Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: حسن هرماسي
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 230

المتصفحون الآن:
الزوار: 38
الأعضاء: 0
المجموع: 38

Who is Online
يوجد حاليا, 38 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

أحمد الحبوبي
[ أحمد الحبوبي ]

·أشخاص كما عرفتهم : فؤاد الركابي - احمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية - المقدمة - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 6 - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 5 - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 4 - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 3 - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 2 - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 1 - أحمد الحبوبي

تم استعراض
49114768
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
ناصر .. حياته وعصره.. لقاء الفرد واللحظة التاريخية 6
Posted on 9-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر



الحلقة الاخيرة

ما الذي يبقى منه للتاريخ؟، الجماهير أنقذت ناصر من حافة الانهيار بعد النكسة

تأليف :آن الكسندر




الفصل الأخير من هذا الكتاب يغطي السنوات الثلاث الأخيرة والأكثر أهمية في حياة بطل الكتاب، وهي تلك الفاصلة بين تاريخين لا يمكن أن ينساهما العقل والوجدان العربي المعاصر بحال من الأحوال، الأول هو الساعة التاسعة من صباح يوم الخامس من يونيو عام 1967، والثاني هو الساعة الخامسة من مساء يوم الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970م.

وبديهي أنها المسافة الفاصلة بين موعدين هما الأخطر في سيرة جمال عبد الناصر وهما موعد الانكسار وموعد الرحيل. ومن الطبيعي في حياة البشر العاديين بل وحياة القادة والزعماء - وهم بشر في كل حال - أن يدفع الانكسار هؤلاء البشر إلى حافة الهاوية. ولكن حكاية عبد الناصر كانت فريدة في بابها. لقد وصل بالضبط إلى هذه الحافة، لكنه لم يسقط فيها، ربما ترنح بفعل ضربة الهزيمة، ربما فقد القدرة على التركيز لفترة ما، ربما ضاعت ثقته في جيشه وفي سلطاته وفي معاونيه وفي أصدقاء عمره، بل وفي نفسه أيضا، لكن تلك ـ بالطبع ـ لم تكن القصة كلها.



* الهزيمة وثقة الجماهير

لم يلبث عبدالناصر أن تمالك نفسه واستجمع ما تبقى من القدرة على الاستمرار، فقد خسر معركة عسكرية لكنه لم يخسر إيمانه بإمكانية الثبات والصمود والارتفاع فوق الجراحات ومعاودة الثقة في أرضية الحق، العدل، التنمية، التقدم التي كان يقف عليها.وعندنا أن الفضل في هذا كله يرجع إلى طرف واحد، بل وحيد، يحمل بدوره اسماً واحداً، بل وحيداً وهو الجماهير، الجموع، ملايين الناس البسطاء في وطن هذه الأمة العربية.

هي التي مدت يدها إلى عبد الناصر في أحلك لحظات الهزيمة وأقساها وكان أن رفضت استقالته بل وأقالته من عثرة اليأس، وشدت ظهره وقررت أن تعيد تكليفه في موقع القيادة بهدف اتفق الطرفان عليه وهو إزالة آثار العدوان، وبعدها يمكن فتح الملفات ويتسنى مراجعة كشوف المساءلة والحساب.مؤلفة الكتاب - آن ألكسندر - ترصد في الفصل الأخير هذه الظاهرة فتبادر إلى القول: أمة أصيلة لا نظير لها لا تطير نفسها ولا تستبد بشخصيتها حسرات الخسران ولا تسيطر عليها روح الضياع بل تتلقى الضربة، وتعاني الألم الرهيب ثم لا تلبث أن تنهض وترفع هامتها كي تعيد أقدامها على مسيرة القتال من جديد.

لهذا اختارت المؤلفة عنواناً طريفاً وبالغ الدلالة لهذا الفصل الذي تتطرق إليه في هذه السطور، والعنوان يقول: إلى حافة الهاوية ثم العودة منها. العنوان في جوهره يعني أن الأمور في مصر التي تلقت ضربات الهزيمة العسكرية القاصمة في الأيام الأولى من شهر يونيو 1967 كادت تصل إلى حافة التصدع أو الانهيار، وربما كان المتوقع حسب منطق الأشياء هو أن تعرض زعامتها التسليم أو الصلح شأن كل طرف مهزوم، بيد أن الطرف الآخر في المعادلة كان له بدوره منطق آخر، هذا الطرف هو ملايين الناس في العالم العربي، وهذا المنطق الآخر هو أننا ربما خسرنا المعركة، ولكننا لم نخسر المواجهة لأننا لم نخسر أنفسنا في كل حال.

وهذا الطرف، هذه الملايين لم تسكت على رأيها هذا، ولا أودعته حبيساً في الصدور، بل خرجت عن بكرة أبيها، كما يقولون لحظة إعلان ناصر عن تنحيه عن موقع القيادة في مصر لكي تعيد تكليفه وفق ميثاق غير مكتوب وتجدد الثقة فيه، وهي ثقة لم تكن عشوائية ولا عاطفية، ولكنها كانت وليدة خبرة تاريخية ومحكات وممارسات عايشتها جماهير الناس مع زعيمها عبر سنوات وسنوات.

تقول آن ألكسندر (ص 140 وما بعدها): خلال ساعات قلائل من خطاب التنحي خرجت جموع الناس بالألوف إلى الشوارع تطالب عبد الناصر بالبقاء. هذا المفصل التاريخي يصوره الكاتب الإنجليزي «روبرت ستيفن» في كتابه عن عبد الناصر الذي تنقل إليه عنه مؤلفتنا العبارات التالية: في غبشة المساء، وفي الشوارع شبه المظلمة، خرج مئات الألوف من الناس. كان بعض الرجال وبعض النساء بملابس النوم، انطلقوا من أبواب البيوت يصرخون ويهتفون: ناصر لا تتركنا فنحن بحاجة إليك، وكانت أصواتهم أقرب إلى هدير العاصفة، وعلى مدى الساعات التالية كانت الملايين تزحف إلى القاهرة، من كل مدينة وكل بلدة وكل قرية، أمة بأملها خرجت في مسيرة تهتف بشعارات لا سبيل إلى تجاهلها ولا تجاوز معانيها شعارات من قبيل: لا للدولار، لا للاستعمار، لا زعيم إلا جمال.

* هل كانت مسرحية؟

تذهب المؤلفة إلى القول إن هناك من المراقبين الغربيين من ذهبوا إلى أن المسألة كانت «مسرحية» من تدبير عبد الناصر، الذي رجع عن قرار التنحي. لكن هناك من المحللين من يصدرون عن رأي مخالف تماماً، ولا سيما بعد رؤية وجه عبد الناصر خلال إعلان التنحي، وقد انعكست عليه كل علامات الألم والمعاناة وانكسارات الهزيمة، وكأن الرجل زاد عمره سنوات خلال دقائق الخطاب.

مرة أخرى تحيل المؤلفة إلى روبرت ستيفن، الذي يحاول فهم الثقة التي أولتها الجماهير في تلك اللحظات لزعيمها المهزوم يقول: «لم يكن المصريون يحكمون على عبد الناصر ببساطة من خلال نجاحه أو فشله كقائد عسكري. لقد عرفوا فيه الرجل الذي أطاح بالملك فاروق، وأنهى الاحتلال البريطاني (بعد 70 عاماً) وكفل لمصر سيطرتها كاملة على قناة السويس، وشرع في بناء سد أسوان العالي على نهر النيل، وعمل على تنفيذ قانون الإصلاح الزراعي وتوسيع قاعدة ملكية الأرض لصالح الفلاحين المعدمين،

وفرض السيطرة التي تحول دون ارتفاع إيجارات المساكن والمحال لصالح فقراء المستأجرين، وبنى المزيد والمزيد من المدارس والمصانع، وأدخل المياه النقية والكهرباء إلى كثير من القرى، وبدأ منظومة التأمينات الاجتماعية لصالح العمال. وعمل ضمن نطاق محدد أو محدود على أن يكون للمصريين كلمة في إدارة شؤون بلادهم» .هكذا شارفت قدما عبد الناصر حافة الانهيار، ولم ينقذه من الحافة سوى جماهير الناس.

فكان أن عاد إلى موقعه وفيما تصفه المؤلفة بأنه «تبدل الحظوظ» وهي تضيف في هذا السياق قائلة: هذا التبدل في الحظوظ ما لبث أن تأكد ليصبح حقيقة راسخة لا في القاهرة حيث دولة عبد الناصر، بل في الخرطوم حيث توجه ناصر لحضور مؤتمر قمة عربي، فكان أن شهدت في أغسطس 1967 مئات الألوف من أهل السودان يخرجون في شوارع عاصمتهم لاستقبال جمال عبد الناصر والهتاف بحياته الأمر الذي تولد عنه عنوان سوداوي ممرور نشرته مجلة (نيوزويك) يومها على غلافها وتقول فيه: أهلا أهلا بالمهزوم!.

وكانت المجلة تعبر بذلك عن استغراب عميق استبد بها إزاء الجماهير في عاصمة عربية ترحب بقائد مهزوم أو مكسور وكان معها الحق، في رأينا، لأنها كانت تصدر عن منطق وضعي، براغماتي، مصلحي، يطل على كل شيء من منظور الحسابات الباردة والمعادلات الرياضية التي تكاد تساوي بين البشر والآلات.

* منطق الثقافة العربية

أما الجماهير العربية فكان لها منطق آخر، هو ذلك الذي تصدر فيه عن ثقافة قومية إنسانية وأصيلة تقول إن الأمم العظيمة تصهرها الآلام العظيمة وان نار المحنة لا تحرقها بقدر ما تعجم عودها وتجلو أصالة معدنها فإذا بها تضمد الجراح وتنهض إلى المقاومة من جديد. على المستوى الشخصي، مستوى علاقات الزمالة ورفاق الطريق، زادت معاناة الرجل إزاء مأساة الهزيمة وعصيان ثم مصرع أقرب أصدقائه إليه عبد الحكيم عامر، وهناك من يذهب إلى أن ناصر خلال المرحلة الأولى من إعادة البناء في أعقاب الهزيمة حاول أن يستعيد صداقاته مع قدامى الضباط الأحرار.

وهناك أيضا من ينسب إلى واحد منهم هو عبد اللطيف البغدادي عبارات قالها في هذا الخصوص وهي: الأفضل بالنسبة لي أن أظل صديقاً لعبد الناصر من أن أصبح رئيسا لوزرائه، والتجربة علمتني أن لا سبيل إلى الجمع بين الحالتين. عند هذه النقطة بدورها تتوقف المؤلفة الإنجليزية (ص 146 وما بعدها) لكي تحلل علاقات عبد الناصر بزملائه، وخاصة أولئك الذين اختلفوا معه لسبب أو لآخر وآثروا الاستقالة أو الانسحاب من الشأن العام.

وفي هذا الصدد تقول آن ألكسندر: إن تاريخ الضباط الأحرار (في مصر) يوضح كيف أن النزعة الدكتاتورية في شخصية عبد الناصر كانت أبعد ما تكون عن الحماقات الملطخة بالدم التي ارتكبت في أنظمة عربية أخرى، وعلى خلاف سلوكيات رجل البعث القوي صدام حسين فإن معظم أعضاء مجلس الثورة المصري عاشوا طويلاً بعد رحيل جمال عبد الناصر.

والحاصل أن عبد الناصر، وقد تلقى أمر التفويض مجدداً من الجماهير في مصر والأمة العربية، وعلى الرغم من تركيزه كأولوية على إعادة بناء القوات المسلحة وهو جهد كان خارقاً بقدر ما كان خلاقاً، وكان ناجحاً بقدر ما لقن العدو الصهيوني درساً بعد رحيل الزعيم إلى عالم البقاء بثلاث سنوات وثمانية أيام 6-أكتوبر 1973 على وجه التحديد - إلا أن الرجل لم يشأ أن يترك الجبهة الداخلية - السياسية تعاني الفراغ أو البلبلة أو الاضطراب.



تقول المؤلفة في هذا الصدد: لقد بادر ناصر إلى إعلان سلسلة من الإصلاحات السياسية، أملاً من جانبه في أن يبث الحياة في أوصال تنظيم الاتحاد الاشتراكي العربي، وهكذا أعيد بناء التنظيم بأكمله بالانتخاب من القاعدة إلى القمة (في عام 1968) ومن ثم كان انتخاب لجنة تنفيذية عليا تضم وجوهاً جديدة في العمل السياسي وأغلبها مدنيون، بل إن عبد الناصر - تضيف المؤلفة - بدأ التفكير في التشريع لقيام أحزاب سياسية بخلاف تنظيم الدولة (الاتحاد الاشتراكي) وأتيح للصحافة مزيد من الحرية وبدأت الحكومة تتخذ خطوات محدودة نحو المزيد من الأخذ بالأسلوب الليبرالي في إدارة الاقتصاد في الوقت نفسه قدم لاتحاد السوفييتي مزيداً من القروض، وأوفد مئات من الفنيين لمساعدة مصر على إعادة قواتها المسلحة الممزقة الأوصال.

ومرة أخرى تستطرد مؤلفة الكتاب قائلة: لأن الحرب لم تأت بالسلام ولأن سيناء كانت محتلة، لم يكن أمام عبد الناصر سوى شن حرب الاستنزاف في منطقة القناة ومن ثم كان هدفه يتمثل في إعادة التسلح بأسرع وقت، وأفضى به هذا الهدف إلى طلب المزيد من الأسلحة والعتاد من موسكو - وفي الوقت نفسه كان من شأن الهدف المرسوم أن يحمل موسكو على طلب المقابل.

على شكل قاعدة عسكرية روسية أو وجود سوفييتي دائم أو مستقر على أرض مصر التي تطل على بحرين - الأبيض والأحمر - من المياه الدافئة التي طالما حلم القياصرة من آل رومانوف ومن بعدهم القياصرة من آل كارل ماركس بأن تصل قواتهم إليها. تعترف المؤلفة بأن ناصر كان وقتها هو الجانب الأضعف في معادلة التفاوض مع السوفييت ببساطة لأنه كان الجانب المهزوم، دع عنك أن يكون الجانب المحتاج.

* أبو الهول يواجه موسكو



لكن في هذا السياق ينقل الكتاب شهادة الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل الذي أودعها دراسته بعنوان «أبو الهول والقوميسار» وقد أصدرها حول العلاقات العربية - السوفييتية حين قال: كان عبد الناصر يحاول إقناع السوفييت بأن هزيمة مصر هي بمثابة هزيمة لهم ويطالبهم بالتالي بزيادة المعونات، لكنه في الوقت نفسه كان يواجههم قائلا (بحزم): لا قواعد سوفييتية في مصر ولا العلم الأحمر يرتفع فوق أرضها.

وفي غمار هذا كله ظهرت حركة المقاومة الفدائية الفلسطينية، التي ترصدها المؤلفة وترصد علاقات المد والجذر التي ربطت بينها وبين جمال عبد الناصر، وعلى الرغم من أن فصائل من حركات المقاومة هيأت نفسها (أو هيئ لها) أن تتجاوز مكانة الرجل وموقعه في مسيرة النضال العربي، إلا أن هناك من طلب بإلحاح تدخل ناصر واستخدام نفوذه لحل مشكلة خطف الطائرات التي كادت تهدد حركة الطيران الدولي، ونجح تدخل عبد الناصر وكان الطرف الذي طلب التدخل بإلحاح - وكما يقول كتابنا (ص 152) هو الولايات المتحدة الأميركية!.

ظرف آخر اقتضى تدخلاً مباشراً ومتواصلاً من جانب الزعيم، تلك هي ملابسات سبتمبر الأسود التي شهدت المصادمات الدموية بين الجيش الأردني وقوات المقاومة الفلسطينية: في أوائل سبتمبر اندلعت المصادمات، في منتصفه دعا ناصر إلى عقد قمة طارئة، ولم يكن أمام الجميع سوى تلبية الدعوة. وفي 27 سبتمبر استطاع ناصر أن يحقن دماء الأطراف المتقاتلة وكلها عربية. وفي عصر 28 سبتمبر ودع ناصر آخر رئيس دولة في مطار القاهرة.

في مساء اليوم نفسه عاد عبد الناصر إلى بيته واتجه إلى غرفة نومه وخلع ملابسه وارتدى منامته، واستوى على سريره، ثم صعدت روحه إلى بارئها. تختتم المؤلفة آن ألكسندر هذا الكتاب بصفحات شديدة التكثيف تحمل عنواناً يدور حول تراث أو ميراث عبد الناصر، أو ماذا يبقى من ناصر للتاريخ (إذا استخدمنا عبارة الشاعر الراحل صلاح عبد الصبور).

سأله صحافي انجليزي يوماً:

ـ سيادة الرئيس، ما هو في رأيك أعظم منجزاتك؟

ـ هو ما تحقق يوم 23 يوليو 1952 حيث بدأ إرساء الأسس التي أقمت عليها جهودي من أجل إتاحة فرص جديدة لصالح عامة المصريين.واستطرد ناصر يقول: هل اعطيك مثلا؟، سائقي دخل ابنه أرقى كليات الجامعة لأنه استوفى شرط المجموع، في حين أن ابنتي (منى) لم تستطع تحصيل مجموع كاف يؤهلها للدخول إلى جامعة وكان أن ألحقتها بالجامعة الأميركية بمصروفات باهظة تبلغ 100 جنيه سنوياً. واختتم عبد الناصر الحديث بقوله: هناك من يشير إلى انجازات مثل تأميم قناة السويس أو قرارات تأميم الموارد والمؤسسات الاقتصادية، لكن هذا كله كان بمثابة خطوات في رأيي من أجل أن يتاح تكافؤ الفرصة أمام الجميع.

* ليس صدفة

غير خاف على المؤلفة، ولا علينا بالطبع أن كثيراً من منظومة الإنجاز أو الاجتهاد الناصري قد اعتراه التغيير إلى حد الإلغاء بل والاندثار. ومن الناحية الموضوعية، فقد تغيرت أحوال جذرية شتى في أنحاء العالم كله، وفي سياسات الداخل تحولت تأميمات المصانع في مصر إلى مخططات الخصخصة التي انطوت على بيع المصانع والمؤسسات إلى من يشتريها. وبدلا من إتاحة الفرصة لتشغيل العمال، ما زال يلوح شبح التهديد بتشتيت العمال. أما في السياسة الإقليمية فقد بلغ الصلح مع العدو الصهيوني حد التطبيع.

وفي السياسة الدولية بلغ التحالف مع الولايات المتحدة حدا من الدفء بشكل غير مسبوق. وعلى مستوى الذكريات أصدر الكاتب توفيق الحكيم في مطالع السبعينات كراسته الشهيرة بعنوان «عودة الوعي» التي كانت بمثابة شرارة بدء حملة الهجوم على عبد الناصر والتنديد بعهده وسياساته.على الرغم من هذا كله يظل عبد الناصر محلاً للاهتمام. وتبقى سيرته وصورته ماثلة في الوجدان، إن جاذبيته ـ كما تقول آن ألكسندر (ص 161) كانت تستند إلى كونه زعيماً كاريزمياً آسر الشخصية يمكن أن يعلو فوق التقسيمات الاجتماعية والتصنيفات السياسية ليصبح رمزاً للأمة بأسرها.

أكثر من هذا تضيف مؤلفة الكتاب: أن كثيراً مما كان يمثله عبد الناصر ويدعو إليه في الخمسينات والستينات ما زال على ما يبدو ينطوي على إمكانيات تلتف حولها الأجيال الجديدة.في هذا الصدد تقف المؤلفة ملياً كي تتأمل المظاهرات العارمة التي شهدتها الفترات الأخيرة، ومنها مظاهرة شهدها ميدان التحرير بالقاهرة في مارس من عام 2003 وضمت أطرافاً وعناصر ممن ينتمون إلى تيارات وفصائل ومشارب سياسية شتى.

تقول آن ألكسندر: بغير سابق تمهيد ارتفعت وسط الحشود صورة عبد الناصر! ولم يقتصر الأمر على أن حملها متظاهرون في القاهرة وحدها بل أطلت صورة جمال عبد الناصر وسط حشود المظاهرات في بيروت وعمان. ليس صدفة إذن أن تختم المؤلفة كتابها بسطور ثلاثة تقول فيها: في داخل الدولة المصرية، لم يعد تراث عبد الناصر موجوداً، ولكنك ربما تعثر في الشوارع على روح الحركة التي جاءت به إلى السلطة وجعلت منه زعيماً.




 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية