Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: محمد عبدالغفار
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 238

المتصفحون الآن:
الزوار: 27
الأعضاء: 0
المجموع: 27

Who is Online
يوجد حاليا, 27 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

عمرو صابح
[ عمرو صابح ]

· شهادة يوسف صديق عن دور جمال عبد الناصر فى ليلة 23 يوليو 1952.
·تسطيح الهزيمة فى كتاب فى تشريح الهزيمة . -عمرو صابح
· تزييف التاريخ لصالح من؟ .. الخديوى إسماعيل نموذجاً بقلم : عمرو صابح
·حرب السويس 1956 .. من الذى انتصر؟ بقلم : عمرو صابح
·عبد النـــاصر وأثار مصر . - عمرو صابح
·خطة العبور فى مذكرات الفريق عبد المنعم خليل. - عمرو صابح
·خطة حرب أكتوبر 1973 فى مذكرات المشير أحمد اسماعيل. - عمرو صابح
·خطة العبور فى مذكرات الفريق عبد المنعم خليل. - عمرو صابح
·سياحة فى مذكرات الفريق الشاذلى عن حرب أكتوبر 1973 بقلم : عمرو صابح

تم استعراض
51848019
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
الحلقة الأخيرة من أخطر فصول كتاب مصطفى بكرى «سقوط الإخوان»: ساعة الغروب
Posted on 9-9-1438 هـ
Topic: الإخوان المسلمين

«الوطن» تنشر الحلقة الأخيرة من أخطر فصول كتاب مصطفى بكرى «سقوط الإخوان»: ساعة الغروب



«الوطن» تنشر الحلقة الأخيرة من أخطر فصول كتاب مصطفى بكرى «سقوط الإخوان»: ساعة الغروب

كان يوم الثلاثين من يونيو يوماً تاريخياً، منذ الصباح الباكر بدأت الحشود تتدفق باتجاه ميدان التحرير والاتحادية وميادين وشوارع مصر بأسرها.. بلغ ميدان التحرير الذروة فى نحو الثالثة من عصر هذا اليوم. مضيت فى الثانية ظهراً إلى نقابة المحامين، حيث كانت هناك مظاهرة أمام مبنى النقابة المطل على شارع رمسيس، فى تمام الثالثة ظهراً، انضممت إلى المظاهرة الحاشدة التى كانت تقف أمام نقابة الصحفيين، مضينا إلى نادى القضاة، ومنه إلى دار القضاء العالى، ثم اخترقنا الشارع المؤدى إلى طلعت حرب.

بالقرب من ميدان التحرير كانت الجماهير قد ملأت الشوارع الجانبية، ومن وسط الحشد الهائل خرجنا فى مظاهرة ضخمة، عادت مرة أخرى إلى دار القضاء العالى ومنها إلى شارع رمسيس متجهة إلى القصر الجمهورى بالاتحادية. كان عدد المتظاهرين الذين بدأوا فى التوجه نحو القصر الجمهورى من ميدان التحرير فى البداية حوالى عشرة آلاف، وما إن وصلنا إلى شارع رمسيس حتى بلغ عددنا نحو 50 ألف شخص. كانت الهتافات كلها تطالب برحيل محمد مرسى وتدعو الجيش إلى استلام السلطة وعزل الرئيس «الخائن» كانت النساء المسنات يهتفن من نوافذ العمارات المطلة على شارع رمسيس ويرفعن علم مصر ويرددن شعاراً واحداً ووحيداً «ارحل».[FirstQuote] عندما وصلنا إلى مبنى الكاتدرائية بالعباسية، كانت الأعداد قد وصلت إلى نحو 150 ألف متظاهر، كانت الحشود ممتدة، والشوارع مكتظة بالمواطنين، نساء ورجال، فتيات وشباب، وحتى الأطفال الصغار كانوا يرافقون أهليهم. هتف المتظاهرون «مسلم مسيحى إيد واحدة»، الهتاف رسالة للمحتشدين أمام الكاتدرائية والسكان المجاورين لها من أشقائنا المسيحيين الذين عانوا القهر والاضطهاد فى ظل حكم جماعة الإخوان. وأمام منطقة غمرة، كان المئات من أبناء المنطقة قد أقاموا منصة وراحوا يبثون الأغانى الوطنية، وما إن شاهدونى على رأس المظاهرة حتى دعونى لإلقاء خطاب وسط المحتشدين فى هذه المنطقة، وبالفعل تحدثت فيهم لدقائق معدودة ثم مضينا إلى القصر الجمهورى مروراً بشارع الخليفة المأمون.




توقفنا أمام وزارة الدفاع وبدأنا نهتف «واحد اتنين.. الجيش المصرى فين»، كان الضباط والجنود الموجودون أمام مبنى الوزارة يوجهون إلينا التحية، وكأنهم يشدون على أيادينا. أربع ساعات ونصف الساعة قضيناها سيراً على الأقدام حتى نصل إلى القصر الجمهورى بمصر الجديدة، كان المشهد هناك عظيماً، مواطنون من كافة الأعمار، والفئات الاجتماعية المختلفة، لا يوجد موطئ لقدم فى هذا المكان، كانت الساعة قد جاوزت السابعة والنصف مساء تقريباً. كانت مصر كلها فى الشارع، القرى والكفور، الأحياء الشعبية والراقية، لقد قال الشعب كلمته واضحة صريحة فى هذا اليوم. كان الجيش يراقب الموقف عن كثب، وكان الفريق أول السيسى يتابع الموقف أولاً بأول من مركز العمليات «66» بمبنى وزارة الدفاع، كان يدرك حجم المسئولية الملقاة عليه فى هذا الوقت. كان المتظاهرون يرددون «انزل يا سيسى.. مرسى مش رئيسى»، لم يكن السيسى يتوقع نزول تلك الحشود الهادرة، لقد قدرتهم قناة الـ «سى إن إن» نقلاً عن موقع «جوجل» بنحو 33 مليون متظاهر، نزلوا إلى الشارع فى هذا المساء، يطالبون بإسقاط النظام. وكان الجديد فى الأمر هو نزول هذه الحشود الضخمة من أبناء الصعيد إلى الشارع وبأعداد كبيرة، وهو أمر أثار قلق الإخوان الذين ظلوا يراهنون على أن الصعيد لن يتحرك. قرر رجال الشرطة المشاركة فى هذا اليوم، لقد بدأت مظاهرتهم من أمام دار الأوبرا، ضباط وجنود، جاءوا ليقولوا إن الشرطة تقف جنباً إلى جنب مع الشعب، شاركهم فى هذا اليوم وزير الداخلية الأسبق اللواء منصور العيسوى والعديد من القيادات الأمنية الكبرى. فى هذا الوقت أجرى «جون كيرى» وزير الخارجية الأمريكية اتصالاً بالدكتور محمد البرادعى وآخر بالسيد عمرو موسى، تناول الاتصال: وقف العنف، وإجراء مصالحة وطنية تقوم على تنازلات متبادلة، إلا أن الرد الذى وصل إليه من الطرفين أكد أن خيار الشعب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة هو خيار لا رجعة فيه. فى هذا اليوم طلب الفريق أول السيسى من اللواء رأفت شحاتة رئيس المخابرات العامة أن يجرى اتصالاً بالرئيس مرسى وأن يبلغه أن الجيش يغلى وأن الغضب وصل إلى مرحلة كبيرة. لقد حذر اللواء رأفت شحاتة الرئيس مرسى وقال له: إن الوضع فى مصر يستحق إجراءات عاجلة لتهدئة الشارع الغاضب، وقال له: أنت وحدك الذى ستدفع الثمن، ونحن لا نريد مصر مثل السودان، تتعرض للعقوبات، وتكون النهاية إحالتك لمحكمة الجنايات الدولية شأنك شأن الرئيس عمر البشير. طلب اللواء شحاتة من الرئيس أن يُعد خطاباً جديداً للشعب، يؤكد فيه أنه وبرغم حرصه على «الشرعية» فإن حرصه على الدم أكبر بكثير من أى طموحات سياسية، وأن يؤكد أنه لن يقبل أن يُذكر اسمه فى التاريخ مقترناً بأى فتنة تشهدها البلاد فتؤدى إلى اقتتال أبناء الوطن الواحد، وأنه إذا كانت السياسة ستؤدى إلى الفتنة فلتذهب إلى الجحيم، وأنه مستعد للوصول إلى حل جاد وحقيقى ينهى الأزمة فى البلاد.

استمع الرئيس مرسى إلى نصيحة اللواء رأفت شحاتة فكانت إجابته كالمعتاد «طيب هنشوف»!! أدرك اللواء رأفت شحاتة أن الرئيس مصمم على العناد وأنه يرفض أى نصيحة توجه إليه، ومن ثم التزم الصمت بعد ذلك حتى اليوم الأخير فى حكمه. وفى مساء هذا اليوم اتصلت السفيرة الأمريكية آن باترسون باللواء رأفت شحاتة وقالت له: «إننى أحاول ومنذ الساعة الرابعة الاتصال بالرئيس إلا أننى لم أتمكن حتى الآن»، وقالت: «إنها تحمل رسالة مهمة من الرئيس أوباما وتريد إبلاغها إليه». وعندما سألها رئيس المخابرات العامة عن مضمون هذه الرسالة قالت «إننا كحكومة نشجع أن يكون هناك تنازلات متبادلة لتجنيب البلاد مخاطر الفوضى». وقالت الرسالة «إن تقديرنا هو أن حل الأزمة يتطلب عدداً من التنازلات، منها: تغيير الرئيس وإسناد رئاسة الحكومة إلى شخصية مستقلة، لديها القدرة على اختيار الحكومة وإدارة الأمور فى البلاد، وكذلك نتمنى إيجاد حل عاجل لقضية النائب العام باختيار بديل عنه يرضى عنه القضاة وبقية أبناء الشعب المصرى». حاول اللواء رأفت شحاتة الاتصال بالرئيس مرسى، لم يتمكن فى البداية، وعندما تمكن من الاتصال به فى الثامنة والربع من مساء 30 يونيو وأبلغه رسالة الرئيس الأمريكى رد عليه بالقول: «حنشوف حنشوف»!! فى هذا الوقت وصلت معلومات إلى اللواء رأفت شحاتة بأن جماعة الإخوان تُعد لمهاجمة جهاز المخابرات العامة، أبلغ القائد العام للقوات المسلحة، فقال له السيسى: اطمئن لو حاولوا مهاجمة الجهاز أو أى من مؤسسات الدولة فسوف نواجههم بكل حسم وقوة. فى اليوم التالى الأول من يوليو، كانت الصورة تبدو أكثر وضوحاً، عقدت القيادة العامة للقوات المسلحة اجتماعاً لتدارس الموقف بعد مظاهرات الثلاثين من يونيو، كان رجال الجيش فخورين بما حدث، لكنهم فى نفس الوقت كانوا قلقين من أن يلجأ الرئيس إلى الاستمرار فى عناده فيدفع البلاد إلى حرب أهلية طاحنة. كان قرار الجيش هو عدم السماح بأى محاولة لإثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد حيث وجهوا فى هذا اليوم تحذيراً شديد اللهجة للإخوان من أن الجيش هو الذى سيتصدى لأى محاولة إخوانية أو غير ذلك للاعتداء على المتظاهرين السلميين. كان مرسى قد انتقل إلى دار الحرس الجمهورى ومعه مستشاروه وأسرته، وفى هذا اليوم الأول من يوليو أعلنت رئاسة الجمهورية عن تأجيل المؤتمر الصحفى الذى كان مقرراً عقده مساء ذات اليوم إلى الغد فى موعد يعلن عنه لاحقاً بزعم استمرار الرئاسة فى مشاوراتها مع الجهات التنفيذية والمساعدين والمستشارين بشأن تطورات المشهد الداخلى. وكان الرئيس قد عقد فى هذا اليوم اجتماعاً لبحث التعامل مع المستجدات الراهنة، كما التقى على مدار اليوم عدداً من الوزراء ليؤكد بذلك أنه لا يزال ممسكاً بالسلطة. لقد تجاوزت الجماهير جميع المطالب السابقة وركزت مطلبها الوحيد فقط فى رحيل الرئيس فوراً ودون انتظار والدعوة إلى تسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا. قبلها بأيام قليلة كان قد جمعنى لقاء مطول مع المرشح الرئاسى السابق حمدين صباحى فى منزله استمر لعدة ساعات وكان السؤال المطروح بيننا: ماذا عن دور الجيش فى المرحلة الانتقالية حال انتصار الثورة؟ وكان الاتفاق هو أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا مهام الرئيس المؤقت وتعاونه حكومة وطنية انتقالية تسعى إلى تنفيذ خارطة طريق متفق عليها.

فى هذا الوقت اتصل بى المخرج والناشط السياسى خالد يوسف عضو جبهة الإنقاذ وقال لى إنه مكلف من البرادعى وحمدين صباحى للحوار معى حول تشكيل وفد للحوار مع الجيش حول خارطة الطريق. وقد طرح علىّ فى هذا الوقت اختيار كل من د.محمد البرادعى (الأمين العام لجبهة الإنقاذ) واللواء أحمد رجائى (رئيس جبهة الضباط المتقاعدين) ومحمود بدر (من قيادة شباب «تمرد»)، إلا أننى طلبت منه إضافة اسم المستشارة تهانى الجبالى إلى جانب هذه المجموعة باعتبارها كانت نائبة لرئيس المحكمة الدستورية ومناضلة وطنية وممثلة للمرأة. أجرى خالد يوسف اتصالاً بحمدين صباحى، فتمت الموافقة على مشاركتها فى الوفد المفاوض، غير أننى فوجئت بعد ذلك بصدور بيان عن جبهة الإنقاذ يفوض د.محمد البرادعى فقط فى التفاوض مع الجيش حول طبيعة المرحلة الانتقالية وجدول أعمالها. كانت صحيفة «الجارديان» البريطانية قد نشرت فى هذا اليوم حواراً مع الرئيس محمد مرسى تميز بالاستفزاز الشديد للمشاعر الوطنية وللتظاهرات الجماهيرية. لقد كرر مرسى فى هذا الحديث ما سبق أن ردده الرئيس السابق حسنى مبارك عندما قال: «إما أنا أو الفوضى»، وأعلن مرسى رفضه إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وقال: «إن استقالتى ستقوض شرعية من سيأتون بعدى وسيؤدى هذا لفوضى لا تنتهى، وإذا تنحيت سيطيحون بخليفتى بعد أسبوع أو شهر». وأكد مرسى فى حديثه أنه لا مجال لأى كلام ضد الشرعية الدستورية» وقال: «يمكن أن تكون هناك مظاهرات لكن الفيصل هو الشرعية الدستورية». وحول الموقف من تحذيرات الجيش قال: «لم يتم إبلاغى مسبقاً بتحذير السيسى، لكن أنا واثق جداً أن الجيش لن يتدخل، وهو مشغول بشئونه». وقال مرسى «أنا نادم على استخدام سلطاتى بشكل منفرد لتمرير الدستور، لكن ليس لى علاقة بالمواد التى تعطى الدين دوراً أكبر فى التشريع».


■ ■ ■ بدأ اللواء رأفت شحاتة رئيس المخابرات العامة المصرية فى إجراء اتصالات بالعديد من البلدان، أجرى اتصالات بمسئولين كبار فى السعودية والإمارات والكويت والبحرين، كانت رسالته واضحة حيث أبلغهم بتطورات الأوضاع فى مصر، بعدها أجرى اتصالات بقادة أجهزة الاستخبارات فى روسيا وإسبانيا وبريطانيا وأمريكا وإيطاليا لتهيئة الرأى العام بأن الجيش المصرى لن يقف صامتاً أمام تدهور الأوضاع الأمنية فى البلاد، وأنه إذا ما اتخذ الجيش قراره وقرر النزول إلى الشارع فالهدف هو حماية المتظاهرين من الطرفين والوقوف ضد كل من يحاول إشهار السلاح ونشر العنف والفوضى فى البلاد بناء على طلب الشعب، فالشعب هو مصدر السلطات. كان رئيس المخابرات الأمريكية قد أجرى اتصالاً باللواء رأفت شحاتة يوم أول يوليو أبلغه فيه أن الرئيس أوباما يتابع المشهد فى مصر بدقة شديدة، وأنه يرى أن المظاهرات سلمية حتى الآن وإن كان يشعر بقلق من احتمالية العنف. وقال له: «إن أوباما اتصل بالرئيس محمد مرسى وحثَّه على تقديم تنازلات ترضى جموع المتظاهرين، إلا أن الرئيس مرسى لا يزال يرفض ذلك ويحمِّل المعارضة مسئولية تردى الأوضاع فى البلاد». وقال رئيس الاستخبارات الأمريكية «إن الرئيس أوباما سيظل يكرر الرسالة للرئيس مرسى لإنهاء الأزمة الناشبة فى مصر». وطلب منه فى هذا الوقت إبلاغ قيادة الجيش بأن القوات المسلحة يجب ألا تتدخل فى المشهد السياسى لأنه ليس من مصلحة مصر عودة الجيش إلى الحكم؛ لأن ذلك سيؤدى إلى ردود فعل عنيفة من قِبَل أنصار الرئيس. وقال له: «أرجوك أن تبلغ الفريق السيسى نقلاً عن الرئيس أوباما أن أى عمل عسكرى لإزاحة الرئيس ستكون له نتائج سلبية». وساعتها قال له اللواء شحاتة: «إن أى إجراءات أو مبادرات سيقدمها الرئيس فى هذا الوقت لن تُقبل من الشعب، خاصة أن الطلب الوحيد للشعب المصرى يتمثل فى ضرورة رحيل الرئيس، كما أننى أؤكد لك أنه لن يكون هناك انقلاب ولن يكون هناك إجبار للرئيس على ترك منصبه، خاصة إذا استجاب فى اللحظة الأخيرة لمطالب الشعب المصرى وأنقذ البلاد من مخاطر فتنة كبرى قد تؤدى إلى إراقة دماء كثيرة فى الشارع المصرى». وفى هذا اليوم اتصل بى الفريق سامى عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق، الذى أقاله محمد مرسى مع المشير وعدد من القيادات العسكرية فى أغسطس من عام 2012 وقال لى: «إنه قدم استقالته من منصبه كمستشار عسكرى للرئيس مرسى» وهو المنصب الذى كان شكلياً، فلم يكن له مكتب هو أو المشير، ولم يُفعَّل دورهما على أى نحوٍ كان. وفى هذا اليوم تزايدت حشـود الإسلاميين فى رابعة العدوية والسويس، وقاد حازم أبوإسماعيل أعداداً كبيرة بدأت اعتصاماً مفتوحاً بميدان النهضة أمام مبنى جامعة القاهرة، ومن هناك راح أبوإسماعيل يحرض ويهدد ويتوعد ويطلق الهتافات ضد السيسى.


■ ■ ■ أثار إحراق مقر مكتب الإرشاد بالمقطم فى هذا اليوم ردود فعل غاضبة لدى جماعة الإخوان وحلفائها، وهدد القيادى الإخوانى محمد البلتاجى من اعتصام رابعة العدوية بإشعال حرب أهلية فى البلاد، وقال «إن أى انقلاب عسكرى لن يمر إلا على رقابنا». وفى هذا الوقت أجرى رئيس أركان الجيش الأمريكى اتصالاً بالفريق صدقى صبحى رئيس أركان القوات المسلحة المصرية حذر فيه من خطورة قيام الجيش بانقلاب عسكرى على ما سُمّى بالسلطة «الشرعية» للرئيس، وقال: «إن الإدارة الأمريكية تبذل جهودها لإيجاد حل سياسى للأزمة». وكان رد الفريق صدقى صبحى مشابهاً لرد الفريق أول عبدالفتاح السيسى فى مواجهة وزير الدفاع الأمريكى «هيجل» واختصر الرد فى عبارة واحدة: «لن نسمح بالتدخل فى الشئون الداخلية المصرية، والقوات المسلحة تحمى الوطن وتنحاز إلى الشعب». كانت الأزمة فى مصر تشهد المزيد من التصعيد فى هذا الوقت، وكانت الاستقالات التى تتوالى من كبار المسئولين تُحدث ارتباكاً شديداً لدى الرئيس وجماعته، إلا أن مرسى كان مصراً على عناده ويرفض حتى الاستجابة لنصائح أصدقائه من الأمريكيين والغربيين. وقد أصدر 91 دبلوماسياً يعملون بوزارة الخارجية المصرية فى هذا اليوم بياناً شديد اللهجة طالبوا فيه الرئيس مرسى بالرحيل عن السلطة حقناً للدماء وإنقاذاً لمصر. وطالب كل من حزب النور والدعوة السلفية الرئيس مرسى بالرحيل إنقاذاً للبلاد، بينما أعلن مصدر عسكرى مسئول أن الشرعية الآن للشعب وأن الجيش قرر الدفع بقوات إضافية بعد تهديدات الإسلاميين. كان مؤيدو مرسى قد أخذوا فى الزحف إلى العديد من المواقع والميادين والمنشآت، وقد بدأوا فى حصار ديوان عام محافظة الجيزة، ثم راحوا ينطلقون إلى العديد من المنشآت الأخرى، حيث هددوا بوقف العمل فى جميع المؤسسات. وفى رابعة العدوية راح المعتصمون يرددون بكل ثقة ما قاله القيادى الإخوانى د.جمال عبدالهادى من أنه رأى سيدنا جبريل يصلى فى مسجد رابعة العدوية ليشد من أزر المعتصمين!! فى هذا الوقت تجاهلت الصفحة الرسمية للبيت الأبيض الاتصال الذى أجراه الرئيس أوباما بالرئيس محمد مرسى من تنزانيا فى هذا الوقت، إلا أن وكالة «رويترز» نسبت إلى أوباما أنه أبلغ الرئيس مرسى بأن الأزمة الحالية فى مصر لا يمكن حلها إلا من خلال عملية سياسية، وأنه شجع مرسى فى الاتصال الهاتفى على اتخاذ خطوات لإظهار تجاوبه مع قلق المتظاهرين. أما الرئاسة المصرية فقد أكدت على صفحة المتحدث الرسمى للرئاسة على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» أن مرسى أكد لأوباما أن مصر ماضية قدماً فى التحول الديمقراطى السلمى المبنى على الدستور والقانون، وقال «إن الإدارة الأمريكية تتعامل مع القيادة المصرية المنتخبة من الشعب المصرى وتدعم التحول الديمقراطى». وفى هذا اليوم توقع المرشح الرئاسى السابق الفريق أحمد شفيق انتهاء حكم الإخوان خلال ساعات وقال: «إننى سأترشح لانتخابات الرئاسة مجدداً». كان المجلس العسكرى قد ناقش فى هذا اليوم سبل التحرك لمواجهة تداعيات الأحداث فى البلاد، وكان لدى الجميع قناعة بأنه لم يعد هناك من خيار بديل. وفى عصر الأول من يوليو أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بياناً أمهلت فيه 48 ساعة لإنهاء الأزمة فى البلاد. لقد احتوى البيان على عدة نقاط مهمة، أبرزها: - أن القوات المسلحة كطرف رئيسى فى معادلة المستقبل وانطلاقاً من مسئوليتها الوطنية والتاريخية فى حماية أمن وسلامة هذا الوطن تؤكد الآتى: ١- أنها لن تكون طرفاً فى دائرة السياسة أو الحكم ولا ترضى أن تخرج عن دورها المرسوم لها فى الفكر الديمقراطى الأصيل النابع من إرادة الشعب. ٢- أن الأمن القومى للدولة تعرض لخطر شديد من جراء التطورات التى تشهدها البلاد، وهو يلقى علينا بمسئوليات كل حسب موقعه للتعامل بما يليق من أجل درء هذه المخاطر. ٣- أن القوات المسلحة استشعرت مبكراً خطورة الظرف الراهن وما تحمله طياته من مطالب للشعب المصرى العظيم، ولذلك فقد سبق أن حددت مهلة أسبوعاً لجميع القوى السياسية بالبلاد للتوافق والخروج من الأزمة، إلا أن هذا الأسبوع مضى دون ظهور أى بادرة أو فعل، وهو ما أدى إلى خروج الشعب بتصميم وإصرار وبكامل حريته على هذا النحو الباهر الذى أثار الإعجاب والتقدير والاهتمام على المستوى الداخلى والإقليمى والدولى. ٤- أن ضياع مزيد من الوقت لن يحقق إلا مزيداً من الانقسام والتصارع الذى حذرنا وما زلنا نحذر منه، خاصة أن هذا الشعب الكريم قد عانى ولم يجد من يرفق به أو يحنو عليه، وهو ما يلقى بعبء أخلاقى ونفسى على القوات المسلحة التى تجد لزاماً أن يتوقف الجميع عن أى شىء بخلاف احتضان هذا الشعب الأبى الذى برهن على استعداده لتحقيق المستحيل إذا شعر بالإخلاص والتفانى من أجله. ٥- أن القوات المسلحة تعيد وتكرر الدعوة لتلبية مطالب الشعب وتمهل الجميع 48 ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخى الذى يمر به الوطن الذى لن يتسامح أو يغفر لأى قوى تقصر فى تحمل مسئولياتها. ٦- تهيب القوات المسلحة بالجميع أنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة فسوف يكون لزاماً عليها استناداً لمسئوليتها الوطنية والتاريخية واحتراماً لمطالب الشعب المصرى العظيم أن تعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة بمن فيهم الشباب الذى كان ولا يزال مفجراً لثورته المجيدة، ودون إقصاء أو استبعاد لأحد. كان البيان قوياً، أعطى للمتظاهرين ثقة جديدة فى أن الجيش لن يصمت، ولن يقف متفرجاً، رحبت جميع الأوساط الشعبية بهذا البيان، وتخوف المصريون من أن يلجأ الرئيس إلى إصدار قرار غير مدروس بإقالة الفريق أول عبدالفتاح السيسى من منصبه، لأن ذلك سيقود البلاد إلى تطورات خطيرة. فى هذا الوقت استقال 5 وزراء من الحكومة المصرية تضامناً مع مطالب المتظاهرين وهم: حاتم بجاتو وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية وخالد فهمى وزير البيئة وهشام زعزوع وزير السياحة وعاطف حلمى وزير الاتصالات ود.عبدالقوى خليفة وزير المرافق، كما استقال بعدهم وزير الخارجية محمد كامل عمرو من منصبه تضامناً مع مطالب الثورة أيضاً. وفى هذا الوقت أصدر حزب النور والدعوة السلفية بياناً طالبا فيه الرئيس مرسى بالموافقة على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خشية عودة الجيش للحياة العامة، كما أصدر ما يسمى بالتحالف الوطنى لدعم الشرعية بياناً أكد فيه الرفض البات والمطلق لمحاولات البعض دعوة الجيش للانقضاض على الشرعية والانقلاب على الإرادة الشعبية. وأعلنت وزارة الداخلية فى بيان لها عن تضامنها مع بيان القوات المسلحة وأكدت أنها تقف على مسافة واحدة من جميع التيارات السياسية فى البلاد. وأصدرت الرئاسة المصرية بياناً فى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 2 يوليو أشارت فيه إلى أن الرئاسة المصرية ترى أن بعض العبارات الواردة فى بيان الجيش تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب فى إحداث إرباك للمشهد الوطنى المركب. وكان شيخ الأزهر د.أحمد الطيب قد دعا فى بيان صادر عن الأزهر كل مصرى إلى تحمل مسئوليته أمام الله والتاريخ والعالم، وحذر من الانجراف إلى الحرب الأهلية التى بدت ملامحها فى الأفق والتى تنذر بعواقب لا تليق بتاريخ مصر ووحدة المصريين ولن تغفرها الأجيال لأحد، كما دعا البابا تواضروس إلى التفكير والتحاور معاً لإنقاذ البلاد وطلب من الجميع الصلاة من أجل مصر.


■ ■ ■ كان اللقاء الأهم فى اليوم التالى 2 يوليو هو الاجتماع المشترك الذى جمع مرسى مع رئيس الوزراء هشام قنديل ووزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى، لقد ناقش معهما تطورات الأوضاع فى البلاد، حيث أبدى هشام قنديل استعداده للاستقالة، إذا كان من شأن ذلك أن يهدئ الأوضاع فى البلاد. وبعد انتهاء الاجتماع المشترك، طلب الرئيس أن يجلس مع الفريق السيسى، وشهد اللقاء حواراً ساخناً للغاية.[SecondQuote] لقد سأل الرئيس محمد مرسى الفريق السيسى عن رؤيته للأوضاع. فقال السيسى: الأوضاع تزداد سوءاً، وسيادتكم لا تريد إيجاد حل للمشكلة. قال مرسى: الأوضاع جيدة والشعب معنا وهو يحترم الرئيس الشرعى ولذلك رفض الخروج فى المظاهرات!! قال السيسى: كيف ذلك وهناك عشرات الملايين خرجت وامتلأت بهم الشوارع؟ مرسى: لقد قيل لى إن هذه الصور التى بثتها التليفزيونات هى صور «فوتوشوب» وكل من شاركوا فى هذه المظاهرات لا يزيدون على مائة وعشرين ألفاً فقط. قال السيسى: هذه معلومات مغلوطة، الأعداد وصلت إلى 33 مليوناً. مرسى: هذه تقديرات خاطئة، وعموماً أرجو منك أن تقف مع «الشرعية»!! السيسى: الشرعية هى للشعب، والشعب كله فى الشارع، والقوات المسلحة لن تترك الشعب المصرى وحيداً، أنا أطلب منك الاستجابة لمطالب الجماهير. مرسى: أى جماهير؟ هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم، إنهم مجموعة حاقدة ومتآمرة على مصر. السيسى: بل هم شعب مصر، وليس أمامك إلا الاستجابة لمطالبهم وأولها قبول مبدأ الانتخابات الرئاسية المبكرة. مرسى: أنا أرفض الانتخابات المبكرة، هؤلاء مدفوعون بأغراض خاصة، ونحن نعرفهم جيداً. السيسى: الجيش ليس له مطمع فى سلطة لكنه لن يقف صامتاً ويترك البلد ينهار. مرسى: الجيش يجب أن يلتزم بعدم التدخل فى السياسة وأنا أطلب منك سحب الإنذار الذى وجهته. السيسى: البلد على وشك الانهيار والدخول فى حرب أهلية ولا بد من إيجاد حل، وأنت لا تريد أن تساعدنا؛ لذلك كان إنذار الجيش ونحن جادون فيه. مرسى: ولا حرب أهلية ولا حاجة، ولذلك أنا أحذرك وأطالبك بأن تسحب بيانك وألا تستدعى الجيش، خاصة أن شباب الإخوان لن يسمحوا وسيتصدون له. السيسى: من سيتصدى للجيش سوف نسحقه بكل ما نملك، وأنا أحذر من مغبة أى موقف معادٍ. مرسى: ولكن لماذا الغضب؟ نحن نقدرك ونحترمك، وأنا القائد الأعلى للجيش، وأنت لا تستطيع تجاوز الشرعية. السيسى: الشعب هو مصدر الشرعية. مرسى: ومن قال إن الشعب ضد الرئيس؟ لقد جئت من خلالهم وعبر صندوق انتخاب نزيه. السيسى: ولكن البلاد قد تدخل إلى حرب أهلية، بسبب العناد وعدم الاستجابة لمطالب الشعب. مرسى: أنا أعرف الشعب المصرى جيداً، والحرب الأهلية قد تنشأ فى حالة الانقلاب على الشرعية، وعموماً الأمريكان والمجتمع الدولى لن يسكتوا على أى انقلاب على الشرعية. السيسى: الجيش لن يقبل بأن يظل متفرجاً، لذلك أدعوك مجدداً إلى الموافقة على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، الناس فى الشارع لن تعود إلى بيوتها إلا بعد الاستجابة لمطالبها، والأمريكان أو غيرهم ليس لهم حق التدخل فى شئون بلادنا ونحن لا نخاف ولا نُهدد. مرسى: وأنا أرفض الاستجابة لهذا المطلب، لأننى رئيس شرعى ومنتخب ومكلف من الشعب ولا بد من استكمال مدتى الدستورية، وأنا مستعد لبحث بقية المطالب ولكن ليس الآن، يمكن بحث كل هذه المطالب بعد إجراء الانتخابات البرلمانية التى سأحدد لها موعداً فى سبتمبر المقبل. السيسى: وأنا أحذر من خطورة ما هو قادم. خرج الفريق أول عبدالفتاح السيسى غاضباً، اتجه إلى مبنى وزارة الدفاع، عقد اجتماعاً مع أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة، أبلغهم بتفاصيل الحوار الذى دار بينه وبين الرئيس، طالب عدد من القادة باتخاذ إجراء سريع فى هذه الليلة وإعلان الانحياز إلى الشعب؛ لحماية البلاد من المخاطر التى تحيق بها. كان القائد العام يحاول تفادى أى صدام يمكن أن يحدث، راهن على اللحظة الأخيرة، وتمنى على الرئيس أن يعود إلى رشده، وأن يتوقف عن عناده، وأن يستجيب لمطالب الملايين التى خرجت إلى الشارع وقررت ألا تعود إلى البيوت مرة أخرى إلا بعد الاستجابة لمطالبها. وفى هذا اليوم تناولت مواقع التواصل الاجتماعى مضمون المقال الذى نشرته صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية الذى أكد أن الجيش المصرى هو المنقذ لمصر. كانت أحداث العنف والاعتصامات والتظاهرات تنتقل من مكان إلى آخر، وقد حاول الإخوان وحلفاؤهم ممارسة الإرهاب وفرض سياسة الأمر الواقع بما يحول دون أى تحرك عسكرى ينحاز إلى إرادة الشعب المصرى. لقد صرح محمد مهدى عاكف المرشد العام السابق للجماعة بأن مهلة الجيش لمرسى كلام لا قيمة له، وقال «إن الرئيس الشرعى سوف يستمر»!! فى هذا الوقت كنت أتنقل من قناة إلى أخرى، وقد طالبت فى هذا الوقت بضرورة القبض على الجاسوس محمد مرسى وإخضاعه للكشف الطبى على سلامة قواه العقلية، وكان عصام الحداد مساعد الرئيس للعلاقات الدولية مستمراً فى تحريضه ضد الجيش ويطالب المجتمع الدولى بالتدخل دفاعاً عن الرئيس «الشرعى» ونظام حكمه. ظلت الجماهير فى الشوارع فى مظاهرات صاخبة، وكانت جماعة الإخوان تزداد عناداً فى موقفها، والرئيس يرفض الاستجابة لمطلب الشارع، ويتحدى الجميع، وقد دعا حزب الحرية والعدالة أنصاره إلى التظاهر لمقاومة أى تحرك للجيش وصفه المتحدث الرسمى باسم الحزب مراد على فى تصريح أدلى به لوكالة «رويترز» بالانقلاب، وقال «إن هذه لحظة حرجة للغاية فى تاريخ مصر، وإننا نواجه لحظة مماثلة إلى حد بعيد لما حدث فى عام 1952»، وأضاف: «إن المصريين يدركون جيداً أن هناك من يحاولون إعادة البلاد إلى الوراء والديكتاتورية». كان الموقف ينذر بالخطر الشديد، وكان الإخوان قد أعلنوا عداءهم الصريح للجيش، وراحوا يُصدرون البيانات التى تحذر، وكثَّف د.عصام الحداد -مساعد الرئيس للعلاقات الدولية- من اتصالاته مع المسئولين الأمريكيين والغربيين، حيث طالبهم بممارسة الضغط الشديد على الجيش لإبعاده عن المشهد السياسى وتحذيره من التدخل ضد الرئيس «الشرعى»!! وفى هذا اليوم جرى اتصال بين الرئيس مرسى واللواء رأفت شحاتة رئيس المخابرات العامة، وأبلغه الرئيس بأنه توصل إلى مبادرة للحل، وطلب منه الحصول على موافقة القوى السياسية ورجال القضاء عليها فكان سؤال اللواء رأفت شحاتة عن مضمون هذه المبادرة. قال الرئيس: سوف نُجرى تعديلاً وزارياً واسعاً. قال رئيس المخابرات: ولماذا لا نقول «تغيير وزارى»؟ قال الرئيس: خلينا نقول تعديل وفى التفاوض خليها تغيير. قال رئيس المخابرات: الأزمة تتفاقم وليس لدينا وقت. قال الرئيس: سأطلب من مدير مكتبى يرسل لك المبادرة على الفاكس فوراً. قال رئيس المخابرات: الوقت متأخر جداً، أنا أقترح أن تخرج إلى الناس بنفسك وتعلن المبادرة عبر التليفزيون. قال الرئيس: سأدرس الأمر، وأنا أميل لذلك!!


■ ■ ■ فى صباح هذا اليوم كانت محكمة النقض قد أصدرت حكمها بإعادة المستشار عبدالمجيد محمود إلى منصبه كنائب عام شرعى، ومن ثم عزل النائب العام (المعين) المستشار طلعت إبراهيم. تجمعنا فى هذا اليوم بمبنى نادى القضاة، حيث وصل بعد قليل المستشار عبدالمجيد محمود وكان فى استقباله المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة وعدد كبير من القضاة ومحامى العموم بالنيابة العامة، حاول بعض أعضاء النيابة اصطحاب المستشار عبدالمجيد محمود إلى مكتبه بدار القضاء العالى، إلا أن المستشار أحمد الزند طالبهم بالانتظار لحين وصول الصيغة التنفيذية، خاصة أن الحكم باتٌّ ونهائى. وفى هذا اليوم ترددت شائعات بأن حكومة د.هشام قنديل قدمت استقالتها بعد إنذار الجيش، إلا أن المستشار أحمد سليمان وزير العدل نفى هذه الأنباء وقال إن الحكومة مستمرة فى أداء عملها، وقد عقدت اجتماعاً فى هذا اليوم لم يحضره وزيرا الدفاع والداخلية وكذلك الوزراء الستة الذين قدموا استقالاتهم. كانت الجماهير مستمرة فى منع المحافظين الجدد من دخول مكاتبهم، وقد جاء التشكيل الجديد لحركة المحافظين ليزيد الأمور تأزماً، وبالرغم من أن وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم كان قد حذر فى وقت سابق من ضم ثمانية من الإخوان فى حركة المحافظين الجديدة، إلا أن رئيس الوزراء قال له: «الأمر انتهى والرئيس صدق على الحركة ولا مجال للتغيير والتبديل». أدرك الرئيس مرسى أن الأوضاع تزداد سوءاً، أراد الرد على بيان الجيش بإعلان موقفه من الأحداث التى تشهدها البلاد. قبيل هذا البيان كان الرئيس قد أجرى اتصالات بقادة الجماعة الذين نصحوه بالاستمرار فى موقفه ورفض تقديم أى تنازلات من شأنها أن تنال من سلطاته وهيبته. أعدوا له البيان وجاءوا إليه بكاميرات الفيديو التى قامت بتصوير الخطاب داخل دار الحرس الجمهورى، كان الجيش على علم بكل شىء، وبمضمون الخطاب ذاته، لقد تم الاطلاع على شريط الفيديو قبل إذاعته، ووافق الجيش على إذاعته كما هو. أبدى الناس دهشتهم فى هذا الوقت من الأنباء التى كانت تقول إن الرئيس سوف يوجه كلمة إلى الشعب، توقع البعض استجابة الرئيس لمطالب الشعب، وتوقع آخرون أن يمثل البيان مفاجأة للكثيرين، إلا أن أحداً لم يتوقع أن يأتى البيان ليزيد من حدة الأوضاع اشتعالاً وليدفع الشعب للتصميم على إسقاط الرئيس مهما كان الثمن فى المقابل. لقد جاء خطاب الرئيس ليعلن تحدى الشعب والجيش على السواء حيث ركز الخطاب على عدة نقاط: 1- أن الشعب اختارنى رئيساً فى انتخابات حرة ونزيهة وكنت وما زلت الرئيس الشرعى وسأظل أتحمل المسئولية. 2- إن الشعب أصدر دستوراً كلفنى فيه بمهام محددة وإدارة البلاد، وإننى لا بد أن ألتزم بهذه الشرعية وأن ألتزم بهذا الدستور، وإنه ليس أمامى من خيار سوى أن أتحمل المسئولية. ٣- الشرعية التى أتمسك بها هى الضمان الوحيد لحماية البلاد من سفك الدماء، وهى الضمان لعدم ارتكاب أعمال عنف وتفويت الفرصة على بقايا النظام السابق والثورة المضادة التى تريد العودة من جديد. ٤- إن الرئاسة ماضية فى طريقها الذى خططته من قبل لإجراء مصالحة وطنية شاملة استيعاباً لجميع القوى الوطنية والشبابية واستجابة لتطلعات الشعب المصرى بغض النظر عن أى تصريحات من شأنها تعميق الفرقة بين أبناء الوطن الواحد وربما تهدد السلم الاجتماعى، وإن الرئيس لا يزال يجرى مشاورات مع جميع القوى الوطنية حرصاً على تأمين مسار التحول الديمقراطى وحماية الإرادة الشعبية. ٥- إننى سأحافظ على الشرعية ودون ذلك حياتى، وإذا كان الحفاظ على الشرعية ثمنه دمى فأنا مستعد أن أبذل ذلك. ٦- تحدث فى هذا الخطاب عن استعداده لتشكيل حكومة انتقالية لحين إجراء الانتخابات البرلمانية، وقال إن موضوع النائب العام قد حسم ووافق على تشكيل لجنة للتعديلات الدستورية والمصالحة الوطنية وتعجيل إجراءات قانون الانتخابات، إلا أنه رفض الاستفتاء على الانتخابات الرئاسية المبكرة فى الوقت الراهن. أحدث خطاب الرئيس مرسى ردود فعل غاضبة فى الشارع المصرى، أدرك الجميع أن الخيار الوحيد هو فى تحرك الجيش فوراً وعزل الرئيس عن منصبه وإعلان خارطة الطريق استجابة للإرادة الشعبية وحماية للبلاد من خطر الحرب الأهلية. وفى هذا الوقت كتب السيسى على الصفحة الرسمية للقوات المسلحة يرد على الخطاب بقوله: «أشرف لنا أن نموت من أن يردع الشعب المصرى، ونقسم بالله أن نفتدى مصر وشعبها بدمائنا ضد كل إرهابى أو متطرف أو جاهل». بعدها كانت الأوامر قد صدرت بمنع الهواتف والاتصالات عن الرئيس محمد مرسى، وقام اللواء محمد زكى قائد الحرس الجمهورى بتنفيذ الأوامر على الفور. كان اللواء محمد زكى قريباً من الفريق السيسى، فهما خريجا دفعة واحدة فى الكلية الحربية وتربطهما علاقة وزمالة طويلة، وقد جرى تعيين اللواء محمد زكى قائداً للحرس الجمهورى خلفاً للواء محمد نجيب عبدالسلام فى أعقاب حادث رفح، وكان الترشيح قد جاء بمبادرة من المشير طنطاوى. لقد فشل محمد مرسى أكثر من مرة فى استقطاب اللواء محمد زكى، ويتحدث كبار المسئولين فى القصر عن رفض قائد الحرس للمكافأة التى حددها له الرئيس مرسى وقدرها ثلاثون ألف جنيه شهرياً، وعندما عاتبه أسعد الشيخة نائب رئيس الديوان على رفضه منحة الرئيس، قال اللواء زكى: الجيش يمنحنى كل ما أريد ويكفينى راتبى، وأنا لا أريد أى مكافآت، وكان هذا الرجل موضع ثقة كبيرة من الفريق أول عبدالفتاح السيسى. كانت مظاهر العنف قد بدأت فى التصاعد خلال هذا اليوم، لقد بلغ عدد القتلى بين المؤيدين والمعارضين أكثر من عشرين قتيلاً وأكثر من مائتى جريح فى أحداث النهضة، كما أصيب نائب مأمور قسم بولاق الدكرور، كما وقعت حوادث أخرى فى محافظات متعددة، أدرك الجيش أن البلاد تمضى نحو الحرب الأهلية سريعاً، وأنه لن يبقى صامتاً ويترك الأوضاع تتدهور إلى الحد الذى يهدد كيان الدولة ووحدة البلاد. فى هذا الوقت قالت مصادر عسكرية إن القوات المسلحة ستعلق العمل بالدستور وتحل مجلس الشورى بموجب خارطة طريق سياسية ستنفذها القوات المسلحة ما لم يتم التوصل لاتفاق بحلول غد الأربعاء، وتردد فى هذا الوقت أن القوات المسلحة تعتزم بدء حوار مع جبهة الإنقاذ المعارضة وقوى سياسية ودينية ونشطاء من الشبان فور انقضاء المهلة التى حددتها للتوصل لاتفاقٍ غداً الأربعاء. وقيل إن السلطة ستُسلَّم إلى رئيس المحكمة الدستورية الجديد عدلى منصور لإدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية التى سوف يجرى تحديدها بما لا يزيد على عام واحد فقط. كثف وزير الدفاع الأمريكى «هيجل» من اتصالاته بالفريق أول عبدالفتاح السيسى فى هذا الوقت، حمل إليه رسالة واضحة من الرئيس أوباما يحذر فيها من الانقلاب على الرئيس «المنتخب» رد عليه الفريق السيسى بالقول: لن نسمح لأحد كائنا من كان بالتدخل فى الشأن الداخلى المصرى، نحن أبناء هذا البلد والمصريون هم من يقررون مصيرهم، وأنا أطالبكم بأن تبلغ الرئيس أوباما أن ينصح الرئيس مرسى بالاستجابة لمطالب الشعب المصرى.[ThirdQuote] كان أوباما يتابع الأوضاع فى مصر أولاً بأول، كان يهدد ويتوعد ويمارس جميع الضغوط، إلا أنه فوجئ برفض من السيسى يصل إلى حد الإهانة للإدارة الأمريكية كلها. أما السفيرة الأمريكية آن باترسون فقد كانت تتابع الأحداث وتنقل المعلومات وتقدم التقارير، أجرت اتصالات بخيرت الشاطر مجدداً، نقلت إليه عدة رسائل من الإدارة الأمريكية تحثه فيها على احتواء غضب الشعب المصرى وتقديم تنازلات تنهى الأزمة، إلا أن الجماعة والرئيس كانت لديهم ثقة كبيرة بأن هذه المظاهرات سوف تنتهى خلال أيام قليلة ومع حلول شهر رمضان الكريم.





 
روابط ذات صلة
· زيادة حول الإخوان المسلمين
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن الإخوان المسلمين:
فهمى هويدى .. وعلاقة الدين بالسياسة - جلال امين


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية