Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: Aspire education group
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 1
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 37
الأعضاء: 0
المجموع: 37

Who is Online
يوجد حاليا, 37 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

ثورة يوليو
[ ثورة يوليو ]

·بعد مرور 65 عاما.. ثورة يوليو فى ذاكرة المثقفين - د. مصطفى عبدالوارث
·ثورة يوليو- ..السيسي يحمل كاريزما عبد الناصر
·كمال الدين رفعت... الصمت والثورة - وليد محمود عبد الناصر
·معركة عودة الوعى - محمد شعير
·في ذكراها الـ 65: ثورة (ناصر) .. وإسرائيل !! - بقلم د. رفعت سيد أحمد
·نص مذكرة بعض اعضاء مجلس قيادة ثورة 23 من يوليو حول اتفاق كامب ديفيد،
·جمال حمدان الذى يقرأ الرئيس السيسى كتابه عن شخصية مصر - يوسف القعيد
·في ذكري الثوره … جمال حمدان يطلق الرصاص
·تأميم شركة «قناة السويس».. معركة الكرامة الأولى. أيمان علي

تم استعراض
50353099
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر والعالم 2 - محمد حسنين هيكل
Posted on 10-9-1428 هـ
Topic: محمد حسنين هيكل



 
عبد الناصر ..
الرجل.. والظرف التاريخي
 
كان جمال عبد الناصر- رئيس مصر وزعيم العالم العربي - يرقد متمدداً- على فراشه فى حجرة نومه الواسعة الرطبة، وراء المصاريع الخشبية الخضراء ، فى منزله المتواضع بالقاهرة .

 
كان قد أصيب بنوبته القلبية الثانية قبيل ذلك ، عند الأصيل، ولكن عندما حانت الساعة الخامسة، تجاوز اعتراضات طبيبه ونهض ليمد ذراعه ويفتح الراديو " الترانزيستور" الكبير الموضوع على الطاولة المجاورة لسريره .

 
وملأت الحجرة أنغام اللحن المميز الذى تمهد به القاهرة لنشرة الأخبار، وعاد يتمدد فى رقدته، يتابع موجز النشرة ، ثم أقفل- الراديو قائلا: " لم أجد الخبر الذى كنت أتوقع أن أسمعه! "

 
وبعد ذلك بدقائق، أسم الروح ، وغادر العالم الذى لن يعرف قط ماذا كان يتوقع ، هذا العالم الذى وجد فيه واحداً من أكثر قادته السياسيين إثارة للجدل ، واختاره العرب . رمزاً لكرامتهم الضائعة وآمالهم التى- لم تتحقق .

 
كانت الأحداث الدولية- التى أفضت في النهاية إلى وفاته - قد زلزلت العالم وهزته هزاً عنيفاً ، وكانت تتتابع بسرعة متناهية وخطر متزايد ، الحدث تلو الآخر. فكانت هناك حوادث خطف الطائرات . ثم اندلاع الحرب السافرة بين الملك حسين وقوات المقاومة الفلسطينية ، ثم عبور القوات السورية الحدود الأردنية . وما تلا ذلك- كله من تهديد الولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل . الذى كان مشفوعاً بمخططات مفصلة للهجوم على الأردن .

 
وفى خلال هذه الأحداث كلها كان الرئيس عبد الناصر يعمل بلا كلل أو ملل من أجل السلام بين العرب ، وقد كان يختلف مع كل من الملك حسين وزعيم المقاومة الفلسطينية ياسر عرفات . وعندما قابل حسين فى الإسكندرية في الثامن عشر من أغسطس (آب) ، أى قبل وفاته بخمسة أسابيع ، شعر عبد الناصر بأن الملك يستهين بقدر المقاومة الفلسطينية وأنه كان مخطئاً عندما قال إنه يستطيع أن يقضى عليهم تماماً خلال ساعات .

 
وكذلك، فعندما قابل زعماء المقاومة كان رأيه أنهم كانوا مخطئين عندما قالوا له إنهم فى استطاعتهم أن يجهزوا على الملك فى سبع ساعات .

 
وقال للطرفين معاً : " عليكما أن تتعايشا، فما من أحد منكما يستطيع التخلص من الطرف الآخر، وهذه حقيقة من حقائق الحياة عليكم معاً أن تسلموا بها ".

 
وقال للملك حسين : " تقول إنك تستطيع أن تتخلص منهم ؟ حسناً . إذا كنت تقول إنك قادر فربما كنت قادراً بالفعل . و لكن الثمن سيكون باهظاً للغاية . فكيف سيكون في وسعك أن تحكم بلداً بعد حرب أهلية ستكلفك ما بين عشرين وثلاثين ألف نسمة ؟ إنك في هذه الحالة سوف تحكم مملكة من الأشباح الهائمة".

 
وقال للفدائيين : " لا تخالوا أن في وسعكم مواجهة جيش حديث. فإذا ما قرر تصفيتكم ، فإن ذلك فى قدرته، ولذا لا تبالغوا فى تقدير قوتكم ، ويجب أن تحاولوا إيجاد صيغة للحياة والنضال من الأردن ".

 
وأدت جهود عبد الناصر لإحلال السلام فى الأردن إلى عقد مؤتمر القمة في القاهرة الذى حضره عشرة من الرؤساء والملوك العرب [ عقد في الفترة من 22 سبتمبر إلى 27 سبتمبر سنة 1970 ، وحضره رؤساء وملوك و ممثلون عن 10 دول عربية هي : السعودية ، الكويت ، مصر ، ليبيا ، السودان ، الاردن ، تونس ، لبنان ، اليمن ، ورئيس اللجنة المركزية للمقاومة الفلسطينية  ]  .

 
وكانت جميع متناقضات العالم العربي تتجلى في اجتماعهم الذى انعقد بينما كان القتال دائراً فى الأردن. ولعب عبد الناصر دور الوسيط والمصلح طوال الأيام الثمانية التى استغرقها المؤتمر لأنه كان يريد جاهداً ويائساً تجنب الانقسام والتكتل، بين مختلف الفئات .

 
ولكن ذلك كان عسيراً فى معظم الأحيان . فكان ياسرعرفات قد أمكن تهريبه من عمان متخفياً فى  "دشداشة " كويتية وكوفية بيضاء حتى يتمكن من حضور مؤتمر القمة. ووصل مفعماً بالعداء للملك . وما لبث الملك حسين أن اتصل شخصياً بالتليفون وطلب الحضور ليرد أمام المؤتمر على ماجاء في التقرير المقدم من الرئيس جعفر نميرى [ كان مؤتمر الرؤساءالعرب قد بعث بوفد إلى عمان برئاسة جعفر نميري لتقصي الحقائق في الأزمة بين الاردن والمقاومة ] ، والذى ألقى عليه اللوم وحمله تبعة استمرار إراقة الدماء. غير أن بعض الحاضرين عارضوا اشتراكه .

 
وكان رأى عبد الناصر هو أنه يجب على الملك أن يحضر مادام هدف المؤتمر وضع حد للمذابح .

غير أن الرئيس القذافى انفجر معترضاً على ذلك قائلا : " ما الفائدة من إحضاره؟ إنه معتوه ، إنه مجنون " .

 
واعترض الملك فيصل آل سعود على الفور قائلا : " كيف تقول ذلك عن ملك عربي ؟ "

 
وأجابه القذافي قائلا : " ولكن أين والده ؟ أليس هو محتجزاً فى مصح عقلى في اسطنبول ؟ إنه مجنون.. قطعاً مجنون .. إن الجنون وراثي فى تلك العائلة .. إنهم جميعاً مجانين " .

 
وناشد الملك فيصل الرئيس عبد الناصر أن يتدخل لدى القذافى : " كيف نقبل أن يصم أحد زملائنا ملكاً عربياً سيشترك معنا فى مناقشاتنا غداً ، بالجنون ؟ " .

 
وبدأ الرئيس عبد الناصر يبتسم ، بينما مضى القذافى يقول : " أجل .. والله إنه مجنون .. وينبغى علينا أن نستدعى غداً بعض الأطباء لإرساله الى مستشفى للأمراض العقلية حتى نتبين ما إذا كان مجنوناً أم لا " .

 
وتدخل عبد الناصر ضاحكاً : " يبدو لى أننا جميعاً مجانين . وأقترح  أن نستدعى بعض الأطباء للكشف علينا جميعاً ليقرررا من منا مجنون ومن الراشد ".

 
وعندئذ قال الملك فيصل : " طيب... لا بأس يا حضرة الأخ عبد الناصر. ولكننى أريد أن أكون أول من يكشف عليه الأطباء، فربما وجدوني مجنوناً وساعتها أكون قد تجنبت عذاب الاشتراك فى محادثات كهذه ".

 
وعندما وصل الملك حسين للاشتراك فى الاجتماع كان يصطحب اثنين من الضباط معه.. وكان الثلاثة مسلحبن بالمسدسات، وكان ياسر عرفات هو الآخر يتمنطق بمسدس حول خصره ، وكذلك كان القذافي يحمل مسدساً حول وسطه هو الآخر .

 
وأشار عرفات إلى الملك حسين وصاح : " هل ترون هذا المجرم ، يقتلنا ثم يأتي بعد ذلك إلى هنا ". وقام الحاضرون بتهدئته، غير أن الملك فيصل تطلع إلى من حوله وقال : " أعوذ بالله.. إننا في ترسانة سلاح، وفي مهب كل هذه المشاعر الملتهبة.. " .

 
ولم يشأ الملك فيصل أن يجلس إلى جوار أى عضو فى المؤتمر يحمل مسدساً ، ومع ذلك فقط احتفظ حاملو المسدسات بها.

 
وقد كان اجتماعاً يسوده التوتر البالغ ، ولكن- كما هى التقاليد أحياناً ! - فقد راح الرجال الذين كانوا على استعداد لقتل بعضهم البعض فى الصباح يتبادلون القبلات الأخوية فى المساء .

 
وحصل الرئيس عبد الناصر على موافقة كل من الملك حسين وياسر عرفات على وقف إطلاق النار. ودهش الجميع من هذه النتيجة. فقد كانت كل الظواهر تشير إلى استحالة ذلك : حدة المشاعر ، وعمق الخلافات الجوهرية ، ومن ثم فقد بدا الفشل أمام العالم الخارجى أمراً محتما لا مفر منه . على أن عبد الناصر استطاع بمقدرة سياسية وصبر لا تحده حدود أن يقنع الإخوة المتخاصمين بتوقيع الاتفاق .

 
------------------------

 
كانت هذه هى آخر خدمة قدر له أن يقدمها إلى الأمة العربية، ذلك أن الجهد والعمل والقلق المتصل كلفه غاليا.

 
فقد كان في هذه المرحلة رجلا قد حل به التعب وأنهكه المرض ، فقد كان يعاني من مرض السكر منذ سنة 1958، وكنتيجة لمرض السكر أصيب بحالة موجعة من تقلص شرايين ساقيه. وطلب منه الأطباء أن يقلع عن التدخين . وقال عبد الناصر عن ذلك :

 
" لقد أطفأت سيجارتي الأخيرة ، وقطعت على نفسى وعداً بأن لا أشعل سيجارة غيرها : وشعرت بعدها بأننى ودعت صديقاً عزيزاً على . فلقد كان التدخين : الترف الوحيد الذى كنت أستمتع به ، والآن فهذه المتعة الأخيرة قد ضاعت هى الأخرى ".

 
وخضع عبد الناصر بعد ذلك لدورة علاج بالمياه الحارة في الاتحاد السوفييتى ، ولفترة ما شعر بتحسن كبير، ولكنه لم يستطع أن يلتزم حرفياً بالبرنامج البالغ القسوة الذى حدده  له الأطباء - فعندما قالوا له إنه ينبغى أن يتجنب أى جهد جسماني أو عاطفى . أجابهم بقوله : " كيف يسعنى ذلك ، إن هذه هى حياتي كلها " .

 
وكان زملاؤه يحثونه دائماً إلى الإخلاد للراحة . ولكنه لم يكن- يفعل ذلك . وفي 11 سبتمبر ( أيلول) 1969 أصيب بأول نوبة قلبية وكتم النبأ عن الجميع فيما عدا سبعة أشخاص كان ينبغى أن يعرفوا. وأعلن يومها أنه أصيب بحالة من الانفلونزا الحادة ، وأنه سيتغيب عن مكتبه لمدة ستة أسابيع . بل إن النبأ كتم حتى عن السيدة قرينته، غير أنها بدأت ترتاب في حقيقة ما يعانيه عندما وجدت المهندسين ينصبون مصعداً كهربائياً في المنزل .

 
وتقرر الاستعانة بالمشورة الطبية من الخارج . وأرسلت رسالة سرية إلى موسكو، حضر إلى القاهرة على أثرها الدكتور شازوف وزير الصحة السوفييتى، وهو أخصائي بارز فى أمراض القلب ، وبصحبته فريق من الخبراء .

 
وجاء تشخيصهم مطابقاً تماماً لتشخيص طبيب الرئيس الخاص الدكتور الصاوي حبيب، وقال الدكتور للرئيس إنه لا يجوز أن يعالج بالمياه المعدنية مرة أخرى في الاتحاد السوفييتى قبل مرور خمسة أعوام على الأقل . وأدرك عبد الناصر أن عليه أن يحتمل حالة القلب التي كان يعاني منها بالإضافة إلى الآلام المستمرة فى ساقيه.

 
وفكر فى الاستقالة، ولكنه لم يفعل لأنه أحس بأن الأمة العربية قد تفسر استقالته وكأنها يأس من النصر ، فاستمر يعمل طويلا وبكل طاقته. والواقع أنه كان يعتقد دائماً أن قدره لن يمهله حتى يتمتع بحياة طويلة. وعندما سئل عما إذا كان ينوى أن يكتب مذكراته ليشغل نفسه عندما يعتزل أجاب :

" إن الذين يعيشون على طريقتى لايمتد بهم العمر طويلا ".

 
خرج عبد الناصر من مؤتمر القمة إنساناً منهكاً متعباً . وقال لأصدقائه: إنه سيضع قدميه فى الماء الدافيء والملح، وهى وصفة قروية قديمة لتخفيف الألم، ثم ينام يوماً كاملا، و بعدئذ سيبحث احتمال الإخلاد إلى الراحة .

 
ولكن كان عليه أولا أن يودع الذين شاركوه في مؤتمر القمة. ولما حاول الرئيس القذافي أن يسافر في هدوء بحيث لا يزعج الرئيس بأكثر- مما ينبغى- من مراسم الوداع ، أصر عبد الناصر على اصطحاب الرئيس الليبى إلى المطار في سيارته ومرافقته حتى الطائرة .

 
وكان آخر المسافرين أمير الكويت الأمير صباح السالم الصباح .

 
وكان عبد الناصر قد وعد قرينته بأن يعود مبكراً ليتغدى مع حفيدته هالة وحفيده جمال . ثم استقل سيارته ليتوجه إلى المطار قائلا، بنبوءة عفوية، إنه ذاهب إلى " الوداع الأخير ".

 
وأحس بوعكة في المطار، وعندما استقل أمير الكويت طائرته طلب الرئيس إحضار سيارته إلى المكان الذى كان يقف فيه- وكان فى العادة يمشى إلى سيارته- وطلب من سكرتيره أن يستدعى الدكتور الصاوى إلى بيته. وكان أفراد عائلته جميعاً في انتظاره ليتناولوا معه طعام الغداء، ولاحظوا أنه كان متعباً ومرهقاً ، وتحدث الرئيس إليهم برهة ثم دخل إلى غرفته قائلا إنه لا يستطيع أن يأكل شيئاً .

 
ووصل الدكتور الصاوى فخرجت السيدة قرينته من حجرة نومه احتراماً لرغبات زوجها ، ذلك أنها ما كانت تمكث إطلاقاً فى حجرته عندما يكون معه شخص آخر.

 
وفحص الدكتور الصاوى الرئيس، وعندما أيقن أن العلامات تدل على نوبة قلبية ثانية، استدعى الدكتور منصور فايز والدكتور زكى الرملى ، الأخصائيين اللذين كانا يعالجانه منذ النوبة الأولى .

 
وجرى أيضاً استدعاء أولئك الذين ألفت منهم لجنة لتسيير دفة الأمور فى البلاد منذ إصابته بالنوبة الأولى . ووصل الأخصائيان وواصلا العلاج الذى كان قد بدأه الدكتور الصاوى . وتم تجهيز معدات القلب الطبية الخاصة التى سبق أن نصبت فى بيت الرئيس بيما كان أفراد اللجنة يتجمعون فى البيت.

 
وتمدد الرئيس على سريره مرتدياً بيجامته الزرقاء . وقبيل الساعة الخامسة بدأ نبضه ينتظم وبدأت خفقات قلبه تصبح طبيعية تقريباً . وبدأ يتحدث إلى الأطباء .. وقال له الدكتور فايز إنه يحتاج إلى إجازة طويلة ، ولكنه أصر على أنه يريد الذهاب إلى الجبهة " حتى أرى أولادنا قبل أن أقوم بأى أجازة".

 
وغادر الدكتور الرملى والدكتور فايز الحجرة . وعندئذ هم قليلا ليفتح جهاز الراديو. ولما لم يسمع ما كان يتوقعه حثه الدكتور الصاوى مرة أخرى على أن لا يتحرك وأن يخلد إلى الهدوء تماماً ، قائلا: لا داعي لأي مجهود الآن . فقال عبد الناصر :

 
" لا يا صاوى... الحمد لله .. دلوقت أنا استريحت.. "

 
تلك كانت كلماته الأخيرة. قالها وانسدل جفناه على عينيه وهوى ساعده الذى كان يضعه على صدره واستقر بجواره .

 
وأدرك الذين كانوا ينتظرون خارج الغرفة خطورة الموقف فتدفقوا إليها يشهدون بأعين تنكر كلياً ما ترى .. الأطباء يناضلون لإنقاذ حياة قائدهم .

 
كان قد سبق أن شاهدوه بعد إصابته بالنوبة القلبية الأولى جالساً يأكل الجبن الأبيض المفضل عنده .. أما الآن فشاهدوه ممدداً في هدوء كامل على فراشه وقد فارقته الحياة .

 
ولم يتحرك ولم يهتز إلا عندما أرسل جهاز الصدمة الكهربائية ثلاث شحنات راعدة عبر جسده الطاهر.

 
كان المرجو أن تؤدى الصدمات الكهربائية إلى دفع قلبه لأن يخفق من جديد . لكن قضاء الله كان قد حل وماكان شيء ليعيد الخفقان إلى قلب عبد الناصر.. فقد تحطم ذلك القلب .

 
وعندما انتقلت عدوى يأس الأطباء وسقوط الأمر من أيديهم إلى المتجمهرين في الحجرة . راح هؤلاء وقد بدت عليهم الامارات الأولى لموجة الحزن العظمى التى عصفت بالعالم العربي .

 
التفت نائب الرئيس حسين الشافعى صوب القبلة وركع يصلي . ووقف أنور السادات خلف الرئيس، بجانب السرير ورفع رأسه إلى السماء وراح يتلو آيات من القرآن .

 
أما أنا فلم أستطع أن أصدق ماحدث . وكنت أراقب الأطباء وأردد د بصوت منخفض :" يارب.. يارب غير ممكن .. يارب غير معقول .. " .

 
كان جميع الموجودين عالمين بانحراف صحته لكن أحداً لم يكن يتوقع أن يموت هكذا. كانت الخشية من الاغتيال ماثلة دائماً فى أذهانهم فقد كان عبد الناصر الرجل الذى يقف فى قلب الأحداث العاصفة في الشرق الأوسط ، وجر على نفسه خصومة أعداء أقوياء جداً وكان الكثيرون منهم يتمنون إزاحته لو استطاعوا ذلك .

 
لم يكن يحفل بسلامته الشخصية إلا أنه لم يكن يعترض على ترتيبات الحراسة التى يتخذها الآخرون من أجل المحافظة على سلامته. وفي الوقت ذاته كان دائماً يتوجه نحو الناس ويتوغل في الجماهير فكانت حمايته مهمة عسيرة جداً . وكان من شيمته أن لا يحفل بالخطر قائلا :

 
" لقد وضعت روحى على كفي وها أنا خارج وهى معى ".

 
أما الآن وقد آبت روحه إلى ربها آمنة مطمئنة فإن الذين كانوا حوله أبوا أن يصدقوا ما شاهدوه . ودخل وزير الحربية وحث الأطباء على متابعة جهودهم . ولم يصدق أحد الحقيقة إلا عندما غطى الدكتور الصاوى وجهه بيديه وانطلق ينتحب - دون أن يستطيع السيطرة على نفسه .

 
غطوا بالملاءة وجهه وأبلغوا نعيه إلى قرينته فدخلت الحجرة وأزاحت الملاءة وقبلته بينما كان الحاضرون يغادرونها تاركيها وحيدة معه .

 
وعلى الفور عقد اجتماع عاجل مشترك للجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى ومجلس الوزراء، وانعقد الاجتماع فى قاعة مجلس الوزراء في قصر القبة حيث كان الوزراء - الذين كانوا فى زيارة قوات الجبهة- يصلون إلى مقر الاجتماع وهم لايزالون يرتدون بذلة القتال .

 
وتركوا كرسيه شاغراً بينما كانوا يقررون ما يجب عمله، ولكن الإحساس بوجوده كان غامراً فى الحجرة كلها. وتقرر إبقاء جثمانه فى عيادة قصر القبة ثلاثة أيام يشيع بعدها فى جنازة رسمية .

 
أوقفت الإذاعة بث البرامج العادية واقتصرت على إذاعة تلاوات من القرآن الكريم . وأحس الناس بأن شيئاً مهماً قد حدث ولكن ما من أحد اشتبه بأن الرئيس عبد الناصر توفى .

 
وما لبث نائب الرئيس- الرئيس أنور السادات الآن- أن أذاع النبأ على العالم فى كلمة مقتضبة. على أن أثرها كان فورياً وهائلا لا يصدق .

_________________

 
إندفع الناس من بيوتهم في جوف الليل واتجهوا إلى محطة الإذاعة على ضفاف النيل ليتأكدوا مما إذا كان ما سمعوه صحيحاً .

 
وإنه لمن الغريب أن ينجذب أفراد الشعب المصرى- منذ مجاهل التاريخ- إلى النيل دائماً في لحظات الانفعال القصوى . وفى تلك الليلة التقت وسائل الاتصال الحديثة مع مشاعرهم العريقة .

 
وفي البدء شوهدت جماعات صغيرة فى الشوارع . ثم امتلأت الشوارع بالمئات ثم بعشرات الألوف ومن ثم احلولكت الشوارع بالناس وغصت بهم وأصبح التحرك أو الانتقال مستحيلا .

 
وتحلقت خارج مبنى الإذاعة حلقات من النسوة يندبن قائلات : " مات السبع... السبع مات ! ".

وترددت صيحة الندب هذه شتى أنحاء القاهرة وانتشرت كالصدى إلى القرى والأقاليم حتى اجتاحت مصر كلها.

 
وفى تلك الليلة- وفى الأيام التى تلتها- ندبه الناس في حزن جارف غلاب .

 
وسرعان ما أخذ الناس يتدفقون على القاهرة من كل أنحاء مصر حتى غصت العاصمة بزهاء 10  ملايين منهم .

 
وأوقفت السلطات سير القطارات لأنه لم يعد في القاهرة مكان يأوى إلية القادمون بينما كانت المؤن تتناقص بسرعة.

 
ومع ذلك ظل المواطنون يتدفقون ، فجاءوا بالسيارات وعلى ظهور الحمير وسيراً على الأقدام .

وجاءت ألوف الناس من الأقطار العربية بالطائرات والبواخر وأصبحت المناسبة هجرة أحزان جماهيرية جماعية.

 
وانتشر النبأ فى العالم يزرع الدهشة والحزن أينما تردد .

 
ففى عمان توقف القتال .. وأفرغت دبابات الملك حسين مدافعها من الذخيرة وخرج الفدائيون من، خنادقهم يصرخون ويهتفون باسمه. وحقق عبد الناصر في موته ما ناضل نضالا قاسيا من أجله فى حياته.

 
وفي بيروت أشهر الرجال مسدساتهم وبنادقهم وأفرغوا فى كبد السماء طلقات الحزن..

 
وفي طرابلس الغرب دخل العقيد معمر القذافى وحيدا إلى غرفته يبكى ولم يخرج منها حتى اليوم التالى.

 
وبكى الفريق حافظ الأسد- وزيرالدفاع السورى آنذاك ورئيس الجمهورية اليوم- وقال : " كنا نتصرف كالأطفال ونتخبط فى تصرفاتنا لكننا كنا نعلم بأنه موجود لتصحيح أخطائنا ويرد عنا آثارها " .

 
بل حتى في تل أبيب علقت جولدا مائير على النبأ قائلة : " من الذى أطلق هذه النكتة السخيفة ".

 
أما الرئيس نيكسون الذى كان من المقرر أن يركب حاملة الطائرات " ساراتوجا " لإجراء مناورات فى الشطر الغربي من البحر الأبيض المتوسط - حيث كان الأمريكيون يريدون أن تسمع أصداء مدافع الأسطول السادس في القاهرة- فقد ألغى المناورات .

 
ونظم مجهول مصرى أغنية جنائزية لازمتها : " الوداع يا جمال... الوداع يا حبيب الملايين "  وسرت هذه الاغنية مسرى النار في الهشيم وأصبحت على كل شفة ولسان .

 
كانت بلحنها تنطوى على روح مصر الحزينة . وكان من الممكن أن تنظم لجنازة رمسيس الثاني ..

 
اجتاح حزن الشعب الجنازة واستبد بها. واستقدمت إلى القاهرة خمس فرق من القوات للسيطرة على المشيعين ، لكن الجماهير كانت من الكثافة بحيث جرفت الجنود بعيداً .

 
ولم يستطع هؤلاء الجنود على كثرتهم أن يبقوا طريق الجنازة سالكاً بالقرب من مبنى مجلس قيادة الثورة القديم على النيل عبر حديقة التحرير حيث وضح نعشه المزين بالورود على منصة مكسوة بالحرير الأخضر.

 
وهناك ودع الزوار من رؤساء الدول والحكومات جثمان الرئيس .. ولاقى كثيرون منهم المصاعب في الوصول إلى حديقة التحرير . فاقتضى الأمر نقل كوسيجين رئيس وزراء الاتحاد السوفييتى من السفارة الروسية إلى الحديقة في قارب بخارى بسبب كثافة الجماهير . وجرفته أحزان الناس فتطلع إليهم وقال: " يجب أن تكبحوا جماح حزنكم ".

 
وكان من المقرر نقل رؤساء الحكومات إلى فندق هيلتون لمشاهدة موكب الجنازة . إلا أن كثيرين منهم استحال عليهم الوصول إلى هناك .

 
 
 
ولم يكن هناك شىء قط يقوى على كبح جماح الناس . وقد مزقت ثلاثة أعلام كانت تلف النعش واقتضى الأمر فى ساحة محطة السكة الحديد نقل جثمان الرئيس من عربة المدفع التى باتت مهددة بالتحطم، ووضع فوق سيارة مصفحة.

 
وفى النهاية وبعد مسيرة سبعة أميال فى بحر عاصف من الجماهير وصل النعش إلى المسجد الذى تقرر أن يوارى فى تربته.

 
كان ذلك المسجد موضع اهتمام خاص منه فى حياته وقد بنى في منطقة ذات ذكريات خاصة بالنسبة إليه. فبالقرب منه تقوم الشقة الى كان يقطنها وهو يعد للثورة . وبعد ذلك بقليل يقع مقر القيادة الذى احتله الضباط الأحرار في تلك الليلة الحاسمة . أما البيت الذى عاش فيه ومات رئيساً فلم يكن يبعد عن المسجد كثيراً .

 
وورى فى الثرى تحت شاهد رخامى نقشت عليه الآية القرآنية التى استشهد بها الرئيس أنور السادات عندما نعاه :

 
" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية "
 
-2-
 
في السابع والعشرين من يناير (كانون الثاني) 1970 كان هناك وفد مصرى يطوف بأقطار الشرق الأقصى ليشرح سبب عدم إمكان تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى . وفي ذلك اليوم استقبل رئيس وزراء الصين شوين لاى أعضاء الوفد بمكتبه في المدينة المحرمة في بكين .

 
ورحب شوين لاى بالوفد الذى كان يرأسه الدكتور لبيب شقير، رئيس مجلس الأمة آنذاك ، والسيد محمد عبد السلام الزيات وزير الدولة للشئون البرلمانية. وبعد أن جلسوا وتبادلوا التحيات الرسمية اندفع شوين لاى فورا إلى الخوض في مسألة وفاة الرئيس عبد الناصر. وقال لأعضاء الوفد:

 
- هل تستطيعون الإجابة عن سؤال يحيرنى أود أن أطرحه عليكم؟

 
وردوا عليه قائلين : طبعاً... بكل تأكيد...

 
- إن سؤالى هو: لماذا مات عبد الناصر ؟

 
وشعر أعضاء الوفد بالحيرة !.. لكنه مضى يلح في استجوابه :

 
- متى ولد عبد الناصر ؟

 
- في 15 يناير (كانون الثانى) 1918.

 
- ومتى توفى ؟

 
- في 28 سبتمبر (أيلول) 1970.

 
- إذن فقد مات عن اثنتين وخمسين سنة وثمانية أشهر وثلاثة عشر يوماً ... فهل هذا ممكن؟

 
ورد أعضاء الوفد الذين كان الذهول لا يزال مسيطراً عليهم بأنه مات نفاذاً لإرادة الله وقضائه.

 
وهنا قال لهم شو:

 
- يجب ألا نحمل الله مسئولية ما نفعل . لابد من سبب . لقد مات عبد الناصر شاباً . فسن الثانية والخمسين هى سن صغيرة. إننى الآن فى الثانية والسبعين ولا أزال أعمل وأنا كما ترون في صحة جيدة.

 
إننى لا أستطيع أن أتصور كيف مات. لقد كان رئيس دولة وزعيما للعالم العربي وكانت تتوافر له أفضل العناية الطبية. فكيف سمحتم له بأن يموت ؟ "

 
وخيم الصمت على أعضاء الوفد . إذ لم يكونوا يملكون جواباً على سؤال شوين لاى . ولم يطل البحث عن الجواب فقد كان جاهزا لديه :

 
" سأوضح لكم السبب . لقد مات من الحزن و القهر. مات كسير القلب . أما الذنب في ذلك فهو ذنب الاتحاد السوفييتى . فقد خدعه السوفييت و دفعوه إلى مأزق ثم تخلوا عنه وتركوا فؤاده يتحطم وينكسر".

 
ورد أعضاء الوفد محتجين بأن الأتحاد السوفييتى لم يتخل عن مصر. مشيرين إلى أنه يمدها بالسلاح. ورد عليهم شوين لاى :

 
- يبيعكم السلاح تقصدون ؟

 
وراح أعضاء الوفد يناقشون شوين لاى قائلين : إن هذا ليس صحيحا، وإن الاتحاد السوفييتى عوض مصر كل الأسلحة التى فقدتها في معارك يونيو (حزيران) 1967 وبلا ثمن . فمصر لا تدفع سوى ثمن الأسلحة الجديدة .

 
ورد شوين لاي

 
" كيف تستطيعون الشراء . يجب ألا تشتروا. فمن غير المتصور أن تهبط الدولة الاشتراكية الأولى إلى مقام تاجر أسلحة ".

 
كانت مناقشة شوين لاي للموضوع تنطوي - بالطبع - على جميع أصداء النزاع الصينى- السوفييتى الذى كان شوين لاى يمارسه على الطريقة الصينية .

 
ولكن حقائق الموقف تختلف عما ذكره شو وأكثر تعقيداً مما يبدو .

 
------------------------

 
 
 
والواقع أنه لكي يفهم المرء طريقة حياة عبد الناصر و مماته ، عليه أن يتفحص وضع العالم الذي عمل وناضل فيه. فقد واجه عالماً تعتريه عمليات التطورات التاريخية التي كانت تتلاحق بسرعة محمومة بعد الحرب العالمية الثانية . كانت الإمبراطوريات القديمة تتقوض وتتهاوى وكان الفرنسيون والبريطانيون الذين اقتسموا فيما بينهم - طويلا - آسيا والشرق الاوسط . ينسحبون من كل مكان ولم يعد في وسع السلطات الاستعمارية القديمة أن تحكم كما كانت تفعل من قبل . فقد اجتاحت موجة القومية والايديولوجيات الجديدة الشعوب التي عانت طويلا من الاستعباد . وقد كانت هذه الحقبة - التي عاشها عبد الناصر - فترة صراع وغليان .

 
ودخلت الشرق الاوسط دولتان جديدتان تتنافسان على النفوذ في المنطقة : الولايات المتحدة.. والانحاد السوفييتى.. وقد سعتا إلى ملء الفراغ الذى خلفه البريطانيون والفرنسيون .

 
وفي نهاية الحرب كان الخصام قد بدأ بين الأمريكيين والبريطانيين بشأن الحقوق والامتيازات البترولية فى الشرق الأوسط . وكان الصراع قد بدأ فعلا .

 
وصحيح أن الولايات المتحدة أصبحت دولة عالمية ولكن الأمريكيين لم تكن لديهم خبرة تذكر لأداء هذا الدور فكانوا يعتمدون أكثر مما يجب على العمل السرى فى سعيهم إلى بسط نفوذهم . وفى إحدى المراحل أثرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على التطورات في المنطقة مما يتجاوز دور وزارة الخارجية الأمريكية نفسها .

 
أما دور القوة الجديدة الأخرى ، أى الاتحاد السوفييتى ، فقد كان دورها أكثر تعقيدأ ، ذلك أن الاتحاد السوفييتى يجسد شيئين : فهو دولة كبرى وأيديولوجية عالمية في الوقت نفسه .

 
وكان الشيوعيون قد أثاروا فضول شعوب العالم العربي التى أصبحت ترغب فى أن تعرف ما لديهم من أقوال واجتهادات. ولم تقم بين مصر والاتحاد السوفييتى علاقات ديبلوماسية حتى دخلت روسيا الحرب العالمية الثانية.

 
ولم تكن نسخ البيان أو " المانيفستو " [ " المانيفستو " هو البيان الذي أصدره كارل ماركس وفريدريك أنجلز سنة 1847 . حول الصراع الطبقي بين البورجوازية والبروليتاريا ، والذي يدعو العمال إلى الاتحاد والثورة لاستخلاص حقوقهم المغتصبة . ]   الشيوعى متداولة فى مصر. وكان الشيوعيون القلائل من العرب موضع اضطهاد . ولم يكونوا موضع اهتمام من الجماهير الراضية المكتفية بتعاليم الإسلام، وإن يكن بعض المثقفين والمفكرين كانوا يعتبرونهم من الرواد وكانوا يتساءلون عن كنه آرائهم .

 
وفى الوقت ذاته كانت الأحزاب السياسية القديمة في كل أرجاء العالم العربي مفلسة من الأقكار، عارية عن النفوذ، لأن العالم كان يتغير بينما لم تكن هى مستعدة للتغير، ومن هنا نشأ فراغ فكرى إلى جانب فراغ القوة وبدت فكرة الشيوعية ذات جاذبية كمينة لأنها أثبتت جدواها في الحرب ضد الفاشية كأساس لمجتمع ذى نسيج قوى .

 
وعندما هرب " المانيفستو " الشيوعى إلى مصر أحدث شيئاً من الإثارة ، فقد قرأه المثقفون وظنوا أنهم عثروا على مفتاح يمكن أن يفتح لهم جميع الأبواب السياسية والاجتماعية ، وانجذب الرئيس عبد الناصر نفسه إلى الأفكار الشيوعية لكنه نبذها في النهاية ،  كمنهج للحياة لسببين : القومية.. والدين ..

وقد درج على مناقشة الشيوعيين على هذا النمط .

 
" إننى أسلم بحقيقة العالم المادى . ولكن كيف نشأت الحياة إذن؟ ربما كنت مستعداً للتسليم بنظرية النشوء والارتقاء على أننى أريد أولا أن تخبروني كيف نشأت الأرض وكيف نشأ الكون . وإلى أن تفعلوا ذلك سأظل مؤمناً بالله " .

 
وكدولة عالمية كانت روسيا مهتمة- تقليدياً - بالبحر الأبيض المتوسط بسب موانئ مياهه الدافئة.. وكان خروشوف يعبر عن ذلك بقوله :

 
انكم ساحتنا الخلفية ".

 
ذلك كان الوضع العالمى عندما دخل عبد الناصر إلى المسرح السياسي .

 
كان النظام القديم يتقوض ويتهاوى . وكانت دولتان استعماريتان ترحلان وتجلوان بينما بدأت تطل  الدولتان الجديدتان المتنافستان، إحداهما تستخدم العمل السرى لتحقيق أغراضها والأخرى تستخدم العقيدة .


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد حسنين هيكل
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد حسنين هيكل:
عبد الناصر والعالم 1- مقدمة - محمد حسنين هيكل


تقييم المقال
المعدل: 3.66
تصويتات: 6


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: عبد الناصر والعالم 2 - محمد حسنين هيكل (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 4-2-1430 هـ
 استاذى الفاضل بلا ادنى شك ان مقال سيادتكم هذا جعلنى اشعر بشعورغريب صعب وصفه خاصة وان كاتب هذا المقال هو عم الصحافه العربيه بدون منافسواقولها لسيادتكم بكل امانه نحن نفتقد هذا الرجل وقد تذكرت على الفور الكلمات التى نعى بها السادات هذا الرجل فقد قال لقد مات اشجع الرجال وفعلا لم يجامله السادات حين قال لقد مات رجل من اشجع الرجال ومن اعظم الرجال وبأمانه قرأت الفاتحه على روحه الطاهره ودعوت له بالرحمه ولما لا وهو رجل افنى حاته كلها ليس من اجل مصر فقط ولكن من اجل الامه العربية كلها رجل تم وصفه بزعيم الامه العربيه رغم انف الحاقدين الاغبياء سيدى الفاضل احب ان اقول لسيادتكم ان عبد الناصر فى قلب كل مصرى حتى الاطفال لان دمئهم متشبعه بمحبته من ابائهم وبالمناسبه اتقدم لسيادتكم بجزيل الشكر على البرنامج الجميل الذى ان صح وصفه يقال عليه مدرسه لكل الصحفيين وكل سباب مصر ليتعلموا ما معنى السياسهوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية