Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: محمد فخري جلبي
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 232

المتصفحون الآن:
الزوار: 21
الأعضاء: 0
المجموع: 21

Who is Online
يوجد حاليا, 21 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

عبدالإله بلقزيز
[ عبدالإله بلقزيز ]

·أسئلة في عثرات المشروع القومي العربي - عبدالإله بلقزيز
·التأصيل الفكري للعروبة السياسية - عبد الأله بلقزيز
·المفارقة التي على المعارضات العربية رفعها - عبد الإله بلقزيز
·تصريحات الخطيب وفرص التسوية في سوريا - عبدالإله بلقزيز
· أخطار الطائفية في العراق - عبد الاله بلقزيز
·إنجازات ومكتسبات - عبد الإله بلقزيز
·تصاب الأمة بمصاب مسيحييها د. عبد الاله بلقزيز
·مهاوي الحل العسكري في سوريا - عبدالإله بلقزيز
·صراع المصالح والتسويات في سوريا - عبد الإله بلقزيز

تم استعراض
49515884
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
ناصر .. حياته وعصره ـ لقاء الفرد واللحظة التاريخية 5
Posted on 9-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر




ناصر .. حياته وعصره ـ لقاء الفرد واللحظة التاريخية

الحلقة الخامسة

أسرار الدائرة الكهربائية السحرية مع الجماهير العربية، المخابرات الأميركية : كرهناه لأنه غير قابل للإفساد أو الابتزاز

تأليف :آن الكسندر


 


الذروة الفكرية في هذا الكتاب ـ هل نطلق عليها أيضا اسم «الحبكة الدرامية» تتمثل عند المؤلفة في كلمة «الريس» التي تربط بينها وبين ما تطلق عليه أيضا (ص 97) الوصف التالي: صنع الأسطورة وهي تسهب في هذا الوصف لتوضح أن الأمر قد انطوى ـ مع صعود سنوات النصف الأخير من عقد الخمسينات ـ على «تحول جمال عبدالناصر إلى بطل القومية العربية».

وهذا ما جعل الصحافيين والمحللين الأجانب يولون مزيداً من الاهتمام للزعيم المصري، شخصيته، شمائله، سلوكياته، اتصالاته، رؤيته للأحداث الداخلية أو العالمية في تلك الفترة، علاقاته العربية والدولية، والأهم من هذا كله جانب غاية في الأهمية، وهو: تلك الوشيجة المستجدة ـ ذلك الخيط السحري غير المرئي أشبه بالدائرة الكهربائية التي ربطت بين جمال عبدالناصر وأبسط قواعد الجماهير في الوطن العربي.

تواصل المؤلفة حديثها فتقول أيضاً: لقد افتتن الصحافيون الغربيون بطلعة الزعيم الأسمر وقامته الطويلة ذات الجبهة العريضة وقد جلّل المشيب فودية قبل الأوان، هذه القامة الطويلة التي ذكّرت (الكاتب الفرنسي) لاكوتير بتمثال

من الجرانيت الصلد يشغل إحدى زوايا متحف الآثار المصري في قلب القاهرة. ثم أن أسلوب حياة عبدالناصر كان له تأثيره القوي الفعّال على وجدان المراقبين المعاصرين.

كانت مناقبه الشخصية مضرباً للأمثال، فهو يعيش حياة أبعد ما تكون عن مظاهر الفخفخة والأبهة : في بيت متواضع بضاحية منشية البكري بالقاهرة، لكنها كانت حياة أسرية سعيدة مع زوجة وخمسة أطفال، فقد كان «مسلماً يعرف دينه جيداً ولم يقرب الشراب يوماً» على نحو ما كتب جون بادو الرئيس السابق للجامعة الأميركية في القاهرة (في دراسة منشورة في مدينة بافالو بالولايات المتحدة).

ثم تضيف آن الكسندر قائلة: لم تكن صورة (شخصية) ناصر نتاجاً لأساليب العلاقات العامة ولا كان صنيعة الدعاية الإعلامية، كان قصاراه أن يكفل حياة مريحة للزوجة والأولاد. وبعدها بدا الرجل وكأنه زاهد إلى حد كبير في جوانب المتعة الشخصية التي تأتي بها السلطة وينطوي عليها نفوذ السلطان.

لهذا ـ تستطرد المؤلفة ـ كان عبدالناصر شخصية «يعقوبية» بمعنى الجمع بين الصلابة والقدرة على مقاومة المغريات ـ شخصية غير قابلة للإفساد مما أسخط عليه كثيراً من أعدائه ومما جعل عملاء المخابرات المركزية الأميركية الـ (سي. آي. إيه) في قاهرة الخمسينات يجأرون بشكوى مريرة من أن عبدالناصر هذا لا يتصف بتلك الخصائص المعهودة في من يستأثرون في أيديهم بمقاليد الأمور والشعوب.

وهنا تحيل المؤلفة مرة أخرى إلى الكاتب الفرنسي لاكوتير الذي ينقل في كتابه عن ناصر تلك العبارات التي اشتهرت على لسان عملاء المخابرات الأميركية إذ يقولون: «مشكلتنا مع عبدالناصر أنه رجل بلا رذائل فلا نحن قادرون على شرائه ولا على ابتزازه، ومن ثم لم نعد نملك سوى أن نبغض هذا الرجل من أعماق قلوبنا، لكننا لا نستطيع أن نلمسه، فهو نظيف إلى حد لا يطاق!».

العلاقة مع الجماهير

بعد هذه الإفاضة في السمات والسلوكيات الشخصية تتحول المؤلفة إلى ما ألمحنا إليه من العلاقة شديدة الخصوصية التي كانت تربط جمال عبدالناصر وجموع الجماهير، بسطاء الناس في أمة العرب، إنها في هذا السياق تنفرد برأي مفاده أن المسافة التي كانت بين عبدالناصر ورفاقه الضباط الأحرار كانت تتسع والشقة كانت تتباعد، وربما بالقدر نفسه كانت المسافة والشقة تتقلص، العلاقة كانت تزداد دفئاً وموثوقية بين ناصر وملايين العرب والمصريين.

وهو ما يصفه الكاتب المصري الراحل غالي شكري بأنه «ذلك الإيمان الميتافيزيقي في وشيجة التوحد بين عبدالناصر والجماهير بمعنى أن عبدالناصر كان يخاطب الجماهير مباشرة وقتها، باسمه، ومن خلال هذا التوحد (أيا كان الرأي فيه) كان قرار عبدالناصر ـ كما يضيف غالي شكري ـ هو الديمقراطية نفسها وكان فكره وعقيدته هو جماهير الناس في دنيا العرب، أما الوسائل التقنية (الإعلامية ـ إذاعة صوت العرب مثلاً أو جهاز الراديو الترانزستور) فهي كانت فقط في عرف «الريّس» هي البديل الحديث عن الحزب السياسي في بلد نام.

ولكن، ماذا عن الأسلوب، اللغة، والمفردات في الخطاب الناصري؟

عن هذه النقطة المهمة تطرح آن ألكسندر مجموعة من الملاحظات الفاهمة تقول فيها: في العهد الملكي في مصر كان الساسة يستخدمون في خطابهم العام لغة فصيحة منمقة من حيث البلاغة والفصاحة وأناقة التعبير، لكن عبدالناصر استثمر مهاراته الخطابية لكي يأتي بلغة الحياة اليومية التي يستخدمها الشارع العربي فيدخل بالناس إلى أرفع درجات دنيا السياسة، ولهذا فقد كانت مهاراته كخطيب تشكل جانباً جوهرياً من شخصيته كزعيم بل أنها خلفت أثراً بارزا ومستمراً على اللغة العربية ذاتها.

كيف؟ إن الطفل العربي ينمو وهو يتكلم لهجة بعينها من لهجات الأقطار العربية، وفي المدرسة يبدأ الطلاب في تعلم العربية الكلاسيكية (الفصحى) باعتبارها لغة الأدب والإعلام، والمسلمون بالذات يدخل في تكوينهم التربوي استيعاب آيات من القرآن بمعنى التعامل مع لغة العرب في القرن السابع للميلاد. وفي ظل مجتمع لم يكن تتاح فيه ميزة التعليم للجميع (قبل 23 يوليو)، كانت جماهير عبدالناصر تستمع إليه وهو يتكلم لغتها ويشاركها مشاعرها ويبلور معها طموحاتها ومن ثم كانت حساسية هذه الجماهير إزاء لغة الخطاب الناصري تتسم بشعور الجماهير بأن لها أن تتمتع بشعور المكانة الاجتماعية والأهمية وتكيد الذات.

لغة الناس

بيد أن المؤلفة تبادر ـ من باب التحوط والاحتراز العلمي ـ إلى التنبيه إلى أن عبدالناصر كان واعياً إلى أن استخدام لغة الناس لا يعني بالضرورة النزول بالأفكار السياسية والطروحات الفكرية إلى درك لا يليق بها، إنها ترصد في هذا السياق التحليلي لجوء خطابات عبدالناصر إلى الجمع بين الفكرة وتبسيطها، وتشير إلى خطاب شهير ألقاه عام 1965 حول معنى الاشتراكية وأسهب في بيان معانيها في العقائد والسياسات والدراسات بوصفها عملية إنهاء استغلال الإنسان للإنسان وكسر احتكار الثروة في يد قلة أوليجاركية في المجتمع.

لكنه في سياق الخطاب طرح أسئلة مبسطة ولمّاحة هي تلك التي تساور الجماهير العادية عن معنى الاشتراكية وتكافؤ الفرصة وإقامة مجتمع الكتابة والعدل،. الخ،. ثم فاجأ ملايين الحاضرين والمستمعين في أركان وربوع العالم العربي حين قال: إننا نهدف من خلال هذه الاشتراكية وباختصار شديد إلى كفالة الوظائف وفرص العمل للأولاد وإيجاد فرص الزواج والستر للبنات، الاشتراكية عنده كانت تعني في التحليل الأخير : تشغيل الأولاد وتستير البنات.

وكان هذا بالضبط ما يخص الجماهير البسيطة وما يعنيها في المقام الأول، أما الباقي فهو مجادلات المفكرين أو مماحكات المثقفين.وكان لهذا كله محصلة نهائية ومعنى جوهري تلمحه المؤلفة باقتدار حين ترصد أهم المفردات التي كانت تتمحور حولها خطابات ناصر (ص 99) وهذه المفردات المحورية هي: الكرامة، العزة، الحرية، المجد، الوحدة، القومية،

في بيت متواضع

لكن ماذا عن العائلة الصغيرة في البيت المتواضع في منشية البكري؟



تقول المؤلفة آن ألكسندر في حديثها عن الحياة العائلية لعبدالناصر: على الرغم من أن الأولاد الخمسة (بنتان وثلاثة من البنين) كانوا أبناء الزعيم، فلم يكن لدى الأب (جمال) ولا الزوجة (تحية) أية خطط أو تصورات بإنشاء أسرة حاكمة في مصر (دايناستي). البنتان هدى ومنى اتخذتا طريقهما إلى النشأة والنضوج بعيداً عن الأبهة والضجيج الذي يحف بأبناء رئيس، ناهيك عن أن يكون زعيماً قومياً وعالمياً لدرجة أن هدى تصف نفسها بأنها بنت عادية تنتمي إلى جيل من المصريين» .

(أما الابن الأكبر (خالد) فقد أصبح عضواً في البرلمان (هذا خطأ بالطبع من مؤلفة الكتاب والصحيح أن الدكتور خالد أستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة). واتهم في قضية تنظيم ثورة مصر الذي طارد الإسرائيليين في شوارع القاهرة في النصف الثاني من الثمانينيات لكنه لم يجد حاجة ولا كان بحاجة إلى الدفع به إلى مراقي الحكم العليا في الدولة على نحو ما آلت إليه أحوال وأوضاع زعماء آخرين (ص 103 من الكتاب).

ثم تضيف المؤلفة قائلة (ص 104 وما بعدها): كان عبدالناصر يكره توريث المزايا والمناصب والنفوذ وكان يفعل قصارى جهده لكي يكفل ابتعاد أبنائه عن أن ينعموا بأوضاع أو ميزات خصوصية وكم كان يعمل على تذكيرهم بأن أصول أبيهم تعود إلى قرية صغيرة وبسيطة في صعيد مصر اسمها «بني مُر».

ومرة أخرى تحيل المؤلفة الإنجليزية إلى كتاب صادر بالإنجليزية في عام 2004 بقلم الكاتب العربي «سعيد أبو الريش» بعنوان «عبدالناصر، آخر العرب»،. وتقول: ها هو سعيد أبو الريش أحدث من أرخ لسيرة جمال عبدالناصر يروي حكاية الأب الذي أراد أن يبني مسكنين لتقيم فيهما بعد الزواج كل من هدى ومنى ـ يومها ـ يقول أبو الريش ـ اتفق زملاء عبدالناصر على أن يجمعوا سراً فيما بينهم مبلغاً من المال لاستكمال الفرق الحاصل بين مدخرات الزعيم الأب المتواضعة وبين الكلفة الحقيقية لمسكني البنات.

ذروة الصعود

سنة 1958 كانت ـ كما تصفها المؤلفة ـ سنة شروق مصر واكتمال زعامة قائدها الشاب (40 سنة وقتئذ). هي سنة اندماج مصر وسوريا في دولة واحدة، وسنة سقوط نظام نوري السعيد في العراق، وكان خصما لدوداً لناصر من ناحية الفكر والسياسة والانتماءات والتوجهات وسنة اضطرام المد الوحدوي بموجات اختلط فيها الأمل بالواقع وكاد الخط الفاصل ينجاب بل ويزول بين الحقيقة بكل معطياتها الباردة والقاسية، وبين الوهم اللذيذ المفعم بالشعر والمتطلع إلى تجسيد حلم الوحدة الذي تصوره الحالمون، والشعراء والواهمون وقد أصبح قاب قوسين أو أدنى من التجسد والتحقق.



وعندما خرج عبدالناصر إلى الجماهير، الملايين في ساحة قصر الضيافة في دمشق كاد الناس يخلطون الحاضر بالتاريخ، استعادوا صورة وسيرة صلاح الدين الأيوبي، قاهر الاستعمار الغربي المستتر وراء الصليب وشريك الزعيم جمال في لقب «ناصر» والقائد التاريخي ـ الرمز لاستعادة كرامة العرب وإعلاء شأن المسلمين خلال مراحل العصور الوسطى (وقد نضيف إلى تحليل الكتاب في هذه النقطة أن هذا المعنى بالذات هو الذي ذهبت إليه أنشودة أم كلثوم في تحية الوحدة بين القاهرة ودمشق حين رددت القول : بأن الشعب الذي رفع راية صلاح الدين أودعها يمين عبدالناصر.. الخ).

بذور الانكسار

لكن، لأن كل ما زاد ينقص وكل بدر يكتمل لا يلبث أن يؤوب إلى غروب وأفول وذلك جدل الحياة في قانونها المرسوم، فها هي مؤلفة الكتاب وبعد أن أفاضت ـ كما رأينا ـ في الحديث عن صعود أسطورة الزعامة الناصرية ووصلت بها إلى ذروة الموقف ـ التاريخي بحق ـ لحظة الظهور ربما بالمعنى الميتافيزيقي للتجلي ـ في شرفة قصر الضيافة في ربيع عام 1958 ـ ها هي آن ألكسندر، تعود وتتهيأ لكي ترصد جدل الظاهرة الناصرية بين السطوع والأفول. لهذا تعمد إلى أن تختار لواحد من الفصول قبل الختامية من هذا الكتاب العنوان التالي: «بذور الانكسار».

لقد كان صرح الوحدة المصرية ـ السورية ـ يعاني انكسارات وتصدعات من الخارج ومن الداخل على السواء: قامت ثورة العراق ولكن انفرد بمقاليدها بعد تطورات مريرة عبدالكريم قاسم فإذا به يناصب عبدالناصر ألد العداء، وإذا به يدخل في أسوأ التحالفات الشعوبية وأشدها دموية مع عناصر الشيوعيين في بلاده وإذا بطرفي القاهرة ودمشق من ناحية وبغداد من ناحية أخرى يدخلان في سجال سياسي وإعلامي شهد أخطاء لا تنكر من الجانبين، وأوصلتهما المبالغات والمزايدات إلى حال من الإنهاك والإجهاد مما استنفد قواهما إلى حد ليس بالقليل وعلى حساب المصالح العربية العليا.

أما على مستوى الداخل في الجمهورية المتحدة الوليدة فقد كانت صراعات حزب البعث مع خصومه في سوريا وأيضا مع شركائه الجدد في التجربة من المصريين، فضلا عن أخطاء سلوكية ومهنية وتحريضات بلغت حدود التآمر الممول من خارج الحدود ـ كل هذا أودى بتجربة الوحدة وأفضى بها إلى طعنة الانفصال في سبتمبر من عام 1961.

قيل الكثير عن عوامل فشل الوحدة، منها آراء متعجلة وعاطفية وأحيانا مغرضة أو جاهلة. والمؤلفة تعرض لعدد منها، وإن كانت تتوقف عند دراسة رصينة أقرب إلى الموضوعية أعدها البروفيسور ستيفن هايدمان (منشورات جامعة كورنيل الأمريكية عام 1999 ـ تأمل مواصلة الاهتمام الخارجي بالتجربة الوحدوية بعد أكثر من 40 سنة من قيامها!).

والدراسة تفيد أن المسألة لم تكن مجرد كراهية السوريين للبيروقراطية المصرية أو الروتين القاهري: المسألة في جوهرها تمحورت حول رغبة المصريين في فرض نموذج سياسي وإنمائي واضح أو جامد على أوضاع سورية وهو نموذج الحشد الشعبي والتحول نحو التصنيع وتركيز السلطات.

وعلى الرغم من الكثير من الأخطاء إلا أن البحث العلمي يفيد بأن عبدالناصر كان على استعداد لاستغلال موارد مصر نفسها من أجل تسريع عملية النمو في سوريا، وعلى الرغم من الشكوى من حكاية «الاستعمار المصري» (ص 125) فالحق كما يشهد كتابنا أن مصر في إطار تجربة الوحدة نجحت في سد العجز بالميزانية السورية وقدمت معونات مالية لا يستهان بها إلى دمشق ـ عاصمة الإقليم الشمالي سوريا في إطار تلك التجربة التي لم تعش سوى ثلاث سنوات وسبعة أشهر لا تزيد.

مع زعماء أفريقيا



كانت هناك أيضا جبهة أفريقيا التي دعمت القاهرة حركات التحرير على صعيدها، وربطت عبدالناصر مع زعمائها الوطنيين من آباء الاستقلال وصانعيه صداقات وثيقة أدت إلى مزيد من التفاهم وتوحيد الصفوف، لدرجة أن استطاع عبدالناصر بعد جهود جبارة لم تجد بعد من يكتب عنها علمياً وموضوعياً ـ استطاع أن يقنع رفاقه من الزعماء الأفارقة الكبار بعدالة قضية الشعب الفلسطيني ومن ثم بأن إسرائيل هي في التحليل الأخير إحدى ظواهر الاستعمار الجديد.

وفي هذا الإطار كانت القاهرة تتسامع بأسماء قوامي نكروما، وموديبوكيتا، وباتريس لومومبا، وأحمد سيكوتوري، في كل من غانا ومالي والكونغو وغينيا على التوالي، وتتابع نضالهم المشترك مع ناصر على جبهة معاداة الاستعمار، بل إن خطط ـ بالأدق محاولات ـ التنمية في أفريقيا نفسها كانت تحاكي أحيانا خطط التنمية في مصر ـ الناصرية. وهنا تقول المؤلفة أنه كما أنشأ عبدالناصر سداً عالياً على نهر النيل، قام نكروما بإنشاء سد على نهر الفولتا .

ثم يسجل لعبدالناصر ـ كعربي ـ أنه تدخل في اللحظة المناسبة ليسبغ الرعاية والحماية على عائلات هؤلاء الزعماء، الذين راحوا ضحية مؤامرات الاستعمار، ومن ثم كانت قاهرة عبدالناصر هي التي احتضنت عائلة نكروما بعد الإطاحة به في غانا واستقبلت عائلة لومومبا بعد مؤامرة اغتياله في الكونغو.الرحلة طويلة وحافلة إذن عبر المنعطفات العديدة التي اجتازتها سيرة جمال عبدالناصر. ولقد بقي منها الفصل ـ المنعطف الأخير الذي نتصوره مع مؤلفة هذا الكتاب حافلا بالانكسار والجروح، وأيضاً بشموخ الاصطبار ومعاودة النضال ثم لوعة الرحيل.


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.13 ثانية