Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 30
الأعضاء: 0
المجموع: 30

Who is Online
يوجد حاليا, 30 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

القضية الفلسطينية
[ القضية الفلسطينية ]

·بنيامين نتياهو ينزل عن الشجرة من خلال سلم عربي !! - محمد فخري جلبي
·يوم الأرض: ذكرى غابت عن ذاكرة الناشئة
·حلمى النمنم دولتان.. لا دولة واحدة
·الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والحلول المطروحة- دراسة إستشرافية
·فلسطين: عودة خيار "الدولة الواحدة"؟
·رسالة استغاثة من غزة - د. أحمد يوسف أحمد
·اغضبوا.. فلسطين ليست حماس - سعيد الشحات
·محاكمة نتنياهو.. حَانَ وقتُ الحسِاب - أحمد المسلمانى
·أحذروا مؤتمر باريس المشئوم - د/ إبراهيم أبراش

تم استعراض
51383688
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
السبيل الى احياء الحركة القومية العربية - معن بشور
Posted on 2-7-1429 هـ
Topic: ثورة يوليو


السبيل الى احياء الحركة القومية العربية



(محاضرة القيت في الذكرى 55 لثورة 23 يوليو
بدعوة من تجمع اللجان والروابط الشعبية في لبنان)
معن بشور
مركز توفيق طبارة
23/7/2007

الوفاء للذكرى الخامسة والخمسين لثورة 23 يوليو ولروح قائدها الخالد جمال عبد الناصر لا ينحصر فقط بالمظاهر الاحتفالية على ضرورتها، ولا بترداد الانجازات على عظمتها، ولا بتلمس الاعذار للعثرات على اهميته، بل يتطلب بشكل خاص السعي لاحياءالحركة القومية العربية التي شكلت التجربة الناصرية احد ابرز روافدها، كما للقراءة الموضوعية الهادئة لنواحي القوة والضعف فيها، فنطور الاولى في مختلف الميادين، ونعالج الثانية بكل ما نملكة من وسائل.
ومن اجدر من بيروت، عاصمة الوفاء لثورة يوليو وقائدها، بل عاصمة الوفاء لكل قضايا الامة العادلة، من ان تكون منبر نقاش حر لسبل احياء الحركة القومية العربية، فهي عاصمة لبنان، البلد الذي ساهم مفكروه في اطلاق النهضة العربية ومنذ اواخر القرن التاسع عشر، بل البلد الذي حفظت اديرته لغة القرآن، اللغة العربية ابرز ركائز هويتنا الثقافية العربية، الذي حمت ثغوره الداخل العربي في وجه كل الهجمات الاجنبية القديم منها والحديث وصولاً الى حرب تموز الصهيونية قبل عام والتي تتداخل ذكراها اليوم مع ذكرى ثورة تموز المصرية وتنهلان من الينابيع ذاتها، ينابيع الكرامة والعزة والاباء.
الحركة القومية بين الفكر والممارسة
ان السبيل الى احياء القومية العربية، عنوان حديثنا اليوم، ينطوي على إقرار بتراجع هذه الحركة، وانحسار دورها، وتعثر ادائها وادواتها في آن، وبالتالي فهو حديث نقدي بالدرجة الاولى، غير ان النقد هنا لا ينطلق من مواقع الانكسار او التشهير، بل من واقع الثقة بالامة ومن منطلق التمسك بمبادئ حركتها القومية التي عاشت في ظل صعودها أبهى ايامها وأجمل عطاءاتها واروع انتصاراتها.
ولكن السؤال الذي يجب ان يسبق الحديث عن احياء الحركة القومية هو هل تحتاج الامة فعلاً الى احياء حركتها القومية، الا يكفي هذه الحركة ما اخذته من فرص تاريخية كي لا نعود الى ارتكاب الخطأ مرة اخرى؟
للاجابة على هذا السؤال المزدوج، لا بد من الاقرار بأن الفشل او التعثر او الانحسار الذي اصاب الحركة القومية العربية لم يكن بسبب الافكار التي حملتها، او الاهداف التي سعت الى تحقيقها، بل اساساً بسبب الممارسات التي وقعت بها انظمة ومنظمات، وربما افراد، رفعوا شعارات هذه الحركة وتوسلوا اهدافها طريقاً للوصول الى السلطة فباتوا اسرى لها، ولمنطقها، ولصراعاتها التي لم تبق ولم تذر.
وأوضح الادلة على ان الفشل لم يكن في افكار الحركة القومية العربية بل في الممارسات التي ارتكبت باسمها، ان العروبة، كهوية قومية، ارتكزت اليها هذه الحركة، تبرز في كل لحظة تواجه فيها الامة امتحاناً، بل يتأكد الانتماء اليها مع كل محنة نمر بها.
فالهبات الشعبية العربية التي رافقت الانتفاضة الفلسطينية الاولى عام 1987، ثم الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وتلك التي سبقت الحرب العدوانية على العراق عام 2003 ورافقتها، كما رافقت عدوان تموز 2007 ضد لبنان وتصاعدت، كانت تعبيرا عن موقف واحد لابناء الامة من محيطها الى الخليج، وهي اذا لم تستطع ان تكون فاعلة حاسمة آنذاك فان تأثيرها يزداد مرة تلو الاخرى، واثرها على النظام الرسمي العربي يتعاظم تجربة بعد تجربة.
وفكرة الوحدة العربية التي تطمح الحركة القومية العربية الى تحقيقها باتت اليوم مع عصر التكتلات الكبرى التي يشهدها العالم، هي طريقنا لمواكبة هذا العصر وتحدياته، بل انها تعبير عن ريادة هذه الامة في اكتشافها المبكر لقانون العصر: الوحدة شرط البقاء، والتكامل شرط النماء.
ولعلها من المفارقات الكبرى في ايامنا هذه، ان اعتى اعداء الوحدة العربية، أي اصحاب المشروع الصهيو- امريكي، هم انفسهم يدعون الى شرق اوسط جديد هو ذاته المنطقة العربية الموحدة، لكن مع استلاب هويتها وثقافتها وخصوصيتها وتمكين الكيان الصهيوني من اختراقه والهيمنة عليه. أي ان الاطار المطلوب في هذه المشاريع هو اطار وحدوي لكن المضمون هو صهيو – استعماري.
وسلامة الفكرة القومية العربية تتضح كذلك بوضوح مع فشل كل المشاريع التي حاولت ان تقوم بديلاً عن المشروع القومي العربي لا سيما المشروع القطري، او حتى الاقليمي، وقد جرى الترويج للمشروعين بعد النكسة الكبرى التي اصابت الحركة القومية العربية مع الانفصال المشؤوم عام 19661، والضربة التي تلقتها مصر وسوريا في حزيران 1967.
فشل المشروع القطري
فهذا المشروع القطري، الذي قدم كمشروع بديل عن المشروع القومي لم ينجح حتى في توفير الحد الادنى من متطلبات السيادة والاستقلال والامن والنمو للاقطار والكيانات التي ادعى انتسابه لها واعطاها الاولوية في اهتماماته.
لقد شهدنا على مدى العقود الاربع الماضية بشكل واضح كيف ان الاستقلال الوطني للكيانات العربية، بما فيها الكيانات الكبرى، كان مهتزاً، وكيف ان السيادة الوطنية انتهكت إما عبر احتلال الارض عندما كان يعجز الاعداء عن فرض املاءاتهم وشروطهم، او عبر احتلال الارادة كما نرى في العديد من انظمتنا.
ولقد شهدنا ايضا، في ظل المشروع القطري، غياب مشروع جدي للامن القومي العربي، ناهيك عن الامن الوطني ذاته، فأخذ أمن اقطارنا يتعرض من الداخل والخارج في آن الى سلسلة من الزلازل والاعاصير المتدحرجة التي يصعب وقفها دون جدار قومي وتضامن عربي صلب في مواجهتها.
وشهدنا كذلك، في ظل المشروع القطري او الكيانات المرتبطة به، تعثراً واضحاً في حركة النمو والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، رغم ان الامة ككل تمتلك من الامكانات البشرية، والموارد الطبيعية، والسوق الكبرى، والكفاءات الانسانية، والمواقع الاستراتيجية، ما يؤهلها الى ان تكون في طليعة الامم المتقدمة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي اذا ما توافرت شروط التكامل والتعاون التنسيق بين اقطارها وكياناتها.
وعلى المستوى الثقافي والعلمي، وجدنا في ظل المشروع القطري اختراقات خطيرة لبنيتنا الثقافية وقدراتنا العلمية، حيث يجري كل يوم تدمير ممنهج للجذور الثقافية والعقائدية للامة، وضرب مرتكزاتها الاساسية لا سيما العقيدة واللغة والمخزون الحضاري، بالاضافة الى نشوء ما يشبه الشبكة الدولية الهادفة الى استدراج العديد من ادمغتنا وطاقاتنا العلمية الى بلدان الغرب في ظل ضرب كل البنى والقدرات والامكانات الوطنية الجاذبة لها لكي تبقى في اوطانها، ولعل عجز أي قطر بمفرده عن تخصيص الاموال والامكانات اللازمة لمؤسسات البحث العلمي مثلاً هو دليل ساطع على استحالة التطور العلمي المطلوب في غياب منظومة علمية وتكنولوجية عربية كبرى.
فالمشكلة اذن لم تكن في مبادئ الحركة القومية العربية وتطلعاتها، بقدر ما كانت في الممارسة مما يقود الى ان الحاجة الى احياء هذه الحركة، عبر تجاوز تلك الممارسات، تبدو اليوم اكثر من ضرورية.
فبالاضافة الى ما استعرضناه آنفاً من فشل المشروع القطري في ضمان الاستقلال والسيادة الوطنية، وفي صون الامن الوطني والقومي، وفي تحقيق النماء الاقتصادي والاجتماعي، وفي تحصين الهوية الثقافية للامة وفي الحفاظ على ثروتها العلمية والتكنولوجية، فان الحاجة الى احياء هذا المشروع القومي تكمن كذلك في ضرورة الخروج من حال التفتيت والتمزق والتقسيم والفدرلة والحروب الاهلية المعلنة او الكامنة الممتدة من اقصى المحيط الى اقصى الخليج.
مخططات تمزيق المنطقة
لقد شهدنا على مدى العقود الماضية جملة وثائق وخرائط، ومررنا بسلسلة من الحروب والتطورات الدامية، كان عنوانها جميعاً تمزيق الكيانات العربية الحالية، أي تقسيم المقسّم، وتفتيت المفتت، وتجزئة المجزئ، والمفتاح الى ذلك كله يكمن في الانقضاض على هوية الامة الجامعة، وعلى الرابطة القومية المنيعة التي تشد ابناءها الى بعضهم البعض.

في هذا المجال نتوقف امام وثيقتين احداهما تعود الى ما قبل 25 عاما( وتحديداً عام 1982) والثانية الى ما قبل ايام.
الوثيقة الاولى هي كتاب صدر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية عام 1983 بعنوان "تطور العقيدة العسكرية خلال 35 عاما" من اعداد أ. سمير جبور واشراف أ. محمود سويد، وقد اعد د. هاني سليمان عنه تقريراً نشر في العدد الخامس من مجلة المنابر في حزيران 1986.
في هذا الكتاب خطاب غير منشور لارييل شارون يتحدث عن نوعين من الاخطار الخارجية التي تتهدد الكيان الصهيوني: اولها المواجهة العربية وثانيها التوسع السوفياتي، اما بالنسبة للعامل العربي فقد حدده شارون بأمرين الايديولوجية القومية لانظمة الحكم الراديكالية العربية والثاني وجود منظمة التحرير الفلسطينية والتحدي الذي تطرحه.
نستطيع القول اليوم ان المخطط الصهيوني نجح في ضرب الاتحاد السوفياتي، والكل يعرف دور الموساد والجماعات الروسية المتصهينة في هذا الامر، ونجح ايضا في ضرب بعض الانظمة الراديكالية التي تحمل ايديولوجيات قومية كالعراق او في ترويض بعضها الاخر، ونجح كذلك في تحقيق انقسام فلسطيني وصل الى ذروته مع احداث غزة، لكن ما ينبغي ان نتوقف عنده في هذا الخطاب هو الحديث عن خط "الايديولوجية القومية" لبعض الانظمة، والتي تستهدفها الحركة الصهيونية لما تنطوي عليه من مخاطر، وهنا نستطيع مثلاً ان نفهم طبيعة الضغوط والتهديدات التي تتم ممارستها ضد سوريا منذ سنوات.
اما المقالة الثانية البالغة الاهمية، والتي يتضمنها الكتاب فهي دراسة للصحافي عوديد ينيون وهو موظف سابق في الخارجية الاسرائيلية في الستينات.
يقول هذا الصحافي منتقداً عدم اعطاء الاردن للفلسطينيين بعد عام 1967 "لكي نحيد الفلسطينيين" حسب قوله، ومنتقداً كذلك الانسحاب من سيناء التي يشبه تكوينها الجيوليوجي تكوين الدول الغنية بالنفط، وبالتالي فان تخلينا عن سيناء – والكلام ما زال لينيون – سوف يؤدي الى اختناق نفطي قوي خلال المستقبل القريب.
من هنا يدعو الكاتب الصهيوني الى احتلال سيناء مجدداً، معتبراً ان مصر باتت جثة هامدة في اعقاب انهيارها (يقصد كمب ديفيد) وفي اعقاب الانقسام الاسلامي – المسيحي الذي سيزداد تأزماً في المستقبل (هذا الكلام قيل في مطلع الثمانينات). ويستطرد الكاتب ان تجزئة مصر اقليمياً الى وحدات فرعية جغرافية منفصلة هي هدف "اسرائيل" السياسي في الثمانينات، اما الدول مثل ليبيا والسودان والدول الابعد فهي لن تبقى على صورتها الحالية بل ستتقفي اثر مصر في انهيارها وتفتيتها، فمتى تفتتت مصر تفتت الباقون.
ان رؤية دولة قبطية – مسيحية في صعيد مصر، الى جانب عدد من الدول الضعيفة ذات سلطة اقليمية لا سلطة مركزية لها، كما هو الوضع حتى الان، هي مفتاح التطور التاريخي الذي اخرته معاهدة السلام.
ولا ينسى اينيون ان يذكر ايضا ان "تفتيت سوريا والعراق الى مناطق ذات خصوصية اثنية ودينية واحدة، على غرار لبنان، هو هدف من الدرجة الاولى بالنسبة لاسرائيل في الحبهة الشرقية"
باركر: ادارة بوش مصممة على التمزيق
اما الوثيقة الاخرى التي برزت بعد ربع قرن على تلك الوثائق فهي محاضرة للسفير الامريكي السابق في لبنان السيد ريتشارد باركر قبل ايام في باريس،وقد نشرت جريدة الديار اللبنانية ملخصاً لها يوم الاحد في 22 تموز 2007 يقول فيها " ان الرئيس جورج بوش سيعمل خلال الفترة المتبقية من ولايته الرئاسية على وضع اسس ثابتة لمشاريع «خرائط طرق» لمنطقة الشرق الاوسط تنطلق من تطلعات القسم الاكبر من ممثلي الاقليات الدينية او المذهبية او العرقية، التي تتمحور كلها حول ضرورة منح الحكم الذاتي لهذه الاقليات عبر اقامة انظمة حكم ديموقراطية فيدرالية بديلة للاوطان والحكومات القائمة الان".
ويضيف السفير الاميركي باركر الذي خدم في لبنان في مطلع الثمانينات، ان ادارة الرئيس بوش التي لم تتراجع بعد عن خطة «الفوضى المنظمة» في منطقة الشرق الاوسط. ليست بحاجة الى اي قرار من مجلس الامن الدولي لتنفيذ هذا السيناريو، انطلاقا من كونه مسألة «وطنية داخلية» في كل دولة من منطقة الشرق الاوسط المكونة اصلا من مجموعات محدودة من الاقليات الدينية والاثنية.
ويشير الدبلوماسي الاميركي السابق الى ان الخطوة الاولى نحو مسار «خرائط الطرق» ستكون في اقامة اتحاد هاشمي بين «العراق الفيدرالي» وبين المملكة الاردنية على ان ينضم الى منظومته الدولية الفلسطينيون بعد إعلانها تحت صيغة كونفدرالية، مما يفسح في المجال أمام توطين اللاجئين الفلسطينيين كبديل عن حق العودة ومع التعويض المالي طبعا. وبحسب الخطة الأميركية فان الاتحاد الهاشمي المرتقب بين العراق والأردن سيعني وصلا جغرافيا بين تركيا وإسرائيل، مما يسهل نقل المياه لإسرائيل ونقل النفط العراقي إلى إسرائيل ومنها للتصدير الخارجي أيضا.
"أما بالنسبة لمستقبل الوضع السياسي في لبنان – حسب باركر- فالواقع أن اللبنانيين الذين على تواصل مع المسؤولين الأميركيين لم يكونوا بحاجة إلى طرح أفكارهم ومشاريعهم في هذا الخصوص، إذ أنهم سمعوا كلاما واضحا وصريحا عن استعداد واشنطن لتأييد مشاريع الفيدراليات".
وذكر السفير الأمريكي الأسبق ريتشارد باركر أن لجان الكونغرس الأمريكي أصبحت أدراجها متخمة بسلسلة من مشاريع اللامركزية الإدارية الإنمائية والسياسية الموسعة التي لا تزال قيد الدرس ناهيك عن مشاريع جاهزة للتنفيذ وأخرها تلك المقدمة من احد الأحزاب اللبنانية المؤثرة والتي تنص على تحويل لبنان إلى 12 محافظة يتمتع كل منها باستقلال إداري وإنمائي واسع وجعل بيروت وضواحيها عاصمة المحافظات الموسعة ومقراً للسلطة المركزية على ان يتم توزيع المحافظات مناصفة بين المسيحيين والمسلمين.
وشدد الدبلوماسي الامريكي على التأكيد بأن شكل الصيغة الجديدة للبنان بدأ يتبلور في عواصم القرار الدولي، التي ستنتظر الوقت المناسب لفرضه بأيدي اللبنانيين انفسهم! لكن الخلاف الدولي يبقى ليس حول نوعية هذه الصيغة ان كانت لا مركزية ادارية موسعة لا مركزية سياسية موسعة و فيدرالية او او كونفدرالية. انما بين تيار دولي لا يمانع في فرض احدى صيغ هذه الحلول ولو كان مقابل "حمام من الدم" وتيار اوروبي يؤيد التغير على طاولة الحوار.
ضرب العروبة هدف الاعداء
في مواجهة هذه المخططات القديمة الجديدة، هل يمكن لغير الحركة القومية العربية الديمقراطية ، الاصيلة عبر ارتباطها في المخزون الروحي والحضاري للامة، الجامعة لكل التيارات الفكرية والعقائدية المسكونة بهم النهضة والوحدة والاستقلال والتقدم. ان تحصين اقطارنا وكياناتنا بوجه هذه المخططات.
ألم نلاحظ مثلا ان ضرب عروبة العراق كانت الهدف الاول للاحتلال الذي اعترف بكل القوميات الموجودة في العراق الا القومية العربية، وسمح لكل الاحزاب الطائفية والمذهبية إلا البعث الذي اصر على اجتثاثه بحكم فكرة القومي، وتركيبته العابرة للطوائف والمذاهب والاعراق، حزب العروبة والوحدة.
وفي السودان العربي المسلم الافريقي، ألم نلاحظ ان مشروع تمزيقه بدأ بالاجهاز على هويته العربية كمقدمة لضرب عقيدته الاسلامية وصولاً الى تعطيل دوره الافريقي.
وفي المغرب العربي الا نلاحظ حجم التركيز على الفرنكوفونية كبديل عن الهوية العربية، وعلى السعي بمختلف الوسائل لاضعاف اللغة العربية.
وفي دول الخليج العربي ألا نلاحظ ان عروبة هذه الدول الصغيرة قد اغرقت بعمالة اجنبية، تبدو اليوم رخيصة بالمعنى المادي، ولكن مخاطرها واكلافها على هوية تلك المنطقة ستكون باهظة حين يبدأ التحرك لانتزاع قوانين وتشريعات تحمي هذه المجموعات وتوفر لها حقوقاً مكتسبة على حساب السكان الاصليين.
ان بقاء عيوننا مفتوحة على المخططات الاستراتيجية البعيدة المدى التي ترسم لبلداننا هو وحده الكفيل باخراجنا من ازقة الحسابات الانية والقصيرة الى رحاب المشاريع الكبرى في وفي مقدمها المشروع القومي العربي.
فهل كان ممكنا لمثل هذه المخططات ان تجد لها سبيلاً للتنفيذ، ولهذه الافكار التفتيتية طريقاً للانتشار، لو كانت الحركة القومية العربية قوية وفاعلة وتعيش حالاً صحية سليمة، كما كان عليه الامر في زمن المد القومي العربي في الخمسينيات والستينيات مع ثورة يوليو الناصرية، وحركة البعث العربي قبل الانشقاقات التي تعرضت لها، وحركة القوميين العرب قبل حلها الى تنظيمات قطرية، وجبهة التحرير الوطني الجزائرية قبل ازماتها، والحركة الوطنية المغربية قبل تعرضها لاشد انواع العسف والقمع، والجبهة القومية في عدن عشية الاستقلال.
هل كنا نسمع في تلك الايام بالمفردات الطائفية والمذهبية وحتى العنصرية المّروج لها هذه الايام، ألم تنجح الحركة القومية بتياراتها جميعاً، ان تستقطب في قواعدها وقياداتها مناضلين من كل الطوائف والمذاهب والاعراق دون تمييز او تفرقة، ألم يكن جمال عبد الناصر حاضن القضية الكردية في اصعب ظروفها، وداعماً للحركة الثورية الايرانية منذ انتفاضة 5 اخرداد 1963 بقيادة الامام الخميني بكل الوسائل.
ألم تكتب جريدة "اللوموند" الفرنسية عام 1956، بعد تأميم قناة السويس وعشية العدوان الثلاثي على مصر، اذا اردت ان تعرف حدود القومية العربية فما عليك الا ان تنظر الى خارطة البلدان التي تجاوبت مع نداء مؤتمر التضامن برئاسة السياسي اللبناني المعروف المغفور له حميد فرنجية للاضراب والتظاهر، حيث اخترقت الشعوب آنذاك كل الحواجز والسدود ووسائل القمع المحلية او الاجنبية مع الوجود الاستعماري المباشر في دول المغرب والخليج العربي.
ومن هنا، فاحياء الحركة القومية العربية ليس نزوة تاريخية عابرة، ولا لحظة ارادوية زائلة، بل هو حاجة حيوية وضرورية يتوقف عليها نجاحنا في الدفاع عن استقلال الامة بكل اقطارها، وتحرير الارض العربية المحتلة في كل مناحيها، وصون الهوية الثقافية والحضارية والروحية للامة بكل تجلياتها، وانجاز مشروع النهوض والتقدم والتنمية بكل ابعاده.
فما هو السبيل الى هذا الاحياء اذن؟
هنا تندرج جملة عناوين تنطوي في جوانب منها على نظرات نقدية الى التجارب السابقة التي مرت بها الحركة القومية، فيما تنطوي جوانب اخرى على مجموعة رؤى واقتراحات فكرية وعملية لا بد من مناقشتها واغنائها وتطويرها.
المشروع النهضوي الحضاري
نقطة البداية في عملية احياء الحركة القومية العربية تكمن في نجاح نخب الامة الفكرية والثقافية والنضالية في صياغة مشروع نهضوي حضاري لهذه الامة، بدأت ملامحه الاولى بالظهور ، بما يمكن تسميته مرحلة النهضة العربية الثانية في العصر الحديث، عبر بالجهود المتواصلة التي يبذلها مركز دراسات الوحدة العربية منذ سنوات لاعداد هذا المشروع وتقديمه بشكل مكثف ومعمق الى ابناء الامة ونخبها لمناقشته واغنائه وتطويره وقد بدِأت هذه المناقشة بالفعل في الدورة الثامنة عشرة للمؤتمر القومي العربي التي انعقدت في المنامة (البحرين) في اواخر نيسان/ابريل الماضي.
وأهمية خروج هذا المشروع تكمن في عدة امور:
اولا: ان هذا المشروع سيصبح بوصلة لحركة الامة نحو تحقيق طموحاتها وتطلعاتها، فيحدد لها الاهداف، ويرسم لها الاليات، ويوضح لها الرؤى، ويخرجها من متاريس العصبية الحزبية والجمود العقائدي والتناحر الايديولوجي الى رحاب البرامج المتكاملة، بل يرتقي بها من الشعار العائم والهائم الى المشروع المحدد والمفصّل.
ثانيا: يشكل هذا المشروع بالمقابل ارضية جديدة لصياغة مفهوم الحركة القومية العربية ذاتها، ولتعريف جديد للقومي العربي بعيداً عن القياسات التقليدية السابقة، بعد ان حول البعض هذه الحركة القومية الى مجرد سلالات لاحزاب وحركات وافراد لم يعد لبعضها من القومية إلا الاسم.
فالقومي العربي يصبح اذن هو الملتزم بهذا المشروع، العامل في سبيل تحقيقه، دون الوقوف عند خلفيته الايديولوجية سواء كان اسلامياً او ماركسياً او ليبرالياً وطنيا، او بالطبع قوميا كلاسيكياً، وبالتالي يشكل المشروع النهضوي الحضاري مساحة لقيام كتلة تاريخية في الامة تضم تياراتها الرئيسية وتشكل الاطار القادر على مجابهة التحديات.
ثالثا: ان هذا المشروع لم يكتف بتحديد اهدافه الستة (الوحدة العربية، الديمقراطية والشورى، الاستقلال الوطني والقومي، التنمية المستقلة، العدالة الاجتماعية ، التجدد الحضاري) وبتوضيح مضامينها، وتحليل عناصر الترابط فيما بينها، بل اوضح بشكل تحليلي دقيق مخاطر مقايضة أي هدف باهداف اخرى، معتبراً ان التنازل عن أي هدف سيصيب الاهداف الاخرى نفسها في الصميم، ومدركاً ان احد ابرز اسباب تعثر العمل القومي العربي في مراحل سابقة كان في قيام هذه المقايضة على حساب اكثر من هدف.
فلقد استبدلنا الاشتراكية بالوحدة فخسرنا الوحدة ولم نربح الاشتراكية، وتساهل بعضنا في قضية الاستقلال الوطني بذريعة نيل الديمقراطية، فباتت البلاد محتلة، فيما اصبحت الديمقراطية غطاء مجازر دموية متكررة ومحاصصات طائفية ومذهبية بشعة كما نرى في العراق.
ولقد نجحت الجهود الاولى في اقامة اطر لتحقيق هذا التلاقي على اهداف المشروع الحضاري النهضوي العربي، وخصوصاً عبر مؤتمرات وملتقيات ومؤسسات ومنتديات برزت خلال العقدين الماضيين وابرزها المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي/ الاسلامي، والمؤتمر العام للاحزاب العربية، وملتقى الحوار الثوري العربي الديمقراطي، ومخيم الشباب القومي العربي، والاتحادات المهنية القومية والجمعيات العربية المتخصصة، وصولاً الى مؤسسة القدس الدولية التي يتلاقى فيها عرب من كل التيارات مع احرار من الدول الاسلامية ودول العالم كافة والتي تسعى هذه الايام لاقامة ملتقى عالمي للقدس في استنمبول حيث يتجدد البعد العالمي للقضية الفلسطينية ويتعمق الدور الحضاري للامة التركية.
واذا كانت بعض التيارات الهامة في الامة، كالتيار الجهادي السلفي ذي الابعاد الدولية، ما زالت خارج اطر الحوار حول هذا المشروع، فان جهداً يجب ان يبذل في اتجاه التفاعل معها، والتصويب المتبادل لاطروحات وممارسات خصوصاً في ظل جهد مقاوم مشترك يجمعنا جميعاً، ويتطلب منا جميعاً، المراجعة النقدية لافكار مستعجلة ولممارسات خاطئة نقع بها جميعا وبشكل خاص تحصين المقاومة من كل عمل يشوهها عبر الارهاب او من خلال تكفير الآخر وتسهيل الفتن.
وانطلاقا من اولوية اعتماد المشروع النهضوي الحضاري العربي في مسيرة الاحياء المطلوبة للحركة القومية العربية ، يبرز الاهتمام بضرورة اعطاء العمل الفكري والبحثي ما يستحقه من جهد سواء على مستوى الدراسة العلمية الموثقة لحال امتنا العربية على الصعد كافة، او على مستوى نشر الوعي والثقافة على اوسع قطاعات الامة، لا سيما الشباب بينهم، وابتكار اساليب غير تقليدية، وغير تلقينية، في التثقيف والتوعية والعمل الاعلامي، والاعتماد على الانتاج الابداعي في ايصال الفكر القومي من ادب وشعر وغناء وسينما ومسرح وفنون تشكيلية ونحت وغيرها، كما على وسائل غير نمطية في تلاقي الشباب وتحريك القطاعات الشعبية الكادحة للوصول الى حقوقها.
هنا تبرز اهمية التلاقي بين السياسة والثقافة في أي مشروع نهضوي، حيث تغنى الثقافة رؤى السياسيين، وحيث يترجم السياسيون هموم الثقافة الى برامج عملية، فالسياسي غير المثقف يبقى مسطحاً ساذجاً محدود الرؤى مهتز البصيرة، فيما المثقف غير المسيس يبقى اسير برجه العالي.
المقاومة : التجسيد العملي لمشروع النهضة
واذا كان التجذير الفكري والثقافي يشكل ما يمكن تسميته بالجانب النظري من عملية احياء الحركة القومية العربية ، فان المقاومة بكل مستوياتها واشكالها، تشكل ما يمكن تسميته بالمقابل بالجانب العملي من هذه العملية، لا سيما ان أمتنا تعاني من تفاقم ظاهرة الاحتلال الاجنبي لها، فاما احتلال للارض او احتلال للارادة، يستخدم الاحتلال الثاني لتعميق الاول، ويستخدم الثاني لحماية الاول.
ان من ينظر بتجرد الى الواقع العربي والاقليمي والدولي الراهن يلاحظ دون صعوبة ان قوى المقاومة الحية في الامة، لا سيما في فلسطين والعراق ولبنان والصومال، وهي القوى المتكاملة مع مواقع الممانعة الممتدة على المستوى الشعبي من اقصى الوطن العربي الى اقصاه، والمركزة على المستوى الرسمي في بعض الدول العربية لا سيما في سوريا والسودان والجزائر، قد نجحت في ان تعيد بعض التوازن الى المشهد القاتم على الصعيد العربي حيث بلغ التردي والانقسام والتشرذم والتخلف ذروته في اقطار الامة، كما في مجالات حياتها المختلفة.
ويشي هذا التوازن بمفارقة مذهلة تقوم على ان امة على هذا القدر من حال التراجع والتردي والانقسام، نجحت في ان تقاوم في العراق مثلاً اعتى قوة على المستوى العالمي، وان تواجه في لبنان وفلسطين اقوى كيان على المستوى الاقليمي.
وفيما وعد بوش وحلفاؤه في الغرب كما في الكيان الصهيوني الغاصب بتغيير وجه المنطقة انطلاقا من احتلال العراق وتصعيد العدوان ضد فلسطين ولبنان، نجد المقاومة الباسلة في الاقطار الثلاثة، تنجح رغم تعدد جبهاتها، وغياب التنسيق الفاعل بين حركاتها، في ان تغير بالفعل صورة العلاقات الداخلية داخل المجتمع والمؤسسة الامريكية نفسها، كما ان تحدث داخل الكيان الصهيوني جملة تداعيات لم يتمكن مع حلفائها في السيطرة عليها.
واذا كانت نجاحات المقاومة وصمودها تلهب مشاعر ابناء الامة، وتخرجهم من حال الاحباط واليأس التي يحاول الاعداء احاطتهم بها، فان نجاح المقاومة الاكبر في تحقيق اهدافها بكمن في تحقيق اوسع درجات التكامل او التنسيق بينها، فتقوم مقاومة عربية واحدة توحد الجهد المقاوم، وتعزز وحدة الامة في مواجهة اعدائها، وتجرف في طريقها كل حسابات عابرة، وحساسيات فائتة، وغرائز عصبوية مدمرة، وتؤكد ان لا فضل لعربي على عربي إلا بالمقاومة.
احتلال الارض واحتلال الارادة
فكما انه لم يكن ممكنا للحركة القومية العربية في اواسط الخمسينات ان تأخذ زخمها، وان تطلق مدها، لولا المعارك ضد الاحلاف والمشاريع الاستعمارية( حلف بغداد، مشروع ايزنهاور الخ)، فان هذه الحركة ايضا لا تستعيد حيوتها وفعاليتها اذا لم تكن هي الاخرى حركة مقاومة للاحتلالين معا، احتلال الارض واحتلال الارادة، ولكل المشاريع الرامية الى ترسيخ هذين الاحتلالين وتمزيق نسيج الامة وتدمير وحدة كياناتها.
فاحياء الحركة القومية العربية اذن يمر عبر خيار المقاومة في الامة وعبر وحدتها في كل الاقطار، وهذا ما يفسر هذا التكالب الاستعماري – الصهيوني ضد المقاومة وسلاحها في فلسطين والعراق ولبنان، لا للتأثير المباشر لهذا السلاح على الجيوش والاساطيل الاستعمارية والصهيونية فحسب، بل بسبب الخوف من لهيب هذه المقاومة الذي يحرق في طريقه كل معوقات الوحدة والنهضة في الامة.
وهنا تجدر الملاحظة بان قوى الامة المتلاقية حول المشروع النهضوي العربي، والمنتمية الى تيارات الامة الرئيسية، هي القوى التي لم تقع في مرض ازدواجية المواقف من المقاومة في هذا القطر او ذاك، بل كانت داعمة، بالموقف والعمل، لكل مقاومة عربية، وساعية لتحقيق التكامل بين حركاتها، وهذا ما يعطيها كتيار عروبي واسع قدرة على اعادة احياء حركة الامة التجددية الوحدوية النهضوية.
واذا كان انتصار المقاومة في امتنا، كما في كل بلاد العالم، مرهون الى حد كبير بنجاحها في حشد اوسع الطاقات، وتمتين اواصر الوحدة بين مختلف شرائح الناس وبيئاتهم، فان الحركة القومية العربية مدعوة الى صياغة السبل والاليات القادرة على تحقيق ذلك الحشد، وتعزيز عرى الوحدة الوطنية والقومية .
الحركة القومية وتكامل الانتماءات
هنا ننتقل الى مسألة اخرى في غاية الاهمية تتعلق بموقع الحركة القومية من سائر الحلقات التي ينتمي اليها الفرد العربي، بدءاً من الحلقة الاصغر وهي العائلة، وصولاً الى حلقة الانتماء الوطني والديني والانساني.
فالحركة القومية المتجددة تنطلق من الانسان ، خليفة الله على الارض، لتصون حقوقه ، وتحترم معتقداته، وتكفل حرياته، وتحرص على مشاركته في بناء مجتمعه على قاعدة المواطنة التي يتساوى من خلالها المواطنون بغض النظر عن الدين والجنس والمذهب واللون والعرق، لتصل الى الاسرة الخلية الاصغر في المجتمع فتوليها ما تحتاجه من اهتمام سواء على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي او على الصعيد الثقافي والتربوي لان ارتقاء الامة يتصل بقدرتها على الارتقاء بالانسان والاسرة فيها بالدرجة الاولى.
اما دائرة الانتماء الوطني فهي ليست نقيض الانتماء القومي، بل هي معززة له، ومحصنة لتطلعاته، فالعروبة هي كما قلنا دائما هي تكامل وطنيات، لا غلبة وطنية على اخرى او هيمنة قطر على آخر، انها فيض في الوطنية لا نقص فيها، كما يود اعداء العروبة ان يقولون، والحركة القومية الناجحة هي تلك القادرة على صوغ العلاقات الصحيحة بين الاوطان الصغرى في اطار الوطن الكبير، وعلى فهم خصوصيات كل قطر واحترامها، بعيداً عن شمولية اقصائية او الغائية دفعنا، كما دفع العالم، ثمنا باهظاً لاستشرائها تحت مبررات مختلفة.
الحركة القومية والايمان الديني
واذا كان الايمان الديني هو حق كل انسان يريد ان تكون له نظرته الى الوجود والكون والحياة والموت والقيم والاخلاق، فان علاقة منطقتنا بالرسالات السماوية عموماً، وبالاسلام خصوصاً، هي علاقة نابعة من ان هذه المنطقة مهبط الوحي بالنسبة لمعظم هذه الرسالات، وارض التلاقي بين المؤمنين بها على تنوعهم، بل هي مصدر انتشارها في اغلب بقاع الارض.
والعلاقة الخاصة بين العروبة والاسلام لا تنبع فقط من ان غالبية العرب هم من المسلمين فقط، بل ايضا من ان الاسلام بقدر ما هو عقيدة لهذه الغالبية من ابناء الامة، فهو لغير المسلمين، وللمسيحيين تحديداً، ثقافة وحضارة ومصير مشترك، عبروا عنها جميعاً في كل المحطات والمراحل التي مرت بها، وكانوا شركاء فاعلين في بناء الحضارة العربية الاسلامية التي شارك فيها ايضا مسلمون غير عرب الى جانب العرب (كالترك والفرس والكرد والهنود والطاجيك والاندونسيين والافارقة)، مسلمين وغير مسلمين، فشكلت بهم احدى ابرز ركائز الحضارة الانسانية، بل احد محطاتها الكبرى في التاريخ البشري.
والحركة القومية العربية بهذا المعنى هي التجسيد الحي لهذه الحضارة الكبرى، بل هي اليوم قلبها وبوصلتها وموئل قضاياها الكبرى، وبالتالي فهي بانتمائها لهذه الحضارة هي حركة متحررة ، بالتعريف، من كل تعصب عنصري، او تزمت ديني، او انغلاق مذهبي، فهي اذ تقيم عبر ابنائها المسلمين عموماً جسور التواصل والتفاعل مع كل مسلمي العالم، فهي عبر المسيحيين من ابنائها خصوصاً، وهم من رواد نهضتها، انما تقيم الجسور مع كل الاديان والحضارات والثقافات في العالم.
بل ان هذه الحضارة التي ساهم فيها بعض اليهود، تحمّل الحركة القومية العربية مواصلة المعركة مع الحركة الصهيونية من اجل تحريراليهود انفسهم من هذه الافة العنصرية التوسعية الاستيطانية، التي تريد تحويلهم الى جلادين بعد ان كانوا ضحايا، والى مضطهدين (بالكسرى، بعد كان كانوا مضطَهدين(الفتح).
المهمة - الرسالة
فهذه المهمة الرسالة التي تضطلع بها الحركة القومية العربية وتجسدها في حوار الاديان والثقافات هي التي تعزز من الطابع الانساني للحركة القومية، وتحررها من شبهات العنصرية او العرقية، بل تدفعها اليوم، كما في الزمن الغابر ، لان تكون مساهمة رئيسية في الحضارة الانسانية الكونية، فتحرص على ان يكون خطابها انسانياً لا تشوبه أي مفردات تعادي الشعوب مهما كان رفضها للدوائر الحاكمة فيها، ولا تجافي امما حتى ولو حمل زعماء هذه الامم مشاريع معادية لامتنا، بل هي في نضالها ضد سياسيات هذه الدوائر الحاكمة لا تسعى لتحرير العرب من مخاطر الهيمنة والاحتلال فحسب، بل تسهم في تحرير تلك الشعوب نفسها من تلك السياسات واكلافها، لان شعباً يستعبد شعباً آخر لا يمكن ان يكون حراً.
ولعل في المقاومة العراقية الباسلة المثل الحي والدليل القاطع على ان العراقيين في مواجهتهم للمحتل الامريكي والبريطاني والغربي انما يعجلون في تخليص الشعوب الامريكية والبريطانية والغربية من سياسات تدفع بابنائهم الى الموت المجاني خارج بلادهم، وتدفع باقتصادهم للترنح بسبب مغامرات حكامهم غير المحسوبة، بل انما يعجلون بانقاذ قيم الامريكيين ومثلهم من التشويه الذي الحقتهم بهم سياسات هذه الحكام.
ان مهمة التكامل بين هذه الحلقات او الدوائر جميعها، والاحترام العميق لخصوصية كل منها، بدءاً من الانسان – الفرد وصولاً الى الرابطة الانسانية الكونية لا يمكن ان تضطلع بها الحركة القومية العربية الحديثة اذا لم تؤكد على عمق ترابطها بالديمقراطية والشورى، وان تسقط نهائيا من ادائها او خطابها او ممارساتها ذلك المنطق الذي يستخف بالديمقراطية او يقفز فوقها، او يؤجل استحقاقاتها، او يتنكر لها بحجة الاهتمام بقضايا اخرى اكثر اهمية.
الحركة القومية والديمقراطية
فالديمقراطية بوجهيها السياسي والاجتماعي ليست مجرد هدف نسعى الى الوصول اليه في احد الايام، بل هي ممارسة نحياها كل يوم في علاقة المواطن بالمواطن، والجماعة بالجماعة، والقطر بالقطر، والامة بالامم الاخرى، وهي ايضا آلية نحتكم اليها في ادارة شؤون بلادنا، وفي ادارة العلاقات بين مكونات مجتمعنا، وفي رعاية الخصوصيات التي تتوزع بين ظهرانينا، بل في تعبئة الجهود والطاقات لمواجهة تحديات خارجية كانت ام داخلية، عسكرية كانت ام سياسية، اقتصادية كانت ام اجتماعية.
فالديمقراطية اذن ليست هدفا من اهداف مشروعنا الحضاري النهضوي فقط، بل هي ضمانة الوصول الى الاهداف الاخرى، وبالتالي فهي ملح الحركة القومية العربية الذي يمنحها القدرة ان تكون، كما هي بالتعريف، حركة جامعة لكل ابناء الامة ومكوناتها، واطارا ناظما لعلاقة الامة بداخلها والخارج، ومصدر الحيوية الهائلة داخلها والشلال الذي تتدفق عبره كل مصادر الطاقة الكامنة في الامة.
ولقد اثبتت تجارب انظمتنا القومية التحررية انها رغم عظمة ما انجرته على غير صعيد، ورغم سلامة المواقف القومية والتحررية التي اتخذتها في وجه مطامع الاعداء ومشاريعهم، فان عيب النقص في الديمقراطية الذي شابها كان في احيان كثيرة عقب اخيل الذي مكن سهام الاعداء من النيل منها، والا كيف نفسر ان هم جمال عبد الناصر بعد حرب 1967 كان محصورا بامرين رئيسيين الاعداد العسكري لازالة اثار العدوان، والاعداد السياسي الداخلي القائم على بناء نظام ديمقراطي تعددي يتنافس فيها حزبان على خدمة مصر وشعبها.
ان التأكيد على تعميق المضمون الديمقراطي للحركة القومية العربية ليس شرطا من احد عليها، بل هو شرطها على نفسها، به تحقق تقدمها، وتغلق الثغرات بوجه اعدائها، بل به تحظى على الحيوية والقدرة لانجاز مشروعها النهضوي.
واذا كان للديمقراطية جملة مواصفات بات الاتفاق عليها شاملا كاطلاق حرية التعبير المسؤولة، والعمل النقابي الجمعوي التعددي والمستقل غير المرتهن للخارج او غير المراهن عليه، وكالاحتكام الى صناديق الاقتراع، والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات، وتحقيق المحاسبة والشفافية، فان المواطنة تكاد تكون حجر الزاوية الرئيسي في هذا النظام، لا سيما في امة شديدة التنوع كامتنا، حيث لا يجوز ان يتميز المواطن عن سواه في الحقوق او الواجبات.
المواطنة
مع مفهوم المواطنة هذا، الذي هو الترجمة الدستورية والسياسية لمفهوم العروبة الديمقراطية الجامعة، لا يستقيم الحديث عن اقلية دينية او مذهبية او عرقية خصوصا في منطقة تسكنها اكثريتان، كما قال يوما الامام المغفور له الشيخ محمد مهدي شمس الدين – رحمه الله – اكثرية عربية فيها المسلم وغير المسلم، واكثرية مسلمة فيها العرب وغير العرب.
ومن هنا ان مفكراً عربياً كبيراً كالدكتور احمد صدقي الدجاني – رحمه الله – قد نحت مصطلح "الاقوام" لكي يقي من خلاله الفكر القومي العربي الحديث من مخاطر الانزلاق الى الحديث عن الاقليات بكل ما تعنيه الكلمة من احساس بالتفوق لدى البعض، واحساس بالدونية لدى البعض الاخر.
اما آخر النقاط التي اود التوقف عندها لارتباطها الوثيق باي عملية لاحياء الحركة القومية العربية، فهي المضمون الاقتصادي والاجتماعي للحركة القومية العربية، وهو ما اشار اليه المشروع النهضوي الحضاري العربي في هدفي التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية، وما اسماه جمال عبد الناصر بمصطلح "الكفاية والعدل"، وما اكد عليه حزب البعث بالربط بين الفكر القومي والمضمون الاقتصادي الاجتماعي.
واذا كان المجال هنا لا يتسع للغوص في تفاصيل المشروع الاقتصادي الاجتماعي للحركة القومية العربية، فان هذه الحركة مدعوة لرسم طريق للنمو الاقتصادي والعدل الاجتماعي خارج نهجين اولهما ثبت فشله لانه اقام باسم الاشتراكية "نظام راسمالية الدولة او البيروقراطية – الاشتراكية " الذي صادر المبادرة الفردية الخاصة دون ان ينجح في اطلاق المبادرة الاجتماعية الشاملة، وثاني النهجين اثبت توحشه وهو نهج الارتماء في احضان العولمة الرأسمالية الاحتكارية والرضوخ لاملاءات مؤسساتها وصناديقها وقد باتت ادوات بيد القوى الكبرى لنهب خيرات الشعوب الفقيرة ولمصادرة استقلالها السياسي.
خارج هذين النهجين، يرسم لنا المشروع الحضاري النهضوي العربي طريقاً ثالثاً، هو حتماً غير الطريق الثالث الذي خرجت علينا به الريغانية والتاتشرية والبليرية لاعادة انتاج الرأسمالية الاحتكارية المنفلتة من اية ضوابط انسانية او اجتماعية، فمثل هذا الطريق المطلوب تتوازن فيه التنمية مع العدالة وتتوازيان، ومن شأنه ان يعيد ربط الحركة القومية العربية الحديثة بمعيشة الناس وحياتهم اليومية، بل هو طريق ينجح في الاستفادة من كل طاقات المجتمع ومبادرات الافراد فلا ينزلق في سياسة تؤدي الى افقار الفقراء او تهريب الرساميل الوطنية، فيما طريق اثبت عدم الانزلاق في النهجين نجاحه في غير دولة من دول العالم، ينبغي علينا دراسة تجاربها بكل دقة.
ايها الاخوات والاخوة
لو اتيح لنا ان نستخرج من هذه الملاحظات مهمات عملية محددة لاحياء الحركة القومية لا يمكن ايجازها بالتالي:
1- الدفاع عن نهج المقاومة، بكل مستوياته، في وجه اعداء الامة، والسعي الى تكامل ميداني وسياسي بين حركات المقاومة على مستوى الامة وتجاوز كل ما يعيق ذلك.
2- بلورة المفهوم الجديد الجامع للحركة القومية العربية، بحيث تضم كل الملتزمين بمشروع الامة النهضوي وعناصره المعروفة بغض النظر عن الخلفيات الفكرية والعقائدية لهم.
3- اعتبار الديمقراطية وحقوق الانسان عنصراً ضرورياً ورئيسياً في احياء حركة الامة القومية، والدفاع عنهما بكل شجاعة وبسالة مع التنبه الى فصل الموقف الوطني والقومي في هذا المجال عن دعاة الديمقراطية المشبوهين والمرتهنين لاعداء الامة.
4- التأكيد على حق المواطنة واحترام كل الخصوصيات الوطنية والدينية والعرقية لمكونات مجتمعنا العربي وتحرير الخطاب القومي من أي شبهة طائفية او مذهبية او عنصرية.
5- مقاومة أي نزعة تفتيتية او تقسيمية لكيانات الامة واعتبار الوحدة الوطنية ركنا رئيسياً للوحدة القومية وطريقاً اليها، وان أي اهتزاز للوحدة الوطنية هو اهتزاز لفكرة العروبة ذاتها.
6- الاهتمام بالجانب الاقتصادي والاجتماعي على قاعدة التلازم بين النمو الاقتصادي والعدل الاجتماعي، وبناء برنامج للتنمية والعدالة يرتكز على مبادئ الوفاق الاجتماعي يستفيد من تجارب مريرة مرت بها الامة في ظل "رأسمالية الدولة"، ويواجه مشاريع شريرة تحملها الينا العولمة المتوحشة.
7- تعزيز آليات العمل القومي الموجودة من احزاب ومؤتمرات ومنتديات ومنظمات مهنية وجمعيات متخصصة ومراكز ابحاث ودراسات ومنظمات مهنية وجمعيات متخصصة ومراكز ابحاث ودراسات باعتبارها تشكل نواة العمل لبناء كتلة تاريخية كبرى من تيارات النهوض الرئيسية في الامة.
8- اقامة تجمعات ومنتديات واطر للعمل القومي داخل كل قطر تشكل الاذرعة الميدانية للحركة القومية العربية في اقطار الامة.
9- اطلاق اوسع مناقشة للمشروع النهضوي الحضاري العربي الذي اعد مسودته مركز دراسات الوحدة العربية، والانطلاق منه كمشروع جامع لتيارات الامة.
10- تصويب الخطاب السياسي الرائج، سواء بمضامينه المحلية والاقليمية القائمة على الغاء الآخر واقصائه والدوران في حلقات التناحر المغلقة ، وتحريك الغرائز والعصبيات التي تعيد انتاج التناقضات المحلية دون النظر بعين الاعتبار للتحديات المحيطة بالامة، او بمضامينه العالمية التي تحول دون تفاعل حركتنا القومية والتحررية مع الحركات العالمية المناهضة للهيمنة والامبريالية.
11- العمل بكل الوسائل لكي تستعيد مصر دورها القيادي على مستوى الامة متحررة من القيود المتعددة التي فرضتها عليها معاهدات كمب ديفيد، فبقدر ما تنتظر الامة مصر، فان مصر تنتظر استئناف دورها.
12- تشكيل مجموعات ضغط شعبية عربية متخصصة من اجل تنفيذ العديد من القرارات التي اتخذتها القمم العربية، والمجالس الوزارية للجامعة العربية، والمنظمات العربية الاقليمية، في شتى مجالات الحياة العربية لاسيما في مجال الامن القومي والتكامل الاقتصادي.
13- الاهتمام بالشباب العربي الذي بات يشكل الغالبية في حاضر الامة، كما يشكل كل مستقبلها، والسعي الى ربطه بهموم امته ومشاغلها بمختلف الوسائل التي تجذب اهتمامه لا سيما في مجالات الفن والرياضة والكومبيوتر والاتصال.
14- تركيز الاهتمام على الشأن التربوي العربي عموماً، والمعني بالاطفال خصوصاً، على نحو يجمع بين الارتباط بالجذور من جهة، والانفتاح على افاق العلم والعالم من جهة اخرى.
ايها الاخوات والاخوة
حين اصدرنا قبل اكثر من 21 عاما مجلة "المنابر" – المتوقفة اليوم عن الصدور لاسباب مالية- وضعت الافتتاحية العدد الاول لها عنوان "العروبة من هوية الى قضية"، واليوم، وبعد اكثر من عقدين من الزمن، نشعر ان العروبة كهوية وقضية تواجه مخاطر كبرى من اعداء باتوا يدركون ان القضاء على العروبة هو قضاء على الامة وكياناتها على حد سواء.
فهل نعي هذه الحقيقة، ونحن امام ذكرى انطلاق ثورة العروبة وفي حضرة قائدها جمال عبد الناصر.


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول ثورة يوليو
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن ثورة يوليو:
لائحة أسماء الضباط الأحرارمن مذكرات قائد الجناح عبداللطيف البغدادي-د. يحي الشاعر


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.11 ثانية