Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: محمد عبدالغفار
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 238

المتصفحون الآن:
الزوار: 40
الأعضاء: 0
المجموع: 40

Who is Online
يوجد حاليا, 40 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

صفوت حاتم
[ صفوت حاتم ]

·ثورة يوليو 1952 حدود الإنجاز ..وخلود القيم بقلم : دكتور صفوت حاتم
·هذا الإفتراء على عبد الناصر .. لماذا ؟؟!! بقلم : دكتور صفوت حاتم
· ذكرى جمال حمدان.. والتجاهل المتعمد! - د. صفوت حاتم
·ولماذا لا تتقشف الحكومة مثلنا ؟؟ !!! بقلم : دكتور صفوت حاتم
·الحرب .. واللاحرب ..في بر مصر !! بقلم : دكتور صفوت حاتم
·أطفال المنيا الأقباط ... ومسئولية الدولة بقلم : الدكتور صفوت حاتم
·ولماذا لا تتقشف الحكومة مثلنا ؟؟ !!! بقلم : دكتور صفوت حاتم
· الرئيس السيسي رئيسا للوزراء !! بقلم : دكتور صفوت حاتم
·30 يونيو ... تلك الأيام - دكنور صفوت حاتم

تم استعراض
51812350
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
ثورة الضباط الأحرار - حسان محمد السيد
Posted on 1-8-1429 هـ
Topic: حسان محمد السيد


ثورة الضباط الأحرار/حسان السيد

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين


(اني لأثق في حتمية الوحدة بين شعوب الأمة العربية ثقتي بطلوع الفجر بعد الليل مهما طال).جمال عبد الناصر عشية إنفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة 28/09/1961

إن الحديث عن ثورة الضباط الأحرار,هو حديث لا يمكن التطرق الى كل جوانبه ومحطاته وانجازاته التاريخية في صفحات قليلة وسطور وجيزة,لكنني أحاول اقتضابا الحديث عن عناوين أو نقاط رئيسية معدودة ومعينة, كانت سمة هذه الثورة النقية البيضاء,وحددت دورها الجذري الهام في مصير أمتنا العربية ووجودها على الساحتين العربية والدولية,بما تكتنفه الثانية من تفاعلات عميقة مع الشعوب الإفريقية والإسلامية ودول العالم الثالث,والعلاقات الدقيقة مع الدول العظمى في مرحلة اعتبرت أخطر فترة مرت بها الإنسانية منذ بدء التـأريخ,وهي الحرب الباردة.كما لا يسعني إغفال نقاط جلية من سياسة الثورة (تثبيت الهوية العربية لمصر وانتمائها الى بيئتها,تحديد هوية الصراع مع الأعداء على أنه صراع عربي صهيوني ليس مختصرا بالفلسطيني,الوحدة العربية,القومية العربية,حركات التحرر العالمية,دول عدم الإنحياز,العلاقات العربية الإفريقية والإسلامية,الحل الإشتراكي للأزمات الإقتصادية,والدين),تعرضت لحملة تشويه وتزوير وتدمير مدروس ومسموم,ما زالت مستمرة وستبقى,طالما أن الصراع بين الحق والباطل سيظل ناشبا على أوجه الى يوم الدين,وهذه سنة الله تعالى في حلقه,ولا أر مفرا من التذكير أن الحملة الشرسة المضلة على ثورة جمال عبد الناصر ورفاقه,تحديدا على شخص الرجل الكريم,تحمل في طياتها الخبيثة من ضمن ما تحمله,عدم كشف سوءات وعورات الفاسدين والمتآمرين والخونة والمنافقين,لأن أبسط مقارنة بين ما قدمه وما اقترفته أيديهم,ستؤدي بلا شك الى فضحهم وتعريتهم أكثر مما هم عليه من صورة مقرفة وسخة شوهاء.سأبدأ كلامي موجها أولا وأخيرا لأولي الألباب لا لأولي الأرباب,مع علمي بأن (النفاثات في العقد) سوف تبث زعافها فحيحا,وحقدها بذاءة ولغوا قبيحا,وأنها ستبدأ مسيرات التحريف والشتائم,لأن المهزوم المأزوم لا يملك إلا وضاعته ووقيح مستواه ونتن تربيته الخسيسة للرد,طالما أن كل إناء بما فيه ينضح.


لقد فجر جمال عبد الناصر الطاقات المكبوتة والمقهورة عند الجماهير العربية,واستنهض قواها نافضا الغبار عنها معلنا بدء مسيرة التحرر من كل أنواع العبودية والتخلف والخنوع,وكانت استجابة الوطن العربي له خير دليل على وجود النبض الثوري في أفئدة الجماهير التي افتقرت الى قائد يعبر عن طموحاتها وتطلعاتها نحو مستقبل محفوف بالتقدم والرقي,رافضة واقع التجزئة والتفتيت,آملة بعودة الحياة الى شرايين الأمة بوحدتها الجغرافية ,السياسية والإقتصادية,كطريق أوحد سوي يصعد بها الى قمة التاريخ حيث مكانها ووجودها الطبيعي عهدا وتاريخا وحقا.قامت ثورة يوليو على أكبر معاقل الذل والإستعمار المعروفة بإستبدادها وتبديدها لثروات الأمة وعملها الدائم والمستمر على تقليص وإبادة القدرة الحركية والإنتاجية والفكرية لأبناء هذه الأمة الغراء,واعتبرت الثورة أن مصر هي القاعدة والعمق الإستراتيجي لقيام الثورة العربية الشاملة على الواقع المرير الخطير المدروس المدمر,مدركة بأن صراعها مع الإحتلال والرجعية العربية (صراع وجود لا صراع حدود),وأن التحالف العالمي ضد الأمة العربية بكل قوته وقواته وجبروته وامكانياته الهائلة,لا يمكن هزيمته إلا بتحقيق القومية العربية المرتكزة على وحدة العرب وصهر جهودهم في خندق واحد,بما يملكونه من طاقات وامكانيات وان كانت يومها وليدة او بدائية أو معتقلة في سجون المتآمرين مع قوى الاستعمار العالمي,لتشكل الجبهة الشعبية العريضة في مواجهة الغزوات القاتلة المختبئة تحت رايات الحرية والديمقراطية والسلام العادل كما كان حلف بغداد يومها,أو التيارات الطارئة المتبرقعة بالأديان ناخرة لنسيج المجتمع تدميرا وعبثا بوحدته وتكافله وتعاضده,منها التيار الإستيطاني الصهيوني المحتل,الذي انتزع فلسطين بإجماع وتآمر عالمي وعون رسمي عربي من بعض الأنظمة كخطوة أولى نحو تطويع وإخضاع وتركيع الوطن العربي من مغربه لمشرقه.لذلك,كانت نظرة عبد الناصر وثورته العربية الى العالم الثالث نظرة انفتاحية تهدف الى التنسيق والتعاون بين دوله,في معاركها القاسية ضد القهر والإحتلال,وتطلعت الى الدول الكبرى القريبة من أفكارها كدول حليفة يمكنها المشاركة في تحقيق مطالب هذه الشعوب المحقة التواقة الى بناء مجتمع الكفاية والعدل وتكافؤ الفرص والتعامل معها على مبدأ الإحترام والتداول,لا من مبدأ الوصي أو التابع,ومن هنا أطلق عبد الناصر مشروعه العالمي الذي عرف بدول عدم الإنحياز,تحقيقا وترجمة عملية لأهداف الشعوب في رفض الوقوع في ساحات التجاذب النزاعية بين الدول العظمى,وتأكيدا لأحلامها في التكافل والتعاضد والبناء فيما بينها في مواصلة حركات التحرر العالمية وتحقيق رخاء شعوبها,الأمر الذي جعل لمصر يومها الدور الأساس والقيادي في الساحتين,العالمية والعربية.


كان نجاح ثورة عبد الناصر العربية في كنسها للجحافل البريطانية عن أرض مصر محط أنظار العالم بأسره,وكانت لخطاها الإصلاحية تحديدا في الشقين الإقتصادي والإجتماعي عبر الشروع بالإصلاح الزراعي ودفع عجلة التنمية نحو تحقيق العدالة الإجتماعية وتوزيع الثروة الوطنية وتأميمها لصالح أصحابها الشرعيين,ومجابهتها الضارية لمشاريع التعطيل والإفساد والقمع المالي الدولي عبر الشروط التعجيزية الرأسمالية الأطلسية بقيادة الزحف الأمريكي,أثرا بالغ الأهمية والنتائج والوقع على الساحة العربية خاصة,حيث خلعت الجماهير العربية أبواب الأسر وأغلال السجن بوقوفها مع مصر وتراصها في صفوف العمل الجماعي على التغيير الجذري للخارطة العربية والنهج الدولي تجاهها,تواقة الى وصول بشائر الثورة في مصر الى كل بيت عربي يحلم برفعته وكرامته,فانداحت الجماهير لاهبة عندما أسترد عبد الناصر الحق القومي العربي في قنال السويس عنوة وبالقوة من إمبراطوريتين كسر شوكتهما مع الكيان الصهيوني سنة 1956,وقبلها معركة كسر احتكار السلاح, إضافة الى الثورة الجزائرية المباركة,والجمهورية العربية المتحدة,وانطلاق شرارة الثورة في العراق,والثورة اليمنية,والثورة السودانية,والثورة الليبية ,مثيرة حنق وصلف المستعمرين,وحمية وحماسة العرب وشعوب العالم الثالث وثوراتها التي اشتعلت في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية.

كان تصور عبد الناصر المحق أن الثورة العربية الشاملة كما أشار اليها حتى يوم رحيله,هي تعبير جلي عن الإرادة السليمة للشعب العربي و أنها لا يمكن أن تكون (مجموعة من المغامرات أو الإنقلابات ,إنما هي الحركة التاريخية لجماهير الأمة العربية للقفز عبر التخلف,الى التقدم السياسي والإجتماعي والثقافي,مستندة على القيم الحضارية للأمة العربية,محققة بالنضال الثوري أهدافها),هادفا بقوله أن الثورة العربية ليست محصورة ولا يجب لها في منطقة من الوطن العربي دون غيرها,وأنها حاجة ضرورية على صعيد الأمة,ذات أهداف واضحة ومدروسة ومشاريع قابلة للتطبيق,منها الفوري ومنها على المسافات القصيرة,المتوسطة والبعيدة,بمضمون وروح عربيتين نابعة من تراث الأمة وهمومها,غير مقتبسة أو مستوردة بما لا يتناسب مع المسيرة التاريخية لطبيعة الشعب,كي لا تتحول ثورة آتية من فراغ لا جذور لها,لتحقق بهذا الإرتباط التاريخي دفعا أكبر زخما وأفتى عفية متيقنة من أهدافها, مؤمنة بصلاح نهجها,واثقة بمبادئها.لقد كانت عقيدة الثورة راسخة في وجدان باعثيها على أنها الخطوة الأولى في طريق التغيير العربي الكامل الدقيق والواعي,وأن التاريخ الذي يربط الشعب الواحد هو الدافع والموجه لكل حركاتها وتفاعلاتها,وهو نفسه الذي حرك في سنين وقرون خلت,همة هذه الجماهير وطاقاتها وابداعها,وأن (الحركة التاريخية لجماهير الأمة العربية) مهما تباعدت قرونها الماضية عن الحاضرة,هي متواصلة عبر تاريخها واتحادها ومسؤليتها مستخلصة العبر والدروس لصياغة ناضجة عملية لسنوات الحاضر وقرون المستقبل,فقد كانت هذه الأمة قوية عزيزة ومنفتحة على الغير ومشاركة في مسار الأحداث والتاريخ,مختلفة عن التصور الشاذ والمحرف لبعض المخدوعين والمعاقين والمندسين والمنحلين,على أنها أمة منعزلة مكفهرة الوجه مغلقة على نفسها.

عاب أصحاب النفوس الرخيصة المأجورة على الثورة التحالف بقدر مع الكتلة الشيوعية,ولم يعيبوا على الأنظمة التي تعاملت وخدمت الدول الإستعمارية على حساب دمائنا وترابنا على رأسهم أمريكا والكيان الصهيوني.كانت التحالفات العالمية بين الثورة العربية التي بزغت في مصر والقوى التحررية الأخرى والمعسكر الإشتراكي ضرورة ملحة في مواجهة الطغيان العالمي والجشع الإمبريالي المستنزف لقدرات الشعوب الضعيفة,وعمقا استراتيجيا مثابرا ومتجها الى إنهاك هذا التغلغل التدميري الذي اسسته أقوى الإمبراطوريات في العالم وأعتاها,أو على الأقل التخفيف من آثاره المرعبة على كاهلها,وكان عبد الناصر صاحب نظرة مستقبلية خارقة الذكاء ودقيقة التشخيص,حول التحالف الإستعماري الذي عرف اليوم بالنظام العالمي الجديد,الذي لم تكن مواجهته بالأمس ولا اليوم إلا بتحالف مضاد يكسر العزلة المفروضة والحصارات الإقتصادية التي تؤدي دوما الى تداعيات خطيرة على المستوى العسكري والأداء السياسي.


أولى بشائر الخير وحلول الغيث في ثورة 23 تموز 1952,كان إعادة الأمور إلى نصابها على النطاق الإنتمائي القومي لمصر وهويتها,محطمة أصنام التحريف ونصوصه المفروضة من الإستعمار الإنجليزي,حيث دأب منذ احتلاله لمصر على عزلها عن محيطها ونزع هويتها العربية المتصلة بالتاريخ الإسلامي القريب,بإعلائه وتسويقه للهوية الفرعونية المنقطعة عن التاريخ البعيد آلافا من القرون,متحملة بذلك حربا ضروسا معلنة وباطنة عليها من التكتل الإستعماري وحلفائه,الذين بدأوا بالحملات الإعلامية التشويهية,الهادفة الى تكريس الوضع القائم بخلفياته الإنعزالية القطرية,أدت بنا بعد الإنقلاب الساداتي الى هذا الدرك الأسفل بين الأمم,فلا هم رضوا بالقومية العربية الموحدة المؤلفة والمؤاخية,ولا استطاعوا الحفاظ على دويلاتهم وأقاليمهم المتناثرة تحت شعارات (القطر الفلاني أولا) أو (الدولة الفلانية أولا),والحال اليوم تفضح ما قدمته أيديهم,حيث الدويلة مرشحة لتتحول الى كيانات صغيرة متنائية متقاتلة متعادية,وأمست الأمة التي كانت قبائلا متفرقة قبل فجر الإسلام الذي بناها وبعثها أمة واحدة عزيزة,وجعل من العشائر لبنات تشيد البناء الهيكلي المتماسك في بوتقة واحدة ذات عرى وثيقة لا انفصام لها,عارفة بوضوح ووعي يشهد لهما التاريخ أن الدين لا يلغي الهوية,ولا الهوية تتضارب مع المعتقد,الى قبائل واحزاب متناحرة ضائعة بين نوع الإنتماء وطبيعته,أهو للقبيلة أم للمذهب أم لملوك الطوائف.

كان الصراع على تأكيد الهوية العربية لمصر صراعا عربيا شاملا,كون القضية كانت في مرحلة متقدمة من الطمس والمحو والإفتراء,بل وصلت الأمور الى حد رفض سعد زغلول سنة 1919 أي عمل عربي مشترك قائلا (ان القضية هي قضية مصرية لا عربية),وكان للأسرة الحاكمة في مصر دورها البارز في الحض والتشجيع على ذلك,عبر التعرض للغة العربية وإضعافها,وتسريع انتشار اللغة الإنجليزية مكانها بين ابناء الطبقة الغنية,واللهجة العامية بين أفراد الطبقة الفقيرة,وإيعاز الصحافة والمثقفين الى العمل على ترويج فكرة (البحر الأبيض المتوسط),التي تتيح الفرصة لمصر على زعمهم الى الإنضمام الثقافي (الثقافي فقط) الى أوروبا كما حلم الخديوي إسماعيل,وتخلع مصر نهائيا من عروبتها ومحيطها,الى أن يصل هذا الإجتثاث الى كل الأقطار العربية,أرضا وشعبا وتاريخا,وما أشبه اليوم بالبارحة,فها نحن الساعة أمام مشروع شبيه لا يقل خطورة عن سابقه,يتسابق إليه بعض حكام العرب رغم انعدام فائدته على الأمة وشرعيته أمام الملايين.رغم كل هذه المحاولات,ظل الشعب العربي في مصر يرفضها ويقاومها,وظلت مبادؤه حية مغروسة في ضميره,فكان مع أخيه الليبي حين الغزو الإيطالي الفاشي المجرم,ومع اخيه السوري ساعة الغزو الفرنسي الظالم,ومع أخيه الفلسطيني في مقارعته للإستعمارين,الصهيوني والإنجليزي,ومع كل عربي وقف مجاهدا من أجل حقه وعرضه,ضد المستعمرين الذين ما كانوا حطوا رحالهم في أرضنا لولا الإنقسامات الرسمية والحدود المصطنعة التي حولت بلادنا الى معسكرات اعتقال وإبادة.

لكن العاطفة لم تكن تكفي,كان الشعب العربي بحاجة الى تحويلها الى طاقات منتجة فعالة تحدث تغييرا في مسار الأحداث المتتالية القاتمة,وكانت طلائع الوعي العربي تأخذ طريقها الى النور عند نخبة من ابناء الأمة العربية,منهم,جمال عبد الناصر واخوانه في الضباط الأحرار,وقد خلقت فيهم نكبة 1948 روح الثورة والإصرار على الإنتقال من مرحلة الجلد والنويح الى مرحلة الجد والتصحيح,فاتصلوا سرا بالحاج امين الحسيني,ونظموا صفوفا من المقاومين وأمدوهم تدريبا وترتيبا,وفقه عبد الناصر وهو طالب في ربيع العمر أن العرب بوحدتهم يستطيعون أن يردوا الضيم ويصونوا البلاد وكرامة العباد,وأنهم منذ افترقوا وهم ينهارون يوما بعد يوم ,تستباح أراضيهم وحرماتهم ودمائهم,وتمتص ثرواتهم وهم يعانون المرض والفاقة والأمية,سلاطينهم ينعمون بما لذ وطاب,ويقدمون على كل ما لعن وخاب,فشكل الظلم الجائر والمذابح الجماعية الدافع الأهم عند عبد الناصر, صرخت أوجاع الناس وامته في أذنه وتناثرت أشلاء الثكالى أمام عينيه,مستصرخة ضميره,مستغيثة بنخوة العربي الأصيل اين ما كان وحل,فكان المجيب وكان المتفاني في اغاثة الأهل والديار,وكانت الثورة المجيدة التي ولدت من رحم المعاناة وأنين المستضعفين.

أنتجت خسارة فلسطين العنصر الأكبر للوعي العربي وإدراك حجم المخطط المرسوم,غير أنها على الصعيد الرسمي كانت ذريعة للمزيد من الإنغلاق على النفس من الأنظمة العربية أولها في مصر,التي أوعزت الى إعلامها تحميل الهزيمة للعرب مبرئة نفسها منها,متسترة على فضائح الأسلحة الفاسدة,ناشرة الكراهية بين ابناء الشعب العربي والشكوك والإحباط,موجهة لومها على الفلسطيني الذي اتهمته بالتخاذل وبيع أرضه,وسلطت البرجوازية الفاحشة غضبها وكذبها عليه,وعلا صوتها بالإبتعاد عن القضية الفلسطينية,كان أبرزهم صدقي باشا,الذي رفض تعزيز الجيش وتسليحه,وأنكر الخطر الصهيوني ومشروعه التوسعي الإستيطاني,بحجة المصالح البريطانية في المشرق,ووصل به الأمر الى الإعلان عن رغبته في صلح وتبادل واعتراف بما يسمى بإسرائيل في أوائل سنة 1952,وغيرها من المواقف والضغوطات ,داخلية وخارجية لإبعاد مصر عن محيطها ومحو هويتها وإبقائها على فقرها وتخلفها,نظرا للمكانة الهامة والحساسة لها في قلب الوطن العربي,قيادة وجغرافيا.

إنتهت مع ولادة الثورة سنة 1952 كل المناورات والمؤامرات وحملات التحجيم والتهشيم,وحددت الهوية الثورية لكل الأمة العربية,وسادت الهوية العربية لمصر قولا وفعلا,ولم تعد العروبة ضرورية سياسية يؤخذ بها في ظروف دولية ما سرعان ما تترك وتهمل إذا ما قضي الأمر كما كان في سابق عهده,تحولت فلسطين من قضية منسية وشعب شريد لا يريد اي حاكم التقرب منه,ولا تريد المحافل الدولية الإعتراف بمأساته وحقه,الى صراع عربي صهيوني,والى جبهة مشتعلة بين ابناء الأمة الواحدة وبين عصابات الموت وفرق الدمار,وصارت الثورة العربية عقيدة الجماهير وامانة في أعناقهم,وتحول الفرد الى واحد من هذه الأمة,يبحث عما تريده منه ولا يسأل عن شخصه بمصالح أنانية وفتور عزيمة,ولم تثني النكسات من الإنفصال الى هزيمة ال 67 عبد الناصر وثورته عن عزيمته واصراره,ولم تحبط الشعب العربي ولم تقعده مشلولا,بل إن هذا الشعب هو نفسه الذي اصر على متابعة المسيرة رغم علمه بالتضحيات والأعباء,متشبثا بحقه في الوثوب الى ما يصبو اليه ويحقق له حلمه السامي العظيم.

وجد عبد الناصر نفسه في المكان الذي اختارته له الأقدار,بين عرب اسيا وأفريقيا والعالم الإسلامي,في وسط المعارك الدائرة بين هذه الشعوب وبين جلاديها,دون نسيان سجال الحروب بين المستعمرين البيض والشعب الأفريقي,الذي رغم دخول العالم القرن العشرين,ظل يعامل معاملة الرق والهوان,مسلوبة ثرواته,مذبوحة طموحاته,مشلولة قدراته,بفعل البطش الإستعماري الأوروبي المرعب,فكان على الثورة أن تكون القاعدة الصلبة للنضال العربي,والقدوة للثورات الأفريقية,تشد مصر بها عضدها,وتقوى هي بمصر وتستوي على سوقها,وقد حضرت الى أذهان عبد الناصر أحداث الماضي الجسام,يوم فكر بدور مصر المفصلي عندما اجتاح المغول عواصم الخلافة الإسلامية وأسقطوها,وقفت حينها أرض الكنانة تدافع عن حضارة العرب ودينهم بوجه الهمجية الحمقاء الساحقة,وردت لهم أمجادهم وحافظت على دينهم وهزمت الطغاة في عين جالوت واحبطت أحلامهم الإحتلالية,وقد قال في هذا الشأن.... (وليس عبثا ان الحضارة الاسلامية والتراث الإسلامي الذي أغار عليه المغول الذين اكتسحوا عواصم الإسلام القديمة, تراجع الى مصر وأوى اليها فحمته مصر وأنقذته عندما ردت غزو المغول على اعقابه في عين جالوت).

وجد عبد الناصر في محيطه الغني بالقدرات البشرية والإقتصادية والممرات الإستراتيجية العالمية قوة تستطيع بإنتظامها وإلتزامها بالثورة على الإستبداد,أن تنزل الهزائم بالطامعين والغادرين,وأن دور مصر الريادي عبر التاريخ كان حدا فاصلا بين مراحل خطيرة مصيرية,وأن إنكفاءها عن هذا الدور التاريخي الطبيعي,وصل بالمنطقة الى حد فظيع من التأخر وتقاسمها بين الدول الكبرى كإرث شرعي مكتسب,فكان لا بد من أن تضمن عمقها الإستراتيجي كونها القاعدة العربية للثورة,فحدودها مع الدول العربية لن تكن آمنة إلا إذا كانت حدود تلك الدول مضمونة مع الدول الأفريقية,ناهيك عن أن ضمان تدفق النيل وصون مجراه,امن وأمان لها ولإستمراريتها في الوجود,وقطع دابر الإستعمار ومحاربته في القارة الأفريقية وحماية المغرب العربي من الغزو الإسباني, جزء اساس من هذا الضمان,ومحاربة الصهاينة في فلسطين هو ضرورة حياتية إذا ما أراد العرب النهضة والتخلص من آثار الإستعمار ورواسبه الخانقة المقيدة للمجتمع والإقتصاد,وأن تعامل العرب مع العالم الإسلامي بضرب سياسة الأحلاف التي كانت تقودها تركيا أتا تورك وإيران الشاه,حراب أمريكا والصهيونية على تخوم المشرق العربي مانعة التواصل العربي مع الشعوب الإسلامية,خرق لكل التحديات المفروضة على شعوبها في التواصل ومد الجسور,ومظلة اقتصادية لا تقدر قيمتها ولا تخمن نفاستها, تعطي جنيها خيرا على كل المستظلين بها, ولتحقيق كل ما ذكرناه,كان يتوجب على مصر أن تبني نفسها بناءا قويا سديدا,وان تتولى الوحدة العربية بقدراتها الوفيرة إكمال الطريق حتى نهاية المستعمرين أو إضعافهم وتحجيمهم,فالتفكير بإهمال جانب من هذا الدرع الإستراتيجي هو بمثابة إطلاق رصاصة على رأس الفكرة بكاملها,وما التهديد الصهيو- امريكي اليوم للعرب ومحاصرتهم الا خير او شر دليل على ما نسوقه.

أما على الصعيد الإفريقي,فقد ساهمت مصر في استقلال سبعة عشر دولة افريقية,أدت الى الإقتداء بها اربع وثلاثون دولة اخرى,وفتحت أبوابها للأفارقة في وجه وفود الطلاب المحدودة التي كانت تتوجه الى الدول المستعمرة وتعود بافكارها وروح الولاء لها لا لأوطانها,بينما جيوش الطلاب العائدة من مصر,كانت مفعمة بالنشاط والإنتماء الى قارتها مصممة على تحريرها واستنزاف الإستعمار وتقويضه بالثورة. كانت مصر عضوا مؤسسا في منظمة الوحدة الإفريقية,دعمت حركاتها التحررية ونادت باحترام دولها واستقلالها,وناهضت وحاربت بشدة التجارب النووية على ارضها,وساهمت بحل الصراعات بين الدول الافريقية,كما حصل بين الصومال واثيوبيا,سنة 1964 مطالبة بنقل الخلاف الى المنظمة وحله عبر المفاوضات,وكذلك حصل.


ناضل الأحرار بالقومية العربية ونادت بها الثورة العربية في مصر مجددا بأطر سليمة خالصة,محددة هويتها الحقيقية وارتباطها بالتراث والتاريخ العربيين,ولم تكن غير نداء متأصل في المجتمع العربي وتراثه,فقد كانت حينا من الدهر ردة فعل معلومة ومحقة بوجه حملات التتريك التي قادها العثمانيون تحت المظلة الإسلامية,ثم برزت في عهد الثورة العربية الناصرية سدا في وجه محاولات تمزيق جسد الأمة تحت شعارات الأقلية والوطنية,المدعومة من فرنسا وبريطانيا يومها,والتي زادتها زخما أمريكا والرجعية العربية باختلاق النزاع الديني القومي,وصوبت نظرية دعاة القومية الذين غفلوا عن البعد الإجتماعي لها,الذي هو ملازم متصل مع الفكرة السياسية,ووسعت بقعتها ومساحة كيانها ازاء من كان منهم يعتبر أن سوريا الكبرى هي الدولة العربية لا غيرها,وآخرون اعتبروا أن ادخال العراق ومصر فيها هو اكتمال للقومية العربية ووحدتها مستثنية بقاع الأرض العربية الأخرى,نظرا لأن المجتمع العربي رغم الإحتلال والمآسي كان منقسما الى وطنية اقليمية برجوازية,واحزاب دينية بلا فكرة تنموية ونهضوية,لا وحدوية عندها ولا منطقية وعقلانية,وأحزاب قومية تحصر العروبة وتختزلها بأجزاء من الوطن الأكبر دون غيره,وفي نهاية المطاف كان التصادم بين الأطراف يزيد الواقع سوءا ولا يقدم حلا ولا مخرجا.

حدد عبد الناصر طبيعة القومية العربية وحدودها,فكان لها الأبعاد القومية والروحية والسياسية والإجتماعية,لا يمكن فصل اي بند عن الآخر,لتكون الثورة العربية كاملة وحاضنة لكل ابنائها,طالما أن العدو واحد والهدف واحد,وأن هذه الأمة أمة واحدة وتراب واحد,لا بديل عن وحدتها واتصالها,ولم تكن مواقف مصر غير التثبيت والثبات على ذلك,منذ اول يوم من الثورة واعلانها الوقوف مع القضية الفلسطينية مرورا بدعم الثورات العربية,الى رفضها استعادة سيناء دون بقية الأراضي العربية المحتلة,وبذلك تكون القومية العربي قد فهمت أن الدعوة الإسلامية هي للتعاضد والتكافل,وأن الدعوة الوطنية هي لتوحيد اطياف الإقليم,والقومية العربية هي لبوتقة كل هذه النظريات والطموحات في أمة واحدة,وتكون بذلك ثورة القوم لحقوقهم لا ثورة الطبقة الديكتاتورية, من أي ايديولوجية كانت.وفي هذا السياق أسوق فقرة من خطاب عبد الناصر على منبر الأمم المتحدة يوم 28 سبتمبر 1960 مخاطبا الأسرة الدولية قائلا.........

(اننا لنعلن اننا نؤمن بأمة عربية واحدة . لقد كانت للأمة العربية دائما وحدة اللغة.. ووحدة اللغة هي وحدة الفكر. وكانت للامة العربية وحدة التاريخ .. ووحدة التاريخ هي وحدة الضمير. ولسنا نرى أساسا قوميا أمتن من هذا الاساس).

( يكفي أن الامة العربية تمتلك وحدة اللغة التي تصنع وحدة الفكر والعقل. ويكفي ان الامة العربية تملك وحدة التاريخ التي تصنع وحدة الضمير والوجدان. ويكفي ان الامة العربية تملك وحدة الامل التي تصنع وحدة المستقبل والمصير).


ولقد أوضح عبد الناصر معنى القومية العربية في فبراير 1959 حين قال.........

(ان القومية العربية ليست فقط حركة سياسية ، انما هي فلسفة اجتماعية انها نداء عاطفي ، وهي مصلحة مشتركة، وهي ضرورة استراتيجية، ولكنها قبل هذا كله فلسفة اجتماعية. وكما هي شعارات ، لابد أن تكون أيضا تخطيطا اجتماعيا. وكما هي جموع وحشود لا بد أن تكون قضية اقتصادية كاملة. وكما هي طاقة حماس ، لا بد أن تكون جهدا وعرقا . وكما هي حلم لا بد أن تترجم الى شمول لائق لجميع العرب . تلك هي الغاية للقومية العربية ، وذلك انه لا كرامة لجائع ولا قوة لمريض ولا طمأنينة لمن لا بيت له,ولا مقاومة ولا صمود لمن لا يطمئن الى غده ، ولمن لا يشعر بأن حوله مجتمعا يكفله ويرعاه لا يسلبه حقه ولا يستغله ومن ثم لا يهدد حريته).

أما الإشتراكية التي تبنتها الثورة والتبست على البعض متأثرة بالدعاية الصهيونية,والمكر الخطير المتبرقع بعباءة الدين,فهي واضحة بينة,لن أخوض في مفهومها أكاديميا وفكريا,ولا في محيط مصطلحاتها وتعددها واختلافها بين اشتراكية شيوعية واخرى وسطية ,إنما أترك لكم فرصة فهمها على لسان جمال عبد الناصر بقوله,(الديمقراطية هي الحرية السياسة والإشتراكية هي الحرية الإجتماعية)...(الاشتراكية هي الكفاية والعدل ،هي العدالة الإجتماعية,هي التخلص من الإستغلال,الاشتراكية بهذا المعنى هي شريعة العدل,شريعة الله ..وشريعة الله تأبى أن يكون الغنى ارثا والفقر ارثا).

وفي الشأن الديني أوضح ردا على بعض الأحزاب القومية التي هاجمته لتمسكه بالدين,يوم 28/07/1963 في جامعة الإسكندرية....

(شعبنا شعب دين,تمسك بالدين وبهذا نشعر انه شعب طيب . الدين هو الذي يجمع بين فئاته,الدين هو المرشد الصحيح لكل انسان... ثورتنا كانت دائما تفرق بين الحلال وبين الحرام ... والثورة من الشعب .نحن نفتخر اننا نتمسك بالدين . كل واحد منا وفقا لدينه, المسلم يتمسك بدينه,والمسيحي يتمسك بدينه،لأن الدين في هذا يمثل الطريق الصحيح،الطريق السليم,اذا كان البعض يعتقد أن الأفكار الدينية هي أفكار عفنة،فنحن نقول ان الأفكار الملحدة هي الأفكار العفنة... والأفكار المبنية على الدين هي الأفكار التي تعبر عن ارادة الشعب,وهي الأفكار التي تنمو وتترعرع),وفي ذكرى الثورة في 23/07/1967 شدد أنه...(لا بد من التمسك بقيم الدين والاعتصام بها).

سياسة عدم الإنحياز

كانت سياسة عدم الإنحياز عائقا فعليا بوجه توسع رقعة الحرب الباردة,فقد آمن عبد الناصر أن بقاء الدول الخارجة لتوها من الإستعمار التقليدي,لا يمكنها أن تخسر كل تضحياتها وجهودها بالدخول في سياسة الأحلاف والإستعمار الجديد,وان تحالف هذه الدول أو تقاربها الى حد ما مع الإتحاد السوفياتي لا يعني بالضرورة الإنصياع الى سياساته أو التحول من دولة لها كيانها وحريتها وخصوصياتها البيئية الى دولة تابعة مقلدة.هذه السياسة كانت بالطبع مرفوضة رفضا قاطعا من امريكا وحلفائها,التي كانت تسعى الى سياسة الأحلاف والمعسكرات الموالية عبر اساطير عدة,كالحفاظ على الديمقراطية والعالم الحر وحرية الفرد وملئ الفراغ في الدول النامية ومحاربة الشيوعية,كما كانت الشيوعية تعتبر أن الطريق الأوحد للإرتقاء بالإنسان هو سلوكه للشيوعية والإشتراكية الماركسية,وأن سياسة عدم الإنحياز هي ضرب من المستحيل,وبذلك,كانت سياسة عدم الإنحياز غير مرضية للقوتين العظمتين حينها.قادت الثورة العربية في مصر يومها هذا النهج مع نهرو وتيتو وسكارنو,وكانت السباقة الى جمع الدول النامية في أول مؤتمر لها في القاهرة عام , 1962 ثم سنة 1964 للبحث في المشاكل الإقتصادية واتساع الفجوة بينها وبين الدول الباقية,وقدم عبد الناصر سلة مقترحات للتعاون الشامل بين تلك الدول للقيام بنهضتها والتبادل التجاري فيما بينها,لتساهم في استعادة عافيتها ووضع خطاها على طريق التقدم الذي سبقته اله دول الشمال,ونظرا لفعالية المؤتمر وصلاحية الأفكار,تبنت الأمم المتحدة اقتراحات القاهرة ودعت الى أول مؤتمر حول التنمية والتجارة سنة 1964,حضرته 77 دولة .

تحولت مصر بعد ثورة عبد الناصر,من بلد مستعمر يهيم على وجهه فاقة وتخلفا وضياعا,الى قاعدة صلبة للثورة العربية وحركات التحرر العالمية,مقدمة ما استطاعت اسمى وانبل وانجع المقومات والسبل لأبناء مصر وأهلهم في الوطن الأكبر,وانقلبت صورة الوطن العربي من أرض مستباحة مسبية محتلة,الى براكين تقذف الغازي بالحمم والنار,باستثناء بضعة أقطار مصطنعة آثرت البقاء على الحال المفزع والمدقع,بدل التوجه الى قوافل الإخوة لتنصهر معهم في عصبة واحدة وثيقة العرى,سامية الأهداف,كريمة النفس,عزيزة الموقف وقريرة العين.أنجزت ثورة الضباط الأحرار على الصعيد الدولي ما لم يكن يحلم به العالم الثالث طيلة تاريخه,وأعادت الأمور الى نصابها ومسارها الصحيح المستقيم بقدر ما أوتيت من قوة وطاقة على فعله,مثبتة أقدامهم على الساحة الدولية إيذانا بفجر جديد وعهد وليد,يكون فيه العرب قوة نافذة بمشاركة نافعة يافعة,مرصعة صفحات مجيدة في تاريخ العرب والعالم,رافضة التبعية والهوان,مصرة على أن الحق لا ينتصر إلا بالثبات والجهد والتنظيم,وأن الباطل لا يهزم إلا بتنظيم الشعوب لحياتها,والتخطيط السليم والدقيق لمستقبلها,وزرع بذور هذا الوعي في الحاضر,أجيالا ومؤسسات,انتصرت في غالبية معاركها,ومنيت بهزائم مؤلمة في جوانب أخرى,لكنها تركت أثرا لا يمكن إنكاره ومحوه,مهما أظلمت الدروب وعوت الذئاب ونبحت الكلاب الشاردة الضالة والمرتزقة,فالحق هو الحق يبقى دائما سيد الموقف وصاحب المقام الرفيع,مهما علت رايات الدجل والرذيلة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حسان محمد السيد

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول حسان محمد السيد
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن حسان محمد السيد:
حرب ال 73 المجيدة وذريعة التوجه الى كامب ديفيد - حسان محمد السيد


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: ثورة الضباط الأحرار - حسان محمد السيد (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 21-4-1430 هـ
اسئلة مختارة لهذا الفصل


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.11 ثانية