب التحرير أن بيعه الإمام ملزمة للجميع- في معرض استدلاله بالزاميه البيعة للقول بوجوب اقامه الخلافة"وجوب عينى"- وقد احتج في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)، يقول النبهاني في كتابه "الشخصية الإسلامية" (الجزء الثاني صفحة 31، 92) (فالنبي صلي الله عليه وسلم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية)

أوجه الخطأ في التفصيل: وهذا التفصيل: غير صحيح لسببين :

أولاالحديث متعلق بالخروج على الإمام الشرعي القائم): أن ميتة الجاهلية في هذا الحديث وغيره من النصوص تتعلق بمن خرج على الإمام القائم الشرعي - اى الذي تم اختياره ببيعه صحيحة " قائمه على المرضاة والاختبار الذي لم يدخله إجبار ولا اكراه" اى تتعلق باقامه الخلافة في مكان وزمان معينين - وليس لها صله بالمسلم الذي يموت في زمن ليس فيه جماعة ولا إمام – اى تتعلق باقامه الخلافة في كل زمان ومكان- بدليل الحديث الذي رواه مسلم عن ابن عباس عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم) قال ( من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فانه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية). و بدليل الحديث ( تلزم جماعة المسلمين وامامهم) قال: فان لم يكن لهم إمام (أي خليفة) أو جماعة؟ قال: تعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تلقى الله وأنت على ذلك) [رواه مسلم وهو عند البخاري] .

ثانيا (الخلط بين بيعه الرسول " صلى الله عليه وسلم" باعتبار نبوته ، وبيعة الرسول باعتبار امامتة): كما هذا القول مبني علي الخلط بين بيعه الرسول ( صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوته ، وبيعة الرسول باعتبار امامتة:
أولا: بيعة الرسول( صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوته : وهي نوعين :الأول: البيعة علي الدخول في الإسلام ( الشهادة)، قال البيهقي (جاء الناس الكبار والصغار والرجال والنساء فبايعهم علي الإسلام والشهادة )( اخرجة الطبري في كبير والصغير) ،فهذه البيعة ملزمة للجميع من تركها فقد كفر.. النوع الثاني: البيعة علي أعمال الإسلام :اخرج الطبراني عن جرير قال(بايعنا الني (صلى الله عليه وسلم ) علي مثل ما علية النساء من مات منا ولم يأت شي فيهن ضمن له الجنة ،ومن مات منا وقد أتي شي فيهن فستر الله فعلي الله حسابه)، فهذه البيعة ملزمة للجميع ومن تركا فقد كفر أو عصي. وهذه البيعة بنوعيها مقصورة على الرسول، ولا يجوز نسبتها إلى غيره ، لان هذا يعني جعل مقام الحاكم مساوي لمقام النبي ( صلى اله عليه وسلم) بدليل ما اخرجة البخاري عن عبد لله بن زيد رضي الله عنة قال( لما كان زمن الحرة اتاة آت فقال أن ابن حنظل يبايع الناس علي الموت ،فقال لا أبايع علي هذا بعد الرسول الله (صلى عليه وسلم)) (اخرجة أيضا مسلم والبيهقى)
ثانيا بيعه الرسول(ص) باعتبار امامتة : وهي أنواع منها :أولا: :البيعة علي الهجرة:اخرج احمد البخاري في التاريخ أبو نعيم والطبراني عن الحارث بن زيد ألساعدي قال ، لقيت الني (صلى الله عليه وسلم) يوم الخندق وهو يبايع الناس علي الهجرة قال من هذا قلت ابن عمي حوط فقال لا أبا لكم إن الناس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم” .فهذه البيعة لم تكن ملزمة للجميع وان من تركها لم يكفر، بل يحرم من ألفي ووعد النصر علي المعاهد لقوله تعالي ﴿ والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شي حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا علي قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ ( الأنفال )، ثانيا: البيعة علي النصرة:اخرج الإمام عن جابر قال مكث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم وفي عكاظ وجنة في المواسم يقول : من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة …فهذه البيعة تخلف عنها مسلمون في مكة والمدنية رغم مناداة الرسول (ص) لها عشر سنين.
التفصيل الثالث: التكفير باعتبار مكان الاقامه " بلاد المسلمين دار كفر": كما يقرر حزب التحرير أن ديار المسلمين هي ديار كفر ، ورد في كتاب حزب التحرير ( بلاد المسلمين تعتبر كلها دار كفر ولو كان أهلها مسلمين والمسلمون اليوم يعيشون في دار كفر ) (ص 32 ، 103 ).وهذا يعنى أن حزب التحرير يكفر المسلمين من جهة مكان إقامتهم "بلاد المسلمين"، وليس باعتبار أشخاصهم،ولكنه في النهاية شكل من أشكال التكفير، ولا يمكن اعتبار هذا الشكل من تكفير المسلمين تطبيق لقاعدة جواز التكفير على العموم،لكن المعين يتوقف تكفيره على استيفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه، التي قررها علماء أهل السنة لان المقصود بالعموم هنا المذهب أو القول المعين وليس جميع المسلمين .

تعارض التفصيل مع النصوص ومذهب أهل السنة: وهذا التفصيل يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). و قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله ) (ترجم له البخاري).كما يتعارض مع مذهب أهل السنة القائم على الضبط الشرعي لمفهوم التكفير ، ويوافق مذهب الخوارج في الإطلاق البدعى للتكفير.

مخالفه مذهب أهل السنة في الامامه(الامامه من فروع الدين وليست من أصوله) : بعد العرض السابق لتفصيلات مذهب حزب التحرير في اقامه الخلافة – مع بيان مخالفتها لمذهب أهل السنة - نخلص إلى أن مجمل مذهب حزب التحرير في اقامه الخلافة يلزم منه أن أقامه الخلافة " مطلقا " أصل من أصول الدين النصية ، وليست فرع من فروعه الاجتهادية ، وهو بالتالي يعارض مع مذهب أهل ألسنه في الامامه ، والقائم على أن الامامه بمعنى السلطة – والتي تتصل بنصب امام "خليفه" معين ، اى باقامه الخلافة في مكان وزمان معينين- هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، يقول الامام الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) ، ويقول الامام الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) ، ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات … ) (الاقتصاد في الإعتقاد : ص 234) ، ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق … ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271)، والقول بان الامامه من أصول الدين يمثل المذهب الشيعي في الامامه،حيث ينقل الشيعة عن أبي جعفر انه قال( بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال:” الولاية أفضل ” …)( الكافي ، 2/16، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام). وقد رد الامام ابن تيميه (في منهاج السنة:1/75) على هذا المذهب بقوله ( فقوله إن مسألة الإمامة أهم المطالب كذب بالإجماع؛ إذ الإيمان أهم, فمن المعلوم بالضرورة، أن الكفار على عهد النبي-صلى الله عليه و سلم- كانوا إذا أسلموا أجري عليهم أحكام الإسلام, ولم تذكر لهم الإمامة بحال, فكيف تكون أهمّ المطالب) …ثم يقول و قوله أن الإمامة أحد أركان الدين جهل وبهتان, فإن النبي-صلى الله عليه و سلم-فسَّر الإيمان وشعبه, ولم يذكر الإمامة في أركانه, ولا جاء ذلك في القرآن).
احد صيغ مذهب التفسير السياسي للدين"الإسلام السياسي" المخالف للتفسير الديني للسياسة"السياسة الشرعية" : و مذهب حزب التحرير في ألخلافه يمثل احد صيغ مذهب التفسير السياسي للدين "الذي عبر عنه البعض خطا بمصطلح الإسلام السياسي"،والذي يخالف التفسير الديني للسياسة "الذي عبر عنه علماء أهل السنة بمصطلح"السياسة الشرعية".

تعريف مذهب التفسير السياسي للدين " الإسلام السياسي ": هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، فهو يلتقي مع الثيوقراطيه كمذهب يسند إلى الحاكم سلطه دينيه مطلقه ” سلطه التحليل والتحريم بدون نص”، ومقيده “من مظاهرها انفراده بسلطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ” ، ويترتب على هذا أحقيته في الانفراد بالسلطة السياسية . والثيوقراطيه تتعارض مع الإسلام ، إذ ليس فيه سلطه دينيه مطلقه ” التحليل و التحريم بدون نص قطعي ” قال تعالى ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ)(النحل:116).كما أن الحكام لا ينفردون في المنظور السياسي الاسلامى بسلطة دينيه مقيده” الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر “ ، لان هذه السلطة الدينية المقيدة مخوله فيه – بموجب الاستخلاف العام - لجماعة المسلمين﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ ، كما أن الحكام لا ينفردون في المنظور السياسي الاسلامى بالسلطة السياسية ،لأنه يسندها إلى الجماعة – بموجب الاستخلاف العام أيضا- قال تعالى ﴿ وأمرهم شورى بينهم)، أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 7 ). فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط (وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه كما اشرنا أعلاه)، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة "كالشورى والعدل والمساواة.... .وعلاقة تمييز( وليست علاقة فصل كما في العلمانية) ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة.
بدعية مذهب التفسير السياسي للدين : وهذا المذهب هو بدعه في ذاته " اى يستند إلى مفاهيم بدعية "، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما قرر علماء أهل السنة، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ... ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) . ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع  ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) . ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ... ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف فى المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).. و يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين – باعتبار بدعيته – العديد من الفتن ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : أولا: فتنه التفرق: التي اعتبرها الإمام ابن تيمية (من أعظم الفتن والشرور قديما وحديثا)، ثانيا: فتنه الرجل في دينه وبيعه الدين بعرض الدنيا:قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا ). ثالثا: فتنه الائمه المضلين: و هم كل متبوع بلا دليل شرعي ، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومفارقه الهدايه والضبط الشرعي، وقد أشارت النصوص إلى أنهم أخوف على الامه من الدجال ومنا الحديث( قلت : يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال ؟ قال : الأئمة المضلين)( الألباني / السلسلة الصحيحة /الصفحة أو الرقم ( 4/110 ) .


التفسير الديني للسياسة: السياسة الاسلاميه” الشرعية”: أما التفسير الديني ” الاسلامى – الشرعي- للسياسة فهو - خلافا لمذهب التفسير السياسي للدين - يجعل الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع، اى أن يكون الدين ” ممثلا في مفاهيمه قيمه وقواعده الكلية ” للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ولكن لا يلغيه . وطبقا لهذا التفسير فان النشاط السياسي يجب ان يلتزم بجمله من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق- وليس التطابق- بينه وبين مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ،ومن هذه الضوابط :
أولا:الامامه من فروع الدين: قرر علماء أهل السنة أن الامامه - بمعنى السلطة - هي فرع من فروع الدين ،خلافا للمذهب الشيعي،الذي اعتبرها أصل من أصوله .
ثانيا: السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد في نص: كما قرر علماء أهل السنة أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، فهي اتساق – وليس تطابق- مع النص، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.) ويقول ابن القيم(... فَإِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْعَدْلِ وَأَسْفَرَ وَجْهُهُ بِأَيْ طَرِيقٍ كَانَ، فَثَمَّ شَرْعُ اللهِ وَدِينُهُ، ...) (الأحكام السلطانية،أبي يعلى الفراء).


أدله كون مذهب حزب التحرير احد صيغ مذهب التفسير السياسي للدين : أما أدله كون مذهب حزب التحرير في ألخلافه هو احد صيغ مذهب التفسير السياسي للدين، الذي يخالف التفسير الديني للسياسة "السياسة الشرعية:
ا/ انه يساوى في بعض أدبياته بين الدين والسياسة في الدرجة – كمذهب التفسير السياسي للدين- وهو ما يتضح من خلال مساواة بعض قاده حزب التحرير بين اقامه الخلافة و فروض العبادة كالصلاة والزكاة ، باعتبار ان التقصير في كلاهما معصية - رغم كون الأولى فرض كفاية والثانية فرض عين (انظر مقال لحسن الضاحي رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في له فى صحيفة السياسة الكويتية في عددها رقم 13569 الصادر في 24 رجب 1427هـ الموافق 18/8/ 2006 م ).
ب/ انه يتطرف في بعض ادبياته – كمذهب التفسير السياسي للدين- فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج)..وهو ما نلحظه في بعض أدبيات الحزب ومنها ( حزب التحرير وهو حزب إسلامي من حيث مبدئه ، ليس حزباً إسلامياً كالتكتّلات الإسلامية ، فهو لا يعلّم الناس الإسلام ولا يدعو المسلمين للإسلام ، ولا يعظ الناس بالإسلام ، فالإسلام مبدؤه وليس عمله ، والإسلام أساسه وليس صفته ، فهو يتولّى السلطة حين يتاح له أن يتولاَّها ليرعى شؤون الناس فعلاً ، ويحاسب السلطة في جميع الأحيان سواء أكان في الحكم أو خارج الحكـم، فعمله كلّه محصورٌ بالسياسة ، إمّا عمليّاً بمباشرتها وإمّا نظريًّا بمحاسبة الحكّام على أساس الإسلام) فالنص يشير إلى أن الحزب (... لا يعلّم الناس الإسلام ولا يدعو المسلمين للإسلام ، ولا يعظ الناس بالإسلام ، فالإسلام مبدؤه وليس عمله ، والإسلام أساسه وليس صفته...)، ويشير إلى ان عمله كله (محصورٌ بالسياسة ، إمّا عمليّاً بمباشرتها وإمّا نظريًّا بمحاسبة الحكّام على أساس الإسلام)
ج/ أن بعض ادبيات الحزب توحي باختزال الدين في الجانب السياسي ،بينما الإسلام دين شامل اى يشمل كافه جوانب الحياة"السياسة، الاقتصادية، الاجتماعية والتربويه..". من خلال مفاهيم وقواعد وقيم كليه تحدد ولا تلغى الاجتهاد فيها، ومن هذه الأدبيات تقرير الحزب(لذلك يجب ان تكون الكتلة التي تحمل الدعوة الإسلامية كتلة سياسية، ولا يجوز أن تكون روحية، ولا أخلاقية، ولا كتلة علمية، ولا كتلة تعليمية، ولا شيئا من ذلك ولا ما يشبهه، بل يجب ان تكون كتلة سياسية، ومن هنا كان حزب التحرير حزبا سياسيا يشتغل بالسياسة،
،الخ)،
د/ انه يلزم من مذهب حزب التحرير في الخلافة على وجه الإجمال ، أن أقامه الخلافة " مطلقا " أصل من أصول الدين النصية ، وليست فرع من فروعه الاجتهادية، وهو ما يمكن استقراءه من تفصيلاته ( اقامه الخلافة"مطلقا" فرض عين "واجب عيني" وليست فرض كفاية"واجب كفائي" /الزاميه البيعة/ التكفير باعتبار مكان الاقامه " بلاد المسلمين دار كفر")،وهو ما يتسق مع احد المفاهيم الاساسيه التي يستند إليها مذهب التفسير السياسي للدين،والتي تخالف مذهب أهل ألسنه في الامامه" اى مفهوم الامامه من أصول الدين النصية وليست من فروعه الاجتهادية"
د/ ان مذهب حزب التحرير يقوم- كما اشرنا أعلاه - على التكفير باعتبار مكان الاقامه من خلال تقريره ان " بلاد المسلمين دار كفر"،وهو ما يتسق مع احد المفاهيم التي تلزم من مذهب التفسير السياسي للدين، وتخالف مذهب أهل السنة فى الضبط الشرعي لمفهوم التكفير " اى مفهوم تكفير المخالف في المذهب"
أوجه تعارض تصور حزب التحرير للخلافة مع بعض ضوابط الامامه والخلافة عند أهل السنة : كما أن تصور حزب التحرير للخلافة مع بعض ضوابط الامامه والخلافة عند أهل السنة، والتي استنبطوها من النصوص.
لا يجوز نصب إمام بدون مشورة المسلمين : نهت النصوص عن نصب إمام بدون مشورة المسلمين ، جاء في صحيح البخاريِّ عن عُمرَ رضي الله عنه أنَّه قال: (مَن بايع رجلًا عن غير مشورةٍ من المسلمين، فلا يُبايَع هو ولا الذي بايَعَه؛ تغِرَّةَ أن يُقتلَا)، أيْ: حذرًا أن يُقتلَا.قال الحافظ ابنُ حجر رحمه الله في [الفتح] (12/150): (فيه إشارةٌ إلى التحذير من المسارعة إلى مِثل ذلك، حيث لا يكون هناك مثلُ أبي بكر؛ لِمَا اجتمع فيه من الصِّفات المحمودة، من قِيامه في أمْر الله، ولِينِ جانبه للمسلمين، وحُسنِ خُلُقه، ومعرفتِه بالسِّياسة، وورعِه التامِّ، ممَّن لا يوجد فيه مثلُ صِفاته، لا يُؤمَنُ مِن مبايعته عن غيرِ مشورةٍ الاختلافُ الذي يَنشأ عنه الشَّرُّ) ، بناء على هذا فانه لا يمكن أن توصف اى دوله قائمه على الاستبداد بأنها إمامه صغرى أو كبرى “خلافه” .وتصور حزب التحرير للخلافة يتعارض مع هذا الضابط من عده جهات منها: ا/انه يقول أن بيعه الإمام ملزمه استنادا إلى فهم خاطئ للحديث(من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)،ب/ أن حزب التحرير اعتقد انه يمكنه اقامه الخلافة بناء على استعانته ببعض الانظمه التي لا خلاف في كونها مستبدة ، استنادا إلى تفسيره الخاص لمفهوم " طلب النصرة " .
عدم طلب الإمارة”السلطة” وعدم الحرص عليها: كما نهت العديد من النصوص عن طلب الاماره ” السلطة ” أو الحرص عليها ، وقررت انه من طلبها فانه لا يعطاها، ومن هذه النصوص :عَنْ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمرةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قَالَ: قَالَ ِلي رسولُ الله؟(يَا عبدَالرّحمنِ ابنَ سَمرةَ، لا تسْأل الإِمارةَ، فإنْ أُعطيتَها عَن مسْألةٍ وُكلتَ إليهَا، وإنْ أُعطيتَها عَنْ غيِر مسْألةٍ أُعنتَ علَيها)( متفق عليه). وَعَنْ أبِي مُوسَى (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ )قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم أنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أمِّرْنَا يَا رَسُولَ الله، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّا لا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَألَهُ، وَلا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ)(. متفق عليه.).وتصور حزب التحرير للخلافة يتعارض مع هذا الضابط لأنه يقرر انه يسعى للسلطة" سواء بنفسه أو بالاستعانة بغيره من خلال تقريره "انه يعمل على اقامه الخلافة "–وليس "يدعو المسلمين إلى أقامه ألخلافه"- ورد عن المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر(العمل لإقامة دولة الخلافة واجب شرعى، وحزب التحرير هو من يعمل لها بمنهج واضح منضبط بالشرع الحنيف ..)،
الامامه – الصغرى والكبرى”ألخلافه” – ليست ثيوقراطيه: الثيوقراطيه مذهب يسند إلى الحاكم سلطه دينيه مطلقه ، ويقرر انه ينفرد دون الجماعة بالسلطة الدينية المقيده وبالتالي السلطة السياسية ، وهى تتعارض مع الإسلام كدين ليس في الإسلام سلطة دينية مطلقه " تحليل وتحريم بدون نص ،ولانه يسند السلطة الدينية المقيدة “التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر” ،والسلطة السياسية “التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر” – بموجب عموم الاستخلاف – إلى الجماعة ، لا ينفرد بها دونها اى فرد أو فئة ، قال تعالى(كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وقال تعالى (وأمرهم شورى بينهم ) .كما ان الثيوقراطيه تتعارض مع تصور أهل السنة للاماهم –الصغرى والكبرى –لأنه تجعل الامامه –الصغرى الكبرى فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ولأنه – استنادا إلى مفهوم البيعة – يجعل الإمام أو الخليفة نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار.ورغم أن تصور حزب التحرير للخلافة ينفى – نظريا- أن الخلافة ثيوقراطيه- لا أنه يلزم منه –فعليا- الثيوقراطيه وذلك لأنه يلزم من مذهبه في الخلافة يلزم منه وجه الإجمال أن الامامه من أصول الدين النصية وليست من فروعه الاجتهادية ،ولانه يقرر الطاعة المطلقة للإمام من خلال تقريره الزاميه البيعة .
الامامه – الصغرى والكبرى “الخلافة” – دينيه التشريع ومدنيه السلطة: والامامه – الصغرى والكبر – دينيه التشريع ، لان السلطة فيها مقيده بالتشريع كوضع الهي ثابت ، كما أنها مدنيه السلطة لان الإسلام يميز بين التشريع كوضع الهى ثابت ، والاجتهاد ككسب بشرى متغير ، ولان الحاكم فى الفقه السياسي الاسلامى- كما سبق ذكره – نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار.وحزب التحرير يتخذ موقف الرفض المطلق لمفهوم الدولة المدنيه.
جمع شمل المسلمين : قرر علماء أهل ألسنه انه يشترط في الخليفة أن يجمع عليه الناس، يقول ابن تيميَّة (…بل إنَّ الإمام أحمد رحمه الله نُقل عنه – في إحدى رِوايتيه – أنَّها تنعقد بالإجماع، فقال: (مَن وَلِي الخلافة، فأجمع عليه الناسُ ورَضُوا به، ومَن غلبهم بالسَّيف حتى صارَ خليفةً، وسُمِّي أميرَ المؤمنين، فَدَفْعُ الصَّدقاتِ إليه جائزٌ، بَرًّا كان أو فاجرًا) [منهاج السُّنة] (1/526) ، وهذا الشرط يعنى أن الغاية من الخلافة عند أهل السنة للخلافة جمع شمل المسلمين ، بينما الكثير من مفاهيم حزب التحرير"كفتاويه التي محل الخلاف كما سنوضح أدناه" ومواقفه"كاتهامه لقاده وحكام المسلمين وغيره من الجماعات بالعمالة" ادت إلى مزيد من التفرق بين المسلمين.
تقرير علماء أهل السنةجواز تعدد البيعات على وجه الاضطرار"خوفا من الفتن ":وإذا كانت الامامه الكبرى “الخلافة ” هي شكل الدولة التي تجسد وحده المسلمين بشعوبهم وأممهم المتعددة، - فان هذه الوحدة ليست مطلقه بل مقيده تحدد التعدد كما يحدد الكل الجزء فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه ، فهي وحده تستند إلى مذهب يجمع بين الوحدة والتعدد.اتساقا مع هذا فان اقرار علماء أهل السنةبوجوب الامامه الكبرى “الخلافة”- على مستوى ما ينبغي أن يكون- لم يحول دون إقرارهم بجواز تعدد البيعات وما يلزم منه من تعدد الحكام (الائمه)- على مستوى ما هو كائن” اى على وجه الاضطرار،خوفا من الفتن ، التي تهدد استقرار المجتمعات المسلمة ” ومن هؤلاء العلماء: القرطبي، وابن تيمية، والشوكاني، والصنعاني، وصديق حسن خان، يقول ابن تيمية( والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد, والباقون نوابه, فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها, وعجز من الباقين, أو غير ذلك, فكان لها عدة أئمة, لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود, ويستوفي الحقوق) (مجموع الفتاوى 34/175. )، ويقول صديق حسن خان( فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين, وتجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه, وكذلك صاحب القطر الآخر)( الروضة الندية 2/774. ) و يقول الشوكانيُّ (وأمَّا بعدَ انتشار الإسلام، واتِّساع رُقعته، وتباعُد أطرافه، فمعلومٌ أنَّه قد صار في كلِّ قطر أو أقطار الولاية إلى إمامٍ أو سلطان، وفي القُطر الآخَر أو الأقطار كذلك، ولا ينفُذ لبعضهم أمرٌ ولا نهيٌ في قُطر الآخَر وأقطاره التي رجعتْ إلى ولايته؛ فلا بأس بتعدُّد الأئمَّة والسَّلاطين، ويجب الطاعةُ لكلِّ واحد منهم بعدَ البَيعة له على أهل القُطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القُطر الآخَر) (السيل الجرار:4/512). أما تصورحزب التحرير للخلافة فقائم على أن الخلافة هي وحده مطلقه ، تلغى اى شكل من أشكال التعدد ، وايه هذا انه يقول بوحدة البيعة ورفض تعددها.
تصور حزب التحرير لاقامه الخلافة غير واقعي وغير عملي: وتصور حزب التحرير لاقامه الخلافة غير واقعي وغير عملي لأنه: ا/ لا يميز بين الوحدة الاسلاميه ألتكليفيه “الدينية” والوحدة الاسلاميه التكوينية “السياسية “،ب/لا يراعى أطوار التكوين الاجتماعي التى بلغتها الأمم ألمسلمه ،د/يجعل العلاقة بين الوحدة الدينية والوحدة الوطنية والوحدة القومية علاقة إلغاء وتناقض ،ه/يتجاهل سنه التدرج.
ا/التمييز بين الوحدة التكوينية والوحدة ألتكليفيه : يقوم التصور الواقعي العملي لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه على التمييز – وليس الفصل – بين الوحدة ألتكليفيه” الدينية ” ، والتي تتحقق بالاتفاق على أصول الدين اليقينية الورود القطعية الدلالة ، مع اباحه الاختلاف في فروعه الظنية الورود والدلالة ، والوحدة التكوينية” السياسية ” التي تتحقق بالوحدة السياسية لامه معينه اكتمل تكوينها ، ومصدر هذا التمييز هو التمييز بين أمه التكليف التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) ، وأمه التكوين التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي كما في قوله تعالى﴿ وجعلناهم اثني عشره أسباطا أمما).
ب/مراعاة أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة:كما يقوم على مراعاه أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة ، حيث أن الوحدة الاسلاميه التكوينية وكيفيه تحقيقها ، غير منفصلة عن أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة خاصة والبشرية عامه. فالوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي جسدتها في مرحله الأمم في طور التكوين أخذت الشكل التالي :أولا:الأرض غير ثابتة الحدود،ثانيا : وهى تضم مئات من القبائل والشعوب والأمم ، ثالثا: وكانت السلطة فيها مركزيه ممثله في الخليفة الذي له حق تعيين الولاة في الأقاليم .أما في واقعنا القائم على اكتمال تكوين الأمم وشكل الدولة القائم على أولا: الدولة ذات الحدود الثابتة ، ثانيا :الشعب الواحد ثالثا:السلطة البسيطة أو الاتحادية، وانتهى حق الفتح وحل محله حق الأمم في تقرير مصيرها ، وبالتالي فان الوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي تجسدها في واقعنا لابد أن يتسق مع هذه الخصائص.
ج/ تكامل الوحدة الدينية والقومية والوطنية: كما يجعل التصور الواقعي العملي لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه العلاقة بين الوحدة الدينية (الاسلاميه) والقومية (العربية) والوطنية علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة تناقض وإلغاء تناقض وإلغاء، اى أن الوحدة الدينية”الاسلاميه “بالنسبة للوحدة القومية والوطنية بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ، فالوحدة الوطنية هي خطوه اتجاه الوحدة العربية والوحدة العربية هي خطوه اتجاه الوحدة الاسلاميه. إقرار سنه التدرج : كما يقوم هذا التصور على إقرار سنه التدرج حيث ان الانتقال مما هو كائن( التقسيم والتجزئة والتفتيت) إلى ما ينبغي أن يكون(الوحدة) لا يمكن أن يتم إلا من خلال الممكن ، والممكن الاجتماعي هو اتخاذ كل الخطوات الممكنة ،التي تقود إلى الوحدة الاسلاميه التكوينية ومن هذه الخطوات:أولا: السعي لتحقيق الوحدة الاسلاميه ألتكليفيه (الدينية) ،وذلك بالعمل على التقاء المسلمين على أصول الدين مع أباحه اختلافهم في فروعه.ثانيا: لما كانت الوحدة الاسلاميه هي وحده بين أمم مسلمه ، فان الخطوة الأولى لها هي توحيد كل أمه من هذه الأمم – ومنها الامه العربية المسلمة – في شكل دوله بسيطة أو إتحاديه ( فيدرالية)، بشكل تدريجي سلمى مؤسساتي(عن طريق إيجاد وتفعيل مؤسسات العمل المشترك،كإنشاء السوق المشتركة،اتفاق الدفاع المشترك، البرلمان المشترك ،إلغاء أو تخفيف القيود على حركه العمالة والتجارة …). ثالثا: والوحدة الاسلاميه الممكنة تأخذ شكل إنشاء هيئات مشتركه بين الأمم والشعوب المسلمة ، تنوب عنها في ممارسه بعض السلطات الداخلية والخارجية ، وهذا الشكل يسمح أن يصل الاتفاق إلى حد أن يكون للهيئات حق التمثيل الدبلوماسي و إعلان الحرب وإبرام الصلح ، وهو ما عبر عنه في الفكر السياسي الحديث بالدولة التعاهديه ( الكونفدراليه ).
تعطيل الواجبات الشرعية لحين اقامه الخلافة: كما تصور حزب التحرير للخلاقة وكيفيه إقامتها يلزم منه تعطيل الكثير من الواجبات الشرعية: كالدعوة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد…،لأنه يجعل اقامه الخلافة شرطا لهذه الواجبات. فعلى سبيل المثال ورد في كتاب منهج حزب التحرير من التغيير ( إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس هو الطريق إلى إقامة الخلافة وإعادة الإسلام ) (ص 21 ).

إيجاب قتال غير المسلمين إطلاقاً : ويقول حزب التحرير بأن الإسلام أوجب قتال غير المسلمين (إطلاقاً)، وغزو العالم لنشر الدعوة ، يقول النبهاني (إن قول رسول الله عليه الصلاة والسلام وفعله يدل دلالة واضحة على أن الجهاد هو بدء الكفار بالقتال لإعلاء كلمة الله ونشر الإسلام) ، لكنه يربط هذا الجهاد بشرط قيام دوله الخلافة. غير ان كثير من العلماء يرى ان هذا المذهب مبني على أخذ مذاهب الفقهاء الذين بنوا اجتهادهم على واقعهم، وهو واقع الدولة غير ثابتة الحدود متعددة الشعوب والقبائل، دون مراعاة واقعنا، واقع اكتمال تكوين الأمم وانتهاء طور القبيلة، وما أفرزه من الدولة ثابتة الحدود والشعب الواحد، يقول الشيخ محمد أبو زهرة في معرض حديثه عن آراء الفقهاء في عدم جواز الصلح الدائم(…ولقد أثاروا تحت تأثير حكم الواقع الكلام في جواز إيجاد معاهدات لصلح دائم، وإن المعاهدات لا تكون إلا بصلح مؤقت لوجود مقتضيات هذا الصلح، إذ أنهم لم يجدوا إلا حروباً مستمرة مشبوبة موصولة غير مقطوعة إلا بصلح مؤقت) (محمد أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام “الدار القومية، القاهرة، 1384م، ص78-79).، ويدل على هذا أن هناك علماء خالفوا ما قرره هؤلاء الفقهاء، فنجد ابن تيمية يخالف الرأي القائل بقتال الجميع لمجرد الكفر(وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصودة أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة- كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن وغيرهم- فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله. وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالاً للمسلمين، والأول هو الصواب لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال تعالى “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”وفي السنة عن النبي (ص) أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازية قد وقف الناس عليها فقال “ما كانت هذه لتقاتل”، ..) فهؤلاء الفقهاء إذا بنوا موقفهم هذا على أساس أن واقع العالم في الماضي لم يكن يسمح – إلا قليلا- بان تكون علاقة المسلمين مع غيرهم هي علاقة سلم ما لم تتوافر شروط الجهاد، أو علاقة حرب في حاله توافر شروط الجهاد ، وهى: أولا: إكراه المسلمين على الردة عن دينهم وفتنته عنه ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله). وثانيا: إخراجهم من ديارهم ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله).

تفسير حزب التحرير لطلب النصرة : طلب النصرة في الأصل وهو طلب الرسول (صلى الله عليه وسلم) من بعض زعماء قبائل ، الحماية من اذى كفار قريش في المرحلة المكية، فطلب النصره في الأصل "اى في السيرة النبوية"هو غير تفسير حزب التحرير لطلب النصرة ، حيث أن من قام بطلب ألنصره في الأصل هو الرسول "صلى الله عليه وسلم" ، أما من يقوم به في تفسير حزب التحرير هو جماعه من المسلمين"حزب التحرير"، وأقوال وأفعال المسلمين غير واجبه الإتباع - كما أقوال وأفعال الرسول - ولو كانت اقتداء بالرسول- بل هي اجتهاد يتضمن الصواب والخطأ- ،هذا فضلا أن هناك نقاط اختلاف بين تفسر حزب التحرير لطلب النصره وطلب النصره فى السيرة النبوية، ان الغاية من طلب النصره فى السيرة نشر الدعوة وهى غاية دينيه محضة ، ،والدليل على هذا أنها كانت في المرحلة المكية ،أما الغاية منه في تفسير حزب التحرير غاية سياسيه ولو كان لها بعد دينى "كونها فرض كفايه" " وهى اقامه الخلافة"، فضلا عن أن حزب التحرير لا يتحرى توافر او عدم توافر ضوابط السياسة الشرعية من عدل ومساواة وحرية وبيعه اختياريه.. في هذه النظم السياسية التي يطلب منها النصره.

القول بان "خبر الآحاد ليس بحجة في العقائد": يقول النبهاني (خبر الآحاد ليس بحجة في العقائد)(الشخصية الإسلامية) ، كما يرتب على ذلك تقرير حزب التحرير ان يحرم الاعتقاد بالعقائد الواردة فى أحاديث الآحاد كعذاب القبر والمهدي ونزول المسيح لكن يجوز تصديقها : ورد في دوسية إزالة الأتربة ما يفيد أن أخبار الآحاد ظنية الثبوت , وطبق على ظنيتها معنى الظن المنهي عن اتباعه والمثال على ذلك عذاب القبر , فقد ورد في نصوص الدوسيه حديث شريف عن الرسول عليه السلام ذكر فيه لعذاب القبر والذي يــُفهم من كلام الدوسيه : انه يحرم الإعتقاد بما هو من العقائد من هذا الحديث وما دام عذاب القبر مذكورا في هذا الحديث فيحَرم الإعتقاد بعذاب القبر : لكن يجوز تصديقه).وهذا يعنى أن حزب التحرير ينكر حجية حديث الآحاد في مسائل الاعتقاد، وهو ما يتعارض مع موقف السلف والائمه (احمد والشافعي وأبو حنيفة ومالك) وعلماء الحديث وأصول الفقه من أهل السنة ، والقائم على إثبات حجية أحاديث الآحاد ، مع اختلافهما في درجه حجيته إلى مذهبين المذهب الأول: الإثبات المطلق: القول بان أحاديث الآحاد حجه مطلقا، بالتالي إثبات كل الدلالات التي تشير إليها أحاديث الآحاد ،المذهب الثاني: الإثبات المقيد: اى القول بان أحاديث الآحاد حجه، لكنها ادني من الأحاديث المتواترة في درجه الحجية (الإلزام)، وبالتالي إثبات الدلالات التي تفيدها أحاديث الآحاد والتي لا تتناقض دلالات النصوص اليقينية الورود (كالقران الكريم والأحاديث المتواترة ). وترتب على رد حزب التحرير لأحاديث الآحاد في المسائل الاعتقاد إنكاره لكثير من العقائد منها: إنكار نزول المسيح وظهور المهدي ومعراج النبي وعذاب القبر. وهو ما يتعارض مع أجماع أهل السنة على إثبات هذه العقائد ، استدلالا بنصوص يقينيه الورود قطعيه الدلالة.

العقل كأصل والاتساق مع التصور الاعتزالي للعقل : ويعتبر حزب التحرير أن العقل أصل،وهو ما يلزم من عدد من أقوال الحزب ومنها: ( وقد بني الإسلام العقيدة على العقل) و (عقيدة الإسلام عقيدة عقلية وعقيدة سياسية)(كتاب الإيمان ص 68/ حزب التحرير ص 26).(... فالإسلام باعتباره أفكارا أساسه العقل، والأداة التي تفهمه العقل... فحين يقال: إن الإسلام خاضع للعقل فهذا القول الصحيح، وكذلك حين يقال: إن الإسلام مقياسه العقل، فهذا القول أيضًا صحيح؛ لأن العقل هو أساس الإسلام...)( كتاب "نداء حار إلى المسلمين من حزب التحرير)، وهذا اللازم يتسق مع تصور المعتزلة للعقل، لكنه يتناقض مع المفهوم الاسلامى للعقل – كما حدده أهل السنة – والذي ينظر إلي العقل باعتباره فاعليه معرفيه محدودة تكليفيا بالوحي في إدراكه لعالم الغيب المطلق عن قيود الزمان والمكان، يقول الشاطبى (فهذا أصل اقتضى للعاقل أن لا يجعل العقل حاكما بإطلاق، وقد ثبت عليه حاكم بإطلاق وهو الشرع) ويقول البوشنجى عن تعريف الإيمان(… وان يجعل الأصول التي نزل بها القران واتت بها السنن من الرسول غايات للعقول ولا يجعلوا العقول غايات للأصول) .

عدم التمييز بين المذهبين السنّي والشيعي : كما يرفض حزب التحرير في بعض أدبياته الإقرار بوجود فوارق بين المذهبين الشيعي والسني ( وأمّا ما يثار من تفريق أو تمزيق بين سني وشيعي فإنّ وراءه قوى حاقدة على الإسلام يقف الحزب ضدها ويحاربها بكل ما يستطيع ) مجلة الوعي التحريرية العدد 75 سنة 1993م .

عدم شمول القضاء والقدر للأفعال الاختيارية: ويقول حزب التحرير بان الأفعال الاختيارية لا تدخل تحت القضاء الالهى يقول النبهاني (وهذه الأفعال ـ أي أفعال الإنسان ـ لا دخل لها بالقضاء ولا دخل للقضاء بها، لأن الإنسان هو الذي قام بها بإرادته واختياره، وعلى ذلك فإن الأفعال الاختيارية لا تدخل تحت القضاء) (الشخصية الإسلامية /الجزء الأول: القسم الأول ص/71 ـ 72). وهو يخالف تقرير علماء أهل السنة ان هذه الأفعال داخله فى القضاء والقدر دون ان يلزم من ذلك الجبر.

الموقف السلبي من علاقة الانتماء العربية"القومية " /مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي : يرتب حزب التحرير على تقريره علاقة الانتماء الاسلاميه إلغاء علاقة الانتماء العربية بما هي علاقة انتماء قوميه إلى أمه معينه هي الامه العربية ،وهذا يعنى ان حزب التحرير يتبنى مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ، القائم على افتراضين خاطئين :الأول هو ان الإسلام ينكر وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة،وهو افتراض يتعارض مع حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة وهى :الأسرة كما في قوله تعالى ﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، وقوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾.والعشيرة كما فى قوله تعالى ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .والقبيلة والشعب كما فى قوله تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . والامه التي مناط الانتماء اليها هو اللسان وليس النسب لقول الرسول (صلى لله عليه وسلم)(ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، كما تتميز باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون ديارها، قال تعالى ﴿أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾ (الممتحنة:9) . الافتراض الثاني ان الإسلام ينكر علاقات الانتماء الى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي وهو ما يتعارض مع إقرار الإسلام كدين لعلاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ( ومنها علاقة الانتماء القومية …) ومن أدله ذلك : قال تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )(الزخرف : 44)، وفى السنة النبوية ورد في الحديث سأل واثلة قال: (يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه) قال (لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم) (رواه أبن ماجه والإمام أحمد).. كما يتهم حزب التحرير الحركة القومية العربية بأنها احد أسباب هدم الخلاقة ، في حين أن هذه الحركة بدأت في المشرق العربي أولا في مطلع القرن العشرين، كرد فعل على حركه التتريك وليس لهدم الخلافة ” ذلك أن الحركة القومية التركية ( الطورانيه ) ممثله في قيادتها( جمعيه الاتحاد والترقي) ألغت فعليا دوله الخلافة من حيث هي دوله مشتركه بين أمتين العربية والتركية، وحولوها إلى دوله تركية تحكم العرب وتحاول سلب خصائصهم القومية بتتريكهم ،وحيث بداء الهجوم بدأت المقاومة” ( انظر : د. عصمت سيف الدولة /عن العروبة والإسلام، ص131).

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول مقالات سياسية
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن مقالات سياسية:
حقيقة حسنى مبارك : مجدى حسين


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية