Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

 المنتدى

مواضيع مختارة

معن بشور
[ معن بشور ]

·العروبة الحوارية
·كلوفيس مقصود... عالمية العروبة - معن بشور
·في ميلاده الثامن والتسعين ناصر... مقاوماً - معن بشور
·في ذكرى «23 يوليو»: عبد الناصر وفلسطين - معن بشور
·ذكرى العدوان الثلاثي على مصر1956 ـ - معن بشور
·أفكار حول سبل استنهاض التيار القومي العربي - معن بشور
·رحل بن بله... رفيق جمال عبد الناصر - معن بشور
·أنان وراء 'اوسلو' ثانية في سورية؟ - مطاع صفدي
·التدخل الأجنبي ليس تفصيلاً عابراً - معن بشور

تم استعراض
48430023
صفحة للعرض منذ April 2005

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: moneer
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 227

المتصفحون الآن:
الزوار: 24
الأعضاء: 0
المجموع: 24

Who is Online
يوجد حاليا, 24 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
على العهد نحن يا عبد الناصر................حسان محمد السيد
Contributed by زائر on 8-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر
The image “http://usera.imagecave.com/sharkupper/political/.jpg” cannot be displayed, because it contains errors.


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد الخلق وامير المرسلين
(معالم يفنى الدهر وهي خوالد.....وتنخفض الاعلام وهي فوارع)

على العهد نحن يا عبد الناصر

الاخوة الكرام,تحية عربية,وبعد
لا اكتمكم سرا,انني عندما هممت بالكتابة, متهيئا لاستقبال ذكرى ثورة 23 يوليو,وقفت لحظات متاملا,ومتفكرا,فيما ساكتبه,وحملتني اجنحة التاريخ الكونية الافق,الى صفحات مكتوبة باحرف من نور,وسطور من كفاح ونضال وصمود,مرصعة بتضحيات كانها الفسيفساء في رونقها,ومنقوشة كالياقوت الخالد على جدران المجد الشاهق,تتلالا وميضا,كالافلاك والنجوم,وتنصع بياضا,كالبدر في اكتماله,وتشرق وهاجة بدفئ,لا احراق,كالشمس وهي تسدل شعاعها على وجه الليل,معلنة بزوغ الفجر بوضح الضياء,وزغردة العصافير احتفاء بالصباح,بعد قرون من العبودية والتسلط والاغلال,والتجويع والنهب والحرمان,والقحط والامية واضطهاد خلق الله في لقمة عيشهم,واذلالهم بالرقص على جثثهم,وافتراش قصور المستعمرين والمستبدين والاقطاعيين والملوك من جلود ظهورهم,المثقلة فاقة وعبئا وعنصرية,بكل اشكالها,وافظع واعتى ادواتها,حتى اذنت الاقدار,بمجئ الفرج,محمولا على خيول,عاديات الضبح,موريات القدح,مغيرات الصبح,تنضح الظالم بالحق,وتبتر يد الجاني والسجان, منادية باعلى صوتها الذي دوى في ارجاء الارض,متفجرا من عميق الجوارح والفواد(ارفع راسك يا اخي,لقد ولى عهد الاستبداد) مستردة قنال العروبة المسلوبة بهتانا,التي حفرتها ايادي الكادحين في حر الظهيرة,وصقيع الليالي الطوال,فاعذوذبت مياهها,بعرق المخلصين المتصبب ايمانا وتشبثا بالارض والديار,وارواح الالاف الذين دفنوا على الضفتين,يصفقون من قبورهم للمياه الجارية بين الاحمر والابيض,بعباب عربي الموج,مدا وجزرا,تاريخا ورملا,فاذا بالنيل يطلب له بيتا,يكتنف بجداره العملاق,ارضا عطشى,وشعوبا ظمئى,فيرويها زرعا,فيها العشار ترعى,وفي رزقها الخلائق تسعى,ينير ظلام الريف,ويلون الاصفر الذهبي,باخضرار السنابل,وبيادر الخير والبركة.اراني محتار,فمن اين ابدا,وكيف اسير,لان الحديث عن جمال عبد الناصر,ليس بقصة تروى,او بشعر ينشد,او بملاحم تسرد,او ببركان لا يخمد,اوبحلم سرمدي في العيون يسهد,وفي الخواطر يشرد,بل هو ذلك كله,فكيف لعبد فقير مثلي,ان يحيط بهذا المجد كله,ويطير بجانب نسر,حتى اليوم لم يرقد.وليسمح لي المشرفون على الموقع,ان اتوجه بشكر خاص,الى المجاهد,الاستاذ سامي شرف,وزير شوون رئاسة الجمهورية سابقا,ومدير مكتب جمال عبد الناصر للمعلومات,هذا الرجل النبيل والمخلص,الذي استهدينا بمشعله,واستقينا يسيرا من معلوماتنا,من ابحاثه ومذكراته,وشهادته,امانة,امام الله والتاريخ,وهو اسم على مسمى,فلا يمكن للشرف الا ان يكون ساميا,وللسامي ان يكون الا شريفا,فكان هو السامي والشريف,وظل عصامي الشخصية,صادق القول,وفيا,ابيا,رغم كل الماسي والظروف والاضطهاد الذين لحقوا به,لتمسكه بمبادئه وعقيدته,وما بدل تبديلا.

ثلاثة عقود ونصف خلت,رحل الجسد,وبقيت الروح والمزايا والسجايا والنزاهة والسيرة الحميدة للابد,ترجل فارس العروبة المغوار عن فرسه ورحل,فخرجت الحرباء من وكرها,والذئاب من ثوبها الخبيث,والردة من دهاليزها,والغادرون من بورهم الشرسة,وانقضوا عليه وحده,وشهروا سيوفهم,ذات الشمال الاطلسي,واليمين الموجه المسير والغبي,واعدوا له ما استطاعوا,من تشويه وتضليل وافتراء ودجل وجبروت,وخنقوا كل صوت جاهرهم بالحق,وناوءهم في الباطل,وقطعوا كل لسان قام مدافعا,عن رجل ينام في لحده,فيا لها من رجولة وشجاعة,يحاربون ميتا,ويذبحون كل حي,يشهد على امانته واعماله,شهادة حق,امام الله والاجيال,فاي معركة تخاض تحت عبئ هذه الظروف غير المتكافئة,عادة ما ترجح كفتها الى الظالم.لكن الله اكبر من كيدهم,وفوق كيد المعتدي,فبالرغم من عتي الحروب عليه حيا,واشدها ضراوة ميتا,نراه يدب الرعب في قلوبهم حتى الساعة,ونرى الملايين من الاجيال,تنقشه في القلب,وشما مهندا,وترفعه علما يسنو فوق القمم.اسمحوا لي,ان اقف قليلا,تقديرا ووفاءا,واعترافا بالجميل,وانصافا للحق, في وجيز من السطور,امام واحدة من اشرف واسمى محطات تاريخنا,واصدقها على الاطلاق,في تاريخنا الحديث,انها ثورة المارد العملاق,الثورة البيضاء,التي لم تريق قطرة دم واحدة يوم ولادتها,ثورة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 ,يوم عاد الحرف والقرطاس,بسرعة البرق,ودخلوا بيوت الفقراء والمحرومين,ليسطروا العلم والمعرفة,ويكشفوا الظلمة,ويرفعوا الغمة عن الضاد المقدسة.سنبدا بالفلاح المضطهد,مدقع الفقر,صارخ الفاقة,الذي انحاز اليه عبد الناصر,انحيازا جليا,وفي بعض الاحيان,انحيازا متطرفا,كما سماه البعض,الذي كان يتراس قائمة اولويات الثورة,واقوى الدوافع الاساسية لقيامها,ونستعرض الظروف السياسية,الاجتماعية,لمصروالوطن العربي قبيل الثورة,ونعتذر عن ذكر كل الاحداث والنتائج,لاستحالتي من جمع ثمانية عشر عاما,من الشموخ والعزة والنصر,وما رافقهم من تقدم وازدهار ومواقف,تشرق بها الجباه.سنقوم بالتركيز على انجازات عهد عبد الناصر,لانها اصيبت بالظلم والتعسف والاجحاد,بعدما تعهدت عصابات العقوق والخيانة والمرتزقة والانتهازيين,على وادها,وحجبها عن الراي العام,متعمدة اساليبا,اقل ما نقول فيها,قذرة,لا اخلاقية,ودجل وافك ومكيدة,وايمانا غموسا فاجرة,يحسدهم عليها ابليس.كانت مصر,غارقة في غياهب الفقر,ومستنقعات الظلم والاستعمار,تمتص خيراتها,طغمة من الاقطاعيين واسيادهم في البلاط الملكي,واسياد اسيادهم في لندن وباريس,فكانت مصر دون بنية تحتية,الا في احياء الضباط الانجليز وحاشية القصر,والاقتصاد في انهيار رهيب,وعجز متواصل مفزع, جاوز 39 مليون جنيه سنة 1951 وتخطى ال 73 مليون سنة 1952,لكنه سرعان ما انخفض انخفاضا حادا سنة 1953 الى 37 مليون,بفتح الثورة ابواب الاسواق امام المنتجات المصرية ومحاربة الفساد والرشاوي,اضافة الى سياسات عديدة,تهدف الى النهوض بالبلاد,واستمر العجز بالهبوط سنة 1954 الى 20 مليون,كل هذا والثورة كانت في اول ايامها,تحبو كالطفل,ورغم ثقل الميراث الفاسد,من ايام الحكم الملكي,اذ انها استلمت ميزانية مفلسة,واحتياطا نقديا يقارب 16 مليون جنيه فقط.اول ما قام به عبد الناصر,كان الاصلاح الزراعي,لانه القطاع الاول والاهم في الاقتصاد المصري,كان مستعبدا ومرتهنا للسارقين والاقطاع,الذين استولوا على اغلبية الارض الزراعية,بالقرصنة والقتل والترحيل,واستاثروا بثلث الاراضي الزراعية,بمعدل 12 بالمئة لكل واحد من مئة الف, اكثريتهم الساحقة من الاجانب,الامر الذي ادى الى شلل الاقتصاد,وسحق المجتمع باسره,وتقييد الدولة ورضوخها للراس المال الاجنبي,والاستغلال الداخلي,وتدمير الدولة بالفوائد العالية,التي يدفعها الفقير من كبده,دون ان يستفيد بفلس واحد منها,ووعى عبد الناصر,ان الدول لا يمكن ان تكون حرة ومستقلة,الا اذا تخلصت من الديون والتسول,والعمل الدووب على الانتاج والتصنيع المحلي,فنفذ الاصلاح الزراعي,وحددت الملكية الفردية بمئتي فدان كحد اقصى,فبعثت الروح بالفلاح المصري,الذي تصفه منظمة الزراعة العالمية(الفاو) بانه انشط فلاح في العالم,وامدته الثورة بالحبوب والادوات الزراعية والاسمدة,وكفلت له الانتاج والتصريف,وبرامج التدريب والتوعية,عبر التعاونيات الزراعية,وتحول القطن ,ذهب مصر الابيض,الى عملة وسيولة في الاقتصاد المصري,بعد ان كان يباع 80% منه للانجليز بثمن بخس,والباقي كان يستعمل للمنتوجات المحلية الرديئة الصنع,الباهظة الاثمان,لذوي الدخل المحدود والفقراء,وكل هذه المشاهد من البوس وانعدام الظروف الانسانية,لم تكن تلقى عند الملك واسياده صدى,بل قام فاروق واسياده وحاشيتهم,بتهريب او بالاحرى بسلب 126 مليون جنيه من الخزينة المصرية ونقلهم الى الخارج,في اعقاب حريق القاهرة في 26 يناير 1952,في الوقت التي كانت خزينة الدولة مدينة للبنك الاهلي ما يفوق خمسة ملايين جنيه,والشعب يدفع فوائد هذا الدين من عرقه ودمه,لتوفير الرخاء الفاحش للطغاة والمستبدين كما يحلوا ويروق لهم,لان سلاح الفقر والتجويع,اشد فتكا من البارود والنار,واقل كلفة على المستعمر لضمان بقائه,وسهرات المجون والاملاق,تعم القصور والسفارات الغربية,بغدق اموال الشعب على ترفهم ورفاهيتهم,واكثرية الاحزاب السياسية,تتقرب بالود والولاء والركوع,على ابواب الملك والسفراء,واقلية منهم,لا حول لهم ولا قوة,مقيدة بكل اسباب الضغف والوهن.هذا غيض من فيض,عن الصورة القاتمة السوداء الخانقة,لمصر قبل الثورة,فلا قناة السويس كانت لها,بكل ايراداتها الضخمة,ولا القطاع الزراعي,الذي كان يشكل العمود الفقري في المجتمع بالرغم من ضعفه,فالموردين الرئيسيين للدولة,كانا في ايدي الشركات الانجليزية بامتياز,وقسم اخر,تحتكره الشركات الفرنسية والاقطاع.اما القطاع الصناعي,كان بدائيا,وكغيره من القطاعات المنتجة,مكبلا بنفس القيود السالف ذكرها,يشكل حوالي 8% من الانتاج القومي,فكان لا بد من الاستيراد لتوفير بعض الاحتياجات الرئيسية,حتى المنسوجات,التي كانت تصنع بالقطن المصري المخجل الرخص,يعود الى مصر,كسلع واقمشة والبسة,باسعار عالية,تماما كما هو حال البترول العربي اليوم,ويدفع لاصحابه نقدا وبالعملة الصعبة,ولعل اسمها (العملة الصعبة),يوضح المزيد لنا جميعا,حجم جورها,وثقل ارقامها على كاهل المال العام,وما يخلفه من بطالة وتخلف وسرعة في الانهيار الكامل والتام,وما يفرزه من جرائم وامراض وتجارة جنس وكوارث,لا يحصيها الا الله سبحانه.باشرت ثورة عبد الناصر الحضارية,الانسانية والاجتماعية,بوضع خطط,قابلة للتنفيذ المباشر,لمشاريع النقل العام والسكك الحديدية,وتفعيل القطاع الصناعي,الى جانب الزراعي,واستثمار الثروات المعدنية,وذخائر الارض المصرية الوفيرة,فكان لا بد من البدء,بتشييد السكك الحديدية لنقل الانتاج الصناعي والزراعي,وانشاء المحطات الكهربائية المغذية للانتاج العام,فبوشر بتوليد الكهرباء من خزان اسوان,الذي كان يجب تنفيذه سنة 1912,وبدا عمله في سنة 1953,مما اسهم جذريا,بانشاء مصانع السماد في اسوان,وكهربة السكك الحديدية,تلاه بناء معامل تكرير البترول في الاسكندرية,وبناء الترسانة البحرية,ومدت انابيب النفط من السويس الى القاهرة,ثم انصبت الجهود ابتداءا من اواخر 1953 على انشاء الوحدات الصحية,في كل ارجاء مصر,والمستشفيات العامة,والخدمات الصحية,كارسال مجموعات طبية اسبوعيا,الى الارياف والبقاع النائية,ومجانية الدواء,والسرعة في بناء المدارس,بمعدل مدرسة كل ثلاثة ايام,وما رافقه من تشييد للجامعات وتوسيع اخريات,واصدار قرار مجانية التعليم العالي,الذي كان يقدم للاقلة مما كانوا يسمون بالنبلاء,باقساط ,تعادل دخل عشرة اسر فقيرة سنويا.شكلت بداية العام 1954,نقطة البداية في التصنيع الحربي والتصنيع الثقيل,وتاسست لجنة الطاقة النووية,من ابناء مصر وخبرائها,التي قضى عليها انور السادات,ودفنها حسني مبارك مع علمائها,الى حيث لا رجعة,الا اذا شاء الله وتغير النظام في ارض النيل العريقة. حث عبد الناصر الخطى نحو العدالة الاجتماعية,بعيد هذه البداية الضخمة العملاقة,التي ذكرنا منها القليل,وخفض ايجارات المساكن كخطوة اولى,ارفقها ببناء المجمعات السكنية,لم تكن قصورا عالية,ولم تكن اكواخا بالية,بل كانت مساكنا محترمة,متواضعة,وبمتناول اصحاب الدخل المحدود,الذين انحاز اليهم عبد الناصر كما قلت ,مما ادى بشكل ملحوظ,الى تقليص الفوارق الاجتماعية,وازدياد نسبة الزواج,ومن في صدره شك,فليذهب ويبحث في تقارير البنك الدولي الذي كان عدوا لعبد الناصر, ودراسات الابحاث الاجتماعية الافريقية للامم المتحدة,وسجلات المحاكم الشرعية ووثائق الازهر الشريف,واقول للمصريين خاصة,ان حكومتكم تطمس على هذه الانجازات العظيمة,لان عبد الناصر,اسكن شعبه في البيوت,وهم اسكنوهم المقابر,وعبد الناصر,قضى على شبح ازمة اخلاقية, بل قضية دينية في غاية الدقة,خصوصا في مجتمعاتنا الشرقية,المفطورة على العفة والبر,كادت ان تستشري في المجتمع,وهي الزواج العرفي,ببنائه المساكن وتوفير فرص العمل,بينما اوصلت سياسات النهب والتدمير الاقتصادي,بدءا من السادات,وصولا الى الديكتاتور الحالي,الى وجود اكثر من عشرين الف دعوة قضائية لاثبات نسب,واكثر من 50 الف حالة عزوف عن الزواج,لعدم توفر المساكن,الا لاصحاب الكنوز واذناب السلطة,وقلة ممن يحالفهم الحظ,وعبد الناصر رفض الاستسلام,والمقامرة بالقضية الفلسطينية,وهم ولوا وجوههم شطر تل ابيب,يركعون على ابواب مارقي العصر,وقتلة الزمان,وعبد الناصر رحل فقيرا,بينما هم باعوا مصر والمصريين,وجنوا عنوة المليارات والاملاك والكنوز,من رمق العامل,وعرق الفلاح,ودمع الثكالى,وخبز اليتامى, ولان عبد الناصر ما تردد في سديد رايه,وما خاف الا ربه,ولانه كما قال(الخائفون لا يصنعون الحرية,والمترددون لن تقوى ايديهم المرتعشة على البناء) وانني اتحدى كائنا من كان,ان ينازلني بالارقام الرسمية,للمقارنة والتبين,لان الارقام وحدها,سوف تكون الحكم العادل بين الاطراف,وكفى بمعاهدتي كامب ديفد والكويز شهداء على حجم الكارثة والذل,فتبت ايادي من صبئوا وعاثوا بامتنا فسادا.شهدت مصر اوائل العام 1955,غليانا صناعيا,في كل المجالات, وتواصلت بنموها,الى ان افتتح مصنع الحديد والصلب في حلوان سنة 1959,الذي قال فيه خبراء الاقتصاد العالمي,انه القلب النابض للصناعة المصرية,وشريانها الحيوي,واكدوا على ان اهميته لا تقل عن السد العالي,اقتصادا,وثروة,وفي وصولنا الى سنة 1959,نلتفت الى المشهد المصري,ونرى مصر تصنع معظم ما تحتاجه,مصانع اسمنت,سيارات,غزل ونسيج,اطارات...الخ, قنال السويس,شركة مصرية بحتة,بخيراتها وعمالها,والزراعة تكفي الاستهلاك المحلي باستثناء القمح,والسكر المصري اصبح مورد عملات صعبة للدولة الى جانب القطن,والبنية التحتية,قطعت شوطا خياليا في امتدادها,والمصانع تعمل,ليلا ونهارا,والبلاد في استقلال تام وسليم,وازداد الدخل الفردي الى ما يجاوز 32%,كل هذا بعد سبع سنوات من قيام الثورة,وتحت وطاة الضغوط الصهيو- امريكية,والانجلو- فرنسية,والعدوان الثلاثي,الذي دمر عمدا,منشات صناعية عديدة,ومباني واجهزة الشركة المصرية لقنال السويس,واعباء الوحدة المصرية السورية,ودعم الحركات التحررية العربية والافريقية,حتى العالمية,وعلى راسهم,اليمن والثورة الجزائرية المليونية الشهداء,التي لم تتخلى عنها مصر,حتى خلال العدوان الثلاثي الغاشم,اذ كانت قاعدة مرسي مطروح,تمطر بوابل من القنابل,وهي ترسل السلاح الى ثوار الجزائر,وان ننسى,فلن ننسى,ان عبد الناصر,فتح ابوب المدارس والجامعات المصرية,لكل اطياف الشباب العربي,من كل حدب وصوب,بل ارسل الى كل الدول العربية,معلمون واساتذة ورجال دين,وانشا جامعة بيروت العربية,التي وفرت وعبدت درب العلم لفقراء المسلمين في لبنان,لان المنظمات المسيحية والدول الاوروبية,كانت تقوم على تعليم المسيحيين هناك مجانا,ولم يكن يتسنى لغيرهم تحصيل العلم وتخطي المرحلة الابتدائية كحد اقصى,وبافتتاحه هذا الصرح الكريم,تسنى لهم وللشعب الفلسطيني في لبنان وسوريا,اضافة الى السوريين,ان يجلسوا على مقاعد الثانويات,والجامعات بغض النظر عن دينهم ومذاهبهم,ولعل هذا واحد من اسباب كثيرة تفسر اجماع العرب من كل الطوائف على محبته,وانا من اسرة,بل من قرية لبنانية,تدعى المنارة,في البقاع الغربي ,كانت مكونة من فلاحين وبسطاء,وفقراء لا يستطيعون تعليم اولادهم,وكان من يفك الحرف فيها,لا يكملون عدد اصابع اليد الواحدة,شانها كشان اية قرية مسلمة,فتعلم اول رعيل من اساتذتي,ومن بعدهم كم هائل من الشباب,في جامعة بيروت العربية,وبعضهم في مصر,التي كرمتهم,واكرمت كل من قدم لرحابها,واعطي المثل على ذلك في اسرتي,فخالي الذي ولد في اسرة فقيرة وبسيطة,ابن لفلاح شريف كادح,كان من اوائل من حصل على شهادة في الدراسات العليا,من ابناء الفلاحين والفقراء, بفضل عبد الناصر,وكذلك الحال مع والدي رحمه الله,وان ننسى,فلا يمكن,ولا يليق,ولا يجوز ان ننسى,تبني مصر حينها,للقضية الفلسطينية,واسهامها بشكل جذري ومصيري,في دعم الشعب الفلسطيني وكفاحه,وصموده ونضاله,من اجل ارض العرب جميعا,ارض فلسطين الغالية,والتاريخ يفيض بالدلائل على ذلك,وفلسطين تعلم من باعها, ومن مات لاجلها.

قطع عبد الناصر دابر الاستعمار والاحتكار في مصر,وقام بتنظيم القطاع المصرفي,الذي كان يطغى ويضطهد,لان البنوك وشركات التامين,كانت اغلبيتها اجنبية,ان لم نقل كلها,او مصرية القالب,لكنها غربية القلب والمربح,وصدر قرار بان لا يقوم باعمال البنوك الا شركات مصرية,يملك المصريون جميع اسهمها,حيث تبين سنة 1957,ان البنوك الاجنبية,لا يزيد راسمالها على الخمسة ملايين جنيه,بينما هي تتحكم باكثر من مئة مليون جنيه,من اصل مئة وخمسة وتسعين مليون جنيه,من اجمالي الودائع التجارية,وشركات التامين,تتحكم ب 90% من الودائع والاموال المصرية,في الوقت الذي لا يزيد راسمالها على المليون جنيه,ولم تكن تساهم,لا البنوك ولا الموسسات التامينية,باي مشروع تنموي في البلاد,وتاخذ الاموال المصرية لتوظفها في الخارج,دون ان تدفع للمساهمين وللدولة,الا لعاعا وقتاتا,فبعد صدور القرار,اصبحت السوق النقدية في يد الشعب,وشركات التامين,في خدمة الضمان الاجتماعي,والمشاريع الطبية,وغيرها,وصولا الى تعزيز الخزانة,في تحسين الدخل و دفع الرواتب ,التي لم تعد سنة 1957 تشكو من عجز ونقص في الميزانية.عفوا ايها الاخوة ومعذرة,فقد وعدتكم بالتكلم بايجاز,وفعلا انني اختصر,لكن الكلام عن اشرف وازهى واعظم تجربة في تاريخ امتنا العربية المعاصر,يستحال على اي شخص,ان يلخصه اكثر من ذلك,لكنني ادعوكم,ان تكرمتم,للسير معي اسطرا,كي نقترب,ولو قليلا,من هذا التاريخ المشرف,الذي تكالب عليه الخونة والاذناب,فهم ينقضون عليه,انقضاض الافاعي والغربان,ما ان اصبحوا وامسوا,منذ رحيل سيد الثوار,جمال عبد الناصر.ان لدي اليقين,باذن الواحد الديان,الذي لا يضيع اجر العاملين,ان عقودهم المظلمة,والمفحمة بالكذب والتضليل والدجل,وكل جهودهم الخاوية,طيلة ثلاثة عقود ونيف,ستنهار حتما,امام الحقيقة والكلمة الصادقة,والوثائق الثبوتية,لان الباطل هش وهزيل,انه كان زهوقا,فموتوا بغيظكم ايها المفترون,وكفى بالله شاهدا وعليما,حسبنا الله وحده,فنعم المولى ونعم الوكيل.

ادعوكم الان,لتركبوا النيل معي,ونبحر في مياهه العذبة,باتجاه اسوان,حيث هناك,كانت الماسي والفيضانات,والاودية غير ذي الزرع,تستعد بابهى واعظم صورة,لكي تتحول الى امال وتطلعات وتقدم,حيث لبس الفلاح ثياب العزة وكسى بيته بكسوة السترة والعيش الكريم,بعدما اعلن المارد العربي للعالم,ان مصر,لن تموت جوعا وعطشا وفيضانات بعد اليوم,وبدا السد يرفع هامته,كانه العملاق الذي بدا بالوقوف على رجليه,في 9 يناير سنة 1960,ومن منا لا يذكر الحروب والحملات الجائرة والعتية,التي تعرضت لها مصر العروبة,لبناء مستقبل اجيالها وضمان حريتهم وتحصين كيانهم,ببناء اكبر سد ماء عرفته اسيا وافريقيا,واكبر محطة توليد طاقة كهربائية تحت الارض دون منافس,فحول سد عبد الناصر الصحراء الى روضة ومجمعات صناعية,السد الذي وقف جبلا شامخا في وجه سياسات التجويع والتركيع,ووجه رسالة فاصمة الظهر الى ما يسمى باسرائيل,التي كانت تحلم وتطمع بمياه النيل ولا تزال,ومن يرجع الى تاريخ النكبة,سيقرا ما قدمته الامم المتحدة(علينا) في اعقاب 1948,حيث اعدت مشروعا يقضي بمد قناة من النيل الى شمال سيناء وقطاع غزة,وقوبل بالرفض من حكومة الوفد,ثم بعدها من حكومة الثورة,رفضا قاطعا جازما,الى ان جاء انور السادات,واعاد احياءه, بعد توقيع مذلة كامب ديفد,وسمى السادات ذلك المشروع (بترعة السلام),الى ان اجهضته الرفوض الشعبية,اقرءوا التاريخ,بالله عليكم,يا من تهاجمون عبد الناصر,عشوائيا وبالوراثة.

شمخ السد العالي واضحى ركنا متينا هائلا,في بناء الاقتصاد المصري وتسريع عجلته,وقدم عشرة مليارات كيلو وات/ساعة,من الطاقة الكهربائية,وروى اكثر من مليار هكتار,مما ساعد على توسيع الاراضي الزراعية,وزيادة المحصول الزراعي,وحصول المزيد من الاسر المصرية,على ارض لم تكن تصلح قبل ذلك,الا للموت, الامر الذي انتزع مصر من العصر الحجري,في اغلب المناطق,واتاح لها مجالا لا يحصى,في تقدم الاقتصاد وتحسين المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية,وساعد على مواصلة النمو الذي كان بمعدل 6.5% سنويا,الرقم الذي لم تسجله دول عملاقة واستعمارية,وهذا الرقم المتوسط للنمو,كان حكرا على مصر,خصوصا في مجموعة الدول النامية ودول العالم الثالث,وقريبا من معدل النمو في اليابان والمانيا,الذي قارب 7.8%,و7.5% في الدول الشيوعية,وقالت صحيفة امريكان ساينتست,ان السد كان معجزة الهندسة في القرن العشرين,ومعجزة الاقتصاد في العالم الثالث,وكلفته اعتمدت على العملة والمواد والصناعات المحلية في غالبيتها.عمر السد الفرضي يتراوح بين 300 الى 500 سنة,و يستطيع ان يتحمل هزات ارضية بمقدار 10 درجات بمقياس ريختر.



نستاذنكم بالقاء نظرة سريعة على بضعة نقاط ودراسات في الشان المصري,في دراسات للدكتور محمد فواد المغازي,الذي اصر على الاخذ براي اعلام معروفة في الاقتصاد العالمي,لم يكن لهم علاقة سياسية بثورة 23 يوليو,ولا علاقة شخصية بعبد الناصر,حفاظا منه على نقاوة الدراسات وحيادها,وتاكيدا على عدم صحة بعض المقولات الدنيئة الدجالة,التي طالما عمدت,بكل اصرار وترصد,على النيل من عبد الناصر كشخص,ومن الثورة كنظام بنى وقدم وشيد,حين كانوا هم يتامرون ويلهون.يقول د.علي الجربتلي,المنتمي الى المدرسة الليبرالية في الاقتصاد,انه في عهد عبد الناصر,قامت الثورة باستصلاح 920 الف فدان,وتحويل نصف مليون فدان من ري الحياض,الى الري الدائم,ما يصل بنا الى مساحة مليون واربعمائة الف فدان,يحرثها ويزرعها,اولئك الذين قبل الثورة,لم يكن لهم من الارض نصيب,الا القبر,ويحذر د.احمد امين مختار في دراسة عن الوضع الزراعي في مصر بعد الانقضاض على الثورة,ان مساحة الارض الزراعية بما فيها الاراضي المستصلحة,تصل نحو ستة ملايين فدان,ويضيع منها 40 الى 60 الف فدان سنويا,بسبب غياب الخطط الحكومية..اي انه في سنة 2000 سيتناقص نصيب الفرد من الاراضي الزراعية,بحيث يخشى الا يجد غذاءه.وها نحن في سنة 2006 نرى,ان ما حذر منه الدكتور وصل الى ما هو ادقع وافظع,حيث ان مصر تستورد حتى الفول,والقطاع الزراعي في شلل تام,كما هو القطاع الصناعي ايضا,وانه من المحزن ان نرى,انه بعد ان ناهز عدد الفقراء المنتفعين من الاصلاح الزراعي ال 400.000 اسرة,نجد اغلبيتهم في فقرمبك,بعد ان حل بهم اليتم والقهر,وجاء بهم السادات جثيا,الى جهنم ما سماه,بالانفتاح الاقتصادي,وما ان انتهى من دفن عبد الناصر,حتى ركض يلهث خلف الاقطاعيين والمستعمرين,تجار الدماء واهل السطو, ليقدم لهم واجبات الولاء والطاعة,ويعطيهم ما انتزعه من حرث الفلاحين واملاكهم,التي حصلوا عليها من الدولة,وفتك بهم,بتسليمه رقابهم,الى مشانق القروض البنكية والربا,والشركات الاجنبية,لبناء الكازينوهات والفنادق والكرخانات,والمنتجعات السياحية,التي يتردد عليها اصحاب الساسة والمال والصهاينة,ولا تسهم في اي قدر,مهما صغر,في تطور البلاد,واوصد الابواب بوجه الانتاج المحلي,وشرعها على مصراعيها,الى الانتاج والسلع الاجنبية,اولها,سلع ما يسمى باسرائيل.يضيف د.جربتلي فيما يتعلق بالقطاع الصناعي,انه حدث تغيير جذري في الدخل والانتاج القومي,فقد زادت قيمة الانتاج الصناعي بالاسعار الجارية من 314 مليون جنيه سنة 1952 الى 1140 مليون جنيه سنة 1965 ووصلت الى 1635 مليون سنة 1970 وزادت قيمة البترول من 34 مليون جنيه سنة 1952 الى 133 مليون سنة 1970 ,ناهيك عن وفرة الطاقة الكهربائية,خصوصا بعد بناء السد العالي.اما الروءية الماركسية في بحث د.اسماعيل صبري عبد الله الذي تولى وزارة التخطيط الاقتصادي في عهد السادات,يقول,ان الانتاج الصناعي كان لا يزيد عن 282 مليون جنيه سنة 1952 وبلغ 2424 مليون جنيه سنة 1970, مسجلا نموا بمعدل 11.4% سنويا,ووصلت مساهمته في الدخل القومي الى 22% سنة 1970 مقابل 9% سنة 1952,ووفرت الدولة طاقة كهربائية,ضخمة ورخيصة,وزادت الانتاج من 991 مليون كيلو وات/ساعة الى 8113 مليون كيلو وات/ساعة,اي ان كل الذين نقضوا,او حاول هدم انجازات الثورة,كانوا يفعلون ذلك تحت اضواء الطاقة الكهربائية للثورة,ويجلسون على مقاعدها الدراسية,ويستخدمون النقل العام العصري,باسعار رمزية,ويقول د.صبري,ان الثورة جازوت نسبة 75% في الاستيعاب لمرحلة التعليم الالزامي,وارتفع عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من 1.6 مليون الى 3.8 مليون,وعدد تلاميذ المدارس الاعدادية والثانوية من 250 الف الى 1.500.000 وعدد طلاب الجامعات من 40 الف الى 213 الف.اننا اذا لجانا الى الارقام,والانجازات,طيلة عهد عبد الناصر,سنضطر بلا مبالغة,الى كتابة مجلدات عملاقة,ولكننا لن نستطيع فعله,في هذه اللحظة,لانني اقدم شيئا وجيزا,وبرهانا دامغا,لدحض المفترين والماجورين المصعورين,ولنكشف قليلا من المبهم,بما استطعنا,للاجيال التي منعت من الاطلاع على عبد الناصر,كشخص وقائد وزعيم مخلص,وكي لا يحق علينا القول,ونصبح شياطينا خرسا,وشهداء زور متقاعسين,فالحق هو الحق,مهما طغى الباطل وافترى.لم يبن عبد الناصر مصر للمصريين فقط,بل للامة العربية من محيطها الى خليجها,ويصدق القول,ان الوطن العربي كله مدين لمصر,ولعبد الناصر,اذ ان مصر تحملت اعباء المواجهة مع الكيان الصهيوني,ومع دول الاستعمار,وقدمت المال والدم لتحرير الوطن العربي,ولينظر كل منا,الى الوضع العربي,سياسيا,اقتصاديا,واجتماعيا,قبل وخلال وبعد فترة عبد الناصر,وليت كل متبجح ومنافق,ياتينا بارقام ووثائق,لا بخطابات وكلمات محشوة ومفعمة,بالحقد والمكر والكذب الاشر والموجه,والمقصود منه,تحطيم الرموز النهضوية والشريفة في بلادنا, فنحن نويد كل نقد,لكننا لن نسمح بعد اليوم,بالنقض والتزوير والتشويه,فالنقد امر واجب وبناء,والنقض الموجه والطمس على الحقيقة,هما جرم واثم.







واجب علينا ان نذكر باقتضاب,ما مثله عبد الناصر بالنسبة للشارع العربي,كان هو القدوة والمحرر والمخلص,واضحى امل امة باسرها,عانت الويلات والعذاب

المرير,من الجور التركي في اخر مئتي سنة,وما تضمنهم من تدخل غربي واضح ووقح,وتغلغل الزعاف في شرائح المجتمع العربي,وكان هذا التغلغل وما زال,امتدادا للغزوات الصليبية على ارضنا,التي كانت وستبقى هدفا لمطامعهم الاستعمارية,ومصدر غنى لبلدانهم,في الوقت الذي يعيش فيه العربي غريبا,شريدا,ومضطهدا فقيرا,في ارضه,وقد طوقت موامرة سايكس- بيكو الوطن العربي بسلاسل من حديد,واقعدته مريضا محتاجا,وجزات اطرافه,ومزقت اوصاله,واختلقت الانظمة والحدود,التي ادت الى المزيد من التخلف والحاجة,ثم قامت بهجومها الضاري المولم والخطير,على اللغة العربية,كونها لغة القران,واللغة التي يجتمع عليها كل العرب,من مسلمين ومسيحيين,وهي جسر التواصل القريب والاقوى,بين العرب والمسلمين غير العرب,وهي اللغة التي ان اجدناها,يمكننا قراءة التاريخ وفهمه,وتمحص الماضي,بمجده ومشاكله,واستخلاص الفوائد والعبر,والاقتداء بالهدي والعلم القراني الكريم,وبداو بتدمير مدروس واثيم,للمناهج الدراسية في كل ارجاء الوطن العربي,ودس الفتن والتاريخ المزيف والمحرف,في المناهج الدراسية,تزامنا مع التلاعب في الاديان,وخلق التيارات ذات الطابع الديني,لانها تيارات لا تثير الشكوك,لارتباط مجتمعاتنا بالفطرة والطبيعة,بالايمان بالله عز وجل,وتصديق كل من تكلم بالقواعد الشرعية والصلاة والزكاة والصيام وما تبعه من عبادات وفروض,وامعنت بابعاد الناس عن جوهر الدين,وعن الثقافة والاطلاع,وجعلت همهم الاول والاخير,الجري وراء لقمة العيش,بصعوبة وعناء جائرين,وغرقت المنطقة بجرف البعثات التبشيرية الاوروبية كما كانوا يسمونها,لانها كما ذكرنا,تحمل الطابع الديني,ولا تثير الشكوك,ومنها استمد الاستعمار قوته الكبرى,حيث الغت العقول,ومهدت الطريق,للوجود الغربي على ارضنا,وخلقت نوعا من التعاطف والترحيب بهم,في صفوف من يدينون بنفس المعتقد,فبذلك,اوشك الاستعمار بالامساك بكل مداخل المجتمع,من مسلمين ومسيحيين,حتى لا يحصل اي التباس,نقول,بشريحة من المسلمين والمسيحيين,بعد ان احكم سيطرته وقبضته الخانقة على البلاد,وترسيخ مشروعه بتنصيب حكام بالشكل لا بالمضمون,واشتدت حملات التجريد والغموض ضرواة,بدا العربي يسمع شيئا ما سمعه من قبل,كتناقض العروبة والاسلام,وان القومية العربية هي دعوة وفكرة من الجاهلية,تفرق بين المسلم العربي واخيه غير العربي,ووسوست في صدور المسيحي العربي,انه قريب الى اوروبا اكثر مما هو للعرب,وبذلك,يصبح الامر اكثر سهولة في استعبادنا,ومشروع الوحدةالعربيةاصعب منالا ,او شبه مستحيل,بعد اقامة الحواجز

والعوائق,الدينية,والجغرافية,والسياسية,ومن مبدا فرق تسد,قطع المستعمرون شوطا كبيرا في ذلك,واشتدت ظاهرة الدويلات والممالك,بالتقوقس والانغلاق على نفسها,مكرسة الحدود الهمجية الظالمة الفاسدة,في جسد الوطن الواحد,وفي افئدة الشعب الواحد,وعلا غبار التشرذم والتفرقة,فاعمى العيون واساء الروية,وانصرف كل كيان الى داخله,ينام نوم المغمي عليه,تاركا الساحة خالية من اي قوة ودفاع,لقراصنة العصر,وعصابات سرقة الاوطان,فاذا بفلسطين تسقط مدمية بايدي الصهاينة,وعلى مرءا ومسمع وتضامن من العالم,بل بتامر من بعض الانظمة العربية المعينة من المستعمر,وفي هذا السواد الحالك,والخطر الداهم على الابواب,وقفت الانظمة العربية فاصلا,بين الجماهير وبين فلسطين,وراحت تقصفهم بقنابل العبارات والشعارات المخدرة,فانصرف المجتمع الى اكواخه,ينتظر الحلول,في الوقت الذي كثف الغزاة من حملاتهم الماكرة,الهادفة الى المزيد من التناقض والتفرق والتفتيت,واحلال ثقافة الرضاء بالقضاء والقدر,دون الاخذ باسباب النصر,والبحث عن اسباب الهزيمة,وشيئا فشيئا,اخذ الشعور بالانتماء العربي يتقلص,والقبول بالواقع المدقع,وشيوع الامثلة الشعبية التي تعبر عن القصور والعجز,اصبحت قناعة وواقع تتداوله السنة الشعوب,بل تعودت على(ما في باليد حيلة) و(ماذا نستطيع ان نفعله) و(ليس لدينا مال وسلاح) رغم ان المال كله عندنا,و(العروبة عدو للاسلام) و(الله سيتلطف بنا ونرمي اليهود بالبحر) و(اسكت يا رجل,وفتش على لقمة لعائلتك) و( لا تتكلم بالسياسة,اذا اردت ان تنام في بيتك) و( الفلسطيني له ربه) و (بدنا نعيش),كانت الصورة من ابشع وافظع ما يتصوره العقل,فبلاد مرتهنة,متخلفة مكسورة,تشتري كل شئ,محرومة من كل شئ,يعاملها الاستعمار كمستوطنات له,ويسخر شعوبها كرقيق لعروشه,والاحباط اكل المجتمعات,كما ياكل الذئب الفريسة,استشرى سرطان الافكار الضيقة والتقسيمية,في العقول,وانتشرت الدعوات الساخرة من الماضي العربي والاسلام,واخرى توكد استحالة النهوض واسترجاع المجد والقوة,حتى ولادة ثورة عبد الناصر,فسرعان ما انقلبت الاحوال من ضعف الى عزيمة,واعادت للنفس الثقة والاعتزاز,وباشرت بتنفيذ ما اطلقته من اهداف ومبادئ,فاكسبها مصداقية لا مثيل لها,واعاد بصيص الامل الى الشعوب التي كانت قد اقامت على نفسها,ماتما وعويلا,فانضوت تحت رايتها,ملايين العرب,ولم يكن عبد الناصر نفسه,يتصور ان ثورته ستتعدى حدود مصر,بالسرعة التي حصلت,احس بحجم الامانة والحرمان,الامانة التي القيت على عاتقه,لياخذ بيد هذه الامة,ارضا وشعوبا,والحرمان الذي طغى على العرب في كل الاقطار المصطنعة,فما بخل بقطرة عرق واحدة,ونزل يقاتل المستعمر في كل عاصمة عربية,وكما ذكرنا,انه في كل مشروع اقتصادي وثقافي,كان يبنيه,ليس للمصريين فقط,بل للامة العربية كلها,القى بافكار التقسيم في غوار الجحيم,حقق حلم الشعب العربي,الذي يسكن في كل قلب,ويخالج كل فواد,واعلن الوحدة بين مصر وسوريا,الوحدة التي هزت عروش الطغيان,وزلزلت قصور الجبروت,الوحدة التي قال عنها بن غوريون(ان اتحدت مصر وسوريا,فان فكي الكماشة العربية ستعصر هذا الكيان وتنهيه),كان للوحدة دوي صاعق في مسامع الغزاة,وكان لمشروع عبد الناصر,وقع سلبي وخطير في المحافل الدولية,فتحالف اعداء الامس,وشدوا اواصرهم,فكانت دلائل هذا العداء واضحة فاضحة,سنة 1956 عندما قامت ما يسمى باسرائيل بالهجوم على مصر مع فرنسا وانجلترا,لان ما يسمى باسرائيل,ادركت ان عبد الناصر لن يعمل فقط داخل حدوده, وان عبد الناصر هو (اخطر عدو على وجود اسرائيل) كما قال مناحيم بيغن,واتفقت فرنسا وبريطانيا,على ان نجاح عبد الناصر في مشروعه,سوف يهدم عليهم هياكلهم,وتنهار سقوفها على رووسهم,وفهمت امريكا,انه بتاميممه لقنال السويس,سيفتح بابا لا سابق له,لتاميم البترول والثروات العربية,واجمعت قوى الطغيان والاستبداد واذنابهم,على محاربة عبد الناصر,بل وصل الرعب في قلوب الطغاة,ان فرنسا وحلفائها,قاموا بتزويد اسرائيل بالاسلحة النووية,وبنت فرنسا المفاعل النووي لها دون اي ثمن,اللهم القضاء على عبد الناصر,والجدير ذكره,ان مصر,كانت على وشك اتمام مشروعها النووي,وتخصيب اليورانيوم بحلول عام 1971,فضاعت كل الجهود والخبرات والمعدات,بعد رحيله.كان من ابرز من تامروا على الوحدة,الملك سعود,ونيرون الاردن,الملك حسين,ونمرود العراق,وخونة حلف بغداد,حتى ان بعض الاموال التي صرفت من قبل الملك سعود,وقعت في ايدي عبد الحميد السراج,مسحوبة على البنك العربي بالرياض,سلمهم الى عبد الناصر,الشيك الاول رقم 85902 بقيمة مليون جنيه استرليني,والثاني رقم 85903 بقيمة 700 الف جنيه استرليني,والثالث رقم 85904 بقيمة 200 الف جنيه استرليني,امر عبد الناصر بصرفهم وايداعهم بالبنك العربي بدمشق,ولما طلب الملك سعود اللجوء السياسي الى مصر,صفح عنه عبد الناصر,فقدم اليها ساكنا القاهرة,وفي خلال احاديثه مع عبد الناصر,ساله قائلا,(انت صرفت فعلا مبلغ 7 ملايين جنيه استرليني لضرب الوحدة؟؟؟ فاجابه الملك سعود, طال عمرك يا سيادة الرئيس,لقد انفقت 12 مليون جنيه استرليني لاثارة الانفصال).هذه بعض الامثلة على ما واجهه عبد الناصر على الجبهتين,الخارجية والداخلية.يوم رحل عبد الناصر,كانت مصر قد حققت حلمها الكبير,الاستقلال والسيادة,والحرية الاقتصادية,وجيشها في جهوزية كاملة,وتاهب مهيب لمعركة التحرير,تحولت من بلد مستعمر,الى دولة قوية,واقتصاد متعاف,وضمنت عمقها الاستراتيجي,واهمه نهر النيل,بعد انضمام منظمة الدول الافريقية تحت لوائها,وقادت العالم العربي الى التحرر والرقي,وتصدرت موقع الريادة,في منظمة دول عدم الانحياز,الذي كان عبد الناصر من ابرز موسسيها,وساهم هذا الحلف اسهاما كبيرا في نهضة مصر.يوم رحيل عبد الناصر,كانت القضية الفلسطينية,تحتل المركز الاول في المحافل الدولية,بعد ان اخرجها للنور,وجعل لها موارد مادية دائمة,عبر عدة اتفاقيات ومعاهدات,تجبر الدول العربية على دفع مبالغ شهرية للمنظمات الفلسطينية,و(عبد الناصر هو الذي اوجد ما كنا نخشاه,الصراع العربي الاسرائيلي,بعد ان جهدنا على حصره كصراع بين اسرائيل والفلسطينيين) على قول اسحاق شمير.

مات جمال عبد الناصر,لكن الله عز وجل,كتب له الخلود في كل قلب ينبض بالحق والاخلاص لامته وتطلعاتها,مات عبد الناصر,فتحالف العالم للقضاء على ارثه وثورته وامته,وزجوا بالمخلصين من الرجال الاوفياء في السجون,اولئك الابطال الذين عملوا معه على بناء مصر والامة العربية,وفضلوا المعتقلات والتعذيب والمشانق,على ان يكونوا شهداء زور مارقين,من السيد المناضل سامي شرف,الى نائب الرئيس حسين الشافعي رحمه الله,ومئات غيرهم من الاصفياء الاحرار,الذين يتعذر علي ذكر اسمائهم,لكنني اوجه لهم تحية الاجلال والتقدير والوقار,في ذكرى الثورة التي كانوا من مشاعلها,وصهروا قلوبهم وقودا لدفعها.مات عبد الناصر,فاستاسد الحمل,وتنوق الجمل,وباشرت عصابات الردة والجبانة بالعمل على مبدا(ولنجعلن الاعز فيها,الاذل) لكنه كما عودنا,بقي صامدا وشامخا,فانتصر عليهم,لانه ظل حتى اليوم حيا,في ضمائر الجماهير التي احبها وناضل من اجلها,وزرع الحلم العربي بالوحدة والعلو,في كل نفس عربية ابية,وفي كل عين ساهرة على حرية ديارها,وحطم الشعور بالياس والاحباط,مثبتا اننا امة عزيزة وقوية,قادرة على النهوض,ان ارادت,وتواجد من يقودها الى شواطئ التقدم والامان,رحل عبد الناصر وهو في الميدان,يحارب ويجاهد,يخوض واحدة من معاركه,توقف قلبه الكبير,وهو ينزف الما على الشعب الفلسطيني,الذي كان يذبح كالنعاج في الاردن,ولعل الله سبحانه,كتب ان يكون خاتم اعماله,البر والخير والدعوة الى الاعتصام بحبله,و دفن الفتنة,فاوقف المجزرة,وكفل سلامة حياة الالاف من الابرياء,قبل ان يلبي نداء الخالق عز وجل,وهناك نقطة,شدت اهتمامي,ان الرجل الذي بنى الاف المساكن والبيوت,لم يكن له بيتا,لم يملك سكنا خاصا,الرجل الذي حل ازمة الاسكان في مصر,لم يكن يملك ثمن بيت لعائلته,سبحانك اللهم,هذه هي سنتك في العظماء.يوم رحل عبد الناصر,اصدرت الاوامر الى القطع البحرية المتوجهة الى البحر الابيض المتوسط,كدعم لوجستي للاسطول السادس الامريكي بالعودة,وعندما سال الاميرال عن السبب,اجابوه,(ان الرجل الذي ارسلت لاجله قد مات,ويوسفنا انه لم يتسنى لنا اسماعه دوي مدافعنا).يوم رحيله,كان العالم الاسلامي اكثر قربا وتلاحما مع العالم العربي,واشد تواصلا,روحا وسياسة,وانقلبت الصورة مما كانت عليه قبل 1952,حيث كان التنائي والتباعد والجفاء,بما قدمته ايادي الانظمة العربية,التي طلب منها الانعزال وعدم مد الجسور مع العالم الاسلامي,وكان هذا الموقف الى اليوم,محط عتب ومرارة من مسلمي العالم غير العرب, لذلك كنا نرى شعوبا كماليزيا واندونيسيا والباكستان وايران,في تكاتف وتعاضد,بل وعلاقات حميمة مع عبد الناصر والعرب, حتى الدول الاسلامية التي كانت تحت الحكم الشيوعي,زارها عبد الناصر,واحتفت به شعوبها,احتفاء الاخ باخيه,كاذربيجان وكازاخستان,وطاجكستان,وغيرهم من الدول والشعوب,هم فهموا مشروع عبد الناصر,وبعض المسلمين العرب,لم يفهموه,بل كانت عصابة منهم تناصبه العداء,وتمعن الى اليوم,بالافتراء والدجل المقيت,تخترع القصص والاكاذيب,وتحنث باليمين,على انها حقيقة,ويستطردون بغسل ادمغة شريحة من الناس,ولم نسمعهم يوما,يتكلمون عما فعله السادات,وحسني مبارك,وعما اقترفه خونة هذه الامة.

هذه لمحة قصيرة عن جمال عبد الناصر الذي عليه يفترون,رحل نظيف الكف ونقي الضمير,عفيف الشرف وطاهر النفس والجنان,فقيرا كما ولد,واسمحوا لي قبل الختام,ان اقص عليكم ما حدث بينه وبين الدكتور مظهر عاشور,الذي سيعطي مثلا بسيطا لكل نبيه,عن حجم النفاق والافتراء عليه. المت بعبد الناصر الام الزائدة الدودية,فاستدعاه,وكان كبير جراحي المستشفى العسكري,فذهب الى منزله في منشية البكري,وبينما هو يكشف عليه,قال الدكتور مظهر عاشور,لا حول ولا قوة الا بالله,فساله ابا خالد,( هي الحالة خطيرة للدرجة دي؟),فقال الدكتور,(لا ابدا,دي العلة البدنية هنا بسيطة,ولا تحتاج الا لعملية جراحية بسيطة لاستئصال الاعور,ولكنني استغفر الله لعلة اخرى,وهي انني سمحت لاذني ان تسمع عنك فرية دنيئة),فساله عبد الناصر( وايه اللي سمعته يا دكتور؟),قال,(كنت منذ ايام ازور بعض الاصدقاء,في لقاء اجتماعي,فقال واحد من الحاضرين انه زارك وشاف بيتك مفروش من قصر الملك,من عابدين,وانا داخل اليوم الى بيتك,رايت حجرة الجلوس وحجرة النوم اللي احنا فيها دي الوقت,بل والبيت كله,لكني لم اجد شيئا مما زعموه,وافتروا عليك,فسبحان الله!),وقال الدكتور مظهر,ان عبد الناصر ابتسم اليه رغم الالام قائلا ( انني اتوقع الكثير من هذا الكلام,وان مثل هذه الفريات وغيرها لن تعقدني وتقعدني عن تحقيق اهدافنا,.يا دكتور مظهر,اشهد بان كل شئ سيكون لغيري ولو على حسابي),ثم ذهب عبد الناصر مخاطبا اهله في مصر,وفي حضرة عشرات الالاف من الجماهير,اشهدهم امام الله على صدقه قائلا (ايها الاخوة المواطنون,اعاهدكم امام الله,ان جمال عبد الناصر ولد فقيرا في هذا الوطن,وسيظل فقيرا حتى يموت),فوفى واوفى بوعده,وصدق ما عاهد عليه,في زمن يحصد فيه طغاة العرب المليارات,من دماء الشعب,ويركبون شعوبهم كالبهائم,ويذيقونهم,مر الهزائم,والم الامراض والتعذيب,ولعل هذا التناقض الصارخ,دفع بالراحل نزار قباني,ان يقول



زمانك بستان وعصرك اخضر وذكراك عصفور من القلب ينقر

ملانا لك الاقداح يا من بحبه سكرنا كما الصوفي بالله يسكر

دخلت على تاريخنا ذات ليلة فرائحة التاريخ مسك وعنبر

وكنت,فكانت في الحقول سنابل وكانت عصافير وكان صنوبر

لمست امانينا فصارت جداولا وامطرتنا حبا ولا زلت تمطر

تضيق قبور الميتين بمن بها, وفي كل يوم انت في القبر تكبر

تناديك من شوق ماذن مكة وتبكيك بدر يا حبيبي وخيبر

ويبكيك صفصاف الشام ووردها ويبكيك زهر الغوطتين ودمر

تعال الينا فالمروءات اطرقت وموطن ابائي زجاج مكسر

يحاصرنا كالموت الف خليفة ففي الشرق هولاكو وفي الغرب قيصر


عبد الناصر ايها السادة,لم يكن نبيا,ولا ملاكا من ملائكة الله العظام,انما هو بشر مفطور على ما كتبه الله في بني ادم,وتجربته هي تجربة انسانية,لم تسهر على خطواتها الملائكة,ولم تتنزل بعلم الواحد الديان,على اجنحة الامين جبريل عليه السلام,لذلك,لا يمكننا محاسبته كنبي,ولا تحميله كل اثامنا ومعاصينا,وطوبى له لانه عمل وجاهد وحاول,بينما غيره بقي اخشابا مسندة,ولا يمكن لاي تجربة,ان تخلوا من الشوائب والعثرات,ولا يمكن لها,ان تبدع في كل المجالات,لكن,بالعمل فقط والمحاولات,تبنى الامم والاوطان,وتهذب النفوس,وتصقل الغرائز,(فاسرائيل),لن تهزم بالدعاء عليها,في كل صلاة جمعة,والقدس لن تتحرر,برفع الصلوات الى السماء ونحن قاعدون,وهذه الامة لن تخطوا الى الامام,بالنظريات والموتمرات وعذب الكلام,فلا بديل عن العمل الدووب,الصادق والجرئ,والاعتماد على الذات,والاخلاص لله العلي العظيم,والافلات من افات,العجز والجبن والكسل,وان لا نبخل في التضحيات,فالطريق طويلة,والرحلة صعبة,والدرب وعرة,ولا يذلل العقبات,الا اولي العزم والهمم,وكذلك كان عبد الناصر.فيا ساكنا للفواد,نم قرير العين,لقد وفيت قسطك للعلى,يا غارسا شجر الزيتون,وقاطعا شجرالغرقد,يا حفيد القعقاع,سلام عليك, يوم ولدت,ويوم رحلت,ويوم تبعث حيا.




 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin2


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 4


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية