Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: قومي عربي
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 233

المتصفحون الآن:
الزوار: 28
الأعضاء: 0
المجموع: 28

Who is Online
يوجد حاليا, 28 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

ضياء رشوان
[ ضياء رشوان ]

·الحوثيّون يهددون مصر - ضياء رشوان
· حسابات مصر الاستراتيجية - ضياء رشوان
·الاستراتيجية ذلك المجهول - ضياء رشوان
·الحرب لم تنته بعد - ضياء رشوان
·قراءة المسار المصرى - ضياء رشوان
·كيف يرى العالم جيش مصر وجيش دولة قناة الجزيرة؟ - ضياء رشوان
·ضياء رشوان : إخوان اليوم وإخوان الأمس
·فى الإجابة عن هوية مصر - ضياء رشوان
·الإرهاب فى سيناء بين القاعدة وداعش.. وإسرائيل - ضياء رشوان

تم استعراض
49893916
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
الشعوبية التاريخية و المعاصرة من منظور نقدي اسلامى. د. صبرى محمد خليل
Contributed by زائر on 6-7-1438 هـ
Topic: مقالات سياسية

الشعوبية التاريخية و المعاصرة من منظور نقدي اسلامى

د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

تعريف منهجي للشعوبية:

ا/ معارضه التطور الاجتماعي : الشعوبية هي محاولة الارتداد بالشعوب ، التي أصبحت جزء من  أمه ، إلى الطور الشعوبي السابق على الطور القومي" طور الامه " ، هذا التعريف يستند إلى تصور منهجي مضمونه أن الناس ينتمون إلى وحدات  تكوين اجتماعي متعددة في المكان ، وهي ذات أطوار التكوين الاجتماعي ، وهي نامية خلال الزمان- وقد أشار القران الكريم إليها أو إلى معايير الانتماء إليها  وهي : الأسرة قال تعالى ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ ، ثم العشيرة قال تعالى﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾ ، ثم القبيلة فالشعب قال تعالى﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾، ثم الأمة التي مناط الانتماء إليها : أولا: اللسان لا النسب قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، ثانيا:الأرض الخاصة (اى الديار بتعبير القران ) قال تعالى ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:8)…ثم العالمية.




ب/ إنكار علاقة الانتماء العربية : و طبقا لهذا التعريف فان الشعوبية موجودة في كل أمم الأرض ، وهى تقوم في الامه العربية المسلمة  ، على إنكار علافه الانتماء العربية كعلاقة انتماء قوميه إلى أمه معينه هي الامه العربية، التي أوجدها الإسلام كأمه واحده،  بعد أن كانت قبله قبائل وشعوب متفرقة، فعلاقة الانتماء العربية ذات مضمون حضاري لساني" لغوى" – وليس عرقي –

ج / مناهضه الإسلام : كما تقوم الشعوبية في الامه العربية المسلمة على الدعوة إلى إلغاء أربعه عشر قرنا من التاريخ، أوجد فيه الإسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب السابقة على الفتح الاسلامى، فهي – موضوعيا- مناهضه للإسلام- وبصرف النظر عن النوايا- الذاتية- لأنصارها.

د/ الفشل : والشعوبية  فاشلة في تحقيق غايتها ، وهى الارتداد إلى الطور الشعوبي، لأنه لا يمكن إلغاء التطور الاجتماعي، و العودة إلى طور تكوين اجتماعي سابق، ولكنها تساهم في تخريب الوجود القومي، وتعويق التطور الاجتماعي"الوطني والقومي".

أنماط الشعوبية: وللشعوبية نمطين هما:

أولا: الشعوبية التاريخية "الفارسية": فهناك أولا الشعوبية  التاريخية التي لازم ظهورها ظروف تاريخية معينه،  تتمثل في انه عندما ظهر الإسلام  كان الفرس في طور الشعب ، بينما كان العرب في قلب الجزيرة في طور القبائل- سيرتقى  بهم الإسلام لاحقا  إلى طور أمة - ثم حمل العرب الاسلام إلى الفرس ليرتقي بهم إلى أمة "مسلمة"، غير أن هناك من يرفض هذا الارتقاء، كما كان يستعلى على العرب حملة الإسلام ، فكانت الشعوبية الفارسية مناهضة للإسلام والعرب معا.يقول أبن قتيبه (وبلغني أن رجلا من العجم  احتج بقول الله تعالى "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"، وقال الشعوب من العجم والقبائل من العرب والمقدم أفضل من المؤخر ، وكنت أرى أهل التسوية يحتجون بهذه الآية) ،ويقول أيضا (إن الشعوبية بفرط الحسد ووغر الصدر تدفع العرب عن كل فضيلة ، وتلحق بهم كل رذيلة ، وتغلو في القول في الذم ،وتبهت بالكذب ،وتكابر العيان وتكاد تكفر، ثم يمنعها خوف السيف) (كتاب العرب أو الرد على الشعوبية، أبن قتيبه – رسائل البلغاء ت. محمد كرد علي، ص 344). ويقول البغدادي (الشعوبية الذين يرون تفضيل العجم على العرب ويتمنون عودة الملك إلى العجم) (البغدادي، الرق بين الفرق، ص285). ويقول ابن منظور (الشعوبية فرقة لا تفضل العرب على العجم ،وإنما تنتقض العرب ولا ترى لهم فضلا على غيرهم), وقد طعن الشعوبية في العرب، فعابوا حضور بديهتهم وفصاحة خطبهم وبلاغتهم … وسخروا من آلاتهم وأساليبهم في الحرب وخططهم في القتال وسخفوا عيشهم ومطاعمهم ومآكلهم، ووصفوهم بالتأخر في العلم والصناعة وإلادارة والسياسة، كما ألفوا كتب ، فيونس أبي فروه كتب كتابا في مثالب العرب وعيوب الإسلام، وعلان الشعوبي صنف كتاب الميدان في المثالب هتك فيه العرب واظهر مثالبها، وأبو عبيده ألف كتاب أدعياء العرب، وكتاب لصوص العرب).

مظاهر الشعوبية الفارسية في المرحلة الراهنة استعمار اقليمى يحقق غايات الامبريالية والصهيونية: ورغم أن هذه الشعوبية التاريخية خفتت في مراحل تاليه ، إلا أنها استمرت في الظهور عبر تاريخ إيران، رغم تغيير الانظمه السياسية الايرانيه، أخذه في المرحلة الراهنة مظاهر متعددة ومنها: احتلال إيران لإقليم الاحواز العربي، ومحاولتها إلغاء هويته العربية، واحتلالها للجزر الإماراتية الثلاث" أبو موسى و
طنب الكبرى وطنب الصغرى، وانتهاكها للسيادة الوطنية للعديد من الدول العربية ، بتدخلها المباشر وغير المباشر في شئونها الداخلية ، بحجه حماية الأقليات الشيعية فيها ، وتأجيجها للطائفية في المنطقة العربية، ومحاولتها نشر المذهب الشيعي في الدول العربية.. لتشكل هذه المظاهر للشعوبية  الفارسية في المرحلة الراهنة شكل من أشكال الاستعمار" الاقليمى" لأجزاء من الامه العربية، والذي يحقق - فعليا- غايات الاستعمار الجديد " الامبريالي" والاستيطاني "الصهيوني" في المنطقة العربية، بصرف النظر عن الشعارات- النظرية - التي يرفعها النظام الايرانى، وبهذا فان شعوبيه النظام الايرانى تشكل عائق اساسى يحول دون تحقيق اى شكل من أشكال التضامن أو الوحدة بين الأمتين المسلمتين الايرانيه والعربية،في مواجهه الكيان الصهيوني والامبريالية الامريكيه، اللذين يرفع النظام الايرانى شعار معاداتهم .

شعوبيات تاريخيه أخرى: غير أن هذه الشعوبية التاريخية لم تكن مقصورة على بعض الفرس، بل كان منها بعض من ينتمون إلى الشعوب العريقة التي ارتقى بها إلاسلام إلى طور أمة عربية كالنبط … (رسائل الجاحظ تحقيق عبد السلام هارون، ج1 ، ص 179 )

ثانيا : الشعوبية المعاصرة "الاجتماعية" : وهناك ثانيا الشعوبية المعاصرة ، التي لازم ظهورها ظروف اجتماعيه معينه، تتمثل في محاولة الارتداد بالجماعة التي دخلت طور أمة إلى طور الشعوب السابق، وطبقا لهذا المفهوم فان الشعوبية موجودة في كل أمم الأرض ، وهى تقوم في الامه العربية المسلمة  ،على الدعوة إلى إلغاء أربعه عشر قرنا من التاريخ، أوجد فيه الاسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب العريقة كالقبط والفراعنة في مصر، والأكراد في العراق، والفينيقيين في الشام، و النوبة في السودان، والامازيغ في المغرب العربي… الخ، فأنصار الشعوبية طبقا للمفهوم الاجتماعي فى الامه العربية المسلمة إذا يعتبرون أن العرب ما يزالوا منذ ثلاثة عشر  قرنا من التاريخ أو أكثر مغتصبا لما كان أجدادهم يملكون .
أسباب ظهور الشعوبية المعاصرة فى الامه العربيه: وهناك عده أسباب متفاعلة أدت إلى ظهور الشعوبية المعاصرة "الاجتماعية" في الامه العربية منها:
ا/ تخلف النمو الاجتماعي والحضاري : السبب الاساسى لظهور الشعوبية  هو محاوله الناس البحث عن حل لمشاكلهم ، من خلال علاقات أضيق من الامه (التي حال عوامل معينه “تخلف النمو الاجتماعي والحضاري”، دون  أن تبرز كطور يمكن للناس من خلاله حل مشاكلهم)، أو الوطن(الذي حالت عوامل معينه دون أن يكون بالنسبة للقبائل الشعوب التي يضمها، بمثابة الكل للجزء ، يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه).
ب/ الاستعمار القديم: كما عمل الاستعمار القديم" (البريطاني، الفرنسي، الايطالي..)على تجزئة الامة العربية المسلمة ( اتفاقيه سيكس  - بيكو)، مما مهد الطريق أمام  الشعوبية  المعاصرة ،فالشعوبية هنا تشكل الأساس الفكري لتجزئة الامه العربية المسلمة، لأنها تقوم على الدعوة إلى عوده العرب إلى الشعوب السابقة على طور الامه.
ج/مشروع الشرق الأوسط الجديد "الامبريالي الصهيوني": كما ساهم في إحياء الشعوبية في المنطقة العربية في المرحلة الراهنة مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني، الذي بدا تنفيذه بعد وفاه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر 1970 ،وتولى السادات الحكم بعده، وارتداده عن سياساته المعبرة عن الاراده الشعبية العربية ،تنبيه لسياسات نقيضه بدعم من الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه ، والذي يهف إلى تفتيت الامه العربية إلى دويلات طائفيه،مع ضمان بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت.

د/ دور الكيان الصهيوني (الموساد ومراكز الأبحاث الاسرائيليه): وفى هذا السياق فقد اثبت اكتشاف شبكات التجسس الإسرائيلية في العديد من الدول العربية ، استهداف إسرائيل للأمن القومي العربي بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية... ويضاف إلى هذا كله مجموعة ضخمة من مراكز الدراسات والأبحاث، التي تساهم هي أيضًا في أعمال التجسس والتخريب والتشجيع على الانقسامات والفتن داخل العالمين العربي والإسلامي... وتعتمد الموساد ومراكز الأبحاث المشار إليها على مجموعة من النظريات والمخططات ،التي ترمي في آخر المطاف إلى تفتيت المجتمعات العربية ، عبر إثارة الفتن وتأجيج حالات التمرد والعصيان والتنازع، وذلك من خلال الاستعانة بالجماعات الإتنية والطائفية والمذهبية التي تعيش حالات من التذمر والغضب والنزوع نحو الانفصال والتقسيم. (دور الموساد ومراكز الأبحاث الإسرائيلية / إعداد: إحسان مرتضى/ قضايا إقليمية / العدد 321 - آذار 2012 / نقلا عن الموقع الرسمي للجيش اللبناني)

 ه/ رد فعل على مذهب العصبية القبلية العربية"الاعرابيه"  :في أحيان أخرى ظهرت الشعوبية كرد فعل ” متطرف” على  مذهب العصبية القبلية العربية "الاعرابيه "، وهو المذهب الذي يرى أن العرب الحاليين- اى العرب كأمه – هم سلاله عرقية لعرب الجاهلية، ووجه الخطأ في هذا المذهب لا يكمن في إقراره – على المستوى الاسرى أو العشائري أو القبلي –  بوجود جماعات  عربيه ،يمكن اعتبارها سلاله عرقيه لعرب الجاهلية، ولكن يكمن في انه يفهم العروبة – على المستوى القومي اى كعلاقة انتماء إلى آمه – على أساس عرقي وليس لغوي حضاري  ومرجع ذلك انه يخلط بين العرب في الطور القبلي( ما يقابل الأعراب في القرآن)، والعرب في طور الامه، حيث أن مناط الانتماء في الطور الأول النسب، بينما مناط الانتماء في الطور الثاني اللسان.كما انه بخلط بين معيار الانتماء الاسرى والعشائري و القبلي (العنصر) ومعيار الانتماء القومي(اللسان)، فهو يتجاهل التطور خلال الزمان. ويترتب على هذا إنكاره لحقيقة اختلاط اغلب الجماعات القبلية ذات الأصول العربية بالجماعات القبلية والشعوبية ذات الأصول غير العربية، وهو ما يعنى استناده لاسطوره النقاء العرقي، التي تتعارض مع حقيقة انه لم يوجد جنس لم يختلط بغيره مطلقا . وهذا المذهب يتعارض مع تقرير الإسلام أن العروبة لسان وليس عرق ، قال الرسول(صلى الله عليه وسلم) (إنَّ الرب واحد، والأبُ واحد، والدَين واحد، وإنَّ العربيةَ ليست لأحدكم بأبٍ ولا أمّ، إنما هي لسانَّ، فمنْ تكلَّمَ بالعربيةِ فهو عربي)، وإذا كان بعض العلماء قد قال أن هذا الحديث  ضعيف، فان الإمام ابن تيميه يقرر أن ذلك  لا ينفى أن معناه صحيح من بعض الوجوه، حيث يقول  ( … وهذا الحديث ضعيف، لكنَّ معناه ليس ببعيد. بل هوَ صحيح من بعض الوجوه. ولهذا كان المسلمون المتقدموَن لما سكنوَا أرض الشام ومصر ولغة أهلها رومية وقبطيةْ وَأرض العِرَاق وخُرُاسان ولغَة أهلها فارسية. وأرض المغرب ولغة أهلها بربرية، عَودوا أهلَ هذه البلاد العربيةَ حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم) (اقتضاء الصراط المستقيم).فضلا عن نهى الإسلام عن العصبية بأشكالها المختلفة.

و/مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي :  كما ساهم في  إحياء الشعوبية مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ، القائم على افتراضين خاطئين :الأول هو أن الإسلام ينكر وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة،وهو افتراض  يتعارض مع حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة وهى :الأسرة كما في قوله تعالى ﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، وقوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾.والعشيرة كما فى قوله تعالى ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .والقبيلة والشعب كما فى قوله تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . والامه التي مناط الانتماء إليها هو اللسان وليس النسب لقول الرسول (صلى لله عليه وسلم)(ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، كما تتميز باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون ديارها، قال تعالى ﴿أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾ (الممتحنة:9) . الافتراض الثاني ان الإسلام ينكر علاقات الانتماء الى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي وهو ما يتعارض مع إقرار الإسلام كدين لعلاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ( ومنها علاقة الانتماء القومية …) ومن أدله ذلك : قال تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )(الزخرف : 44)، وفى السنة النبوية ورد في الحديث سأل واثلة قال: (يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه) قال (لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم) (رواه أبن ماجه والإمام أحمد)..فالجماعات التي تنسب نفسها للإسلام،وتتبنى مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ، ترتب على إقرار علاقة الانتماء الاسلاميه إنكار علاقة الانتماء العربية،كما ترتب على السعي لتحقيق الوحدة الاسلاميه رفض الوحدة العربية، بينما لا يمكن تحقيق الأولى بدون الاخيره ، ويلزم من هذا أن هذه الجماعات تساهم فى تأجيج النزعات الشعوبية ، وتعميق الانقسام بين الشعوب العربية - بقصد في بعض الحالات، وبدون قصد في حالات أخرى.

مناهضه  الشعوبية للإسلام وأدلتها التفصيلية : كما  سبق  ذكره فان الشعوبية تقوم في الامه العربية المسلمة على الدعوة إلى إلغاء أربعه عشر قرنا من التاريخ، أوجد فيه الإسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب السابقة على الفتح الاسلامى، فهي – موضوعيا- مناهضه للإسلام- وبصرف النظر عن النوايا- الذاتية- لأنصارها،وفيما يلى نورد أدله تفصيلية على هذه المناهضة:

تلازم العروبة والإسلام ومظاهره: من أدله مناهضه الشعوبية للإسلام أن مضمونها إنكار علاقة الانتماء العربية ، بينما العلاقة بين العروبة والإسلام هي علاقة تلازم وارتباط، قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فلا نطلب بغير الله بديلاً )( البداية والنهاية) ويترتب على هذا بطلان المذاهب التي تجعل العلاقة بينهما علاقة إلغاء وتناقض، كالمذاهب التي تناهض الإسلام بالعروبة(كالمذهب العلماني"الليبرالي" في  القومية)، والمذاهب التي تناهض العروبة بالإسلام(كالشعوبية ومذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي)..

 ومن مظاهر هذه العلاقة "التلازمية " :

ا/قاعدة عروبة القرآن الكريم  وتطبيقاتها: نزول القران الكريم باللغة العربية، وما يترتب على ذلك  من وصفه بأنه عربي ” فهو قران – لسان عربي” ،مع كون المخاطب به كل الناس،  وقد وردت الاشاره إلى هذه القاعدة في  القران الكريم كما في  قوله تعالى (وإنه لتنزيل رب العالمين, نزل به الروح الأمين, على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) (الشعراء 192 -195 ). كما وردت الاشاره إليها في السنة النبوية: كما في الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ): (أحبوا العرب لثلاث لأني عربي ، والقرآن عربي ، وكلام أهل الجنة عربي) .اتساقا مع هذا وردت الاشاره إليها في أقوال السلف الصالح: كتب عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) إلى أبي موسى الأشعري (رضي الله عنه )( أما بعد فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن فإنه عربي).كما وردت الاشاره إليها في أقوال علماء أهل السنة: قال  الإمام ابن القيم ( وقد أنزل الله بها أشرف كتبه ومدحه بلسان عربي، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لسان أهل الجنة عربي) ( أحكام أهل الذمة). ويترتب على قاعدة عروبة القران الكريم العديد من القواعد، التي هي بمثابة تطبيق لها:

1/تعلم اللغة العربية من الدين:  من هذه القواعد التطبيقية ان تعلم اللغة العربية من الدين ، قال عمر بن الخطاب( رضي الله عنه) (تعلموا العربية فإنها من دينكم وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم) .

2/العلم باللغة العربية شرط لتفسير القران الكريم : ومن هذه القواعد التطبيقية أن العلم باللغة العربية شرط من شروط تفسير القران الكريم ، قال مجاهد  (لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر , أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالماً بلغات العرب) ،وقال الإمام مالك (لا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالاً )  .

ب/أن  العلاقة بين الإسلام والعروبة علاقة تحديد وتكامل- وليس إلغاء وتناقض- : اى أن الإسلام (كدين وعلاقة انتماء ديني إلى أمه التكليف ” الامه الاسلاميه ” ذات  المضمون الديني – الحضاري) يحدد  العروبة ( كعلاقة انتماء قومي إلى أمه التكوين “الامه العربية ” ذات المضمون اللساني – الحضاري) كما يحدد الكل الجزء فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه  .

ج/أن الإسلام يشكل الهيكل الحضاري للامه العربية .

 إقرار الإسلام وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي او معايير الانتماء اليها: من أدله مناهضه الشعوبية للإسلام إنكار الشعوبية علاقة الانتماء العربية، والوجود الموضوعي للامه العربية، وهو ما يتعارض مع  إقرار الإسلام وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة أو معايير الانتماء إليها ، اتساقا مع إشارته للاستخلاف الاجتماعي الذي مضمونه أبدال وتغيير قوم بقوم آخرين كما في قوله تعالى ﴿وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ ( الأعراف:74)، ورد في تفسير أبن كثير ( إي قوماً يخلف بعضهم قرنا بعد قرن وجيلاً بعد جيل كما قال تعالى ” وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض” )،وفى هذا السياق أشارت النصوص إلى معايير الانتماء إلى الامه كوحدة  وطور تكوين اجتماعي  وهى:

أولا:مناط الانتماء اللّسان لا النسب: إن مناط الانتماء لطور الأمة هو اللسان وليس النسب ، وهذا المعيار وردت أشار إليه فى الحديث النبوي ( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، وهذا المعيار لا ينطبق على أمة العرب وحدها ، بل سائر الأمم اى أن معيار انتماء إلى اى امه لغتها القومية المشتركة ، لذا جعل القرآن تعدد الألسنة آية من آيات الله ﴿ ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم و ألوانكم).

ثانيا:الديــار:كما أن الأمة تتميز عن الأطوار السابقة باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون أرضها  الخاصة،ومصطلح الأرض الخاصة   يقابل مصطلح "الديار" في القران الكريم  ديارها، قال تعالى ﴿ أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾( الممتحنة:9).
أمه التكليف وأمه التكوين:غير انه يجب التمييز بين دلالتين لمصطلح الامه:

ا/أمه التكليف : فهناك أولا الدلالة ألتكليفيه لمصطلح الامه ، ممثلا في أمه التكليف التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92)
ب/ أمه التكوين: وهناك ثانيا الدلالة التكوينية لمصطلح الامه ، ممثلا في امه التكوين التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي كما في قوله تعالى﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ﴾(الأعراف:160)، وهنا نستخدم مصطلح الامه بدلاله خاصة – لا تتناقض مع دلالته العامة ألسابقه الذكر-  مضمونها الامه كوحدة – وطور – تكوين اجتماعي تتميز بان مناط الانتماء إليها اللسان لا النسب، بالاضافه إلى الاستقرار في ارض خاصة كما سبق بيانه.

اقرار الإسلام علاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي :كما اقر الإسلام علاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي- ومنها علاقة الانتماء القومية -  ومن أدله ذلك :قال تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )( الزخرف : 44)، تتضمن الايه الاشاره إلى علاقات الانتماء : القرشية” بما هي علاقة انتماء إلى عشيرة ” ، والعربية” بما هي علاقة انتماء إلى أمه” وورد في تفسير الجلالين ( “وَإِنَّهُ لَذِكْر” لَشَرَف “لَك وَلِقَوْمِك” لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ “وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ” عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ)وفى السنة النبوية وردت العديد من الأحاديث التي تشير إلى إقرار علاقات الانتماء المتعددة ما لم تقم على التعصب أو يترتب على الإقرار بها إثم: ورد في الحديث سأل واثلة قال: (يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه) قال ( لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم) ( رواه أبن ماجه والإمام أحمد). وفيما رواه سراقة بن مالك قال (خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال : خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم) ( رواه أبن داؤد) .

إقرار عند علماء أهل السنة علاقة الانتماء العربية : اتساقا مع إقرار الإسلام علاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي- ومنها علاقة الانتماء القومية - فقد اقر علماء أهل السنة بالعربية كعلاقة انتماء فرديه ( يعبر عنها بلفظ عربي) وجماعية (يعبر عنها بلفظ عرب)،  وبالعرب كجماعه ، كانت في البداية عبارة عن قبائل  وشعوب متفرقة، وحدها وارتقى بها الإسلام إلى طور أمه ، خلال مراحل تاريخيه تاليه، يقول أبو محمد بن حرب بن إسماعيل بن خلف الكرماني (هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم. فكان من قولهم: أن الإيمان قول وعمل ونية”. ,,, ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها، ونحبهم لحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق. ولا نقول بقول الشعوبية و أرذال الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لهم بفضلهم، فإن قولهم بدعة و خلاف). ويقول الإمام ابن تيمية (بغض جنس العرب ومعاداتهم كفر أو سبب لكفر ، لأن منهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعامة أصحابه، ومقتضاه أنهم أفضل من غيرهم وأن محبتهم سبب قوة الإيمان).

الامامه “التكوينية” للامه العربية المسلمة :  مناهضه الشعوبية للإسلام أنها قائمه على تحقير العرب والحط من قدرهم ، وهو ما يتناقض مع الامامه"التكوينية "للامه العربية.
 الإمامة لغة – وكذا اصطلاحا – تتصل بمعاني الاقتداء والإتباع ( لسان العرب “21/42″، مادة “أمم” ) ، ويمكن تقسيم الامامه إلى أقسام متعددة ، نتيجة لتعدد المعايير المستخدمة في تقسيمها، و إمامه الامه شكل من أشكال الامامه الجماعية، وتنقسم  أيضا إلى أقسام متعددة بتعدد معايير تقسيمها ،حيث تنقسم الامه طبقا لمعيار أنماط الأمم إلى الأقسام التالية :
أولا: الإمامة ألتكليفيه” إمامه الامه الاسلاميه”: فأمه التكليف هي التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾ ،وتنقسم إلى قسمين:الأول :أمة الدعوة: وتضم كل من أرسل إليهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم) من الناس كافة ، ولقد خصّ القرآن الكريم خطاب أمة الدعوة بنداء: (يا أيها الناس) و(يا أيها الإنسان).الثاني: أمه الاستجابة: وتضم المسلمين “الامه الاسلاميه” كما في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾[سورة الأنفال:24 ، وقد خص القران الكريم خطاب أمة الإجابة بنداء (يا أيها الذين آمنوا).ومضمون الإمامه ألتكليفيه هنا هو إمامه أمه الاستجابة ” الامه الاسلاميه ” لامه الدعوة ” الناس كافه”.
ثانيا: الامامه التكوينية” إمامه الامه العربية ألمسلمه”: أما أمه التكوين فهي التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي كما في قوله تعالى﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ﴾(الأعراف:160)، وهنا نستخدم مصطلح الامه بدلاله خاصة – لا تتناقض مع دلالته العامة ألسابقه الذكر- مضمونها الامه كوحدة – وطور – تكوين اجتماعي تتميز بان مناط الانتماء إليها اللسان لا النسب، بالاضافه إلى الاستقرار في ارض خاصة” أو الديار بالتعبير القرانى”. ومضمون الامامه التكوينية هنا هو إمامه أمه التكوين” الامه العربية المسلمة لامه التكليف ” الامه الاسلاميه ” ، وقد أشارت إليها بعض النصوص كقوله تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )( الزخرف : 44) ، فالايه تشير إلى الامامه التكوينية لقريش على وجه الخصوص ، والتي أشارت إليها أحاديث كثيره، والعرب على وجه العموم . وورد في تفسير القرطبي(عنِي الْقُرْآن شَرَف لَك وَلِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش , إِذْ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ وَعَلَى رَجُل مِنْهُمْ…قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : ” وَلِقَوْمِك ” فِيهِمْ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : مَنْ اِتَّبَعَك مِنْ أُمَّتك ; قَالَهُ قَتَادَة وَذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ الْحَسَن . الثَّانِي : لِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش ; فَيُقَال مِمَّنْ هَذَا ؟ فَيُقَال مِنْ الْعَرَب , فَيُقَال مِنْ أَيّ الْعَرَب ؟ فَيُقَال مِنْ قُرَيْش ; قَالَ مُجَاهِد . قُلْت : وَالصَّحِيح أَنَّهُ شَرَف لِمَنْ عَمِلَبِهِ , كَانَ مِنْ قُرَيْش أَوْ مِنْ غَيْرهمْ ). وورد في تفسير الجلالين ( “وَإِنَّهُ لَذِكْر” لَشَرَف “لَك وَلِقَوْمِك” لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ “وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ” عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ). وقد اقر علماء أهل السنة بالامامه التكوينية للامه العربية المسلمة للامه الاسلاميه: يقول أبو محمد بن حرب بن إسماعيل بن خلف الكرماني (هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم. فكان من قولهم: أن الإيمان قول وعمل ونية”. ,,, ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها، ونحبهم لحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق. ولا نقول بقول الشعوبية و أرذال الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لهم بفضلهم، فإن قولهم بدعة و خلاف) . ويقول الإمام ابن تيمية (بغض جنس العرب ومعاداتهم كفر أو سبب لكفر ، لأن منهم رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وعامة أصحابه، ومقتضاه أنهم أفضل من غيرهم وأن محبتهم سبب قوة الإيمان). ويقول أبو منصور الثعالبي  (ومَنْ هداه الله للإسلام، وشرح صدره للإيمان، وأتاه حسن سريرة فيه اعتقد أنّ محمداً خيرُ الرسل، والإسلام خير الملل، والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال عليها وعلى تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم)(فقه اللغة وسر العربية- ص21).  يقول أبي القاسم محمود الزمخشري الخوارزمي(اللهَ أحمد على أن جعلني من علماء العربية , وجبلني على الغضب للعرب والعصبية , وأبى لي أن أنفرد عن صميم أنصارهم وأمتاز , وأنضوي إلى لفيف الشعوبية وأنحاز , وعصمني من مذهبهم الذي لم يجد عليهم إلا الرشق بألسنة اللاعنين , والمشق بأسنة الطاعنين) (المفصل). وتتأسس هذه الامامه على مفهوم الاصطفاء الالهى الذي أشارت إليه العديد من النصوص كقوله تعالى( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) قول الرسول (صلى الله علي وسلم) )(إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) ،يقول الإمام ابن تيمية في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) ( فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم: عبرانيهم وسريانيهم، رومهم و فرسهم وغيرهم، وأن قريشاً أفضل العرب وأن بني هاشم أفضل قريش وأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفساً وأفضلهم نسباً. وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النبي (صلى الله عليه وسلم) منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم أنفسهم أفضل. وبذلك ثبت لرسول الله "صلى الله عليه وسلم" أنه أفضل نفساً و نسباً، وإلا لزم الدور)، والافضليه هنا دينيه وليست عرقيه ، لأنه يقرر في مكان آخر أن الافضليه تتعلق بالجنس ككل ويلزم أن تكون لجميع أفراده،  ومضمون الامامه التكوينية للامه العربية المسلمة للامه الاسلاميه – و المستندة على مفهوم الاصطفاء الالهى – أن الامه العربية المسلمة تتميز- ولا تمتاز- عن غيرها من الشعوب والأمم المسلمة الأخرى بأن الإسلام هو الذي أوجدها (فلم تكن موجودة من قبله كأمه واحده،بل كانت قبائل وشعوب متفرقة)، و أنها حاضنه حضارته ( فتميزت باللغة العربية ” لغة القران “لغة قوميه مشتركه ، واللغة هي وعاء الحضارة )، وحامله رسالته إلى كل شعوب وأمم الأرض بدون اكراه ..
الشعوبية مظهر من مظاهر فتنه التفرق والاختلاف : ومن أدله مناهضه الشعوبية للإسلام الشعوبية مظهر من مظاهر فتنه التفرق والاختلاف التي حذرت منها النصوص، واعتبرها الإمام ابن تيمية (من أعظم الفتن والشرور قديما وحديثا).؟
من آليات تجاوز الشعوبية المعاصرة : أما آليات تجاوز الشعوبية المعاصرة فتتمثل في:
·        العمل التدريجي المشترك على إلغاء تخلف النمو الحضاري والاجتماعي ومظاهره.
·        تأكيد المساواة بين الجماعات القبلية والشعوبية المختلفة ،ورفض كافه مظاهر التمييز بسبب اللون أو العرق أو المذهب أو الدين...
·        تفعيل الانتماء الوطني والقومي والديني.
·        نشر الوعي الاجتماعي …
·        عدم الانصياع للدعوات التي تهدف إلى بذر بذور التفرق والاختلاف والانقسام بين الشعوب العربية، والتي  لا تخدم  إلا أهداف أعداء الشعوب العربية كالكيان الصهيوني والسياسات الامبريالية للحكومات الامريكيه المتعاقبة ، والتي لا تعبر –بالضرورة -عن توجه الشعب الامريكى،لان اغلبها.
·        عدم تعميم  اى أحكام سلبية على اى شعب عربي بكامله ، استنادا إلى موقف سلبي من بعض مواطنيه أو بعض مؤسساته الاعلاميه أو السياسية أو الامنيه... أو حتى أنظمته السياسية .
·        العمل على حل الخلافات بين الدول العربية بطرق قانونيه سلميه.وإنشاء محكمه عربيه لحل هذه الخلافات.
·        تفعيل الروابط (الموضوعية) الدينية  والتاريخية والحضارية والجغرافية... التي تربط بين شعوب الامه العربية
·        الالتزام بالتوجيه الاسلامى القائم على الحث على الوحده ونبذ التفرق والاختلاف والانقسام: قال تعالى (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )(آل عمران103)، يقول ابن تيمية ( أن الله قد أمر المؤمنين بالاعتصام بحبل الله جميعا ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وأمر بإصلاح ذات البين .)..
·        اتخاذ كل الخطوات الممكنة لتحقيق الوحده الوطنية والقومية "العربية" والدينية "الاسلاميه"، بأسلوب واقعي –عملي ذو طبيعة سلميه / مؤسساتية / جماهيريه.
·        إلغاء اى التناقض بين الاهتمام باللغة العربية كلغة قوميه مشتركه ، و احترام اللهجات القبلية واللغات الشعوبية الخاصة.
·        التأكيد على أن الحضارة العربية "القوميه"لم تلغى الحضارات القبلية والشعوبية السابقة عليها، بل حددها كما يحد لكل الجزء فيكمله ويغنيه.

طبيعة الحضارات السابقة بين المنظورين الشعوبي والقومي"العربي- الاسلامى":

وأخيرا فإننا نرفض المنظور الشعوبي لطبيعة الحضارات التي سادت في هذه المنطقة  قبل ظهور الإسلام "كالحضارات الاشوريه والبابلية والنوبية والفينيقية والفرعونية ... ، والقائم على افتراض خاطئ مضمونه انها حضارات قوميه  شكلت أمم خاصة. ونرى إنها كانت عبارة عن حضارات قبليه متجولة ، أو حضارات شعوبيه مستقره على ضفاف الأنهار، ولكنها ليست حضارات قوميه شكلت أمم خاصة،  قال تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) ، وان هذا الوجود الحضاري  القبلي او الشعوبي لم ينتهي ، بل تحول من وجود حضاري كلى عام ، إلى وجود حضاري جزئي خاص ،يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه وجود حضاري عام (وطني وقومي و ديني “اسلامى”). إذا هذا المنظور القومى "العربي – الاسلامى" يرى أن الإسلام لم يلغى الوجود الحضاري القبلي والشعوبي السابق عليه، بل حدده كما يحد الكل الجزء. فكان بمثابة إضافة أغنت تركيبه الداخلي، وأمدته بإمكانيات جديدة للتطور. والدليل على ذلك اعتبار علماء الإسلام أن العرف هو مصدر من مصادر الشريعة التبعية استدلالا بقوله (صلى الله عليه وسلم) (ما رآه المسلمون حسن فهو عند الله حسن) ( رواة الترمزى وأبو داؤد)

______________________
للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة المواقع التالية:
1/  الموقع الرسمي  للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com 
2/  د. صبري محمد خليل  Google Sites 
https://sites.google.com/site/sabriymkh/

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول مقالات سياسية
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن مقالات سياسية:
حقيقة حسنى مبارك : مجدى حسين


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية