Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 27
الأعضاء: 0
المجموع: 27

Who is Online
يوجد حاليا, 27 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

حبيب عيسى
[ حبيب عيسى ]

·"99" عاماً على ميلاد جمال عبد الناصر : حبيب عيسى
·الحرية لا تتجزأ ... الحرية للمجتمع - هي الطريق إلى حرية المرأة ..!!حبيب عيسى
·النداء الأخير للحرية "أوراق السجن" - حبيب عيسى
· المرحلة الانتقالية : قضايا ومهام ...! - حبيب عيسى
·''28'' أيلول ''سبتمبر'' ... ! - حبيب عيسى
·23 تموز "يوليو" 1952 : من الحصار ... إلى الثورة ...! - حبيب عيسى
· "أدونيـــــــــــــــس" ... مـن "العَور" فـي قــراءة تـاريـخ الأمة ... إلى "ا
·الربيع العربي ... وماذا بعد ...! - حبيب عيسى
·قراءة في مشهد الانتخابات التـركـية - حبيب عيسى

تم استعراض
51320188
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
الناصريه الولادة والنشأة - خليل سامي ايوب
Posted on 27-1-1439 هـ
Topic: القومية العربية

الناصريه الولادة والنشأة
خليل سامي ايوب

المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير

المقدمة
" القومية العربية ليست رابطة دم ولا عرق, بل هي جماعة متخيلة بأدوات اللغة ووسائل الاتصال الحديثة تسعى إلى أن تصبح أمة ذات سيادة" .
شهدت المنطقة العربية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين العديد من المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية والتي كان لها أثر كبير في رسم الخارطة السياسية العربية بصورتها الحالية, فعلى المستوى المحلي كانت بداية المد الفكري وتبلور الحركة الوطنية ذات الطابع القومي والتي قامت كرد فعل طبيعي على الحركة القومية التركية والحركة الطورانية التي اتخذت من البعد القومي التركي ومحاولة تتريك العرب هدفاً وشعاراً لها, ما أثار حفيظة العديد من المفكرين العرب والدارسين وأصحاب الفكر المتنور ممن تلقوا علومهم في الغرب الذي كان سباقاً لبداية ميلاد عصر القوميات فيه, وفيما يتعلق بالمتغيرات الدولية فقد شهدت الساحة العربية في تلك الفترة بداية المطامع الاستعمارية الغربية التي اتخذت من تراجع الدولة العثمانية وإمبراطوريتها هدفاً سهلا لتنفيذ أجندتها الهادفة إلى فرض الهيمنة والسيطرة على المنطقة العربية وفي نفس الإطار شكل الفكر القومي الصهيوني في تلك الفترة والذي ظهر جلياً وواضحاً بعد مؤتمر بازل عام 1879م دوراً مهما في تحديد معالم الخارطة السياسية العربية وبداية تنامي الشعور القومي العربي بأهمية بناء الذات في سبيل تحقيق الوحدة العربية كرد فعل طبيعي على دعوات التتريك على المستوى العربي والتهويد على مستوى القضية الفلسطينية فيما بعد.
وقد كانت أولى الإرهاصات الفكرية للمد القومي العربي قد انطلقت من بلاد الشام وبالتحديد بعد حملة محمد علي عليها والتدخل الأوروبي الذي تبع ذلك, والذي ساهم بجزء كبير في تبلور الفكر القومي العربي من خلال الدعوات للإصلاح بداية داخل إطار الدولة العثمانية والدعوة لاستخدام أوسع للغة العربية في التعليم والإدارات المحلية إي الإصلاح في إطار اللامركزية العثمانية كرد على سياسة التتريك التي لجأت إليها جمعية الاتحاد والترقي العثمانية.





وبذلك يمكن أن نعرف الحركة القومية العربية في تلك الفترة بأنها حركة أولئك العرب الخاضعين للسلطة العثمانية ضد سياسة التتريك وسعياً إلى الاستقلال, فقد بدأ الشعور القومي العربي يتزايد يوماً بعد يوم وبشكل خاص خلال الفترة التي شهدت انهيار السلطة العثمانية وتزايد عمليات القمع العنيف للجمعيات السرية التركية في بلاد الشام على يد جمال باشا السفاح وإعدامه الكثير من الوطنيين بين عامي 1915 و 1916م, كما كان لبريطانيا التي استغلت تزايد مشاعر السخط تجاه الدولة العثمانية دور كبير في توجيه الوعي القومي العربي من خلال تحريضها لحاكم مكة الشريف حسين بن علي والتي استطاعت إقناعه بالوقوف إلى جانبها في الحرب العالمية الأولى مقابل تأييد المطالب العربية القومية والتي شكلت الجزء الأكبر من القوة التدميرية التي عصفت بالدولة العثمانية وأطاحت بها نهائياً عام 1924م.
من هنا بدأت الإرهاصات الأولى للقومية العربية بالتشكل والولادة والتطور والتي وصلت إلى أوجها على يد مجموعة من المفكرين العرب من أمثال قسطنطين زريق وميشيل عفلق وجمال عبد الناصر وصدام حسين, ومحاولاتهم المتكررة بناء نموذج قومي يشهد ولادة دولة عربية قومية للعرب على امتداد البقعة الجغرافية للوطن العربي بناءاً ع الكثير من العوامل التي يجب أن تقف حافزاً لتحقيق ذلك والتي تزخر بها الأرض العربية دون غيرها.
وسيتم في هذه الدراسة عرض لإحدى النماذج القومية العربية التي تشكلت بعد عهد الاستقلال وكانت أعلى ما وصلت إليها الدعوات القومية العربية ممثلةً بالفكر القومي الناصري وولادة الحركة الناصرية بعد ثورة 23 تموز/ يوليو من العام 1952م في مصر على يد الضباط الأحرار بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

الاتجاهات الفكرية والسياسية في مصر قبل ظهور الناصريه
في اطار الحديث عن تطور الفكر القومي الناصري في مصر لابد في بداية الأمر من الاشارة إلى بعض الاتجاهات الفكرية التي سبقت حركة الضباط الاحرار وظهور الفكر القومي الناصري في مصر, فحال مصر في تلك الفترة لم يكن بأفضل من مثيلاتها العربية التي كانت تشهد مخاضاً عسيراً نجم عنه ولادة الكثير من حركات البعث الوطني والإقليمي والقومي نتيجة الظروف الدولية والإقليمية التي مرت بها المنطقة العربية في تلك الفترة وفي اطار ذلك ظهر هناك العديد من الاتجاهات الفكرية في مصر والتي تراوحت ما بين الدعوة للوطنية والإقليمية والقومية والتي كان ابرزها ما يلي :-
1_ الاتجاه الإقليمي والذي حمل بين طياته اربعة اتجاهات فكرية متباينة من حيث الاهداف والغايات فكان منها التيارات التي تبلورت بإطار وطني ذات افق قومي بعيد والتيارات التي قامت على نزعة اقليمية ضيقه دعت لعزلة مصر والعودة للتاريخ وتمجيد الدور الذي لعبته مصر الفرعونية بتبني " الفرعونية", ومنها ما دعا الى الاغتراب الكلي عن الحياة العربية من خلال الدعوة لإنشاء روابط اقليمية كالرابطة المتوسطية يضاف اليها تيار انعزالي قام على الخصائص الجغرافيه الداعي لوحدة مصر والسودان.
2_ الاتجاه الإسلامي فقد اصبح الاسلام ظاهره بارزه في اقطار المغرب العربي وأصبحت معه القاهرة مرتكز الفكر العربي الإسلامي وأصبح الازهر جسر العبور نحو العالم العربي ومركز اشعاع حضاري, وظهر نتيجة ذلك تياران هما التيار التقليدي ومثله الازهر وعدد من الجمعيات الدينية التي جعلت من الوحدة الاسلامية محور نشاطها مع تبني فكرة الزعامة المصريه للعالم الإسلامي ومثل التيار الثاني جماعة الاخوان المسلمين التي استهدفت تسييس الدين بالإضافة للحزب الوطني الاسلامي ( جمعية مصر الفتاة سابقاً), وقد طرحت تلك التيارات القضية العربية في اطار الجامعة الاسلامية على اساس انها متضمنة في الاسلام وجزء منه والتي استطاعت ان تلعب دوراً في الحياة السياسية المصرية في مختلف مراحلها حتى الآن.
3_ الاتجاه ألاشتراكي وقد ساهمت الاوضاع المعيشية الصعبة التي مرت بها مصر في تلك الفترة بقوة في ظهور هذا الاتجاه وكان لغياب السياسات التي تعالج المشكلات الاجتماعية في برامج الاحزاب السياسية دور كبير في تطور هذا الاتجاه ومن هنا كانت الارضية مناسبة لظهور اولى الاحزاب اليسارية في مصر والذي تفرع عنه اول حزب شيوعي في العالم العربي في اغسطس اب عام 1921م.
4_ الاتجاه العربي : والذي غاب لفترة حتى عام 1944 والذي تمثل بالدعوة لقيام اتحاد عربي شعبي يصار من خلاله الى تجديد فكرة الوحدة على ان يكون لكل دولة عربية شخصيتها وقد مثل هذا الاتجاه تياران الأول تمثل في نشاط النخبة المثقفة وإبداعها الفكري من موقع الدفاع عن عروبة مصر ومثله المازني والزيات وعبد الرحمن عزام والاتجاه الثاني تمثل في الجمعيات التي كانت تحمل عناوينها ما يشير الى أنها عربية مثل " الرابطة العربية" و" جماعة الوحدة العربية" و " الاتحاد العربي" و " جامعة أدباء العروبة" والتي تفاوت خطابها السياسي ما بين وحدة البلاد العربية تحت راية مصر, والدعوة لتكوين اتحاد عربي شعبي يصار من خلاله الى تجديد فكرة الوحدة.
كانت هذه ابرز التيارات الفكرية المصرية التي لعبت دوراً كبيراً في الساحة السياسية المصرية قبل ظهور التيار الفكري الناصري والذي كان له الفضل في وحدة مصر ووضعها في موقعها الصحيح على طريق الدعوة للوحدة العربية والتي كانت ابرز نتائجها تحقيق الوحدة المصرية السورية فيما عرف اصطلاحاً باسم " الجمهورية العربية المتحدة" عام 1958م.

الإرهاصات الأولى لولادة الفكر الناصري
هناك مجموعة من العوامل والمقومات التي ساهمت في تكوين البدايات الأولى للفكر القومي الناصري ممثلاً بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والروح الوطنية المتصاعدة في تلك المرحلة الممتدة من عشرينيات القرن الماضي حتى قيام ثورة يوليو المجيدة وفيما يلي ابرز العوامل التي تقف وراء البدايات الاولى للفكر القومي الناصري وهي كالتالي:-
1_ الظروف السياسية المختلفة التي شهدتها مصر في فترة الملكية والتي كشفت عن الكثير من المشاكل والتناقضات التي مرت بها مصر ممثلةً بالاستغلال الزراعي الاقطاعي والمدعوم من قبل السراي الحكومي للملك فاروق والمستعمرين الانجليز ضد الفلاحين المصريين وأبناء الريف.
2_ القيم الاجتماعية الموروثة والتي كان لها دور في ايقاض الوعي الوطني لدى جماهير الشعب المصري, ففي الوقت الذي كانت تتعرض له بيوت الفلاحين والمنازل في مصر لقصف الطيران الانجليزي كانت الصيحات تتعالى " يارب يا عزيز .... داهية تأخذ الإنجليز" فكان الادراك الأولي لدى عبد الناصر في تلك الفترة بصيغة الرفض الشعبي للطغاة والغزاة, وقد بدا الوعي لدى عبد الناصر يتشكل في تلك الفترة حيث يقول في ذلك " اتذكر أنني أعجبت في طفولتي بعدد كبير من الأبطال اعجبني غاندي كثيراً, وعندما كنت صغيرا استحوذ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على كل اعجابي وتقديري فقد كان زعيماً وقائداً كرس حياته لخدمة قومه" ومن هنا كان الرسول قدوة عبد الناصر عندما سخر نفسه لخدمة امته العربية وقضاياها المصيرية سواء من خلال إعلان وقوفه إلى جانب الكثير من الشعوب العربية ودعمها بالمال والسلاح ضد الاستعمار أو من خلال تأسيس منظمة عدم الانحياز برفقة جوزيف تيتو وجواهر لال نهرو من أجل أن تكون قوه عالمية ضد الهجمة الغربية الاستعمارية وفي خدمة قضايا الانسانية والتحرر العالمي.
3_ النهوض القومي المتصاعد على الساحة العربية والذي دفع باتجاه ظهور النزعات الوطنية والقومية, والذي لعب الدور الأكبر في التعجيل بالثورة, فقد كان لمشاركة عبد الناصر في الفعاليات القومية والتظاهرات والاحتجاجات الشعبية وبشكل خاص ما تعلق منها بالقضية الفلسطينية دور فاعل في ولادة أحاسيسه القومية والعربية التي ترجمت فيما بعد بالفكر الناصري ورؤيته للقومية العربية والوحدة.
4_ الهيمنة الاجنبية وما تبعها وارتبط بها من تخلف وضعف ومهانة للأمة العربية, كان لها الدور الاكبر في رؤية عبد الناصر بأهمية استعادة روح الأمة انطلاقاً من رسالة محمد الذي جعل أمة العرب خير أمم الأرض لهذا تكاتف عبد الناصر ورفاق دربه ينشدون الوحدة للخلاص من الاستعمار وتبعيته.

التعريف بالناصرية
تعددت الآراء في تحديد معنى دقيق لمصطلح وتسمية الناصرية, وقد تراوحت تلك التعريفات من كونها تياراً سياسياً إلى فكرياً اقترن ظهوره بفلسفة ثورة 23 تموز/ يوليو 1952م, وكما هو متعارف عليه فإن التسمية كمصطلح نسبت إلى اسم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وما حققه من انجازات وطنية وقومية, مع ذلك فإن الرئيس جمال عبد الناصر لم يكن مرتاحاً لذكر هذا الاسم واقتران الثورة المصرية بانجازاته وإنما عدها ثورة جميع الشعوب العربية الداعية للوحدة والقومية ولذلك فإن وسائل الاعلام في مصر لم تكن تأتي على ذكر المصطلح إبان حكم الراحل عبد الناصر وقد بدأ المصطلح يأخذ صداه لدى الكتاب والمثقفين العرب بعد معركة التأميم التي خاضها عبد الناصر والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956م.
هناك من يرى أن مصطلح الناصرية يشمل: أولاً شخصية إنسان هو عبد الناصر, وثانياً صورة دولة عربية هي الكبرى بين بقية دول العرب, الجمهورية العربية المتحدة, وهي ثالثاً منظمات عقائدية أكبرها الاتحاد الاشتراكي العربي داخل مصر, ورابعاً هي جماهير عربية غير محدودة تملأ رحاب الوطن العربي الفسيح.
وفي تعريفه للناصرية أوضح الزعيم الجزائري أحمد بن بللا بأن الناصرية تعبيراً عن أمة بكل فئاتها حيث يقول: أن " تقييم الناصرية أولاً يقتضي تقييم الاوضاع العربية ما قبل ثورة يوليو 1952, فالوضع يتلخص بوجود فاروق في مصر.. السنوسي في ليبيا.. وعبد الإله ونوري السعيد في العراق.. وأيوب في السودان.. يضاف إلى هؤلاء الإمام أحمد بن يحيي في اليمن وبالفعل كان الوضع مزرياً, فكانت الناصرية هي الانطلاقة الخصبة الأولى لفكرة العروبة وفكرة الوحدة, وكانت المواجهة الحقيقية الأولى مع الاستعمار أي مع النظام العالمي, وهذه ميزاتها الاساسية كما أراها".
ويمكن لنا ان نعرف الناصرية بأنها حركة قومية عربية, نشأت في ظل حكم الرئيس المصري جمال عبد الناصر في الفترة الممتدة من( 1952_ 1970م) واستمرت بعد وفاته حتى الوقت الحالي واشتقت اسمها من اسمه وتبنت الافكار التي جاء بها في خطابة التاريخي عام 1956م وهي اعتباره الاشتراكية خياراً مصرياً للمرحلة القادمة وذلك من خلال شعاره الثلاثي المعروف : بالحرية والاشتراكية والوحدة, وهي الافكار التي تبنتها الاحزاب اليسارية العربية والقومية.
ان الاختلاف في تفسير الناصرية كمفهوم لهو دليل واضح على اختلاق الرؤية الفكرية ومنطق الاجتهاد عند من وضع المفهوم ومن استخدمه, لكن هناك شبه اجماع بين كل من تناول المفهوم على تعريف الناصرية بأنها لا تعدو كونها ظاهرة قومية واجتماعية وتاريخية جسدها بفكره وأسلوب عمله عبد الناصر, واستمرت بعد وفاته كظاهرة قابلة للاحتفاظ بنتائج ذلك الاسلوب الذي عبر عنه بفكره, وقد كان للناصرية دور كبير في ايقاظ روح الوطنية والانتماء القومي في الوطن العربي, فشكلت القومية والدعوة للوحدة دليل عمل لها, وجعلت جل اهتمامها منصباً على الجماهير الشعبية مع العمل على تطوير مستوياتها الاقتصادية والسياسية والحياتية والمعاشية وبذلت كل جهودها من أجل النهوض القومي العربي, وفي اطار ذلك تمكنت الناصرية من بلورة الهوية العربية بعد قرون من الذل والعبودية, رافعة من شان الوعي القومي, مدركة عمق التخلف التاريخي في الوطن العربي بسبب السيطرة الاستعمارية الطويلة عليه.

عناصر الانتساب للناصرية كما حددها الدكتور أحمد جمال
1_ التمايز ضمن تيار الانتماء لثورة 23 يوليو 1952 حيث أن الفرز كان موجوداً داخل الشعار العريض ( ثورة يوليو) بحكم متغيرات تلك المرحلة وازدادت حتمية الفرز بعد وصول السادات ونظام حكمه وانقضاضه على الناصريين حيث ان الناصرية طرحت للفرز بين المنتمين لثورة يوليو, ثم تحول الأمر إلى المطابقة الكاملة بينهما وبين ثورة يوليو.
2_ التمايز داخل فصائل اليسار المصري, حيث انه كان هناك جدل استمر لسنوات طويلة بين الماركسيين والشيوعيين وبين أولئك الذين ادعوا بأنهم ناصريون فمنهم من قال ان اليسار كله واحد قوامه الاشتراكية العلمية, وأن الاجتهاد في تطبيق المبادئ لا يلغي وحدة الأصل ومنهم من ذهب إلى أن الناصرية ليست شيئاً يعتد به في نظريات الفكر, وقد ذهب أحدهم بالقول بأنها حكم البرجوازية الصغيرة وتأميم الصراع الطبقي.
3_ على صعيد الوطن العربي, كانت عملية الفرز مبكرة فلقد وجد مصطلح الناصرية طريقه إلى الأدبيات السياسية في وقت مبكر على نطاق الأفكار والأحزاب القومية من بعثيين وقوميين ووحدويين وماركسيين, وفي الوقت الذي كانت تشتد الأزمة والعزلة على الناصريين تضافرت الكثير من القوى القومية العربية في العمل على تحقيق النمو الناصري بين صفوف الجماهير العربية وحدث الالتقاء بين الناصريين في مصر وأقرانهم من الفئات السابقة على أرضية فكر عقائدية واحدة هي الناصرية.

الجذور الفكرية والعقائدية
تعتبر الناصرية إحدى الحركات القومية اليسارية والعلمانية والتي برزت كحزب سياسي بعد وفاة عبد الناصر ومن هنا فهي تعتمد على الفكر القومي الذي ظهر بعد سقوط الدولة العثمانية وظهور عصر القوميات في أوروبا التي سبقت تلك المرحلة ومن هنا يعتبر الفكر الماركسي المادي أحد الروافد الرئيسية للفكر القومي الناصري والذي أعطته من خلالها الثوب القومي العربي, كما ان هناك الكثير من المثقفين والكتاب من يعتبر ان الناصرية أبعدت الدين من كل مبادئها وممارساتها ومن هنا جاء وصفها بالعلمانية.

البدايات الأولى لظهور الناصرية كمصطلح سياسي
تعددت الآراء حول البدايات الأولى لظهور الناصرية كمصطلح سياسي وفكري فهناك من ارجع أصل المصطلح ببدايته الأولى إلى المرحلة التي حكم بها عبد الناصر وخاصة بعد عملية التأميم وهناك من يرى ان المصطلح تم استخدامه من قبل اجهزة الاعلام الغربية, بهدف التقليل من البعد القومي العربي للمشروع الذي طرحه عبد الناصر بعد ثورة 1952م, وفيما يلي سرد لأهم الآراء التي تناولت الموضوع بالتفصيل:-
1_ يؤكد الدكتور محمد فاضل الجمالي بأنه أول من استخدم مصطلح الناصرية في عام 1955
ولكن المتعارف عليه ان الدكتور عبد الله عبد الدائم هو أول الكتاب العرب اللذين استخدموا المصطلح في عام 1956م, وقد شاع استخدام المصطلح في مصر بعد وفاة عبد الناصر ومازال المصطلح ذائع الصيت كتيار سياسي, ومدرسة فكرية وحزب, وقد انتشر المصطلح بسرعة كبيره جداً بين المثقفين وكان من ابرزهم محمد حسنين هيكل والدكتور رفعت السعيد وعصمت سيف الدولة.
2_ هناك من يرجع أصل المصطلح في بدايات استخدامه إلى أجهزة الدعاية الغربية, فهي أول من روج هذا المصطلح للإشارة إلى التيارات والجماعات السياسية المرتبطة والمتطلعة نحو مصر والمؤيدة لتوجهات الزعامة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر, وبالتالي فقد حاولت الدعاية الغربية من خلال ذلك تقليص القضية باستخدام المصطلح وربطها بالفردية تمهيداً لضربها وتقويض بنيانها من أجل ان تصبح كان امراً سهلاً حين يتم تجريدها من المبدئية لتتحول إلى مجرد انتماء وولاء لشخص عبد الناصر.
3_ في عام 1976م أصدر كمال رفعت كتيباً بعنوان " ناصريون" جاء فيه على ذكر الناصرية بمبادئها وأهدافها, كما ان الدكتور عبد القادر حاتم الوزير في عهد عبد الناصر كان قد بلور المذهب الناصري في تأبينه لعبد الناصر بكلمته كما نشرته جريدة الأخبار المصرية في عددها الصادر بتاريخ 2/10/1970م حيث قال" أصبح في العالم اليوم مذهب سياسي متميز ينتسب إلى عبد الناصر".
4_ وفي العشرين من شهر نيسان لعام 1992م وافق القضاء المصري على إعلان الناصرية كحزب باسم ( الحزب الديمقراطي الناصري) برئاسة ضياء الدين داوود المحامي المصري وعضو مجلس الشعب آنذاك.

المبادئ النظرية للثورة العربية كما حددها الميثاق الناصري.
حدد الميثاق القومي الناصري الذي صدر عن ثورة يوليو المضمون النظري للثورة والأهداف النهائية لها بشعار البعث العربي الاشتراكي مع اجراء تعديلات وفق الرؤية الناصرية له ووفق فلسفة الثورة التي حددها جمال عبد الناصر ليتكون ذلك الشعار من ثلاثية جاءت على النحو التالي" حرية _ اشتراكية _ وحدة ", وقد جاء التصور الناصري لذلك الشعار كما يلي :-
1_ الحرية: فقد شدد الطرح الناصري على مطلب الحرية السياسية الذي لابد له ان يسبق ويتأكد في كل قطر عربي, قبل أن يصبح أمل الوحدة أمرا مطروحاً, كما أن مطلب الحرية الاجتماعية لابد له ان يتأكد ويسبق الوحدة في كل قطر عربي حتى يصبح أمر تلك الوحدة قابل للتحقيق فبالحرية السياسية يستطيع أي شعب أن يعلن رأيه ومشيئته ويختار طريقه ودربه الطويل الذي يسلكه لكن لابد ان تقترن تلك الحرية بحرية اجتماعية لكي يصبح لذلك الرأي والمشيئة إرادة قادرة على التحقيق والسير قدماً للوصول للهدف المعلن والمعبر عنه بالرأي القادم من الحرية السياسية.
2_الاشتراكية: فالخطاب الناصري يسعى إلى رفع الظلم والاستغلال داخل المتجمع بحيث أن لا يستغل الإنسان أخاه ألإنسان وأن لا يستغل الإنسان المجتمع بأسره لخدمة نفسه وأهدافه ومن هنا وانطلاقاً من أن المجتمع ما هو إلا مجموعة من البشر اتخذت من مكان معين مسكناً لها فبالتالي ذلك المكان المعروف بالوطن ما هو إلا ملكية خاصة ومشتركة بتلك الجماعة البشرية ومن هنا لا يجوز لأحد احتكار أي جزء منه وتسخيرها له فقط, فالمجتمع بأرضه وموارده وثرواته وإمكانياته هو ملك للجميع, وتلك الثروات الموارد لا بد لها من أن توظف في خدمة وتطور المجتمع ككل, وذلك من خلال تحديد الأولويات والاحتياجات الاساسية لأفراده, والمشاركة في خطط العمل المشترك, فالنشاط الاقتصادي في الاشتراكية لا يعرف العشوائية إنما هو تخطيط شامل يوجه نشاط المجتمع بأسره لصالح الجميع, والاشتراكية لا تجرم أو تحرم الملكيات الفردية إنما تحرم استغلال فرد لكل المجتمع وتجرم الملكيات التي يختص أصحابها بها دون باقي المجتمع, ومن هنا جاءت الناصرية بالاشتراكية وكانت أولى الاعمال التي قامت بها الغاء الملكية الفردية وإعادة توزيع الاراضي على الفلاحين وتأميم جميع ممتلكات الدولة, فالفلسفة الاشتراكية في الناصرية بدأت بتأسيس الإتحاد الاشتراكي العربي كصيغة لتحالف قوى الشعب العاملة لتقود النظام والسلطة وتأسس لمرحلة العدالة والحرية الاجتماعية والاقتصادية.
3_ الوحدة: فالناصرية تنظر إلى الوحدة بأنها متطلب ضروري للأمة وهي عودة الأمة للأمر الطبيعي الذي وجدت عليه وهي تؤمن بحتمية تحقيقها, والوحدة من وجهة نظر الناصرية هي وحدة قوى الشعب العامل في الوطن العربي وهي لا تؤمن بالقوة العسكرية والانقلابات والمؤامرات للوصول إليها, وإنما هي تطالب بإجماع شعبي يمتلك الحرية لتقرير مصيره فلا وحدة دون وحدة مجتمعية ووحدة سياسية للقوى التوحيدية في جبهة قومية وقوية, لأن الناصرية تريد الوحدة كونها الحصن المنيع للأمة العربية ضد العدوان والتآمر الخارجي, ناهيك عن كونها الوسيلة الوحيدة لمحاربة الصهيونية وإفشال مشاريعها التوسعية في المنطقة العربية وهي الوحيدة القادرة على توحيد الطاقات والإمكانيات واستثمار الموارد العربية المهدورة والمستغلة.

الأبعاد الفكرية للتجربة الناصرية
يمكن تلخيص الابعاد الفكرية والمبادئ الأساسية التي قامت عليها الدعوة الناصرية استناداً لنصوص الميثاق الوطني المصري وتقريره بالتالي:-
أ_ الدعوة للحرية بمفهومها الشامل لحرية الوطن وحرية المواطن, وان المواطنة لا يمكنها لها ان تتحقق بمعناها الحقيقي في بلد محتل او مسيطر عليه من الخارج او مستعبد, كما ان التحرر الوطني لا يتحقق دون ضمانات الحرية للمواطن وذلك من خلال:-
1_ الحرية السياسية: والتي تتطلب بناء مجتمع ديمقراطي سليم تتحقق فيه المشاركة الشعبية في الحكم, مع توفر حرية العقيدة والتعبير وسيادة أجواء الرقابة الشعبية والاحتكام لسلطة القضاء وتحقيق العدالة.
2_ الحرية الاجتماعية: وذلك من خلال بناء مجتمع العدالة الاجتماعية الذي تتحقق فيه عدالة التوزيع والثروة وتوفير فرص العمل وكسر احتكار التعليم والاقتصاد والتجارة وتعزيز الانتاج الوطني, لذلك كان من الضروري ان تترافق عملية التحرر السياسي مع تحرر اجتماعي تسود فيها العدالة الاجتماعية بداية كطريق للتحرر السياسي الكامل.
ب_ تحقيق المساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن خصوصياتهم الدينية أو العقيدة بمعنى تجاوز العروبة الدينية والانطلاق نحو العروبة الثقافية لتجميع اكبر قدر ممكن من اصحاب الديانات والقوميات الأخرى حول مفهوم العقيدة الثقافية للأمة العربية, والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية الشعبية التي بدونها ينهار المجتمع ولا تتحقق الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية بدونها.
ج_ اعتماد سياسة عدم الانحياز ورفض الارتباط بأحلاف عسكرية أو سياسية تعمل على تقييد حرية الوطن ولا تحميه, تنزع إرادته الوطنية المستقلة ولا تحقق أمنه الوطني.
د_ الانتماء المتعدد للوطن ضمن الهوية الواحدة له, فمصر تنتمي إلى دوائر أفريقية وإسلامية ومتوسطية وهي بالأساس تقع ضمن الدائرة العربية وبالتالي هي ذات هوية عربية تشترك مع غيرها من الدول العربية في الكثير من العوامل الطبيعية والبشرية المؤهلة للوحدة وبالتحديد الثقافة المشتركة التي تجمعها مع غيرها كما المضمون الحضاري والتاريخي المشترك الذي يعبر عن روح الأمة وهويتها الثقافية والحضارية وهذا ما تحدث عنه عبد الناصر ضمن نظرية الحلقات الدائرية الثلاث.
هـــ_ الاستناد إلى العمق الحضاري الديني لمصر وللأمة العربية انطلاقاً من الإيمان بالله ورسله ورسالاته السماوية التي ظهرت جميعها على الارض العربية, مع التركيز على أهمية دور الدين في مجتمع قائم على القيم والمبادئ الروحية والأخلاقية.
و_ رفض العنف الدموي كوسيلة للتغيير الاجتماعي والسياسي في الوطن العربي أو للعمل الوحدوي والقومي.
ز_ الطريق للتكامل العربي أو الاتحاد بين الدول العربية لا يتحقق من خلال الفرض أو القوة بل كما قال عبد الناصر " إن الإجماع العربي في كل بلدٍ عربي على الوحدة هو الطريق إلى الوحدة" كما تحدث ناصر في الميثاق الوطني " أن طريق الوحدة هو الدعوة الجماهيرية.. ثم العمل السياسي من أجل تقريب يوم هذه الوحدة, ثم الإجماع على قبولها تتويجاً للدعوة وللعمل معاً".

مراحل تطور التنظيم الناصري
1_ صيغة هيئة التحرير: وهي الصيغة الاولى للتشكيلات السياسية التي قادت الثورة واستقطبت الجماهير من أجل تأمين الدعم الشعبي المستمر للثورة, وقد كان لأنور السادات دور كبير في اقناع عبد الناصر بإنشاء هذه الصيغة على طريق الحزب الناصري فيما بعد, وقد كانت صيغة "هيئة التحرير" كتنظيم سياسي أقرب لصيغة " هيئة التحرير القومي الفرنسية" التي تكونت حول شارل ديغول ليقود من خلالها مسيرة التحرير وبناء المجتمع الفرنسي فيما بعد, وقد كانت تلك الصيغة أول تنظيم سياسي شعبي عكس فكر عبد الناصر الشعبي وكان الهدف وراء انشاء تلك الصيغة, دعم الثورة وملء الفراغ السياسي بعد تعطيل الأحزاب, وهي لم تكن حزباً بقدر كونها برنامج يسعى لتنظيم قوى الشعب وبناء مجتمعه على أسس جديدة.
2_ الإتحاد القومي: وهي الصيغة الثانية التي مارسها الفكر الناصري والتي تمثلت في تشكيل الأحزاب والتنظيمات السياسية الداعمة له, والتي جاءت للتأكيد على الاستقلال السياسي والاقتصادي, ففيها تم التأميم والذي جاء للقضاء على الاستغلال الامبريالي وسيطرة رأس المال الأجنبي وفي تلك المرحلة تمت تصفية العدوان الثلاثي على مصر وتحرير بورسعيد عام 1956م, وفيها بدأت عملية البناء الاقتصادي القائمة على التصنيع وتصفية كل العلاقات الخارجية القائمة على التبعية والاستغلال والسعي الدؤوب لفرض سلطة الشعب وسيطرته على وسائل الانتاج في سبيل تحقيق الاشتراكية والعدالة الاجتماعية, وقد ضم الاتحاد القومي في عضويته المهنيون والمثقفون اللذين لا يمكن عن خبراتهم وجهودهم بالإضافة للعمال واللذين تركزوا في قطاعي الغزل والنسيج والصناعات الخفيفة الأخرى, كما شكل الفلاحون الغالبية العظمى داخل هذا الاتحاد واللذين وقفت الثورة إلى جانبهم, ناهيك عن الرأسمالية المصرية والتي وإن كان التعامل صعباً معها بداية الامر إلا أنه تم تطويعها أخيراً لتلتقي كل تلك الفئات والشرائح الاجتماعية في المرحلة الثانية من مراحل التنظيم الناصري.
وقد قامت فلسفة الاتحاد القومي على ركيزتين أساسيتين الأولى: تتمثل في مفهوم الاتحاد للوحدة الوطنية باعتباره اساساً لصيانة الوحدة الوطنية من خلال تجمع قوى الشعب وأحزابه في إطار حزبي وتكتل سياسي واحد وهذا من شانه وفق فكر عبد الناصر إقامة المجتمع المنشود بالحد من الخلافات الطبقية والفئوية وتقليصها إلى أقل درجة ممكنة والتأكيد على أهمية مشاعر التضامن والوحدة بين المواطنين, والركيزة الثانية: تتمثل في مفهوم الإتحاد من أجل الديمقراطية الاجتماعية فالديمقراطية السياسية لا يمكن تحقيقها وفق رؤية عبد الناصر ما لم تقترن بشروط ومتطلبات اجتماعية واقتصادية تدعمها وتتمثل في تحرر المواطن اقتصادياً واجتماعياً من أجل ان يكون مؤهلا للحرية السياسية.
سمات الفكر القومي الناصري في مرحلة الإتحاد القومي
1_ رفضه مفهوم الصراع الطبقي من خلال تأكيده على أهمية الاتحاد القومي بين جميع الاحزاب والقوميات والفئات والطبقات الاجتماعية.
2_ النظر إلى المجتمع ككيان عضوي ذي مصلحة واحدة.
3_ تنسيق جهود المواطنين هو الرافعة الأساسية لتطور المجتمع وتقدمه.

المراحل التي مرت بها الناصرية كأيدلوجيا بعد انتصار الثورة
1_ مرحلة إقرار القانون والنظام وتمتد من تموز/ يوليو 1952 حتى كانون الثاني/ يناير 1956, وكان الهدف الرئيسي في تلك المرحلة تثبيت دعائم النظام في مواجهة المعارضة المتعددة المصادر والاتجاهات الداخلية والخارجية.
2_ المرحلة الشعبية وتمتد من عام 1956 حتى عام 1962, وصدرت فيها القوانين الاشتراكية 1961, والميثاق 1962, وساد في هذه الفترة ما سمي بفلسفة الاتحاد القومي التي تحدثنا عنها سابقاً والاشتراكية والديمقراطية التعاونية.
3_ المرحلة الثالثة تمتد ما بين الاعوام 1962 وعام 1970 ورفع فيها شعار التخطيط القومي الشامل, وقد اطلق على هذه المرحلة اكثر من تسمية منها ( الاشتراكية العربية, اشتراكية الدولة ورأسمالية الدولة, والتطبيق العربي للاشتراكية).

عناصر القومية العربية وفق رؤية جمال عبد الناصر
في خضم التحولات السياسية التي جرت في المنطقة العربية في فترة الخمسينيات من القرن الماضي والتي ترافقت مع نشوء حركة التحرر العربية ومحاولاتها المستمرة من أجل تحقيق الاستقلال السياسي, فقد بنى عبد الناصر خطابه القومي في إطار الحركة الناصرية على العديد من العناصر والمبادئ الاساسية والتي عالج من خلالها مجموعة من العوامل التي حددها عبد الناصر في خطاباته التاريخية وأكد عليها كحقيقة واقعية لعناصر من شانها ان تعلم على وحدة الصف العربي وهي كما يلي:-
1_ الأمة العربية هي جوهر ووجود, وجماعة تاريخية وثقافية
حيث تبرز الأمة العربية بشكل جلي وواضح وتتأكد كحقيقة بديهية في الخطاب الناصري, الذي يرمي إلى توكيدياً أكثر منه برهانياً عندما ينادي بالأمة العربية ويعبر عنها أكثر مما يحللها في جذورها وبنيانها وعناصر ديمومتها, وانطلاقاً من ذلك فهي "أمة واحدة, أمة متحدة" تقوم وحدانيتها على أسس ثلاثة تتمثل في اساس تاريخي ماضي ومستقبل مشتركين, وأساس لغوي واحد ناقل لعقلية جماعية, يضاف لذلك كله اساس نفسي اجتماعي متمثل في وجدان وأمل مشترك.
وهكذا فإن الأمة العربية في الخطاب الناصري هي رابطة تاريخية ثقافية في بعدها الموضوعي ورابطة نضالٍ وأمل في بعدها الذاتي.
2_ أمة عربية متحركة, تحرير وتوحيد وبناء اشتراكي.
فالأمة العربية وفق الخطاب الناصري هي أمة متحركة تميزها صفات القوة والإرادة والطاقة التي تعطيها البناء الذاتي لنفسها والقدرة على اختيار طريقها التي تنهض وتسير بها في حركة القومية العربية وهي حركة عفوية توجت بالعديد من المحطات المفصلية من حلف بغداد إلى النضال الجزائري حتى السويس وفلسطين والثورة اليمنية والليبية.
كما ان الحرية والتحرر في النظرية الناصرية هي شرط اساسي للتحرر السياسي للأوطان العربية من التبعية السياسية والهيمنة الاجنبية التي يجب ان تترافق مع التحرر الاجتماعي بإقصاء القلة المستغلة والاحتكارات الأجنبية والغربية للموارد والطاقات العربية وهو ما ترجم بقرار التأميم الذي شكل منعطفاً استراتيجياً في التجربة النضالية الناصرية على طريق تحقيق الاهداف والمبادئ الأساسية للثورة.
وفيما يتعلق بالاشتراكية المنشودة فهي اشتراكية تقوم على الكفاية والعدالة, من خلال توسيع اطار الثروة الوطنية وتنمية الاقتصاد القومي وتأمين العمل لكل فرد, فهي اشتراكية تنموية تقودها الدولة وتحرص على اعادة سيطرة الدولة والشعب على جميع وسائل الانتاج.
3_ مركز الامة العربية مصر
فقد طرح عبد الناصر في اطار الفكر القومي الناصري محور او مركز تنتظم حوله الأمة العربية وهذا المركز هو مصر الدولة والشعب والقيادة, وهي طليعة النضال العربي وجيشها درع ذلك النضال وحامي الأمة العربية, فالدولة هي النواة, وهي إن كانت كذلك فهي مع الدولة السورية هي التي يمكنها ان تشكل طوق الخناق الذي يلتف حول رقبة إسرائيل ويقف أمام مشاريعها التوسعية في العالم العربي ويلجم كل احلامها وطموحاتها.
4_ الشعوب, والقوى العاملة والقوى الثورية هي رصيد وخزان الأمة العربية.
فالقوى الحية كما يحددها الخطاب الناصري هي ثلاثة أنواع يتمثل النوع الأول في القوى الفاعلة الإجمالية والتي تضم بين صفوفها كل كائن جماعي عربي هو فاعل التاريخ وسيده, ومن هنا تأتي صيغة " نحن" على الدوام في الخطاب القومي الناصري وفي جميع خطابات الرئيس جمال عبد الناصر والتي تتمثل بنحن الجماهير العربية أو الشعوب العربية أو الأمة العربية.

5_ الاستعمار وحلفاؤه وعملاؤه هم أعداء الأمة العربية.
حيث يقوم التصور الناصر لأعداء الأمة العربية على ثالوث يتألف من الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية, وقد اختلفت تحديدات الاستعمار في الخطاب الناصري, فقبل عام 1965 كان المقصود به فرنسا وبريطانيا, وبعد 1965 اصبح يقصد به الولايات المتحدة الأمريكية, كما يحدد الخطاب القومي الناصري مطامع الاستعمار بالسيطرة على الأمة العربية, وتحديد وتقرير مصيرها, بالإضافة لإدامة انقسامها وتفتيتها ونهب ثرواتها وإجبارها على التخلف, ويربط الخطاب ما بين الاستعمار وإسرائيل التي تعد شكلاً من اشكاله وصنيعته والتي كان يهدف ايجادها لتحقيق كل المطامع السابقة كيد متقدمه للاستعمار وأعوانه في المنطقة العربية ومحاولات الاستعمار المتكررة ايجاد صيغة توافق بين كل من اسرائيل والأنظمة الرجعية لتحقيق ما يمسى بالسلام والاعتراف بوجودها كحقيقة واقعية على الأرض كما يعتبر الخطاب الناصري أن إسرائيل عائق من النوع الجغرافي أمام وحدة الامة العربية فهي وبدون أدنى شك تريد ان تفصل المشرق العربي عن المغرب العربي.
كما يرى الخطاب الناصري أن العنصر الأخير من عناصر العداء للأمة العربية وهي الرجعية العربية تعارض وبشدة الوحدة العربية لأنها تهدف للحفاظ على امتيازاتها الطبقية الشرهة التي استطاعت بنائها وراء الحدود المصنوعة, كما ان الرجعية هي عائق امام الأمة فإنها في خدمة أعداء الأمة لأنها على تنسيق دائم مع الاستعمار وتسير بنفس المخطط الذي رسمه لها وهي في عدائها لأهداف النضال العربي أقوى من عدائها للاستعمار.
6_ الأمة العربية, بين المقدس والماضي والتقدم.
فالخطاب الناصري يرى بأن الأمة العربية مؤمنة بالله وبنفسها, وإرادة الله تلهمها وتوجه خطابها وهي أمة تعتز بتراثها وتشكل روح الاسلام فيها حافز يدفعها إلى اقتحام المستقبل, وهي ليست أمة ماضوية يحركها الطموح للعودة إلى العصور الذهبية لكنه يشكل جزءاً من رصيدها نحو المستقبل, كما يرى الخطاب الناصري أن العصر الذهبي للأمة لا يكون ورائها بل أمامها فالناصرية من هذا المنطلق هي ايدلوجيا قومية طوباوية علمانية منفتحة على العالم وعلى مشروع شرعي لتقدم وتحرر العرب, باعتبارهم احد مجتمعات الانسانية المعاصرة.

علاقة الدولة بالعقيدة الدينية والانتماء الديني حسب تصور عبد الناصر
نفت الناصرية منذ الاساس العلاقة العضوية بين الدين والدولة, بالرغم من ان عبد الناصر ومجموعة كبيره من الضباط الأحرار كانوا ينتمون فيما سبق لجماعة الإخوان المسلمين, ولكنهم مثلوا فيها الجناح المسمى بـــ " الإصلاحية الإسلامية الراديكالية", ويؤكد ذلك أن المبادئ الستة التي جاءت بها ثورة يوليو لم يكن للدين فيها أي ذكر.
وقد رفضت الناصرية اعتبار العقيدة الدينية أياً كانت اساساً للدولة المدنية, وبالرغم من ذلك ومراعاة للأوساط الدينية فقد جاء في دستور الدولة المصرية أن " دين الدولة الاسلام" وقد حدد عبد الناصر العلاقة القائمة بين الشعب العربي المسلم والإسلام بعلاقة ايمان قبل كل شيء مع رفضه على ان تكون العقيدة الاسلامية أو المسيحية أو اليهودية أو حتى البوذية أساساً لأي دولة, وقد خص الخطاب الناصري التراث العربي الاسلامي بمكانة متميزة في تراث الأمة العربية فهو الطاقة النضالية الدافعة للأمة نحو المستقبل, فالعلاقة بين الدين والأمة العربية علاقة نهل من تراثها الاسلامي باتجاه مستقبلي وتقدمي, ولهذا نجد الكثير من المفاهيم الدينية قد غابت عن الخطاب الناصري واقتصرت على مفاهيم عامة مشتركة من مثل العلاقة بين الانسان والله وأن الدين علاقة ايمان بالله ورابط روحي يجمع الفرد بالرب.
ويمكن ان نلخص موقف الناصريه من الدين والعلاقة القائمة بينهما بما يلي:-
1_ ان لدين لله والوطن للجميع.
2_ إن الدين مظهر روحاني مهم, لإقامة مجتمع سوي.
3_ الدين أساس قوي من اسس إقامة الدولة القومية.
4_ العقوبات والحدود التي فرضها الدين في بداياته, كانت لمجتمع ولزمان ومكان مختلف عما نحن فيه اليوم, لذا فلا عبد الناصر ولا أي حزب سياسي باستثناء الاحزاب الدينية التي تسعى الى تطبيق الحدود الشرعية ومع ذلك فهي متجاوبة مع الديمقراطية الغربية وعلمانيتها من انتخابات ديمقراطية حتى حسن البنا لم يعترض على الدستور المدني, وعلى قيام الأحزاب والمعارضة والبرلمانات المنتخبة( وقد رشح نفسه فعلياً للانتخابات التشريعية في مصر في عام 1942, لكنه انسحب بضغط من النحاس باشا مقابل صفقة سياسية).
5_ لا دور لرجال الدين في السياسة, فلا دين في السياسة, ولا سياسة في الدين.
6_ اعتبرت الناصرية وغيرها من الأحزاب القومية أن الثورة الناصرية وكما الثورة البعثيه هما امتداد لثورة الإسلام.
ومما يؤكد علمانية الناصرية وممارساتها ما يلي:-
1_ اعتبار الدائرة العربية القومية, أقرب الدوائر إلى مصر, والدائرة الاسلامية أوسعها كما عبر عن ذلك عبد الناصر في كتابه فلسفة الثورة.
2_ إقرار حرية العقيدة, وعدم التمييز بين المواطنين على أساس ديني.
3_ عدم التفريق بين دين وآخر.
4_ الغاء المحاكم الشرعية.
5_ عدم بناء المساجد ما لم يتخذ بشأنها قرار رئاسي.
6_ وضع معظم المساجد, تحت الإدارة المالية الحكومية.
7_ السماح بممارسة شعائر الدين فقط, دون التدخل في السياسة.
8_ اعتماد الحل الاشتراكي في المجال الاقتصادي, دون اللجوء إلى الحل الاقتصادي الإسلامي.
9_ اعتبار رئيس الجمهورية, هو صاحب القرار والمرجع الديني الأعلى, في البلاد, وبشكل خاص بعد أن أصبح تعين شيخ الأزهر والمفتي الخاص من صلاحيات رئيس الجمهورية.

أهم التجارب الحزبية التي تأثرت بالفكر الناصري في العالم العربي.
كان لثورة تموز/ يوليو التي قادها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقع كبير في قلوب الكثير من العرب والأحزاب العربية وفي صفوف وأوساط المثقفين العرب اللذين اندفعوا في بداية الثورة لإظهار الإعجاب والتأييد الكبير لها, وقد كان لشخصية عبد الناصر الكاريزمية الوقع الكبير في قلوب ملايين العرب من المحيط إلى الخليج الامر الذي دفع بعضهم في أوقات مبكرة لإنشاء مجموعة من الأحزاب العربية التي تعتبر امتدادا ثورياً لثورة يوليو المجيدة وتسير على نهجها وفكر المؤسس عبد الناصر وكان ابرز تلك الأحزاب والتي لا تزال تعمل حتى اليوم ما يلي :-
1_ الحزب العربي القومي الناصري, وهو الحزب الرسمي المعبر عن التيار القومي الناصري في مصر, وقد تأسس الحزب بحكم من المحكمة الإدارية العليا في 19 إبريل من العام 1992م ويرأسه حالياً المحامي سامح عاشور.
2_ حزب الكرامة: وهو حزب مصري ناصري يساري التوجه أنشئ في العام 1996م على يد حمدين صباحي النائب السابق عن الحزب العربي الديمقراطي الناصري, ويتسم بميوله الاشتراكية ويدعو للتعددية السياسية.
3_ التنظيم الشعبي الناصري في لبنان, وهو حزب سياسي ناصري التوجه أسسه معروف سعد سنة 1973, ويرأسه حالياً أسامه سعد النائب السابق في مجلس النواب اللبناني.
4_ حركة الناصريين المستقلين _ المرابطون, وهي حركة سياسية عسكرية لبنانية تعتنق المبادئ الناصرية التي تؤمن بوحدة الوطن العربي وببيئة حرة ذات نظام اشتراكي, تأسست على يد ابراهيم قليلات المعروف بأبي شاكر, وقد كان لها دور كبير وبارز في الحرب الأهلية اللبنانية والثورة ضد حكومة الرئيس كميل شمعون .
5_ التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري, وهو تنظيم سياسي يمني قومي المنطلق اسلامي العقيدة ينتمي فكرياً إلى الناصرية, وتعود جذور الحركة الناصرية في اليمن للسنوات الأولى لقيام ثورة 23 تموز المجيدة في مصر وقد تأسس التنظيم رسمياً في 25 ديسمبر من العام 1965م والذي يعتبر حالياً من أبرز الفاعلين في المنظومة السياسية اليمنية.
6_ حزب الوحدة: وهو حزب عراقي ذات توجهات اشتراكية ناصرية تأسس في العام 1966 وكان امينه العام المرحوم رشيد محسن مدير الأمن العام في فترة الرئيس عبد السلام عارف, وقد تعرض اعضاء الحزب للنفي زمن الراحل صدام حسين وبعد احتلال العراق عام 2003 وبمبادرة من محمود خضر ثويني تم افتتاح مكتب للحزب في بغداد وتم تأسيس الحزب تحت مسمى الحزب الاشتراكي الناصري بعد ان تمت توحيده مع مجموعة من الاحزاب الاشتراكية والقومية الأخرى.
8_ الحزب القومي الناصري الموحد, حزب سياسي عراقي يضم ائتلاف مجموعة من الاحزاب القومية والناصرية, وقد تم تأسيسه في 12/7/2003 من قبل كل من خالد العزاوي عن الحزب الوحدوي الناصري, وعبد المجيد العيساوي عن حزب الوحدة الاشتراكي وغيرهم من رؤساء الاحزاب والتجمعات القومية الناصرية الأخرى.
كانت هذه ابرز الاحزاب القومية ولناصرية العربية بالاضافه الى العديد من الأحزاب القومية والاشتراكية الناصرية التونسيه والموريتانية والسودانية والسورية التي نشات على الساحة العربية إبان فترة الراحل جمال عبد الناصر والتي تمتد في جذورها الفكرية للثورة الناصرية ولا تزال تلك الاحزاب بالرغم من التأييد الشعبي المتواضع لها تحظى بأهمية كبيره في الساحة السياسية العربية بالرغم من تراجع المد الشعبي والنفوذ السياسي والسلطوي الكبير الذي تحظى به.

أهم الانجازات التي حققتها التجربة الناصرية.
يمكن إجمال ابرز الانجازات التي حققتها التجربة الناصرية على الصعيد المحلي والإقليمي العربي والدولي بما يلي:-
1_ على الصعيد القومي: تمكنت الناصرية من خلال دعوتها للوحدة العربية من ايقاظ روح الوطنية لدى الشعب المصري والانتماء القومي في الوطن العربي بشكل عام, وكانت القومية والدعوة للوحدة هوية عمل الناصرية التي عنيت بالجماهير وتمكنت من تحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الدخول والثروات على الشعب المصري, وبذلت كل ما يمكنها من أجل تحقيق نهوض قومي عربي فرسمت المعالم الأولى للهوية العربية من جديد بعد سنوات من الذل والعبودية والاستعمار.
2_ بالاستناد للوعي القومي والروح الوطنية تمكنت الناصرية من تحقيق أول وحدة عربية بين سوريا ومصر بالرغم من أنها لم تستمر طويلاً إلا أن هذا الانجاز يسجل حقاً لها وبشكل خاص أمام عجز الايدلوجيات المعاصره عن تشكيل مثل تلك الوحدة وعدم قدرتها على ذلك.
3_ تعد الناصرية ظاهرة متكاملة في إعادة البناء الوطني والقومي, استناداً إلى ما يشكله العرب من أمة توحدها الكثير من العوامل التاريخية واللغوية والمصير المشترك لها جمعاء.
4_ استطاعت الناصرية أن تصل إلى قلب كل عربي, وان توضح لكل العرب بأن مستلزمات النهوض القومي لهم يكمن في وحدتهم وتذليل العقبات والصعوبات اما جميع المشاكل التي يعانون منها في سبيل رفعة أمتهم وتحقيق مجدهم التاريخي المنسي عبر عبق التاريخ الماضي.
5_ شكلت الناصرية فكرة متكاملة تتماشى مع مفاهيم العصر في إطار المكان والزمان وشملت جميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والاجتماعية, فهي لم تحدد نفسها بعموميات بل تجاوزتها إلى التفصيل والتطبيق الشامل والوصول للهدف المنشود بحوار هادئ ورؤية واعية.
6_ وما يسجل للناصرية بحق أن رائدها الراحل جمال عبد الناصر لم يكن فيلسوفاً لثورة الأمة العربية, بل كان يعيش الفلسفة إحساساً ومعاناة, ويطبقها ممارسة ونضالاً, فهو بفكره شكل ايدلوجيا ثورية في مخاض عسير مر خلاله بالعديد من التجارب وعاصر تجارب الآخرين ونهل منها بما ينسجم مع تطوير نضال العرب وحركة نهوض الأمة العربية والآخرين.
7_ على المستوى الدولي والعالمي, يسجل للفكر الناصري الدور الوسطي الذي لعبه على الساحة الدولية, في مناهضته للظلم والامبريالية ووقوفه إلى جانب شعوب العالم الثالث حيث تمتعت الناصرية بتوجه ديمقراطي نحو القوميات الأخرى في تأييد حقوقها المشروعة ما اكسبها تقديراً كبيراً في صفوف شعوب العالم الثالث بشكل خاص, وقد أصبحت القاهره في عهد عبد الناصر قبلة لحركات التحرر في آسيا وإفريقيا ومركزاً لتجمعها وحصناً منيعاً لها إلى جانب نيودلهي وبلغراد.
8_ وعلى الصعيد العلاقة مع إسرائيل ودور الناصرية في الصراع العربي الإسرائيلي فقد كان عبد الناصر يرى أن إسرائيل هي شر لا بد من إزالته وان القضية الفلسطينية هي قضيته الاولى وقد ساهم من خلال منظمة عدم الانحياز في عزل اسرائيل بعلاقاته الدبلوماسية والسياسية مع دول العالم, فلم يشهد الكيان الصهيوني ( إسرائيل) طوال وجوده عزلة كتلك التي شهدها أيام ازدهار الفكر الناصري وتطوره.
9_ شكل الفكر الناصري إحدى الدعائم الأساسية للسلم العالمي في فترة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وذلك من خلال الدور الذي لعبته منظمة عدم الانحياز التي كان لعبد الناصر الدور الأكبر فيها والذي كان يشكل أحد أبرز أقطابها الرئيسية في تلك الفترة.
بالرغم من كل الانجازات السابقة الذكر, إلا أن التجربة الناصرية والفكر القومي الناصري اتسم بمجموعة من الآخذ والسلبيات نذكر منها استعلائية الفكر الناصري على الحركات الثورية ألأخرى وانغلاقه على نفسه وعدم التجاوب مع الاحزاب الوطنية واصطدامه بالوفد والإخوان المسلمين, كما اتسمت المرحلة التي شهدت ذلك العهد بتركز السلطة في يد عبد الناصر, كما ان الفكر الناصري منح من خلال تطبيقاته العملية الخبز والأرض والعمل لكنه مع ذلك سلب الحق في التصويت الحر وأقام الاسوار أمام الفكر الديمقراطي الحقيقي, كما تعتبر اللاواقعية في الطرح احياناً أهم المآخذ على التجربة الفكرية الناصرية والتي تجسدت في رفع شعارات ونداءات بعيدة عن الواقع واتخاذ خطوات غير واقعيه في العمل احياناً لأنها لم تكن تتماشى مع طاقة مصر بل تجاوزتها وفاق القدرات للدول الكبرى في مجالات الطاقة والذرة والحاسوب.
وفي جميع الأحوال لا يمكن لأحد أن ينكر عطاء الفكر الناصري وانجازاته التاريخية على مدى ثلاثة عقود من تاريخ مصر والعالم العربي, وكغيره من التجارب الفكرية والأيدلوجية هناك الكثير من الانجازات والسلبيات, فلم يكن ولن يكن في العالم نظام فكري وأيدلوجي وصل إلى درجة الكمال القصوى حتى الآن.




 
روابط ذات صلة
· زيادة حول القومية العربية
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن القومية العربية:
كرونولوجيا الثورة الجزائرية


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية