Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 34
الأعضاء: 0
المجموع: 34

Who is Online
يوجد حاليا, 34 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

صبري محمد  خليل
[ صبري محمد خليل ]

·الفكر السياسي الناصري:مراجعات منهجيه .د. صبرى محمد خليل
·التوصية النبوية بالأقباط وإيجاب الإسلام حماية الأقليات الدينية .د.صبرى خليل

تم استعراض
51330782
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
ناصر 56 علامة فارقة - يونان لبيب رزق
Posted on 8-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر



  
اعتاد المؤرخون أن يتوقفوا عند حدث كبير ليقدموا له وصفا يتناسب مع درجة تأثيره ليطلقوا عليه أحد توصيفاتهم، وكثيرا ما يحدث خلط فى اختيار هذه التوصيفات فيراه البعض علامة بارزة، ويراه آخرون علامة فارقة دونما تمييز يذكر مع أن الفارق كبير، فما حدث ليلة 22- 23 يوليو والأيام الثلاثة التالية وإلى حين تنازل آخر ملوك الأسرة العلوية عن العرش ومغادرته البلاد مساء يوم 26 من نفس الشهر ينطبق عليه وصف العلامة البارزة، وهو فى تقديرنا الحدث الذى ينهى مجموعة التطورات التاريخية التى تقود إلى ذروتها به، ففى أعقاب إقالة وزارة الوفد بعد حريق القاهرة فى 26 يناير، وتخبط السياسات الملكية على نحو غير مسبوق توقع الكثيرون أن شمس الملكية فى مصر قد أذنت بالأفول، حتى أن بعض الكتابات صدرت بعد ذلك تعالج ما جرى خلال الشهور الستة المنقضية بين التاريخين.





يختلف الأمر بالنسبة لحرب السويس فهى قد صنعت أمرا مختلفا، إذ كانت علامة فارقة بين عصر وعصر، بينما عرفت الفترة الفاصلة بين العلامتين صراعا بين القديم والجديد، فقد حملت تلك الفترة خاصة خلال عملية الصراع التى نشبت بين نجيب وعبدالناصر كثيرا من القسمات القديمة، فرأينا أولا أن رجلا من أشهر رجال النظام القديم، وهو على ماهر باشا، يتولى رئاسة الوزارة، وشاهدنا شخصيات من نفس النظام، مثل سليمان حافظ يمسك فى أوقات كثيرة بزمام الأمور فى أوقات كثيرة ويلعب دور الوسيط بين المتصارعين، هذا فضلا عن استعانة الثوار ببعض رجال العهد القديم ممن كان لهم موقف معاد من الوفد أو حتى من القصر الملكى مثل فتحى رشوان ونور الدين طراف والعديد من رجال الحزب الوطنى الجديد.
ثم إنه خلال احتدام الصراع بين نجيب وعبدالناصر فيما عرف بأزمة مارس عام 1954 ترددت الأفكار بعودة الأحزاب القديمة وإجراء الانتخابات، الأمر الذى طالب به نجيب وناصره فى ذلك بعض ضباط مجلس قيادة الثورة.
صحيح أنه بعد هذه الأزمة بدا وكأن الأمور قد استقرت لقائد الثورة الحقيقى، جمال عبدالناصر، غير أن ما حدث بعدئذ من محاولة اغتياله فى ميدان المنشية، ولو أنه قد صنع له بعض الشعبية إلا أن كثيرين كانوا يرون أن الرجل بمثابة وجه للدكتاتورية العسكرية، التى عرفتها أمريكا اللاتينية، أو على الأقل التى شهدتها سوريا على عهد كل من حسنى الزعيم وأديب الشيشكلى، وأنه حليف آخر للغرب فى المنطقة، الذى طالما عانى منه المصريون على أيدى الاستعمار البريطانى للبلاد الذى دام نحو ثلاثة أرباع القرن.
وبدلاً من أن يرى هؤلاء أن الإنجاز الذى تم بتسوية الأمور مع سلطات هذا الاستعمار، أولاً باتفاق حق تقرير المصير للسودانيين فى فبراير 1953، ثم اتفاقية الجلاء فى أكتوبر من العام التالى، أمر يستحق التقدير فإن كثيرا من المتشككين، رأوا فى الاتفاق الأول تفريطا فى جنوب الوادى، خاصة وأنهم تمسكوا بالفكرة القانونية القديمة القائمة على حق السيادة على السودان، ورأوا فى الاتفاق الثانى الذى تقرر بمقتضاه خروج آخر جندى بريطانى من البلاد خلال العشرين شهرا التالية خروجا على مطلب الجلاء الناجز الذى طالما طالبت به الحركة الوطنية المصرية.
كل هذا كان قبل عام 1956، العام الذى شهد فى يونيو خروج آخر جندى بريطانى من البلاد، والذى عرف بعد شهر واحد عملا من أعمال الرجال التى بدأت تغير كثيرا من الأفكار حوله.. تأميم قناة السويس فى 26 يوليو من ذات العام، الذى حقق حلما لم يكن كثير من المصريين يجرؤون حتى على تصوره.
كان هذا العمل نقطة البداية فى العلامة الفارقة فبينما تصور البعض أن الرجل لن يفلت بفعلته وأنه قد آن الأوان لعودة النظام القديم، وهو التعبير الذى نفضل استخدامه عن التعبير الذى كان شائعا وقتذاك باسم النظام البائد الذى يعبر عن موقف مسبق، وبدأوا يعدون العدة للرجوع إلى مواقعهم القديمة التى لم يطل بعد عهد بعدهم عنها، فإن آخرين رأوا أن الرجل قد قام بما ينفى عنه كل الظنون التى كانت قد تراكمت خلال السنوات الأربع المنصرمة، وإن كانوا قد تخوفوا مما ارتأوه شكلا من أشكال التهور السياسى، حتى ان بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة الذى كان قد انحل وقتذاك مثل الصاغ صلاح سالم نصح عبدالناصر بأن يترك مكانه لإنقاذ البلاد من الكارثة المنتظرة.
لم يستسلم عبدالناصر، وقبل المخاطرة، وتعرض لما عرفه المصريون بالعدوان الثلاثى، وفيما اتفق من بعد على تسميته حرب السويس، وهو عنوان أكثر موضوعية حتى أن الأستاذ محمد حسنين هيكل عندما قدم دراسته الثمينة عنها سماها ملفات السويس.
تفاصيل الحرب معروفة، أما ما نريد الخروج به هنا، أن عالم ما بعد هذه الحرب قد اختلف كثيرا عن عالم ما قبلها، الأمر الذى دعانا إلى اختيار توصيف العلامة الفارقة التى تختلف عن العلامة البارزة فى أنها تكون لحظة تحرير شهادة وفاة النظام القديم، بالمقابل تحرير شهادة أخرى لميلاد النظام الجديد، وهو أمر لم يقتصر على مصر فحسب وإنما امتد على نحو غير متوقع إلى سائر أنحاء العالم، وإن كانت بشائره قد بدأت تظهر قبلئذ، بامتداد الفترة التى أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.
والحقيقة أنه لم تكن شهادة واحدة بل شهادات متعددة، يمكن أن نرتبها على النحو التالى:
أولا: شهادة وفاة النظام القديم الذى تصور بعض رجاله أن الفرصة قد واتتهم للتخلص من عبدالناصر، وقد تعدد هؤلاء على نحو ملحوظ.
كان هناك أولا سليمان حافظ القانونى عضو مجلس الدولة الذى تصدى لوضع أغلب قوانين الفترة الانتقالية بين عامى 1952 و1954، وكان بطبيعة انتمائه للحزب الوطنى، العدو التقليدى للوفد، من أهم من سعوا إلى تدمير الحزب الكبير، غير أن تطلعاته كانت أكبر كثيرا من حجمه مما دفعه إلى محاولة لعب دور الوصى على الثورة، الأمر الذى انتهى بخروجه من الميدان مبكرا، وإن ادعى فى المذكرات التى وضعها أنه هو الذى ترك الساحة ولم يقبل رئاسة الوزراء التى عرضت عليه فى وقت من الأوقات.
وقد حاول الرجل خلال الحرب أن يعود إلى الساحة، ويلعب دور الناصح فطلب مقابلة عبدالناصر، الذى ما إن علم بالهدف من هذه المقابلة حتى رفض أن يرى سليمان حافظ، وكانت هذه أقوى المحاولات من أحد رموز النظام القديم لإعادة بعثه.
كان هناك أيضا الملك فاروق القابع فى منفاه فى إيطاليا يتلمظ لاستعادة عرشه، الأمر الذى دفعه إلى كتابة ثلاث رسائل لأقطاب الدول الغربية، إلى ايزنهاور رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وإيدن رئيس الوزراء البريطانى، وثالثة إلى مسيو موليه رئيس الوزراء الفرنسى، يستعديهم على النظام القائم فى مصر، وان عبدالناصر مصدر المتاعب فى المنطقة، وان على الغرب أن يعجل بالتخلص منه حرصا على الاستقرار وعلى المصالح الغربية فيها.
وكان هناك ثالث الباشوات والبكوات المصريين الذين رأوا أن الفرصة قد حانت لاستعادة نفوذهم وأملاكهم القديمة التى كانت قد تمت من خلال قانون الإصلاح الزراعى الصادر فى سبتمبر عام 1952 مصادرتها وتوزيعها على صغار الفلاحين ممن كانوا لا يملكون أرضاً.
غير انه ما انتهت الحرب على النحو الذى انتهت به وبقاء النظام الناصرى واقفا على قدميه، بل أكثر من ذلك فإن قامة الرجل قد ارتفعت إلى عنان السماء، وكان بمثابة شهادة وفاة للنظام القديم، ولم تعد لأى من قواه دور يمكن أن تلعبه على الساحة السياسية المصرية، فهاجر البعض منهم إلى الخارج، وقبل الآخرون ما آلت إليه الأوضاع إلى أن يعيشوا فى الظل، وكان أمرا صعبا عليهم!
فى نفس الوقت حرر، وعلى المستوى المصرى أيضا، شهادة ميلاد للنظام الجديد، وأصبح عبدالناصر رئيسا للجمهورية، وتم فى ذات الوقت إعمال الدستور الجديد الذى كان قد صدر فى العام ذاته، ولما كان الرجل يعلم أن مصر وقتئذ مستهدفة من قوى كبرى، بل ومن بعض القوى المجاورة، فقد رأى أنه ليس من المناسب إعادة نظام التعدد الحزبى الذى كانت الثورة قد سبق وألغته عام 1953، وأقام بدله الاتحاد القومي الذى ضم أغلب أبناء الطبقة الوسطى التى ناصرها الرجل حتى اللحظة الأخيرة.
ولم يكن ما جرى فى مصر بمعزل عن العالم العربى أو العالم الثالث عموما، فقد شهدت الفترة التى أعقبت الحرب العالمية الثانية عالما جديدا مختلفا عن العالم الذى كان يعرفه قبلها، لعل أهم ما فيه ما أصاب الدولتين الاستعماريتين التقليديتين، بريطانيا وفرنسا من ضعف خلالها، حتى ان الأولى خرجت من هذه الحرب فى وضع اقتصادى سيئ للغاية، وكانت مدينة لأغلب دول العالم على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، بل إنها كانت مدينة لبعض الأقطار التى كانت تحكمها مثل مصر، أما الثانية فيما هو معلوم فقد احتلها الألمان، وقبلوا بقيام حكومة عميلة لهم فيها هى حكومة فيشى، أما من عز عليهم التسليم لهتلر فقد خرجوا يناهضون حكمه لبلادهم على رأسهم الجنرال ديجول، الذى أسس حكومة فى المنفى هى حكومة فرنسا الحرة.
وفى هذه الظروف، وبعد أن كانت قد أسهمت أغلب شعوب البلاد المستعمرة فى الحرب ضد المحور كان من الطبيعى أن تسعى لتقاضى الثمن، وبدأ يجتاح العالم الذى اصطلح على تسميته بالثالث بعد ظهور الكتلتين الكبيرتين، الشرقية يتزعمها الاتحاد السوفيتى، والتى اسمت نفسها بالكتلة الاشتراكية، والغربية تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية والتى اعتبرت نفسها العالم الديمقراطى صراعا وفر الجو لشعوب العالم الثالث لأن تحصل على استقلالها وكان أول الغيث قطرة فيما حدث باستقلال الهند، درة التاج البريطانى، كما كانت تسميها الأدبيات الإنجليزية، فى عام 1947، وأخذت عمليات المقاومة الوطنية تجتاح هذا العالم.
ولم يكن الوطن العربى بعيدا عن هذه المتغيرات السريعة، الأمر الذى بدا فى تعاظم شأن الحركات الوطنية فى مشرقه أو مغربه، والذى دعا فرنسا خاصة إلى استخدام شتى صنوف العنف خاصة ضد الحكام الذين رفعوا راية المقاومة ضدها.
المهم أن شعوب هذا الوطن كانت قريبة جدا مما حدث فى حرب السويس، وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة من عبدالناصر لبعض هؤلاء الحكام أو بعض الشخصيات التى استفزها الهجوم البريطانى الفرنسى الإسرائيلى فإنه لم يكن فى الإمكان منع المظاهرات الشعبية التى اندلعت فى شتى العواصم العربية، خاصة المشرقية، ولا يمكن منع عبدالحميد السراج ورجال المكتب الثانى فى سوريا المخابرات من تفجير محطات ضخ البترول فى خط الأنابيب الممتد من العراق إلى الساحل السورى، كما لم يكن بالإمكان منع بعض أعمال الهجوم على المصالح البريطانية والفرنسية التى شنها رجال جمعية عمر المختار فى ليبيا.
وكان هذا بمثابة البدء فى تحرير شهادة الوفاة للهيمنة الاستعمارية القديمة لبريطانيا وفرنسا على شعوب تلك الدول، وانبعاث تيار القومية العربية ليتجسد فى محاولات وحدوية، ولم يعد عبدالناصر زعيما مصريا بل أصبح زعيما عربيا بكل المقاييس، ومن يقرأ تاريخ الجمهورية العربية المتحدة التى تألفت من مصر وسوريا فى فبراير عام 1958. ويرى لهفة السوريين على إتمامها على أن يكون الرجل أول رؤسائها، وما تردد يومها من قولة الرئيس السورى إن هذا يوم من أيام العمر.. يدرك حجم التأثير الذى سببته حرب السويس على الصعيد العربى، خاصة إذا ما قارنه بميثاق جامعة الدول العربية الصادر عام 1945، الذى كان يمكن أن يبطل أى قرار لمجلس الجامعة إذا لم توافق عليه دولة واحدة، صغرت أم كبرت!!
ثم إنه لم يمض وقت طويل حتى انهارت إحدى ركائز السياسات الغربية فى المشرق بعد قيام ثورة 14 تموز من ذات العام فى العراق، وبغض النظر عما انتهت إليه هذه الثوة من صراع بين الجناح المطالب بالانضمام للجمهورية العربية المتحدة عبدالسلام عارف والجناح الذى كانت لديه بعض التحفظات على الفكرة عبدالكريم قاسم، فإنه لا يمكن إنكار أن ما جرى فى العراق إنما كان إحدى نتائج الوحدة المصرية -السورية التى كانت بدورها نتيجة من نتائج تعاظم شخصية عبدالناصر بعد حرب السويس.
ولم يقتصر الأمر على الدول المستقلة بل تعداه إلى الدول التى ظل لكل من بريطانيا وفرنسا وجود عسكرى فيها، فى المشرق العربى بدأت التحركات الثورية فى جنوب شبه الجزيرة، فى عمان وما حوليها، والمعلوم أن أقدم مناطق الوجود البريطانى فى تلك المنطقة كان فى عدن عام 1839، وفى المغرب العربى فى الجزائر التى احتلتها فرنسا عام 1830، وكانت تعتبرها قسما من الأراضى الفرنسية فيما وراء البحار.
صحيح أن الثورة الجزائرية كانت قد بدأت قبل حرب السويس بعامين، 1954، غير ان الدعم المصرى لرجالها بعد هذه الحرب حول الحلم الجزائرى من نطاق المستحيل إلى نطاق الممكن، وهو ما تحقق وإن استغرق بعض الوقت 1962.
ولما كانت عدوى حركة التحرر الوطنى قد وصلت إلى إفريقيا فقد سارعت مصر بعد حرب السويس بدعم رجالها، وظهرت معها شخصيات دانت لمصر بالعرفان وبالجميل، ولعل كوامى نيكروما فى غانا التى كانت واقعة تحت الاستعمار البريطانى، وأحمد سيكوتورى فى غينيا التى كانت واقعة تحت السيطرة الفرنسية يقدمان نموذجا على ذلك، وهو ما حدث بالنسبة لحركة التحرر الوطنى فى كينيا التى قادتها جماعة الماو ماو وقد اعترف هؤلاء جميعا بفضل مصر حتى انه قلما نجد عاصمة من عواصم تلك البلاد تخلو من شارع باسم جمال عبدالناصر.
فضلا عن كل ذلك فقد بدأ العديد من تلك الدول التى نفرت من إعادة روابطها بالدول الاستعمارية القديمة التى طالما استغلتها فى تكوين جماعة هى التى عرفت أولا باسم كتلة الحياد الإيجابى، غير ان مخاوف بعض زعمائها من أن يفهم من هذا التوصيف أن تلك الدول تشكل كتلة ثالثة فقد فضلت أن تشكل مجموعة عدم الانحياز التى يربطها مبدأ رفض تدخل الدولتين الأعظم فى شئونها أكثر مما يربطها نوع من التحالف.
وتأكد وجود هذه المجموعة من المؤتمرات التى دأبت على عقدها، ومن بروز عدد من أسماء زعمائها الكبار مثل جمال عبدالناصر، والبانديت نهرو رئيس وزراء الهند، والجنرال بروز تيتو الرئيس اليوغوسلافى، وأحمد سوكارنو رئيس أندونيسيا.
وقد نجحت هذه المجموعة لفترة غير قصيرة فى تحقيق مبتغاها بالحفاظ على استقلال إرادتها، والمعلوم أن الرئيس المصرى قد ظل أحد المحاور التى دارت عليها سياسات مجموعة عدم الانحياز.
فضلا عما نتج عن حرب السويس من متغيرات على المستويات السابقة، المستوى الوطنى ثم المستوى القومى وأخيرا مستوى العالم الثالث حديث الاستقلال، فقد امتد تأثير العلامة الفارقة إلى المستوى العالمى، فقد كشفت هذه الحرب عن أوضاع جديدة نشأت من جراء الحرب العالمية الثانية على المستوى الإمبراطورى.
فكما سبقت الإشارة قد أنهكت هذه الحرب الإمبراطوريتين الاستعماريتين القديمتين، بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا قد نجحتا من خلال سبقهما فى الثورة الصناعية، وبعد فوزهما فى الحرب العالمية الأولى فى أن تستأثرا بخيرات أغلب بلدان العالم الخارجى، سواء بالاحتلال المباشر أو بنفوذ دون قوات عسكرية، وقد حاولت إضفاء قدر من الشرعية القانونية بعد هذه الحرب، خاصة بعد قيام عصبة الأمم، فأضافت إلى الاستعمار المباشر ونظام الحماية، مما كان دائما قبل تلك الحرب، نظام الانتداب، ثم ما لبثا أن حاولتا تغييره بعد الحرب الثانية وقيام الأمم المتحدة بنظام الوصاية، ولكن كان الوقت قد فات خاصة مع تنامى رأس المال القومى ليصبح رأس مال عابرا للقوميات وينتهى إلى رأس مال عابرا للقارات، الأمر الذى مثلته الولايات المتحدة الأمريكية، التى بدأت سياستها لإرث الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة، وإن تم ذلك بشكل مختلف.. لا حماية ولا انتداب ولا وصاية!
قامت هذه السياسات على نشر الثقافة الأمريكية، وكانت وسيلتها لذلك أفلام هوليوود والجامعات الأمريكية التى انتشرت فى كثير من بلدان العالم، وتنمية المصالح الاقتصادية التى بدأت على استحياء قبل الحرب الثانية بالسيارات الأمريكية ثم انهالت على العالم سائر السلع الاستهلاكية، ولعل الثراء الهائل الذى تمتعت به الولايات المتحدة الأمريكية التى تمثل شبه قارة أمريكا الشمالية قد مكنها من اتباع مثل تلك السياسات.
وكان لابد لهذه المصالح من سياسات تحميها، ومن ثم جاءت خطط التحالفات التى وضعتها الإدارة الأمريكية، وجاء مشروع ألفا الذى دخلت مصر فى إطاره والذى يفسر الدور الإيجابى لحكومة واشنطن إزاء حرب السويس حين تمكنت من الضغط على الدول الثلاث المتواطئة حتى أسهمت فى إفشال خطة المعتدين لأنها كانت تريد إعداد المسرح السياسى فى المنطقة لوضع جديد يناسب مصالحها، ومن ثم لم يكن غريبا ما جرى من أنه بعد خروج المعتدين بفترة قصيرة أعلن البيت الأبيض ما اتفق على تسميته بمشروع ايزنهاور عام 1957.
وكان لمصر دور جوهرى فى التصدى لهذا المشروع، وهى قصة أخرى لم تقل أحداثها ضراوة عن قصة حرب السويس التى كانت بمثابة الفصل الأخير من الاستعمار القديم، ليبدأ معها الفصل الأول من العصر الإمبريالى الأمريكى، وهو عصر مازال قائما حتى هذه اللحظة، ولعل أهم ما يميزه بالنسبة للمصريين، السعى لتقزيم الدور المصرى فى المنطقة، انطلاقا من حقيقة تاريخية وهى أن تعاظم هذا الدور يؤدى إلى قوتها، وتضاؤله يؤدى إلى أن تكون فريسة للقوى الطامعة، حتى أنه يمكن القول ان الوطن العربى الآن، وبعد التدخل الأمريكى العسكرى فى العراق، يمر بمرحلة من الشرذمة تجعلنا نسميه رجل العالم المريض، وهو فى حاجة عاجلة إلى العلاج

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin1


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية