Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: محمد فخري جلبي
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 232

المتصفحون الآن:
الزوار: 29
الأعضاء: 0
المجموع: 29

Who is Online
يوجد حاليا, 29 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

أغاني قومية
[ أغاني قومية ]

·قطري حبيبي قطري الأصغر
·عصيُ الدمع ´- بسام هلسة
·دقت ساعة العمل الثوري .........من أغاني ثورة يوليو
· تحية إلى مرمرة - الأستاذ توفيق عبيد المحامي
·في عيد النصر علي العدوان الثلاثي 1956 أغنية حكاية شعب
·شاهد أغنية يافلسطينية لفنان الشعب أحمد أسماعيل
·ام كلثوم - والله زمان يا سلاحي
· مكانك قي القلوب ياجمال
·أرجـوك َ, سـامـح ْ.. يـا خـروف ..؛

تم استعراض
49549973
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
سامى شرف يكتب «كاريزما».. الزعيم!
Posted on 13-10-1438 هـ
Topic: سامي شرف

سامى شرف يكتب «كاريزما».. الزعيم!


25-4-2014
أحمد محمود سلام

فى هذه الحلقة يجيب السيد سامى شرف عن أسئلة عديدة تدور فى الأذهان حاليا، ومن بينها لماذا يريد معظم مرشحى الرئاسة أن يكونوا جمال عبد الناصر؟ وهل يمتلكون «كاريزما» عبد الناصر؟ وماذا يعرفون عن أعماله التى جعلت منه «ناصر الرجل المعجزة»؟ .. هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها «شرف» فى الدراسة المرفقة حول الصورة الجماهيرية للزعيم الخالد جمال عبد الناصر والتى اختص بها مجلة «الأهرام العربى» ..



ويلقى الضوء على صفحات مجهولة من حياة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عبر مواقف وأحداث فى ظل التعتيم الممنهج على سيرة ومسيرة زعيم غير وجه التاريخ طوال السنوات التالية لرحيله الأليم فى 28 سبتمبر 1970وقد كانت ثورة 25 يناير2011، هى البداية نحو تصحيح أوضاع معوجة ترتب عليها اختصار مصر فى شخص واحد هو محمد حسنى مبارك طوال الثلاثين عاما التى حكم فيها مصر إلى أن فارق السلطة فى 11 فبراير2011 إثر ثورة شعبية غير مسبوقة، أكدت بما لايدع مجالا للشك أن الشعب المصرى متمسك بالحياة، وقد تملك إرادة قوية ترتب عليها أن جاهر فى ميدان التحرير وكل ميادين مصر بالقول الأثير “ الشعب يريد إسقاط النظام” وقد سقط النظام، ويهدف السيد سامى شرف بحسب روايته لى من هذه الدراسة أن تعرف الأجيال الجديدة من هو جمال عبد الناصر آملا أن يعاد من جديد كتابة تاريخ مصر خلوا من الأهواء الشخصية والانحياز لشخص بعينه على حساب وطن، لابد وأن يعى تاريخه جيدا وصولا لبناء جديد لمصر التى ينبغى أن تكون فوق الجميع. إن دراسة شخصية الرئيس جمال عبد الناصر من ناحية صورته الجماهيرية هى بالقطع تجسيدا منفردا لنظريات ذلك العلم الحديث الذى يجمع بين علم الاتصال بالجماهير وعلم النفس الاجتماعى والعلوم السياسية، تلك الصورة التى متع بها الله هذا الزعيم على مقومات خاصة جعلت منه ببريقه الشخصى يقنع الجماهير، وبمعنى أدق رجل الشارع – لا أقصد على وجه التدقيق كلمة رجل بل أقول الشارع كله رجالا ونساء وشبابا وشيبا أطفالا وكهولا – بشكل طاغ لم يسبقه زعيم آخر فى هذه المقومات على الأقل فى التاريخ الحديث، مما شكل انحيازا لهذا الزعيم فى أى اختيار حر واجهته سواء فى حياته أم بعد رحيله عن عالمنا مما دفع البعض لاستعارة عبارة “ عبادة الفرد “ فى وصف علاقة الناس بجمال عبد الناصر . وللعلم فإن عبارة “عبادة الفرد” هى عبارة أطلقتها دوروثى طومبسون المعلقة السياسية الأمريكية المعروفة سنة 1956 للتعبير عن تعاظم دور شخصية المرشح الرئاسى لدى الناخبين . إن خلق الصورة الإيجابية لرجل السياسة تتعدى التفاصيل الشكلية من تعبيرات الوجه أو الملابس التى يرتديها السياسى أو الرئيس وحركات يديه أثناء الحديث إلى ما هو أعمق من ذلك، وإن كان من الواجب طبعا عدم تجاهل أهمية المظهر الخارجى للشخصية السياسية أو الزعيم، أى أن المهم ليس فقط شخصية الزعيم كما يذهب البعض، وإنما أيضا محتوى تلك الشخصية . الرئيس جواهر لال نهرو، وصف الرئيس جمال عبد اناصر بقوله: « إن ما أحبه فى ناصر إنه يتعلم دائما .. إنه يتميز بصدق مطلق ونهمه متصل للمعرفة، وشجاعته حاضرة، وهذا ما جعله رجل الفكر والعقل والفعل المؤهل لقيادة أمة فى حقبة حاسمة .. » ويقول الكاتب الهندى: “ديوان برندرانات” فى كتاب «ناصر الرجل والمعجزة»، «إن التاريخ المعاصر للعالم العربى وخصوصاً مصر وتاريخ حياة ناصر لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، فدراسة الواحدة لا تكتمل إلا إذا أبقينا الأخرى نصب أعيننا» . ويقول الكاتب البريطانى “ توم ليتل”: إن قوة منطق ناصر مستمدة من قوة منطق التاريخ.. إن ارتباط عبد الناصر بتراب هذا الوطن وتاريخه هو الذى صاغ صورته الجماهيرية، أما التزامه بقضايا الوطن ومسارعته بالدفاع عنها، فقد كان، وسيلته فى توصيل هذه الصورة إلى شعب الأمة العربية فىكل مكان . الدكتور “أنيس صايغ “ يقول فى كتابه : فى مفهوم الزعامة السياسية من فيصل الأول إلى جمال عبد الناصر .. . “ استطاع عبد الناصر أن يمثل أغلبية الشعب تمثيلا صادقا، وأن يدافع عن الأمانى القومية دفاعا حقيقيا، واستطاع بواسطة ذلك أن يتحول إلى رمز للحركة الوطنية المعاصرة فتبايعه عبر هذه الحركة أغلبية الشعوب بزعامة لم يحصل عليها من قبل أى زعيم آخر، لا من حيث اتساع أفقها وشمولها من المحيط إلى الخليج ولا من حيث نوعيتها . إن زعامة عبد الناصر تختلف من حيث المادة التى تتركب منها، إنها تنبثق عن الشعب، عن مجموع طبقاته وفئاته وأفكاره . وهى تنبثق عن أمانى الشعب، عن مطالبه التى نادى بها منذ قرن على الأقل، وعن شعاراته التى رفعها منذ أن عرف العمل السياسى الحديث، وعن أحلامه التى أخذت تتراءى له منذ أن أقلقت باله كوابيس التخلف والاستعمار والتفرقة والفاقة، وعن تراثه وكيانه القومى ومصالحه العامة، إنها باختصار، تمثل أغلبية العرب. “ أما الكاتب الفرنسى “ جان لاكوتير”، والذى كان على صلة وثيقة ومعرفة كاملة بشخص الرئيس جمال عبد الناصر منذ أن كان مراسلا لجريدة اللموند الفرنسية فى القاهرة، فقد كتب اكثر من كتاب عن عبد الناصر ولكنى أريد أن أضع خطوطا تحت ما سطره فى كتابه “ناصر”، وهو يصف أحداث تشييع جنازة جمال عبد الناصر فيقول:” إن هذه الجموع الغفيرة فى تدافعها الهائل نحو الجثمان إلى مثواه الأخير لم تكن تشارك فى تشييع الجثمان إلى مثواه الأخير، لكنها كانت فى الحقيقة تسعى فى تدفقها المتلاطم للاتصال بجمال عبد الناصر الذى كانت صورته هى التجسيد المطلق لكينونتها ذاتها . لقد قفلت الآن الدائرة ولكن ماذا تحوى فى داخلها؟ انقلاب 23 يوليو, باندونج, السويس, السد العالى, دمشق, الجزائر , قوانين 1961 . إن كل ذلك قد أصبح الآن تاريخا، لقد مضت فترة الانتقال من عهد الملك الدمية إلى الجمهورية والعروبة والاشتراكية، لكن ما هو باق هو صورة عبد الناصر وما أصبحت ترمز إليه من الإحساس بالكرامة وروح التحديث والشعور بالأهمية الدولية” . لقد كانت لجمال عبد الناصر صورة جماهيرية طبيعية وغير مصطنعة، نفذت إلى قلوب الجماهير العربية ووجدانها فى أقطار لم يكن لعبد الناصر سلطان عليها، بل لقد كانت بعض حكوماتها تسعى للقضاء عليه وعلى صورته فى وجدان الشارع والناس. إن الصورة الطبيعية والجماهيرية للرجل لم تكن نتيجة جهود خبراء ولا كانت حصيلة دراسات أو أبحاث، إنما كانت نابعة من ارتباطه بتراب هذا الوطن الذى جسده فى شخصه حتى أصبح هو ذاته مادة مثالية لدراسة حالة نادرة من تحليق صورة الزعيم السياسى فى آفاق لم يسبق أن وصل إليه أحد حتى الآن . ولقد رويت فى شهادتى سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر الكتاب الأول قصة كان أحد أطرافها التلميذ جمال عبد الناصر والطرف الآخر والده عندما وجده يحفر الأرض أمام المنزل فى الخطاطبة، فنهاه الوالد وانصرف ولكنه عندما عاد من عمله وجده ما زال يحفر، ولما سأله عن السبب كان رد جمال: عايز أعرف إيه اللى جوه الأرض اللى بيقولوا لنا إنها أصل كل شىء.. إن ارتباط جمال عبد الناصر بالأرض وتراب الوطن هو أحد أسباب صياغة صورته الجماهيرية. فى يوم 26 أكتوبر1954، وفى ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية، وبعد أن انطلقت ثمانى رصاصات فى سماء الميدان نحو صدر جمال عبد الناصر، ظل الرجل واقفا صامدا متحديا الاغتيال ومتحديا القاتل، ووسط دوى الطلقات استمر جمال عبد الناصر قائلا للجماهير المحتشدة فى الميدان: « فليبق كل فى مكانه .. فليبق كل فى مكانه.. إننى حى لم أمت، ولو مت فإن كل واحد منكم هو جمال عبد الناصر .. ولن تسقط الراية ». كان هذا الموقف التلقائى الذى بادر به جمال عبد الناصر إنما يعبر عن صورة جماهيرية ناجحة بكل المقاييس تعبر عن موقف الرجل والجماهير فى نفس الوقت، وهى هنا تستند على أساس من القناعة الراسخة بعظمة الجماهير التى يسعى لقيادتها وأمله فى إمكانية تحقيق مستقبل مبشر ومشرق لهذا الشعب . فالذى يؤمن بقاعدته تؤمن القاعدة به . وبدون هذا الإيمان المتين بالقاعدة الجماهيرية التى سيتفاعل معها الزعيم لا يستطيع أى عدد من الخبراء، مهما كبر وعظمت قدراته، أن يخلق صورة إيجابية لرجل السياسة لدى الجماهير أو فى الشارع بشكل عام، وإن استطاع هؤلاء الخبراء ذلك لفترة محدودة فسرعان ما سيكتشف رجل الشارع العادى بفطرته زيف هذه الصورة وحقيقة ازدراء الزعيم له، أو عدم إيمانه بقدراته الخلاقة وبالتالى انعدام أمله فى تحقيق المستقبل الواعد والمبشر والمشرق . ويرتبط بهذا شرط آخر لا يمكن فصله عنه، وهو أن يكون لدى الزعيم تصور لدوره فى قيادة الشعب إلى المستقبل الواعد والمشرق لأن هذا سينعكس فى النهاية على صورته الجماهيرية، بحيث توحى للجماهير بأن هذا الرجل بعينه هو الذى يستطيع أن يوصلها إلى الغد المشرق الواعد الذى ينتظرها . هذان الشرطان المسبقان لخلق صورة جماهيرية ناجحة هما فى الحقيقة الأمر معيار رئيسى لاختبار ما إذا كان رجل السياسة يملك فى الأصل مقومات الزعامة أم لا. فكم من قائد أو رئيس ولد وعاش ومات دون أن نسمع به أو نرى له اثراً جماهيرياً ذلك لأنه لم يتمكن من أن يقوم بدوره لافتقاره إلى تلك الصورة الجماهيرية وفى هذا المجال يقول الدكتور أنيس صايغ : « إن أعمال الزعيم هى رأس المال الذى يستعمله فى مضاربات السياسة، لكن حساب الزعامة ليس مجرد قائمة بالواردات والصادرات والأرباح والخسائر . والجماهير صاحبة القرار الأخير فى مصير الزعامة ليست دماغا إلكترونيا يحكم على الأعمال حكما تلقائيا لا عاطفة فيه ولا يخضع لمؤثرات شخصية . لا تقوم الزعامة على الأعمال فحسب .. مطلوب من الزعيم فى سائر الزعامات وسائر الشعوب ــ حتى الذى بلغ أرقى درجات الرقى ــ أن تتوافر فيه صفات خاصة تؤثر عادة فى الجماهير إلى جانب الخدمات التى يرى الشعب فى قيام الزعيم بها تحقيقا لذاته ومصالحه» . وإذا نظرنا الآن إلى جمال عبد الناصر فى ضوء هذه القاعدة التى تنطلق منها أى صورة جماهيرية ناجحة لزعيم سياسى فسنجد أن إيمانه بعظمة هذا الشعب وقدراته الكامنة، وأمله المؤكد الراسخ فى إمكانية تحقيق مستقبل واعد ومشرق لهذا الشعب تمثل خطا ممتدا خلال كل خطاباته وأقواله وما جاء على لسانه فى جميع اجتماعاته ولقاءاته العامة والرسمية سواء مع الرؤساء والقادة الذين زاروه أم مع المؤسسات الرسمية والشعبية وذلك على امتداد ظهوره على مسرح الأحداث وحتى رحيله عن عالمنا. وللتدليل على هذا فلقد كتب جمال عبد الناصر فى كتابه فلسفة الثورة : « إننا نعيش فى مجتمع لم يتبلور بعد، وما زال يفور ويتحرك، ولم يهدأ حتى الآن أو يتخذ وضعه المستقر ويواصل تطوره التدريجى بعد مع باقى الشعوب التى سبقتنا على الطريق» . «وانا أعتقد دون أن أكون فى ذلك متملقا لعواطف الناس، أن شعبنا صنع معجزة، ولقد كان يمكن أن يضيع أى مجتمع تعرض لهذه الظروف التى تعرض لها مجتمعنا، وكان يمكن أن تجرفه هذه التيارات التى تدفقت علينا ولكننا صمدنا للزلزال العنيف». « صحيح أننا كدنا نفقد توازننا فى بعض الظروف، ولكننا بصفة عامة لم نقع على الأرض» . «أنظر إلى هذا وأحس فى أعماقى بفهم للحيرة التى نقاسيها وللتخبط الذى يفترسنا ثم أقول لنفسى، سوف يتبلور هذا المجتمع، وسوف يتماسك، وسوف يكون وحدة قوية متجانسة، إنما ينبغى أن نشد أعصابنا ونتحمل فترة الانتقال». وهذا يؤكد أن شعور بل وإيمان جمال عبدالناصر بعظمة الشعب المصرى لم يكن شعورا رومانسيا وإنما هو شعور واقعى وحقيقى يدرك مواطن القوة، كما يعى أيضا مواطن الضعف التى ينبغى التغلب عليها، ومن ثم فإن أمله فى المستقبل الواعد والمشرق قناعة راسخة قائمة على فهم واع وعميق للحقيقة والواقع . وللمزيد حول هذه النقطة أيضا أقول: إن الرئيس جمال عبد الناصر عاد ليقول فى سنة 1963 خطابا جاء فيه: “ده كان المجتمع القديم اللى إحنا اتوجدنا فيه .. قامت ثورات كثيرة .. قامت ثورة فى زمن الخديوى توفيق، لما قام عرابى وقال: لقد ولدتنا أمهاتنا أحرارا ونحن لم نورث ولن نورث أبدا لأى فرد ولو كان الخديوى توفيق .. خدوه الإنجليز، وجم نفوه، ولكن هل قدروا بعد أن نفوا عرابى وزملاء عرابى أنهم يقضوا على الحرية فى هذا البلد؟! أبدا .. بدليل إن إحنا النهاردة أحرار والبلد بتاعتنا.. وإن إحنا نبنى هذه البلد كما نشاء .. بمكن السنين طالت أو الزمن طال، ولكن البلد بتاعتنا”. إن الأمل فى تحقيق المستقبل الأفضل للشعب وللبلاد، بالتالى فهو مرتبط تماما بإيمان الزعيم نفسه بعظمة الشعب وهو العنصر الذى ينعكس على الجماهير نفسها، ويجعلها تحرص على التمسك بالزعيم لأنه هو الذى أيقظ ونمى هذا الشعور بقدراتها الكامنة وشبعها بالأمل فى مستقبل واعد ومشرق، وجمال عبد الناصر أعطى الشعب ما لم يكن يملكه هذا الشعب من قبل وهو الأمل . وإذا رجعنا لماض ليس ببعيد سوف نرى أن شعور جمال عبد الناصر بدوره فى النهوض بالشعب المصرى وتحقيق مستقبل أفضل له منذ شبابه المبكر من خلال قراءته لسير الأبطال والزعماء الوطنيين التى رسمت له صورة البطل أنه هو المحارب الفاتح الذى يحرر وطنه . لقد قرأ جمال عبد الناصر فى شبابه كتب “حماة الإسلام “ لمصطفى كامل، و” طبائع الاستبداد “ لعبد الرحمن الكواكبى، و”وطنيتى “ للشيخ على الغاياتى، كما قرأ كتب أحمد أمين عن الدراسات فى حركات التجديد فى الإسلام عن جمال الدين الأفغانى والإمام محمد عبده ونجيب محفوظ، وقرأ سيرة غاندى وفولتير وجان جاك روسو والبؤساء لفيكتور هوجو وقصة مدينتين لتشارلز ديكينز ويوليوس قيصر لشيكسبير، وقد قام بتمثيل دوره فى الحفل السنوى لمدرسة الأقباط يوم 19 يناير 1935، وغيرهم ممن سبق أن أوردت أسماءهم فى الجزء الأول من شهادتى . ولقد كان لقصة توفيق الحكيم “عودة الروح” أثرا عميقا فى شخصية جمال عبد الناصر وجعلته يحس بأهمية دور الزعيم، كما لفت نظره الحوارات التى دارت بين عالم الآثار الفرنسى ومهندس الرى الإنجليزى حول الشعب المصرى وافتقاره إلى قائد مصرى مخلص يخرجه من الظلمات إلى النور . وهذا دفع جمال عبد الناصر يكتب لصديقه حسن النشار رسالة خاصة جاء فيها : “ .. . لقد انتقلنا من نور الأمل إلى ظلمة اليأس ونفضنا بشائر الحياة، واستقبلنا غبار الموت.. فأين من يقلب كل ذلك رأسا على عقب ويعيد مصر إلى سيرتها الأولى يوم كانت مالكة للعالم؟ أين من يخلق مصر خلقا جديدا حتى يصبح المصرى الخافض الصوت الضعيف الأمل الذى يطرق برأسه ساكنا صابرا على حقه المهضوم، يقظا عالى الصوت، عظيم الرجاء، مرفوع الرجاء، مرفوع الرأس، يجاهد بشجاعة وجرأة فى طلب الحرية والاستقلال” . من المسلم به أنه يجب أن تكون الصورة الجماهيرية الناجحة للزعيم أن تكون الصفات التى تمثلها تلك الصورة موجودة فعلا لدى صاحبها وليست مقحمة على شخصيته، فمن غير العقول أن يكون الرجل أو المقربون منه فاسدين ونحاول تصويره كطاهر اليد، أو أن يكون ألوب حياته يتسم بالأبهة ونصوره على أنه يحيا حياة بسيطة مثله كمثل أى مواطن عادى، ذلك أن رجل الشارع لديه الفراسة الفطرية دائما والتى تمكنه من يكتشف ما هو حقيقى مما هو مزيف. وهنا نجد أن الجماهير المصرية والعربية كانت على قدر كبير من الوعى ليس فقط من الحكم على صحة صورة جماهيرية تمتع بها جمال عبد الناصر أثناء حياته، وإنما مكنها أيضا من التصدى لمحاولات العبث بهذه الصورة بعد مماته، وفى هذا المجال يكفى أن نسوق مثالا واحدا هو المحاولات التى تكررت للنيل من طهارة يد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وسلامة ذمته المالية التى بدأت بعد وفاته وعلى وجه التحديد فى زمن الردة والانفتاح السداح مداح ــ على رأى الصديق أحمد بهاء الدين ــ بما تردد وكتب حول وجود حسابات باسمه فى بعض البنوك السويسرية، ثم وصلت إلى ذروتها حين وجه له اتهام محدد باختلاس 15 مليون جنيه ووضعها فى حسابه الخاص، وذلك فى كتاب جلال الدين الحمامصى «حوار وراء الأسوار»، وبهذه المناسبة فقد كنت عند صدور هذا الكتاب وراء أسوار السجون وتم استدعائى للتحقيق معى بواسطة المدعى العام الاشتراكى، وقد قمت بتفنيد والرد على كل هذه الافتراءات ودحضتها، وأصريت أن يكون التحقيق مكتوبا لأوقع على أقوالى، وقد تم ذلك فعلا حيث رفضت أن يكون التحقيق فى شكل مناقشة شفهية، وأذكر أنى قلت للمدعى إننا لسنا فى مقهى ندردش بل نحن أمام اتهام خطير لأنظف رجل حكم مصر وما لم يتم فتح محضر تحقيق مكتوب فسوف لن أجيبك عن أى سؤال . وعندما أصدر عثمان أحمد عثمان كتابه “تجربتى” الذى ادعى فيه أن منزلى السيدتين هدى ومنى جمال عبد الناصر لم تدفع تكلفتهما الكاملة لأنهما بنيا لابنتى رئيس الجمهورية السابق. وسارع الرئيس السادات بالتنصل مما جاء فى كتاب صهره ورفيق مجلسه الدائم اتقاء لرد الفعل الشعبى، الذى كان قد بدأ يفصح عن نفسه فى ذلك الوقت. وتلك دلالة على صعوبة العبث بالصورة الجماهيرية للزعيم القائمة على أساس من الصدق حتى بعد مرور سنوات على رحيله ليس عن المسرح السياسى، بل عن العالم أيضا . نصل بعد ذلك إلى مرحلة لا تقل أهمية عما سبق أن كتبت ألا وهى حدوتة المثل الأعلى الذى تجسده الصفات الشخصية والتى تظهرها الصورة الجماهيرية وما يترتب على ذلك من قوة الجذب تجاه الزعيم من الجماهير العريضة. ومن بين هذه الصفات على سبيل المثال لا الحصر الاستقامة وطهارة اليد وعفة اللسان والخلق الحميد الطيب وقوة الشخصية وسعة الصدر والحزم والعفو .. وهنا يمكن إضافة خصائص أخرى لها أهمية فى مجتمعنا العربى مثل الطلاقة فى الحديث والخطابة والمظهر الصحى وخفة الدم والتحدث بلغة يفهمها الشارع وتستهوى الجماهير. ونجد الكاتب الأمريكى روبرت سان جون فى كتابه “ الريس “ٍTHE BOSS “ وهو يصف صورة عبد الناصر كتجسيد لهاتين النقطتين ــ الطلاقة فى الحديث والصحة الجيدة ــ حيث يقول : “ .. وأفضل خطب ناصر التى يلقيها ارتجالا .. حيث يتكدس مئات الآلاف من الرجال والنساء فى ميدان شعبى ويقفون ساعات ثلاثا تحت الشمس الحارقة يستمعون إليه . والحقيقة هى أنه لأنه مصرى، أى واحد منهم يستطيع أن يربط كثيرا من الكلمات بعضها مع البعض والناس ينظرون أكثر مما يستمعون وهو المرآه التى يرون فيها انعكاس أنفسهم فى الوضع الذى يتمنونه لأنفسهم، وكثير منهم تئن أجسامهم من التعب، أما هو فمرفوع القامة، قوى البنيان، عيناه لا معتان وسليمتان، وجيه وحسن الملبس مثل معظم هؤلاء الأجانب الذين يهبطون من الطائرات دون أن يكون لهم أى نفوذ فى مصر، أما “ الريس “ فبإمكانه أن يدخل الرعب على الأوغاد الأجانب، كما أن الملوك ورؤساء الوزارات يقطعون آلاف الأميال ليقابلوه، فهو رمز مصر الحديثة التى لم تعد تثنى ركبتيها أمام أى فرد بعد الآن. “ والآن لنتناول بعض الصفات التى أضفت على صورة جمال عبد الناصر صفة المثل الأعلى للشعب. الاستقامة يقول يوجين جوستين رجل المخابرات المركزية الأمريكية: “ مشكلتنا مع ناصر أنه بلا رذيلة مما يجعله من الناحية العملية غير قابل للتجريح، فلا نساء ولا خمر، ولا مخدرات، ولا يمكن شراؤه أو رشوته أو حتى تهويشه، نحن نكرهه ككل، لكننا لا نستطيع أن نفعل تجاهه شيئا، لأنه بلا رذيلة وغير قابل للفساد .” ويقول الكاتب الهندى ديوان برندرنات فى كتابه «ناصر الرجل والمعجزة » : « إن رذيلة ناصر الوحيدة هى التدخين » . طهارة اليد يقول الكاتب الأمريكى روبرت سان جون فى كتابه “الريس” : حجرة الاستقبال فى منزل جمال عبد الناصر بمنشية البكرى، حيث أجرى معه حديثا. « .. إن الغرفة بها طاقم من الأثاث المذهب يتكون من أريكة وستة كراسى مغطاة بقماش مطرز بالورد وثلاث مناضد صغيرة.. ثم يقول: “إنه منذ ثلاث سنوات ثارت ثائرة الرئيس من جراء مقالة فى مجلة أمريكية قالت إن الأثاث المذهب مأخوذ من أحد قصور فاروق. وكان هذا غير صحيح، بل إن العكس هو الصحيح، فهو كرئيس للدولة من حقه أن يقيم فى أحد القصور أو أن ينقل منه ما يشاء من الأثاث إلى منزله الذى تملكه الدولة، لكن ناصر دفع ثمن هذا الطاقم من جيبه الخاص». واقتضت الظروف أن ينتقل الرئيس جمال عبد الناصر للإقامة فى قصر الطاهرة ــ أحد القصور الملكية ــ ولكنه لم يلبث بعد يومين أن عاد إلى منشية البكرى وقال لنا: “أنا ما أقدرش أقعد فى مكان كله تحف وأشياء ثمينة .. حأعمل إيه لو حد من الأولاد كسر فازة أو أتلف سجادة أو شيئا من هذا القبيل؟ “ . وعندما اصيب بآلام فى رجليه طلب الأطباء ضرورة إنشاء حمام سباحة وعندما علم بأن مقايسة إنشاء الحمام ستتكلف خمسة آلاف جنيه رفض رفضا باتا إنشاءه .. وإذا استرسلت فى هذه الحكايات سوف أحتاج لصفحات وصفحات كثيرة . رفضه المحاباه فى العام 1956 أنشئت الوحدة المجمعة فى قرية بنى مر محافظة أسيوط فى صعيد مصر ومسقط رأس جمال عبد الناصر، واقترح المسئولون عن الحكم المحلى إنشاء قرية نموذجية عند مدخل القرية تضم مائة وثمانى “ فيلات “ وتتوسطها فيلا على أحدث طراز تخصص كاستراحة لرئيس الجمهورية وابن القرية. ورفض الرئيس جمال عبد الناصر هذا الاقتراح تماما بعد أن كان قد وضع حجر الأساس وأهدت البلدة قطعة الأرض اللازمة لإقامة القرية الجديدة، وكانت مساحتها سبعة أفدنة ونصف الفدان لجمال عبد الناصر والأسرة. وكان رفض الرئيس بقوله: “لو لم أكن رئيسا للجمهورية ما كان هذا الإجراء ليحدث، وأنا لا أقبل أى شىء يرتبط بمنصبى كريس للجمهورية”. أما الكاتب روبرت سان جون فقد كتب فى وصفه لجمال عبد الناصر: « وهو يعارض بشدة محاباة كبار الموظفين لأقربائهم وقد كان ذلك يعتبر عرفا وليس جريمة فى وقت ما قبل الثورة، وهو يصر على إنزال العقوبة الصارمة بأى شخص يفعل ذلك». ويسرد سان جون بعد ذلك قصة معروفة حدثت فى بداية سنوات الثورة حين اتصل جمال عبد الناصر شخصيا بصاحب جريدة أخبار اليوم قائلا له: « إنت شفت الصفحة الأخيرة؟ فأجابه .. نعم، هل تقصد سيادتك صورة والدك؟ إيه الغلط فيها؟ فأجابه الرئيس فى لهجة صارمة .. أنا ما باحبش أن تنشر أخبار أبى وصور عائلتى بين الناس .. أنا عاوز أن يعيش أبى وأخوتى مثل الناس العاديين ولا أقبل أن يفسدهم منصبى ..» . وكانت هذه هى المرة الأولى والأخيرة التى نشرت فيها صورة والد عبد الناصر الذى لم يسمع عنه القراء بعد ذلك إلا حين توفى ونشر نعيه بالصحف. القوة إلى جانب محاولة الاغتيال بميدان المنشية فى أكتوبر 1954 كانت هناك صيحته الشهيرة من فوق منبر الجامع الأزهر الشريف حين واجهت مصر العدوان الثلاثى فى أكتوبر 1956 حين قال: «سنقاتل .. سنقاتل .. سنقاتل» . ولا ننسى دعوة الرئيس جمال عبد الناصر الولايات المتحدة الأمريكية لكى «تشرب من البحر الأبيض وإن لم يعجبها فلتشرب من البحر الأحمر.. .» وهذه العبارة لم تكن كما حاول البعض أن يفسرها على أنها تعبير عن عدم الكياسة أو عدم مراعاة البروتوكول والعرف السياسى، فتلك نظرة ضيقة للأمور ساقها بعض المتحذلقين الذين كانوا يهدفون إلى هدم الصورة الجماهيرية لعبد الناصر بأى وسيلة والذين لم نسع وصفهم لما قاله خروشوف فى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك حينما خلع حذاءه وأخذ يضرب به على المنصة التى أمامه احتجاجا على الكلمة التى كانت تلقى فى ذلك الوقت. إن دعوة جمال عبد الناصر لأمريكا لكى تفعل ما تستطيع إذا لم يعجبها حال مصر، كان فى حقيقة الأمر تجسيدا لروح التحدى المتأصلة فى هذا الشعب والتى كان يمثلها جمال عبد الناصر أكثر من أى زعيم آخر عرفه العرب منذ صلاح الدين. أما استخدامه للمثل المصرى الدارج “ اشرب من البحر” للتعبير عن هذه الروح ضد واحدة من أكبر وأقوى دولتين فى العالم فهو لفتة عبقرية أخرى فى قدرة عبد الناصر فى الوصول إلى الجماهير عن طريق التحدث إليهم بلغتهم التى هى لغته أيضا . إن الرئيس جمال عبد الناصر الذى لم يستعن أبدا فى أى وقت من الأوقات بخبراء علاقات عامة أو دعاية لا من الداخل ولا من الخارج، نجد أن صورته لا تعكس فقط نقيض ما حدث مع الرئيس السادات ــ الذى استعان بخبرة أمريكية فى هذا المجال أتت بنتائج عكسية تماما ملعلنا نذكر تلك الصور التى نشرت فى أخبار اليوم خلال فترة حكمه ــ وإنما هى التى تمثل نموذجا فريدا للجمع بين التقاليد المتوارثة والثورة على القديم فى نفس الوقت، وهكذا كان الثائر الذى جاء لتغيير ما بشعبه من تخلف وتربطه بالثورة الصناعية والتقنية العالمية يتمسك فى نفس الوقت بأسلوب ونمط حياة محافظة تحترم تعايم الأديان والتقاليد والأعراف والتربية وإن كانت بعيدة عن التزمت يكمل السيد سامى شرف الجزء الثانى من دراسته التاريخية عن الصورة الجماهيرية للزعيم الخالد جمال عبد الناصر فى سرد وثائقى مثير يثير المواجع والشجن، ليطرح تساؤلا مفاده لمصلحة من الإجهاز على حلم جمال عبد الناصر بوفاته المفاجئة فى 28 سبتمبر سنة 1970 لاسيما وقد كان الخيار هو مصر التى كبدت طويلا طوال سنوات الاستعمار، وكانت ثورة 23 يوليو 1952 هى الميلاد الحقيقى لأمة تبحث عن شاطئ النجاة ليرحل الاستعمار وفى معيته الإقطاع تمهيدا لبناء مصر قوية تعوض مافاتها لأجل الإلحاق بركب المدنية والتقدم، وطرح هذا التساؤل إنما لرئيس مصر المقبل، لاسيما أن مسببات ثورة 25 يناير سنة 2011 الرئيسية هى الالتفات عن الشعب المصرى والصمم عن نداءاته المتكررة بحتمية الانصات لما يصبو إليه وهو حق مشروع فى سبيل أن يستعيد المواطن المصرى آدميته التى تأثرت جراء الظلم والفساد والاستبداد ، ومن خلال السرد الوثائقى فى هذه الحلقة يتضح أن حلم عبد الناصر قد أجهز عليه وما دعا إليه وشرع فى تنفيذه لو تم إكماله ما وصلت الحال لما وصلت إليه فى ظل تغول جماعة الإخوان المسلمين ووثبها على السلطة متخذة من الاتجار بالدين منهجا، وقد تصدى جمال عبد الناصر فى حينه لتغول تلك الجماعة محذرا من خطورتها لأنها جماعة ضد الوطن، وقد كان كارثيا أن يكون خيار ما بعد عبد الناصر، هو فتح الأبواب أمام التيار الإسلامى تحت مسمى ضرب الشيوعية، لتفجع مصر بقتل الرئيس السادات من ذات التيار الذى وجد الباب مفتوحا على مصراعيه أمامه تحت حماية الدولة ويستمر التحالف الشائن بين الإخوان ونظام مبارك على نحو ترتب عليه أن تآمرت الجماعة مع مبارك فى مهد ثورة 25 يناير لأجل وأد ثورة الشعب وقد اتضح كل المستور بعد أن تكشف للشعب أن جماعة الإخوان تبتغى السلطة على طريقة الغاية تبرر الوسيلة، وقد فعلها جمال عبد النصر قبل أكثر من ستين عاما ولو تم المسير على منهجه ماكابدت مصر جراء تغول جماعة الإخوان، وتبقى مصر الجديدة فى حاجة ماسة إلى حتمية قراءة قصة الأمس بما لها وما عليها وصولا لمفارقة المسير فى طريق الآلام. وإليكم الجزء الأخير من دراسة السيد سامى شرف بلا رتوش، للتأكيد على أن مصاب مصر كان بحق جللاً جراء النأى عن المسير على خطى جمال عبد الناصر مع التأكيد أن تجربة جمال عبد الناصر فى حاجة لمن يكملها بتعضيد من شعب يرنو إلى من يُكمل تلك التجربة هديا بما تحقق منها وأوقف قسرا جراء محو كارثى لمشروع قومى بدأه جمال عبد الناصر ليرحل معه إلى أن يبعث من جديد لو تم المسير على منهجه..وها هى مصر تنتظر . لعلنى أكون لست مبالغا عندما أقرر أن موقف الرئيس جمال عبد الناصر من المرأة، التى اعتبرها هو عن قناعة تامة الأم التى أوصى بها الدين والرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام ثلاثا، والتى كانت أحد الأسباب الرئيسية والأساسية التى حسمت قراره بتعديل قانون الأزهر الشريف ليسمح بانضمام العنصر النسائى لهذه الجامعة الإسلامية العريقة، وباختصار لكى يتحقق فتح المجال الصحيح لأم مسلمة تشارك فى خلق المجتمع المصرى الجديد . أعود لسياق الحديث فأقول: إن جمال عبد الناصر كان فى سعيه للتحديث يعمل على تحرير المرأة وإعطائها حقوقها الطبيعية باعتبارها تمثل جانبا من المجتمع مهضوم الحقوق، فكان أن نص فى ميثاق العمل الوطنى: «إن المرأة لابد أن تتساوى بالرجل، ولابد أن تسقط بتاتا الأغلال التى تعوق حركتها الحرة حتى تستطيع أن تشارك بعمق وإيجابية فى صنع الحياة ». كان قرار جمال عبد الناصر منح المرأة حقوقها السياسية كاملة فحصلت على حق التصويت مثلا قبل أن تحصل عليه المرأة فى سويسرا، كما طبق مبدأ تكافوء الفرص على المرأة فأصبحت مديرا عاما وأستاذا جامعيا ووزيرا، وبهذه المناسبة فإن ما تتقاضاه المرأة المصرية من رواتب وعلاوات ومكافآت تتساوى مع ما يتقاضاه الرجل فى نفس الوظيفة، فى حين أن المرأة الأمريكية المدير العام مثلا لا تتقاضى نفس راتب المدير العام الرجل بل أقل، وهذا سائد حتى اليوم . كان هذا فى الوقت الذى ظلت فيه عقيلة الرئيس جمال عبد الناصر تحتل مكانها التقليدى والبروتوكولى فى المجتمع المصرى فهى دائما إلى جانبه فى المناسبات الرسمية فقط وصورها التى كانت تنشر بالصحف فى هذه المناسبات الرسمية لم يكن يشار إليها إلا باسم حرم الرئيس . وبهذه المناسبة فقد حدث أثناء أول زيارة زيارة للرئيس جمال عبد الناصر لليونان وصحبته فيها السيدة قرينته، وفى حفل الاستقبال كانت المراسم تقتضى فى مثل هذه الرسميات أن يدخل رئيس الدولة المضيفة إلى قاعة الاحتفال متأبطا ذراع حرم الرئيس الضيف احتفاء بها بينما يدخل الرئيس الضيف وقد تأبط ذراع زوجة الرئيس المضيف. كان الطاقم المصرى كله على يقين أن الرئيس جمال عبد الناصر سوف يرفض مثل هذا التقليد أو البروتوكول الذى يتنافى تماما مع تقاليد البلد وطبعه الصعيدى، لكن لم يكن أحدا منا فى وضع أن يقدم له الحل البديل لهذه المسألة المعقدة . وقد تم فعلا رفض الرئيس جمال عبد الناصر ــ حين عرضت عليه ترتيبات الاستقبال وما سيتم فيه ــ رفضا قاطعا وقال إننى أرفض ذلك لنفسى كما أننى لا أستطيع أن أجرح مشاعر الشعب المصرى حين يرى بكرة صورة حرم رئيس جمهوريته وقد تأبطت ذراع رجل آخر . وكان أن قام عند الاقتراب من باب القاعة أن تقدم من الملك اليونانى ووضع يده فى يده وتقدما عبر الباب إلى القاعة، فما كان من الملكة إلا أن تأبطت ذراع حرم الرئيس ودخلتا معاً للقاعة وانتهت الأزمة الصامتة والتى مرت بهدوء وبكرامة. عبد الناصر والدين يقول جورج فوشية فى كتابه «عبد الناصر وصحبه»، إن قوة الإيمان عند ناصر ترجع للفترة التى عاشها وهو طفل مع عمه فى القاهرة حيث التحق بمدرسة النحاسين الابتدائية والتى تقع أمام مقابر سلاطين المماليك المجاورة لحى الحسين وخان الخليلى وملاصقة للأزهر الشريف، ويقول فوشيه “ إن الجو فى هذا الحى الدينى من مساجد ومشايخ وروائح البخور قد أثر فى شخصية الرئيس وتوج إيمانه بالدين وقيمه الروحية والأخلاقية ومبادئه النضالية. “ كان جمال عبد الناصر فى ذلك أيضا يتسق تماما مع طبيعة المجتمع المصرى والعربى فى تدينه القوى، وإن كان دون تزمت ودون مظهرية مبالغ فيها, لأن المبالغة فى هذه الحالة كثيرا ما تعطى انطباعا معاكسا لدى الجماهير المصرية بالذات . إن نجاح الصورة الجماهيرية للزعيم السياسى يجب أن تكون فى مجموع صفاتها معبرة عن السواد الأعظم من الشعب حتى يستطيع أن يرتبط بها أكبر عدد من الناس، ويجد فيها انعكاسا لأوضاعه الخاصة . فالزعيم الذى تشعر الجماهير أنه بعيد عنها، أو ينتمى لطبقة مميزة لا تمثل السواد الأعظم منه قد تعجب به وقد تحترمه إذا كان فيه م صفاته ما يحعله أخلا لذلك، ولكنها يصعب أن تجد فيه نفسها. وها هو ابن هذا الشعب يقول فى 16 أكتوبر 1961 : “ .. لقد قضيت الأيام الأخيرة كلها أفكر، وكنت بمشاعرى مع شعبنا العظيم فى كل مكان، فى القرى وفى المصانع، وفى الجامعات، وفى المعامل، وفى المواقع الأمامية فى خط النار المواجهة للعدو مع جنودنا، وفى البيوت الصغيرة المضيئة بالأمل فى مستقبل أفضل، كنت مع هؤلاء جميعا، مع الفلاحين ومع العمال والمثقفين والضباط والجنود أحاول أن أتحسس، وأن أتفاعل بفكرى مع فكرهم، كانت أصابعى على نبض هذه الأمة صانعة الحضارة، صانعة التاريخ، صانعة المستقبل، وكانت أذناى على دقات قلبها الذى ينبض دائما بالحق والخير والسلام” . وفى مناسبة أخرى سنة 1968, قال الرئيس جمال عبد الناصر: “ كل ما أتمناه دائما من الله أن أرى طريق الواجب، وأحفظ الصلة بأحاسيس جماهير هذا الشعب وبوجدانه بدون أى عوائق يضعها الحكم أو السلطة . ذلك أنه بدون الصلة المستمرة بإحساس هذا الشعب ووجدانه يصبح الحكم تحكما وتصبح السلطة تسلطا» . انحياز الرجل الواضح والصريح للفقراء لقد نشأ جمال عبد الناصر فى شعب يكوّن الفقراء فيه ما لا يقل عن 90 % من مجموع الشعب، وقد شاءت الظروف أن يكون هو من بين هذه النسبة الغالبة من الفقراء. فى أحد أيام شبابه الصغير سأل والده أثناء تناول الغذاء .. أبى لماذا نأكل اللحم والفلاحون الذين يرعون الماشية ويربونها لا يأكلونها؟ ولما أصبح رئيسا للجمهورية قال: «.. أنا جمال عبد الناصر أفخر بأن عائلتى لا تزال فى بنى مر مثلكم تعمل وتزرع وتقلع من اجل عزة هذا الوطن وحريته .. إننى أفخر دائما بأننى واحد من أهالى بنى مر، وأفخر أكثر من هذا بأننى من عائلة فقيرة نشأت فى بنى مر .. وأنا أقول هذا لأسجل أن جمال عبد الناصر نشأ من عائلة فقيرة، وأعاهدكم بأن جمال عبد الناصر سيستمر حتى يموت فقيرا فى هذا الوطن» . وعندما وضع جمال عبد الناصر ثابت الاشتراكية كان يعنى به بالدرجة الأولى الكفاية فى الانتاج والعدالة فى التوزيع بمعنى وباختصار شديد ودون الدخول فى تفاصيل وتقعيرات أن تنتج مصر ما تحتاجه من أجل كفاية حاجة الغالبية العظمى الفقيرة من الشعب من غذاء وكساء وتعليم وصحة وحياة مستقرة كريمة وتستفيد الغالبية العظمى الفقيرة من هذه السياسة، أو من هذا المنهج فى الحياة. المظهر والحياة المتواضعة البسيطة إن أول انطباع لصورة جمال عبد الناصر هى ذلك المظهر البسيط .. ملبس عادى من بدلة كلاسيكية وكرافتة ذات تخطيط مائل من اليسار لليمين والحذاء الأسود، هذا إذا كان فى مناسبة رسمية، أما إذا كان فى المنزل أو فى أوقات غير رسمية فإن القميص والبنطلون والحذاء الخفيف هو اللبس الغالب. ومنذ 1954 خلع الرئيس جمال عبد الناصر الزى العسكرى ولم يضعه إلا مرة واحدة ولمدة ساعتين فقط أثناء زيارتنا ليوغوسلافيا فى يوليو 1956, وكان ذلك لتفادى لبس الإسموكنج والفراك . ولم ير أحد أثناء حياة جمال عبد الناصر صورة لرئيس الجمهورية فى الحمام أو وهو نائم أو وهو بغير ملابس وحتى الصور غير الرسمية فهى قليلة جدا وربما كان أشهرها وهو يلعب الشطرنج، وهى وإن كانت صورة غير رسمية إلا أنها تدفعنا للتفكير فى صفات معينة، ابرزها الذكاء وحسن التدبير والصبر والشجاعة والحكمة . والتزام جمال عبد الناصر بالبساطة يتمثل فى أسلوب معيشته الواضح فمثلا أكلته المفضلة كانت قطعة من الجبن الأبيض والخيار والطماطم وفى بعض الأحيان بيضة مسلوقة، أما غداؤه فلم يتعد الأرز والخضار وقطعة اللحم أو قطعة السمك مما كان يشكل بعض العبء على من حوله. كان يتعمد تناول طعامه مع قرينته والأسرة يوميا نحو الثالثة من بعد الظهر يوميا ما لم تكن هناك ظروف قاهرة طارئة تحول دون ذلك، حيث كانت فرصة لتبادل معرفة أحوال الأبناء فى الدراسة ومشاكلهم وطلباتهم أو الاحتفال بأعياد الميلاد فى أبسط مما يتصوره الانسان . وفى المساء وبعد انتهاء المقابلات والاجتماعات والرسميات يتوجه الرئيس والسيدة قرينته وفى بعض الأحيان من الأبناء من أنهى واجباته إلى إحدى قاعات المنزل، حيث تدور عجلة آلة السينما بواسطة عم إسماعيل ويشاهد الحضور فيلما أو اثنين حسبما تسمح الظروف ولم يخل هذا أيضا من إزعاجات يقوم بها سامى شرف ليدخل القاعة على ضوء بطارية ليعرض أمر عاجل أو هام على الرئيس . كانت هذه هى المتعة الوحيدة التى يمارسها جمال عبد الناصر مع ماتش تنس لو سمح الوقت فى ملعب داخل منشية البكرى. وهو يهتم كثيرا بالملابس، وحتى أيام كان بالجيش كان يلبس الملابس المدنية بقدراستطاعته ولكن سرعان ما يكتشف من يعرفونه ــ إنه لا يملك دولابا ممتلئا بالملابس : «لقد جرت سياستى دائما على أن أشترى بذلة جديدة يفصلها لى ترزى بالقاهرة كل عام، ولكننى أغفلت عام 1955 فلم أشتر فيه شيئا» . ونقطة الضعف عنده هى حبه لاقتناء أربطة العنق .. ورباط العنق المثالى بالنسبة له يجب أن يكون به خطوط واسعة ذات ألوان مختلفة ويجب أن يكون اتجاه هذه الخطوط فى المرآة من الشمال إلى اليمين .. وقد جاءته هدايا تتراوح ما بين طائرات يبلغ ثمنها نصف مليون جنيه وكتب موقعة بأسماء مؤلفيها، وقد وزعها كلها أو سلمها للدولة، لكنه يحتفظ بالهدية إذا كانت رباط عنق مخططا فى اتجاه اليمين . وهو لا يملك ملابس للسهرة لأنه يشعر أن مثل هذه الملابس لا تتناسب مع مصر الحديثة .” كان من الأفلام التى كثيرا ما يشاهدها الرئيس جمال عبد الناصر هى تلك التى تتعاطف مع الجماهير الفقيرة والغلابة وتلك التى تمس العواطف ولطالما شاهد فيلم “ “فيفا زاباتا “ ويحكى عن الإقطاع ومحاربته فى إحدى بلدان أمريكا اللاتينية، وفيلم “ IT IS A WONDERFUL LIFE “ لجيمس ستيوارت عن الترابط العائلى وكيف تعالج مشاكل الأسرة . عزوفه عن العنف من الصفات التى يتصف بها الشعب المصرى بها الشعب المصرى بوجه عام والتى طالما كانت من مقومات شخصيته القومية منذ أيام الفراعنة هو عزوفه الفطرى عن استخدام العنف . وقد كانت هذه الصفة التى جعلت من ثورة عبد الناصر “ ثورة بيضاء “ بعكس جميع الثورات الأخرى من الثورة الفرنسية إلى الثورة البلشفية هى إحدى أهم سمات الصورة الجماهيرية لجمال عبد الناصر، وفى ذلك كان السواد الأعظم من الشعب المصرى يجد نفسه فيه. وهنا أيضا نجد أن جمال عبد الناصر كان يمثل نموذجا فريدا لزعيم يأتى بثورة تطيح بالنظام القديم وتعادى الاستعمار والتبعية فى الخارج والاستغلال والرأسمالية فى الداخل دون أن يلجأ لاستخدام العنف كوسيلة لإحداث التغييرات الجذرية التى كان يسعى لتحقيقها. روح الفكاهة كنا فى أشد الأيام زحمة فى العمل أو فى الأزمات نصل فى آخر اليوم إلى درجة من الإرهاق والأعصاب المشدودة، فنفاجأ بالتليفون يجلجل والرئيس على الخط يقول هل سمعت آخر نكتة؟ ويحكى لنا نكتة اليوم . ومن المعروف أن الشعب المصرى يعبر عن المواقف التى يقابلها سواء كانت عصيبة أو غاضبة أو مفرحة بالنكتة، وهذا موضوع سوف أتناوله إن شاء الله فى دراسة أخرى لو كانت فى العمر بقية، وبالمناسبة فقد أمضيت جلسات طويلة مع الكاتب الصحفى والصديق عادل حمودة حول هذه القضية بالذات، وصدر عن هذه الجلسات كتيب سنستعرضه فى المستقبل . تلك كانت بعض المواصفات السريعة المركزة للزعيم الخالد جمال عبد الناصر وهى تثبت أن عماية خلق صورة جماهيرية ناجحة ليست عملية خداع للجماهير فهى لا تعتمد على اصطناع ما ليس موجودا فى الزعيم بالفعل، إنما هى تستخدم بعض الوسائل العلمية لكى توصل إلى الجماهير بعض صفات الزعيم التى من شأنها أن تخلق له صورة جماهيرية ناجحة تفتنع بها الجماهير فتتشبث بها مما يساعد الزعيم على تنفيذ سياساته الهادفة دائما وأبدا إلى تحقيق المستقبل المشرق والواعد لشعبه. إن صنع الصورة الجماهيرية الناجحة للزعماء هى إذن عملية خلق وليست اختلاقا . إن انشغال الزعيم السياسى بصورته الجماهيرية ليس من قبيل الترف، وإنما هى فى حقيقة الأمر الأداة الرئيسية لتحقيق سياسته، بل إن البعض يذهب إلى أن الصورة الجماهيرية فى التحليل الأخير تساوى الزعيم نفسه لأنها كل ما تبقى منه للتاريخ، وليس صحيحا أن ما يبقى من الزعيم هو أعماله الملموسة والمحسوسة، وإنما ما يبقى من الزعيم هو صورته غير الملموسة وغير المحسوسة، فالأعمال العظيمة التى يقوم بها الزعيم يمكن أن يهدمها النظام الذى يليه أو يحاول تشويهها لكن صورته الجماهيرية هى ما لا تستطيع أى يد أن تطولها، فهى محفوظة فى أفئدة الناس، أفئدة الجماهير ذاتها، وذلك يحصنها ضد محاولات العبث بها . وللتدليل على هذه الرؤية، دعونا نتساءل: أين قوانين جمال عبد الناصر الاشتراكية؟ وأين الإصلاح الزراعى؟ وأين المصانع التى بناها جمال عبد الناصر؟ أين القطا وأين القومية العربية؟ أما الصورة الجماهيرية لجمال عبد لناصر فلا تزال وسوف تظل باقية مما ستدفع بأجيال جديدة قادمة بتحقيق احلام وأمنيات تكمل المسيرة التى بدأها عبد الناصر العظيم على الرغم من نكسات وتراجعات وانقلابات حاولت وتحاول المساس بالتجربة الإنسانية من أجل الحرية والاشتراكية والوحدة . المشروع النهضوى لعبد الناصر استكمالاً لما سبق أن كتبته فى مقالات سابقة عن المشروع النهضوى فى عهد جمال عبد الناصر اخترت اليوم أن أركز على مشروع الصواريخ المصرى الذى تبنته ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة جمال عبد الناصر، فمنذ استقرار الأوضاع للحكم الثورى الجديد فى نهاية عام 1954 بدأ جمال عبد الناصر مشروعات تسليح القوات المسلحة المصرية عبر إنشاء مصانع الذخيرة والرشاشات، وبعد الغارة على غزة فى بدايات عام 1955 عقد جمال عبد الناصر صفقة الأسلحة التشيكية مع الأتحاد السوفيتى ليزود القوات المسلحة المصرية بالسلاح المتطور وفور انتهاء معارك 1956 طلب الرئيس جمال عبد الناصر من الاتحاد السوفيتى تزويد مصر ببعض بطاريات المدفعية الصاروخية التى يتراوح مداها بين 50 – 70 كم. إلا أن الاتحاد السوفيتى رفض هذا الطلب المصرى. فى عام 1960 تم إنشاء هيئة التصنيع الحربى تحت الإشراف المباشر للرئيس جمال عبد الناصر، وكان يخضع لتلك الهيئة: مصنع 333 الحربى (صخر) لصناعة الصواريخ . مصنع قادر لصناعة أجهزة التحكم الصاروخية. مصنع 81 الحربى (مصر الجديدة للصناعات الكيميائية) لصناعة وقود الصواريخ والرؤوس المتفجرة مصنع 270 الحربى ( قها للصناعات الكيميائية) وتم بناء وحدة للتجارب على بعد 100 كم من القاهرة . وقد بلغ حجم العمالة المصرية فى مصنع 333 الحربى (صخر) أيامها نحو 1000 عامل وعالم مصرى يساعدهم 250 عالما وفنىا ألمانىا من ذوى الخبرة . إلا أنه سرعان ما انسحب الألمان بسبب مطاردة الموساد لهم وتهديد أسرهم وإرسال رسائل متفجرة لهم. وقد لعب الجاسوس الإسرائيلى رافى إيتان الشهير بلوتز دورا كبيرا فى ترحيل هؤلاء العلماء عن مصر. قام علماء مصر بعدها بتطوير الصاروخ الظافر والذى يبلغ مداه 350 كم والصاروخ القاهر والذى يبلغ مداه 600 كم والصاروخ الرائد العابر للقارات والمكون من مرحلتين ويبلغ مداه 1500 كم، وقد حققت التجارب الأولية على الصاروخ الظافر والقاهر نجاحاً أثار قلق الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل .كما قامت الحكومة المصرية بإنشاء مصنع لإنتاج الصاروخ صقر، وقد أنتجت منه ما يقرب من 100 صاروخ. فى نهاية عام 1963 نجحت ثورة يوليو فى إقناع القادة السوفيت بتزويد مصر بـ 3 كتائب من صواريخ سكود 2 تستلمهم مصر فى منتصف عام 1967. فى عام 1966 أطلقت الصين أول صواريخها العابرة للقارات ويعتقد الروس أن ذلك قد تم بمساعدة الخبراء المصريين العاملين فى مشروع الصواريخ المصرى، وكان ذلك مدعاة لغضبهم من مصر وقد نفت مصر تلك الادعاءات. – فى يناير عام 1967 صرحت وكاله الدفاع الأمريكية أن أى من الصواريخ الثلاثة المصرية (الظافر والقاهر والرائد) لن يدخل الخدمة قبل عام 1970 وأنه يجب عدم السماح بذلك عبر وسيلتين : الأولى: هزيمة عسكرية ساحقة تلحق بالنظام المصرى وتعطل مشروعاته. الثانية: اغتيال جمال عبد الناصر. والعجيب أن الهزيمة العسكرية تمت فى منتصف عام 1967 ووفاة عبد الناصر المفاجئة حدثت قبل نهاية عام 1970! وبالفعل بعد حرب 5 يونيو 1967 ، توقفت مشاريع إنتاج الصواريخ المصرية “القاهر والظافر والرائد” وذلك للتركيز على إعادة بناء قواتنا المسلحة لخوض جولة جديدة من الصراع مع العدو الصهيونى. . – فى 21 أكتوبر عام 1967 أغرقت القوات البحرية المصرية المدمرة ايلات الإسرائيلية بصاروخ سطح سطح معلنة دخول مصر لأول مرة حرب الإلكترونيات، ولتكون مصر أول دولة فى العالم كله تغرق قطعة بحرية معادية بواسطة الصواريخ . أردت بذكر تلك المعلومات الموجزة التأكيد على أن استقلال الإرادة الوطنية ووجود رؤية ومشروع نهضوى هم أساس التقدم لأى نظام حكم وليس هدفى تمجيد تلك الحقبة التى كنت أحد المسئولين فيها، بل كل ما أبغيه هو أن نستفيد من دروس الماضى لخدمة مستقبل مصر، فالمشروع النهضوى الناصرى تم بتره ولم يفشل، لأن خلفاء عبد الناصر وبدءا من انقلاب 13 مايو 1971 ساروا عكس طريقه فى استقلال القرار الوطنى وبناء مصر كقوة صناعية عسكرية زراعية تسابق العصر وتلحق بالكبار فى هذا العالم . لم يكن مشروع الصواريخ المصرى هو الوحيد الذى تم فى عهد عبد الناصر بل كان هناك مشروعاً طموحاً قطع خطوات ضخمة هو المشروع النووى المصرى، وقد أفردت له فصلاً كاملاً فى الكتاب الثالث من شهادتى عن سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر لأن المعلومات الخاصة به تم طمسها طيلة الأربعين سنة الماضية. مصر قادرة حال وجود نظام حكم وطنى بها على فعل المستحيل، وتحقيق كل ما يصبو له شعبها فى فترة وجيزة، وما نعانيه حالياً من تخبط وصراع سياسى يجب ألا يجعلنا نهون من قوة وقيمة بلدنا فور وجود نظام حكم وطنى وقوى وصاحب إرادة ومشروع جامع وطنى وقومى لكل المصريين . وللحديث بقية لو كان للعمر بقية إن شاء الله




 
روابط ذات صلة
· زيادة حول سامي شرف
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن سامي شرف:
سنوات مع عبد الناصر 1 - سامي شرف


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية