Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

 المنتدى

مواضيع مختارة

رابطة العرب الوحدويين الناصريين
[ رابطة العرب الوحدويين الناصريين ]

·اجتماع القوي الناصرية للاحتفال بالعيد الستين لذكري ثورة يوليو
·بيان رابطة العرب الوحدويين الناصريين في ذكرى ثورة ثوليو المجيدة
·رابطة العرب الوحدويين الناصريين - بيان
·لا للتدخل الأجنبي - بيان رابطة العرب الوحدويين الناصريين
· رابطة العرب الوحدويين الناصريين - القارة الأمريكية
·بيان صادر عن العرب الوحدويين الناصريين من برلين
·تحية إلى شعب المحروسة - رابطة العرب الوحدويين الناصريين
·بيان رابطة العرب الوحدويين الناصريين - مصر
·من أجل تونس حرة عزيزة كريمة

تم استعراض
47693111
صفحة للعرض منذ April 2005

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: خالد
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 226

المتصفحون الآن:
الزوار: 27
الأعضاء: 0
المجموع: 27

Who is Online
يوجد حاليا, 27 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

  
تطور مفهوم الديمقراطية من الثورة الى عبد الناصر الى الناصرية 2 - عصمت سيف الدولة
Posted on 10-9-1428 هـ
Topic: عصمت سيف الدولة


تطور مفهوم الديمقراطية من الثورة الى عبد الناصر الى الناصرية 2 - عصمت سيف الدولة



ثانيآ: مرحلة عبد الناصر
1961- 1970

ا- كان عبد الناصر قائدأ للثورة ومعبرأ عنها : وكانت القرارات تتخذ في مجلس قيادة الثورة تحت رئاسته. وكان تشكيل مجلس قيادة الثورة ذاته خليطأ من الاتجاهات التي التقت على هدف الثورة اولأ، ثم ارتضت الاهداف الستة ، واحتفظ كل واحد من اعضائه بمفهوم خاص للديمقراطية ، فمنهم من كان ضد الديمقراطية بكل معنى بل كان مع الديكتاتورية صراحة. ومنهم من كان ليبراليأ على وجه او على آخر. ومنهم من كان ذا مفهوم ماركسي للديمقراطية (مرحلة ليبرالية لتأهيل الحزب لتولي السلطة واقامة ديكتاتورية البروليتاريا).. ولم يكن عبد الناصر القائد المؤثر ذا مفهوم محدد للديمقراطية ، ومن هنا كان طبيعيأ ان تتخبط الثورة بين المفاهيم والممارسات الديمقراطية . وكان طبيعيأ ايضأ ان يشرح عبد الناصر ويدافع عن تلك الممارسات باعتباره معبرأ عن الثورة .
ولكن لا بد ، كمقدمة لمرحلة عبد الناصر، من اكتشاف ما قد يكون لدى عبد الناصر من اتجاهات اومفاهيم خاصة ثم عزلها عن الاتجاهات والمفاهيم التي كان يطرحها اويدافع عنها وهويعبر عن الثورة ككل . ذلك لأن عبد الناصر سينفرد ابتداء من 1961 بطرح مفاهيمه الخاصة عن الديمقراطية ويدافع عنها ضد كل الاتجاهات بما فيها الاتجاهات التي شاركت في مرحلة ما قبل 1961. وليس من المعقول ان يكون عبد الناصر 1961 مقطوع الصلة بعبد الناصر 1952- 1961، بل لا بد من ان مفاهيمه التي طرحها عام 1961 وما بعده هي المرحلة الاخيرة من حالة نمو فكري بدأ غامضأ وجنينيأ ثم اتضح واكتمل . والواقع من اللافت ان عبد الناصر قد عبر خلال المرحلة 1952- 1961 عن مواقف ديمقراطية لا تتفق مع موقف الثورة ككل . نضرب لهذا مثلين .
المثل الاول كان عام 1956. ففي 17 كانون الثاني/ يناير 1955 كانت اللجنة المشكلة في 13 كانون الثاني/ يناير 1953 لوضع دستور يتفق مع اهداف الثورة قد انهت اعداد المشروع وقدمته الى مجلس الوزراء . ولكن عبد الناصر رفضه وتولى هو شخصيأ او تحت اشرافه الشخصي وضع دستور 1956 . إن الفرق بين المفهوم الديمقراطي الذي صيغ في مشروع الدستور المرفوض وبين دستور 1956 (دستور عبد الناصر) يمكن ان يكشف عن معالم رؤية عبد الناصر للديمقراطية. كان مشروع الدستور ليبراليأ خالصأ، يعتمد اعتمادأ كليأ على التمثيل النيابي كأسلوب وحيد لممارسة الديمقراطية . والتمثيل النيابي يسلب الشعب اي دور ديمقراطي فيما بين فترات الانتخاب . وكان هذا بالذات هو السبب الذي رفضه من اجله عبد الناصر لأن : " النظام النيابي البحت يقصر دور الشعب على مهمة انتخاب نوابه في فترات معينة من الزمن دون ان يفسح مجالأ ليمارس الشعب بعض سلطاته بنفسه اثناء هذه الفترات " (6). من اجل افساح المجال ليمارس الشعب بعض سلطاته بنفسه ادخل عبد الناصر في دستور 1956 ولاول مرة نظام الاستفتاء الشعبي (المواد 121 و 122 و145 و 189 و193 من دستور 1956) :
فنعرف من هذا انه منذ وقت مبكر ، قبل 1961، كان عبد الناصر يرى ان الديمقراطية تقوم بقدر ما تسمح للشعب بالحركة الايجابية للاشتراك في ممارسة السلطة ولا يكفي لها مجرد قيام مجلس نيابي منتخب. انه المفهوم الذي سيتضح وينمو ليعبر عنه بالديمقراطية الشعبية.
المثل التالي متصل بالمثل الاول لأنه يكشف لنا عن رؤية اولية لمعنى الشعب في المفهوم الديمقراطي. فلقد رأينا ان دستور 1956 قد تضمن انشاء تنظيم جماهيري باسم الاتحاد القومي . وعرفنا كيف ان الدستور قد احيل الى رئيس الجمهورية ليبين طريقة تكوين الاتحاد القومي وانه قد انتهى الى ان يكون تنظيمأ لجماعة الناخبين ومؤسسة من مؤسسات الدولة مقطوع العلاقة بأي مفهوم للديمقراطية . فهل كان ذلك هو مفهوم عبد الناصر للشعب وللديمقراطية ؟
إن الاجابة عن هذا السؤال تكشف المفهوم الخاص بعبد الناصر (لم ينفذ) كما تكشف ان ذلك المفهوم لم يكن ناضجأ الى الدرجة الكافية التي تحمل عبد الناصر على التمسك به. فمن ناحية تردد عبد الناصر في تكوين الاتحاد القومي . فقد استنفد سنة وخمسة اشهر لبيان طريقة تكوين الاتحاد القومي بالرغم من الضرورات الدستورية او الديمقراطية التي كانت تستوجب الاسراع في تكوينه. فقد بدأ الدستور الجديد في النفاذ ، وفتح باب الترشيح لانتخابات مجلس الامة وترشح من ترشح دون ان يكون للاتحاد القومي وجود ليؤدي وظيفته الدستورية (ترشيح اعضاء مجلس الامة). ومن ناحية اخرى تردد عبد الناصر في ان يكوّن الاتحاد القومي اويضع قواعد تكوينه كما قال الدستور. بل انشأ بقرار صدر يوم 28 ايار/ مايو 1957 لجنة مؤقتة تدعى اللجنة التنفيذية للاتحاد القومي مشكلة من عبد اللطيف البغدادي وزكريا محيي الدين وعبد الحكيم عامر لتضع اسس تشكيل الاتحاد القومي فوضعتها على الوجه الذي ذكرناه (تنظيم هيئة الناخبين).
كان مفهوم عبد الناصر للاتحاد القومي كأداة ممارسة للديمقراطية الشعبية مختلفأ كليأ. كان مفهومه يقوم على محورين أساسيين. اولأ: عدم إباحة عضوية الاتحاد القومي لعملاء الاستعمار والانتهازيين والرجعيين ، كان عملاء الاستعمار، في ذهن عبدالناصر، معروفين اذ هي الصفة التي اطلقها في كثيرمن خطبه على قيادات الاحزاب السابقة ما عدا الحزب الوطني . ولا شك في ان تعبير الانتهازيين كان يلتقي التقاء موضوعيأ مع الذين ايدوا الثورة او تظاهروا بتأييدها، لأن الثورة " في السلطة ". كما لا شك في ان تعبير الرجعيين كان يلتقي التقاء موضوعيأ مع الذين تناولهم قانون الاصلاح الزراعي وكبار الرأسماليين . المحور الثاني- وهو متسق مع المحور الاول- هو الا تتاح عضوية الاتحاد القومي الا لمن ترشحه مواقفه ومسالكه لهذه العضوية . فكان الاتحاد القومي ، في مفهوم عبدالناصر، تنظيمأ يقوم على اساس الانتقاء وليس الانتماء (7) .
وقد عبرعن هذا المفهوم بشكل اوضح عندما وصل الى مرحلة نقد التجربة. فنراه ، يقول في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961: " وقد رأينا في الاتحاد القومي انه حدث خطأ في التنظيم. خطأ تنظيمي وأنا قلت هذا الكلام من اول يوم. الخطأ التنظيمي ان الرجعية، والرجعية كلمة نسبية ، استطاعت ان تتسلل وتبقى لها القيادة في كثير من منظمات الاتحاد القومي " واللافت هنا ان عبد الناصر يكشف عن انه كان يعرف الخطأ من البداية وأنه قال "من اول يوم ". لمن؟ ولماذا لم يؤخذ به ؟ تلك اسرار التاريخ .
يمكن القول اذأ أنه بالاضافة الى الشعبية كأحد عناصر المفهوم الديمقراطي عند عبدالناصر، بدأت تتبلور لديه منذ وقت مبكر عن 1961 رؤية خاصة للممارسة المنظمة في شكل " حزب " عقائدي يقوم على الانتقاء حسب وحدة الموقف وسلامة السلوك (طليعة) .
2- والواقع ان " الحزب الشعبي العقائدي " كان حلم عبد الناصر من 1952 وربما قبل ذلك. ومع انه لم يوافق قط على قيام الاحزاب منذ ان الغيت " في بداية الثورة الا انه لم يكن في اي يوم من الايام ضد الاحزاب والنشاط الحزبي. اي ان مفهوم عبد الناصر للديمقراطية لم يكن منفصلأ قط عن الاحزاب . كل ما في الامر انه لم يكن يعرف على وجه الدقة العلمية كيف تقوم الاحزاب بدون ان ترتد بالمجتمع الى ما قبل 1952. ولكنه لم يكف قط طوال حياته العامة عن محاولة تكوين حزب الثورة والتمهيد لتعدد الاحزاب ايضأ. ولقد عبر عن هذا بوضوح في حديثه مع الصحافي الهندي كرانجيا يوم 10 آذار/ مارس 1957 قال: "انني اريد قبل كل شىء ان اوفر للشعب وخاصة الفلاح والعامل حرية اجتماعية واقتصادية لأن الديمقراطية السياسية دون هذه الاحتياجات الجوهرية لن تؤدي الا الى التضليل وقد اعد دستور 16 يناير 1956 ووافق الشعب عليه في استفتاء عام في حزيران/ يونيو الماضي وهذا الدستور قائم على اساس جبهة متحدة تمثل الوحدة الوطنية التي كانت ضرورية لسلامة الثورة وكنا نستعد لافتتاح البرلمان في نوفمبر الماضي فأجلت ازمة القناة والحرب خططنا وسينفذ الدستور وينتخب! البرلمان حينما تعود الاوضاع الطبيعية.. ". واستطرد الرئيس فأعرب عن ثقته ان الزعماء الوطنيين المخلصين سينتخبون وان البرلمان ستقوم فيه تكتلات ومجموعات وربما تكون فيه معارضة في المدى الطبيعي للاحداث كما تبرز بعد ذلك طبعأ قوى سياسية جديدة ؤمن المحتمل ان تكون هناك احزاب .
إذأ فقد كان عبدالناصر، حتى عام 1957، يرى ان الوضع الطبيعي للديمقراطية ان تكون هناك احزاب. كما كان يرى ان الطريق الممكن للوصول الى هذا " جبهة " تضم كل المواطنين ما عدا عملاء الاستعمار والانتهازيين والرجعيين (اتحاد قومي) ستقوم فيه تكتلات ومجموعات وربما معارضة . وخلال هذه العملية الجدلية و " على المدى الطبيعي للاحداث " تبرز، طبعأ، قوى سياسية جديدة يمكن ان تتحول الى احزاب.
3- كان مفهوم عبد الناصر للديمقراطية ينمو ويتبلور ولكن في اطار من المثالية التي بدأت بها الثورة. اذ كان امل ذلك المفهوم في ان يصبح حقيقة متوقفأ في التحليل الاخير على " الانسان ". على البشر الذين يجسدونه حركة حية في الواقع العيني. وكان عبد الناصر منذ 1952 حتى 1960 يعتقد انه بمجرد استبعاد الفاسدين ، فإن كل الصالحين ، او المخلصين ، سواء . وكانت تلك نظرة مثالية تتجاهل اختلاف الوعي والمصلحة فيما بين الصالحين ، وان مضمون الاخلاص مختلف وقد يكون متناقضأ فيما بين المخلصين . نقول 1960 ولم نقل 1961 لأن عبد الناصر يقول في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961 انه قد أدرك الخط منذ 1960. قال : " في سنة 1960 انا كنت اشعر ان احنا يمكن الدفع الثوري غير قائم . الثورة بدأت تتعثر. الرأسمالية المستغلة بدأت تنفذ وبدأت تتهرب وتتسلل الى الصف. والامثلة كانت امامي واضحة وكانت امامي باينة ". وقال في 26 تموز/ يوليو 1961: " قلنا نقضي على الاقطاع ؟ الاسرة التي بقي لها 200 فدان و 50 فدان لكل ولد من اولادهم كتلوا هذه الارض. وانا اعرف مناطق فيها 3000 فدان ملكية لعيلة واحدة ولا زالوا يعتبرون انفسهم اسياد البلد كما كان! وا قبل الثورة ولا زالوا ينظرون الى الفلاحين على انهم عبيد !.
عبد الناصر هنا يركز تركيزأ قويأ على المضمون الاجتماعي للديمقراطية. انه لا يتكلم عن الرأسماليين كمخلصين او غيرمخلصين ولكن ينتبه الى الخطر الكامن في الرأسمالية. وهو لايتحدث عن الاقطاعيين ، بل عن واقع اجتماعي . 3000 فدان تساوي السيادة . ليست العبرة بالنيات ولكن العبرة بالواقع الاجتماعي. عبد الناصر يبتعد هنا بسرعة عن المفهوم الليبرالي للديمقراطية ولا يكاد يعول على " الذات " ايجابأ او سلبأ وانما يعول على "الموضوع " ؛ او الحقيقة الموضوعية . فيقول يوم 3 كانون الاول/ ديسمبر 1961: " العملية ليست ادانة ( لأحد) ، بل كما قلت اننا نبحث عن الحقيقة (الموضوعية) " .
4- كانت تلك هي قمة النضج في مفهوم عبد الناصر للديمقراطية قبل 1961. ولا شك في ان عوامل كثيرة قد اسهمت في هذا النضج . منها اتساع وعمق ثقافة عبد الناصر ورغبته الملحة في معرفة التجارب الانسانية ، والاحتكاك العالمي واسع النطاق خاصة بعد مؤتمر باندونغ في 1955، وبدء العلاقات الايجابية مع المعسكر الاشتراكي بعد صفقة الاسلحة عام 1956. ولكن يمكن القول بأن عبد الناصر، الذي ما زال ينتهج التجربة والخطأ اسلوبأ، قد اكتشف الخطأ من واقع التجربة فتعلم منه درسأ كان قاسيأ. وينبني هذا الاعتقاد على حدث وقع عام 1960 وكشف كل اخطاء التجربة وعلى بدء ادراك الخطأ في عام 1960 كما قال عبدالناصر. ان وحدة التاريخ يمكن ان تكون اساسأ سليمأ للاعتقاد بوجود رابطة وثيقة بين الحدث وادراك الخطأ .
كانت الثورة قد راهنت على الرأسمالية في التنمية كما قلنا من قبل . وعلى هذا الاساس وضعت الخطة الخمسية الاولى 1959/ 1960- 1964/ 1965 ( 1400 مشروع جديد) فترددت الرأسمالية في الوفاء بنصيبها الكبير (70 بالمائة تقريبأ) من الخطة. فقال عبد الناصر يوم 9 تموز/ يوليو 1959 في افتتاح المؤتمر القومي العام للاتحاد القومي : " وعلينا - ايها الاخوة- ان نتذكر دائمأ ان ظروفنا لا تتحمل اي تردد او اي انتظار. ان خطة مضاعفة الدخل القومي في عشرسنوات في الجمهورية العربية المتحدة لا بد من ان تنجح ... ان اي تنظيم شعبي ديمقراطي يتخيل ان واجبه هو الاحتفاظ بالاحوال كما تسلمها إنما يفقد اصالته الشعبية والديمقراطية ". ثم ينذر من موقف يحيل الى الديمقراطية فيقول : " فخطة تنمية الدخل القومي في عشر سنين لا بد من ان تنفذ لأنها تمثل ارادة الشعب الذي يريد لجمهوريته ان تنمو وان تتطور، وبمثل ارادة الشعب الذي يريد لابنائه العمل الشريف والعمل الكريم . اما اذا كانت هناك فئة من الاستغلاليين لا تريد لهذه الخطة ان تنفذ فإننا نقول لهم ان الشعب قد صمم على ان يقضى على الاستغلال السياسي او الاستغلال الاجتماعي او الاستغلال الاق! تصادي ".
باختصار غدرت الرأسمالية بالثورة والشعب ، وكشفت عن اوجه الخطأ في المفهوم الديمقراطي، حين كشفت عن حقيقتها كقوة اقتصادية مستغلة ولا يمكن الا ان تكون مستغلة. فضرب عبدالناصر ضربته ، بل قام بثورة عام 1961، وهي ثورة في كل المجالات بما فيها المفهوم الديمقراطي الذي جاء كما صاغه عبدالناصر في الميثاق .
ومن المهم والجوهري الانتباه الى ان عبد الناصر حين طور مفهومه للديمقراطية ثوريأ عام 1961، لم يتهم الرأسمالية ، بل اتهم المفهوم المثالي الذي حاول ان يجرد الرأسمالية مما هو جوهرها. اتهم خط الثورة ومفهومها الديمقراطي ، ونقد ذاته فقال : " إن الفكرالثوري في تلك الفترة وهو يتطلع الى الوحدة الوطنية ويدرك ضرورتها الحيوية داخل الوطن وفي مواجهة الظروف المحيطة به وقع في الخطأ حين توهم ان الطبقة المحتكرة التي كان لا بد من ان تسلبها الثورة امتيازاتها الاستغلالية يمكن ان تقبل الوحدة الوطنية مع القوى الشعبية صاحبة المصلحة في الثورة. ولقد كان من اثر ذلك ان محاولات التنظيم الشعبي التي جرت في ضباب هذا الوهم ما حدث في داخلها من عوامل الصدام بين القوى الثورية بالطبيعة والقوى المضادة للثورة بالطبيعة وما اصابها بالشلل واقعدها عن الحركة بل وكاد ان ينحرف بها في بعض الاحيان عن الاتجاه الثوري الاصيل ".

الميثاق
5- في صيف عام 1961 صدرت سلسلة من القوانين عرفت باسم القوانين الاشتراكية، الغت الملكية الخاصة لجميع البنوك ومؤسسات الائتمان والادخار والتأمين والصناعات الكبرى وفرضت احتكار الدولة للتجارة الخارجية وأممت عديدأ من المؤسسات التجارية والصناعية والمقاولات (873 مؤسسة). وفي 27 ايلول/ سبتمبر 1961 وقع انقلاب عسكري في سورية انتهى بفصلهـا عن مصر. اعتبر تعاصر الحدثين مؤشرأ قوي الدلالة على المخاطر الكامنة في اباحة وظائف الدولة ، التنفيذية والتشريعية ، للذين اضيروا بالقوانين الاشتراكية والذين لا يتفق الاتجاه الاشتراكي مع مصالحهم . كما كشف الانفصال خاصة عن خطأ وخطر مفهوم الديمقراطية الذي كان يجسده " الاتحاد القومي " . فأذاع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بيانأ أساسيأ يوم 16 تشرين الاول/ اكتوبر 1961 قال فيه : " ان التجربة قد اثبتت ان الرجعية على استعداد للتحالف مع الاستعمار ذاته لتستعيد مراكزهـا الممتازة. ومن ثم لا تجوز المصالحة او المهادنة مع الرجعية . كما ان التجربة قد اثبتت خطأ تكوين الاتحاد القومي الذي فتح بابه للقوى الرجعية ، وبالتالي لا بد من اعادة تكوينه ليكون اداة ثورية للجماهير الوطني! ة وحدها : صاحبة الحق والمصلحة في التغيير الثوري ، وقصر عضويته على الفلاحين والعمال والمثقفين واصحاب المهن والملاك الذين لا تقوم ملكيتهم على الاستغلال ورجال القوات المسلحة . وانه لا بد من تطوير جهاز الحكم الى مستوى العمل الثوري وجعله اداة للحركة الثورية في خدمة الجماهير وتحت اشرافها ". وفي يوم 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961 ادلى عبد الناصر ببيان حدد فيه قواعد النظام الجديد بحدود منها: (1) ان تنظيم القوى الشعبية يجب ان يتم على اساس من التمثيل الشعبي العريض والعميق في الوقت نفسه ؛ (2) ان العمل الوطني الثوري يجب ان يرتبط بميثاق محدد يتضمن حصيلة التجارب الثورية التي عاشها شعبنا ؛ (3) ان الشعب نفسه هو الذي يتحتم عليه ان يقود التطور وان يمارس سيطرة حقيقية على شؤون الحكم.
وفي يوم 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961 نشر في الجريدة الرسمية قرار رئيس الجمهورية رقم 1789 لسنة 1961 بتكوين " اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني للقوى الشعبية " التي انعقدت في اليوم ذاته ، واستمرت اجتماعاتها حتى يوم 31 كانون الاول/ ديسمبر 1961 وانصبت مهمتها- اساسأ- على تحديد الاعضاء الذين توجه اليهم الدعوة لحضور المؤتمر الوطني للقوى الشعبية . وبهذه المناسبة طرح للنقاش اهم الاسئلة التي تتصل بالديمقراطية معنى والديمقراطية نظامأ : من هو الشعب الذي يعتبر حكمه نفسه بنفسه ديمقراطية ؟ ان كان المناط حمل جنسية الدولة فالشعب هو جماع المصريين (نموذج هيئة التحرير) وان كان المناط هو الرشد السياسي للقيد في جدول الناخبين فالشعب هو كل من له حق الاقتراع (نموذج الاتحاد القومي) . اما اذا كان المناط هو المصالح الاجتماعية والاقتصادية خاصة فإن الشعب هو " اصحاب هذه المصالح " . بهذا المعنى الاخيرة تميز مفهوم الديمقراطية في مرحلة عبد الناصر التي بدأت 1961 تميزأ جذريأ عن مفهوم الديمقراطية في مرحلة الثورة السابقة عليها ، كما تتميز جذريا الديمقراطية الاجتماعية عن الديمقراطية الليبرالية .
وقد بدأ هذا التمييز يظهر في اللجنة التحضيرية وقبل اصدار الميثاق تحت عنوان "العزل السياسي " اي الحرمان من الحقوق السياسية بالنسبة الى كل من تتناقض مصالحهم مع المصالح التي يقررها ويحميها النظام الدستوري . وقد كانت تلك المصالح في 1961 متضمنة تحت اسم " التحول الاشتراكي " الذي بدأ بقوانين تموز/ يوليو 1961. وقد انتهت اللجنة الى ضرورة العزل السياسي وفرقت بين نوعين من العزل: (1) عزل اعداء الثورة الاجتماعية الاشتراكية ؛ (2) استبعاد من تتعارض مصالحهم في تلك المرحلة من بناء الاشتراكية مع مصلحة مجموع الشعب . ثم تصدت اللجنة لمهمتها الاصلية وقدمت الى رئيس الجمهورية يوم 31 كانون الاول/ ديسمبر 1961 توصياتها التي تضمنت: " تكوين المؤتمر الوطني للقوى الشعبية عن طريق الانتخاب على اساس 375 عضوأ لتمثيل العمال و 105 اعضاء لتمثيل الرأسمالية الوطنية (مناصفة بين التجارة والصناعة) و 100 عضو لتمثيل الموظفين و 105 اعضاء للنقابات المهنية و 105 اعضاء لتمثيل هيئات التدريس بالجامعات وما في مستواها والطلاب " .
من اللافت الذي يستحق الانتباه ان اللجنة انتهت الى هذه الارقام على اساس فريد هو نسبة المساهمة في الدخل القومي والاهمية النسبية اقتصاديأ . واتخذت مجتمع ما قبل التحول الاشتراكي وعاء لتحديد هذه النسبة ثم اعتبرت ان الواقع الحالي من البنية الاقتصادية مساهمة مهمة تطابق " المصلحة " المستقبلة التي يتطلع اليها صاحب الموقع . وقد قدرت، بناء على احصائيات ميدانية ، ان نسب المساهمة من الدخل القومي والاهمية الاقتصادية هي 27 بالمائة للفلاحين و 21 بالمائة للعمال و 11 بالمائة للرأسمالية الوطنية و 14 بالمائة لاعضاء النقابات المهنية و 11 بالمائة للموظفين و 6 بالمائة لاعضاء هيئة التدريس و5 بالمائة للطلبة و5 بالمائة للنساء على اساس ان الـ 5 بالمائة هي الحد الادنى للفاعلية . وعلى اساس توصيات اللجنة صدر القانونان 34 لسنة 1962 بالعزل السياسي و 35 لسنة 1962 بتكوين المؤتمر الوطني للقوى الشعبية وانعقد يوم 21 ايار/ مايو 1962. وفي جلسة الافتتاح قدم اليه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مشروع ميثاق للعمل الوطني، فأصدر المؤتمر يوم 6 حزيران / يونيو 1962 قرارأ بتكوين لجنة (لجنة المائة) لاعداد تقرير عن مشروع الم! يثاق ، فقامت بوضع تقريرها وقدمته الى المؤتمر الذي اقر الميثاق واصدره يوم 30 حزيران / يونيو 1962: " ليكون اطارأ لحياتنا وطريقأ لثورتنا ودليلأ لعملنا من اجل المستقبل ".
سيكون لكل هذه التفاصيل المتعلقة باللجنة التحضيرية وبتكوين المؤتمر دلالات في تحديد مفهوم الديمقراطية في المرحلة التالية ، سنعود اليه. اما في المرحلة الحالية ، مرحلة عبد الناصر ، فيهمنا مفهوم " الديمقراطية السليمة " الذي تضمنه الباب الخامس من الميثاق وجعله عنوانأ له. وسنحاول استعمال النصوص ذاتها التي وردت في الميثاق وقد نعلق عليها.
6- يحدد الميثاق مفهوم " الشعب " في الديمقراطية . فيقول (1) : " إن الديمقراطية السياسية لا يمكن ان تتحقق في ظل سيطرة طبقة من الطبقات. ان الديمقراطية حتى بمعناها الحرفي هي سلطة الشعب . سلطة مجموع الشعب وسيادته . والصراع الحتمي والطبيعي بين الطبقات لا يمكن تجاهله وانكاره. وانما ينبغي ان يكون حله سلميأ في اطار الوحدة الوطنية وعن طريق تذويب الفوارق بين الطبقات " . ويقول (2) : " إن الرجعية تتصادم في مصالحها مع مصالح مجموع الشعب بحكم احتكارها لثروته ولهذا فإن سلمية الصراع الطبقي لا يمكن ان تتحقق الا بتجريد الرجعية- اولا وقبل كل شىء- من جميع اسلحتها ". " ان تحالف الرجعية ورأس المال المستغل يجب ان يسقط ". ويقول (3) : " لا بد من ان ينفسح المجال بعد ذلك ديمقراطيأ للتفاعل الديمقراطي بين قوى الشعب العاملة ، وهي الفلاحون والعمال والجنود والمثقفون والرأسمالية الوطنية ان تحالف هذه القوى الممثلة للشعب العامل هو البديل الشرعي لتحالف الاقطاع مع رأس المال المستغل . وهو القادر على احلال الديمقراطية السليمة محل الديمقراطية الرجعية ". و " ان استبعاد الرجعية يسقط ديكتاتورية الطبقة الواحدة ويفتح الط! رائق امام ديمقراطية جميع قوى الشعب الوطنية " .
هذا العنصر الاولي من مفهوم الديمقراطية كما جاء في الميثاق يحتاج الى تعليق. فقد استعمل الميثاق تعبيرات " الطبقة " و" الصراع الطبقي " و" الصراع الحتمي والطبيعي بين الطبقات " و" قوى الشعب العاملة " و" التفاعل الديمقراطي " و " الديكتاتورية " و " ديمقراطية جميع قوى الشعب " .... وهي تعبيرات ان اخذت كل منها على حدة سهل فهم دلالتها، ولكن اجتماعها مع بعضها في وثيقة فكرية واحدة للتعبير عن مفهوم واحد ينبىء باحتمال ان تكون منتقاة من روافدها الفكرية والفلسفية المختلفة لتؤدي معأ معنى خاصأ.
فقد قيل مثلأ ان الميثاق قد أخذ بالنظرية الماركسية في الصراع الاجتماعي حين اقر وجود
الطبقات والصراع الطبقي وقال انه حتمي وطبيعي . ولكن صحة هذا القول لا تقوم على مجرد استعمال الفاظ وتعبيرات بذاتها ، بل على المعنى الذي قصد الميثاق التعبير عنه بهذه الالفاظ والتعبيرات. وطبيعي ان يكون اكتشاف هذا المعنى بالابقاء على الالفاظ والتعبيرات في مواقعها وعدم انتزاعها او عزلها عن سياق الوثيقة التي جاءت فيها . ان جوهر نظرية الطبقات والصراع الطبقي في الماركسية يقوم على اساس مادي او اقتصادي هو اسلوب الانتاج وعلاقاته ، حيث يحدد الموقع من علاقات الانتاج السائدة في اسلوب انتاج معين لمصالح مجموعة من البشر (عبيد وسادة ، فلاحون واقطاعيون ، عمال ورأسماليون). وهذه المصالح متناقضة لأنها تعكس التناقض القائم في اسلوب الانتاج ذاته وهو تناقض حتمي بفعل القوانين الموضوعية التي تحكم حركة المجتمع (المادية الجدلية) وهو تناقض ثنائي بحكم ان اسلوب الانتاج لا يتضمن الا تناقضأ ثنائي الاساس (الملكية الخاصة لادوات - الانتاج- والطابع الاجتماعي لقوى الانتاج). غير ان مجرد الانتماء الى موقع من علاقات الانتاج لا يحول المنتمين الى طبقة، وانما يصبحون طبقة حين يعون موقفهم وتناقضه مع الطبقة الاخرى ويمارسون ا! لصراع الطبقي (البيان الشيوعي). وهوصراع لا بد من ان يستمر ويتعمق الى ان يحل التناقض ولا يمكن ان يحل بغيرهذا (حتمية القوانين الموضوعية).
إن هذا المفهوم الجوهري للطبقات والصراع الطبقي ودوره في حركة التطور قد اصابه كثيرمن التطوير في الفكر الماركسي كان اهمها نظرية تعدد التناقضات وتعدد الطبقات التي اضافها ماوتسي تونغ والتي فتحت مجالأ للبحث عن التناقض الاساسي والتناقض الثانوي او ما دون الثانوي . كما ان الصراع الطبقي تحرر من " العنف " كأسلوب وحيد واصبح مقبولأ، ماركسيأ، ان يكون الصراع الطبقي سلميأ وبرلمانيأ. كما اصبح من الدارج في الادب الماركسي التوحيد في الدلالة بين الموقع من علاقة الانتاج والطبقة ، واعتبار العمال الصناعيين (البروليتاريا) طبقة والحديث عنهم على هذا الوجه ولو لم يكونوا واعين او منظمين او مصارعين . وكان هذا " التساهل " في دلالات التعبيرات الماركسية لازمأ لافساح مكان قيادة " الطبقة العاملة "- كما يقولون- للمثقفين من " البورجوازية الصغيرة " الذين تولوا هذا الدور في كل الاحزاب الماركسية على مدى تاريخها.
ولكن هناك جزئية لم تتغيرولم يصبها التطور، وهي اولى بالانتباه لأنها تساعد كثيرأ على فهم دلالة التعبيرات التي قصدها الميثاق . تلك الجزئية هي علاقة الدولة بالطبقة. فما يزال الموقف الماركسي هو ما قاله ماركس وانجلز من انه : " بما ان الدولة نشأت من الحاجة الى الصراع الطبقي ومن خلال هذا الصراع فهي دولة الطبقة الاقوى بصفة عامة، فالطبقة المسيطرة اقتصاديأ تصبح هي الطبقة المسيطرة سياسيأ " (8). وما قاله لينين من ان: " كل دولة هي قوة خاصة لردع الطبقة المقهورة " (9). وما قاله لينين ايضأ من انه: " لاتقوم الدولة الا حيث ، وعندما، والى المدى الذي تكون فيه التناقضات الطبقية غير قابلة للتوفيق " (10).
فهل كان الميثاق يعني كل هذه الاصول والفروع عندما استعمل تعبيرات " الطبقة والصراع
الطبقي الحتمي والطبيعي "، واذا لم يكن قد عناها فماذا كان يعني؟
7- نعتقد ان الميثاق قد استعمل هذه التعبيرات للدلالة على مفهوم اومفاهيم مختلفة، بل قد تكون متناقضة مع دلالتها الماركسية . والميثاق يتصور في البداية مجتمعأ لا تسهم الدولة ايجابيأ في حركته. حينئذ تتعدد طبقاته - يصبح الصراع الطبقي حتميأ وطبيعيأ " نموذج الدولة الليبرالية المثالية) وينتهي الصراع - او لا بد من ان ينتهي الى سيطرة طبقة أيأ كانت هذه الطبقة، وأيأ كان موقعها من علاقات الانتاج ، وحتى لو كانت الطبقة العاملة ، فإن "الديمقراطية السياسية لا يمكن ان تتحقق في ظل سيطرة طبقة من الطبقات " . اذأ. فالصراع الطبقي ليس اسلوبأ ديمقراطيأ ولا يؤدي الى الديمقراطية . لماذا ؟ لأن الديمقراطية هي سلطة الشعب . " سلطة مجموع الشعب وسيادته ". كيف يمكن اذأ الانتقال من الصراع الطبقي الحتمي والطبيعي الى الديمقراطية. بتدخل الدولة (عن طريق التشريع والتخطيط والقيادة) وذلك على محورين. أولأ: " اسقاط ديكتاتورية الطبقة الواحدة "، باسقاط تحالف الاقطاع مع رأس المال المستغل . ويكون اسقاطها بتجريدها من جميع اسلحتها " اولأ وقبل كل شيء " كما يقول الميثاق . نلاحظ ان الميثاق يحتفط بتعبير طبقة وديكتاتورية للتعبير ع! ن " الرجعيه" " فإذا سقطت فإنه لا يميزبين فئات الشعب تمييزأ طبقيأ. لا يسميهم طبقات، بل يسميهم " قوى" فيقول انه بعد اسقاط ديكتاتورية الطبقة باسقاط الرجعية " لا بد من ان ينفسح المجال بعد ذلك ديمقراطيأ للتفاعل بين قوى الشعب العاملة ". ثم يعدد تلك القوى فيقول : الفلاحون ولم يقل طبقة الفلاحين ، ويقول العمال ولم يقل الطبقة العاملة ، ويقول الجنود والمثقفون وهؤلاء لا مكان مخصص لهم في اية علاقات انتاج ، ويقول الرأسمالية الوطنية ولم يقل طبقة الرأسمالية الوطنية . ويتحدث عن التحالف فيقول " ان تحالف هذه القوى " ويعتبر تلك القوى ممثلة " للشعب العامل ".
ولكن كيف يحل " الصراع الحتمي والطبيعي " بين الطبقات بعد اسقاط ديكتاتورية الطبقة
الواحدة ونزع الصفة الطبقية عن الطبقات الاخرى لتصبح قوى ؟ بتذويب الفروق بين الطبقات . لا يعنينا هنا كيف تذوب الفروق إنما يعنينا من الذي يقوم بتذويب هذه الفروق. إنها الدولة ايضأ: عن طريق تغيير او تطوير او استعمال اسلوب الانتاج وعلاقاته وتوزيع عائده بالتشريع والتخطيط والقيادة . دولة من ؟ " دولة جميع قوى الشعب الوطنية ".. فيتحقق هذ ا العنصر الاول من عناصر المفهوم الديمقراطي لمرحلة عبد الناصر.
يتضح مما سبق الخلاف الاساسي بين هذا المفهوم وبين الماركسية مع وجود نسبة محدودة من الالتقاء بينهما. ولعل هذه النسبة مقصورة على ان الميثاق يستعمل تعبير الطبقة للدلالة على معناه الماركسي الاصيل . فالطبقة في الميثاق تعني قوى منظمة متصارعة . وهو المعنى الذي جاء في البيان الشيوعي . ولكنه في بيانه لاسباب الانتماء الطبقي لا يأخذ بتحليل الماركسية لأسلوب الانتاج وعلاقاته وما ينبني عليها من نظريات اخرى (فائض القيمة)، بل يرجعها الى " احتكار ثروة الشعب ". وفي هذه العلاقة بين الاحتكار من ناحية وثروة الشعب من ناحية اخرى يحدد المواقف بأنها " طبقة " (محتكرة) من ناحية و" شعب " (احتكرت ثروته) من ناحية اخرى . ويضع كل هذا في نطاق محدود هو " الدولة الليبرالية (الرأسمالية) " حيث تؤدي سلبية الدولة الى ديكتاتورية الرجعية (الرأسمالية) فيصبح طبيعيأ وحتميأ بالنسبة الى شعب فقد ثروته وحماية دولته ان يصارع دفاعأ عن مصالحه فيتحويه الى طبقة او طبقات.. وكل هذا- اذا استبعدنا التبرير الفلسفي- يتفق مع الماركسية . نستطيع ان نقول ان الميثاق يتفق مع الماركسية في تشخيص مشكلة الصراع الطبقي " الى حد كبير.
ولكنه يختلف معها اختلافأ جذريأ في " حل المشكلة ". فهويضع الحل في اطار الديمقراطية التي هي سلطة كل الشعب ولا يذهب المذهب الماركسي في حل مشكلة الديمقراطية في اطار الصراع الطبقي الذي يعتبره " قانونأ " اي ليس مشكلة على الاطلاق. ثم يرى ان الصراع الطبقي متوقف على موقف الدولة . فحين تكون الدولة ليبرالية يصبح الصراع الطبقي حتميأ وطبيعيأ وحين تكون الدولة بقيادة الاشتراكيين تبقى الرجعية الرأسمالية طبقة من حيث هي معادية ومصارعة ، وتتحول بقية الطبقات الى قوى لانتفاء عامل " الصراع " بانتفاء مبرراته حتى مع وجود الفروق بين الطبقات إذ ان الدولة ستقوم، تحت قيادة الاشتراكيين، بتذويب هذه الفروق سلميأ.
هذه الثقة في قيادة " الاشتراكيين " (العنصر الانساني) وبقدرتهم على تذويب الفروق الطبقية وحل مشكلة التناقض في اسلوب الانتاج (العنصر المادي) سلميأ، يعبرعن اختلاف جذري بين الميثاق وبين الماركسية في الاجابة عن السؤال المنهجي الذي يقول: في نطاق التأثير المتبادل بين الاشياء والظواهر خلال حركتها الجدلية ما هو العنصر الذي يلعب الدور الاساسي؟ الميثاق يقول: الانسان. والماركسية تقول: المادة.. وفي هذا يفترقان . وقد عبر عبد الناصر عن موقفه من هذه الجزئية المنهجية بقوله: " إن النصر عمل، والعمل حركة، والحركة فكر، والفكر فهم وايمان. وهكذا فكل شىء يبدأ بالانسان ".
انتهى التعليق ونعود الى المفهوم الذي طرحه الميثاق للديمقراطية. نضيف فقط ان تطور الفكر الماركسي يقترب شيئأ فشيئأ ، من خلال التجربة والخطأ ايضأ، من رؤية الميثاق على مستوى المنهج والنظرية كليهما.
8- ما هو النظام الذي " يذوب الفروق بين الطبقات "، ويستحق الاستغناء به عن الصراع الطبقي وبالتالي يكون شرطأ لازمأ للديمقراطية التي هي " ديمقراطية كل قوى الشعب؟ " يقول الميثاق: " إن الديمقراطية هي الحرية السياسية والاشتراكية هي الحرية الاجتماعية ولا يمكن الفصل بين الاثنين. انهما جناحا الحرية الحقيقية وبدونهما او بدون اي منهما لا تستطيع الحرية ان تحلق الى آفاق الغد المرتقب " . " انه لا معنى للديمقراطية او للحرية في صورتها السياسية من غير الديمقراطية الاقتصادية او الحرية في صورتها الاجتماعية ". " ان حق التصويت فقد قيمته حين فقد اتصاله المؤكد بالحق في لقمة العيش . ان حرية التصويت من غير لقمة العيش وضمانها فقدت كل قيمة واصبحت خدعة مضللة للشعب ". " ان الديمقراطية السياسية لا يمكن ان تنفصل عن الديمقراطية الاجتماعية وان المواطن لا تكون له حرية التصويت في الانتخابات الا اذا توافرت له ضمانات ثلاثة : ان يتحرر من الاستغلال في جميع صوره. ان تكون له الفرصة المتكافئة في نصيب عادل من الثروة الوطنية. ان يتخلص من كل قلق يبدد امن المستقبل في حياته. بهذه الضمانات الثلاث يملك المواطن حريته السياسي! ة، ويقدر ان يشارك بصوته في تشكيل سلطة الدولة التي يرتضي حكمها " .
بهذه الفقرات الواضحة التي نقلناها عن الميثاق، واعدنا ترتيبها، قطع الميثاق نهائيأ وبحسم كل علاقة بين مفهومه للديمقراطية وبين المفهوم الليبرالي (البورجوازي). واصبح موقفه محددأ: لا ديمقراطية الا في مجتمع اشتراكي ولا ديمقراطية على اي وجه في مجتمع رأسمالي مهما كانت اشكال الممارسة السياسية المتاحة للشعب فاقد الحرية اصلأ بفعل القهر الاقتصادي . وهو واضح الدلالة ولا يحتاج الى مزيد من التعليق وان كان في حاجة الى تحديد لمفهوم الاشتراكية وهذا موضوع آخر. المهم ان مفهوم الديمقراطية في مرحلة عبد الناصر كما عبرعنها الميثاق ينفي نفيأ حاسمأ اوهام " وجود " ديمقراطية في اي مجتمع رأسمالي.
9- بعد اسقاط ديكتاتورية الطبقة الواحدة (الرجعية) وفتح الطريق امام ديمقراطية جميع قوى الشعب الوطنية، حيث ينفسح المجال بعد ذلك ديمقراطيأ للتفاعل الديمقراطي بين قوى الشعب العاملة. كيف يتم " فتح الطريق " و" انفساح المجال " و" التفاعل الديمقراطي " ؟ ما هو الشكل التنظيمي لهذه الديمقراطية ؟ يقول الميثاق : " ان الوحدة الوطنية التي يصنعها تحالف هذه القوى الممثلة للشعب تستطيع ان تقيم الاتحاد الاشتراكي العربي ليكون السلطة الممثلة للشعب والدافعة لامكانيات الثورة والحارسة على قيم الديمقراطية السليمة ". و " ان التنظيمات السياسية الشعبية التي تقوم بالانتخاب الحر المباشر لا بد من ان تمثل- بحق وبعدل- القوى المكونة للاغلبية وهي القوى التي طال استغلالها والتي هي صاحبة مصلحة عميقة في الثورة كما انها بالطبيعة الوعاء الذي يختزن طاقات ثورية دافعة وعميقة بفعل معاناتها للحرمان- وكل ذلك فضلأ عما فيه من حق وعدل باعتباره تمثيلأ للاغلبية ضمان اكيد لقوى الدفع الثوري، نابعة من مصادرها الطبيعية الاصيلة. ومن هنا فإن الدستور الجديد يجب ان يضمن للفلاحين والعمال نصف مقاعد التنظيمات الشعبية والسياسية على جميع ا! لمستويات بما فيها المجالس النيابية باعتبارهم اغلبية الشعب كما انها الاغلبية التي طال حرمانها من صنع مستقبلها وتوجيهه " .
لا يمكن الا ان يكون لافتأ للانتباه الطابع " الانشائي " لهذه الفقرات وهي تعرض الصيغة التطبيقية من مفهوم الديمقراطية. هنا يفتقد الدارس وضوح الرؤية والحسم الظاهرين في العنصرين الاولين . كلمات مثل " فتح الطريق " و" انفساح المجال " و" التفاعل " و "الحق والعدل " و" المصلحة العميقة " و " انها بالطبيعة الوعاء الذي يختزن طاقات ثورية " و"الدفع الثوري " و" مصادرها الطبيعية الاصيلة "... كل هذا لا يعني شيئآ على وجه التحديد ان كان يعني اي شيء حتى في تحديد صيغة الاتحاد الاشتراكي العربي قال ان تحالف القوى الممثلة للشعب " تستطيع " ان تقيمه ، ولم يقل لماذا تستطيع ، وماذا لولم تستطع، وماذا لو استطاعت ولم ترد... الخ ومن قبله احال الى " الوحدة الوطنية التي يصنعها تحالف هذه القوى ".. ولم يبين اولأ كيف تتحالف هذه القوى ، وماذا لو رفضت ان تتحالف ، ثم ان تحالفت فما هي تلك " الوحدة الوطنية "، ما شكلها وما مضمونها اي وحدة وطنية على ماذا على وجه التحديد... الخ.
كل هذا جاء في الميثاق غامضأ وكان لهذا الغموض اكبر الآثار في محاولات التطبيق كما سنرى.
10- بقدر ما احاط الغموض بمفهوم الديمقراطية- في الميثاق- على مستوى التنظيم الجماهيري (الاتحاد الاشتراكي العربي) كان مفهومها على المستوى القيادي واضحآ. يقول الميثاق : " ان الحاجة ماسة الى خلق جهاز سياسي جديد داخل اطار الاتحاد الاشتراكي العربي يجند العناصر الصالحة للقيادة وينظم جهودها ويطور الحوافز الثورية للجماهير ويتحسس احتياجاتها ويساعد على ايجاد الحلول الصحيحة لهذه الاحتياجات " . و" ان جماعية القيادة ليست عاصمأ من جموح الفرد فحسب وانما هي تأكيد للديمقراطية على اعلى المستويات " .
فنعرف ان من عناصر المفهوم الديمقراطي كما جاء في الميثاق تشكيل حزب (اسماه عبد الناصر طليعة الاشتراكيين) يتكون على اساس من الانتقاء وليس الانتماء يقود تحالف قوى الشعب العامل (الاتحاد الاشتراكي ) ويكون هو تحت قيادة جماعية.
11- قبل ان نرى مصير هذا المفهوم للديمقراطية الذي طرحه الميثاق وتميزت به مرحلة عبد الناصر، يجب ان نسأل: من اين جاءت عناصر هذا المفهوم ؟ ان عبد الناصر لم يكن ميتافيزيقيأ، بل كان تجريبيأ كما ذكرنا في البداية . وكان اكثر عقلأ واحترامأ للعقل من ان يدور بخلده اويوهم الآخرين بأنه يتلقى الافكار الهامأ او وحيأ . اذ كان عقلانيأ ومؤمنأ حقأ في الوقت ذاته. لا شك في ان المفاهيم التي وردت في الميثاق ومن بينها مفهوم الديمقراطية قد ولدت وتمت من خلال " التجربة والخطأ " ، وهو ما يعني انه يمكن تتبع بذورها المتناثرة على مدى المرحلة السابقة (1952- 1961) . ولقد كان للادراك المبكر للبحث عن مشكلة الديمقراطية وحلها على المستوى الشعبي وليس على مستوى " الصفوة " فضل مبكر في تجريد الاتجاه العام لتطور مفهوم الديمقراطية الى ما وصل اليه في الميثاق . وكان الادراك المبكر للعلاقة بين حرية الفلاحين والاصلاح الزراعي يمثل رؤية جنينية لما اصبح فيما بعد " جناحي الديمقراطية " . ومع ذلك ليس من المقبول قصر موارد النمو الفكري على منابع الارض في مصر. لقد اضاف عبد الناصر الى تجربة ثورة يوليو تجارب ثورية وانسانية كثيرة. و! لقد وضع الميثاق في مرحلة كانت العلاقات مع الدول الاشتراكية قد توثقت وانفتحت مجالات التفاعل بين مصر وبينها. فلم يكن مدهشأ ان يتألق عبد الناصر ويتفوق على جماعة من المثقفين العرب متفوقين اصلأ في فهمه للمذاهب السياسية ، وخاصة الماركسية ، خلال الحوار التاريخي الذي جرى عام 1963 بمناسبة محاولة اقامة الوحدة الثلاثية بين مصر وسورية والعراق.
نعتقد انه بدون اخلال بتأثير التجربة المحلية التي امتدت عشرسنوات ، وبأية تجربة اخرى كان عبد الناصر قد اضاف معرفتها الى التجربة المحلية ، قد تأثرالميثاق تأثرأ قويأ بتجربة الماركسيين وضع مفهومهم للديمقراطية موضع التطبيق. وانه التفت الى هذه التجارب في الدول الاشتراكية ( اوروبا الشرقية ) واخصها يوغوسلافيا وليس التجربة السوفياتية. أعني انه تأثر بنظام " الديمقراطية الشعبية " او ما يسمى هكذا في دول اورربا الشرقية اكثرمن تأثره بنظام " ديكتاتورية البروليتاريا " الذي يطلق على الصيغة السوفياتية.
12- حملنا على هذا الاعتقاد نص المادة الثالثة من دستور 1964 الذي حاول ان يقنن الميثاق في دستور. هذه المادة استعارت نصها من الميثاق . فهي تقول : " ان الوحدة الوطنية التي يضعها تحالف قوى الشعب الممثلة للشعب العامل ، وهي الفلاحون والعمال والجنود والمثقفون والرأسمالية الوطنية ، هي التي تقيم الاتحاد الاشتراكي العربي ، ليكون السلطة الممثلة للشعب ، والدافعة لامكانيات الثورة، والحارسة على قيم الديمقراطية السليمة ". هذه المادة شديدة القرب في دلالتها لمواد جاءت في دساتير دول شرق اوروبا. واقرب امثلة اليها ما جاء في الدساتير التي صدرت بعد الحرب العالمية الثانية في بلغاريا (1947) ورومانيا (1948) وبولند ة (1948) وتشيكوسلوفاكيا (1948) وفي يوغوسلافيا (1946).
نظم الحكم في تلك الدول تقوم على دعامتين: الاولى: السيادة الشعبية، بعد عزل (او القضاء على) اعداء النظام الاشتراكي . الثانية : التحالف بين قوى ساهمت كلها في معارك التحرر من الاحتلال النازي وارتضت الاشتراكية .
بالنسبة الى الدعامة الاولى نجد انه فيها كلها ينتخب الشعب مجلسأ شعبيأ هو السلطة الوحيدة التي تنبع منها كل السلطات ، هي التي تختار رئيس الدولة والحكومة وتصدر القوانين التي يحكم بمقتضاها القضاء. ولا يوجد هناك ما يسمى بالفصل بين السلطات، بل تقسيم للعمل بين اجهزة متخصصة تستمد كل منها سلطتها من مجلس الشعب المنتخب. ولكن لما كان هذا المجلس منتخبأ فإن الشعب لا يبقى محرومأ من ممارسة اية سلطة (الشعب الذي رفض عبد الناصر من اجله مشروع الدستور عام 1956) بل يبقى الشعب ، بصفة دائمة منظمأ في لجان شعبية تضم كل افراد الشعب وتمارس سلطات محلية. وفي يوغوسلافيا حيث تسمى " اوبستينا " منحت تلك اللجان ما يقرب من الاستقلال الذاتي عن السلطة المركزية. فالشعب، اذأ ، يمارس سلطته على مستويين : مستوى مباشر عن طريق اللجان الشعبية ومستوى نيابي في مجلس الشعب.
هنا تأتي الدعامة الثانية، وهي القوة المحركة والموجهة والقائدة للشعب في مستواه المباشر، اي التي تنشط في تثقيف وتوجيه صيغة الرأي العام في اللجان الشعبية. هذه القوة عبارة عن تحالف (جبهة) تحت قيادة الحزب الشيوعي. في المجر يضم التحالف حزب العمال الاشتراكي والمستقلين واحزاب المعارضة القديمة. وفي تشيكوسلوفاكيا يضم الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي التشيكوسلوفاكي، وحزب الحرية السلافي، والجبهة الوطنية التشيكوسلوفاكية. وفي بلغاريا يضم الاتحاد الشعبي وجبهة الوطن ومجموعات اخرى. وفي بولندة يضم حزب الفلاحين والحزب الديمقراطي وجماعة " سراك " الكاثوليكية.
ونلاحظ في كل هذا الفكرة الاساسية. وهي انه لما كان الشعب لا يستطيع ان يمارس سيادته بنفسه (الديمقراطية المباشرة) فإن هيئة منتخبة تنوب عنه (التمثيل النيابي). ولكن لتأمين الديمقراطية ضد الاستبداد النيابي يجب ان يبقى الشعب في حالة انعقاد دائم في لجان شعبية تضم كل افراده (اللجان الشعبية). ولما لم يكن الشعب كله، في هذه المرحلة (ما بعد الحرب العالمية الثانية) متقدمأ ديمقراطيأ لا في الوعي ولا في الممارسة فإن القوى الواعية بالمبادىء وكيفية تطبيقها (الحزب) يجب ان تبقى ايضأ في حالة نشاط دائم في داخل اللجان الشعبية وخارجها تثير المسائل وتناقشها وتدير حولها الحوار وتحاول ان تقنع من لا يقتنع. فإذا تعددت القوى الواعية القادرة على القيادة (الاحزاب) وكانت مختلفة في اية مسألة ما عدا مبدأ النظام الاشتراكي فإنها تتحالف معأ لتؤدي بين الجماهير دورأ تثقيفيأ وقياديأ واحدأ (في جبهة).
لا شك في معرفة عبد الناصر بهذا النظام . ويمكن الوثوق بأنه ما دام قد عرفه فقد عرف المآخذ التي اخذت عليه. منها ان هذه الديمقراطيات الشعبية، بالرغم من مظهرها الديمقراطي، قائمة على فرض مفروض سابق على النظام ذاته هو قيادة الحزب الشيوعي للقوى المتحالفة وسيادة الطبقة العاملة على باقي الطبقات . الشطر الاول مصدره تاريخي فقد تولت الاحزاب الشيوعية في تلك الدول السلطة على اثر التحرير بمساهمة من الاحزاب الاخرى المتحالفة ولكن بمساندة حاسمة من القوات السوفياتية ، وفي ظلها قامت نظمها الديمقراطية على الوجه الذي يحتفظ لها بالسلطة ابدأ . الشطر الثاني مصدره فكري. فالاحزاب الشيوعية تلتزم سياسيأ النظريات الماركسية. والنظرية الماركسية في الدولة انها اداة قهر طبقي وانها عندما تؤول الى الطبقة العاملة (البروليتاريا) وتتولاها قيادة هذه الطبقة (الحزب الشيوعي) تصبح اداتها. " وطالما تستعمل البروليتاريا الدولة فإنها لن تستعملها من أجل الحرية ، بل من اجل اسقاط اعدائها " ، كما قال ماركس وانغلز (11). ولكن بالرغم من هذه الافكار الحدية فإن التطور التاريخي لتلك الدول ادى الى تطويع النظم والافكار بما يتفق مع الا! شتراكية ، اذ الاشتراكية نظام ديمقراطي الجوهر بما يتضمنه من تحررمن القهر الاقتصادي ومساواة في العمل وفي عائد الانتاج . فكان حتمأ على نظم الحكم في الدول الاشتراكية ان تتجه ديمقراطيأ كلما تطورت اشتراكيأ بالرغم من كل جمود فكري او ميراث تاريخي. ويمثل نظام " الديمقراطية الشعبية " هذا الاتجاه .
وتنفرد التجربة اليوغوسلافية بملامح قريبة الشبه جدأ بملامح المفهوم الديمقراطي الذي جاء في الميثاق . ففي الاصل كانت هناك عدة احزاب اشتراكية ومنظمات عمالية من بينها حزب شيوعي، توحدت جميعأ تحت اسم " حزب العمال الاشتراكي في يوغوسلافيا " (23 نيسان/ ابريل 1919) وقاد الجبهة في معركة تحرير يوغوسلافيا. ولكنه في عام 1952 اندمج في الجبهة التي تحولت الى " رابطة الشيوعيين اليوغسلاف " وكانت تلك احدى نقاط الخلاف مع ستالين الذي اتهم القيادة اليوغوسلافية " بالتحريفية ". النقطة الثانية كانت عن دور الحرب. ففي المؤتمر الذي انعقد عام 1952 قررت الرابطة أنه " لا يمكن لرابطة الشيوعيين ان تكون في نشاطها القائد العملى المباشر للحياة الاقتصادية وسيادة الدولة او الحياة الاجتماعية، انما تكون بعملها الاجتماعي والسياسي ويجب عليها ان تتحرك بين جميع الهيئات والمؤسسات لنشر سياستها ومواقفها ". وأعلن تيتو " ان دور الحزب ليس ان يقود الحكم وانما دوره الرئيسي هو قيادة التربية الايديولوجية لتطوير المجتمع الاشتراكي ". وترجم دستور يوغوسلافيا هذا الاتجاه فنص على ان الرابطة بنشاطها في التوجيه الايديولوجي والسياسي هي ال! محرك الاساسي للنشاط السياسي الذي يهدف الى حماية وتطويرمكتسبات الثورة الاشتراكية ". ولقد اعتبر ستالين ان هذا الموقف يتضمن تخليأ عن قيادة الحزب الشيوعي للطبقة العاملة في الصراع الطبقي لتأكيد سلطة " البروليتاريا " ، وكان الرد اليوغوسلافي ان " النظام السوفياتي هو حكم طبقة بيروقراطية استبدادية دون مبدأ ودون ضمير وبدون شرف وان الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي لم يعد يسترشد بالجماهير انما بزمرة من الافراد الاقوياء (كازديلج 1953).. وان الديمقراطية الاشتراكية في يوغوسلافيا تقوم على اساس " سلطة الشعب العامل ".
هذا التعبير الاخير الذي يكاد يطابق ما جاء بالميثاق ، بالاضافة الى عدم تفرد الحزب الشيوعي بقيادة الجبهة واندماجه فيها لتتحول الى حزب واحد ثم استبعاد الصراع الطبقي تحت قيادة الاشتراكيين للدولة ، وتخلى الحزب عن دور الحكم واكتفاؤه بدور القيادة الايديولوجية والسياسية وسط الجماهير تكاد تنبىء بأنها كانت اقرب صيغ الديمقراطيات الشعبية الى مفاهيم صاحب " الميثاق ".
ولسنا نشك في ان صاحب الميثاق كان يريد ان يعبر عن مفهوم للديمقراطية الشعبية بتحقيق السيادة للشعب، ويمكنه من ممارستها في لجان شعبية دائمة الانعقاد بقصد انجاز مهمات التحول الاشتراكي وعن طريق الاقتناع ، ولكن بدون سيادة او قيادة حزب احدى الطبقات. فاستبدل بتحالف الاحزاب تحالف القوى. واحل محل قيادة الحزب الشيوعي للتحالف قيادة حزب اشتراكي طليعي ينتقي افراده من بين قوى التحالف. " تحالف قوى الشعب العامل " صاحب السلطة. وقد اقتربت الصيغة هذه من الصيغة اليوغسلافية عندما قبل الحزب الشيوعي المصري والحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو) حل نفسيهما والاندماج " في حزب طليعة الاشتراكيين قابلين التخلي عن دور القيادة ، والتخلي عن الصراع الطبقي والتخلي عن ديكتاتورية البروليتاريا..
13- ايأ ما كان امر المنابع الفكرية للميثاق فإن مفهومه للديمقراطية قد تضمن شكلأ غيرمسبوق " انه ضمان نصف مقاعد التنظيمات الشعبية والسياسية على جميع المستويات بما فيها المجالس النيابية للفلاحين والعمال . وقد قدم الميثاق عدة مبررات لهذا الشكل: لأنهم اغلبية- لأنه قد طال حرمانهم من صنع مستقبلهم وتوجيهه- لأنه قد طال استغلالهم- لأنهم اصحاب مصلحة عميقة في الثورة- لأنهم بالطبيعة الوعاء الذي يختزن طاقات ثورية دافعة وعميقة. كل هذه مبررات تقريرية لا يوجد ما يبررها الا ان يكون المبرر كونهم اغلبية . ومع ذلك فإن نصف المقاعد لا ينصف الاغلبية .
هناك مبرر آخر اكثر قبولأ ذكره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خلال مباحثات الوحدة الثلاثية (الاجتماع الخامس ؛ جلسة مساء يوم 9 نيسان/ ابريل 1963). فقد كان عضو في الوفد العراقي ابدى ملحوظة مؤداها ان العمال والفلاحين طبقة واحدة ، وضمان نصف المقاعد لهم يؤدي الى حكم الطبقة الواحدة وهذا ما يناقض المفهوم الديمقراطي الذي جاء بالميثاق . فرد جمال عبد الناصر : " بنفسر الكلام ده ، لأنه جاء في الميثاق . الحقيقة موضوع يستاهل المناقشة ". وقال : " هو طبعأ فيه عندنا الطبقة.. طبقة الاقطاع والراسمالية اللي بيسموها البورجوازية.. وبعدين الطبقة العاملة . فيه مذهبين في العالم . في البلاد البورجوازية بتنادي بسيطرة رأس المال على الحكم اللي هي سيطرة تحالف الاقطاع ورأس المال واقامة ديكتاتورية الرجعية اوديكتاتورية تحالف الاقطاع مع رأس المال تحت اسم الديمقراطية البرجوازية ". " بيطلع الفكر الماركسى بيقول ان البروليتاريا اللي هي طليعة الطبقة العاملة يجب ان تأخذ الحكم بالقوة وعليها ان تسقط هذه الطبقة البورجوازية وتهدمها بالعنف والقوة وتقيم بدلأ من ذلك ديكتاتورية البروليتاريا او ديكتاتورية طليعة الطبقة العامل! ة.. فهنا فيه ديكتاتورية رأس المال والاقطاع... ديكتاتورية البورجوازية تحت اسم الديمقراطية الغربية.. الثانية هي ديكتاتورية البروليتاريا تحت اسم الشيوعية . الكلام اللى احنا بنقوله بيختلف عن هذا .. احنا بنقول ان تحالف الاقطاع ورأس المال يجب ان يسقط ودول اللي حكموا مئات السنين في بلادنا . ولكن هل لا بد لتحقيق هذا الهدف من ان نقيم البروليتاريا؟ لقد نص الميثاق ان الحل المناسب لنا هو ان نقيم حكم تحالف قوى الشعب العاملة.. اللي هي العمال والفلاحين والحرفيين والرأسمالية الوطنية.. فإذأ هذا بيختلف كلية عن النظريتين... معنى هذا ايه. ان الشعب العامل كله هو اللي بيحكم.. ومعنى هذا ايضأ ان لن تكون هناك فرصة لسيطرة الطبقة القوية .. الطبقة القوية التي يتمثل فيها تحالف الاقطاع ورأس المال وعندها من الاسلحة وعندها من القوة بأن تشكل نفسها وتتسلل الى الحكم. كيف نحمي تحالف قوى الشعب العامل ؟ كيف نحمي هذا التحالف من ان تنقض الطبقة البورجوازية التي اخذت فرصة التعليم وفي ايديها الفلوس وعندها النفوذ وورثت السلطان من ان تنقض مرة ثانية على تحالف قوى الشعب العاملة لتسقطه وتحكم مرة اخرى ؟... صمام الامان الو! حيد ان يعطى العمال والفلاحين اللي حرموا من حقوقهم آلاف السنين 50 بالما ئة على الاقل في الحكم في المجلس التشريعي. بهذا لن تتمكن البورجوازية القوية ان تنفذ في البرلمان وتأخذ اغلبية وتأخذ السلطة .. وبهذا تعود سيطرة الطبقة او سيطرة التحالف بين الاقطاع ورأس المال .. سيطرة الرجعية مرة اخرى ". " فعملية الـ 50 بالمائة الغرض منها ان نؤمن هذه الديمقراطية الشعبية - اللي احنا بنتكلم عليها- من التسلل الرجعي ومن اعادة سيطرة البورجوازية مرة اخرى... " .
كان لا بد من ايراد هذا النص كاملأ لتأكيد ان ضمان 50 بالمائة من مقاعد التنظيمات الشعبية والسياسية ليس " لسياسة " جاءت على هامش مفهوم الديمقراطية كما طرحه الميثاق. ليست موقفأ خاصأ من العمال والفلاحين يعبر عن التعاطف معهم او تعويضهم عن " الحرمان الطويل "، بل هو جزء لا يتجزأ من مفهوم الديمقراطية ونطاقها لا تبرره ظروف العمال والفلاحين بل تبرره مخاطر البورجوازية ومقدرتها على التسلل والانقضاض . لم يكن مقصودأ به منح العمال والفلاحين فرصة مضمونة للوصول الى مقاعد التنظيمات الشعبية والسياسية. كان مقصودأ به حماية قوى التحالف وهم العمال والفلاحون والجنود والمثقفون والرأسمالية الوطنية ( ايضآ ) ضد مخاطر تسلل وانقضاض تحالف الاقطاع ورأس المال. مدى كفاءة هذا الضمان وما اذا كان فعلآ " صمام الامان الوحيد " ضد سيطرة البورجوازية امر قابل للمناقشة وسنعود اليه . ولكن هذه الصيغة التي تضمنها الميثاق ذات دلالة ديمقراطية اعمق بكثيرمن مبرراتها " الانشائية " التي جاءت في الميثاق ومن مبرراتها العقلية التي قصدها صاحب الميثاق.
ولعل اولى دلالاتها ما يتصل بالممارسة الديمقراطية (الانتخابات). ان تزييف الانتخابات وتزوير نتائجها بمعرفة السلطة ظاهرة دارجة وسهلة ومتوقعة وتكاد تكون تقليدية في المجتمعات المتخلفة ديمقراطيأ على مدى العالم كله حيث لا تكون الشعوب قد تطورت ديمقراطيأ الى الحد الذي تدرك به مدى " قدسية " حق الاقتراع فتستعمله راغبة وتدافع عنه وتردع كل من يفكر في تزييف ارادتها. ولما كانت هذه الممارسة هي الاسلوب الاساسي لتدريب القوى على الديمقراطية وتنمية وعيها الديمقراطي والخروج بها من مراحل التخلف، فإن تزييفها يمثل اخطر معوقات الديمقراطية. بل لعله- بما يربي عليه الشعوب من عدم الثقة بالديمقراطية- اكثر اضرارأ بها من الاستبداد السافر الذي يعلم الشعوب من خلال ممارسة القهر المحسوس الا مخرج لها الى الحرية الا الديمقراطية. ولقد كان يمكن لعبد الناصر كما هو ممكن لغير عبد الناصر ان يزيف الانتخابات ، ليضمن " للعمال والفلاحين نصف المقاعد او اية نسبة يريدها. ولكن الميثاق اختار ان يكون هذا الضمان حقأ دستوريأ مقررأ بالقانون لأن مفهوم الديمقراطية كما جاء بالميثاق يفترض ، ويعتمد ، ويعول على " نظافة " الانتخابات . و! هذا المعنى ذاته يتضمن في قصد الحيلولة دون " تسلل " الرجعية. قال عبد الناصر في سياق حديثه الذي اوردنا اغلبه : " اذا قدرت الطبقة الرجعية المستغلة ان تأخذ عدد من كراسى البرلمان مش حتقدر ابدأ تستولي على الحكم .. انها تستولي على الحكم بشيء واحد ان تأخذ اغلبية او اكثر من نص اعضاء البرلمان ". اذأ فالذي كان يهم صاحب الميثاق في الدرجة الاولى ليس الـ 50 بالمائة التي ضمنها الميثاق للعمال والفلاحين ولكن الـ 50 بالمائة الباقية. وتكون الصيغة الاكثر تعبيرأ عما كان يقصده ضمان الا تحصل البورجوازية على اكثر من 50 بالمائة من مقاعد التنظيمات الشعبية والسياسية . وهو ضمان قائم على اساس ان الانتخابات يجب ان تكون حرة ومعبرة عن رأي الشعب بدون تزييف او تزوير حتى لو امكن " للبورجوازية " ان تتسلل من خلالها الى البرلمان ما دام القانون قد ضمن الا تحصل على الاغلبية التي تمكنها من الاستيلاء على الحكم . هذه النتيجة الاخيرة، غير المرغوب فيها، تنطوي على رغبة مؤكدة في اقرار سيادة رأي " الاغلبية " على الاقلية ونفاذ هذا الرأي . وهي قاعدة ديمقراطية يقرها الميثاق ويحول دون ان تستحقها الرجعية بالتشريع وهو ما يعني ! الاحتفاظ بها ونفاذها بعد استبعاد الرجعية.
ثمة ما هو اكثر من هذا كله دلالة على المفهوم الديمقراطي في الميثاق وان لم يشر اليه. تتضح هذه الدلالة اذا وضع نص الميثاق في سياق الاتجاه الشعبي المتنامي الذي بدأ بداية الثورة. ففي هذا السياق التاريخي تأكد ان مشكلة الديمقراطية بالنسبة الى اغلبية الشعب العربي في مصر كانت راجعة- بشكل اساسي- الى التخلف الديمقراطي نتيجة طول الحرمان من الممارسة الديمقراطية (ما عدا ايام الانتخاب) واقتصار تلك الممارسة على التصويت في الانتخابات التي كانت، بدورها منقطعة ولم تتصل الا مرات معدودة منذ عام 1923. فتأتي صيغة 50 بالمائة من المقاعد للزج بجموع الفلاحين والعمال الى داخل حلبة المنافسة الديمقراطية، وضمان انطلاقهم من نقطة متقدمة عن الذين اكتسبوا خبرتهم من قبل ضمانأ لقدر من المساواة الواقعية، وتنمية لجرأة التصدي للعمل العام بعد سنين طويلة من التعود على السلبية. انها صيغة اخرى لاخراج الناس كلهم من المواقف السلبية ولو الى اطار منظمة جماعية " هلامية " (هينة التحرير) ولو بتوسيع قاعدة المشاركين في المنافسة (تخفيض سن الناخبين واعطاء حق الانتخاب للنساء) ولو بما يشبه ان يكون اكراهأ ماليأ (غرامة لكل من لا يست! عمل حقه في التصويت)... وهكذا. بهذا يكون هذا العنصر المبتكرمن مفهوم الديمقراطية كما جاء في الميثاق من اكثر العناصر لزومأ في المجتمعات المتخلفة ديمقراطيأ في العالم الثالث ومن بينها مصر العربية حتى لو لم تكن ضمانأ (بذاتها) ضد تسلل الرجعية وانقضاضها .
14- قبل ان يتحول مفهوم الديمقراطية الى نظام للحكم بدستور 1964 اعيد طرح كل المفاهيم الواردة فيه على المناقشة بين وفود العراق وسورية ومصر في الفترة ما بين 14 آذار/ مارس 1963 و 14 نيسان/ ابريل 1963. وكان لا بد لمناقشة تدور في اطار هدف الوحدة بين الاقطار الثلاثة من ان تتناول عنصرأ أساسيأ من عناصر المفهوم الديمقراطي الذي جاء في الميثاق ونعني به الحزب الذي يقود التحالف وصيغته القومية. هل تكون احزاب في كل قطر تلتقي في جبهة واحدة ؟ ام لا بد من حزب واحد يقود تحالف قوى الشعب العاملة في دولة الوحدة . وكان رأي عبد الناصر مع وحدة التنظيم السياسي في دولة الوحدة (جلسة 9 آذار/ مارس 1963) . وشرح وجهة نظره في جلسة 6 نيسان/ ابريل 1963 فقال : " انا باعتبر ان المرحلة الحالية إلي احنا ما شيينها فيه معركة مريرة.. قدامنا سبيل واحد : تيار قومي وتيار لا قومي ... او جناح قومي وجناح لا قومي . يجب ان يتحد الجناح القومي كله لمجابهة العدوان الكبير اللي سنقابله . لأن كل القوى ستحارب الوحدة لتنفصم . اذأ يجب.. وحدة التيار القومي والاتجاه القومي لمجابهة اعداء الوحدة... يعني لازم ولا بد من تكتيل الاتجاه القومي! كله في بلد ثم الكل مع بعض . ما يبقاش بقى فيه بعث ولا اتحاد اشتراكي ... لا. تبقى حاجة واحدة : حركة عربية قومية واحدة في البلاد الثلاثة. هو ده الواقي الوحيد من احتمالات السوء في المستقبل ". فلما فشلت مباحثات الوحدة وجه عبد الناصر نداء الى الشباب العربي يدعوه الى المبادرة بانشاء " الحركة العربية الواحدة لأنها اصبحت ضرورة تاريخية ".
15- نستطيع ان نقول ببساطة ويقين ان مفهوم الديمقراطية الذي ورد في الميثاق، والذي تتميز به مرحلة عبدالناصر، لم يطبق- في جانبه السياسي- طوال حياة عبدالناصر. انشىء تحالف من قوى الشعب العاملة ولكنه ليس التحالف الذي نص عليه الميثاق. قامت منظمة باسم الاتحاد الاشتراكي العربي ولكنها ليست الاتحاد الاشتراكي العربي الذي جاء في الميثاق. مارس الاتحاد الاشتراكي العربي الذي اقيم مهمات سياسية ولكن ليس هي المهمات التي جاءت في الميثاق. انشىء التنظيم السياسي الذي يقود التحالف ولكنه ليس التنظيم السياسي الذي جاء في الميثاق .
كيف ؟
ان كل البناء الفكري للديمقراطية كما جاء في الميثاق كان مرتكزأ على قاعدتين تشكل كل منهما علاقة " بقوة " خارجة . القاعدة الاولى انه بناء لديمقراطية قوى الشعب العاملة وليس للبورجوازية بل ضدها. وهو واضح من نصوص الميثاق واكثر وضوحأ في ذهن عبد الناصر كما أبان عنه في حديثه عن نسبة الـ 50 بالمائة الذي حرصنا على ان ننقله . القاعدة الثانية انه بناء لديمقراطية قوى الشعب العاملة صاحبة السلطة وممثلة الشعب صاحب السيادة " فوق " الحكومة بمعناها الواسع (ليس السلطة التنفيذية فقط). مهما تكن حبكة المضمون الفكري للديمقراطية ونظامها الداخلي فإن ديمقراطيتها لا تثبت الا من خلال الممارسة ، وهي لا تمارس في فراغ ولكن في نطاق علاقات مع قوى اخرى لها اتجاهاتها او لها اجهزتها (البورجوازية والحكومة) ، فإذا ما سيطرت البورجوازية او الحكومة على " قوى الشعب العاملة " بقي مفهوم الديمقراطية الشعبية، كما صاغها الميثاق، صيغة محكمة من الفكر المحروم من فرصة الاختبار في التطبيق. وقد كان ذلك هو رصيد المفهوم الديمقراطي الذي ورد في الميثاق. تحالفت البورجوازية والبيروقراطية الحكومية على تنفيذ امر القيادة- نفاقأ- على وجه ! لا يمت بصلة قريبة اوبعيدة لما عبر عنه الميثاق.
ولعل من افدح الاخطاء التي ارتكبت في مرحلة عبد الناصر هو تمكين البورجوازية التي جرحتها القرارات الاشتراكية جروحآ عميقة من ان تدخل- بدون تسلل- الى مواقع السيطرة على الاتحاد الاشتراكي العربي . لقد حرصنا من قبل على ذكر تفاصيل - تبدو غير ذات اهمية- تشكيل اللجنة التحضيرية التي حددت من الذي يدعى الى المؤتمر الوطني للقوى الشعبية وقلنا انها قد تولت اخطر مهمة تتوقف عليها الديمقراطية معنى والديمقراطية ممارسة اذ تولت تحديد: من هو الشعب. وانها قد اقرت مبدأ العزل. نعود اليها الآن لفرط اهميتها. كانت تلك اللجنة التحضيرية التي اختار جمال عبد الناصر اعضاءها واحدأ واحدأ قد اوصت بوقف مباشرة الحقوق ، السياسية بالنسبة الى " من خضع لاجراءات التأميم " التي صدرت بها القوانين والقرارات الاشتراكية. اي - على وجه التحديد - البورجوازية . البورجوازية الجريحة المتطلعة الى تعويض ما خسرت والانتقام ممن كان السبب شخصأ او نظامأ. فإذا بالقانون رقم 34 لسنة 1962 يصدر مجيبأ كل توصيات اللجنة الا بالنسبة الى هذه البورجوازية. فقضي الامر منذ البداية واصبحت اقوى " طبقة " معادية للاشتراكية والديمقراطية جزءأ فوقيأ- بحكم ق! وتها النسبية- مما اسماه الميثاق " الرأسمالية الوطنية " احدى قوى التحالف، وتولت هي فعليأ بناء ما يسمى الاتحاد الاشتراكي العربي والسيطرة عليه.. وكانت لها في ذلك مآرب اخرى.
فابتداء من عام 1961 لم تعد الدولة سلطة حكم او مساندة او تمويل ، بل اصبحت جهاز ادارة رئيسي للاقتصاد القومي . تملك القدر الاكبر من ادوات الانتاج ، وتديرها وتنتج وتوزع وتتاجر وتستهلك وتعين المديرين وتشغل العاطلين وتحدد الاجور ... الخ. كانت هذه الدولة التي تحولت الى ربة عمل قد انتزعت اغلب ما تملك وما تدير من تلك البورجوازية ذاتها التي اوصت اللجنة بعزلها ، واضافت اليه طولأ وعرضأ وعمقآ منشآت جديدة ومصادر رزق جديدة فيما عرف باسم " القطاع العام ". ولكنها ابقت بجواره ما سمي القطاع الخاص وعلى قمته ، ما تزال على قمته ، تلك البورجوازية التي اوصت اللجنة بعزلها . فكيف تربح هذه البورجوازية او تعوض خسارتها؟ بالتطفل على القطاع العام ، تعيش في باطنه وتتاجر معه " وتسمسر " على صفقاته وتسرق وترشي. ولما كان موظفو الحكومة هم الذين يديرون القطاع العام مقابل اجور محدودة وبدون باعث رأسمالي (مشاركة في الارباح) فقد كانوا جاهزين " للتعاون " مع " اخوانهم السابقين وشركائهم اللاحقين ". وهكذا تكون حلف بورجوازي بيروقراطي يدير الدولة تحت القيادة وفوق الشعب وسمي حينئذ الطبقة الجديدة او الطبقة العازلة. ولما كان! اضعف من ان يقاوم فقد نافق . وبادر الى تنفيذ المشروع الديمقراطي " الاتحاد الاشتراكي العربي " قبل ان يصدر الدستور. وكان وراء اول قرار "انتهازي " اصدره المؤتمر الوطني للقوى الشعبية التي نشطت فيه البورجوازية نشاطأ واسعأ، وهو: " تفويض الرئيس جمال عبد الناصر في تشكيل لجنة تنفيذية عليا مؤقتة لوضع القانون الاساسي للاتحاد الاشتراكي العربي ".
الميثاق يقول ان تحالف قوى الشعب العامل هو الذي يقيم الاتحاد الاشتراكي العربي ، فإذا بالمؤتمر يفوض رئيس السلطة التنفيذية في ان يختار المؤسسين للاتحاد الاشتراكي العربي، قلة يسميها اللجنة التنفيذية العليا المؤقتة. والميثاق يحرص على القول بأن الاتحاد الاشتراكي العربي هو السلطة الممثلة للشعب فيعهد المؤتمر الى السلطة التنفيذية بانشاء السلطة الشعبية. والميثاق يقول انه بعد سقوط تحالف الرجعية ورأس المال " لا بد من ان ينفسح المجال بعد ذلك ديمقراطيأ للتفاعل الديمقراطي بين قوى الشعب العامل ".. وهو ما يعني ان ينشأ الاتحاد الاشتراكي العربي من القاعدة ديمقراطيأ الى القمة فإذا بالاتحاد الاشتراكي العربي ينشأ من القمة التي تتولى هي انشاء القاعدة .. على ما تهوى ، ولقد انشأته على ما تهوى. ففي الميثاق تكون سلطة السيادة للاتحاد الاشتراكي العربي لم يمار احد في هذا (راجع اقوال اساتذة القانون الدستوري في مناقشات اللجنة التحضيرية للدستور الدائم التي تشكلت يوم 30 ايار/ مايو 1966) ولكن اللجنة التنفيذية العليا المؤقتة قد حولته بقرارها رقم ا لسنة 1962 الى جمعية دراسة للتقارير ليقدمها الى اللجنة التنفيذية! العليا. والميثاق يتحدث عن الفلاحين الذين هم اغلبية الشعب فيحددون الفلاح بأنه من يملك 25 فدانأ في بلد تكفي عشرة افدنة ليكون مالكها سيدأ (عمدة) قريته . اما العامل فهو كل من تتوافر فيه شروط العضوية للنقابات (تقرير لجنة الميثاق الذي اخذ به في تشكيل الاتحاد الاشتراكي العربي). وهكذا انبرى الذين يحوزون 25 فدانأ في الريف او حتى عشرة فاحتلوا مقاعد الفلاحين في التحالف وطردوا ملايين من العمال الزراعيين وعمال التراحيل والاجراء والمستأجرين وهكذا انبرى لاحتلال مقاعد العمال في التحالف وكيلو الادارات ورؤساء الاقسام وخريجو الجامعات من الاطباء والمحامين والمهندسين والصحافيين ومن اليهم من العاملين في المؤسسات والشركات . فلما اراد عبد الناصر تصحيح هذا الوضع الشاذ في عام 1968، فأصدر بصفته رئيسأ للاتحاد الاشتراكي العربي تعريفأ يقول ان العامل " هو الذي يعمل يدويأ او ذهنيأ في الصناعة او الزراعة او الخدمات ويعيش من دخله الناتج عن هذا العمل ولا يحق له الانضمام الى نقابة مهنية ولا يكون من خريجي الجامعات او المعاهد العليا او الكليات العسكرية " ، وان الفلاح " هو الذي لا يحوز هو واسرته اكثر من عشرة افد! نة على ان تكون الزراعة مصدر رزقه وعمله الوحيد وان يكون مقيمأ في الريف "... وحدثت على أساسه انتخابات تشكيلات الاتحاد الاشتراكي العربي ، اوقف الحلف البيروقراطي الرأسمالي عملية الانتخاب عند مستوى المؤتمر القومي الذي لا ينعقد الا كل سنتين ، اما لجان المحافظات واللجان العامة واللجنة التنفيذية ، اي اللجان القيادية فقد تم تشكيلها بالتعيين تفاديأ لتسرب فلاح او عامل ، اي فلاح او عامل ، الى المراكز القيادية. ولسنا في حاجة الى القول بأن قيادة الاتحاد الاشتراكي العربي كانت هي ذاتها قيادة الحكومة. بل ان " الحزب " قائد التحالف ضد البورجوازية وممثله في ممارسة سيادة الشعب فوق الحكومة قد اختير لانشائه وقيادته الجهاز الحكومي ذاته . وهكذا جاء الاتحاد الاشتراكي العربي في التطبيق مجسدآ مفهومآ مناقضأ كليأ لمفهوم الديمقراطية الذي جاء في الميثاق . فلا هو تنظيم قوى الشعب العاملة في مواجهة البورجوازية ولكن تنظيم تقوده البورجوازية في مواجهة العمال والفلاحين والمثقفين والجنود . ولا هو تنظيم جماهيري يمثل الشعب ويمارس سلطة فوق الحكومة ، بل هو تنظيم حكومي تمارس من خلاله سلطتها فوق الشعب .
16- من الشائعات التي قيلت عن الميثاق انه ينطوي على نظرية مكتملة ودائمة الدوام
النسبي للنظريات على الاقل ، ولقد تولى عبد الناصر نفسه تكذيب هذه الشائعة قبل ان تروج. قال امام المؤتمر الوطني للقوى الشعبية الذي اصدر الميثاق (حزيران/ يونيو 1962): " ان الميثاق للعمل .. وانا كنت حريصأ على الا احدد حاجة فيه لاكثر من 8 سنين. يمكن حددت سنة 1970 او 1971 لأنه جايز بييجي ناس بعد كده عندهم تطور فكري تقدمي اكثرمن الميثاق اويحبوا يضيفوا عليه حاجات اويعدلوه ".
والواقع ان جمال عبد الناصر كان يتوقع ان جيلأ جديدأ سيأتي بعده قد يتوقف فكرأ وحركة عند الميثاق فنراه بعد نحو خمس سنوات من صدور الميثاق يتحدث عن هذا الجيل مركزأ بشكل أساسي على ضرورة الا يفرض جيله- جيل عبد الناصر- وصاية فكرية او حركية عليه. قال يوم 20 كانون الثاني/ يناير 1965 امام مجلس الامة: " ان المهمة الاساسية التي يجب ان نضعها نصب عيوننا في المرحلة القادمة هي ان نمهد الطريق لجيل جديد يقود الثورة في جميع مجالاتها السياسية والاقتصادية والفكرية . ولسنا نستطيع ان نقول ان جيلنا قد ادى واجبه الا اذا كنا نستطيع قبل كل المنجزات وبعدها ان نطمئن الى استمرار التقدم ، والا فإن كل ما صنعنا مهدد بأن يتحول- مهما كانت روعته- الى فورة ومضت ثم توقفت. ان الامل الحقيقي هو في استمرار النضال ويتأكد الاستمرار حين يكون هناك في كل وقت جيل جديد على اتم الاستعداد للقيادة ولحمل الامانة ومواصلة التقدم بها .. اكثر وعيأ من جيل سابق . اكثر صلابة من جيل سابق . اكثر طموحأ من جيل سابق . وينبغي ان ندرك ان التمهيد لهذا الجيل واجبنا واننا نستطيع بالتعالي والجمود ان نصده ونعقده وبالتالي نعرقل تقدمه وتقدم امتنا. ! ان علينا بالصبر ان نستكشفه دون من عليه ولا وصاية. وعلينا بالفهم ان نقدم له تجاربنا دون ان نقمع حقه في التجربة الذاتية. وعلينا في رضا ان نفسح الطريق له دون انانية نتصورغرورأ انها قادرة على شد وثائق المستقبل باغلال الحاضر. وعلينا ان نتجه له بفكره الحر ان يستكشف عصره دون ان نفرض عليه قسرأ ان ينظر الى عالمه بعيون الماضي ".
إن هذه الوصية لا تضع حدأ لتهيب من " عندهم تطور فكري تقدمي اكثر من الميثاق " للاضافة اليه او تعديله ولكنها نداء الى الجيل الجديد بأن " الميثاق للجيل " الذي سبق، وان عليه ان يقود الثورة في جميع مجالاتها السياسية والاقتصادية و" الفكرية ".
رغم كل هذا فإن عبد الناصر قد قال في عام 1963 ان الميثاق يتضمن نظرية . وهو قول يستحق الانتباه ، ففي حواره مع قادة حزب البعث خلال مباحثات الوحدة الثلاثية قال: "اين هي نظرية حزب البعث؟... احنا عندنا تجربة طلعنا منها بنظرية. وطلعنا منها بوسيلة للتطبيق . عندنا الميثاق ... احنا كان عندنا الشجاعة في اول الثورة لنقول ان مافيش نظرية. فيه مبادىء محددة . وبنمشي بالتجربة والخطأ حتى نعمل النظرية . وحتى نقيم هذه النظرية. مشينا بالكلام ده عشر سنين... مشينا في التجربة والخطأ. وبقينا نقول ان احنا بنغلط 40 بالمائة وبنغلط 50 بالمائة وبقينا نقول ما عندناش نظرية. وبعد كده قدرنا نعمل.. قدرنا نعمل تطبيق. وبعدين عندنا تجربة تطبيق 11 سنة مستمرة ادت اساس للنظرية بالنسبة للحرية وبالنسبة للاشتراكية وبالنسبة للوحدة . كل شيء مبين في الميثاق ". (جلسة مساء يوم 6 نيسان/ ابريل 1963).
وهو كلام صحيح في نصه وفي دلالته. فقد فرق عبد الناصر بين مرحلة التجربة والخطأ (التطبيق) ومرحلة الميثاق وهو صحيح . فلا شك ان الميثاق اكثر تقدمأ على المستوى الفكري من الافكار المرحلية المختلطة بالتجربة والخطأ . اكثر تقدمأ بمراحل كبيرة. وما عناه عبد الناصر في بداية الحديث من انه قد خرج من التجربة بنظرية عاد فحدده في نهاية الحديث بأن ما اسفرت عنه التجربة وتضمنه الميثاق هو " أساس للنظرية "، وهو صحيح. فلا شك في ان الميثاق قد تضمن معطيات فكرية مبدئية تصلح اساسأ لنظرية متكاملة، لا ينقصها لتكون كذلك الا اكمال البناء.
صحيح ايضأ ان عبد الناصر لم يتوقف عند الميثاق ، بل تجاوزه متقدمأ في اكثر من مجال فكري ، اخصها المجال المنهجي الذي يفتقر اليه الميثاق افتقارأ واضحأ بحكم انه خلاصة تجربة وليس وليد نظرية علمية. ففي 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 1964 قال عبد الناصر: " احنا ما بقيناش دولة. ولا يمكن ان احنا نقول ان احنا النهاردة دولة اشتراكية. احنا في مرحلة انتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية ". فإذا تذكرنا انه كان قد قال من قبل يوم 9 تموز/ يوليو 1960: " هناك.. اتصال عضوي بين الاشتراكية والديمقراطية حتى ليصدق القول بأن الاشتراكية هي ديمقراطية الاقتصاد وان الديمقراطية هي اشتراكية السياسة "، اذا تذكرنا هذا تكون خلاصة الموقف هو ان ليس للديمقراطية مفهوم ثابت يصاغ في وثائق دستورية او فكرية، بل هي حركة متطورة مع تطور المجتمع ذاته وتستمد مفهومها من الواقع الاجتماعي في كل مرحلة من مراحل تطوره. ليست الديمقراطية نظامأ ثابتأ نكتشفه فنقول ها هي الديمقراطية ، بل هي خطوات فكرية او قانونية او سياسية او اقتصادية او اجتماعية او تربوية نحو النظام الديمقراطي الذي سيبقى هدفأ الى ان يستحقه الشعب. وهو يستحقه حين يستطيع ان يفر! ضه بارادته ويحرسه ضد ارادة المستبدين ، ولن يستطيع هذا الا اذا اكتملت حريته ولن تكتمل حريته الا في ظل نظام اشتراكي كامل.
كان ذلك هو قمة النضج الذي وصل اليه مفهوم الديمقراطية في مرحلة عبد الناصر، وبعده، وبحكمه، بدأت مرحلة جديدة لا بد من ان يكون لها مفهوم جديد (متطور) للديمقراطية.

- يتبع -



 
روابط ذات صلة
· زيادة حول عصمت سيف الدولة
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن عصمت سيف الدولة:
بيان طارق - عصمت سيف الدولة


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية