Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 30
الأعضاء: 0
المجموع: 30

Who is Online
يوجد حاليا, 30 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

خالد العزاوي
[ خالد العزاوي ]

·موقف الحركة القومية الناصرية من الحرب العراقية ـ الأيرانية ( 1980 ـ 1988 )
·الصحافة العراقية في ظل الاحتلال الامريكي ـ كتاب جديد / خالد العزاوي
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل القضية الكردية 2 ـ خالد العزاوي
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل المشكلة الكردية- الحلقة 6 ـ خالد العزاوي
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل المشكلة الكردية- الحلقة 7 ـ خالد العزاوي
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل المشكلة الكردية-الحلقة 4ـ خالد العزاوي
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل المشكلة الكردية - خالد العزاوي
·العراق:الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل المشكلة الكردية / الحلقة الخامسة
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل القضية الكردية / الحلقة -1 ـ خالد العزاوي

تم استعراض
51330630
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
جمال عبد الناصر...مناضل خلده التاريخ
Contributed by زائر on 26-7-1429 هـ
Topic: جمال عبد الناصر


جمال عبد الناصر...مناضل خلده التاريخ التاريخ: Sunday, July 22

 كاميل صبري


يقول جمال عبد الناصر:. كانت حياتنا في تلك الفترة كأنها قصة بوليسية مثيرة، كانت لنا اسرار هائلة وكانت لنا رموز وكنا نتستر في الظلام ونرص المسدسات بجوار القنابل وكانت طلقات الرصاص هي الامل الذي نحلم به، كنا قد اعددنا العدة للعمل واخترنا واحداً قلنا انه يجب ان يزول من الطريق ودرسنا ظروف حياة هذا الواحد ووضعنا الخطة بالتفاصيل وكانت الخطة ان نطلق الرصاص عليه وهو عائد الى بيته في الليل ورتبنا فرقة الهجوم التي تتولى اطلاق النار وجاءت الليلة الموعودة وخرجت بنفسي مع جماعات وسار كل شيء طبقاً لما تصورناه، كان المسرح خالياً كما توقعنا وكانت الفرق في اماكنها الي حددت لها واقبل الواحد الذي كان يجب ان يزول وانطلق نحوه الرصاص وانسحبت فرقة التنفيذ وغطت انسحابها فرقة الحراسة وبدأت عملية الافلات الى النجاة وادرت محرك سيارتي وانطلقت اغادر المسرح الذي شهد عملنا الايجابي الذي رتبناه وفجأة دوت في سمعي اصوات صريخ وعويل وولولة امرأة ورعب طفل ثم استغاثة متصلة محمومة، وكنت غارقاً في مجموعة من الانفعالات الثائرة والسيارة تندفع بي بسرعة وصلت الى بيتي واستلقيت على فراشي وفي عقلي حمى وفي قلبي وضميري غليان متصل وكانت اصوات الصراخ والعويل والاستغاثة مازالت تطرق سمعي ولم انم طول الليل بقيت مستلقياً على فراشي في الظلام اشعل سيجارة وراء سيجارة واسرح مع الخواطر الثائرة ثم تتبدد كل خواطري على الاصوات التي تلاحقني واقول لنفسي في يقين:. دوافعي كانت من اجل وطني ولكن اكان الذي حدث يوم 23 يوليو هو كل ما نريد ان نصنعه؟ المؤكد ان الجواب بالنفي فان تلك لم تكن الا الخطوة الاولى على الطريق والحق ان فرحة النجاح في 23 يوليو لم تخدعني ولم تصور لي ان الامال قد تحققت وان الربيع قد جاء بل العكس هو الصحيح فقد كانت كل دقيقة تحمل الي انتصاراً جديداًً للثورة تحمل الي في الوقت نفسه عبئاً ضخماً ثقيلاً بلا مبالاة فوق كتفي لقد كنت اتصور قبل 23 يوليو ان الامة كلها متحفزة متأهبة وانها لاتنتظر الا طليعة تقتحم امامها السور فتندفع الامة وراءها صفوفاً متراصة منتظمة زاحفة. اني تصورت دورنا على انه دور الطليعة وكنت اتصور انه لن يستغرق اكثر من بضع دقائق يلحق بنا بعدها زحف الصفوف المتراصة المنتظمة. ورسمت ايضاً في ذلك الجزء صورة للخلافات والفوضى والاحقاد والشهوات التي انطلقت من عقالها في تلك اللحظات كل منها يحاول بانانية ان يستغل الثورة لتحقيق اهداف بعينها. ولقد قلت وسأظل اقول ان تلك كانت اقسى مفاجاة في حياتي ولكني اشهد انه كان يجب ان اتوقع ان يحدث الذي حدث ولقد كان من السهل وقتها ومازال سهلاً حتى الان ان نريق دماء عشرة او عشرين او ثلاثين فنصنع الرعب والخوف في كثير من النفوس المترددة ونرغمها على ان تبتلع شهواتها واحقادها واهواءها. ولكن اي نتيجة كان يمكن ان يؤدي اليها مثل هذا العمل؟ ولقد كنت ارى ان الوسيلة لمواجهة اي مشكلة من المشاكل هو ردها الى اصلها ومحاولة تتبع الينبوع الذي بدأت منه وكان من الظلم ان يفرض حكم الدم علينا دون ان ننظر الى الظروف التأريخية التي مربها شعبنا والتي تركت في نفوسنا جميعاً تلك الاثار وصنعت منا ما نحن عليه الان ولقد قلت مرة اني لا اريد ان ادعي لنفسي مقعد استاذ التاريخ فذلك اخر ما يجري اليه خيالي وقلت اني سأحاول محاولات تلميذ مبتدئ في التاريخ. لقد شاء لنا القدر ان نكون على مفرق الطرق من الدنيا وكثيراً ما كنا معبراً للغزاة ومطمعاً للمغامرين ومرت بنا ظروف كثيرة يستحيل علينا فيها ان نعلل العوامل الكامنة في نفوس شعبنا الا اذا وضعناها موضع الاعتبار. وفي رأيي انه لايمكن اغفال تاريخ مصر الفرعوني ثم تفاعل الروح اليوناني مع روحنا ثم غزو الرومان والفتح الاسلامي وموجات الهجرة العربية التي اعقبته وفي رأيي ايضا انه يجب التوقف قليلاً عند الظروف التي مرت علينا في العصور الوسطى فان تلك الظروف هي التي وصلت بنا الى مانحن عليه الان. واذا كانت الحروب الصليبية بداية في النهضة في اوربا فقد كانت بداية عهود الظلام في وطننا. لقد تحمل شعبنا وحده معظم اعباء الحروب الصليبية وخرج بعدها فقيراً معدماً منهوك القوى وفي الوقت نفسه الذي هدته المعركة شاءت له الظروف ان يعاني الذل تحت سنابك خيول الطغاة القادمين من المغول والشركس كانوا يجيشون الى مصر عبيداً فيفتكون بأمرائهم ويصبحون هم الامراء وكانوا يساقون اليها مماليك فلا تمضي عليهم فترة في البلد الطيب الوديع حتى يصبحوا ملوكاً واصبح الطغيان والظلم والخراب طابع الحكم في مصر على عهدهم الذي عاش مصر في مجاهله وقتاً طويلة تلك الفترة تحول فيها وطننا الى غابة تحكمها وحوش ضارية كان المماليك يعتبرونها غنيمة سائغة كل همهم في الغنيمة وكانت ارواحنا وثرواتنا واراضينا هي الغنيمة واحيانا حينما اعود الى تقليب صفحات من تأريخنا احس بالاسى يمزق نفسي ازاء تلك الفترة التي تكون فيها اقطاع طاغ ولم يجعل له من عمل الا مص دماء الحياة من عروقنا والاكثر من هذا سحب بقايا الاحساس بالقوة والكرامة من هذه العروق وترك في اعماق نفوسنا تأثيراً يتعين علينا ان نكافح طويلاً لكي نتغلب عليه والواقع ان تصوري لهذا التأثير يعطيني في كثير من الاحيان تفسيراً لبعض المظاهر في حياتنا السياسية، احيانا يخيل الي ان كثيرين يقفون من الثورة موقف المتفرج الذي لايعنيه من الامر الا مجرد انتظار نتيجة معركة يتصارع فيها طرفان لا تربطه بأيهما علاقة واحيانا اثور على هذا الوضع، واحيانا اقول لنفسي ولبعض زملائي: لماذا لا يقدمون ولماذا لا يخرجون من المكامن التي وضعوا فيها انفسهم ليكلموا وليتحركوا؟ ولااجد تفسيراً لهذا الا رواسب حكم المماليك، كان الامراء يتصارعون ويتطاحن فرسانهم في الشوارع ويهرع الناس الى بيوتهم يغلقونها عليهم بعيدين عن هذا الصراع الذي لادخل لهم فيه. واحيانا يخيل الي اننا نلجأ الى خيالنا نكلفه ان يحقق لنا في اطار الوهم مانريده، ونستمتع نحن بهذا الوهم ونقعد به عن محاولة تحقيقه، ولم يتخلص كثيرون منا من هذا الشعور بعد، ولم يهضموا ان البلد بلدهم وانهم سادته واصحاب الرأي والامر فيه. ولقد ظللت مرة احاول ان اتفهم عبارة كثيراً ماهتفت بها طفلاً صغيراً حينما كنت ارى الطائرات في السماء لقد كنت اصيح: (ياربنا ياعزيز داهية تأخذ الانجليز) ولقد اكتشفت فيما بعد اننا ورثنا هذه العبارة عن اجدادنا على عهد المماليك ولم تكن يومها منصبة على الانجليز وانما حررناها نحن او حورتها الرواسب الكامنة فينا والتي لم تتغير وان تغير اسم الظالم فقد كان اجدادنا يقولون: (يارب يا منجلي اهلك العثمانلي) وبنفس الروح التي لم تتغير جرى المعنى على لساننا وان تغير اسم الانجليز باسم العثمانيين طبقاً للتغيرات السياسية التي توالت على مصر بين العهدين ثم ماذا حدث لنا بعد عهد المماليك؟ جاءت الحملة الفرنسية وتحطم الستار الحديدي الذي فرضه المغول علينا وتدفقت علينا افكار جديدة وتفتحت لنا آفاق لم يكن لنا بها عهد وورثت اسرة محمد علي كل ظروف المماليك وان حاولت ان تضع عليها من الملابس ما يناسب زي القرن التاسع عشر وبدأ اتصالنا بأوربا والعالم كله من جديد بدات اليقظة الحديثة وبدأت اليقظة بازمة جديدة لقد كنا في رأيي اشبه بمريض قضى زمناً في غرفة مغلقة. واشتدت الحرارة داخل الغرفة المغلقة حتى كادت انفاس المريض تختنق وفجأة هبت عاصفة حطمت النوافذ والابواب وتدافعت تيارات الهواء البارد تلسع جسد المريض الذي مازال يتصبب عرقاً لقد كان في حاجة الى نسمة هواء فانطلق عليه اعصار عات وانشبت الحمى اظفارها في الجسد المنهوك القوى. هذا هو ماحدث لمجتمعنا تماما وكانت تجربة محفوفة بالمخاطر كان المجتمع الاوربي قد سار في تطوره بنظام واجتاز الجسر بين عصر النهضة من اعقاب القرون الوسطى الى القرن التاسع عشر خطوة خطوة وتلاحقت في حياته مراحل التطور واحدة اثر اخرى اما نحن فقد كان كل شيء مفاجئاً لنا. كنا نعيش داخل ستار من الفولاذ فانهار فجأة، كنا قد انقطعنا عن العالم واعتزلنا احواله خصوصاً بعد تحول التجارة مع الشرق الى طريق رأس الرجاء الصالح فاذا نحن نغدو مطمع دول اوربا ومعبراً الى مستعمراتها في الشرق والجنوب. وانطلقت علينا تيارات من الافكار والاراء لم تكن المرحلة التي وصلنا اليها في تطورنا تؤهلنا لقبوله كانت ارواحنا مازالت تعيش في اثار القرن الثالث عشر وان سرت في نواحيها المختلفة مظاهر القرن التاسع عشر ثم القرن العشرين وكانت عقولنا تحاول ان تلحق بقافلة البشرية المتقدمة التي تخلفنا عنها خمسة قرون اويزيد. وكان الشوط مضنياً والسباق مروعاً مخيفاً وما من شك في ان هذا الحال هو المسؤول عن عدم وجود رأي عام قوي متحد في بلادنا والفارق بين الفرد والفرد كبير والفارق بين الجيل والجيل شاسع ولقد جاء علي وقت كنت اشكو فيه من ان الناس لايعرفون ماذا يريدون وان اجماعهم لا ينعقد على طريق واحد يسيرون فيه ثم ادركت بعدها انني اطلب المستحيل واني اسقط من حسابي ظروف مجتمعنا اننا نعيش في مجتمع لم يتبلور بعد ومازال يفور ويتحرك ولم يهدأ الى الان او يتخذ وضعه المستقر ليواصل تطوره التدريجي ليعد مع باقي الشعوب التي سبقتنا على الطريق وانا اعتقد دون ان اكون في ذلك متملقاً لعواطف الناس ان شعبنا صنع معجزة ولقد كان يمكن ان يضيع اي مجتمع تعرض لهذه الظروف التي تعرض لها مجتمعنا وكان يمكن ان تجرفه هذه التيارات التي تدفقت علينا ولكننا صمدنا للزلزال العنيف صحيح اننا كدنا نفقد توازننا في بعض الظروف ولكننا بصفة عامة لم نقع على الارض وانا انظر احيانا الى اسرة مصرية عادية من الاف الاسر التي تعيش في العاصمة الاب مثلاً فلاح معمم من صميم الريف والام سيدة منحدرة من اصل تركي وابناء الاسرة في مدارس على النظام الانجليزي وفتياتها في مدارس على النظام الفرنسي كل هذا بين روح القرن الثالث عشر ومظاهر القرن العشرين انظر الى هذا واحس في اعماقي بفهم للحيرة التي نقاسيها وللتخبط الذي يفترسنا ثم اقول لنفسي: سوف يتبلور هذا المجتمع سوف يتمالك وسوف يكون وحدة قوية متجانسة انما ينبغي ان نشد اعصابنا ونتحمل فترة الانتقال تلك اذن هي الاصول التي انحدرت منها اصولنا اليوم وهذه هي الينابيع التي تجري منها ازمتنا، فلو اضفت الى هذه الجذور الاجتماعية ظروفاً من اجلها طردنا فاروق ومن اجلها نريد تحرير بلادنا من اي جندي غريب لو اضفت هذا كله لخرجنا الى الافق الواسع الذي نعمل فيه والذي تهب عليه الرياح من كل ناحية وتزمجر في جنباته العواصف الهوج وتتوهج فيه البروق وتهدر الرعود والذي قلت انه من الظلم ان يفرض فيه علينا حكم الدم مع مراعاة كل هذه الظروف والملابسات. واذن ما هو الطريق؟ اما الطريق فهو الحرية السياسية الاقتصادية، واما دورنا فيه فدور الحراس فقط لايزيد و لاينقص... الحراس لمدة معينة بالذات موقوتة بأجل وما اشبه شعبنا الان بقافلة كان يجب ان تلزم طريقا معينا وطال عليها الطريق وقابلتها المصاعب وانبرى لها اللصوص وقطاع الطرق وظللها السراب فتبعثرت القافلة كل جماعة منها شردت في ناحية وكل فرد مضى في اتجاه. ما اشبه مهمتنا في هذا الوضع بدور الذي يمضي فيجمع الشاردين والتائهين ليضعهم على الطريق الصحيح ثم يتركهم يواصلون السير؟ هذا هو دورنا لا اتصور دوراً سواه. ولو خطر لي اننا نستطيع ان نحل كل مشاكل وطننا لكنت واهماً وانا لا احب ان اتعلق بالاوهام. اننا لانملك القدرة على ذلك ولانملك الخبرة لنقوم به. انما كل اعمالنا ان نحدد معالم الطريق وان نجري وراء الشاردين فنردهم الى حيث ينبغي ان يبدأوا المسير وان نلحق بالسائرين وراء السراب فنقنعهم يعبث الوهم الذي يجرون وراءه. ولقد كنت مدركاً منذ البداية انها لن تكون مهمة سهلة وكنت اعلم مقدما انها ستكلفنا الكثير من شعبيتنا كان يجب ان نتكلم بصراحة وان نخاطب عقول الناس. وكان الذين سبقونا قد تعودوا ان يعطوا الوهم وان يقولوا للناس ما يريد الناس ان يسمعوه. وما اسهل الحديث الى غرائز الناس وما اصعب الحديث الى عقولهم وغرائزهم. اما عقولنا فموضع الخلاف والتفاوت وكان ساسة مصر في الماضي من الذكاء بحيث ادركوا الحقيقة فاتجهوا الى الغريزة يخاطبونها اما العقل فتركوه هائماً على وجهه في الصحراء وكنا نستطيع ان نفعل نفس الشيء كنا نستطيع ان نملأ اعصاب الناس بالكلمات الكبيرة الي لا تخرج عن حد الوهم والخيال او ندفعهم وراء اعمال غير منتظمة لم نعد لها العدة او نتخذ لها اهمية او كنا نستطيع ان نترك اصواتهم تبح من كثرة هتافهم: (ياربنا ياعزيز... داهية تاخذ الانجليز). تماماً كما كان اجدادنا تبح اصواتهم ايام المماليك من كثرة هتافهم: (يارب يا متجلي اهلك العثمانلي) وبعدها لا شيء ولكن اكانت تلك هي مهمتنا التي شاءها القدر لنا؟ وما الذي كنا نستطيع ان نحققه فعلاً اذا سرنا في هذا السبيل؟ ان نجاح الثورة يتوقف على ادراكها لحقيقة الظروف التي تواجهها وقدرتها على الحركة السريعة واضيف الان الى ذلك انها يجب ان تتحرر من اثار الالفاظ البراقة وان تقوم على ماتتصور انه واجبها مهما كان الثمن من شعبيتها ومن الهتاف والتصفيق لها والا فأننا نكون قد تخلينا عن امانة الثورة وعن واجباتها وكثيراُ ما يجيئني من يقول لي: لقد اغضبتم كل الناس وعلى مثل هذه الملاحظة ارد دائما:. ليس غضب الناس هو العامل المؤثر في الموقف وانما السؤال: هل كان الذي أغضبهم يعمل لصالح الوطن او لغيره؟ اذا ادرك اننا اغضبنا كبار الملاك لكن هل كان يمكن الا نغضبهم ونترك تربة وطننا وفينا من يملك منها عشرات الالوف من الافدنة وفينا من لايملك قطعة يدفن فيها بعد ان يموت؟ وانا ادرك اننا اغضبنا الساسة القدماء ولكن هل كان يمكن الانغضبهم ونترك وطننا فريسة لشهواتهم وفسادهم وصراعهم على مغانم الحكم؟ وانا ادرك اننا اغضبنا عدداً كبيراً من الموظفين ولكن هل كان يمكن ان نعطي اكثر من نصف ميزانية الدولة مرتبات للموظفين ولا نستطيع كما فعلنا بالفعل ان نخصص اربعين مليونا من الجنيهات للمشروعات الانتاجية ماذا علينا لو كنا فتحنا كما فعل غيرنا خزائن الدولة ووزعنا ما فيها على الموظفين وليكن بعد ذلك الطوفان ولكن ان يجيء العام القادم فلاتستطيع الحكومة ان تدفع مرتبات موظفيها اصلاً واساساً وما كان اسهل ان ترضي هؤلاء جميعا وغيرهم ولكن ما الثمن الذي كان وطننا سيدفعه من اماله ومستقبله في مقابل هذا الرضا؟ ذلك دورنا الذي حدده لنا تاريخ وطننا و لامفر امامنا من ان نقوم به مهما كان الثمن الذي قد ندفعه ولم نخطئ ابداً في فهم هذا الدور و لافي ادراك طبيعة الواجبات الي يلقيها علينا، تلك خطوات لاصلاح اثار الماضي ورواسبه. مضينا فيها وتحملنا من اجلها كل شيء فلما جاء الكلام عن المستقبل قلنا اننا لانملك هذا وحدنا من اجل ضمان الحياة السياسية في المستقبل ذهبنا الى عدد من قادة الرأي من مختلف الطبقات والعقائد وقلنا لهم: ضعوا للبلد دستوراً يصون مقدساته وكانت لجنة وضع الدستور ومن اجل ضمان الحياة الاقتصادية في المستقبل ذهبنا الى اكبر الاساتذة في مختلف نواحي الخبرة وقلنا لهم: نظموا للبلدرخاءه واضمنوا لقمة العيش لكل فرد فيه وكان مجلس الانتاج. تلك حدودنا لم نتعداها: ازالة الصخور والعقبات من الطريق مهما كان الثمن واجبنا والعمل للمستقبل من كل نواحيه مفتوح لكل ذوي الراي والخبرة فرض لازم عليهم وليس لنا ان نستأثر به دونهم بل ان مهمتنا تقتضي ان نسعى لجمعهم من اجل مستقبل مصر- مصر القوية المتحررة. رجل الثورة رجل الثورة ثورة 23 يوليو.. ثورة الاحرار في مصر الحبيبة الي انبعثت من اعماق الشعب وانطلق قائدها العبقري الذي ارسلته العناية الالهية ليوقظ الامة العربية في اقطارها كافةمن سبات الرقاد الطويل الذي اودى به اليه الاستعمار البغيض. رجل الثورة زعيمها العملاق الاسمر جمال عبد الناصر الذي جعل للعرب لكل العرب مكانة مرموقة بين الامم الحية القوية وجعل للامة العربية كرامة وعزة وقوة واطلق تيارات القومية العربية من المحيط الى الخليج رجل الثورة الرجل القائد الرجل الزعيم الرجل الذي قال فيه اديب لبنان (ميخائيل نعيمة): (اني ارى خيال الشرق يطل على العالم من جديد والذي سيحمل مشعاله نبي. عزيمة الارض في رجليه. وقوة السماء في ساعديه وبهاء الحق في ناظريه ووداعة المعرفة في لسانه و حلاوة المحبة في قلبه وسيحمل هذا النبي قلبه على كفه طعاما لكل جائع فيأكلون منه في الغرب ويتسممون ويتناولون منه في الشرق ويحيون ولن يصلب) رجل الثورة الذي يحمل قلبه على كفه في سبيل القومية العربية وسيادتها وعزتها وكرامتها ومجدها رجل الثورة الذي قال فيه الكاتب الهندي الشهير(كارنجيا): (عبد الناصر الذي وحد العرب جميعا من مراكش الى بغداد تحت لواء الكفاح والنضال المشترك من اجل تكوين وطن عربي موحد وامم قناة السويس واوقع الهزيمة بجيوش بريطانيا وفرنسا واسرائيل ورد المعتدين على اعقابهم واجبراهم على الانسحاب فوراُ دون قيد ولا شرط وخلال جولتي في لبنان والاردن وسوريا ومصر وفي كل بلدان الوطن العربي كنت استمع الى الشعب وهو يصيح من صميم فؤاده: (جمال الحبيب الناصر) اما صورته فكنت اراها على جدران المباني وفي شرفات المنازل وفي المحال العامة وفي كل مكان ولما اصبحت على وشك مقابلة ذلك الرجل الباسل والسياسي القدير الذي اهتزت له الارض من اقصاها الى اقصاها وخاصة بعد انتصاره في حرب السويس والذي بات يحتل مركز الصدارة في صحف العالم رحت اسأل نفسي: (ترى اي نوع من الرجال سيكون؟) وهل يمكن تشبيهه بهتلر، موسوليني، ستالين، صلاح الدين، اتاتورك؟ اوانه فرعون القرن العشرين جاء ليبعث مجد مصر الغابر من جديد؟ او ليس من المحتمل ان هذا الرجل قد اراد لنفسه ان يكون قيصر على امبراطورية عربية في شمال افريقيا؟ ان قائداًمن قادة الامم حتى هتلر وموسوليني لم يهاجم بنفس العنف الذي يهاجم به عبد الناصر من اعدائه.. اعداء القوميات واعداء السلام ومع ذلك فقد غدا جمال عبد الناصر في اعتقادنا معشر سكان اسيا وافريقيا رمزاً للعناية الالهية التي هبطت من السماء للدفاع عن بور سعيد).

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية