Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: محمد فخري جلبي
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 232

المتصفحون الآن:
الزوار: 21
الأعضاء: 0
المجموع: 21

Who is Online
يوجد حاليا, 21 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

حسان محمد السيد
[ حسان محمد السيد ]

·هل تذكر الأمة مسجدا إسمه الأقصى؟ ............. حسان محمد السيد
·كنوت,أيها المحظوظ السعيد ................ حسان محمد السيد
·أأنتم أعلم من الخضر أم أكرم من موسى؟.................. حسان محمد السيد
·في ذكرى مأساة كربلاء,كلنا قتلة وعصابات ردة....... حسان محمد السيد
·حرب ال 73 المجيدة وذريعة التوجه الى كامب ديفيد - حسان محمد السيد
·صلاح الدين في بيت المقدس ............. حسان محمد السيد
·أيلول,والحلم الذي لم يكتمل............. حسان محمد السيد
·القومية العربية,الأمل الباقي- حسان محمد السيد
·ثورة الضباط الأحرار - حسان محمد السيد

تم استعراض
49515822
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبدالناصر وتحديات المهمات الصعبة في رحلة المرض..... جليل نعمة العبادي
Posted on 8-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر


عبدالناصر وتحديات المهمات الصعبة في رحلة المرض

جليل نعمة العبادي







توطئة :ـ

كانت ثورة 23 / تموز/ 1952 تموز بداية المستقبل العربي صنعه ظهور جمال عبدالناصر كقائد ومفكر ومحرر طرح مشروع الفكر الناصري وهي فلسفة متكاملة ولدت لتتجاوز العموميات لتتعرض لابسط مجريات الحياة اليومية في ادق تفاصيلها ، ولم تكن فلسفة جامدة ولكنها كانت تتحرك مع الحياة لكل نمائها وتطورها وافرازاتها ، ففي كل يوم يزيدها عبدالناصر فرصاً اخرى للثبات على الارض ، ثم ان هذا الرجل كان قائداً ميدانياً قاد ثورة تحررية من أجل قيم الانسان وسعادته وحريته ، وظل يناضل طيلة سنين حكمه وماقبله من اجل الحرية والديمقراطية والسيادة وقارع اعتى النظم العالمية المستبدة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها وقاعدتها العدوانية اسرائيل ويوم اندلعت الثورة قال:

( نجحت الثورة ولكننا لم نكن راغبين في الحكم مطلقاً لا أنا ولا زملائي من الضباط الأحرار ، كنا مصممين على محو كل اثر للسيطرة الأجنبية ، وعلى اجراء اصلاح زراعي حاسم لأنهاء النظام الاقطاعي الذي اختفى عن اوربا منذ ثلاثمائة عام ) . واستطاع عبدالناصر أن يجعل من مصر انموذجاً للثورة على الظلم والاستبداد والدكتاتورية ، كما جعل منها قاعدة للتحرر والحرية والعدل والمساواة تستند الى فلسفة واضحة وصريحة اساسها الوعي القومي العربي وقاعدتها كل الجماهير العربية واستوعبت كل معاناة الناس والارض ، غير أن الزمن لم يمهل هذا الرجل طويلاً ليغني تجربته ، ككل العظماء الذين رحلوا وهم في اوج تطلعاتهم ولم تكتمل مسيرة عطائهم في البناء الحضاري والانساني والقدر كان دائماً يتحين العظماء فيوقف نبضات جهدهم وجهادهم ، وحينما رحل عبدالناصر صار ارثاً حضارياً وايدلوجية فكرية لكل التقدميين في العالم وفلسفة تقف على الارض وتتأقلم مع المحيط بروح عصرية نابعة من ارادة حرة . ولكي نكون قريبين من قصة رحيل جمال عبدالناصر منذ بداية رحلة المرض رأينا ان نوجز الضغوط النفسية التي صيرها وضع الثورة في افاقها وتطلعاتها وصمودها امام الامبريالية العالمية وتأثيرات تداعيات الوضع العربي والعالمي على مزاج عبد الناصر والتي يقول عنها الاختصاصيون انها بمجملها تساعد على نشوء المرض في الكائن البشري وتجعله عرضة لنوبات تفضي الى امراض مزمنة او الى الموت ولهذا جعلنا البحث في مراحل جمال عبدالناصر مقترناً بضغوط المرحلة النفسية ومرتبطة بتأثيرات المحيط وهموم القيادة التي تحمل معاناة الجماهير وآلامها وآمالها :ـ

اولاً:ـ الاصلاحات الداخلية :

للفترة من عام 1952 لغاية 1970 وبمسيرة ثمانية عشر عاماً ومنذ نجاح الثورة توجه عبدالناصر الى اجراء اصلاحات ادارية واقتصادية واجتماعية هدفها وضع مصر في طليعة الدول المتقدمة ولهذا فأنه قاد وتصدر مرحلة التحول الاجتماعي من اجل بناء الانسان على اعتبار ان الانسان هو هدف الثورة وغايتها وأسس قانون الاصلاح الزراعي عام 1952 ووضع لبنات التطور الزراعي بعد ان ازال هيمنة الاقطاع على مقدرات الارض والانسان ووضع خطط مدروسة وحكيمة في مجال الصناعة واتخذ اجراءات سريعة من اجل التنمية واعتمد الفكر الاشتراكي النابع من قيم العروبة لحل معضلة التحولات الاجتماعية والاقتصادية بكل اشكالها واطرها حتى اصبح اقتصاد مصر اقتصاداً متيناً يلبي مرحلة النمو والتنمية وصولاً الى مجتمع الكفاية والعدل ولغرض وضع اطر سليمة وصحيحة لوحدة المصريين تضعهم في رحاب ثقافة عربية قومية اشتراكية ، بدأ بتشكيل الاتحاد القومي في عام 28 / تموز /1952 ، وطبقاً لمرحلة التطور المطلوبة وما تمخض عنه تأسيس الاتحاد القومي من معطيات أسس الاتحاد الاشتراكي العربي الذي يعبر عن وحدة قوى الشعب العامل ليكون اكثر استجابة لطبيعة التحولات الاشتراكية التي جاءت بقرارات تموز عام 1961 الاشتراكية وبغية تنظيم مؤسسات الدولة وتأسيس قانون الادارة وتنظيم العلاقة بين المواطن والدولة بالمسؤولية والواجبات وتحديد حدود صلاحيات ادارات الدولة وحدود مسؤولياتها ، فقد شرع عبدالناصر عام 1956 دستور الدولة والذي جاء في مقدمته ( نحن الشعب المصري الذي يشعر بوجوده متفاعلاً في الكيان العربي الكبير بقدر مسؤولياته والتزاماته حيال النضال العربي المشترك لعزة الامة العربية ومجدها) ثم تقول المادة الاولى منه ( مصر دولة عربية ذات سيادة وهي جمهورية ديمقراطية والشعب المصري جزء من الامة العربية )

ثانيا:ـ الضغوط الاقليمية والدولية والتحديات :

وواجه عبدالناصر للفترة من 1952 ـ 1960 ضغوط دولية وتحديات نجملها بالاتي :

1 ـ في 19 / تشرين الاول/1954 وقع جمال عبدالناصر اتفاقية الجلاء عن بلاده ووقف امام الجماهير ليقول الكلمة الفصل : ( اننا نريد جلاءً ناجزاً كاملاً غير مشروط ) .

2ـ كما واجه تحديات الاحلاف العسكرية التي يتصدرها الغرب واهمها حلف بغداد التي تأسس سنة 1954 ولعب فيه نوري سعيد دوراً بارزاً وكان هذا الحلف البغيظ يبغي لتحجيم دور الامة العربية في الحرية والاستقلال والسيادة ويربطها بعجلة الامبريالية العالمية لتهديد الشعوب وجرها بالاكراه الى التجاذبات الدولية والانحياز الى جانب الغرب ، في وقت كان عبدالناصر يبذل جهداً استثنائياً لانشاء محور ٍ ثالثٍ يتصدى للاحلاف والمعاهدات العسكرية من خلال الاعتماد على سياسة الحياد الايجابي وعَدم الانحياز في ظل الصراع القائم بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية وهما يحاولان بسط النفوذ والسيطرة من اجل مصالحهما الاقتصادية وايدلوجياتهما السياسية .

3ـ وفي نيسان عام 1955 حضر عبدالناصر مؤتمر باندونك وهو اول مؤتمر خارج مصر يحضره لينشد السلام ويوضح دور مصر والامة العربية وهي تتصدى للنفوذ الاجنبي ووقف امام المؤتمرين ليلقي خطاباً رسمياً جاء فيه ( في تلخيص بسيط وسريع فأن سياستنا كما يلي صداقة مع الكل واذا وقع خلاف فهو على اساس من المبادىء ايجابية في الحركة تنبذ التوقف على ايمان ان السلام لا يتجزأ والحرية لا تتجزأ والرخاء لا يتجزأ .)

4ـ وفي 26 / تموز/ 1956 أعلن جمال عبدالناصر قراراً جريئاً وشجاعاً لتأميم قناة السويس لتصبح شركة مصرية تدعم اقتصاد مصر وتساهم في رخاء المصريين وفي نفس العام واجهت مصر عدواناً ثلاثياً غاشماً قامت به بريطانيا وفرنسا واسرائيل وانتصرت مصر بقيادة عبدالناصر على العدوان ووقفت الشعوب الحرة الى جانب مصر وهي ترد العدوان وتقاتل المعتدين لتعطي درساً لكل القوى المتجبرة أن وحدة الشعب يشكل ارادة تقهر الخارجين عن الشرعية الدولية وتهزم المتجبرين ويومها وقف عبدالناصر ليقول ( ان شعبنا الذي عقد العزم على حماية استقلاله ورفض كل الحيل الاستعمارية التي حاولت ان تجره الى مناطق النفوذ ، وقاد مقاومة هائلة في الشرق الاوسط كله ضد حلف بغداد حتى اسقط ولم يتردد في مواجهة العدوان المسلح . )

5ـ وفي الاول من شباط عام 1958 حقق جمال عبدالناصر اكبر انجاز وحدوي في التأريخ المعاصر واسس الجمهورية العربية المتحدة من اقليمي مصر وسوريا وخاطب الامة العربية ليقول ( اتحد الشعب العربي في سوريا مع الشعب العربي في مصر وكونا الجمهورية العربية المتحدة هذه الجمهورية المتحدة ستكون سنداً للعرب جميعاً ، ستكون قوة للعرب جميعاً ، ستعادي من يعاديها وتسالم من يسالمها ، وتتبع سياسة تنبع من نفسها سياسية تنبع من ضميرها.) غير ان الرجعية العربية والامبريالية العالمية والصهيونية كانت وراء احباط هذه التجربة الوحدوية الرائدة التي عقدت عليها الجماهير العربية امالاً كباراً .

6ـ ومنذ عام 1952 ومصر الثورة تطالب الدول الغربية الكبرى بالسلاح الثقيل لغرض الدفاع عن النفس ومن اجل السلام العالمي وتأسيس جيش وطني يحمي مكتسبات الثورة ويدافع عن استقلال البلاد وحرية الشعب غير ان الولايات المتحدة الامريكية وضعت شروطاً تعجيزية ازاء تزويد مصر بالسلاح الحديث الثقيل اهمها :ـ

أـ ان تقيم بعثة عسكرية في مصر واعتبر عبدالناصر ذلك وسيلة للسيطرة والابتزاز والتحكم بالمقدرات .

ب ـ ان لا تستخدم مصر هذا السلاح ضد الغرب ولا ضد اسرائيل .

جـ ـ ان يكون تسديد مستحقات الاسلحة بالدولار .

وبنفس الاسلوب وبشروط مماثلة اشترط الفرنسيون والبريطانيون لقاء تمويل مصر بالسلاح مما حدى بعبدالناصر الى مناشدة كل العالم من اجل تسليح الجيش المصري وخطب عبدالناصر في الجماهير التي احتشدت لسماع صوته ( وانكم تعلمون ان الاسلحة الثقيلة تتحكم بها الدول الكبرى وانكم تعلمون ان الدول الكبرى لن ترضى ان تمول الجيش المصري بالاسلحة الثقيلة الا بشروط والا بأشتراطات ، وانكم تعلمون اننا رفضا هذه الشروط ورفضنا هذه الاشتراطات لاننا نحرص على الحرية الحقيقية ونحرص على السياسة المستقلة .)

وتمكن ان يفك هذا الحصار بعقد اتفاقية تجارية مع تشيكوسلوفاكيا ومع الاتحاد السوفيتي لتمويل مصر بالسلاح الثقيل بدون شروط واشتراطات .

7ـ ومن اجل السلم الدولي تصدى عبدالناصر بجرأه لكل التجارب الذرية وساهم في جميع مؤتمرات نزع السلاح ويقول:ـ ( أن شعبنا يعرف قيمة الحضارة لأنه يحاول بناءها على ارضه وان صدق دعوته للسلام تنبع من حاجته إليه ، وإن السلام هو الضمان الأكيد لقدرته في معركته المقدسة من أجل التطور وان العمل من أجل السلام هو الذي سلح شعبنا بشعار عدم الانحياز والحياد الايجابي .)

8 ـ ومن التحديات المهمة التي واجهت عبدالناصر هو التوسع الاسرائيلي على حساب الارض العربية ، واستفزازات هذا الكيان المستمرة وتآمره مع الدول الكبرى التي صنعته لاحباط الأمة العربية والنيل من حضارتها وتأريخها وحريتها وسيادتها واستقلالها ، وفي الخامس من حزيران عام 1967 حدثت نكسة تأريخية المت بالعرب بعدوان اسرائيلي مدعوم من الدول الكبرى التي اعطت اسرائيل العدة والمستلزمات القتالية المتطورة وجهزتها بالمعلومات الاستخباراتية ، وعندها وقف عبدالناصر في اشجع وانبل وقفة تأريخية امام الجماهير العربية ليعلن انه يتحمل مسؤولية الهزيمة ، وتنحيه عن القيادة لكن ارادة الجماهير وضغط الشارع العربي يوم احتشدت هذه الجماهير لتهتف لعبدالناصر وامام ضغط الجماهيرعاد الى منصة القيادة ، ليتم مسيرة الجهاد بحرب استفزازية انهكت اسرائيل ، ليؤكد ان المعركة لاتزال مستمرة وان الحرب سجال وكان سقوط حظ بارليف نتيجة رئيسية ومباشرة لحرب الاستنزاف

9 ـ لقد جعل عبدالناصر القضية الفلسطينية قضية استراتيجية وكان يؤمن ان ماأُخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ، واستمر بدعم العمل الفدائي الفلسطيني في الجوانب التعبوية والنفسية والمالية وقال لأبي عمار :ـ ( ان الله كتب عليه ان يحمل هموم العرب كلهم وخطاياهم ايضاً )

وفي سنة 1968 اصطحب ياسر عرفات بطائرته الخاصة الى موسكو واجرى اتصالات سياسية ، ساعدت على اهتمام العالم بالقضية الفلسطينية ، كما أن منظمة التحرير الفلسطينية استطاعت ان تحصل على صفقة اسلحة من الاتحاد السوفيتي ، وبعد ان اصبحت الاردن ولبنان ساحتين للعمل الفدائي ضد اسرائيل ونمت المنظمات الفلسطينية داخل الاردن نمواً سريعاً ، وكانت منظمة فتح لا ترى مبرراً للتصادم مع السلطة الاردنية ، بينما كانت الجبهة الشعبية ترى في انطلاقة الثورة الفلسطينية من الارض العربية حقاً مشروعاً ، لكن السلطات الاردنية آنذاك شعرت بالخوف من ردود الفعل الاسرائيلي فضلاً على قناعة تولدت لديها ان الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تسعى للاطاحة بالملك حسين . اما عبد الناصر فكان يدعو للمحافظة على حركة المقاومة الفلسطينية وتفادي الصدام من السلطات اللبنانية والاردنية وازاء كل ذلك يقف الاردن ضد التسلل والقصف عبر نهر الاردن وراح يعتقل الفدائيين ويصادر اسلحتهم ، وبعد معركة الكرامة في 21 / تموز / 1968 التي أكدت بسالة وشجاعة الفدائيين وقدرتهم على الانتصار ، وكان الاردنيون يحذرون من أن يتحول الأمر الى حرب ، ووقع قتال بين قوات البدو الاردنية وبعض الفصائل الفلسطينية ووقعت خسائر بالارواح من الجانبين ، واستطاع عبدالناصر أن يحسم الموقف ويضغط على ملك الاردن بتجنب ضرب المقاومة وتولد شعور لدى المقاومة الفلسطينية بأن الاردنيين جادين على تصفية المقاومة وتداعى الموقف ففي عام 1970 اختطف جبهة التحرير الفلسطينية طائرة امريكية وارغمتها على النزول في مكان نائي وقام الصليب الاحمر بالتفاوض مع الفدائيين واعتبرت الاردن هذا بمثابة تهميش لدور الملك حسين ومملكته ، وفي اواخر عام 1970 وبعد ان تعرض موكب الملك حسين الى اطلاق نار قيل انها من قبل الجماعات الفدائية حدثت مواجهات بين فدائيين والجيش الاردني ومرت عمان بلحظات عصيبة حيث اغلقت الاسواق التجارية ابوابها وتعطل النشاط الاقتصادي وتأزمت اوضاع الناس . وفي 16/ ايلول /1970 توجه الملك حسين الى مبنى اذاعة عمان ليلقي خطابا ً قال فيه ( لقد اصبح علينا فرض سلسلة من التدابير اللازمة لفرض القانون والنظام لحماية ارواح المواطنين وممتلكاتهم واعراضهم .) وحدثت بعدها مأساة ايلول الاسود التي روعت العالم العربي وحصدت ارواح الفلسطنيين ودمرت منازلهم وممتلكاتهم وهجرت عوائلهم ، ويعود عبدالناصر للضغط على الملك حسين لايقاف اطلاق النار والتأكيد على ان منظمة فتح هي ظاهرة صحيحة في الكفاح من اجل الارض الفلسطينية الى جانب انه كان منزعجاً ورافضاً لاخطاء بعض المنظمات الفلسطينية ومحاولاً عدم توسيع رقعة الحرب ، وفي 27/ ايلول / 1970 وقبل رحيله بسويعات جمع عبدالناصر كل من ياسر عرفات والملك حسين في فندق هلتون في القاهرة معلناً انهاء الحرب بين الفلسطينين والاردنيين ودعى الى عقد مؤتمر قمة عربية عاجل في القاهرة في 21/ايلول/1970 وكان لا يدري ان هذا المؤتمر هو اخر محطة في قصة رحيله .

ولكي لا نفصل بين تأثير تحديات المهام والضغوط النفسية الناشئة عنها في رحلة المرض الذي عانى منه منذ الوهلة الاولى حتى الوداع الاخير نستعرض رحلة مرضه بالفقرات التالية :ـ

اولاً :ـ في اواخر عام 1959 تم اكتشاف زيادة في نسبة السكر في الدم والادرار عند عبد الناصر عن حدودها الطبيعية عن طريق الصدفة والذي ظهر خلال الفحوصات الطبية الذي كان يجريها اطباء كبار مثل د. انور المفتي ود. ناصح امين وغيرهم وكانت تجري التحاليل الطبية بالاشتراك مع د. فؤاد حته وهو من اطباء القوات المسلحة المصرية ووضع له د. انور المفتي ود. علي البدري اسلوباً للعلاج استقرت بعده حالته الصحية على وفق ماشار اليه سامي شرف في كتابه ( عبدالناصر كيف حكم مصر) .

ثانيا:ـ وبين عام 1966ـ وعام 1967 شعر عبدالناصر بالآم في رجليه وشخص الاطباء الاختصاصيون ذلك بنوع من مرض الدوالي كان نتيجة عرضية لمرض السكر وخضع للعلاج الطبيعي ، ويقول سامي شرف ان د. احمد ثروت ود. الصاوي حبيب ود. منصور فايز كانوا يشرفون على عملية العلاج الطبيعي . وبعد فاجعة الوفاة شاعت تقولات كثيرة وشبهات تشير ان المدعو على العطفي كان هو الذي يقوم بعملية العلاج الطبيعي وقد وضع السم لعبدالناصر في عملية العلاج الطبيعي ليموت بشكل تدريجي كما تقول الشائعات ان العطفي كان من اصدقاء انور السادات وجيهان السادات وجمال السادات ، غير ان سامي شرف ينفي هذه الشائعات نفياً قاطعاً ويؤكد ان التحقيقات التي جرت دحضت هذه الافتراءات .

ثالثاً :ـ وفي 15/ايلول /1969 تعرض عبدالناصر الى وعكة صحية ولدى فحصه من قبل د. منصور فايز ود. محمود صلاح الدين تبين انه مصاب بنوبة قلبية ، وتم تزويده بالعلاج اللازم مع التوصية بالخلود الى الراحة لعدة اسابيع والامتناع عن التدخين كما فحصه د. سارزوف نائب وزير صحة الاتحاد السوفيتي الذي أكد على تعرض عبدالناصر لنوبة قلبية ، ولقد ذهب الى الاتحاد السوفيتي للعلاج بالمياه الطبيعية على وفق مااشار اليه سامي شرف ، ولم يعلن هذا النبأ على الملأ خوفاً من تداعيات سياسية وعسكرية وغليان شعبي وصار الاتفاق للاعلان على تعرضه الى نوبة برد لا غير ، ويقول المقربون من عبدالناصر انه تناول العلاج بدقة كما امتنع عن التدخين غير انه لم ينل قسطاً الراحة وكانت امامه طلبات لشخصيات هامة عربية واجنبية تطاب مقابلته وان وزير خارجية الاردن وصل الى القاهرة وبمعيته رسالة مهمة من الملك حسين ينوي تسليمها الى عبدالناصر ، وكانت مسألة قطع الغيار ذات الاهمية بالتدريبات العسكرية والتي طلبت من الاتحاد السوفيتي تم حسمها وابلغ عبدالناصر بحضور السفير السوفيتي مع احد الخبراء الروس لمقابلته لغرض اشعاره بحصول الموافقة ، فضلاً عن ان عبدالناصر لم ينقطع عن اجتماعات مجلس الوزراء الدورية . وفي عام 1969 اصر عبد الناصر على حضور مؤتمر القمة الذي عقد في الرباط وقام بأول زيارة الى ليبيا بعد الثورة الليبية وعقد اجتماع حضره احمد حسن البكر وجعفر النميري ونور الدين الاتروسي والعقيد القذافي في بنغازي اثيرت فيه نتائج اجتماعات مؤتمر قمة الرباط وكيفية دعم المعركة مع الصهاينة ووقف جمال عبدالناصر ساعات طويلة وهو يحيي الجماهير المحتشدة في ليبيا ، كما أكد في هذا الاجتماع على اهمية العراق كعمق استراتيجي للجبهة الشرقية وعلى حد قول سامي شرف ان عبدالناصر طلب من العراق ان يساهم بشكل ايجابي من الناحية العسكرية وليس بالكلام ولا بالاقتراحات ولا بالشعارات ذات الصلة بالحرب ، ولقد اصبح الجهد الكبير الذي يبذله عبدالناصر يقلق عائلته وزملاءه واصدقاءه وحملة فكره خوفاً من امتدادات النوبة القلبية المفاجئة ومضاعفاتها.

رابعاً:ـ ويجيء القدر ويحضر الرؤوساء والملوك والقادة العرب الى القاهرة لحضور مؤتمر القمة العاجل عام 1970 بدعوة من عبدالناصر وينشغل هذا الرجل بالتحضير لهذا المؤتمر والتنسيق مع الجامعة العربية والمساهمة الفاعلة في كل انشطته ووقائعه وقراراته ، واشرق يوم 28 /ايلول/1970 ويصر عبدالناصر على توديع جميع الملوك والرؤساء والقادة العرب الذين يغادرون القاهرة بنفسه في هذا اليوم ذهب الى المطار على مرتين ليحضر مراسيم التوديع والكارثة تأتي ويرأس انور السادات اجتماعاً عاجلاً لمجلس الوزراء معلناً وفاة جمال عبدالناصر ويحضر الدكتور منصور فايز على انه كبير الاطباء ليقرأ التقرير الطبي عن وفاة عبدالناصر ، وفي مسكن عبد الناصر في منطقة منشية البكر يكتب حسنين هيكل السطور الاولى للبيان وديباجيته ثم يعد البيان في الاجتماع المشترك لمجلس الوزراء واللجنة العليا للاتحاد الاشتراكي العربي ويذهب انور السادات الى مبنى الاذاعة والتلفزيون ليعلن عن الفاجعة الكبرى برحيل القائد والمعلم رحلة ابدية الى اخرته ليبقى طريقه طريقاً للمناضلين في العالم وفكره ارثاً حضارياً يتفاعل مع الزمن ويتقدم مع الزمن .





 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin1


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية