Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: ناصر السامعي nasser
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 236

المتصفحون الآن:
الزوار: 28
الأعضاء: 0
المجموع: 28

Who is Online
يوجد حاليا, 28 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة


[ ]


تم استعراض
50356906
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
البعث والمقاومة العراقية والطائفية ج/1 ... بقلم المفكر العربي د. موسى الحسيني
Posted on 11-10-1438 هـ
Topic: دراسات فكرية

البعث والمقاومة العراقية والطائفية ج/1 ... بقلم المفكر العربي د. موسى الحسيني





تاريخ النشر: 2017-06-30 11:27:25


برفقته فهرس بحثنا الجديد المعنون ( الطائفية في الوطن العربي ، اسبابها وطبيعتها : العراق نموذجا ) ، قيد الطبع .

كما ارفق بطيه القسم الاول من الفصل الخامس المعنون ( البعث والمقاومة العراقية والطائفية  )، فيه معلومات كثيرة جديدة عن بعض الاحداث في الفترة المعنية . حقيقة عملية الجامعة المستنصرية وارتباطها بايران  ومن هو سمير نور علي منفذ العملية . من هو عزة الدوري وحقيقة دوره الخبيث ، وكيف تمكن بخبثه وجبنه ان يزرع اللبنات الاولى للصراع الطائفي. تعاونه مع المخططات الاميركية- الصهيونية  لتقسيم الامة العربية .

 

الفهرس

المقدمة

الباب الاول : الطائفية في الوطن العربي :تعريفها واسباب ظهورها ، العراق نموجاً

الفصل الاول : طائفية العولمة : فوضى المفاهيم وانتفاضات النرجسية الجاحدة المريضة

الفصل الثاني : معضلة التعريف :اختلاطات الفقاهة والتمذهب وأشكالية الطائفية

الفصل الثالث : السنة والشيعة في العراق : محطات تجاذب وتنافر

الفصل الرابع : محطات التنافر الشيعي – الشيعي

لفصل الخامس :البعث، المقاومة العراقية  ، والطائفية

الفصل السادس :منابع الطائفية :حاكمية الله فرعونية جديدة بعمامة اسلامية .

الفصل السابع : الطائفية في الوطن العربي ، اسبابها وطبيعتها  : قراءة  في المنهج

الباب الثاني : صناعة الطائفية ، محترفيها وتجارها

الفصل الثامن: تبت أياديهم انهم يقتلون الشيعة على الهوية ، الجزء الاول 

الفصل التاسع: تبت أياديهم انهم يقتلون الشيعة على الهوية ، الجزء الثاني 

الفصل العاشر : النزعة الشعوبية لتسويق الطائفية تربوياُ 

ملاحظات حول تصريحات  بشير الباكستاني المتسمي ببشير النجفي حول الانتخابات 

الفصل الحادي عشر : مشروع الطائفية السنية : الزندقة في خدمة الاحتلال 

الفصل الثاني عشر : الاسلام مقابل العروبة : حلف اسلامي في خدمة  الصهيونية العالمية والحفاظ على امن اسرائيل 




 

الفصل الخامس

 

البعث ، المقاومة العراقية للاحتلال  ، والطائفية . الجزء الأول

  

بعد سقوط ثورة العقداء الاربعة التي عُرفت بثورة رشيد عالي في 1 حزيران /مايس 1941 . وعودة النظام الملكي ، شددت  بريطانيا قبضتها المباشرة على الشأن العراقي .

كانت هذه الفترة تمثل  في الوقت نفسه بدايات ظهور نخب من المتعلمين  من ابناء الطائفة الشيعية ، ممن استفاد من المؤسسات التربوية التي أقامتها الدولة العراقية الناشئة . يمكن وصف هذه النخب بالعلمانيته ( لاتعني العلمانية هنا الكفر او الالحاد كما يشاع بل هي موقف يرفض تدخل الدين بالسياسة )  أي انهم كانوا بعيدين عن أي ميول طائفية ، بل يمكن اعتبارهم من المتمردين على الطائفة ومراجعها بانتسابهم  لمدارس الدولة المحرمة  .فهم من اولئك الذين لم يلتزموا بدعوة مجتهديهم لمقاطعة مدارس الدولة ووظائفها .توزعت هذه النخب في ولاءاته بين التيارت السياسية المختلفة بدون أي حساسيات طائفية لا منها ولا من ابناء الطائفة السنية .كانت اولوية ولاءاتهم لافكارهم والايديولوجيات التي اقتنعوا بها . تشكل حزب الاستقلال كممثل للتيارالقومي العربي برئاسة مهدي كبة الشيعي وعضوية 7 اخرين ستة منهم من السنة(1) .تبوأ بعض من هذه النخب مواقع مميزة في الحزب الشيوعي العراقي.  (2) . برز صالح جبر ممثلاً التيار الموالي للسياسة البريطانية في العراق . كما كان كلا من محمد الصدر ،وفاصل الجمالي ، من الموالين للملكية  في التزاماتهما ، اضافة لاسماء عديدة اخرى تحسب على التيار الوطني الناشط في العمل من اجل تحقيق استقلال العراق الكلي والتخلص من السيطرة البريطانية ، دون الارتباط بتوجه اديولوجي محدد، مثل جعفر ابو التمن، مهدي البصير ، محمد رضا الشبيبي، وغيرهم.

عند وصول الافكار الاولى لحزب البعث من سوريا الى العراق ، برز فؤاد الركابي كاكثر البعثيين  التزاما وتنظيماً لافكاره .ما أهلَ ، لان يتولى عملية بناء الحزب وقيادته حتى اواخر 1960 .

تراجع خلال هذه الفترة بشكل واضح الحديث عن الطائفية التي انكفأة  بشكل منسي في التكايا والجوامع .

  ان قراءة تاريخ المرحلة التاسيسية  لحزب البعث فرع العراق تكشف بما لالبس فيه مساهمة البعثيين الاوائل من أبناء الطائفة الشيعية . لايكتمل الحديث عن تاريخ البعث في العراق بدون الدور الفعال  لفؤاد الركابي ، اول امين سر لقيادة قطر العراق ، وجهوده المميزة  في تاسيس الحزب وتوطيد بناه واطره، وهو شيعي من مدينة الناصرية (3). يذكر بطاطو في احصائياته عن امتداد الحزب في المدن العراقية ، ان حجم التنظيم في مدينة  الناصرية ياتي الثاني في التعداد بعد بغداد (4). حتى بعد انشقاق الشهيد فؤاد عن الحزب ، الذي تخلت قيادته القومية في سورياعن شعاراو مبدأ الوحدة ، مندفعةً بقوة ضد وحدة مصر وسوريا واندماجهما بكيان واحد في (ج.ع . م ) ، بحجة دكتاتورية عبد الناصر الذي لم يسلمهم الحكم في سوريا .  تشكلت قيادة الحزب في العراق  بعد أنشقاق فؤاد ، تلك التي قادت حركة 8 شباط1963  ضد عبد الكريم قاسم ،  من 8 اعضاء ، خمسة منهم كانوا من ابناء الطائفة الشيعية ، وثلاثة من السنة .(5 )

عندما يمضي الانسان بهذه الحسابات الطائفية ، فان اوائل الذين نقلوا افكار الحزب من الطلبة السوريين كانوا من ابناء الطائفة العلوية المحسوبة على التشيع ، مثل فائز اسماعيل ورفاقه ، الذين يسجل لهم مؤرخوا الحزب السبق في نقل  افكاره للعراق ونشرها بين طلبة الجامعة . كان العلويون في سوريا من ابناء لواء الاسكندرونة الذي هاجروا لدمشق بعد استيلاء الاتراك على اللواء ،هم القاعدة الاساسية او الركيزة  الاولى التي قام عليها الحزب اصلا (6).

قبل الانتقال للحديث عن تجربة الحزب بعد انقلاب 17 تموز 1968 .هناك حقيقة أيضاً تخص حزب الدعوة ، وهو اكبر واقدم الاحزاب الدينية في العراق .ملاحظة ذات اهمية بموضوع الحديث عن الطائفية. يصر كتاب حزب الدعوة على إرجاع تاريخ تاسيسه الى عام 1957 ، على أساس أنه كان فعلاً وجهداً إيجابياً وليس ردة فعل تجاه المد الشيوعي الذي ساد ألشارع العراقي  بعد سقوط النظام الملكي . رغم أني أعتقد أن ألتاريخ الحقيقي لنشوء الحزب وتحركه لكسب ألأعضاء ونشر دعوته بين ألموثوق بهم من رجال الدين والمتدينيين  بدأ في ربيع عام 1961 . ليس في ألأمر اشكال كبير ربما كانت هناك أفكارأو حديث عن تشكيل الحزب بدأت في عام 1957 .الا أن نشاطات المؤسسين بدأت في ربيع 1961  . سواءً اكان التاريخ الحقيقي 1957 أو 1961 ، ففي عام 1957 كان ما زال النظام الملكي قائماً ، بفترة يمكن ان توصف بتراجع التوجهات الطائفية وانكفائها لصالح التيارات السياسية الجديدة .اي  ما يؤشر الى غياب التوجهات الطائفية للحزب  . في عام 1961 كان العراق خاضعا لحكم عبد الكريم قاسم ، الناس أبعد ما يمكن أن تكون عن الدين والطائفية، فهي منقسمة بين الشيوعيين ومناهضيهم من قوى مختلفة . ما يعني أن حزب الدعوة او التحرك السياسي لبعض رجال الدين أنطلق على أُسس دينية أسلامية غير طائفية ، حتى أن الحزب والى عهد قريب لايخفي أعجابه بحزب ألأخوان المسلمين في مصر ، وحزب التحرير ، وسيد قطب.

الخميني في حينها كان مجرد مجتهد أيراني لاجئ في العراق .أي لادخل لأيران أو ثورة الخميني بتشكيل الحزب.كما كان نظام الشاه مكروها على العموم من غالبية العراقيين ، شيعة وسنة .بما يعني ان حزب الدعوة انطلق بارادة عراقية خالصة دون اي تاثيرات لايران عليه، بغض النظر عن الموقف الايديولوجيه . بالعكس قد تكون مراحل ولادته  الاولى اكثر تاثراً ، كما قلت بتجربتي الاخوان المسلمين والتحرير، وسيد قطب.

ننتقل الآن للمرحلة الثانية من وصول البعث للسلطة .كان صدام  محور او سيد  السياسات التي سادت خلال ال 35 عاما من حكم البعث . ان متابعة مسيرة حياته حتى ما قبل  وصوله للسلطة لاتؤشر الى اي توجهات طائفية عنده ، يقر بذلك حتى أكثر أنصار الطائفية تطرفاً (7). ضحاياه الاوائل كانو من علماء السنة مثل الشيخ عبد العزيز البدري

 أن صدام لاطائفة له ولا دين او اي اعتبارات اخلاقية .كان دينه وكل معتقداته الاخرى تتمركز حول شخصه ، مصلحته هو اولا ومصلحة ومنافع اقاربه الاقربون جداّ اولاده واخوانه ، ومن ثم اولاد عمومته ، حتى هؤلاء من يخرج منهم عن طوعه او يمكن ان يشكل خطراً ، أو تهديداً محتملاًعن على موقعه  ، مهما تكن درجة قرابته سيكون عرضة وموضوعاً لانتقامه كما الاخرين  . تجربة ازواج بناته ، حسين كامل وصدام كامل خير دليل . كما لم تتلاشى الشكوك لحد الان في ان مقتل ابن خاله وصديق طفولته عدنان خير الله ، صهره ، اخو زوجته ساجدة وخال ابناءه وبناته ، الذي قُتل بحادث طائرة ،  بسبب رداءة الاحوال الجوية . الا ان هناك الكثير من المعطيات  تؤشر الى ان الحادث  كان مفتعلاً. اكتسب عدنان رتبته كضابط بكفائته الشخصية ، فهو خريج الكلية العسكرية ، لم يمنحه احداّ الرتبة اعتباطاّ ، غير محكوم بأحساس التطفل على الجيش كما هو صدام حسين نفسه . برزعدنان كقائد عسكري محبوب التف حوله الكثير من الضباط . ما يعني أنه يمكن ان يكون مرشحا كبديل لصدام في اي عملية تغير داخلية وحتى خارجية ، مع وجود لغط بدأ ينتشر بالحديث عن أحتمال أبدال صدام حسين بوجه جديد بغية أيقاف الحرب العراقية – الايرانية التي أنهكت البلدين . لعل ما جرى لابيه خير الله طلفاح من اهمال وتحجيم لانه كان يعلن  اتهاماته  لدور صدام في قتل ابنه ، دليلاُ.

خير الله هذا كان اول مؤشرات الطائفية ( كعصبية او اتجاه تعصبي ) للنظام ضد الشيعة في السنوات الاولى لوصول البعث الى السلطة ، بخروجه المتكررعلى شاشة التلفزيون الحكومي ليكيل الاتهامات للشيعة بخلطه بين التشيع والشعوبية والغلاة ، رغم ان التعليمات الحزبية كانت تخفف من انعكاسات تصرفاته  هذه بالترويج لبسطاته وسذاجته ، ما دفع الشيعة ياخذون هذه  السلوكيات مأخذ الهزو والسخرية منه، يتفرجون ويتابعون برامجه الاسبوعية  بتشوق كما يتابعون افلام اسماعيل ياسين او عبد السلام النابلسي ،أو اي حكواتي أو مهرج ممن عرفتهم مقاهي الشام او بغداد . كان الاعتقاد ان سكوت صدام عنه ليس الا من قبيل احترام الابن لخاله الذي تولى تربيته ، خاصة وان خير الله لم يكن بعثياّ ، ولم يسلم حتى حزب البعث من تلميحاته النقدية .

خير الله هذا راه الناس بعد مقتل ابنه عدنان  مكسوراّ مشلولا على كرسي باربع عجلات  ، والتفسير لذلك ان صدام نفسه كان قد سبب بطريقة واخرى شلله بعد  أن كثرت انتقاداته لصدام واتهامه بمقتل عدنان . مات خير الله بعد كل تلك الشهرة التي اخذها في السنين الاولى للنظام دون ان  يعرف احداّ بموته .

مرت ظاهرة خير الله طلفاح  ، ليس بدون انعكاسات نفسية على الكثير من الشيعة ، رغم محاولة  البعثين  تخفيف اثارها بما يشيعونه عن هبالته ،التي  تحرج صدام نفسه بحكم اداب الوفاء لمربيه.

 ان ضحايا صدام الاوائل من رجال الدين كانوا من السنة ، واولهم الشيخ عبد العزيز البدري ، قيل في وقتها انتقاماً منه لانه الف كتاب ضد الاشتراكية .

الخطوة الاخرى  التي كانت تتحمل تفسيرات عدة ، طائفية ولاطائفية ، فسرها البعث على انها نوع  من الصراع على القوة ، أو انعكاس لموقف وطني عراقي بمواجهة النفوذ الايراني وتوجهات واطماع الشاه في العراق ، أو انها شكل من أشكال الصراع  بين التوجهات التقدمية البعثية مع القوى الرجعية ، تمثلت بموقف النظام من اساتذة جامعة بغداد الشيعة  الذين شاركوا او ساهموا بطريقة او اخرى   لتاسيس جامعة الكوفة ، فاقيلوا جميعا من مواقعهم الاكاديمية ، مثل الدكتور عبد الله فياض ، رئيس قسم التاريخ في كلية الاداب . والدكتور باقر عبد الغني عميد كلية اللغات التابعة لجامعة بغداد ، الدكتور عناد غزوان استاذ الادب العربي في كلية الاداب بجامعة بغداد ،الدكتور ضياء ابو الحب استاذ محاضر  بعلم النفس في كلية التربية  بجامعة بغداد ، وغيرهم كثيرين ، وهم جميعا كانوا من المتطوعين  للتدريس في كلية الفقه في النجف  . أن احداً لايستطيع تقديم أي تفسير لاخراجهم واحالتهم للتقاعد الا كونهم من ابناء الطائفة الشيعية .

كانت اجهزة الحزب والمخابرات الخاضعة لادارة وسيطرة صدام حسين الكلية تشير باصبع الاتهام في مثل هذه المواقف الى احمد حسن البكر باعتبار انه يمثل الخط الرجعي العشائري في الحزب وتبشر بالخلاص من مثل هذه الممارسات الطائفية حالما يصل صدام لرئاسة الحزب . فكان صدام املا شيعيا عند البعثيين من الشيعة ليخلصهم من هذا الخط الرجعي العشائري المسيطرعلى الحزب .

أن قصة اتهام مهدي الحكيم ابن المرجع محسن الحكيم  رغم وضوح التوجهات الطائفية فيها ،رتبها النظام  لكسر موجة  التحدي التي واجه بها المرجع محسن الحكيم نظام البعث ، الا انها مرت هي الاخرى بدون ان تترك كثيراّ من الانعكاسات على مشاعر العامة من  ابناء الطائفة الشيعية ، كان المد الديني ما زال ضعيفاّ ، كما نجح النظام بالخلط بشكل ذكي بين مهدي الحكيم والبرزاني وعبد الغني الراوي ومخابرات الشاه .ففي 9 حزيران 1969 ، ظهر على شاشة التلفزيون  مدحت الحاج سري ليدلي باعترافاته كونه عميل لاميركا والشاه ، وانه يخطط مع عبد الهادي الراوي ومهدي الحكيم لمؤامرة للاطاحة بنظام البعث لصالح اميركا وايران (8). كان مهدي الحكيم لحد هذا الظهور التلفزيوني  لمدحت الحاج سري ، طليقاً في الشارع ، تمتلك السلطة المعلومات الكافية عن اماكن تواجده ، الا انها تحاشت على مايبدو لحسابات معينة القاء القبض عليه واعطته الفرصة للهرب بعد نشر هذه الاعترافات . والا فان الموقف المقروض ان لاتنشر هذه الاعترافات الى ما بعد القاء القبض على المتهمين الذين ترد اسمائهم بالاعتراف

 قد يكون اعدام الضابط راهي بن الشيخ عبد الواحد سكر في هذه المؤامرة ، هو الحدث الاكبر الذي هز مشاعر ابناء الجنوب ، فراهي لايمكن ان يتهم بالميول الرجعية او الموالية لايران . أبوه عبد الواحد سكر هو واحد من اهم قادة ثورة 1920 ، وقائد التحرك العشائري الذي اوصل الزعيم القومي العربي ياسين الهاشمي للحكم عام 1936 .

ظلت آثار ممارسات اجهزة مخابرات صدام هذه  محصورة بالنخب  المتدينة ولم تتوسع  او تنتشر بين عامة الشيعة . تاخذ لباس الصراع بين الحكم ومراكز القوى الشيعية المحسوبة على خط الرجعية ، ولم تؤثر كثيراّ على توجهات عامة ابناء الطائفة  ، اوانها تتحمل التفسيركحالة صراع بين التطلعات التقدمية الاشتراكية ممثلة بالحزب ، مع بقايا القوى الرجعية  المتمسكة بالطائفية .

مجزرة صفر /شباط 1977 ، ودور عزة الدوري فيها : 

انقلب الصورة ، واهتزت تماماّ مشاعر الشيعة من العامة والنخب ، العلمانيين منهم والمتدينين ، عندما لم يتردد نظام حزب البعث عن قتل الشيعي لاول مرة بتاريخ الدولة العراقية منذ تاسيسها في اوائل عشرينات القرن الماضي ، فقط لانه شيعي ، لا لأي سبب معقول أخر، كالاتهام بنشاط سياسي مثلما كان يجري من اعدامات وقمع لاعضاء حزب الدعوة ومظمة العمل الاسلامي(9) . هذه المرة ، لا ، انت شيعي يجب ان تقتل . لعبة دبرها وزير الداخلية  في حينها عزة الدوري ، عندما اصدرفي شباط عام 1977 امراً بمنع المسيرات الراجلة التي تنطلق عادة من النجف الى كربلاء بمناسبة اربعينية الامام الحسين ، وهي عادة يرجع تاريخها لعشرات او حتى مئات السنين .رفض ابناء النجف الامر ونظموا المظاهرات داخل المدينة مستنكرينه،  اصر الوزير بدوره على قراره ، ثم استخدم قوات  الشرطة واجهزة المخابرات في المدينة لمنع المسيرة بالقوة ، جر النظام وراءه  ليُنزل قطعات من الجيش لمواجهة المشاة الابرياء المجردين من اي سلاح سوى تصميمهم على أداء شعائرهم  المعتادة . تم القاء القبض على الالاف من المشاركين في المسيرة بغطاء مؤامرة سورية مزعومة ، قامت بها سوريا بتوزيع البرتقال لرشوة المشاة وتشجيعهم على المسيرة لترسل من طرف اخر شخصاً يحمل كمية من المتفجرات يريد بها تفجير مرقد الامام الحسين لاحداث بلبلة وفوضى في العراق .لعبة لايصدقها حتى عقل الاطفال (10) .

بعد أسبوع تم تشكيل محكمة حزبية خاصة لتحكم باعدام 8 ممن سمتهم المحكمة قادة المؤامرة.

كان البيان الاول بتشكيل المحكمة قد خصص بالاسماء 3 من اعضاء القيادة القطرية كرئيس وعضوين ، الا ان كل من الدكتورعزت مصطفى ، عضو القيادة القطرية وفليح الجاسم رفضا القرار لعدم اقتناعهما بالعبة ، فاصدر الحزب قرار بفصلها من الحزب وتنحيتهما من وظائفهما .وتم تشكيل محكمة جديدة برئاسة طه الجزراوي . اصدرت المحكمة الجديدة احكامها ببيان اعلن بالتلفزيون بعد 3 ساعات من اعلان تشكيلها ، بما يعني  ان الاحكام كانت جاهزة ،لم تكن الغاية من تشكيل المحكمة الا التمويه بقانونية او شرعية الاحكاممن تشكيلها . 

كان يمكن ان تهدأ نفوس الناس مع الايام ، ومشاعرالدهشة والاستغراب  من هذا التوجه العدائي المكشوف للطائفة . كانت مازال الشعور بالغصة والالم يتحكم في الناس ليظهرعزة نفسه بعد حوالي عشرين يوما بخطوة فسرت انها استفزازية متعمدة  ، مشاركاً باحتفالات المولد النبوي في جامع الامام ابو حنيفة في الاعظمية ، مع نقل حي ومباشرعلى التلفزيون الحكومي عارضاً  مشاركته بانفعال بالحركات الراقصة وهز رقبته واكتافه  بمصاحبة الدفوف .

اهتزت مشاعر عامة الشيعة حتى الكثير من البعثيين منهم ، تحت ثقل السؤال ما معنى ان يمنع الشيعة من ممارسة شعائرهم ، ويعدمون  !؟ ، وتُوصف وسائل اعلام النظام تلك الشعائربانها بقايا تقاليد رجعية متخلفة بالية وجهل ، ثم باقل من شهر يشارك الوزير الاشتراكي التقدمي جدا في شعائر مماثلة ينقلها التلفزيون مباشرة ، بما يوحي بانها استفزاز مقصود ومتعمد .

من ردات الفعل التي خبرتها شخصياًعند شباب من ابناء الطائفة ممن كانوا ابعد الناس عن التوجهات الطائفية :

1: كنت جالساّ مع احد معارفي ، بعثي منذ عام 1963 ، عضو قيادة شعبة كربلاء ، الرتبة التي تؤهله لان يقف في صف المسؤولين بالمناسبات . كان واقفاّ وقت مؤامرة البرتقال  السورية المزعومة في صف المسؤولين في باب مرقد الامام الحسين ، شاهد بعينه وعن قرب الشخص الذي احضروه مقبوضاً عليه مع علاقته ( زنبيله ) المملوءة بالمتفجرات الوهمية  التي اراد ان يفجربها مرقد الامام الحسين . كنا ننتظر ان يعرض التلفزيون مقابلة مع هذا المتامر السوري الذي اراد ان ينفذ التفجير .ما ان عرض التلفزيون المتامر السوري حتى وجدت صاحبي يقفز بشدة من مكانه صارخاً معقول .معقول ، فاجئني بحركته وصراخه ، بالكاد اجاب على تساؤلاتي عن سبب هياجه ، فقال لي : ان الشخص الذي احضروه امامهم على انهم اقتنصوه في المرقد الحسيني يريد تنفيذ التفجير ، كان شخصاً اخر لايشبه باي حال هذا المعروض على الشاشة امامنا .

بعد سنة او اكثر قليلا سمعت ان هذا المناضل البعثي تم القاء القبض عليه بتهمة الانتماء لحزب الدعوة ، تم اعدامه  دون ان تسلم جثته لذويه عدا كتاب من مدير مديرية الامن يقول انه تم اعدامه لانتماءه لحزب الدعوة العميل .

لاادري كم من البعثيين ارتد بنفس طريقة صديقي المرحوم ، وكم منهم من احتفظ بنقمته بقلبه خوفاً.!؟

لعل هذه الواقعة المجزرة وما تبعها من مجازر ذات سمات طائفية ،كانت السبب في عدم ظهور أي مقاومة لتقدم الجيوش الاميركية المحتلة مماثلة لتلك التي جرت في مقاومة طلائع الاحتلال البريطاني وظهور حركة مشابهة لحركة الجهاد ، او قصص مشابهة لقصة الشجرة الخبيثة (التي سبق ان ذكرناها في الفصل الثالث ) في حين كانت اعداد المنتمين للحزب تتجاوز الالاف من المسلحين وحسب حجم المدينة.

من هو سمير نور علي ،منفذ عملية الجامعة المستنصرية ، وما علاقته بإيران وحزب الدعوة :

 : في احد ايام شتاء اواخر عام 1976 ، قال لي احد معارفي انه تكلم عني مع اثنين من اصدقاءه ، فطلبوا بالحاح رؤيتي ، دون ان يوضح لي ما يرغبون به ، عدا انهم من الشباب اليساريين ويحبون الاستفادة من تجربتي في المقاومة الفلسطينية ، وفعلا حضرا الى بيتي في اليوم التالي شابان  في بداية العشرينات من اعمارهم  ، قدموا انفسهم على انهم من المؤمنين  بالفكر الشيوعي – خط تروتسكي والثورة الدائمة - . وانهما ثقة بمن احضرهم وما عرفاه من تجربتي كوني كنت ضابطاّ معارض للنظام ولي تجربة بالمقاومة الفلسطينية ، لذلك يتمنيا لو اني وافقت على تدريبهما على السلاح ، فهما ومعهم مجموعة من الشباب ينويان تنفيذ مجموعة من العمليات ضد النظام كخطوة باتجاه تحقيق الثورة المستمرة ، كما كشفا لي انهما مع المجموعة يمتلكان قطعتي سلاح كلاشنكوف ومسدس على ما اعتقد واتذكر من نوع توكاريف . كان اسم احدهما والاكثر اندفاعا هو سمير نور علي، الثاني كما عرفت انه ما زال يعيش في المانيا لااتذكر من اسمه غير الاسم الاول محمد .

كنت في حينها مشمولا بقرار عفو من حكم اعدام اصدرته محكمة امن الثورة بتهمة التامر على الحزب والثورة . لذلك اربكني طلبهما بل وارعبني ، خاصة وان لامعرفة مباشرة تربطني بهما سابقاً، حاولت التهرب من طلبهما بالنصيحة بان لايندفعا ويتعجلا، وان يبذلا جهودهما لتوسيع التنظيم قبل التفكير باي عمل مسلح . كان الجميع سمير ورفيقه ومعرفتي الذي جاء بهما طلاب في كلية السياسة والاقتصاد بجامعة بغداد ، كنت حينها انا ايضا ادرس في الجامعة المستنصرية – الدراسات المسائية – كلية الاداب – قسم الارشادالنفسي والتربوي .

التقيت بسمير بعدها اكثر من مرة ، واحدة في الجامعة المستنصرية ، وكما خبرني انه جاء للقاء صديق له ، تمشينا لوقت قد لايتجاوز النصف ساعة . ثم التقينا عدة مرات باحد معسكرات العمل الشعبي الاجبارية للخرجين أو طلاب السنة الاخيرة  من مختلف الكليات والجامعات  في صيف عام 1978 . كنا نسرق بعض الوقت في ساعات الليل المتاخرة  لنجلس نتداول همومنا السياسية . لحد تلك  السنة كان سمير كما هو ابعد الناس عن الدين او الطائفية فهو لايخفي ميوله العلمانية – التروتسكية .

بعد سنة من هجرتي من العراق ، كنت في فرنسا في حينها عندما سمعت بحادث المستنصرية ومحاولة اغتيال طارق عزيز التي نفذها صديقي سميرنورعلي نفسه . استطيع ان اقدم الان شهادة للتاريخ : أعرف جيداُ المشاركين بالعملية أو المخططين الرئيسين لها .كما هم يعرفوني جيدا وما زالوا احياء . ان سميركان من الاكراد الفيلية وابيه صاحب محل لبيع الثريات في سوق الشورجة. شاب وطني عراقي اصيل لاعلاقة له بايران لاانتماءً ولا ولاءً ، شيوعي ، تروتسكي كان يقود مجموعة تتراوح بين 5-6 أفراد بنفس الميول .

ملخص القصة ، كما فهمتها فيما بعد من القريبين من الواقعة ، ان سمير وبعض الطلاب غير البعثيين او المعادين لحزب البعث من اتجاهات مختلفة اسلامية ويسارية وقومية  كانوا يتكتلون في الكلية بعلاقات صداقة . احدهم كان عضوا في منظمة العمل الاسلامي (صادق الشكرجي ). انتبه صادق لتوجهات سمير  فراح يشجعها .وهو الذي احضر الرمانتين اليدويتين اللتين استخدمهما سمير في العملية ، وبناء على طلب سمير وبوقت اقدم بكثير من تنفيذ عملية المستنصرية .قد يكون كل من عبد الله الموسوي والشيخ حسين الحسيني،عضوا المنظمة دورا في احضار الرمانتين ، فكانت عملية الجامعة المستنصرية .اني لمتاكد في ان العملية وبقدر تعلقها بسمير لاعلاقة لها بايران ابداّ ، ولا بحزب الدعوة او منظمة العمل الاسلامي بقدر ما هي ارادة خاصة وفكرة خاصة بسمير نفسه وفهمه الخطأ لمفهوم الثورة المستمرة  التروتسكي .الا اذا كان المقصود بهذه العلاقة ارتباطاتصادق الشكرجي، وهو عراقي من اصول عربية بدليل لم تخضع عائلته للتسفيرات التي شملت العراقيين من اصول ايرانية .

اتذكر جيداً في احد لقاءاتنا في معسكر العمل الشعبي سالني سمير عن رايي في مجزرة صفر 1977 التي تعرض لها المشاة الشيعة . كانت وجهة نظره انها عملية طائفية  قذرة  يريد النظام من خلالها مشاغلة الناس عن همومهم الطبقية ، ومحاربة تيار اليسار بدفع الناس للانغماس بالتناحرات الطائفية .ولا استبعد ان انعكاسات العملية النفسية هي ما اثرت بسمير للقبول بالتعاون مع منظمة دينية وهو اليساري العلماني .

شاءت الصدف ان يستغل صادق علاقته باحد اقاربي ليلجئوا الى احدى المنظمات الفلسطينية مستغلين علاقتي بها ، وادعى صادق معرفته بي وانه معرض للاعتقال لانه عضو في حزب الدعوة ، دون ان يخبر اصدقائي بدوره في عملية المستنصرية . ساعدتهم المنظمة في السفر بجوازات سفر مزورة ، اكراماً لي رغم انهم لم يعلموني بالامر الابعد تسفيرهما صادق الى بلغراد في يوغسلافيا ومنها سافر الى طهران . يبدو ان المخابرات العراقية اكتشفت فيما بعد علاقة صادق بعملية المستنصرية ، فظلت تابعه للانتقام ، وفعلا تمكنت من دس السم له مع عبد الله الموسوي ، عن طريق احد المعارف ، تشافا عبد الله الموسوي بسرعة الا ان صادق تعرض لشلل نصفي ، الزمه بالتحرك على كرسي متحرك . عاد بعدها الى ايران وضاعت اخباره عني .

كانت المجزرة التي خطط لها عزة ابراهيم  ، بذكاء وتقصد او بغباء وعنجهية الصبي في محل بيع الثلج الذي اراد ان يؤكد ذاته وقدرته وينتفض على مرارة تاريخ الضعة والدونية التي كان يعيشها . تلك كانت الخطوة الاولى باتجاه ما نراه من احتراب طائفي ، فلاول مرة يقتل الشيعي لا لذنب او موقف سياسي معارض ،اولشك ما يمكن ان يمس بوطنيته ، بل فقط لانه شيعي .

قدم عزة بعمله هذا خدمة كبرى لحزب الدعوة ، وهو انشط الاحزاب والتجمعات الدينية على الساحة العراقية ، كان النظام ينسب للحزب كل العمليات  التي جرت في حينها حتى عملية الجامعة المستنصرية . وجد الشباب الناقم علي سلوكيات النظام التي اصبحت طائفية مكشوفة لاتقبل اي تفسير أخرتعبيراً عن غضبهم ورفضهم لهذا التمايز الطائفي للنظام ، في حزب الدعوة خير وسيلة للتعبير عن غضبهم وتحديهم .عززت الثورة الاسلامية في ايران معنويات الحزب واعضائه بامكانية اسقاط النظام. ثم قام النظام باعدام المرجع السيد محمد باقر الصدر واخته بنت الهدى

اربك توسع حزب الدعوة ، وامتداد تنظيماته في بغداد ومدن الجنوب بسرعة لم توقفها الاعدامات الكيفية لاعضاءه ، ولا القانون المجحف الذي اصدره صدام باسم مجلس قيادة الثورة الذي ينص على اعدام اي شخص يرتبط بالحزب بغض النظر عن مدة ارتباطه ، وينفذ بشكل رجعي ، اي أنه يشمل حتى من كان مرتبطاّ بالحزب وانسحب منه او ترك الالتزام به(11) . لم يجد النظام امامه غير اعدام السيد محمد باقر الصدر،واخته الفاضلة بنت الهدى ، كمحاولة لدفع حزب الدعوة ليصعد عملياته  ويكشف عن منظوماته السرية ، كما فسر لي ذلك في لقاء شخصي  بلندن عام 1982 ، مدير مكتب نعيم حداد اسباب تهور النظام باعدام الشهيد الصدر والشهيدة اخته (12) .

يحتل باقرالصدر عند شيعة العراق مكانة خاصة مميزة وفريدة ، اضافة لما كان يطرحه  السيد باقر الصدر من الاجتهادات العلمية الجديدة المميزة  ، التي ساهمت بذيوع شهرته كنموذج جديد من المراجع ، يقف بعيداً بخطوات كبيرة عن المرجعيات التقليدية ، كما ظهر ذلك من خلال كتبه اقتصادنا وفلسفتنا ، البنك الاربوي وغيرها من الدراسات  والاجتهاد  التي تناولها بلغة جديدة تختلف عن لغة الحرام والحلال التي اعتاد المراجع الذين سبقوه تردادها . كما هو عربي – عراقي يمثل رمزاً لعودة الحوزة لهويتها العربية.

أما عن علاقة الصدر بأيران الدولة ، يمكن فهمها من خلال علاقة  الصدر بالخميني خلال فترة عيشه في العراق ، اي علاقة شخصية بين مرجع ومرجع ، أو "عالم بعالم "  كما وصفها الصدر، عند أسجوابه من قبل فاضل البراك مدير الامن العام في احدى مرات اعتقاله . ليس لها أي صفة  أخرى  كأن تكون علاقة رجل مع أي مؤسسة من مؤسسات الدولة الايرانية لا في زمن الشاه ولا في عهد الخميني. (13)

بالعكس تماماً قد يكون الخلاص  من السيد محمد باقر الصدر رغبة خفية عند بعض المؤسسات الايرانية ، كما هي رغبة النظام البعثي من اعدامه.هذا ما يفسر الاسباب التي دفعت الاذاعة الايرانية الناطقة باللغة  العربية  أن تذيع نص المكالمة التلفونية بين السيد الصدر والخميني التي كانت سبباً في مضي النظام لمحاصرة الصدر ومن ثم اعدامه(14) . اذا كان صدام حسين يريد بأعدامه أهاجة وكشف الخلايا السرية لحزب الدعوة ، لتخرج من مخابئها دون ان تكون مستعدة كلياً للمواجهة واسكات صوت معارض جرئ. لعل بعض المؤسسات الحكومية او الدينية الايرانية كانت تتمنى أو تريد عمداً ان تدفع صدام من خلال أذاعة تلك المكالمة بتكرار ، ان تحقق غرضين :اولهما التخلص من مرجعية عربية واعدة يمكن ان تهدد نفوذ المرجعيات الايرانية في العراق مستقبلا. ثانيهما : ما يترتب على هذا الاعدام من أنتفاض وثورة اتباع الصدر لحد الانتصار وأسقاط نظام صدام حسين ، او على الأقل مشاغلته بأزمات داخلية يمكن ان تضعف وضعه في الحرب

لاشك ان مقتل الصدر عزز بقوة التوجهات الطائفية عند المتدينين الشيعة . لكن الطائفية الشيعية في هذه المرحلة لم تكن موجهة ضد أخوانهم من أبناء الطائفة السنية ، بل ضد حزب البعث ونظامه المتهم بالطائفية . تجسد هذا التوجه بشكل مكثف  بعد الهزيمة التي مُني بها النظام في حرب الكويت في الانتفاضة التي اندلعت في مدن الجنوب والوسط . ان التحليل المنطقي والعقلاني الموضوعي للانتفاضة  يرغم الباحث للتقليل من أثر التوجهات الطائفية الكامنة وراء تلك الانتفاضة (15) .

أنتفاضة ما بعد حرب الكويت :

 يشكل شيعة العراق ما يقارب ال 60% من تعداد العراق ، ولنقل أنهم يمثلون نسبة 50% وحتى أقل . هم عرب عراقيون هموم الوطن تمثل همومهم الخاصة كعراقين بغض النظر عن انتمائهم الطائفي او ولائهم المذهبي .كان وقع  الهزيمة التي تعرض لها الجيش العراقي  شديداًعليهم كمواطنين عراقيين ، فالجيش جيشهم ، والبلد بلدهم . كان تهور صدام الذي ظل الى يوم الحرب يبشر بالانتصار وهزيمة الاميركان ، هو السبب في ماجرى لهم كجزء من الشعب العراقي.يبقى  للحرب ايضاً أنعكاساتها النفسية على الانسان العراقي بغض النظر عن انتماءه الديني او الطائفي ، لسنا بصدد مناقشتها تفصيلاً  ، ذلك ما يحتاج لدراسة خاصة   ..

 تفاعلت تصرفات باقر الحكيم والاعلام الايراني مع اعلام صدام لصبغ الانتفاضة بالصبغة الطائفية .   اراد الحكيم ان يُظهر الانتفاضة على أنها أنتفاظة أنصاره ليعزز دعاويه بكونه يحوز على قدر كبير من الاتباع في الداخل . في حين أنه جند اأنصاره في أيران خلال فترة الانتفاضة التي استمرت حوالي الشهر  ليرابطو على الحدود لمنع تسلل أي متطوعين ينوون الدخول للعراق للمشاركة بالانتفاضة. لم يرسل  أي مساعدات كالسلاح أو المال أو أي شئ من هذا القبيل لدعم المنتفضين ، بل ارسل وبالاتفاق مع القوات الاميركية السيارات المحملة بصوره لالصاقها على الحيطان او لدس بعض من انصاره بين المنتفضفين ، رافعين صورته (16).

 لعل هذا هو السبب الاقوى، الذي يجب ان يُؤخذ بالحسبان كعامل من عوامل فشل الانتفاضة وعدم امتدادها للمدن السنية . اعطى باقر الحكيم ومن وراءه الاعلام الايراني عامل قوة ودعم لصدام حسين لينقض على مدن الانتفاضة بقسوة ، مثيراً رعب السنة والضباط منهم خاصة ، من طائفية الانتفاضة ، الذين مازالوا يحملون توجهات العداء لايران بعد حرب 8 سنوات لم يمر الوقت الكافي لمحوها ،ما جعل الكثيرين منهم يعتقد او يرى الانتفاضة وكانها امتداد لتلك الحرب لتعوض ايران عن خسارتها ، لذلك اندفعوا بقوة ضد الانتفاضة ، مع ان اشارة الاعلان أو البدء بالانتفاضة كان قد أطلقها ضابط سني ، بعثي شاهد صورة كبيرة لصدام حسين في مدخل مدينة البصرة خلال أنسحابه من الجبهة ، فقام باطلاق النار عليها بصليات متعددة. مؤشر يكشف حجم امتعاض الجيش وأستياءه من تهور صدام الذي ورطه بحرب غير متكافئة ، كما يثير الايحاء باحتمال تمرد عسكري  سينقلب على النظام ويستبدله . نقلت الحادثة ، في حينها ، محطة الجزيرة ، وتناقلتها بقية المحطات . فكانت كالاعلان للبدء بالانتفاضة الشعبية .

تحركت خلايا حزب الدعوة النائمة للمشاركة بالانتفاضة للسيطرة عليها وتوجيهها (17 ) .

ان فهم سيكولوجية الحكيم تمكن الانسان من القول : بقدر ما حاول أستثمار ألأنتفاضة دعائيا لدعم مركزه عند الدول المحيطة والمجاورة للعراق متظاهراً بالقدرة على تحريك الجماهير الواسعة ، كانت امنياته تتجه نحو الرغبة في أفشال الانتفاضة التي يمكن ان تُحسب انتصاراتها لصالح حزب الدعوة.

أن القسوة التي استعملتها قوات النظام ضد المنتفضين تقتيلاً ، مع زج الالاف في السجون والمعتقلات ، ومعاملتهم بقسوة ، مع اعلام غبي ظل يشكك باصول الشيعة ويجردهم من هويتهم العربية بروايات مفبركة ، وشعارات "لاشيعة بعد اليوم " المكتوبة على دبابات حسين كامل ، اثارت مشاعر الاسى والخيبة عند الشيعة تجاه اخوانهم السنة الذين تخلوا عن مؤازرتهم ، وتركوهم  عرضة للقمع الوحشي للنظام .أن تاجج المشاعر الطائفية عند الشيعة ولحد ذلك الوقت كانت موجهة ضد النظام فقط وليست ضد اخوانهم السنة.

إن تراكمات تلك الاحداث، وماتعرض له الشيعة من أرهاب وقمع جمعي بعد حرب الكويت هي ما     هيأ العقل الشيعي  لقبول ألتحريض الطائفي والميول الطائفية التعصبية عند الشيعة التي بدات  جماعة الحكيم وأمثالها من الجماعات التابعة لايران، تحفزها .

 اعيد تكرار وتلخيص تطورات الطائفية عند الشيعة لاؤكد ، ان الصورة الطائفية  لحد يوم الاحتلال عند تجمعات الشيعة تمحورت في توجهاتها على الشكل التالي :

1 : جماعة الصدريين :  أتجهت توجهاتهم الطائفية نحو موضوعين : 

التحدي والرفض بل والكره لنظام طائفي ، مارس كل اشكال العنف والقمع ضد الشيعة ،تطور هذا  الاتجاه ليتخذ شكل الميل العدائي للبعث  بعد اغتيال السيد محمد صادق الصدر . بقي الى حد نسف مرقدي الامامين العسكريين  محدد في اتجاهه نحو النظام والبعث فقط  ، وليس ضد سنة العراق بالمطلق .

 كان هذا التيار وما زال يمثل توجه يتمركز حول الاعتزاز بهوية التشيع العربية ، وعودة المذهب لاصوله العربية .مع نفور من التاثيرات الايرنية او محاولات المؤسسة الشيعية الايرانية للهيمنة على المذهب.

2 : حزب الدعوة : يمثل أتجاه كره وعدوانية ضد البعث ، دون ان يعمم توجهاته لسائر السنة  في العراق او الوطن العربي ،بالعكس ظل الحزب الى ما بعد الاحتلال يُظهر اعتزازه باطروحات سيد قطب ويتطلع لوحدة أسلامية تنتفي فيها الحساسيات الطائفية ، الا ان هذا لاينفي وجود تيار داخل الحزب يشعر بالنفور من السنة عموماً .

موقفه من ايران  يتذبذب بين النفور والقبول تبعاً  للموقف الايراني منه ، مع اعتزاز لايُخفى باصوله العربية دون حساسيات قومية تجاه القوميات الاخرى ، يحترم الخميني كاحترامه لبقية المجتهدين او المراجع دون القبول باطروحاته الفقهية بما يعرف بولاية الفقيه . تعاون مع  أيران كأي حزب يبحث عن قواعد تسمح له للانطلاق بالعمل والتجمع .تقلصت علاقاته مع ايران بشكل ملحوظ بعد ان بدأت جماعة الحكيم تتحرك بنشاط ظاهر ضده . وبعد ان وجد له القواعد البديلة في سوريا وبريطانيا .

 3 : جماعة الحكيم : تميزت بولائها المطلق لايران ، والتمسك بما يسمونه بالولاء للولي الفقيه ، الخميني ومن بعده خامئني ، بميول لاتخلو من الانتهازية  في استثمار هذا الولاء  في خدمة الطموحات الخاصة لابناء الحكيم في السيطرة الكلية على شيعة العراق بما يحقق نزعاتهم المرضية  للسيطرة والتعالي على البشر، هم اكثر تيارات الشيعة المعروفة بتوجهات الكره والعداء لعموم السنة دون ان يظهروها علناً او يصرحوا بها ، لكنها تكشف عن طبيعتها من خلال شعارهم المركزي "مطلومية الشيعة " ، واندفاعهم في تشجيع الشعائر الغريبة  وغيرها من البدع التي تسفه المذهب.

 يحملون نفس مشاعر الكره  الشعوبي لكل ما هو عربي ، شيعي وسني ، ويتداولون فيما بينهم مصطلح (معيدي ) لتوصيف العربي حتى لو كان من اتباعهم.

كنموذج لألاعيبهم بالالفاظ والمصطلحات ، موقف باقر الحكيم من  المؤتمر الوطني الذي طرحه احمد الجلبي ، ايدوا المؤتمر بالبدائية بأمل الاقرار برئاسة باقر الحكيم له ،الا ان اصرار الاطراف الاخرى على تكون القيادة ثلاثية . قال باقر الحكيم أن قيادة من هذا النوع تكرس الانقسام الطائفي . ثم أضاف اعتراضاً اخر هو أن الشيعة  في العراق يمثلون نسبة اكثر من 65% ، ما يغدو غبناً لهم وتكريساً لمظلوميتهم أن تكون حصة تمثيلهم بالثلث  كما بقية مكونات الشعب العراقي . لذلك لم يحضر المؤتمر لكنه ارسل مندوبين عنه للمشاركة (18)  .

دعى باقر الحكيم  منذ الايام الاولى الى تطبيق الفدرالية وتقسيم العراق  يقول باقر الحكيم تبريراً لذلك : " اصل  فكرة الفيدرالية لاتعني التجزئة ، بل قد تكون حلاً لبعض مشكلات هذا البلد او ذاك " . وهو الوحيد من بين أطراف المعارضة الذي أيد مشروع الملك حسين لبناء عراق بثلاثة تجمعات فدرالية (19)  .

الموقف الاخر من نماذج هذه الانتهازية واللعب على عقول البشر ، كان موقف عبد العزيز الحكيم من التوقيع على الدستور الذي احضره بريمر جاهزاً من اميركا ، حضر حفل التوقيع ، لكنه رفض التوقيع شخصياً عليه ، بحجة انه دستور غير شرعي لايمت للشريعة الاسلامية  بصلة ، رشح عادل عبد المهدي ليوقع نيابة عنه كممثل  لحزب المجلس الاعلى.!

السؤال ما الفرق ، وهل كان المجلس يعني شيئاًغير تجمع لانصار ال الحكيم وهل يستطيع عادل ان يتخذ هذه الخطوة بمحض ارادته؟. ثم هو لم يوقع بصفته الشخصية بل كنائب او ممثل للمجلس . لم يتردد عبد العزيز  فيما بعد في تصريحاته عن القول ان الدستور مرجعيتنا ، وليش الشريعة ، كرر ذلك عدة مرات في عدة مقابلات لتبرير وشرعنة دعوته لفصل المحافظات الشيعية  الجنوبية بفدرالية  بسلطات تتمتع بالاستقلال على نمط المنطقة الكردية .واضح جداً ان الغاية من هذه الدعوة هي خطوة  نحو تفكيك العراق ، متممة لما كان يطرحه باقر الحكيم حتى في مرحلة ما قبل الاحتلال .

منظمة العمل الاسلامي :اختفت من الساحة كتجمع او تيار سياسي ، الا انها بقيت تمارس نشاطاتها في الخارج كجماعة مقلدي الشيرازي .ما زالت اينما تواجدت مجموعاتها تمارس نشاطاتها المكثفة في احياء الشعائر الحسينية .

تلك كانت صورة  التوجهات الطائفية  في ساحة العمل السياسي عند الاحتلال . وبقيت تقريباً بنفس الحال الى يوم تفجيرمرقد الأمامين العسكريين في سامراء . الحدث الذي لا أُبَرأ وزير الداخلية في حينها  باقر صولاغ ، عضوقيادة الحكيم من دور في هذا التفجير ، صغير أو كبير !؟.





 
روابط ذات صلة
· زيادة حول دراسات فكرية
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن دراسات فكرية:
هل كان السادات وأشرف مروان إعضاء فى هذه المنظمه المخابراتيه الغربيه ؟


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية