Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 31
الأعضاء: 0
المجموع: 31

Who is Online
يوجد حاليا, 31 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

عصمت سيف الدولة
[ عصمت سيف الدولة ]

·هكذا تحدث عصمت سيف الدولة.. طارق عبدالحميد
·الحركة الشعوبية رجعية وفاشلة - حوار مع عصمت سيف الدولة
·بيان طارق - عصمت سيف الدولة
·رسالة من الأبدية - عصمت سيف الدولة
·الصهيونية فى العقل العربى .... د / عصمت سيف الدولة
·المقاومة والمستقبل العربي - صالح الفرجاوي
·حصريا تغطية بالفيديو لندوة مستقبل المقاومة في ذكرى رحيل الدكتور عصمت سيف الدولة
·الوحدة العربية ومعركة تحرير فلسطين
·قراءتان للتراث الفكرى للمفكر القومى الدكتور عصمت سيف الدوله

تم استعراض
51383727
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عن ثورة يوليو
Contributed by زائر on 21-7-1429 هـ
Topic: ثورة يوليو




















وداعا للملكية وأهلا بالكرامة

 

منذ تأسس تنظيم الضباط الأحرار في أواخر عام 1949 ، لم تتوقف الاجتماعات لبحث سبل الإطاحة بالقصر الفاسد ، وكان من المقرر لثورة يوليو أن تقوم عام 1955 حسب ما قال جمال عبد الناصر للصحفي البريطاني دافيد مورجان مراسل صحيفة الصنداي تايمز في يوليو 62 ولكن حريق القاهرة في 26 يناير 1952 كان عنصر ضغط للإسراع بالثورة علي النظام الملكي ورموزه ونظامه، وعجل من موعد الثورة أيضا قرار حل مجلس إدارة نادى الضباط، والذي كان يرأسه اللواء محمد نجيب يوم 17 يوليو 1952 .

 
 الضباط الأحرار ناصر ونجيب وعامر   

 

   حددت ساعة الصفر ليلة الأربعاء 23 يوليو 1952 علي أن تبدأ في القاهرة ومنطقة ثكنات الجيش بين العباسية ومصر الجديدة وتشترك في ذلك وحدات من جميع أسلحة الجيش الموالية لتنظيم الضباط الأحرار مصحوبة بعدد من الدبابات والمصفحات والسيارات وبالفعل احتلت تلك الوحدات المراكز العامة في منطقة الثكنات وحاصرت سلاح الحدود والمطارات وبعض السرايا كما سيطرت على محطة السكك الحديدية ومصلحة التلغرافات والكباري الهامة المؤدية إلي العاصمة .

   وسارع الضباط الأحرار إلى نشر بيان إذاعي للشعب جاء فيه "تآمر الخونة على الجيش وتولي أمره إما جاهل أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها وعلي ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولي أمرنا داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ولابد أن مصر كلها ستلقي هذا الخبر بالابتهاج والترحيب " .

   وبحسب المراقبين لم يستطع في هذه اللحظات ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا التدخل واعتبرها مسألة داخلية لا تخص بريطانيا في شيء حتى لا يتورط مع الجيش والشعب في معارك طاحنة وكان امتناع الدول الأجنبية عن التدخل بمثابة انتصار للثورة .

فاروق يتنازل عن العرش

   في 26 يوليو ، تقدم الضباط الأحرار بإنذار إلى علي ماهر الذي كان يرأس الوزارة وقتها طالب بتنازل الملك عن العرش نتيجة لسوء تصرفه وعبثه بالدستور وإمتهانه إرادة الشعب وكرامته وسوء سمعة مصر ، فأصدر الملك الأمر الملكي 65 سنة 1952 مقررا تنازله عن العرش وكان آخر أمر ملكى يصدره وأصبحت السيادة لرجال الثورة وتمت مصادرة أموال فاروق التي بلغت 24 قصرا و48 ألف فدان مع اليختين الملكيين.
 

 وعلى الفور قرر رجال الثورة أن يكون نظام حكم مصر جمهوريا وعن طريق الاستفتاء العام كما قرروا إسقاط دستور 1923 وفي 9 سبتمبر 1952 أصدر مجلس قيادة الثورة قانون الاصلاح الزراعي الذى حدد نصاب الملكية الزراعية بمائة فدان للفرد ومايزيد عن هذا تستولي عليه الحكومة وتم توزيع الأراضي المستولي عليها علي صغار الفلاحين بمساحات تتراوح بين فدانين وخمسة أفدنة يؤدي ثمنها مع فائدة سنوية تبلغ 3% علي أقساط ثانوية في فترة ثلاثين سنة وذلك لانعاش الملكيات الصغيرة .

 
 الثورة اتهمت الملك فاروق بالفساد  

   وفى 17 يناير 1953 أصدر مجلس قيادة الثورة قرارا بحل جميع الأحزاب السياسية ومصادرة جميع أموالها لصالح الشعب والبدء فى فترة انتقالية لمدة ثلاث سنوات للتمهيد لإقامة حكم ديمقراطي سليم وأعلنت الجمهورية بالفعل في 18 يونيو 1953 لينتهي بذلك حكم محمد علي الذي تولي العرش وأسرته قرابة قرن ونصف قرن ثم تولي محمد نجيب رئاسة الجمهورية .

تنظيم الضباط الأحرار

   وبالنظر إلى أن الأجيال الجديدة لا تعرف الكثير عن الضباط الأحرار ، فقد كان من الضروري في الذكرى الـ 56 للثورة ، تسليط الضوء عليه ، فهو كان بمثابة حركة تغيير سلمي شارك فيها حوالى 200 من ضباط الجيش المصرى الناقمين على تدهور أحوال مصر في عهد الملك فاروق وقد تأسس في عام 1949 ونجح في منتصف ليلة 23 يوليو عام 1952، بالسيطرة على مبنى هيئة أركان الجيش بكوبري القبة بالقاهرة ومراكز القيادة بالعباسية والاستيلاء على مبنى الإذاعة والمرافق الكبرى بالقاهرة، واعتقال بعض الوزراء وكبار القادة من النظام الملكي .

   ويجب الإشارة هنا إلى أن الضباط الأحرار لم يكن يجمعهم من رابط سوي الانتماء إلي المؤسسة العسكرية بمختلف فروعها وأجنحتها، والسخط علي الأوضاع العامة في البلد ، بينما هم من الناحية الفكرية أو الأيدلوجية يمثلون خليطا من اليمين واليسار فالضابط عبد المنعم عبد الرؤوف ينتمي للإخوان المسلمين، والضابط خالد محي الدين كان ينتمى للتيار اليسارى .

   وآلت زعامة هذا التنظيم إلي اللواء محمد نجيب رئيس مجلس إدارة نادي الضباط بما يمثله الرجل من ثقل معنوي ومن مكانة داخل تنظيم الجيش ومن وطنية لاتقبل التشكيك، بينما كان القائد والمحرك الفعلي للتنظيم هو البكباشي جمال عبد الناصر صاحب المهارات التنظيمية والقدرات الشخصية الواسعة والذي صار فيما بعد رجل ثورة يوليو الأول.

   وبعد نجاح ثورة 23 يوليو وتنازل الملك فاروق عن العرش ، أعلن تنظيم الضباط الأحرار عن قيام مجلس قيادة الثورة لإدارة الأمور خلال فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات ، وتألف مجلس قيادة الثورة من الضباط: جمال عبد الناصر، أنور السادات، حسن إبراهيم، حسين الشافعي، جمال سالم، زكريا محيي الدين، صلاح سالم، عبد الحكيم عامر، عبد اللطيف البغدادي، خالد محيي الدين، محمد نجيب، كمال الدين حسين، كما انضم إلى مجلس قيادة الثورة في أوقات أخرى: يوسف صديق، عبد المنعم أمين، عبد المنعم عبد الرؤوف.

   وقام المجلس باختيار محمد نجيب ليكون أول رئيس لجمهورية مصر العربية بعد إلغاء الملكية إلا أنه سرعان ما دبت الخلافات بين نجيب وأعضاء مجلس قيادة الثورة وأرجع البعض السبب في ذلك إلى رغبة نجيب في الأخذ بالديمقراطية ، بينما أرجع البعض الآخر السبب إلى علاقة نجيب بالإخوان المسلمين ولذا سارع المجلس إلى إعفائه من منصبه بعدما ترددت أقاويل عن محاولة لاغتيال جمال عبد الناصر على يد الإخوان المسلمين وهو يخطب في ميدان المنشية بالإسكندرية في 26 أكتوبر 1954 ، وألغي مجلس قيادة الثورة بانتهاء فترة الانتقال وصدور الدستور في شهر يونيو 1956، حيث تولى عبد الناصر رئاسة الجمهورية.

أسباب الثورة

   تعددت أسباب ثورة يوليو ما بين استمرار الملك فاروق في تجاهله للأغلبية واعتماده على أحزاب الأقلية ، وتقليص حجم وحدات الجيش الوطني بعد فرض الحماية البريطانية على مصر وإرسال معظم قواته إلى السودان ، وتزويده بأسلحة فاسدة في حرب 1948 ، ما تسبب بالهزيمة ، كما كان من بين الأسباب ، إغلاق المدارس البحرية والحربية ، وسوء الحالة الاقتصادية ، والظلم وفقدان العدالة الاجتماعية بين طبقات الشعب وسوء توزيع الملكية وثروات الوطن ، هذا بجانب إسراف وبذخ الملك فاروق وحاشيته في الوقت الذي كان يعاني فيه الشعب من الفقر والاحتلال.

المباديء الستة

   وضعت الثورة ستة مباديء سعت لتحقيقها وهى القضاء على الاستعمار البريطاني لمصر والقضاء على الإقطاع والاحتكار والقضاء على الملكية و إقامة عدالة اجتماعية وبناء جيش مصري قوي وحياة ديمقراطية سليمة.

   وكانت السمة المميزة للثورة أنها ثورة بيضاء خلت من العنف وحملت على أكتافها ليس هموم المصريين فقط وإنما هموم المظلومين في كل مكان ولذا اعتبرت من أعظم الثورات في تاريخ البشرية .

كرامة الفقراء

   قبل الثورة ، عانى الشعب المصري من الظلم والاستعباد وفقدان العدالة الاجتماعية وكانت الفجوة شاسعة للغاية بين طبقات المجتمع ، حيث سيطرت حفنة قليلة من كبار الإقطاعيين على الأرض الزراعية في مصر وعانى الفلاحون من سطوتهم فكان الإقطاعيون يملكون الأرض ومن عليها ، كما اقتصر التعليم على الأغنياء في ظل نظام ملكي فاسد كان ينفق ببذخ شديد على حفلاته الخاصة .

   هذا بجانب أن الغالبية العظمى من المصريين كانوا يشعرون بالمهانة حينما يلتحقون بالجيش ليس لأنهم لا يرغبون في أداء واجبهم الوطني بل لأن هذا الواجب كان يقتصر على الفقراء وحدهم دون الأغنياء القادرين على دفع مبالغ مالية مقابل إعفائهم.

   في ظل تلك الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية وبسبب فساد الحكم وفضيحة الأسلحة الفاسدة في حرب 1948 وحريق القاهرة وقمع المظاهرات الطلابية التي تطالب بالاستقلال ، انطلق الضباط الأحرار ليأخذوا بيد الشعب المصري من عصر الاستعباد إلى ثورة وطنية أعادت الحرية وحققت العدالة الاجتماعية .
 

لقد كان من أبرز إنجازاتها محليا ، استرداد الكرامة والاستقلال والحرية المفقودة على أيدي المستعمر الانجليزى ، إلغاء النظام الملكي وقيام الجمهورية ، توقيع اتفاقية الجلاء بعد أكثر من سبعين عاما من الاحتلال ، تأميم قناة السويس ، بناء السد العالى ، إقرار مجانية التعليم ، القضاء على الإقطاع ، تأميم التجارة والصناعة التي استاثر بها الأجانب لعقود ، إلغاء الطبقات بين الشعب المصري ، تحرير الفلاح بإصدار قانون الإصلاح الزراعي ، نشر العدالة الاجتماعية ولعل تلك النقطة بالذات هى التي تدفع المصريين الآن للحنين بقوة لأيام الثورة .

 
 ناصر ساند الثورة الليبية  

   ففى السنوات الأخيرة ، تصاعدت مشاكل مصر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية سواء كان ذلك في الارتفاع الكبير وغير المسبوق في أسعار المواد الغذائية الأساسية وتضاعف عدد الفقراء وانتشار البطالة والجريمة وتدني الأجور وتراجع السياسة الخارجية المصرية .


   الأمور السابقة أغضبت الغيورين على مصر العروبة وأضافت أعباء لا حصر لها على محدودي الدخل ، ما أدى إلى تزايد الحنين لمنهج ثورة 23 يوليو السياسي والاقتصادي والاجتماعي .

   لقد باتت هناك حاجة ملحة للعودة للتمسك بحرية قرارنا السياسي والوحدة العربية في مواجهة الضغوط الأمريكية مثلما كان يفعل عبد الناصر ، وبالنسبة للأوضاع الاقتصادية ، فإن التفريط في القطاع العام كثروة قومية ملك للمصريين لسد عجز الموازنة أو تطبيق روشتة ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي الموصوفة من مؤسسات دولية ، أفرزت مشاكل لا حصر لها تمس حياة المواطن الفقير ، لدرجة أن البعض يقارن بين رجال الأعمال اليوم والإقطاع قبل الثورة ، وظهرت دعوات لثورة على جشع بعض رجال الأعمال مثلما قامت ثورة يوليو بالقضاء على الإقطاع وذلك لإعادة الكرامة لمحدودي الدخل من أبناء مصر.

   فمن أهم مميزات ثورة يوليو أنها جعلت الفلاح المعدم يصعد إلى مستوى حياة شبه إنسانية على حساب الحياة المرفهة لملاك الأراضي ، وجعلت العلاج والتعليم بالمجان ، وهى أمور أساسية يفتقدها المواطن البسيط في الوقت الراهن .

إنجازات عربية وعالمية

   أكدت ثورة يوليو للأمة العربية من الخليج إلى المحيط أن قوة العرب في توحدهم ، وساهمت فى بناء حركة قومية عربية للعمل على تحرير فلسطين وأقامت تجربة عربية في الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958 ، وقامت بعقد اتفاق ثلاثي بين مصر والسعودية وسوريا ثم انضمام اليمن للدفاع عن حق الصومال في تقرير مصيره ، وساهمت الثورة في استقلال الكويت وقامت بدعم الثورة العراقية ، وساندت الثورة الشعب الليبي في ثورته ضد الاحتلال الإيطالى ، كما دعمت حركة التحرر في تونس والمغرب حتى الاستقلال ، وتعرضت مصر لغضب فرنسا نتيجة لمساندتها لثورة الجزائر وكان هذا أحد أسباب مشاركة فرنسا في العدوان الثلاثي في 29 أكتوبر 1956 .

   كما لعب جمال عبد الناصر دورا رائدا مع يوغسلافيا بقيادة الزعيم تيتو ومع الهند بقيادة نهرو في تشكيل حركة عدم الانحياز مما جعل لها وزنا ودورا ملموسا ومؤثرا على المستوى العالمي ، كما دعم حركات التحرر في كافة بلدان العالم الثالث.

إخفاقات

   رغم النجاحات الكثيرة السابقة إلا أن الثورة أخفقت في إقامة مؤسسات ديمقراطية ، ورغم شعبيته الواسعة في العالم العربى والعالم الثالث إلا أن ناصر دخل في صراع داخلى مع الإخوان المسلمين ، وبدأ الصدام بين ناصر والإخوان مبكرا للغاية حينما اتهموه بأنه استعان بهم في الثورة ثم تنكر لهم وأغراه سلطانه.

   وكان الحدث الفاصل في مسلسل ناصر والإخوان هو حادث المنشية في 26 أكتوبر 1954 ، المطعون في صحته من قبل بعض المراقبين ، فقد اتهم ناصر الاخوان بمحاولة اغتياله واعتقل المئات منهم وأصدر مجلس قيادة الثورة قرارا في 29 أكتوبر 1954 بحل الجماعة.

   كما لم تدم أول تجربة للوحدة العربية طويلا ، ففى فبراير 1958 ، تم إعلان الوحدة بين مصر وسوريا في إطار الجمهورية العربية المتحدة وتولي الرئيس جمال عبد الناصر الرئاسة بعد اختياره بنسبة 99 % من الناخبين ، وتوحد الجيشان بقيادة المشير عبد الحكيم عامر ، إلا أنه سرعان ما دبت الخلافات بين الجانبين وأعلن في 28 سبتمبر 1961 ، انفصال الوحدة بين مصر وسوريا وعودة عبد الحكيم عامر نائب رئيس الجمهورية إلى القاهرة .

   وكان من أبرز إخفاقات الثورة ، هزيمة 5 يونيو 1967 ، والتى بدأت بغارات مكثفة من القوات الإسرائيلية على مصر والأردن وسوريا وانتهت باحتلال سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان ، ولقسوة الهزيمة أعلن عبد الناصر تنحيه فى 9 يونيو 1967 ، إلا أنه تراجع في 10 يونيو 1967 بعد خروج مظاهرات شعبية عارمة فى جميع أنحاء الجمهورية لمطالبته بالاستمرار ، ومن ثم بدأ في خطوات لتصحيح المسار وفي يوليو 1969 ، بدأت حرب الاستنزاف لاستعادة سيناء ، إلا أنه توفى فى 28 سبتمبر 1970 واستكمل جيش مصر عبد الناصر ما بدأه وكان انتصار 6 أكتوبر المجيد .
 


  
   
 
 
   
زعيم أحبه العرب

  

"كاريزما جمال عبد ناصر" بدأت فى الظهور عندما أعلن فور توليه الرئاسة أن هوية مصر عروبية في المقام الأول ومن ثم انطلاقه بعد ذلك في مساعدة حركات التحرر في الدول العربية تحت غطاء خطاب ثوري غير عادي أكد زعامة مصر وزعامته هو شخصيا للمنطقة العربية بأسرها .

 
 ناصر ساند بقوة القضية الفلسطينية   
من بني مر لأشهر زعيم عربي

   جمال عبد الناصر ينتمي لقرية بني مر بمحافظة أسيوط في صعيد مصر ، وهو من مواليد 15 يناير 1918 في الإسكندرية ، وتقدم للالتحاق بالكلية الحربية عام 1936 بعد حصوله على البكالوريا إلا أنه رسب في الامتحان الشفوي ( كشف الهيئة ) لأنه لايمتلك "واسطة" فالتحق بكلية الحقوق ولم يستمر طويلا بها ، ونظرا لظروف الحرب العالمية الثانية والبوادر التي بدأت تلوح ، أعلنت الكلية الحربية المصرية عن قبول دفعة من الضباط وتهاونت هذه المرة في الشروط ، فدخل جماعة من أبناء الطبقة الوسطى من بينهم ناصر وتخرج من الكلية الحربية في أول يوليو عام 1938 والتحق بكتيبة البنادق الثانية للمشاة ، والتقى بكثير من زملائه بهذه الكتيبة منهم عبد الحكيم عامر الذين بدأوا يفكرون في أحوال مصر وفيما تقوم به القوات البريطانية فوق أرضها وكونوا فيما بعد تنظيم الضباط الأحرار .

   سافر ناصر إلى السودان عام 1939 ضمن الكتيبة الثانية مشاة ، وعين عام 1943 مدرسا بالكلية الحربية والتحق بكلية أركان الحرب في مايو 1948 وعقب تخرجه بثلاثة أيام دخل الجيش المصري حرب فلسطين .

   اشترك في حرب فلسطين وكان ضمن ضباط الكتيبة السادسة وأصيب في صدره وعولج وعاد للصفوف إلى أن حوصر في الفالوجا ، وكان من نتيجة حرب فلسطين أن أسس جماعة الضباط الأحرار وانتخب رئيسا لها عام 1952 وقاد ثورة 23 يوليو .
 

 وفى 17 أبريل 1954 تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء ، بينما كان محمد نجيب يتولى رئاسة الجمهورية ، ووقع وهو رئيس للوزراء اتفاقية جلاء القوات البريطانية عن قناة السويس فى 27 يوليو 1954 ، كما أسس حركة عدم الانحياز مع الرئيس اليوغسلافي تيتو والرئيس الهندي نهرو وانعقد أول مؤتمر قمة لدول عدم الانحياز في إندونيسيا فيما عرف باسم مؤتمر باندونج في 18 - 4 - 1955 .

 
 ناصر ونجيب قبل الفراق   

   وفى 14 نوفمبر 1954 ، قرر مجلس قيادة الثورة إعفاء محمد نجيب من جميع مناصبه ووضعه قيد الإقامة الجبرية على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً وأن يستمر مجلس قيادة الثورة في تولى كافة سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر ، وعزا البعض هذا القرار إلى الخلاف بين نجيب وأعضاء مجلس قيادة الثورة حول أسلوب الحكم حيث كان نجيب يؤيد الديمقراطية وهو ما كان يعتبره ناصر ورفاقه أمرا سابق لأوانه ، فيما عزا آخرون هذا القرار إلى توسع نجيب في صلاحياته ، وإقامته اتصالات مع من كانت الثورة تعتبرهم أعداء لها في الداخل.

   وفى 23 يونيو 1956 أجرى أول استفتاء على الدستور الجديد الذى وضعته الثورة وانتخب ناصر رئيسا للجمهورية ، وفى 26 يوليو 1956 أعلن ناصر تأميم قناة السويس ردا على رفض صندوق النقد الدولي تمويل مشروع بناء السد العالي بوازع من أمريكا وبريطانيا .

   وانتخب رئيسا للجمهورية العربية المتحدة ( مصر وسوريا ) في فبراير 1958، ليصبح الرئيس الثاني لجمهورية مصر العربية بعد الرئيس محمد نجيب ، و في 9 يناير 1960 وضع حجر أساس السد العالي .

   ساند حركات التحرر العربية والأفريقية والآسيوية مثل اليمن والجزائر والعراق والكونغو ، لدرجة أنه لا يوجد شارع مهم في بلدان العالم الثالث إلا واسمه عليه ، وبدأ في إعادة بناء القوات المسلحة في عام 1968 وشن حرب الاستنزاف ، وافتتح السد العالي في يناير 1970 ، وتوفي في 28 سبتمبر 1970 ، ما شكل صدمة للمصريين والعرب .

شعبية كبيرة في قلوب العرب

   ورغم مرور كل تلك السنوات على رحيله ، إلا أنه مازال يتربع على عرش قلوب العرب وذلك لما قام به من خطوات على طريق لم شمل ووحدة الدول العربية .

   ففي 16 يناير 1956 ، تعهد بتحرير فلسطين وطرد الصهاينة وجعل القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى، وفي صيف عام 1956 خرج بقرار يؤمم به قناة السويس ، الأمر الذي أغضب كلا من فرنسا وبريطانيا لامتلاكهما معظم أسهم شركة قناة السويس.

   وبمساعدة إسرائيل ، شنت الدولتان حربأً على مصر إلا أنها لم تحقق أهدافها نتيجة المقاومة الشعبية الباسلة وضغوط أمريكية وسوفيتية .

   عدم تنازل عبد الناصر أو المساومة في قضية قناة السويس وعدم نيل فرنسا وبريطانيا مبتغاهما جعل عبد الناصر بطلاً قومياً في مواجهة الإمبريالية المعادية للعرب.
 

وفي عام 1958، قامت وحدة بقيادة عبد الناصر بين سوريا ومصر تحت مسمى الجمهورية العربية المتحدة ومثلت البذرة الأولى لتكوين وحدة عربية واسعة النطاق ، إلا أنه وللأسف ، لم يكتب لها الاستمرار طويلا ، فقد تم حلها في عام 1961 ، ومع ذلك ، استمرت مصر بتبني اسم الجمهورية العربية المتحدة حتى عام 1971 بعد وفاة عبد الناصر بعام.
 

 
 ناصر زعيم من طراز فريد   

   وبعد هزيمة حرب الأيام الستة كما سميت في إسرائيل والغرب أو النكسة كما عرفت عند المصريين والعرب في عام 1967، خرج عبد الناصر على الجماهير طالباً التنحي عن منصبه إلا أنه اندلعت مظاهرات شعبية ضخمة تطالبه بالاستمرار يومي 9 ، 10 يونيو 1967 ، وبالفعل ظل في دفة الحكم حتى تاريخ 28 سبتمبر 1970 عندما أصيب بنوبة قلبية أودت بحياته عن عمر ناهز الثانية والخمسين وعقبه في رئاسة الجمهورية الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

قالوا عن ناصر

   حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق والذى رحل عن عالمنا مؤخرا كان يعتبر واحدا من أقرب المقربين من عبد الناصر ، وعن صفاته الشخصية قال فى أحد أحاديثه الصحفية في ذكرى ثورة يوليو :" الله قد حبا عبد الناصر بصفات لا تحصي ، كان طموحا وقارئا جيدا ، ورغم تلك المزايا إلا أنه كان يتقبل الرأي الآخر ، بل يسعي إليه وخير دليل علي هذا أنه عندما أقدم علي تأميم قناة السويس استشار الخبراء.

   وتحدث عن الملفات الشائكة في حياة عبد الناصر مثل علاقته بمحمد نجيب والإخوان المسلمين ، قائلا :"إن الصراع الذي نشأ بينه وبين محمد نجيب كان صراع علي السلطة وهذا شيء طبيعي في معظم الثورات وعلي العموم فلقد استقرت الأوضاع عام 54 لتصبح السلطة السياسية في يد ناصر ، وبالنسبة للإخوان فإنهم كانوا يرون أنهم أحق بالسلطة من عبد الناصر ولذا حاولوا التخلص منه في المنشية".

   أما الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل الذي وصف بأنه الصحفي الأوحد في عصر عبد الناصر وكاتم أسراره فقد تحدث عن ناصر ، قائلا في أحد تصريحاته :" إن أحد الحكام العرب أهدي له حقيبة مجوهرات إلا أنه رفضها وأعادها إليه دون ضجة إعلامية ، فقد كان زاهدا في الحياة ، مؤمنا من غير تزمت ، وكان أحب الأماكن إلي قلبه مسجد الإمام الحسين والجامع الأزهر ، كما كان متقشفا فكان أكله غالبا من الجبنة البيضاء والخيار والطماطم وكانت الجماهير هي النبض الحقيقي له وكان حريصا علي قراءة مشاكل الجماهير بنفسه لحلها وأحيانا كان يقوم بجولات خاصة بمفرده دون وجود حراسة ودون أن يراه أحد حيث يقوم بالتجول بسيارته في الأحياء الشعبية ليري أحوال الناس وانطباعاتهم" .

   والخلاصة أن جمال عبد الناصر كان وسيبقى شخصية محورية في التاريخ المصرى والعربي المعاصر ليس فقط لإنجازاته وإنما أيضا للكاريزما التى حباه الله بها والتى لم تتوفر سوى لعدد قليل من الزعماء في تاريخ البشرية .
 




موقع محيط
                                                                                                         

تاريخ التحديث :- الساعة : 5:43 مساءً

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول ثورة يوليو
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن ثورة يوليو:
لائحة أسماء الضباط الأحرارمن مذكرات قائد الجناح عبداللطيف البغدادي-د. يحي الشاعر


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية