Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

 المنتدى

مواضيع مختارة

حمدين صباحي
[ حمدين صباحي ]

·حمدين صباحي لـ"السفير": قررت الترشّح من أجل حماية الثورة
·حوار مع حمدين صباحي - غسان شربل / الحياة
·حمدين صباحي - الجيش عصي على الاختراق «الإخواني»... لكننا نرفض عودته إلى الحكم
·حمدين صباحي: مصر لن تكون دولة دينية أو عسكري
·من الإقليم الشمالي : نعم لحمدين صباحي - بشير حنيدي
·حمدين صباحي ...شهادة للتاريخ والوطن

تم استعراض
48422806
صفحة للعرض منذ April 2005

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: moneer
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 227

المتصفحون الآن:
الزوار: 22
الأعضاء: 0
المجموع: 22

Who is Online
يوجد حاليا, 22 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبدالله السناوى: أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز.. «9 ــ 10»
Posted on 28-5-1438 هـ
Topic: عبدالله السناوي

حلقات من كتاب عبدالله السناوى: أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز.. التجربة التليفزيونية.. معارك وأسرار «9 ــ 10»


تحمل مسئولية المغامرة التليفزيونية ولم يستطع النوم قبل إذاعة أولى حلقاته على قناة الجزيرة
مال إلى عرض القناة القطرية لأنها كانت الأكثر مشاهدة وتأثيرا فى العالم العربى
كانت له تحفظات على دخول «الجزيرة» خط التطبيع ولكنه قدّر دورها فى الحرب على العراق
شخصية نافذة فى البيت الرئاسى تدخلت لمنع بث حواره مع قناة دريم
رفض 3 بدائل اقترحها أحمد بهجت لإذاعة اللقاء.. وقال: «إما أن يبث كله أو يمنع كله»
محاضرته فى الجامعة الأمريكية عن «توريث الحكم» فى 2002 أذنت باتساع المعارضة الصحفية والسياسية إلى حدود أفضت إلى ثورة يناير
استبد به قلقه على غير عادته، وتفكيره كله دار حول سؤال واحد: «تُرى كيف يستقبل الرأى العام العربى أحاديثه التى تبدأ قناة الجزيرة بثها هذا المساء؟».
هكذا كان عليه حاله صباح الخميس (٨) يوليو (٢٠٠٤).
كانت تلك مغامرة مهنية كاملة، فهو تعوّد أن يكتب وجهة نظره على ورق، أو يدلى بأحاديث تليفزيونية يحاوره فيها مذيع كفء يدرك أدوات مهنته ويتحمل مسئولية ضبط الإيقاع ومستوى الأسئلة التى تدخل فى شواغل الرأى العام.
هذه المرة فهو يتحدث وحده من خلف مكتب، يشغل المشهد كاملا لمدة تقارب الساعة باستثناء صور خاطفة على الشاشة لوثائق يتحدث عنها، أو لشخصيات يتطرق إليها.
كانت الفكرة التى استقر عليها ـ رغم ممانعات استمع إليها ـ أن يمزج فى روايته لـ«سيرة حياة» بين قصص خلفية لم يتسن من قبل أن رواها فى رحلته المهنية والسياسية الطويلة ورؤى جديدة فى أحداث جارية ومراجعات ـ بالوثائق ـ لمحطات فارقة فى التاريخ العربى الحديث تكشف وتنير ما غمض من أسرار.
كان يدرك أن خرق القواعد المستقرة فى الصورة التليفزيونية تحدٍ يصعب تجاوزه بسهولة.
تحمل مسئولية المغامرة التليفزيونية، لكنه لم يستطع أن يغالب قلقه..






سألته فى ذلك الصباح: «لماذا كل هذا القلق، فاسمك وتاريخك ضامنان للقبول العام الذى تطلبه؟».
قال: «لا تنس أن آخر مرة وقفت فيها أمام الكاميرا مرت عليها ثلاث سنوات باستثناء مرة واحدة مُنع بثها».
«هذا عالم جديد، لا هو عالمى ولا مجاله مجالى».
«فى كل مرة أكتب، أو أتحدث، أشعر بأننى أمام امتحان جديد».
كأى مغامرة من مثل هذا النوع فإنها قد تكسب وتؤكد قيمة، أو تخسر وتسحب من رصيد.
فى تكتم مطبق سجّل عددا من الحلقات جاء الآن وقت بثها واحدة إثر أخرى مساء كل خميس.
فى الليلة السابقة لبث الحديث الأول دلف إلى سريره ـ يصاحبه قلقه ـ بعد الثانية عشرة ليلا، وهو الذى تعوّد أن ينام قبل العاشرة على أقصى تقدير.
فى ذلك التوقيت المتأخر فوجئت باتصال هاتفى حاورنى فيه ببعض ما قلت لإذاعة الـ«بى بى سي» من تعليق على حدث جارٍ، وهو اعتاد أن يستمع إليها كلما وجد وقتا أو أصابه أرقا.
سألته مستغربا: «لماذا أنت مستيقظ حتى الآن؟».
قال: «لا أستطيع النوم».
(١)
قبل نحو شهر ـ الخميس (١٠) يونيو ـ الساعة التاسعة وخمسون دقيقة بالثانية، وفق مواعيده بالغة الانضباط، دخل استوديو محطة «الجزيرة» بمدينة الإنتاج الإعلامى.
تناول فنجانا من القهوة قبل أن تدور فى العاشرة الكاميرات تسجل أولى حلقاته، وكادت تلاحقه العيون والأنفاس داخل الاستوديو.
كان صوته مستريحا بعدما تعافى من أزمة ألمت بأحباله الصوتية قبل فترة قصيرة اضطرته إلى تدخل جراحى بألمانيا.
لم يستوقف التغير الذى ألم بصوته من «بحة بها شجن» أحدا تقريبا.
استغرب تلك الملاحظة عندما استمع إليها لأول مرة، لكنه كرر العبارة بشيء من الرضا، فقد أصبح ذلك صوته، وهو أكثر اتساقا مع شخصيته وقربا إنسانيا من مستمعيه.
عندما توقفت حركة الكاميرات وغادر موقعه اقترب من عامل الإضاءة، قبل غيره سائلا: «إيه رأيك؟».. كأنه أراد أن يتلمس ردات الفعل المحتملة للمشاهدين العاديين قبل العرض على الشاشة.
لم يحر العامل الفنى البسيط جوابا غير عبارة واحدة: «عظيم يا أستاذ طول عمرك».
وفق العقد المبرم مع المحطة كان مقررا أن يتطرق فى الـ(١٠) حلقات الأولى إلى الشأن العربى الجارى قبل أن يدخل فى الـ(٥٠) حلقة التالية إلى «سيرة حياة».
غير أن الحلقات امتدت بأطول مما كان متفقا عليه حتى عام (٢٠١٠) عندما قرر باختياره ـ وحده ـ التوقف عن الظهور على شاشات «الجزيرة».
سألته عن سبب تغيير بعض برامجه المعتادة والبقاء لفترات أطول فى «برقاش»: «هوه فى سر؟».
أجاب ودودا: «هوه فى تحقيق؟».
وأخذ يتلو ـ كعادته دائما بحسب مقتضيات المواقف ـ أبياتا من محفوظاته الشعرية:
«إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه
فصدر الذى يستودع السر أضيق».
مال إلى عرض «الجزيرة» من أى عرض آخر تلقاه من فضائيات عربية منافسة، فقد كانت الأكثر مشاهدة وتأثيرا فى العالم العربى.
فى أول حلقة من «سيرة حياة» دخل كجراح إلى أسبابه دون أن يجرح، وتحدث عن دواعيه دون أن يسهب.
كانت له تحفظات على دخول «الجزيرة» خط التطبيع باستضافة شخصيات ومصادر إسرائيلية.
غير أنه قدّر الدور الذى لعبته فى الحرب على العراق ولم يخفِ إعجابه بأدائها المهنى واتساع شاشتها للتنوع الفكرى والسياسى فى العالم العربى والحرية الواسعة التى وفرتها.
فى إطلالته الأولى كانت آخر جملة استمع إليها مشاهدوه: «إذن فلتكن الجزيرة».
وفى الإطلالة الأخيرة لم يشر إلى أن هذا آخر عهده بـ«الجزيرة» ومال إلى الصمت الكامل احتراما لنفسه وللمحطة التى استضافته لسنوات.
ذات مرة أبديت رأيا سلبيا عن حلقة بـ«الجزيرة» سجلها قبل أن يسافر إلى ألمانيا لتدخل جراحى عاجل، عددت أسبابى، وهو يستمع على سرير مرض.
تحدثت يومها، كما اعتدت بلا حواجز، لكنى تنبهت بعد ذلك الاتصال أن الكلام نفسه لم يكن له لزوم فى أحوال نقاهة بعد تدخل جراحى.
قلت له فى اليوم التالى: «إن كثيرين يخالفوننى الرأى الذى ذكرته لك، وقد يكونون هم على حق».
جاء صوته حازما رغم الوهن: «لا تقل ذلك فما ذكرته أمس هو الصحيح».
[عزيزى عبدالله
أجد لازما علىّ احتراما لأدب المهنة والحق معا أن أكتب لأدفع مظنة خطأ يمكن نسبته إلى «العربى» وإليك دون ذنب.
إنك تفضلت وسألتنى فى الأسبوع الماضى عن موعد إذاعة حديثى فى الشأن الجارى على قناة الجزيرة وأجبتك لحظتها بما أعرف وهو فى حينه صحيح، لكن الذى جرى أن إدارة الجزيرة رأت ـ ولها الشكر ـ أن يكون حديثى متوافقا مع عملية تجديد واسعة سبقت بها، ثم إنها رأت فى نفس الوقت بأفضلية أن تكون إذاعة هذا الحديث ـ وفى هذا الإطار ـ مساء الخميس، وهو نفس الموعد الذى ظهرت فيه من قبل ضيفا على شاشاتها.
ولو تذكرت أن الصحفى فيك مستيقظ طوال الوقت ومتحفز لنبهتك حتى لا يبدو النشر تواكلا من جانبكم أو قصورا، ولذلك فإنى أكتب هذه السطور الآن قاصدا وضع المسئولية فى مكانها الصحيح، راجيا من قرائك أن يغفروا التباس وقع بتسارع الأمور ـ شاكرا ـ لك اهتمامك وحرصك وكليهما موضع اعتزازى فى كل الأحوال.
لك صادق الود مجددا مع موفور الاحترام].
كانت تلك إشارة فى (١٩) يونيو (٢٠٠٥) إلى أدب الحق وأدب المهنة وأصول الأستاذية.
(٢)
لمرة واحدة كتب عن تجربة موجعة مع إحدى الفضائيات المصرية فى الـ«استئذان فى الانصراف».
ألمح ولم يفصح، اقترب من «مناطق الوجع» و«الضرب فى الوجع»، لكنه لم يروِ القصة.
البداية: منتصف أغسطس (٢٠٠٣) بقرية «الرواد» ـ على شاطئ الساحل الشمالى.
وصل وفد من قناة «دريم» يطلب أن يظهر على شاشتها متحدثا ولو لدقائق، ولو بمشاهد عائلية مصورة، تبث ضمن احتفالية تنتويها المحطة بمناسبة بلوغه الثمانين.
قال: «حياتى الخاصة لا تعنى أحدا فى شىء ـ أو أنها قد تبدو تطفلا بغير ضرورة عامة على المشاهدين فى بيوتهم».
عاود وفد المحطة، وبعضهم أصدقاء مقربون، الإلحاح والضغط، وفى النهاية لم يكن أمامه إنسانيا غير أن يوافق.
كانت تجربة أحاديثه عبر «دريم» «من قلب الأزمة إلى قلب الأمة» مشجعة.
خامرته فكرة أن الحديث من جديد، ولو لمرة واحدة، قد يساعد أجيالا جديدة فى تطلعها لمخرج من أزمة أمة ووطن.
قبل ساعات من بث حديث مسجل على شاشة «دريم» فى التاسعة من مساء الثلاثاء (١٤) أكتوبر (٢٠٠٣) كما نوهت المحطة على مدى أسبوع كامل أعلنت اعتذارها عن عدم البث.
التنويه المكثف ساده شيء من اعتزازها بـأنها حصلت على سبق إعلامى بعد استئذانه فى الانصراف.
والاعتذار بدا مراوغا، فقد منع الحديث كله دون سبب مقنع أو تبرير مفهوم.
بدت تراجيديا التسجيل والمنع داعية للتساؤل: لماذا؟
التسجيل استغرق (١٤٠) دقيقة، وهو وقت طويل ومنهك لرجل كان وضعه الصحى يتطلب عدم الإفراط فى الكلام إلا لضرورة ملحة، أو لوقت قصير، لكنه تحدث وأسهب فى الحديث، وفى النهاية صادروه.
كان حديثه «الممنوع» ختام سلسلة من الحلقات حملت عنوانا من كلمة واحدة: «الأستاذ» أعدها الكاتبان الروائيان «جمال الغيطانى» و«يوسف القعيد»، وكلاهما قريب منه بالحوار المتصل والود الإنسانى.
وكانت «دريم» قد ألحت أن يظهر فى آخر احتفاليتها ببلوغه الثمانين ليلقى كلمة بالطريقة التى يريد والوقت الذى يطلب.
باقتضاب لم يتجاوز ربع الساعة سجل احترامه «لكل الذين شاركوا فى الاحتفال بعيد ميلادى الثمانين».
«انحنى أمام الناس مستأذنا فى الانصراف.. أن انصرف احتراما لنفسى ـ فما يحدث الآن فى مصر لا يليق، وما يحدث الآن فى المنطقة تجاوز كل منطق. أزمة المصداقية باتت متجاوزة كل شىء والصورة العامة مقلقة».
طوال حديث الـ (١٤٠ دقيقة) أكد أكثر من مرة: «أنا بره» ـ خارج المسرحين السياسى والصحفى.
من الشكر بدأ، وبما يشبه الوصية انتهى.
بطبائع الأمور تطرق إلى الأوضاع العربية المستجدة فى سوريا والعراق وفلسطين.
ماذا قال بالضبط؟
لم يُرد أن يتكلم و«النسخة الماستر» فرضت عليها إجراءات وقيود مشددة لضمان عدم تسريبها.
أخبرنى المهندس «أسامة الشيخ»، المشرف على «دريم» فى ذلك الوقت ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون تاليا، أنه ذهب بنفس اليوم إلى «برقاش» حاملا نسخة من الحلقة الممنوعة كى يتصرف بالطريقة التى يراها.
لكنه لم يكن مستعدا لاستعادة حرف واحد مما قال فـ«للحديث روحه».
اعتبر الصفحة كلها أغلقت وانتهى أمرها.
سجل مخاوفه على المستقبل ولم يخطر بباله، وهو يتدفق بالحديث، أن الخوف من مخاوفه سوف يصادر رسالته.
بدت القصة كلها ملبدة بغيوم السياسة والعوالم الخفية.
قبل خمسة أيام، فى ظهر أحد، دخل الساعة الحادية عشرة إلى قاعة أفراح فى فندق «هيلتون دريم» بالقرب من مدينة الإنتاج الإعلامى.
القاعة الفسيحة تحوّلت إلى استوديو حديث حتى يكون التسجيل بعيدا عن أية آذان تسمع وعيون ترى.
غير أن كل الآذان كانت منصتة وكل العيون كانت مفتوحة، على الهواء مباشرة.
كانت تلك مسألة مستغربة، فقد دأبت المحطة على بث برامجها، بما فيها أحاديث «هيكل» من استوديوهاتها فى مدينة الإنتاج الإعلامى القريبة.
لماذا استوديو خاص لتسجيل خاص لمرة واحدة فقط؟
التحوط الزائد لفت الأنظار إلى أن هناك ما قد يقوله مزعجا بعد محاضرته قبل عام واحد فى الجامعة الأمريكية، التى تطرق فيها إلى مستقبل نظام الحكم فى مصر واحتمالات توريثه من الأب إلى نجله الأصغر وبثتها «دريم» على الهواء مباشرة.
توسط الاستوديو الجديد مكتبا مريحا جلس عليه، وقد كانت هناك فكرة أن يسجل حديثه جالسا على «فوتيل» كأنه فى صالون، لكنه اعتذر فهو متعود على الكتابة والحديث من خلف مكتب عمل.
دارت الكاميرات وبدأت دراما تسجيل «وصية الأستاذ».
استلفت نظره، وهو يتحدث أمام الكاميرات، أن أحد العاملين المقربين من رجل الأعمال «أحمد بهجت» صاحب المحطة، دخل الاستوديو ومال عليه برسالة عاجلة.
غادر «بهجت» الاستوديو لربع الساعة، وعاد ليتابع حديث «الأستاذ»، لكن القرار كان قد اتخذ ـ ممنوع بث هذا الشريط كاملا.
لا أحد سوى «بهجت» يعرف مشاعره فى تلك الدقائق الثقيلة، التى جلس خلالها يستمع للأستاذ، وهو يدرك وحده أن الحديث لن يبث أبدا كما هو.
عندما تستضيف قناة فضائية رجلا كلمته مسموعة ويستطيع أن يتحمل مسئوليتها، فلا يصح أن تحجب حرفا واحدا مما يقول.
تلك من قواعد أى عمل إعلامى على شىء من الاحترام والمصداقية.
غير أن القصة لم تكن مسألة قواعد تحترم بقدر ما كانت مسألة سلطة يزعجها كلامه.
ما إن انتهى من حديثه المسهب بما يشبه الوصية اقترب منه «بهجت» قائلا: «ممكن نتكلم شوية».
لمدة نصف ساعة اختلى الرجلان على جانب فى قاعة الطعام الرئيسية بالفندق.
«بهجت» صرح بأنه ـ وحده ـ من اتخذ قرار عدم بث الحديث المسجل، وأن «الأستاذ» وافقه على قراره.
و«هيكل» امتنع عن أى تعليق وكانت العبارة الوحيدة التى نشرت على لسانه: «لا أريد أن أحرج أحدا».
غير أنه أخبرنى بالقصة الكاملة، بأدق تفاصيلها وأجوائها، كأنى كنت موجودا فى المكان، وقد نشرتها دون أن أنسبها إليه.
لم يكن يريد أن يسبب أية متاعب لصاحب المحطة، ولا يريد أن يضربه أحد «فى وجع» إذا ما بث شريط يتحمل وحده مسئوليته.
كان «بهجت» هو مصدر القرار، لكنه لم يكن صاحبه، وإلا لما ألح على «هيكل» بالحديث، وإلا لما دفع تكاليف باهظة لاستوديو خاص لرجل واحد لمرة واحدة، وإلا لما استأذن الأستاذ فى المنع وطلب مشورته فى الخروج من الورطة؟!
وزير الإعلام «صفوت الشريف» نفى بصورة قاطعة أن تكون هناك أية تدخلات من الدولة لمنع بث هذا الحديث.
لم يكن أحد، لا فى وزارة الإعلام ولا فى غيرها من الوزارات والهيئات، بوسعه أن يتحدى صاحب القرار، تلك الشخصية النافذة فى البيت الرئاسى، التى كانت على الطرف الآخر من هاتف أرضى عندما هرع «بهجت» للخروج من الاستوديو.
كان سيف القروض مشرعا.
هناك فارق جوهرى بين الحق العام فى حساب أية تجاوزات مالية لأى رجل أعمال، وبين استخدام القروض لأسباب سياسية تطويعا للفضائيات الخاصة.
فى حوار نصف الساعة عرض «بهجت» أزمته ومخاوفه.
قال «هيكل»: «افعل ما تراه مناسبا لك».
طرحت عليه ثلاثة بدائل:
الأول: بث ربع الساعة الأولى من الحديث ـ فقط ـ والمعنى أن يقتصر البث على كلمات الشكر والتقدير للذين أسهموا من الشخصيات العامة والإعلامية فى احتفالية عيد ميلاده الثمانين.
دون تردد اعتذر عن عدم قبول هذا البديل، فهو غير معقول، وربما يتناقض مع صورته العامة التى بناها بدأب على مدى عمره المهنى الطويل فى قلب عواصف الصحافة والسياسة وتقلبات الحكم ببلادنا.
الثانى: اعتذار لأسباب صحية، ولم يكن هذا الاعتذار مقبولا، فهو قد سجل الحديث بالفعل، محترما الوعد الذى قطعته المحطة للمشاهدين، وليس بوسعه إنسانيا وأخلاقيا أن يوافق على ترويج اعتذار غير صحيح، وربما لم يكن فى وسعه أن يساعد الذين أصدروا الأوامر بمنع بث الشريط من الهرب بجريمة المنع وجسمها «الشريط المصادر» دون عقاب من تاريخ، أو علم من رأى عام.
الثالث: حذف من (٣٥) إلى (٤٥) دقيقة من الشريط، الفكرة ـ فى البداية ـ بدت مخرجا معقولا من «ورطة دريم». غير أن «هيكل» قال إن الحذف سوف يخل بسياق وروح الحديث، وأنهى «حديث البدائل» بعبارة واحدة: إما أن يبث كله أو يمنع كله.
.. ولم يبث أبدا.
(٣)
لم تكن تلك هى الواقعة الوحيدة التى تحوّلت فيها «دريم» وصاحبها والمشرفون عليها إلى تبة ضرب نار.
قبل عام ـ أكتوبر (٢٠٠٢) ـ نقلت نفس الفضائية على الهواء مباشرة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة المحاضرة التى ألقاها بمناسبة مرور نصف قرن على ثورة (٢٣) يوليو.
لم يكن أحد يعرف ما الذى سوف يقوله، ولا من أية زاوية سوف ينظر إلى تاريخ تقادمت عليه العقود.
لم يكن بوسع «دريم» أن تتوقع دخوله الكامل فى دائرة المحظورات واختراق كل ما جرى التعارف عليه كـ«خطوط حمراء».
ولا كان أحد خارجها يتوقع أن تدوى مفاجأته على النحو الذى جرى.
سألته عن خطته للمحاضرة المرتقبة، وكان يضع أوراقا أمامه.
قال: «ما رأيك أنت؟».. «ما نقاط التركيز التى تتصور أن الرأى العام ينتظرها؟»
أشرت إلى محطات ومعارك وأسئلة تحتاج إلى إجابات.
لم يخطر ببالى لوهلة واحدة، وهو يستمع مبتسما، أنه سوف ينحى الماضى كله ويناقش مستقبل نظام الحكم فى مصر متطرقا إلى «توريث الحكم» من الأب إلى نجله الأصغر.
كانت جريدة «العربى» قد بدأت منذ يونيو سنة (٢٠٠٠) حملة متصلة ومتصاعدة ضد مشروع «التوريث».
لم يتوقف الحديث بيننا فى ذلك الملف الحساس، ولعله أراد أن تكون المفاجأة كاملة.
استقر يقينه على واحدة من أهم معاركه، وقرر أن يدخلها أيا كانت العواقب.
عندما دخل ساحتها أضفى مصداقية على الذين سبقوه وتحملوا مسئولية التنبيه المبكر.
كان تأثير ما قاله مدويا فى المجال العام.
لم تكن قطاعات واسعة من الرأى العام المصرى وقتها تصدق أن مشروع «التوريث» ممكن، أو أنه موجود أصلا.
بعد محاضرته فى الجامعة الأمريكية أخذت الحملة أبعادا جديدة أذنت باتساع المعارضة الصحفية أولا والسياسية ثانيا إلى حدود أفضت فى النهاية إلى ثورة «يناير».
قبل تلك المحاضرة المدوية أطلق أعيرة صحفية فى الهواء كأنها تمهيد لما انتواه: «الأنظمة طالت أعمارها بأكثر مما هو داع» ـ إبريل (٢٠٠٢).
وبعد خمس سنوات ـ يوليو (٢٠٠٧) ـ قال: «لو عاد عبدالناصر الآن لتبنى حملة العربى الطويلة ضد الاستبداد والتوريث».
عندما كان يفجر مفاجأته المدوية فى الجامعة الأمريكية، و«دريم» تنقلها إلى كل بيت، لم يكن هناك أحد من المسئولين الكبار بالقاهرة.
كان الرئيس «حسنى مبارك» قد صحبهم معه إلى الإسكندرية لافتتاح مكتبتها الشهيرة فى حضور ملوك ورؤساء أوروبا، بما ذكر باحتفالات افتتاح قناة السويس على عهد الخديو «اسماعيل».
أذاعت «دريم» المحاضرة مرتين، وقبل الثالثة تنبهت سلطات الدولة لخطورتها، فأمرت بمنع بثها.
اعتذرت «دريم» بزعم أن لعدم البث أسبابه الفنية.
رغم عدم البث تصاعدت حملات التحريض على «دريم»، وشاركت فيها صحف وأحزاب يفترض أنها معارضة بتحريض مباشر من بعض السلطات فى الدولة.
خلال الأزمة طُلب من «دريم» «تعديل المسار» لتجاوز بعض برامجها «خط الإعلام المصرى».
وخلال الأزمة اضطرت ثلاث صحف حزبية وخاصة ـ بطلب مباشر من وزير الإعلام «صفوت الشريف» ـ عدم نشر محاضرة الجامعة الأمريكية بعد أن كاد يدفع بها إلى المطابع.
كان الطلب واضحا وصريحا فـ«الرئيس سوف يغضب ويحمّل من ينشر المسئولية».
وانفردت «العربى» وحدها بنشر المحاضرة المدوية التى دخلت فى المحظور.
«إننا أمام أربع صور حول كل واحدة منها إطار يحدد ويفصل، والألبوم من أوله لآخره ناطق بأن تلك الخمسين سنة لم تكن عمرا تدفق طبيعيا مرحلة بعد أخرى، وإنما بكل الشواهد ـ عصور متعددة ـ اختلفت ـ وتناقضت ـ وفى بعض الأحيان تصادمت».
كانت الصور لأربعة رجال هم: «محمد نجيب»، و«جمال عبدالناصر»، و«أنور السادات»، و«حسنى مبارك».
«إن الغد لا يقدر ـ ولا يملك أن ينتظر صورة خامسة تزيد على ألبوم الصور السابقة، لأن تحديات زمان جديد لا تحتمل استراتيجية الانتظار وسياسة التأجيل».
«المطلوب ليس نقلة من رجل إلى رجل، وإنما من عصر إلى عصر ـ أى من شرعية مرحلة الانتقال إلى الشرعية الدائمة، وبالتالى: من الفرض إلى الدستور ومن الصورة إلى القانون».
«من فضلكم دعوا المستقبل يتحرك بحرية، ودعوا المستقبل يمر بأمان، ودعوا المستقبل يبدأ الآن قبل أن يفوت الأوان».
هكذا كانت رسالته فى تلك المحاضرة التى حملت اسم «المستقبل الآن».
وهكذا تبدت حساسيات إضافية حجبت العقول أن تفكر والصدور أن تستوعب، وكانت النتائج بالنهاية محتمة

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول عبدالله السناوي
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن عبدالله السناوي:
لا يناير أول التاريخ ولا الرئاسة نهاية المطاف - عبدالله السناوي


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: عبدالله السناوى: أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز.. «9 ــ 10» (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 2-6-1438 هـ
الفكر..والثقافة..والاعلام...في قلب رجل أمن  بقضيتة العربية  وبوصلتها فلسطين..وأمالها الوحدة العربية ومستقبلها الانتصار على العدو الصهيوني...ولكن عفوآ..نقطة نظام...!!
التشرذم..والتفرق..والتمزق..كان خيار الانظمة العربية المرتعشة أياديها... والمتبكة امانيها والمنددة كياناتها...والنتيجة ..كما نراها الآن...فتحية للكاتب والصحفي الكبير...ورحمة اللة...


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية