Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: حسن هرماسي
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 230

المتصفحون الآن:
الزوار: 32
الأعضاء: 0
المجموع: 32

Who is Online
يوجد حاليا, 32 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

عادل الجوجري
[ عادل الجوجري ]

·ماذا يجري في سوريا؟ -عادل الجوجري
·حزب النور السلفي وكامب ديفيد - عادل الجوجري
·برلمان الثورة أم برلمان اللون الواحد؟ - عاجل الجوجري
·أسرار 3محاولات لإغتيال خالد عبد الناصر في بيروت ويوغسلافيا - عادل الجوجري
·مؤامرة آل سعود على ثورة اليمن - عادل الجوجري
·أسرار تجنيد رئيس اليمن المخلوع في الاستخبارات الأميركية - عادل الجوجري
·مخاطر الثورة المضادة في اليمن - عادل الجوجري
·الى ثورا اليمن - عادل الجوجري
·ياثوار اليمن ...اتحدو ابقلم:عادل الجوجري

تم استعراض
49114597
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
تطور مفهوم الديمقراطية من الثورة الى عبد الناصر الى الناصرية 1 - عصمت سيف الدولة
Contributed by زائر on 20-1-1429 هـ
Topic: عصمت سيف الدولة





د. عصمت سيف الدولة




تطور مفهوم الديمقراطية
من الثورة الى عبدالناصر الى الناصرية





ورقة قدمت الى الندوة التي نظمتها اللجنة الثقافية
في نقابة الصحفيين المصريين في ذكرى ثورة يوليو
خلال الفترة 20- 24 تموز/ يوليو 1983
نشرت في مجلة المستقبل العربي العدد 56 تشرين الأول / اكتوبر 1983






اولأ: مرحلة الثورة 1952- 1961

ا- كانت الديمقراطية السليمة من بين الاهداف الستة المعلنة لثورة 23 يوليو 1952. واول ما يلاحظ ان تعبير " السليمة " يتضمن نقدأ للديمقراطية كما كانت مطروحة، في الفكر او في التطبيق او فيهما معأ، قبل الثورة. ولكنه لا يفصح بداية عن بيان محدد لأوجه النقد تلك. كما ان تعبير " السليمة " المضاف الى الديمقراطية ينطوي على وعدين متلازمين اعلنت الثورة التزامها بتحقيقهما. الاول، الابقاء على الديمقراطية بما يعني اجتناب ما يناقضها من النظم الاستبدادية. والثاني، ان تكون مطهرة من اوجه النقد الموجهة، ضمنأ، الى ديمقراطية ما قبل الثورة. ولكن الوعدين كليهما جاءا مجردين من اي بيان يحددهما على المستوى الفكري او التطبيقي او عليهما معأ. فجاء شعار " الديمقراطية السليمة " معبرأ عن رؤية نقدية وبناءة ولكن غائمة وبالغة التجريد والغموض.
2- يرجع هذا الى ما هومسلم به من ان ثورة 23 يوليو 1952 قد قامت في زمانها تحت ضغط الحاجة الاجتماعية الملحة الى تغييرنظام واضح الفساد قبل ان تكتمل لها رؤية فكرية (نظرية) للنظام البديل ، وبالتالي لم يكن ممكنأ، حين قيامها، ولا هو ممكن الآن، الرجوع الى نظرية الثورة لمعرفة المضمون الفكري او التطبيقي لشعار " الديمقراطية السليمة " الذي رفعته عنوانآ لأحد اهدافها الستة . ولقد أقر قائد الثورة ، الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ؛ بذلك القصور الفكري واشار الى اسبابه حين قال يوم 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961: "ناس كثيربيقولوا ما عندناش نظرية. بدنا والله تقول لنا نظرية. فين النظرية اللي إحنا ماشيين عليها ؟ بنقول اشتراكية ديمقراطية تعاونية ، ايه هي النظرية ، ايه هي حدود النظرية ؟ انا باسأل، ايه هي اهداف النظرية ؟ انا بأقول إني ماكنتش مطلوب مني ابدأ في يوم 23 يوليو اني اطلع يوم 23 يوليو معايا كتاب مطبوع واقول ان هذا الكتاب هو النظرية. مستحيل. لو كنا قعدنا نعمل الكتاب ده قبل 23 يوليو ماكناش عملنا 23 يوليو لأن ماكناش نقدر نعمل العمليتين مع بعض ".
ان عبد الناصر لم يعبر بهذا القول عن القصور النظري في ثورة 23 يوليو فحسب ، بل كشف عن اسبابه التاريخية. خلاصة تلك الاسباب ان الظروف الاجتماعية والسياسية التي سادت مصر ما قبل ثورة 1952 كانت قد وفرت الشروط الموضوعية للثورة ولكنها لم تسمح باكتمال نضج الشروط الذاتية . كان لا بد ، موضوعيأ ، من الثورة في اوانها كمحصلة لمرحلة تاريخية سابقة. ولكن من خصائص تلك الظروف الموضوعية ذاتها، ومن دواعي الثورة عليها ايضأ، انها لم تكن تسمح بوجود ونمو حزب ثوري مسلح بنظرية متكاملة. فكان لابد من الثورة بالممكن اذ لم تكن الظروف الاجتماعية والسياسية ومعدل سرعة تدنيها تسمح بانتظار ما يجب ان يكون . إن تلك الاسباب التاريخية التي تفسرلماذا قامت الثورة قبل ان تكتمل لها نظرية ثورية هي ذاتها التي تفسر قيام الثورة بتنظيم وتدبير وفعل مجموعة من ضباط القوات المسلحة (الضباط الاحرار) وليس بتنظيم وتدبير وفعل حزب جماهيري ثوري. ذلك لأنها لم تكن تسمح ايضأ للممارسة الديمقراطية بأن تتعمق شعبيأ وتنمو ثوريأ الى الحد الذي يمكن الجماهير من خلق اداة الثورة . وهكذا جاءت ثورة 23 يوليو 1952 وهي تحمل من سمات القصور الفكري والتنظ! يمي ما يثبت انها الوليد الشرعي لمجتمع ما قبل الثورة . جاءت مضادة له في الاتجاه ولكن كما يضاد رد الفعل الفعل بدون ان يفقد الصلة به. بل يمكن ان يقال ان ثورة 33 يوليو 1952 كانت " رد فعل ثوري " على مجتمع ما قبل 1952، ولم تكن " فعلأ ثوريآ " ضده إن صح هذا التعبير.
3- ايأ ما كان الامر فإن القصور الفكري في ثورة 23 يوليو 1952 لم يكن مقصورأ على النظرية (الرؤية الفكرية الكاملة للمجتمع المستهدف) بل شمل، وربما من باب اولى " المنهج العلمي " (معرفة واستخدام القوانين الموضوعية لحركة التطور الاجتماعي). ولما كان تحديد خصائص الاهداف الاستراتيجية من ناحية، وتوقعها من ناحية اخرى، مستحيلين بدون الرجوع الى منهج علمي ، فإن ثورة 23 يوليو لم تكن قادرة ، حين قيامها ، على ان تحدد شكل او مضمون الديمقراطية السليمة التي وعدت بها ، ولو على المدى الاستراتيجي. كما لم يكن ممكنأ للشعب اولغير القائمين على الثورة ان يتوقعوا ما ستكون عليه الديمقراطية شكلآ ومضمونأ في ظل الثورة . وقد ادى عدم إمكان التوقع ذاك الى خلاف كبير، وصل الى حد المواجهة العدوانية ، بين الثورة وبين المثقفين والقوى السياسية العقائدية (التقدمية والماركسية بوجه خاص) . الثورة غير قادرة على تحديد وعودها ، والمثقفون لا يجدون في عناصر الثورة (فكرأ وممارسة) ما يطمئنهم الى احتمال تحقق تلك الوعود . واحتكم كل من الطرفين، وتحاكما، على هدى موقفهما من مرحلة قيام الثورة كواقع متعين بعد ان سلبه كل منهما الحركة ال! متطورة، لعدم توفر العناصر التي تحدد اتجاه تلك الحركة وغايات تطورهما (المنهج والنظرية) . ولقد بلغت الازمة ذروتها في آذار/ مارس 1954. وبعدها حدثت فرقة استمرت سنين طويلة، كانت الثورة تتطور خلالها تحت الرقابة النقدية المتطورة ايضأ من جانب المثقفين الى ان وجد الطرفان انفسهما في مواقع واحدة اومتقاربة بعد 1961، واكتشف كل منهما الى اي مدى كان القصور الفكري في ثورة 23 يوليو 1952 سببآ في ازمة الثقة التي استمرت سنين. ولقد كان الخلاف منصبأ أساسآ على الديمقراطية شكلأ وموضوعأ.
4- مع غياب المنهج والنظرية انتهجت الثورة " التجربة والخطأ " اسلوبآ للحركة. قال عبد الناصر وهو يقدم ميثاق العمل الوطني الى " المؤتمر الوطني للقوى الشعبية " يوم 21 ايار/ مايو 1961: " العشر سنوات اللي فاتت كانت فترة تجربة. فترة ممارسة، كانت فترة مشينا فيها بالتجربة والخطأ ". وقال يوم 7 نيسان/ ابريل 1963، خلال مباحثات الوحدة الثلاثية بين مصر وسورية والعراق: " بالنسبة لنا... تجربتنا قابلتنا اسئلة كثيرة بهذا الشكل. كان لا بد من ان نوضحها. في اول يوم لم يكن عندنا منهج لم تكن عندنا نظرية ".
جادل ، او قد يجادل البعض بأن " التجربة والخطأ " ذاتها منهج علمي. وهي مجادلة تخلط بين " التجربة " و" التجريب ". التجربة احدى الخطوات الاساسية في البحث العلمي لاختبارمدى صحة الفروض المستخلصة من العناصر الاولى بقصد الوصول الى معرفة قانون حركة تلك العناصر. وعندما تنتهي التجربة الى تأكيد صحة تلك الفروض ينتهي دورها وتتحول الفروض الى " قوانين " ، تستخدم بدون حاجة الى اختبار صحتها مرة اخرى . تكون مرحلة البحث العلمي قد انتهت واصبحنا على معرفة واثقة بقوانين الحركة الموثوقة وبطرق استخدامها لتحقيق ما نريد . اما التجريب فهو محاولة تحقيق ما نريد بدون معرفة سابقة بقوانين الحركة وطرق استخدامها ، فإذا لم تنجح المحاولة (الخطأ) نحاول بطريقة اخرى (نجرب). ولما كانت معرفة النتيجة (خطأ اوصوابأ) تأتي بعد المحاولة، فإنه يكون مستحيلأ ان نعرف موضوع وشكل المحاولة التالية قبل ان تكشف لنا المحاولة الجارية عما اذا كنا قد اخطأنا ام اصبنا وبالتالي يكون مستحيلأ التخطيط لاهداف تتجاوز المرحلة القائمة او توقع ما تنتهي اليه. وقد كان الامران كلاهما مستحيلأ على ثورة 23 يوليو 1952 خلال الفترة موضوع البحث.
5- بناء على ما تقدم لا يمكن- علميأ- ان ينسب الى ثورة يوليو 1952 مفهوم معين للديمقراطية طوال الفترة التي بدأت عام 1952 وانتهت باصدار " الميثاق " عام 1961. والواقع ان فهم الثورة للديمقراطية او محاولات ممارستها خلال تلك الفترة كانت مضطربة ومختلفة ومتناقضة في بعض الاوقات.
يكفي مثلأ ان الثورة قد قامت ونجحت في الوصول الى السلطة يوم 23 يوليو 1952، وعزلت الملك يوم 26 تموز/ يوليو 1952 ولكنها عينت بدلأ منه ملكأ طفلأ تحت مجلس وصاية، وابقت على الدستور الملكي حتى اعلنت سقوطه في 10 كانون الاول / ديسمبر 1952 بدون ان تكون قد أعدت ما يملأ الفراغ الدستوري الذي استمر حتى 10 شباط/ فبراير 1953 تاريخ اصدار الاعلان الدستوري الاول . وحتى حين اصدرت ذلك الاعلان لم تحدد موقفأ من الملكية، ففي ظله بقيت مصر ملكية حتى يوم 18 حزيران/ يونيو 1953 تاريخ اعلان الجمهورية. ولقد كانت الثورة شكلت لجنة يوم 13 كانون الثاني/ يناير 1953 لتعمل على " وضع دستور يتفق مع اهداف الثورة " ومع ذلك اصدرت اعلانها الدستوري بدون انتظار لما ستسفر عنه اعمال اللجنة ، وحددت لسريانه ثلاث سنوات مصادرة مقدمآ لأي مشروع دستور تعده اللجنة قبل هذا التاريخ . وفي 5 آذار/ مارس 1954 اصدر مجلس قيادة الثورة قرارآ ينص على: " اتخاذ الاجراءات لعقد جمعية تأسيسية تنتخب عن طريق الاقتراع المباشرعلى ان تجتمع في خلال شهر تموز/ يوليو 1954 تقوم مقام البرلمان وتناقش الدستور الجديد وتقره ". ولم يكن هناك دستور جديد ولا احتما! ل ان يوجد خلال اربعة اشهر ليكون معدآ للمناقشة خلال شهر تموز/ يوليو 1954. وبعد نحو ثلاثة اسابيع على القرار " الفوري " الذي لم ينفذ قط ، اي في يوم 29 آذار/ مارس 1954، اصدر مجلس قيادة الثورة قرارأ آخر بارجاء تنفيذه وان " يشكل فورأ مجلس وطني استشاري يراعى في تمثيله الطوائف والهيئات والمناطق المختلفة ويحدد تكوينه واختصاصه بقانون ". وهو اسلوب ديمقراطي بالغ التخلف يرجع الى ما قبل القرن الثامن عشر. ولم ينفذ شيء من هذا . وحين انتهت لجنة وضع الدستور من مهمتها وقدمت مشروعها الى مجلس الوزراء في 17 كانون الثاني/ يناير 1955 رفضته الثورة ووضعت هي دستور 1956.... وهكذا لم تكن الثورة تعرف ماذا تريد على وجه التحديد .
6- كان ذلك على المستوى الدستوري (نظام الحكم). اما على مستوى الممارسة الشعبية فقد كان الاضطراب والاختلاف والتناقض اكثر وضوحأ . ففي البداية كانت الثورة ترى ان النظام الديمقراطي الذي كان قائمأ قبلها نظام سليم وانما افسدته " فئة من المخادعين الذين عاشوا لتحقيق شهواتهم ومطامعهم " (عبد الناصر في 16 ايلول/ سبتمبر 1953). وتحت تأثير هذا المفهوم طلبت الثورة من الاحزاب القائمة ان تطهر نفسها بالتخلص من بعض قياداتها. وكان هذا الطلب ذاته معبرأ عن عدم معرفة حقيقة " المنظمة الحزبية " التي لا يصل الى مراكز القيادة فيها الا اكثر الافراد تمثيلأ لمبادئها الفكرية وخطها السياسي ونموذجها الامثل في السلوك . فلما لم " يعجب " الثورة مدى التطهير اصدرت يوم 16 كانون الثاني/ يناير 1953 اعلانأ بحل الاحزاب السياسية لم تضمنه منع النشاط الحزبي " فتذكرت " هذا بعد يومين واصدرت يوم 8 كانون الثاني/ يناير 1953 مرسومأ بحظر قيام الاحزاب مطلقأ، ولم تفرق بين الاحزاب على اساس مواقفها من اسباب الحظر والالغاء. فقد كان السبب المعلن كما جاء في بيان الالغاء : " كنا ننتظرمن الاحزاب ان تقدر مصلحة الوطن العليا فتقلع عن اساليب! السياسة المخربة .. ولكن على العكس من ذلك اتضح لنا ان الشهوات الشخصية والمصالح الحزبية التي افسدت ثورة 1919 تريد ان تسعى ثانية بالتفرقة في هذا الوقت الخطير من تاريخ الوطن فلم تتورع بعض العناصر من الاتصال بدولة اجنبية وتدبير ما من شأنه الرجوع بالبلاد الى حالة الفساد السابق... " انه سبب خطير لم يكن من الممكن ان ينسب الى كل الاحزاب التي ألغيت.
بعد خمسة ايام من حظر النشاط الحزبي اعلن قيام " هيئة التحرير " يوم 23 كانون الثاني / يناير 01953 المفروض ان نتوقع حزبآ للثورة بديلأ عن الاحزاب المنحلة. ولكن هيئة التحرير جاءت شيئآ لا ملامح له اومختلط الملامح فهي " طريق للعمل مفتوح امام المصريين اجمعين. فهي ليست حزبأ ينتفع بمزايا منفردة دون غيره. ويتعصب افراده لهذا الرأي دون ذاك. وهي ليست جمعية خاصة للاصلاح الاجتماعي نهوضأ بهذه او تلك من جوانب الحياة المصرية. وهي ليست ناديأ رياضيأ يشجع هواة الرياضة دون غيرهم من الناس ، بل هي مصر كلها منظمة في هيئة واسعة الجوانب ومتعددة وجوه النشاط . وايأ كان المصري ، وايا كانت نزعاته وميوله ، فهو واجد في هيئة التحرير سبيلأ للعمل والخدمة والانتاج " (1).
وفي 16 كانون الثاني/ يناير 1956، اصدرت الثورة دستور 1956، فإذا به يتضمن ، في الباب السادس ، صورة جديدة للتنظيم الجماهيري بديلة عن هيئة التحرير. تقول المادة 192 من الدستور: " يكوّن المواطنون اتحادأ قوميأ للعمل على تحقيق الاهداف التي قامت من اجلها الثورة ، ولحث الجهود لبناء الامة بناء سليمأ من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ويتولى الاتحاد القومي الترشيح لعضوية مجلس الأمة وتبين طريقة تكوين هذا الاتحاد بقرارمن رئيس الجمهورية.
وقد انتهى الامر بأن يتكون ممن لهم حق الانتخاب (القراران 935 و 1055 لسنة 1959 ) . ولما كان اولئك قلة قليلة فقد جرى تعديل قانون الانتخابات بخفض سن من لهم حق التصويت من 21 سنة الى 18 سنة ، وتقرير هذا الحق للنساء وجعل التصويت بالنسبة للرجال اجباريأ (73 لسنة 1956) . فاتسعت قاعدة العضوية في الاتحاد القومي . ولكن الدلالة الديمقراطية لهذا الاتساع لم تغير شيئأ من حقيقة ان الاتحاد القومي كان جزءأ من الشكل التنظيمي للحكومة ومؤسسة دستورية من مؤسسات الدولة. كان تنظيمأ رسميأ لهيئة الناخبين ولم يكن تنظيمأ شعبيأ بأي معنى. إذ من المسلم به ان الاتحاد القومي كان "سلطة دستورية رابعة " اضافها الدستور الى السلطات الثلاث كما وصفته محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة (2). ثم انه كان تنظيمأ رسميأ لهيئة الناخبين بصرف النظرعن عقائدهم واتجاهاتهم ومصالحهم. " هذا هو الاتحاد القومي.. اتحاد بين ابناء الوطن الواحد ، لا انحراف الى اليمين ولا انحراف الى اليسار، لا تفرقة ، لا تنابذ ، وانما جمع كلمة من اجل رفعة هذا البلد " (3).
وهكذا الغت الثورة الاحزاب ، وحرمت قيامها، ولكنها لم تنجح قط- خلال تلك المرحلة- في ملء الفراغ الذي خلفته الاحزاب ؛ لأنها لم تكن تعرف على وجه التحديد كيف يملأ الفراغ .
7- اما على المستوى الاجتماعي فإن مفهوم الديمقراطية كان اما غامضأ وإما غائبأ. كان غامضأ بالنسبة الى علاقات العمل الزراعي (بين الفلاحين والملاك) . فمنذ البداية اتجهت الثورة اتجاهأ قويأ واضحأ نحو تحرير الفلاحين من القيود التي تفرضها عليهم علاقات العمل الزراعي السائدة (حق المالك في تحديد الاجرة وطرد المستأجر ونظام المزارعة... الخ) فأصدرت قانون الاصلاح الزراعي . وكانت الثورة واضحة المعرفة بالآثار التحررية للاصلاح الزراعي، فنرى عبدالناصر يركز دائمآ على هذه الآثار باعتبار انها هي المستهدفة اصلأ من الاصلاح الزراعي ، وبذلك يقدم الاصلاح الزراعي كمدخل الى الديمقراطية. قال "انتم ادرى الناس بالاقطاع وكيف يؤثر في الحياة السياسية. ان طلبنا الرئيسي لم يكن اقتصاديأ وانما تحرير الفلاح من سيطرة سيده " (4). ولكن الغموض ما يلبث ان يحيط باسلوب ممارسة الفلاح لحريته التي استردها من اشباه الاقطاعيين السادة . فهيئة التحرير والاتحاد القومي كلاهما كانا مفتوحين لعضوية الفلاحين واسيادهم بدون تفرقة. ولأن الاصلاح الزراعي كان قد حرر الفلاحين ولكنه لم يضعف الا قليلأ القوة الاقتصادية التي يمثلها الحد الاقصى ل! لملكية (300 فدان ثم 200) فإن هيئة التحرير والاتحاد القومي كليهما لم يستطيعا تحرير الفلاحين من التبعية السياسية للاقوى اقتصاديأ (الملاك) بعد ان كان الاصلاح الزراعي قد حررهم من التبعية الاقتصادية. باختصار لم تكن هيئة التحرير وما كان الاتحاد القومي يقدم لهم فرصة للممارسة الديمقراطية ، متكافئة مع فرصة الملاك والشرائح الاخرى الاقوى اقتصاديأ. ولم يكن لدى الثورة اي مفهوم واضح للشكل الديمقراطي الذي يمكّن الفلاحين من الاستفادة سياسيأ من حرياتهم التي استردوها اقتصاديأ.
اما مفهوم الديمقراطية الاجتماعية بالنسبة الى العمال فقد كان غائبأ كليأ. فمن حيث تحرير العمال من التبعية الاقتصادية لاصحاب العمل لم تضف الثورة طوال الفترة من 1952 الى 1961 شيئأ يذكر الى القوانين 317 و 319 لسنة 1952 التي صدرت في الشهر السابق على الثورة. كل المكاسب جاءت في المرحلة التالية . اما في تلك المرحلة فإن الثورة لم تحاول حتى طرح اي مفهوم عن الديمقراطية في صلتها بعلاقات العمل غير الزراعي. فمثلأ، كان القانون رقم 319 لسنة 1952 قد وسع من دائرة حق التكوين النقابي ليشمل كل العاملين بمن فيهم العمال الزراعيون ، وحجب هذا الحق عن موظفي الحكومة ووكلاء الاعمال . الاولون لعلاقتهم الوثيقة بالسلطة والآخرون لعلاقتهم الوثيقة باصحاب الاعمال (اصحاب عمل بالنيابة) . فإذا بالثورة تمد حق التكوين النقابي الى وكلاء الاعمال (القانون 513 لسنة 1954). ومع ان هذا المد لم يسلب العمال شيئأ كان لهم الا انه يفصح عن غيبة كاملة لمفهوم التنظيم النقابي وبالتالي لمفهوم ديمقراطية العمل . وحتى حين صدر القانون رقم 91 لسنة 1959 باباحة تكوين النقابات العامة قصر الاشتراك فيها على العاملين في المؤسسات التي تضم 50 ! عاملأ فأكثر معبرأ بذلك عن فهمه لعلاقة العمل والحقوق الديمقراطية المتعلقة بها من زاوية المؤسسة وظروفها وليس من زاوية العمال وظروفهم. وادى ذلك الى ان تقرر حق تكوين النقابات العاملة لثلث العمال تقريبأ (250000) وحرم الثلثان تقريبأ (400000). ثم ابقى في يد رب العمل سلاحأ يستطيع به ان يسيطرعلى اللجنة النقابية عن طريق التهديد او البتر حين قضى بأن العامل الذي يفصل يفقد عضويته النقابية بدون ان يفرق بين الفصل التعسفي وغير التعسفي (المادة 170).
ولعل اصدق تعبير عن غياب مفهوم الديمقراطية بالنسبة الى علاقة العمل غير الزراعي كانت المساواة بين العامل ورب العمل واكتفاء الثورة بأن تكون حكمأ بينهما. وهي مساواة لا تتفق مع حقيقة علاقة العمل وصلتها بالمقدرة الفعلية على الممارسة الديمقراطية. قال عبد الناصر يوم 12 كانون الاول/ ديسمبر 1953: " إن هناك فرقأ كبيرأ بين الفوض والحرية، وان حرية صاحب العمل تبدأ عندما تنتهي حرية العامل وحرية العامل تبدأ عندما تنتهي حرية صاحب العمل . إن هذه الحكومة كانت اول حكومة تحمي العمال في حدود رعاية حق العمل ورسالتها التوفيق بين العامل وصاحب العمل ، فمن اشتط من الفريقين فقد هدم بناء التضامن الذي يقوم عليه مجد مصر " .
يرجع هذا الموقف الغريب الى عوامل كثيرة ، بالاضافة الى العامل الاساسي وهو غيبة النظرية ، منها الصدام المبكر بين الثورة وبين بعض العمال (حوادث كفر الدوار) ، ولكن اهمها ان الثورة كانت قد راهنت في البداية على التنمية الرأسمالية. وقد ذهبت في تلك المراهنة الى حدود مبالغ فيها وصلت حد تدليل الرأسماليين وحتى اغوائهم . فبعد اسبوع واحد من قيام الثورة اي في يوم 30 تموز/ يوليو 1952 صدر القانون رقم 120 لسنة 1952 يرفع النسبة المباحة لرؤوس الاموال الاجنبية في الشركات المصرية من 49 بالمائة الى 51 بالمائة. وتلاه المرسوم بقانون رقم 13 لسنة 1952 بانشاء " المجلس الدائم لتنمية الاقتصاد القومي " للانتفاع برؤوس الاموال المصرية والاجنبية . وقبل مضي ستة اشهر صدر القانون رقم 31 لسنة 1953 بتأجيل سداد الضرائب المستحقة " اذا طرأت ظروف خاصة بالممول ". وفي 18 شباط/ فبراير 1953 وجهت الثورة نداء علنيأ في صورة قرار يناشد " الهيئات والشركات لاقامة مصانع في مصر ". وفي 25 شباط/ فبراير 1953 تقرر اعفاء المدينين للبنك العقاري من تعويضات السداد العاجل . وفي 4 آذار/ مارس 1953،أعفيت شركات الطيران من دفع الرسوم على الو! قود والزيوت وقطع الغيار المستوردة . وفي الفترة من 10 آذار/ مارس الى 16 آذار/ مارس 1953 صدر القرار رقم 45 بالسماح للتجار والمستوردين باضافة تكاليف النقل الى اسعار السلع محددة الربح (المسعرة) والقراران رقما 47 و48 لسنة 1953 برفع نسبة الارباح على اسعار التكلفة الى 15 بالمائة.... الى ان صدر القانون 156 لسنة 1953 (قانون استثمار رؤوس الاموال الاجنبية) متضمنأ كل ما يخطرعلى البال من تشجيع واغراء واغواء الرأسماليين على المساهمة في التنمية. وتوالت القوانين والقرارات الى درجة انشاء إدارة خاصة " لتيسير اقامة رجال الاعمال "، الى درجة الاعفاء من العقوبة على جرائم التهريب (القانون رقم 181 لسنة 1953) الى درجة السماح بتقاضي عمولات على التعامل مع الحكومة ذاتها (138 لسنة 1953 ) .. وتنظيم البورصة (326 لسنة 1953) 000 الخ . ولا شك في ان هذا الاتجاه قد اثر تأثيرأ قويأ في موقف الثورة من العمال وحقوقهم الى حين .
8- في شباط/ فبراير 1958 أعلنت الوحدة بين مصر وسورية تحت اسم " الجمهورية العربية المتحدة ". وقد كانت الوحدة كهدف للحركة القومية وليدة نشاط ثوري ديمقراطي طويل، خاصة في سورية، وفي تلك التجربة القومية الثورية العظيمة افتقدت الثورة حقأ المفهوم الصحيح الديمقراطي فتخبطت وتناقضت الى ان فشلت لا في تطوير الوحدة ديمقراطيأ، بل في المحافظة عليها. فعلى المستوى الدستوري ونظام الحكم تحققت الوحدة بالكامل في رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر ، ولم تكن لدى الثورة اية صيغة للوحدة دون هذا المستوى فبقيت الدولتان ، او الاقليمان ، منفصلين في المؤسسات الاقتصادية والسياسية والمالية والعسكرية وحتى في العملة. ولم يصدر اي قانون يحرم الانفصال اويحول دونه. وعلى المستوى الجماهيري لم تقدم الثورة الى دولة الوحدة الا ما كانت تملكه : الاتحاد القومي والغاء الاحزاب ، ولم يكن لديها اي تصورلمفهوم الديمقراطية وعلاقته بالقومية ، فلما صعد المد القومي وحقق اول دولة للوحدة واتسعت قاعدة الجماهير تحت القيادة الموحدة لم تعرف كيف تصاغ العلاقات الديمقراطية بين القيادة والجماهير في الدولة الجديدة فأبقت على الاطر القديمة اومدت! ونقلت الاطر التي كانت سائدة في الاقليم الجنوبي الى الاقليم الشمالي . وفيما بعد يعلن جمال عبد الناصر ، خلال مباحثات الوحدة الثلاثية (آذار/ مارس 1963) ان ذلك كان من الاخطاء الاساسية الذي ساعد على تسهيل عملية الانفصال الاجرامية.
9- ومع ذلك فإن الانفصال الذي تم سهلأ سهولة غريبة ، وصدمته المفاجئة ، هو الذي لعب الدور الاساسي في اعادة طرح التجربة كلها لاكتشاف الخطأ فيها. ولقد كان عبد الناصر، من خلال التجربة والخطأ ، يغادر بسرعة أذهلت العالم ، موقعه كقائد للثورة المصرية الى موقع القيادة القومية . وكان على المستوى الفكري يتطور مغادرأ الرؤية الاقليمية الضيقة الى رحاب الرؤية القومية . وبلغ به هذا التطور ان صرح في عام 1958 لاحد الوزراء الفرنسيين (بنوا ميشان) بأنه لم يخلق حركة القومية العربية بل هي التي خلقته وانه لا يقودها بل هي التي تدفعه وانها قادرة على ان تنجب آلافأ من القادة مثله (5) . ولقد عرف عبد الناصر منذ بداية الانفصال ان غيبة او غموض المفهوم الديمقراطي هو نقطة الضعف الاساسية في الثورة التي مكنت الانفصاليين من ضرب الوحدة وليس القرارات الاقتصادية التي صدرت في تموز/ يوليو 1961 (كانت خطط الانفصال سابقة على هذا التاريخ بل قد بدىء فيها فور الوحدة عام 1958 وشاركت في تطويرها اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية كما ثبت فيما نشر بعد هزيمة 1967).
هنا: ابتداء من 1961 يبرز دورعبد الناصر وتبدأ مرحلته .



 
روابط ذات صلة
· زيادة حول عصمت سيف الدولة
· الأخبار بواسطة admin1


أكثر مقال قراءة عن عصمت سيف الدولة:
بيان طارق - عصمت سيف الدولة


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية