Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: حسن هرماسي
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 230

المتصفحون الآن:
الزوار: 23
الأعضاء: 0
المجموع: 23

Who is Online
يوجد حاليا, 23 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

محمد حسنين هيكل
[ محمد حسنين هيكل ]

·إسلامويون...زياد هواش
·اضراب الكرامة...زياد هواش
·الجورنالجى وصاحبة العصمة - ياسر محمود
·قصة عملية «البقرة الحلوب»: أرعب بها «عبدالناصر» إسرائيل ثم سقط في فخها
·النزعات الانعزالية والانفصالية سبب للإصابة بـ «الانفصام التاريخي»!
·رحيل الرئيس إنقاذا للدولة والثورة معا - مطاع صفدي
·التاريخ الذي نحمله فوق ظهورنا - محمد عبد الشفيع عيسى
·مع الأستاذ هيكل - زياد بهاء الدين
·جمال فى دمشق - محمد حسنين هيكل

تم استعراض
49104390
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
ناصر .. حياته وعصره ـ لقاء الفرد واللحظة التاريخية 1
Posted on 9-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر




الحلقة الاولى

قرأ بسمارك وغاريبالدي والإسكندر الأكبر في صباه، رواية «عودة الروح» خلبت لب الفتى جمال عبد الناصر
تأليف :آن الكسندر




وقد جعل الأسلوب الذي اتبعته المؤلفة في وضع الكتاب والمتسم بالإيجاز والوضوح ومنهجها المتميز بمنظور فريد هو: الفرد واللحظة التاريخية ـ جعلا منه مصدراً لا غنى عنه للغربيين في استقاء المعرفة الأساسية ليس فقط عن فترة حكم عبدالناصر وإنما أيضا عن التاريخ المعاصر لمصر والعالم العربي.

هذا الكتاب هو أحدث الكتب الصادرة عن جمال عبدالناصر، وقد تولت نشره الجامعة الأميركية في القاهرة وكأنما تؤكد أن الزعيم العربي الذي كان بالتأكيد خصماً لأميركا وللغرب بحكم انحيازه الطبيعي لمصالح وقضايا أمته العربية، لا يزال ـ رغم هذا كله ـ يستحق الكتابة عن سيرته ومنجزاته وأيضا عن اجتهاده وأخطائه شأن كل قائد وكل إنسان.

وكم أحسنت مؤلفة الكتاب عندما اعتمدت في منهج الكتابة عن الرجل منظوراً مزدوجاً، ومؤلفاً من شقين أو خطين يتوازيان أحياناً ثم يتلاقيان في كثير من الأحيان. الخط الأول هو السيرة الذاتية والملامح والسمات المتفردة لجمال عبدالناصر.الخط الثاني هو العصر الذي عاش فيه والظروف التي شهدت ورافقت مراحل تكوينه وتعليمه وتثقيفه وتدريبه ثم انخراطه في سلك العمل الوطني ومن ثم بروزه كمفجر لثورة وطنية ما لبثت أن اكتسبت ـ موضوعياً ـ أبعادها القومية لتؤثر على أمة بأسرها.

ويلخص هذا كله العنوان الفرعي لهذا الكتاب الذي اختارت له المؤلفة عبارة تقول فيها: ناصر، حياته وعصره.المؤلفة «آن الكسندر» صحافية انجليزية، وباحثة متعمقة ومتخصصة في قضايا الشرق الأوسط بعامة، وقضايا العالم العربي على وجه الخصوص، ويعينها على ذلك إجادتها للغة العربية وخبرتها وممارساتها التي تجمع فيها بين الكتابة الصحافية والأعمال الإذاعية، وهى تكتب في دورية «ميدل إيست انترناشيونال» كما عملت على مدار السنوات الثلاث الأخيرة في إعداد البرامج الثقافية الخاصة بالمنطقة لصالح هيئة الإذاعة البريطانية.

ميزتان بارزتان تتحلى بهما مؤلفة هذا الكتاب.أولاً: وعلى الرغم من أنها كاتبة وصحافية وباحثة بريطانية، إلا أن الانجليزية بوصفها لغتها ـ الأم، لم تحل بينها وبين أن تتعلم العربية، بل إنها تجيدها إلى حد مرموق من إتقان اللسان العربي وتدريب الذائقة اللغوية لدرجة كبيرة. فهي تقول على إحدى صفحات هذا الكتاب إنها قرأت فقرات من خطب ألقاها عبدالناصر أو تصريحات أدلى بها في هذه المناسبة أو تلك، قرأتها في ترجمتها الانجليزية، ولكنها لم تكن راضية عن الترجمة المنشورة، لماذا؟

لأن الترجمة في رأي مؤلفتنا لم تكن تفي عبدالناصر حقه من حيث نصاعة التعبير أو جزالة العبارة أو جاذبية الإيقاع اللغوي، قوة الأسر كما يقول العالمون بالموسيقى العربية.ولم يكن غريباً أن تبادر المؤلفة إلى إعادة ترجمة خطب أو تصريحات عبدالناصر فتضفي على تراث الرجل ما يليق به من رونق وجاذبية وتأثير. وكأنما كانت تستدعي ذكريات مرحلة عايشها الزعيم مع الملايين من جماهير أمة العرب وكان يتواصل معها من خلال ما يحكي وما يقول وعبر السدود والساحات والحدود.

ثانياً: إننا نلاحظ عبر صفحات الكتاب ذلك الحس المرهف عند المؤلفة بسياق التاريخ. إنها لا تكتب عن عبدالناصر الفرد ولا الحاكم ولا حتى رجل الدولة أو الزعيم العربي ـ الأفريقي، إنها تكتب عن ناصر في سياق عصر جاء منه وعاش فيه ثم عصر بدأ يتشكل بعد رحيله، وهى تنسج من هذا كله ضفيرة فكرية وسياسية تستند إلى خلفية التاريخ العربي الحديث ـ في مصر بالذات ـ وهى خلفية ترجع فيها المؤلفة إلى الجذور التي تتقصاها في زمن محمد علي الكبير (حكم مصر في إطار مشروع تحديثي عربي بين عامي 1805 و1848).

الملاحة في محيط عبدالناصر


بهاتين الميزتين أو بالأدق هذين المجدافين استطاعت المؤلفة «آن الكسندر» أن تمخر عباب الموضوع الذي اختارته لكتابها عن ناصر أي حياته وعصره. ومنذ الصفحات الأولى من الكتاب تتبدى لنا كقارئين تلك الوشيجة التي آثرت آن الكسندر أن تغزلها بين الرجل وزمانه وها هي تختار عنواناً لأول فصول الكتاب تربط فيه بين طفولة عبدالناصر وبين تداعي الامبراطورية البريطانية، والعنوان له دلالة تقول ببساطة: إن بداية ناصر كانت متزامنة بصورة أو بأخرى مع نهاية الامبراطورية التي لم تكن تغرب الشمس عن أرضها وممتلكاتها في قارتي آسيا وأفريقيا.

في هذا الإطار لنا أن نلاحظ مثلا أن عبدالناصر ولد بعد 70 يوماً من صدور وعد بلفور الشهير الذي أدى إلى زرع الجسم الصهيوني الغريب والمغتصب في قلب الأرض العربية وكان ـ كما هو معروف ـ بداية مأساة شعبنا الفلسطيني واندلاع شرارة الصراع التاريخي المرير بين العرب ونظام الاستيطان العنصري الصهيوني المتجسد في إسرائيل. في هذا الإطار أيضا تتوقف المؤلفة الإنجليزية عند مرحلة الشباب الأولى 18 سنة في حياة الفتى عبدالناصر، وقتها تم توقيع معاهدة 1936 بين مصر وبريطانيا.

وفيما حصلت مصر على استقلال سياسي وحصلت بريطانيا على وثيقة أضفت شرعية مضمونة على وجودها في مصر كدولة احتلال وطرف أصيل وفاعل وبالغ التأثير في تحريك السياسة والحكم في القاهرة التي أصبح يقال إن أقدارها تدار من الحجرات الوثيرة الفارهة في قصر عابدين حيث الملك فاروق وقصر الدوبارة (حيث السفير البريطاني المسنود بقوات الاحتلال).وفيما كان فاروق سليلاً لأسرة محمد علي التي حكمت مصر منذ عام 1805 تحت ألقاب (الوالي والخديوي والسلطان والملك) كان السفير البريطاني وممثل الدولة ـ الامبراطورية التي بدأت احتلالها لوادي النيل منذ عام 1882.

هو الحاكم الفعلي، تقول مؤلفة الكتاب: بعد أن احتلت القوات البريطانية مدينة الاسكندرية عام 1882، شغلت مصر مكانة مرموقة في الاقتصاد الامبريالي البريطاني بفضل القطن حيث كان الزراع على ضفاف النيل يزودون بالقطن الخام مصانع النسيج البريطانية في لانكشير. ومع نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين (البيئة والظروف التي ولد في ظلها الطفل جمال عبدالناصر حسين) كان قد تم تخصيص وتحويل مساحات شاسعة من أرض مصر الزراعية لخدمة اقتصاد القطن وأدى ذلك إلى تطور قطاعات الاقتصاد المصري التي عنيت بزراعة القطن ونقله وتصديره إلى إنجلترا فيما لحق الإهمال والتخلف والتقزيم سائر قطاعات الاقتصاد المصري.

ونظراً لأن حركة التاريخ ونواميس التطور لابد وأن تفرض وجودها وتضع قوانينها موضع التنفيذ، فقد حل القرن العشرون ليشهد نمواً وربما نضوجاً للطبقة الوسطى في مصر، طبقة المتعلمين والموظفين والتجار، وهى الطبقة التي أصغت إلى أصوات الزعماء الوطنيين من أمثال مصطفى كامل ثم محمد فريد، فما بالك وقد تزامن هذا كله مع تطور الصحافة وبدء ظهور ما يمكن وصفه بأنه الرأي العام فضلاً عن اندلاع الحرب العالمية الأولى التي شدت أنظار هذا الرأي العام في مصر وجذبت اهتماماته نحو متابعة وقائعها وفي مقدمتها هزيمة الدولة التركية ـ العثمانية التي ظلت تفرض سلطة رسمية.

ثم اسمية على مقاليد مصر ولمدة تقارب أربعة قرون من عمر العصر الحديث: بل أدت الحرب العظمى الأولى إلى نوع من الحراك الاجتماعي وتعزيز الوعي الشعبي بمطالب الحرية والاستقلال، وخاصة عندما رفعت شعوب شتى هذه المطالب في مؤتمر الصلح في باريس عام 1918، دع عنك أن يرتفع صوت ودرو ويلسون رئيس أميركا في تلك الفترة معلناً 14 من مبادئ الحرية والاستقلال وفي مقدمتها المبدأ المعروف بحق الشعوب في تقرير المصير.

نشوب ثورة 1919

كل هذه التطورات أفضت إلى ثورة وطنية انتصر بها الشارع والحارة والقرية والنجع فوق خريطة مصر، ودخلت التاريخ العربي المعاصر تحت اسم ثورة 1919. وسط هذا الجو المشحون كان مولد عبدالناصر في أسرة تشابه ملايين الأسر البسيطة في صعيد مصر ـ يجمع أفرادها بين حرفة الزراعة والانخراط في مستوى شديد التواضع من وظائف الحكومة.

هنا نلاحظ حرص مؤلفة الكتاب وقدرتها على المتابعة المنهجية لتطورات أحداث تلك الفترة المائجة بالحركة التي شهدت السنوات الأولى من عمر الطفل عبدالناصر. ونلاحظ أيضا كيف أنها حرصت باقتدار ملحوظ على متابعة خيط التطور الشخصي والفردي العائلي لبطل حكايتها وفي الوقت نفسه متابعة سير الأحداث الوطنية العامة ما بين بروز زعامة سعد زغلول وتشكيل حزب الوفد وصراعاته مع الملك فؤاد.

أما على المستوى الشخصي فالكتاب يوجز طفولة ناصر في عبارة موجزة تقول: عاش طفولته في حال من التنقل والترحال، ففي سن الثالثة كان يعيش مع أسرته في أسيوط وفي الخامسة تحولت العائلة حسب وظيفة الأب في مصلحة البريد من جنوب مصر الصعيدي إلى الخطاطبة شمالا عند غرب النيل.

وفي سن السابعة أرسله الوالد إلى القاهرة مقيما مع عمه الموظف بوزارة الأوقاف حيث تلاحظ المؤلفة أن إقامته جاءت في جوار قاهرة المعز العريقة ـ قاهرة نجيب محفوظ والأزهر وخان الخليلي والأزبكية، وبعدها إلى الإسكندرية بعد نقل الوالد إليها، وطبعا خلفت العاصمتان بكل تراثهما العريق آثارا لا تمحى في تكوين شخصية الفتى الذي كانت تعده الأقدار لدور بارز مشهود في تاريخ العرب مع بدايات النصف الثاني من القرن العشرين.

ماذا عن التكوين الثقافي بالذات؟

تقول الأستاذة آن الكسندر: كان بوسع فتى جاد يعايش أفكاره ويتأملها أن يجد الكثير مما يروي الظمأ في قاهرة الثلاثينيات فرغم القمع السياسي المتواصل (أيام إسماعيل صدقي خاصة في تحالفه ضد الشعب مع الملك)، إلا أن مصر وقتها كانت تجتاز مرحلة أقرب إلى النهضة الثقافية. لقد نشأ جيل من الكتاب الذين آلوا على أنفسهم أن يرتادوا آفاقا تكشف التناقضات التي عاشها مجتمعهم نتيجة عملية التحديث التي اجتازها، فكان أن أعادوا إلى لغتهم العربية بهاءها وطلاوتها فأصبحت أدوات طبيعية في أيديهم وبها ظهرت إبداعات جديدة وحديثة ومعاصرة في فنون الأدب والمسرح والصحافة.

تمضى المؤلفة لتقول أيضا: هكذا وجدت الحركة (النهضة) الوطنية التي تجسدت في الطبقة الوسطى تعبيرا عن نهجها وأفكارها في كتابات محدثة وعقلانية وبنائية على نحو ما تبدو مثلاً في أعمال طه حسين في تلك الفترة.ومع ذلك، ولأننا نقدم عرضا تحليليا ومن ثم نقديا لهذا الكتاب فنحن نتحفظ كثيرا ـ ربما إلى درجة الرفض ـ على ما تذهب إليه المؤلفة حين تقول إن كتاب هذه الفترة كانوا يميلون إلى تراث مصر الفرعوني ويتمثلونه وفي الوقت نفسه كانوا يرون في التمسك بالأعراف الإسلامية تخلفاً وخرافة وكبحا لمسيرة النهضة الوطنية.

ورغم أن الأستاذة الكسندر لم تورد نماذج تدلل بها على ما تذهب إليه، فقد نضيف من عندنا أنها ربما تشير مثلا إلى ما كتبه طه حسين أو علي عبدالرازق في تلك الفترة من، النصف الثاني من عشرينيات القرن الماضي.والحاصل أن طه حسين كان مبالغاً ربما إلى حد التهور أو حتى الشطط الفكري في كتابه عن «الشعر الجاهلي»، (كان عمره وقتها 37 سنة فقط) يشفع له أن كان همه الأساسي هو طرح وتعزيز وتأكيد المنهج الديكارتي في البحث العلمي، وهو منهج الشك سبيلا إلى اليقين وحين طرح على عبدالرازق كتابه الشهير والخطير بعنوان «الإسلام وأصول الحكم».

موضحا انه ليس في صحيح الدين المحمدي نظام بعينه أو وصفة بذاتها أو شكل محدد من ناحية العقيدة أو الشريعة ـ للحكم فقد كان الرجل يمارس الاجتهاد المطلوب منه كأستاذ عالم من ناحية وكان يبغي قطع الطريق على أن يعلن منافقو ذلك الزمان الملك فؤاد خليفة للمسلمين بعد أن دخلت الخلافة التركية العثمانية في ذمة التاريخ.وفي كل حال، ورغم الغلو أحيانا والشطط أحياناً أخرى وتلك سمة من سمات الرواد الذين هم أول من ترتاد أقدامهم الطريق، فقد كان هناك مجتمع ينهض، يفكر، ويحشد مواهبه وينشئ أول جامعة بمعنى الكلمة في المنطقة (جامعة فؤاد ـ القاهرة) وأول محطة إذاعة قومية تكرس اللسان العربي وتنطق به.

قراءات فترة التكوين

هذا هو بالضبط المجتمع الذي تولى تنشئة وتكوين بطل هذا الكتاب، تواصل المؤلفة حديثها في هذه النقطة فتقول: في سنوات المدرسة كان «الطالب» جمال عبدالناصر حسين قارئاً نهماً وشغوفاً، وجاءت اختياراته بين المؤلفين الإنجليز لتوضح مدى اهتمامه بسير عظماء التاريخ، وهكذا شملت قراءاته في مراحل الطلاب التعليمية سير رجال من أمثال ونستون تشرشل والاسكندر الأكبر والمستشار الألماني أوتو بسمارك وبطل الوحدة الإيطالية غاريبالدي، فضلا عن قراءة كتاب جون بوكان بعنوان «غوردون في الخرطوم».

ولنا في معرض التعليق الموجز أن نفهم الدوافع التاريخية، فنقول إن عوامل التوحد القومي ولو كانت مجرد أحلام أو أشواق غامضة وغير محددة كانت تراود وجدان الفتى الصعيدي خلال عقد الثلاثينيات من القرن الماضي. وهو ما دفعه ـ كما تشير المؤلفة ـ إلى متابعة سيرة وانجازات مؤسس الوحدة الألمانية بسمارك ومفجر الوحدة الإيطالية غاريبالدي (كلاهما كان بالمناسبة رجلا عسكريا) هذا في حين أنه كان بوسع الفتى ناصر أن يقرأ بالنسبة لحداثة عمره الروايات العاطفية أو كتب الحكايات أو حتى قصص شرلوك هولمز الإنجليزي أو مغامرات نظيره المصري في تلك المرحلة، حافظ نجيب.

تأثير توفيق الحكيم

المهم أن مؤلفة كتابنا تواصل الحديث عن قراءات ناصر الشاب الصغير في الآداب والإبداعات العربية. تقول آن الكسندر:

ثمة مؤلف مصري استأثر بخيال ناصر الطالب في المدرسة الثانوية وهذا هو المسرحي والروائي توفيق الحكيم، وكان كاتبا غزير الإنتاج عاد من أوروبا (فرنسا) وفي جعبته تأثيرات الأعراف والأساليب المتبعة في الآداب الأوروبية المحدثة، فكان أن أدخلها في إبداعات القصة القصيرة والمسرحية والرواية في الثقافة المصرية، وهذه التحولات هي التي جسدت منذ ذلك الحين واقع اليقظة السياسية التي عاشتها مصر في تلك الفترة.

وتواصل الكاتبة الحديث قائلة:هكذا التهم عبدالناصر رواية توفيق الحكيم بعنوان: «عودة الروح» التي كانت قد نشرت عام 1933 ونالت ثناء واسعا وكان أن قرن نفسه بشخصية «محسن» بطل الرواية، ذلك الشاب الذي يتمتع بحساسية فائقة، ولكنه يعيش نوعا من العزلة التي سرعان ما زالت أسوارها عندما عايش «محسن» ثورة الشعب عام 1919، ورغم أن رواية الحكيم تناولت مواضيع شتى منها الحب والحلم ونضج المشاعر، إلا أن أحداث الرواية التي خلبت لب الفتى ناصر تمثلت ـ والحديث لا يزال للمؤلفة ـ في النتائج السياسية التي استخلصها توفيق الحكيم من ثورة 19، ففي «عودة الروح» لم يكن من سبيل لتحقيق آمال الشعب سوى أ تتجسد هذه الطموحات في شخص زعيم كاريزمي رآه الحكيم وقتها في شخص زعيم الوفد سعد باشا زغلول.

بعد هذا المنعطف يتابع كتابنا تطورات حياة الفتى عبدالناصر، وكثير من هذه التطورات أصبح معروفاً في سيرة الزعيم العربي، وإن كان من الطريف أن تتوقف آن الكسندر عند صحيفة سوابق الفتى الصعيدي المسجلة طبعا لدى الشرطة، خاصة وقد حبسوه في مراكز البوليس إثر مشاركته في مظاهرات وطنية تهتف ضد الإنجليز وعملاء الإنجليز. وكانت رحلته الثانوية حافلة بتلك التظاهرات ما اختصر أيام انتظامه في سلك الدراسة في السنة التوجيهية (البكالوريا) إلى 45 يوماً فقط لا غير.

ورغم صحيفة السوابق إلا أن الأقدار ما لبثت أن أفسحت له الطريق ـ بعد معاناة وعناد ـ لكي يلتحق بالكلية الحربية في عام 1937، العام الذي شهد شابين من مصر متقاربين في السن ولكن ما أبعد المسافات بينهما يتخذان أولى الخطى التي ما لبثت أن شكلت مسار الحياة والعمل والتاريخ بالنسبة لكل منهما.

في عام 1937، دخل الشاب «جمال» ابن موظف البريد البسيط من باب الكلية الحربية (وكان عمره 19 سنة) وفي العام نفسه دخل الشاب فاروق ابن الملك الراحل فؤاد من قاعة العرش المهيبة في قصر عابدين «العامر»، (وكان عمره 17 سنة) بعدها بدأت مرحلة جديدة وفاصلة في حياة مصر وأمة العرب.

عرض ومناقشة: محمد الخولي

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية