Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: محمد فخري جلبي
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 232

المتصفحون الآن:
الزوار: 27
الأعضاء: 0
المجموع: 27

Who is Online
يوجد حاليا, 27 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

فتحي بلحاج
[ فتحي بلحاج ]

·خيار المقاومة بين فكي كماشة: القطرية والاستبداد. .... فتحي بالحاج
·النظام الاقليمي العربي - فتحي بالحاج
·حول إشكالية: المعارضة العربية والعلاقة بالخارج ............ فتحي بالحاج
·ضد الاستبداد............. فتحي بالحاج
·استقلالية التيار القومي ................ فتحي بالحاج
·نحن والغرب مرة أخرى (2) ..................... فتحي بالحاج
·الصورة التي صنعها الغرب لنا - فتحي بالحاج
·مأساتنا في ذاتنا .................. فتحي بالحاج
·دفاعا عن وحدة اليمن .................... فتحي بالحاج

تم استعراض
49550029
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
بصراحة وحرص - ميشيل كيلو
Posted on 20-10-1438 هـ
Topic: ميشيل كيلو

بصراحة وحرص!

ميشيل كيلو

خاص بموقع الاتحاد 

لم تعد الغمغمة موقفا ، والمسايرة خيارا ، فقد بلغ السيل الزبي بأسوأ معاني الكلمة ، وصار من الضروري فتح صفحة المصارحة قبل ان يغرق ، وكي لا يغرق الشعب السوري ، في مياهه الجارفة .

في الوقائع

ـ تبدو بلادنا اليوم منقسمة بين كيانين سياسيين / عسكريين: احدهما روسي/ اسدي تقول وقائع اعوام الثورة أن الكرملين لن يتراجع عن فرضه علينا بقوته المفرطة ، والآخر اميركي / كردي ترعى واشنطن تخلقه الجغرافي والعسكري / السياسي ، وتبدو مصممة على جعله كيانا قائما بذاته، ممستقلا ذاتيا أو حتى دولويا في سوريا الجديدة . بين هذين الكيانين ، توجد ثمة مناطق صراع يقال ان اوشنطن اعطت روسيا الحق في تحديد مصيرها ، بالتعاون معها ،وهو ما لا اقره أو اوافق عليه ، رغم اعتقادي بوجود تفاهمات بين الدولتين العظميين تتصل بضبط الصراع السوري والتحكم بتفاعلاته واطرافه ، كي لا ينعكس سلبا على علاقاتهما ومصالحهما، اكثر مما تتصل بتفويض روسيا بايجاد حلول نهائية له.




ـ هذا التطور أخذ يذهب في منحى يهمش ايران وتركيا : الدولتان الاقليميتان المنخرطتان بقوة في الصراع على سورية وداخلها ، اذ بينما تخلت روسيا عن دور ايران في التسوية الخاصة بخفض التصعيد في المناطق الجنوبية ، التي توصلت إليها مع اميركا والاردن ، اعلنت واشنطن بدورها معارضتها الصريحة لخطط تركيا في الشمال السوري، حيث تتطلع انقرة إلى توسيع وجودها العسكري سبيلا الى تكبير تأثيرها السياسي على الاحداث وتقاسم النفوذ والمصالح ، ووضع خطوط حمراء للانشطة والمشاريع الاميركية الخاصة بالكرد ، وإن امكن : منع انفراد الدولتين الكبيرتين بتحديد صورة سورية النهائية ، التي يبدو أن انقرة تتوجس منها، وتري فيها تعارضا خطيرا مع مصالحها ووحدتها وامنها كدولة وكمجتمع . بالموقف الروسي من ايران في الجنوب ، والاميركي من تركيا في الشمال ، تبدأ مرحلة من مفرداتها تقليص وجود ايران وتركيا ونفوذهما في كل مكان يتعارضان فيه مع مصالح وخطط الدولتين داخل الرقعة السورية ، الجغرافية والعسكرية والسياسية ، مع ما سيترتب على هذا الجديد لاحقا من تبدل مرجح في علاقاتهما مع حلفاء طهران واسطنبول السوريين والخليجيين ، الذين تعرض دورهم خلال العام الماضي لتهميش متزايد، وسيمعن الطرفان الروسي والاميركي في المزيد من تهميشه، في حال حافظت اطرافه السورية والخليجية على نمط علاقاتها الراهنة مع العاصمتين الاقليميتين،اللتان ستحاولان من جانبهما ، وقدر استطاعتهما ، الانفكاك عن سياسات موسكو وواشنطن، وستعرقلان تفاهمهما على تسوية لا تضمن مصالحهما ، لتعارضها معها ، ولهما اسوة في الدور الذي مارسته ايران ضد السياسات الروسية في حلب ووادي بردى ، بينما يبدو أن الدولتين الكبيرتين لن توافقا على استمرار دوريهما الحاليين، المرتكزين على رهانات واهداف لن تقبلها العاصمتان المقررتان ، في حال قررتا تعزيز تقاربهما حول التسوية، ثم الحل . أما دور ايران في حلب ووادي بردى ، فهو لن يتكرر ، لان تفاهم العملاقين سيضع حدا لقدرة طهران على التصرف ضدهما ، ان كانت تريد أن لا تخرج من سورية صفر اليدين.
ـ بالتسوية في الجنوب السوري ، رجحت كفة الامن الاسرائيلي في سياسات روسيا واميركا على مطالب التوسع الايرانية ، فهل ستخرج التسوية اسرائيل من الصراع السوري، أم أنها مجرد تعبير عن توافق الدولتين على تقليص دور طهران ، اليوم هنا وغدا في أي موقع تتعارض مصالحهما فيه مع مصالحها ووجود عسكرها ومرتزقتها ، من حزب الله إلى غيره من تنظيمات الارهاب الاصولي / التفكيري الشيعي، التي اتت طهران بها إلى سورية لنجدة نظام الاسد” العلماني ” الطائفي؟. بتسوية الجنوب وقع امران :
ـ تبنت الدولتان الكبيرتان نهجا يضع حدود وخطوط فصل بين ايران واسرائيل في سورية، تلغي التماس المباشر بينهما ، فهل سيتم شيء مماثل في لبنان ، لالغاء التماس بين اسرائيل وحزب الله هناك ايضا ؟. وما الشكل الذي سيأخذه الالغاء هناك، وهل سيكون ضربة عسكرية كثر الحديث عنها في الآونة الاخيرة اسرائيليا ؟. اعتقد أننا ندخل في منطق تطور كهذا ، وان ضربة اسرائيلية لحزب الله اصبحت مسألة مفتوحة ، ولن تكون مستبعدة من الآن فصاعدا في طل غطاء اميركي وتفهم روسي . ما تأثير خطوط الفصل ، اي الخطوط الحمراء التي لا يجوز لايران ومرتزقتها الاقتراب منها او تجاوزها ، والمحروسة اميركيا وروسيا، على وجود طهران العسكري / السياسي في بلادنا ، ووهل يمكن تجاهل حقيقة أن الدولة التي اعتبرت سورية محافظتها الخامسة والثلاثين تمنع اليوم من دخول مناطق منها ، يرجح ان تكون قابلة للتزايد والتوسع غدا ؟. وماذا سيكون مصير معسكر “المقاومة والممانعة ” : هل سيستمر في الوجود أم سيتلاشى واقعيا رغم الحديث اللفظي الدائم عنه ، على طريقة النظام الاسدي في تعامله مع الجولان ؟. وإلى اي حد سيحافظ هذا المعسكر على صدقيته وديماغوجيته؟. أخيرا، هل التسوية في الجنوب محاولة لقطع الطريق على انخراط عسكري اسرائيلي واسع في الصراع السوري ، يبدل حسابات الدولتين علاقات القوى بين جميع اطراف الصراع ، ويمنع بالقوة ما تريده طهران وترفضه واشنطن : اقامة خط امداد ايراني إلى سورية ولبنان ؟. وماذا بعد التفاهم الاميركي / الروسي في الجنوب على الخط الاحمر الذي حدده لايران ، هل ستعيد النظر في سياساتها السورية والعربية ، وستبدأ بالانكفاء على ذاتها ، مقابل علاقات دولية عادية مع سورية والعراق ، ام ستركب رأسها وتصعد ، ضد روسيا والنظام الاسدي وواشنطن في آن معا ؟. مهما يكن رد فعلها ، ستعتبر ايران ما جرى تفاهما لصالح اسرائيل ، يستهدف دورها السوري بصفته حلقة وصل وفصل بينها وبين حزب الله ، استقوت فيه روسيا باميركا ، يتطلب التكيف معه مراجعة حساباتها في منطقة لم تعد ساحة ينفرد حرسها الثوري ومرتزقتها باحتلالها واحتوائها، ستكون بدءا من اتفاق الجنوب، ساحة تخضع هي فيها لتفاهم الدولتين الكبيرتين ، الذي يؤكد عدم تمسك روسيا بدورها ،وانعدام رغبتها في الدفاع عنها ضد واشنطن ، التي تعلن جهارا نهارا انها تريد تفاهما مع روسيا يخرجها من سورية، يمكن ان يترجم إلى قرار من مجلس الامن باخراج القوى الاجنبية منها . بهذا المعنى التفاهم على الجنوب خطوة تقلق طهران كثيرا ، لذلك تحاول احباطها بالقوة ، في القنيطرة وحماد شرق السويداء ، علما بأن اخراجها من سورية هدف روسي ترحب به واشنطن ، وتتمنى ما يماثله في العراق ايضا ، حيث بدأ عسكر اميركا العمل لاحتوائه استراتيجيا من جديد، ويبني قاعدة تساعده على تحقيق هدفه عبر الشمال السوري والموصل، ومن المؤكد بالنسبة لتركيا أن لعلاقات واشنطن مع الكرد صلة بهذا المسعى الاميركي ، الذي يقلق انقرة لاسباب اهمها ان بقاء اميركا في المنطقة يشجع الكرد على تنظيم انفسهم وتنفيذ مشاريعهم ، ويقيد حركة اسطنبول حيالهم ، ويقوض قدرتها على ابقاء قضيتهم مسألة سيادية داخلية ، لا شأن للخارج بها، ويجبرها على التخلي عن طرق تعاملها الراهنة معهم ، التي ستكون عاجزة عن مواجهة الحماية الاميركية لقضيتهم ،وعن صيانة امنها الوطني من خلال هذه الطرق ، التي ستنتهي فاعليتها بسبب التطورات الانقلابية في علاقات مكونات المنطقة بدولها ، ليس فقط داخل سورية ، وانما خارجها ايضا ؟.
ـ بعد داعش ، التي ستتخلى من الآن فصاعدا عن نهج الدولة، القائم اساسا على تكريس جهودها للسيطرة على داخلها، وستتبنى نهج القاعدة الموجه بكامله إلى عملياتها الخارجية ، وبعد التفاهم على الجنوب ،سينصرف اهتمام الدولتين الكبيرتين إلى اولوية جديدة هي: تطويع ايران وتركيا واجبارهما على التكيف مع تفاهماتهما ، والتخلي عن دوريهما السوريين الحاليين، فلا تعود ايران طرفا مقررا او مشاركا من موقع الندية في تقرير الشؤون السورية ، على جبهة النظام بصورة خاصة، ولا تعود تركيا طرفا مقررا على جبهة الائتلاف والفصائل المرتبطة بها ، بينما يزدحم الشمال اكثر فاكثر بعسكر أميركا والبايادا وايران وبعض شتات العرب ، ويبرز يوميا ميل اميركا المتعاظم إلى بناء تحالف مديد مع البايادا، حمال اوجه تثير خشية انقرة من أن يشمل كردها ، فتجد نفسها امام تحد خطير تنتجه تحولات تمر بها علاقاتها التقليدية مع الغرب ، تبدل وظائفها ومواقعها وهي معزولة وضعيفة ، مما سيثلم قدرتها على بلوغ تسوية سياسية منفردة ومقبولة مع حزب العمال الكردستاني ، أو على ضرب مشروعه بالقوة، في ظل افتقارها إلى غطاء دولي ، يحظى هو به .
ـ لن ينجح تفاهم العملاقين إن نهو اكتفى بتهميش ادوار وحضور ايران وتركيا في سورية، ولا بد أن يشمل ايضا بلدان الخليج ، الغارقة في حرب لا نهاية لها في اليمن ، وفي خلافات تهدد امنها وتقوض وحدتها ، بينما تتناقص مواردها، وتتعاظم الهوة بين حكامها ومواطنيها، وينتشر التطرف فيها ، وتتعثر مشاريع اصلاحها . بتغير أو تراجع الدور التركي ستتغير وتتراجع ادوار حلفائه، وستتعرض لتقييد جدي في جنوب سورية ، لتعارضها من الآن فصاعدا مع مصالح الاردن ودوره النشط ضد ايران ومرتزقتها اللبنانيين والعراقيين ، ومع نجاح واستقرار المنطقة منخفضة التصعيد ، ولان الخليج التزم دوما بخيارات واشنطن .
ـ اذا كانت المعارضة لا تمتلك علاقات طبيعية او فاعلة مع روسيا واميركا ، وكانت حليفتها، تركيا، تواجه خطوطا حمراء أميركية تفرض عليها مراجعة مواقفها وهي تتراجع أمام ضغوط خارجية تطال نفوذها واهدافها السورية ، يرجح أن تصحبها ضغوط داخلية تفرض عليها مراجعة جدية لسياساتها الوطنية ، واذا كان هناك كيانان دوليان / محليان يتخلقان ويتعززان منذ نيف وعام دون أن يكون للائتلاف اي تأثير عليهما او علاقة مع اي منهما ،رغم ان نتائج الصراع على سورية يرجح أن تتقرر بدلالتهما ولصالحهما، والصراع السوري العام قد ينتهي من خلال تسوية تعقد بينهما ، تترجم من ضمن تسوية دولية عامة بين واشنطن وموسكو ، واذا كانت المعارضة عامة والائتلاف خاصة لا تحتل اي موقع، ولا تلعب اي دور ، وتستكين لوجودها في حالة فراغ وظيفي ، سياسي وعسكري ، انتجتها تطورات لم تبذل اي جهد منظم لاستباقها او أخذها في حسبانها، وكانت قد غرقت في سياسات غيبتها عن المجتمع السوري وقواه المجتمعية والفاعلة ، ماذا عليها أن تفعل، قبل أن يحدث على المستوى السوري ما تم في درعا أو سشيء شبيه به ، في غيابها ودون الالتفات اليها او الاهتمام برأيها ، على غرار ما حدث في الاستانة اربعة والتفاهم على الجنوب ؟. ماذا يجب على المعارضة والائتلاف أن تفعل كي تحتل حيزا ما من ساحة تعاد هيكتها منذ عام ، في ضوء وجود ومصالح الكيانين ، اللذان تغيب تماما عنهما ، وليس بينها وبينهما غير ضروب من العداء تسهم في عزلها ، وتجعل من السهل تمريرهما كمشروعين ينتقلان تحت اعيننا ويوميا من طور الكمون والاحتمال إلى طور التحقق والواقع، مع ما يفضي إليه ذلك من تراجع في مكانتها ، جعل اطراف استانة الثلاثة : روسيا وتركيا وايران ، لا يقيمون وزنا لمشاركتها وموافقتها على اي من الخطط التي طرحوها ،وسارعوا إلى اقرارها دون الاكتراث بها او طلب موافقتها ، بينما تقرر روسيا واميركا التفاهم على تسوية في الجنوب دون العودة إلى من هما اعظم اهمية ودورا بما لا يقاس من الائتلاف : عنيت تركيا وايران ؟ . اليست هذه علامات زمن جديد يجب التوقف عنده والتحسب له باقصى قدر من الجدية والمسؤولية، بما أن كل مفردة من مفرداته يجب أن ترغم الائتلاف على اعادة النظر في مواقفه ، للتكيف ،وإن متأخرا ، مع ما يجري، والحد من مخاطر تبقي الشعب السوري خارج اي حل، تكمن في الاعيب الخارج، وفي عجز الائتلاف ايضا عن ادراكها وفهم الجديد الذي يجري في الواقع على حقيقته ، وإحجامه عن القيام بما يتطلبه احباط تطورات لم تعد تتعلق بتسوية مجحفة تبقي على الاسد ونظامه، بل تتخطى ذلك ، على فظاعته، إلى احتمال زوال سورية دولة ومجتمعا، وسلب مواطنها الحق في ان يكون له بيت ووطن، وفي أن ينتمي إلى شعب؟. من غير الجائز من تفاهم الجنوب فصاعدا بقاء الائتلاف في موقع الفراغ والشلل الذي يبدو حريصا عليه ، لأنه يضيع بذلك حقوق الشعب السوري ، بل ويضيع الشعب السوري ذاته

… والخيارات

ما الخيارات التي يتيحها هذا الوضع المتحرك جدا والشديد التعقيد ؟. اعتقد أن اول خيارات المعارضة يجب ان يتجه نحو خروجها القطعي والنهائي من حال فكرية تملي عليها وعيها ( بالاصح لاوعيها) السياسي ، تزين لها التمسك باهداف تغلق بيديها سبل تحقيقها ، لكونها لم تفكر يوما ببلورة التوسطات اللازمة لنيل السوريين مبتغاهم ، علما بان بلورة ومعرفة هذه التوسطات ،التي يتوقف عليها تحقيق الهدف مرحلة بعد أخرى وبخطوات متتابعة ومتجانسة ،هي روح ما يسمى : السياسة . بفصل اهداف الثورة عن سبل بلوغها المتنوعة ، التي تقوم عادة في على احتمالات متضاربة إلى ابعد حد ، وقع التخلي عن السياسة بوصفها فن تطويع الضرورات وتحويل الممكنات متباينة التوجهات إلى وقائع تتفق واهداف الثوار، ونشأت غربة متزايدة عن واقع سياسي ما فتئت تشابكاته وتعقيداته تتفاقم مع عجز المعارضة عن ايجاد حلول لما طرحه عليها من مشكلات وتحديات، من جهة ، وغرقها في اليأس والاحباط ،الذي عزز عيوبها، وامعن في تغييب الواقع واحتمالاته عن اعينها ووعيها ، فلا عجب أن ساورها الشك في أي طرف اختلفت وجهات نظره أدنى اختلاف مع مسبقاتها وآرائها ، وميلها إلى اتهام الآخرين بخيانة ” القضية”، من جهة أخرى. في السياسة العقلانية ، يتمسك المرء باهدافه بكل صلابة ، ويعمل ،في الوقت نفسه، باقصى مرونة ممكنة لشق دروبه اليه، بكل ما فيها من التواءات وانحناءات، تقدمات وتراجعات ، قفزات وكبوات ، ويكيف ما يتبناه الغير من مواقف وآراء مع مواقفه وآرائه. أما الرفض الدائم والمسبق لما يتعارض مع ما يريده ، دون اقتراح بدائل له ، فهو السبيل إلى الفشل والتهتك الداخلي وتبديد القوى ، والتخبط العشوائي والارتجال ، الذي يزيد الفاشل فشلا على فشل .
لا بد من مبارحة عقلية تتوهم انه يكفي لتحقيق الهدف تكرار المطالبة به، وتحويله إلى مسألة لفظية تفقده موقعه كقضية تتقاطع فيها جوانب وتشابكات وطنية اعلى قيمة واهمية بالنسبة إلى شعب ثائر من أي شيء عداها، تتعين جدوي أي موقف مهما كان بدلالتها ، لذلك ، لا يحق لاحد التلاعب بها وكأنها قضية بين قضايا عديدة ، لا ضير في أن تنقلب إلى مسألة لفظية ينال القائلون بها براءة ذمة من دمها بقدر ما يجرون ذكرها على السنتهم، ويتشددون في المطالبة بها ،ويجعلونها هدفهم التكتيكي المباشر،الذي لا بد أن يتحقق في خطوتهم التالية، وان لم توجد او تكتمل ممهداته ومستلزماته، او يكون قد تم حتى التفكير في سبل بلوغه واشكال ممارستها .
ما الخيارات التي يتيحها الوضع الراهن ؟ إنها في اعتقادي :
ـ بعد دخول القضية السورية الى حقبة سياسية ستربطها من الآن فصاعدا بالمناطق المخفضة التصعيد ، من الضروري تركيز جهودنا على انتخاب مجالس مدنية تتولى شؤونها، ينتمي اعضاؤها إلى اوساط وطنية /ديمقراطية واتجاهات معتدلة ، يتم اختيارهم في إطار خطة وطنية يضعها الائتلاف بالتعاون مع الاطراف المعنية من الحراك الوطني والمجتمع المدني في مناطق عيشهم وعملهم ، تحدد المعايير المطلوبة لاختيارهم وانتخابهم ، واسس انجاح اعمال مجالسهم ، التي يجب ان تلتزم حتما بالبديل الوطني / الديمقراطي ، وتعلن تعاونها مع الائتلاف ودعمها له كمؤسسة جامعة، وتقيدها بقراراته ، وتبني وثيقة جنيف والقرارات الدولية المفسرة لها ، في كل ما له علاقة بحل سياسي عادل لشعب سورية، فضلا عن اصدارها اعلانا يؤكد بصراحة أن هدفها يكمن في حل يستند إلى تحقيق ما نصت عليه من انتقال ديمقراطي إلى نظام بديل يلبي وحده مطالب ومصالح الشعب والثورة . لا بد ايضا من اعتراف المجالس بالهيئة العليا ،ومن استعانتها بها في التفاوض مع النظام خلال المرحلة الثانية من عمل المجالس، حين ستكون على تواصل مع النظام، وفق الخطة الأميركية / الروسية / الدولية الخاصة بمستلزمات الحل التمهيدية، التي يجب أن تستهدف منع وقوع المناطق منخفضة التصعيد بين ايدي تنظيمات كتلك التي قوضت الثورة السورية وثلمت شرعيتها، وفرضت على السوريين مشروعا مناهضا لمشروعهم الديمقراطي الحر، واحدثت بظهورها وما مارسته من اجرام تحولا جديا في الرأي العام العالمي وسياسات الدول حيال النظام الاسدي ، انتقلت معه من المطالبه برحيله إلى ابقائه في السلطة باعتباره الخيار الاقل سوءا . اذا ما هيمنت تنظيمات التأسلم المذهبية على المجالس الجديدة ، انتخابيا او بالسلاح ، كان ذلك نهاية الثورة وانتصار النظام النهائي. كي لا يحدث هذا، تمس حاجتنا إلى خطط وطنية ينتخب لتنفيذها من سيديرون الداخل السوري ديمقراطيا ، اي بنزاهة وفاعلية ، وسيضعون خدمة الشعب نصب اعينهم ولا شيء سواها، ، وسيفاوضون في طور تال على مناطقهم ومستقبل وطنهم ونظامه المنشود شعبيا. لن تنجز المجالس وظيفيتها هاتين دون تعاون مع الائتلاف ، في كل ما يتجاوز الادارة المحلية المباشرة لشؤون مواطنيها، فهل سيقوم الائتلاف بمهمته هذه، اي : بترتيب الانتخابات بالتفاهم مع المرشحين المحليين، الذين يجب ان ينظم علاقاته اليومية معهم بحيث يتكامل نضالهم مع كل نضال يرتبط باستقلال مناطقهم عن النظام ، واندماجها جميعها في جسم سياسي وطني مدعوم شعبيا، يستطيع مواجهة النظام بما ينتهجه من سياسات ديمقراطية تجاه مواطنيه، ويحظى به من قبول عام لديهم . اذا كان من المحتم مرور الثورة في مرحلة المناطق مخفضة التصعيد ، فلتجتزها موحدة، ولتعظم قدر الامكان فوائدها وتقلص خساراتها ، ولتحرص على أن لا يتم اقتناص ممثليها في المجالس فرادى ، وهم في حال من الفرقة وربما الخلاف والضعف، لن يجني السوريون منها غير الفشل والخذلان ، لكونها ستكون شبيهة بحال الائتلاف اليوم ، التي سلبته القدرة على اقناع العالم بتطبيق وثيقة جنيف وقراراته التي اتخذها بملء ارادته حول المسألة السورية.
ـ اجراء حسابات دقيقة للمرحلة القادمة وتوحيد مواقف اطراف العمل الوطني حولها، وتبني آراء واضحة تتصل براهنية قضايا صار مستقبل سورية مرتبطا بها، هي :
١ـ الوصول إلى اتفاق مع المجلس الوطني الكردي حول الحقوق القومية الكردية وهوية الدولة السورية المطلوبة لتنفيذها .وبعد ذلك، فتح حوار مباشر مع واشنطن حول اهدافها الحقيقية بالنسبة إلى المسألة الكردية، وموقفها من وحدة دولة ومجتمع سورية ، ومن سعي الطرفين السوريين العربي والكردي إلى تسوية تكفل حقوقهما في الاطار الوطني الجامع ، واستعدادها لضمان تعاقد بينهما وللحؤول دون انتهاكه :بالدعوة إلى مشروع اقليمي يتبناه البايادا وحزبه الام في جبال قنديل، يجعل من الاتفاق السوري العربي / الكردي مجرد خطوة اضافية على طريق كردستان الكبرى، أو بتراجع الطرف العربي عن ما تم التوافق عليه، بعد الحل السياسي وقيام النظام الديمقراطي البديل. من الضروري، في هذا السياق، اجراء حوار وتفاهم مع اميركا حول نمط الحل المطلوب لسورية واهدافه ، وحول دور الجيش السوري الحر والائتلاف والهيئة العليا في بلوغه ، وكذلك حول المقصود بمؤسسات الدولة وكيفية تشكيلها ومهامها بعد الحل ، وما يمكن لها تقديمه من دعم للانتقال الديمقراطي.
٢ـ فتح حوار مع البايادا حول ما تم الاتفاق عليه مع المجلس الوطني وواشنطن بشأن نمط الدولة السورية البديلة للاسد، وحقوق الكرد القومية في الاطار السوري، وما سيترتب عليها من نتائج بالنسبة لمكونات الجماعة الوطنية السورية الأخرى، ودور العرب في المناطق ذات الاغلبية الكردية ، والكرد في المناطق ذات الاغلبية العربية ،وما اذا كان ممكنا التوصل إلى توافق يؤدي إلى شراكة قتالية عربية/ كردية ضد الاسد من جهة ، وتطبيع علاقات البايادا مع البيئة العربية السورية عموما، ومن يعيش من افرادها وجماعاتها في المناطق التي يحتلها الآن جيش الكرد ، واستعدادها لنزع سلاح “وحدات حماية الشعب” في ظل الحل ، واستبدالها بقوات شرطة محلية .
٣ـ فتح حوار مع موسكو يضعها امام ما تم الاتفاق عليه ، خاصة في حال تمت بلورة رؤية موحدة للنظام الديمقراطي البديل ، وتوافق سياسي وعسكري عربي / كردي، يجعل من الصعب على روسيا وأميركا تجاهله، او فرض ارادتهما عليه . اما مواضيع الحوار مع الطرف الروسي، فلا بد ان تكون الانتقال الديمقراطي ، وتطبيق وثيقة جنيف والقرار ٢١١٨ ، والمقابل الذي يمكن لموسكو نيله في حال ساعدت على اخراج ايران وحزب الله والمرتزقة الآخرين ، وخروج قواتها لاحقا من سورية ، ودورها في اعادة بناء سورية وتسليح وتدريب جيشها ، واعادة تأهيل اجهزة ومؤسسات دولتها .
٤ـ فتح حوار مع فرنسا والمانيا وانجلترا وايطاليا واسبانيا حول دور اوروبا في حل سياسي ينهي الصراع السوري، على أن يحمل في طياته امكانية ممارسة ضغوط اقتصادية على روسيا ، وسياسية على واشنطن ، لاقناعهما بالاتفاق على حل يستبدل المناطق المخفضة التصعيد بكيان سوري موحد يكون خطوة على طريق الدولة الديمقراطية ، التي يجب أن تنهض بجهود السوريين ولصالحهم ، الى اية فئة او دين او اتنية انتموا ، بدل ابقاء سورية موزعة على نظام سلطوي عنيف ومعاد لشعبه ووطنه من جهة ، ومجالس محلية تفتقر إلى مقومات تمكنها من تلبية حاجات مواطنيها ، والصمود في وجه عنف النظام ، من جهة أخرى .
٥ـ تنظيم حملة وطنية تطاول كل فريق وتجمع على حده، من قضاة ومحامين ، واداريين واقتصاديين ، ورجال شرطة وامن ، وقادة فصائل ، وكتاب وصحافيين وفنانين ، واساتذة جامعات ومدرسين ، واطباء وممرضين ، ومهندسين وفنيين ، وتنظيمات شبابية ، وممثلي عشائر ، وهيئات مجتمع مدني مختلفة… الخ ، تشارك خلالها في اعمال وبرامج مراجعة دقيقة لمسار الثورة ، تنتهي إلى اتفاق تكون جميعها اطرافا فيه على مواقف جامعة تقدم إلى الأمم المتحدة ودول مجلس الامن دائمة العضوية ، والبرلمان الآوروبي، والكونغرس الاميركي والدوما الروسي ، من خلال وثيقة ممهورة بتواقيع ممثلي هذه الهيئات جميعها ، تتضمن التمسك بوثيقة جنيف والقرار ٢١١٨ و٢٢٥٤ ، ومطالب الشعب التي لن تتنازل عنها ، لانها تحقيقها هو الحل السياسي ، وسواها لن يكون مقبولا تحت اي ظرف.

هل بدأ الحل ؟

ليس قليلا في السعي إلى ايجاد حل للمسألة السورية تخلي الدولتين عن الوسائل التي اعتمدتاها في سياساتهما حيال القضية سورية، وتطبيق القرارات الدولية التي اتخذت بصدد انهاء الصراع الدائر فيها، مهما كان هذا التخلي جزئيا او محدودا اليوم ، ما دامت اهميته تنبع من اقتناعهما ان مصالح اي منهما لن تتحقق دون توافق مع مصالح الدولة الأخرى ، كما يؤكد تفاهمهما على اقامة منطقة مخفضة التصعيد في محافظات حوارن والقنيطرة والسويداء ، يقول الروس ان تغير الموقف الأميركي هو الذي سهل قيامها، بينما يقول الاميركيون انه كان مطلبا اميركيا استجابت له روسيا ، كما ارجح شخصيا .
لا يعني الاتفاق ان روسيا واميركا قررتا التخلي النهائي عن سياساتهما، التي انتهجتاها خلال السنوات الست الماضية ، إن قول ذلك هو امر ما زال مبكرا ، إلا أنه يعني، دون شك، أنهما لن تتمسكا بعد الآن بخلافاتهما وصراعاتهما حيثما تتطلب مصالحهما المشتركة تفاهمهما ، وان اتفاق حوران/ القنيطرة / السويداء ينضوي في هذا الاطار ويعبر عنه، كما تؤكد الوقائع المرتبطة به ، التي توحي بانهما ستتخليان عن اية علاقة واي طرف محلي او اقليمي يعرقل من الآن فصاعدا لقاءهما المصالحي ،وما يستوجبه تحقيقه من خطوات عملية، آن تنضج ظروفه . ومع أنني لا ادعي ان تخلي روسيا عن ايران في الجنوب ، وأميركا عن تركيا في الشمال هو تخل نهائي او قطعي وفي جميع المسائل، فإنني اعتقد إن مجرد القيام بالخطوتين الرمزيتين، اللتان تمتا في هذا الصدد، يثبت أن طريقا جديدة تفتح أمام انفكاك مصالح الدولتين الكبيرتين عن مصالح الدولتين الاقليميتين ، وأن هذا الانفكاك يرجح أن يحدث في كل مرة تنشأ فيها ضرورة له، يمليها ما بين الدولتين الكبيرتين والاقليميتين من اختلاف في علاقاتهما مع الاطراف المنضوية في الصراع ، ومن تعارض معهما يبدو تفاقمه امرا حتميا ، اذ ما ان تفاهمت الدولتان الكبيرتان على مسألة جزئية وتصيلية حتى بلنت الهوة الكبيرة التي تفصلهما عن ايران وتركيا ، والتي يرجح ان تتسع دون توقف بقدر ما يتزايد تقدم واشنطن وموسكو نحو حلول تقربهما اكثر فاكثر من بعضهما ، ومن التوافق على حل سياسي نهائي . هناك اليوم اختلاف بين نظرة الروس إلى النظام ونظرة ايران ، وخلاف بين موسكو وطهران بسبب هذا الاختلاف ، الذي تمت تسويته ايرانيا بدماء السوريين، في حلب ووادي بردى، وهناك اختلاف بين نظرة أميركا إلى شمال سورية ونظرة تركيا ، يرجح أن لا تخدم مصالح واشنطن مصالح انقرة او تتفق معها ، أو لا تكون على حسابها ، الأمر الذي يفسر تهديد الاخيرة باستخدام القوة لمقاومة اية تفاهمات منفردة بين الدولتين حول حل لمشكلة الكرد يتعارض مع مصالحها وامنها، ينتجه تمسك واشنطن بسياساتها الراهنة تجاه المسألة الكردية ، واستعداد روسيا المحتمل جدا ، بل والحتمي، للتخلي عن اسطنبول ، في حال بادرت واشنطن إلى التلويح بحل المشلات الدولية العالقة بين الدولتين ، وابدت استعدادها للتفاهم معها على تسوية مشكلات المنطقة دون اشراكتركيا فيها ، اسوة بما فعلته الدولتان مع ايران في الجنوب السوري .
يمثل الاتفاق الاميركي الروسي خطوة أولى في تخلق بيئة سياسية / عسكرية يرجح أن تتراكم مفرداتها حجرا فوق حجر ، لن تكون بالضرورة لصالح النظام الذي سيعيش وضع ازدواجية سلطة إن عرفنا كيف نجعل من المجالس كيانا مترابطا وفاعلا ، بالاستناد إلى موقف وطني لا يهادن ولا يجامل ، يتمتع باقصى مرونة في آليات العمل ووسائله وبالتصميم على بلوغ الحرية من خلال تطبيق وثيقة جنيف حول حل تنجزه هيئة حاكمة انتقالية تقود انتقال وطننا إلى الديمقراطية كنظام بديل لنظام الاستبداد الاسدي .
هل بدأ العالم يقتنع بتطوير اساليبه، لأنه تعب من سورية، وصار يخشى ارتدادات صراعها الكارثية عليه، اذا كان لنا مصلحة في سد الفراغ الوطني ، وفي أن نكون الكيان السوري المطلوب ، الذي يمكنه مواجهة الكيان الروسي / الاسدي والتفاهم مع الكيان الاميركي / الكردي ،هل نعرقل تخلق هذا الكيان أم نسهله؟. وهل نعمل لاحباط واشنطن ولمنعها من انتهاج سياسة جديدة تجاه قضيتنا ، التي لا يجوز ان نفقد الثقة بانفسنا ونحن ندافع عنها ونعمل لانتصارها ، وهل ننسى الثمن الذي دفعه شعبنا من دمائه كل مرة تم فيها اغلاق بوابة الحل ، التي يمكن أن تكون مناطق خفض التصعيد إحداها، إن عرفنا كيف نديرها بيد سلطة وطنية ديمقراطية تلتزم بحق السوريات والسوريين في المواطنة المتساوية، وترى في نفسها بديل السلطة الاسدية ، ونجحنا في اعادة ملايين السوريين الى مناطقنا ، وبنينا قوانا بحيث تشكل مقابلا قادرا لقوى النظام ، وتبنينا خيارات صحيحة وقررنا أن لا تحول عيوب نهجنا وفكرنا وانقساماتنا وتضارب رهاناتنا بيننا وبين تحقيقها ، تدرجيا بطبيعة الحال وخطوة بعد أخرى وعلى مدى زمني قد لا يكون قصيرا، بما آن موازين القوى لا تسمح بتحقيقها مرة واحدة ، ولاننا لم نحرز انتصارا ميدانيا حاسما على النظام وحلفائه ، بل نجد انفسنا في وضع دفاع استراتيجي عصيب، لا يعادل فيه وضعنا العسكري والسياسي أو يوازي اوضاع الاطراف المعادية لنا ، الامر الذي يرغمنا على السعى إلى كسب دعم دولي وعربي يعوضنا عن ما يشوب وضعنا من ضعف، ويعدل موازين القوى بما يقنع هذه الاطراف أن هزيمتنا مستحيلة، وان اقرارها بحقوق شعبنا هو طريقها الوحيدة إلى مصالحها ؟. سيجني شعبنا عائد أي خطوة تلبي حقوقه وتخدم مصالحه، كالتي اقرها اتفاق الجنوب حول المناطق الثلاث، وحقنا في تمثيلها كجهة مقاومة للنظام ، عبر من سينتخبون في مجالسها المدنية التي ستنال اعترافا دوليا بها كجهة لا يمثل النظام ،بل تمثل هي ، شعب مناطقها في أي حل سياسي ، وفي هذا ما فيه من اقرار بآن بوتين لم يستطع فرضه على شعبه ، والقضاء على الثائرين ضده ، وعجز عن إعادة سورية إليه ، وأن الدولتان الكبيرتان ستتعاملان معه من الآن فصاعدا بصفته مجرد طرف سوري ، وليس محتكر الشرعية السباسيية والقانونية . قال العالم بهذا الاتفاق : لم يعد الاسد خيار سورية الذي لا خيار غيره ، ولو كان خيارنا، لما كان لاحد تمثيلا او دورا في موازاة نظامه وخارجه. واقول : دعونا ننظم امورنا ونرتب قوانا كي لا يفوتنا قطار تفاهم دولي انطلق من محطة الجنوب ، ولم يعد وصوله إلى محطة الحل مستحيلا ، مثلما كان خلال الاعوام الستة الماضية ، التي كلفت السوريين غاليا !. إن تفويت فرصة التفاهم الدولي سيكون عملا انتحاريا وكارثة نهائية ستحل بنا ، وغلطة ستضعنا خارج أي جهد يمكن أن يكون لنا فيه دور او مشاركة !.
لعبت في هذا النص دور محامي الشيطان ، ووقفت ضد الديماغوجيا الشعبوية والثورجية التي تقتلنا منذ سنين ، لا يهم ، ما دام كل صعب يهون من أجل سورية والسوريين !.




 
روابط ذات صلة
· زيادة حول ميشيل كيلو
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن ميشيل كيلو:
مد يدك، باسم الله الرحمن الرحيم! - ميشيل كيلو


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية