Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 41
الأعضاء: 0
المجموع: 41

Who is Online
يوجد حاليا, 41 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

خالد العزاوي
[ خالد العزاوي ]

·موقف الحركة القومية الناصرية من الحرب العراقية ـ الأيرانية ( 1980 ـ 1988 )
·الصحافة العراقية في ظل الاحتلال الامريكي ـ كتاب جديد / خالد العزاوي
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل القضية الكردية 2 ـ خالد العزاوي
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل المشكلة الكردية- الحلقة 6 ـ خالد العزاوي
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل المشكلة الكردية- الحلقة 7 ـ خالد العزاوي
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل المشكلة الكردية-الحلقة 4ـ خالد العزاوي
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل المشكلة الكردية - خالد العزاوي
·العراق:الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل المشكلة الكردية / الحلقة الخامسة
·الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل القضية الكردية / الحلقة -1 ـ خالد العزاوي

تم استعراض
51370176
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر والعالم 4 - محمد حسنين هيكل
Posted on 10-9-1428 هـ
Topic: محمد حسنين هيكل



 
عبد الناصر ودالاس
سياسة حافة الهاوية
 
لم يلتق جمال عبد الناصر وجون فوستر دالاس ، الرجلان اللذان قدر لهما أن يكونا أكثر الناس تأثيرا فى مجرى التاريخ الحديث للشرق الأوسط ، سوى مرة واحدة .

 
كان ذلك في مأدبة عشاء فى السفارة الأميريكية بالقاهرة يوم 11 مايو (آيار) 1953. وكان عشاء بسيطاً : حساء ، سمك موسى ، وشريحة من اللحم الضأن ومرطبات مثلجة، ولم تقدم مشروبات، احتراماً للضيوف المسلمين ، لكن الأمريكيين شربوا كأساً أو كأسين من الويسكى ، قبل وصول عبد الناصر .

 
على أن المناسبة لم تكن بسيطة، فقد جاء دالاس إلى القاهرة بهدفين:

الأول أن يحاول- كما كان يحلم- ترتيب صلح بين العرب والإسرئيليين ، والآخر الاستمرار فى محاولة تطويق الاتحاد السوفييتى، بأحلاف عسكرية وسياسية ، وهى خطة كان يتابع تنفيذها بإصرار يكاد يشبه الهوس الدينى ، وكانت الدافع وراء كل أعماله وتصرفاته فى الشرق الأوسط..

 
وفي الجانب المصرى كان اللواء محمد نجيب لم يزل الرئيس الإسمى للثورة ، مع أنه كان قد وضح الآن- وبعد مرور عشرة أشهر على خلع الملك فاروق - أن عبد الناصر هو الرجل الذى يملك السلطة. وكان ما يريده عبد الناصر، هو السلاح للدفاع عن بلاده ضد خطر العدوان الإسرائيلي .


وهكذا جلس الاثنان، الرجل الأشيب الذى يتخذه الغرب بطل ا، والضابط الشاب قاثد الثورة القومية إلى المائدة، يكسران الخبز معاً، بينما تخامركل منهـما آمال متباينة جداً عما يمكن أن ينبثق عن لقائهما.

 
وراح دالاس يحاول اكتساب مودة عبد الناصر برواية سلسلة من الحكايات عن السياسات الدولية والمساومات الدائرة بين مختلف الدول ، وقد أعجب عبد الناصر بما سمع وتأثر به، ووجد أن دالاس ليس عنيداً أو متعنتاً فى كرهه للشيوعية فحسب ، بل اكتشف أيضاً أنه يستسيغ النكتة ويتمتع بقدرة " على الإصغاء والاستيعاب .

 
وثمة واقعة فى تلك الليلة أثرت بشكل خاص فى عبد الناصر:

 
عندما وصل دالاس إلى مطار القاهرة صباح ذلك اليوم أدلى بتصريح عبر فيه عن سروره بوجوده فى مصر، البلد ذى الحضارة العظيمة  وقال إنه سيدرس مع زعمائها مشاكل الدفاع عن العالم الحر " وإن اللواء محمد نجيب هو أحد زعماء العالم الحر البارزين فى فترة ما بعد الحرب ".

 
وكان ذلك كلاماً متقناً ، فى ظاهرة

 
على أن عبد الناصر فاتحه بشأن ذلك التصريح  قائلا:

 
" لم أستسغ تصريحك اليوم "

 
 
ورفع دالاس ناظريه مندهشاً واحتج بأنه قال ذلك بروح الصداقة . فأوضح له عبد الناصر أن عبارة " العالم الحر " لها مضامين مؤسفة لا يرتاح إليها المصريون ( ذلك لأن البريطانيين احتلوا بلادنا لتأمين مواصلات " العالم الحر ". وهكذا فإن عبارة " العالم الحر " بالنسبة إلينا باتت تعني الإمبريالية والتسلط ، وعندما استخدمت هذه العبارة صباح اليوم فإنك تركت تأثيراً سيئاً ).

 
وقبل دالاس وجاهة الاعتراض على الفور واستدعى أحد مساعديه وأصدر تصريحاً آخر، كان أكثر مراعاة لمشاعر المصريين .

 
وقد تمت زيارة وزير الخارجية الأمريكية للقاهرة قى وقت زادت أمريكا من إقحام نفسها فى الشرق الأوسط . وكان الكثيرون فى المنطقة يتطلعون إلى ذلك برجاء . فقد كانت صورة الولايات المتحدة فى ذلك الحين صورة براقة . فقد كانت بريطانيا وفرنسا إمبراطوريتين مكروهتين وفى طريقهما إلى الزوال . وكانت روسيا على بعد خمسة آلاف ميل وإيديولوجية الشيوعية حراماً فى نظر الديانة الإسلامية، أما أمريكا فإنها كانت قد خرجت من الحرب العالمية الثانية وهى أغنى وأقوى وأكثر جاذبية من أى زمن مضى.

 
وكانت هوليوود تخرج يومياً أفلام الحرب التى تظهر الأمريكيين أبطالا وتصور غيرهم أشراراً ، كما كانت الثلاجات الكهربائية، وأجهزة التليفزيون وجميع الأدوات الحديثة لحياة العصرية تأتى من أمريكا.

 
وهكذا كانت الولايات المتحدة تحيط بها كل معاني النجاح والفتنة، براقة متسامية على الفشل الذريع الذى منى به الاستعماريون القدامى ، وكان الناس متجاوبين مع فكرة قيام الأمريكيين بدور رئيسى في الشرق الأوسط ، ومستعدون لقبولها .

 
وكان الأمريكيون، من جهتهم لهم خططهم، كانوا يهتمون اهتماماً جيوياً ببترول الشرق الأوسط . كما كانوا يرغبون في إقامة محطات على طريق شبكة مواصلاتهم الجوية العالمية النطاق ، وكانوا مشغولين- إضافة إلى ذلك- بإدارة الحرب الباردة ، وكانوا يتوهمون الحاجة إلى ملء  الفراغ الذى خلقته بريطانيا وفرنسا، وكانوا ضالعين فى مساعدة الصهيونية، وكانت هذه كلها عوامل تضافرت جميعاً لتجر الولايات المتحدة إلى منطقة اهتزت واضطربت بغليان القومية العربية التى كانت الثورة المصرية خير تعبير عنها .

 
وثمة مفارقة مضحكة لكنها تشهد على الأهمية المتزايدة لأمريكا في مصر فى ذلك الحين ، هى أنه ليلة وقوع الثورة بعث زعيما الجانبين : الرئيس عبد الناصر والملك فاروق بمبعوثين عنهما إلى السفير الأمريكى جفرسون كافرى .

 
وقد كان هناك احتمال بديهى بأن يتدخل الجيش البريطاني ، انطلاقاً من قاعدته في منطقة القناة، لمصلحة النظام القديم . وكانت ثمة سابقة لهذا التدخل ، إذ جرت فى الجانب البريطاني مناقشات جدية حول وجوب التدخل أو عدمه- أثناء حريق القاهرة قبل خمسة أشهر من الانقلاب .

 
وكان السير رالف ستفنسون- السفير البريطانى آنذاك- ضد التدخل لكن الجنرار إرسكن- القائد الأعلى البريطاني- كان يحبذه. وفى النهاية لم يتدخل البريطانيون ، لكن ذلك كان احتمالا اضطر عبد الناصر إلى أن يدخله في حسابه على اية حال . 

 
من هنا فقد اتخذ- قبل كل شئ- احتياطات عسكرية بإرسال كتيبة لقطع الطريق إلى السويس . وتم إعداد خط دفاعى على عجل، واستبقى عدد إضافى من القوات كاحتياط لمواجهة أي هجوم بريطاني .

 
وكانت هناك حاجة ماسة إلى مسعى سياسى يوازى الاحتياطات العسكرية، ويسير معها جنبا إلى جنب. فقد أراد عبد الناصر أن يعرف العالم أن الثورة من الشئون الداخلية التى تخص مصر وحدها ولا تمس مصالح الأجانب القاطنين في مصر أو سلامتهم .

 
وهكذا قرر في الساعة الثالثة من صباح الانقلاب أن يبعث برسالة إلى السفير الأمريكى يشرح فيها أهداف الثورة .

 
ولكن وقفت هناك عقبة. فلم يكن بين الضباط الشبان من كان يعرف السفيركافرى ، كما أن صعوبة تسليم مثل هذه الرسالة التى أرادوا إيصالها إلى السفير في ذلك الوقت المبكر من الصباح ( وجعل السفير يصدقهم) كانت واضحة.

 
عندئذ قال على صبرى- الذى لم يكن ضمن مجموعة الضباط الأحرار التى قادت الثورة وإنما كان واحدأ من الذين اجتذبتهم ضجة الفجر فى القوات المسلحة- إنه على صلة بالملحق الجوى الأمريكى وإنه يعرفه.

 
وهكذا وضع فى سيارة أسرعت به إلى منزل الملحق . وبعد نصف ساعة كان كافرى قد تسلم- رسالة عبد الناصر التى توضح أن الثورة من صميم شئون مصر الداخلية وتحذر من أى تدخل بريطاني .

 
ولكنه تبين بعد ذلك أن البريطانيين لم يعرفوا شيئا عن الثورة إلا بعد أن أضحى تدخلهم عديم الفائدة حتى لوكانوا قد أرادوا التدخل . ففى ظهر ذلك اليوم كان الشعب المصرى قد منح الضباط الشبان تأييده فأصبح أى تحرك بريطاني غير ذي جدوى .

 
وفي الوقت ذاته بعث الملك فاروق ، وهو في حالة من الذعر البالغ برسالة الى الامريكيين ، كتبت بطريقة تنم عن شخصيته تماماً مثلما كانت رسالة عبد الناصر تنم عن شخصيته.

 
فعندما كان الملك طفلا كان يعمل فى القصر الملكى ميكانيكى إيطالى  شاب يدعى أنطونيو بوللى . كان يقوم بإصلاح قطار الملك الكهربائى حينما يتوقف عن السير وقد تصادقا منذ ذلك الحين ثم أنشأ له الملك منصباً جديداً هو منصب السكيرتير الخاص لشئون  الملك الخاصة ومنحه لقب بك ".

 
كان بوللى مسئولا عن تدبير حفلات المقامرة- القمار- وسهراته ومغامراته العاطفية. وسرعان ما أصبح بالغ النفوذ حتى أصبح فى إحدى المراحل حاكم مصر الفعلى .

 
وبعد الثورة افتتح مطعماً وقيل تعليقأ على ذلك أنه تحول من الخدمات الملكية الخاصة إلى الخدمات العامة!.

 
وقد قام بوللى، ليلة الثورة بإيفاد مساعده إيلى يحمل رسالة من الملك إلى كافرى ثقول إن الملك يعتقد أن الوضع يتطور تطوراً خطيراً  ويسأل عما إذا كانت هناك بالقرب من الإسكندرية مدمرة أمريكية تستطيع أن تنقله إلى بر الأمان إذا اقتضت الضرورة ذلك .

 
 
 
وأحال كافرى  طلب فاروق إلى واشنطن وعندما زال الخطر عن حياة الملك فى وقت لاحق، أبلغ الأمر إلى سلطات الثورة. وقال للضباط الشبان إن واشنطن ردت بأنه ليست هناك أية مدمرات على قرب كاف، لكن تعليماته كانت أن يفعل كل ما هو ممكن لتأمين سلامة الملك .

 
حدث ذلك في اليوم الثاني للثورة ، وكان عبد الناصر قد ربح معركته من أجل الحفاظ على حياة فاروق وأمر الملك بمغادرة البلاد.

 
واتصل الملك . الذى كان مازال ينشد الحماية الأمريكية- بالسفير كافرى تليفونياً وطلب إليه أن يلازمه حتى يغادر مصر. وذهب السفير الأمريكى إلى القصر وبقى هناك بينما كان فاروق يحزم أمتعته ثم توجه معه إلى السفينة.

 
إذن ، كانت هناك صلة واضحة، تبين مدى دور أمريكا ونفوذها في ذلك الحين فقد كان ممثلها آخر من يودع بقايا النظام القديم وأول من يتصل بالعهد الجديد.

 
وراحت الولايات المتحدة تركز فوراً على هذه الصلة. فزادت من عدد الديبلوماسيين فى السفارة ( وكان بعضهم تابعاً لوكالة المخابرات المركزية C.I.A  لكن ذلك لم يكن معروفآ آنذاك )، كما أظهرت كل نية طيبة حيال مصر، التى ولدت من جديد.

 
وبدا كما لو كانت ثروات العالم الجديد وقوته ستساعد أحد أعرق أقطار العالم على التحرر من ربقة الاستعمار.

 
وقد كان هذا هو الجو الذى اتخذ فيه الرئيس عبد الناصر الخطوة التى ترتب عليها الكثير من الأمور: طلب من الأمريكيين أن يمدوه بالسلاح .

 
وقد كان أول رد فعل لهم هو الدهشة . كما كان رد فعلهم مثيراً للدهشة.

 
فقد أشاروا إلى أن مصر وأمريكا مرتبطتان بعقد تسلح وأبرزوا اتفاقاً سرياً عقد مع حكومة فاروق بعد حريق القاهرة فى فبراير (شباط) 1952، يوافق بموجبه الأمريكيون على تزويد مصر بأسلحة قيمتها (5.000.000 دولار ( خمسة ملايين )

 
وكانت هناك قائمة بالمشتريات متفق عليها . لكن ما أن تصفح عبد الناصر القائمة حتى اكتشف أنها لا تحتوى ما يريده على الإطلاق : ذلك أن حكومة فاروق التى شغلتها مسألة الأمن الداخلى بعد حريق القاهرة . طلبت مصفحات ومدافع رشاشة. وغير ذلك من الأسلحة التى يمكن استخدامها للسيطرة على الشعب. أما عبد الناصر فقد كان يرغب في الطائرات والمدافع والمدمرات لحماية حدود البلاد.

 
قال للأمريكيين : إن واحداً من أسباب الثورة : ضعف جيش مصر، وإن هذا الجيش خاض معركة خاسرة في فلسطين عام 1948 بذخيرة فاسدة اشتريت بأسعار خيالية من أوروبا ، وقتلت من الجنود المصريين أكثر مما قتلت من جنود العدو.

 
وأضاف عبد الناصر أن الثورة قامت بها عناصر من الجيش وأنها برغم كونها ثورة شعبية فإن الجيش هو الذى قادها، وأن الضباط مصممون على أن يكون لهم جيش قوى . ذلك أنهم كانوا يريدون أن يكونوا أقوياء نفسياً ، وعملياً كذلك . ليصبح في إمكان مصر الدفاع عن نفسها.

 
وأبلغ عبد الناصر السفير كافرى أيضا أنه إذا باع الأمريكيون السلاح إلى مصر فإن ذلك من شأنه أن يعزز هيبة الولايات المتحدة ، وتعهد له بأن الأسلحة سوف تستخدم فى الدفاع عن النفس فقط .

 
وفي اكتوبر ( تشرين الأول ) طلب الى مصر أن تقدم قائمة جديدة بحاجاتها لتحل محل القائمة القديمة . وسلمت هذه القائمة الجديدة إلى الملحق العسكري الامريكي . 

 
وكانت المواد الرئيسية في اللائحة تشتمل على معدات و تجهيزات لفرقة مدرعة واحدة بدباباتها ووسائل نقلها ومدفعيتها ومدافعها المضادة للطائرات . وثلاثة أسراب من الطائرات النفاثة المقاتلة.

 
وفى 5 نوفبر ( تشرين الثاني ) ، وصل المستر وليم فوستر ، مساعد وزير الدفاع الامريكي ، الى القاهرة ، وقام كافري السفير الامريكي في القاهرة بدعوة عبد الناصر الى تناول العشاء معه ، في السفارة الامريكية للبحث في موضوع الاسلحة .

 
كان اللقاء ناجحا توسع خلاله المستر فوستر في الحديث ودرس لائحة الاسلحة المطلوبة وأشر على المواد التي يمكن بيعها وبحث في طريقة الدفع – على اقساط بعضها بالقطن المصري – وقال انه إذا نمت العلاقات بين البلدين فإن امريكا قد تضرب صفحا عن بعض المستحقات .

 
وفي نهاية السهرة اقترح فوستر أن تسافر بعثة مصرية إلى أمريكا للقيام بجولة في القواعد العسكرية .. والتحدث الى المسئولين عن تزويد الاسلحة وتهيئة شحنها .

 
وبعد ذلك بفترة قال السفير كافري إنه يعتقد أن فوستر توسع حتى ذهب إلى أبعد مما يجب وأنه تجاوز صلاحياته وأنه تحدث بعد عشاء فاخر وسيجار كوبي ثم نسي نفسه في الحديث .. لكن أحدا لم يكن يعرف ذلك في هذا الوقت ، وكان التصور أن كل شيء قد يسير على ما يرام .

 
وفعلا بدا أن كل شيء يسير بصورة حسنة . فقد تألفت البعثة برئاسة على صبري . وغادرت مصر في مهمة كان الجميع يتوقعون أن تنجح .

 
---------------------------

 
وفي عهد فاروق كان الامريكيون ومعهم البريطانيون والفرنسيون والاتراك قد اقترحوا على مصر دخول حلف دفاعي يدعى ( منظمة حلف الشرق الاوسط ) METO ولكن الفكرة سرعان ما قوبلت بسخرية . وسماه البعض تندرا بمنظمة أنا أيضا ME TOO ( وهو تعبير يطلق على السياسي المفلس من الافكار والذي يقلد برامج المرشحين الآخرين ) . ولم تعمر الفكرة طويلا . وعند احيائها من جديد دعيت باسم " منظمة الدفاع عن الشرق الاوسط " .

 
وعلى كل كانت فكرة أحلاف المنظمات الدفاعية الهادفة إلى تطويق الاتحاد السوفييتى بالقواعد ، برغم افتقارها إلى النجاح، ذات أهمية قصوى بالنسبة إلى الأمريكيين . وعندما كانت بعثة السلاح المصرية فى أمريكا جرى من جديد تعويم فكرة عقد حلف عسكرى إسلامى .

 
وكان الرجل الذى طرح الفكرة : الجنرال أولمستد مدير برنامج المساعدة العسكرية الخارجية ، الذى أبلغ بعض المصريين فى واشنطن أن إمكانيات عقد حلف إسلامي سوف تكون عظيمة، لأن مثل هذا الحلف سيضم ثلاث عواصم : أنقره . عاصمة أكثر الدول الإسلامية تمدناً وعصرية . وكراتشى عاصمة أكثر الدول الإسلامية كثافة في السكان . والقاهرة ، عاصمة أقوى الدول الإسلامية نفوذاً وأعلاها مقاماً .

 
ومضى يقول إن مثل هذا الحلف- إلى جانب أنه يهدف إلى الدفاع عن الشرق الأوسط- سوف-يكون ذا تأثير هائل على مسلمى الاتحاد السوفييتى والصين . ثم صدم محدثيه بالكلام عن كيفية تأليف طابور خامس في هذين البلدين وكان ذلك مثيراً للاستغراب والدهشة تماماً ، لأنه كان خارج تفكير مصر الثورة تحت كل الظروف .

 
وأزاح الجنرال الأمـيريكى ستاراً يغطى خريطة كبرى على حائط  مكتبه . وكانت الخربطة مليئة بالدبابيس والأعلام . والتقط مؤشرا طويلا وبدأ يشرح معنى الدبابيس والأعلام ثم أشار إلى منطقة وضعت فيها دباببس قليلة وقال :

 
" يجب أن نضع بعض الدبابيس والأعلام هنا . إن ثمة فراغأ هنا ".

 
كان يتحدث عن المنطقة التى يشملها الحلف الإسلامى المقترح . وكان تصرفه كله في غاية الغرابة . فقد كان كل ما يرغب فيه هو أن يملأ خريطته بالأعلام والدبابيس ..

 
وبالرغم من ذلك فقد بدا أن كل شئ يسير على ما يرام بالنسبة إلى بعثة الأسلحة، فقد تباحث على صبرى مع الجنرال عمر برادلي فيما تطلبه مصر وتم تأليف لجان فرعية للبحث في التفصيلات الفنية.

 
وكان الرئيس عبد الناصر واثقاً من النجاح إلى درجة أنه أبلغ الوحدات العسكرية التى زارها أنها ستتلقى أسلحة جديدة من الولايات المتحدة وأن الشحنات الأولى ستصل قريباً .

 
وذات يوم كان يتحدث بهذه الطريقة إلى أحد الضباط ويبلغه أنه ينتظر الشحنة الاولى فأجابه الضابط:

 
" سيادة الرئيس إننى أخشى أن يكون على صبرى نفسه الشحنة الأولى ! " . وروى عبد الناصر هذه القصة للسفير كافرى وسأله :

 
" ما الذى يحدث؟ ماذا حل بعلى صبرى؟ "

 
فكرر السفير طمأنته، وفى الوقت ذاته تقريباً بعث على صبرى إلى القاهرة برسالة يقول فيها إن كل شئ يسير على ما يرام وطلب إحداث تعديلات في المطارات العسكرية بحيث تكون مستعدة لاستقبال الطائرات النفاثة.

 
لكن الوقت أخذ يمر. وجاء عيد الميلاد، ولم يحدث شىء محدد، و لم تصل أية أسلحة . وبدأت البعثة تشعر بخيبة أمل . وقيل لأعضائها إنه لايمكن اتخاذ أى قرار لأن هناك تغييراً وشيكا فى الحكومة. ذلك أن ايزنهاور كان على وشك تسلم زمام الرئاسة من  ترومان . وأنه لا يمكن عمل شئ قبل تنصيب الرئيس الجديد.

 
غير أن الجانب الأمريكى أكد لهم أن الطلب المصرى موجود فعلا على مكتب الرئيس الجديد وسيكون من بين الأمور الأولى التى سيبت فيها .

 
 
 
وهكذا عاد على صبرى إلى القاهرة ، وثارت شكوك . فيما إذا كانت بعثته ستصادف النجاح في النهاية على الإطلاق ، لكن الشعور السائد وقتها أنه إذا كانت مصر قد انتظرت ثلاثة أشهر فيمكنها أن تنتظر شهراً آخر حتى يتسلم الرئيس الأمريكى الجديد منصبه.

 
------------------------

 
في هذه  المرحلة دخل دالاس المسرح حاملا تعصبه التبشيرى ، المكرس لاحتواء الشيوعية . وقد رأى أن وضع الشرق الأوسط من الأهمية بحيث يستدعى حضوره إلى القاهرة بعد أربعة أشهر فقط من تسلمه منصب وزير الخارجية الأمريكية . وفى تلك المناسبة جلس يتناول العشاء مع الرئيس عبد الناصر .

 
وتحدث الاثنان بعد العشاء لمدة ساعتين . وبادر عبد الناصر بفتح موضوع الأسلحة على الفور، فقدم دالاس أول إيضاح لإرجاء أيزنهاور تزويد مصر بالأسلحة التي تحتاج إليها ، فقال إن السير ونستون تشرشل رئيس الوزارة البريطانية اتصل تليفونياً بالرئيس الأمريكى الجديد المنتخب ، وحثه على أن لا يبيع إلى المصريين سلاحا " حتى لا يبدأ رئاسته بتزويد مصر بأسلحة قد تستخدم في قتل الجنود البريطانيين الذين خدموا تحت أمرة ايزنهاور اثناء الحرب العالمية الثانية " .

 
وقال دالاس إن هذا الرجاء أثر فى أيزنهاور تأثيرا عميقا ، فطلب قائمة الأسلحة التى يريدها عبد الناصر وعندما درسها وجدها تحتوى فى المقام الأول على أسلحة خفيفة ومدافع بازوكا ورشاشات ، أى نوع الأسلحة التى يمكن استخدامها في حرب عصابات تشن على البريطانيين في منطقة قناة السويس. وبدا له أن مخاوف تشرشل لها ما يبررها وهكذا قرر ألا يفعل شيئاً . لم يرفض إعطاء الأسلحة فوراً إنما اكتفى بالاحتفاظ بالطلب المصرى فى ملف " القضايا المعلقة " .

 
ولم يكشف الستار . إلا بعد وقت طويل ، عن أن ماقدم إلى الرئيس أيزنهاور كان قائمة أخرى . وهى القائمة التى كان الملك فاروق قد تقدم بها للحصول على أسلحة خاصة بالأمن الداخلى ولم تكن قائمة الرئيس عبد الناصر الخاصة بالأسلحة المطلوبة للدفاع الوطنى .

 
ومضى دالاس يقول لعبد الناصر في ذلك اللقاء بينهما في السفارة الأمريكية بالقاهرة " إنه سينظر إلى الطلب المصرى بعين العطف وأنه سيحاول في الوقت نفسه المساعدة على حل المشكلات التى كانت قائمة بين بريطانيا ومصر". وانتقل بعد ذلك الى الموضوع الذى كان يهمه أكثر من أى شئ آخر:

 
وهو اقامة الحلف المناهض للشيوعية .

 
تحدث دالاس . عن الحاجة إلى أحلاف أمن مشتركة ولاسيما منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط MEDO وشدد على أهمية اشتراك مصر في هذه المنظمة .
 
 وسأله عبد الناصر لماذا يجب أن تنضم مصر إليها؟ ضد من ستدافع هذه المنظمة؟

 
فرد دالاس :

 
" ضد الاتحاد السوفييتى "

 
ودهش عبد الناصر وقال متسائلا :

 
" ولماذا؟ إن الاتحاد السوفيتي يبعد عنا 5 آلاف ميل ولم نقم قط مشاكل معه كما أنه لم يهاجمنا أبدأ. ولم يحتل أرضنا اطلاقاً. ولم يكن له قط قاعدة فى مصر بينما لاتزال بريطانيا في مصر احتلالاً استعماريا منذ سبعين عاماً ".

 
فقال دالاس :

 
لا بأس .. لكن الإنجليز الذين سيبقون هنا فى ظل هذا الحلف سيبقون في القاعدة تابعين للحلف ولن يسمح لهم برفع العلم البريطاني إنما سيكونون في ظل علم الحلف ".

 
وكان ذلك تفكيراً غريباً رد عليه عبد الناصر بقوله :

 
" إننى إذا أخبرت شعبى أن وضح البريطانيين هنا سيتبدل وأنهم سيتحولون من محتلين إلى شركاء بمجرد تغيير العلم فإنهم سيضحكون على .

 
إنهم سيفقدون إيمانهم بي وسوف يقوم  أناس آخرون يبدأون نشاطهم سراً تحت الأرض ويربحون ثقة الشعب. وإذا توقفت عن قيادة شعبى كزعيم قومي فإن قادة وطنيين آخرين سوف يقومون ، ويجب أن يقوموا وسوف يقودون المصرين وسيستثمرون مشاركتى وعضويتي فى الأحلاف المعقودة معكم ليقولوا اننى عميل لكم وصنيعتكم.

 
وكيف أستطيع أن أتوجه إلى الناس وأقول إننى أغض الطرف عن قاتل فى قناة السويس يسدد إلى مسدسا من مسافة 60 ميلا لأننى قلق من شخص يحمل مدية على بعد5000 ميل؟

 
إنهم سيقولون لى : لنبدأ أولا بالأمور الأولى والأهم . ان على الشعب أن يملك استقلاله قبل أن يبدأ بالاهتمام فى الدفاع عنه.

 
إننا لسنا مستعدين للبحث فى الأحلاف أو أية إجراءات دفاعية ما لم ندرس ذلك بإرادتنا الحرة ".

 
وقال إنه لايمكن أن يبحث فى هذا الأمر قبل أن يجلو البريطانيون عن منطقة القناة وإلا فإنه سيبدو مرغماً بضغط من الـ 80 ألف جندى بريطاني المرابطين في قناة السويس .

 
واستمد دالاس من هذه الحجة بعض الأمل . وشعر أنه بعد جلاء البريطانيين عن القواعد قد يكون من الممكن إقناع عبد الناصر بالانضمام إلي حلف دفاعى .

 
وقد أقر عبد الناصر أيضأ بالحاجة إلى الدفاع عن مصر ضد أى تدخل حتى الشيوعية إذا أصر دالاس لكنه أضاف : " إنما ، ما هى الطريقة للدفاع عن أنفسنا ضد الشيوعية؟ انني لا أعتقد أن الهجوم الشيوعى سيأتي عبر حدودنا ، لأنه ليست لنا حدود مع الاتحاد السوفييتى ، لكنه سيأتي عبر جبهتنا الداخلية ولذا فإن ما نحتاج حقاً إلى الدفاع عنه ضد الشيوعية هو جبهتنا الداخلية وليس حدودنا " .

 
وحذر دالاس قائلا:

 
 
 
" أعتقد أنك تعقد مباراة كرة القدم ، إن المستقبل هو للوطنية ولقد أخرج الاستعمار من اللعبة وباتت المباراة الآن بين فريقين : الوطنية وأى فريق آخر يريد إغفال الاعتبار الوطنى حتى لو كان هذا الفريق هو الشيوعية. وإذا أصررت على اللعب فإنك ستفسد المباراة على الآخرين ".

 
تأئر دالاس بهذه الحجج، التى يبدو من البديهى أنها لم تطرح عليه من قبل ، وفى نهاية النقاش والبحث اللذين امتدا ساعتين قال إنه يظن أن خللا قد حدث فى الاتصالات بين البلدين ، ومن المحتمل أنه اتخذ آنذاك قراره باستبدال السفير جفرسون كافرى .

 
كان صحيحاً بالتأكيد أنه حدث خلل فى الاتصالات بين القاهرة وواشنطن ، فقد كان كافري حينئذ قد جاوز الستين، وكان قد أمضى معظم حياته المهنية فى أوروبا وبدا أنه وجد من الصعب التعامل مع ضباط عرب شبان ، فعين موظفاً شاباً هو وليم ليكلاند ، المستشار في السفارة ، ليقوم بمهـمة ضابط الاتصال مع الضباط .

 
وذهب الرئيس عبد الناصر عدة مرات لتناول العشاء في منزل ليكلاند حيث يبحثان العلاقات بين بلديهما، وكان لدى عبد الناصر انطباع بأن بيل ليكلاند رجل مهم .

 
ولذا فإنه عندما قال عبد الناصر خلال العشاء مع دالاس ، أنه نقل مشاعره إلى السفارة حول مواضيع معينة، تعجب دالاس لأن أحداً لم يطلعه على ذلك. وأخذ يستفسر من عبد الناصر عن هذه النقاط ، وكان الرئيس يجيبه " أجل . لقد قلت لبيل " أو " أبلغت بيل بذلك " أو " وكما قلت لبيل .. "

 
وبعد فترة لم يعد في استطاعة دالاس أن يتحمل أكثر من ذلك فانفجر قائل ا: " بحق السماء ... من هو بيل هذا ؟ "

 
وكان بيل المسكين يقف متوارياً فى طرف الغرفة إلى جانب الباب ، يحاول الاختباء وأن يغطى الحرج الذى وقع فيه . فقد انكشف وضعه ومركزه الحقيقى .

 
------------------------------------------------

 
كانت لذلك العشاء أهميته البعيدة المدى . فقد تأثر دالاس بقوة الحجج الى أوردها عبد الناصر ضد الانضمام إلى حلف دفاعى مشترك ، كما أنه تراجع بعد ذلك عن التأييد المطلق لحلف بغداد.

 
وأصبح دالاس مقتنعا بالحاجة إلى تسهيل طريق الانسحاب البريطانى من مصر، بل أصبح أكثر تصميما على محاولة إقامة سلام بين إسرائيل والدول العربية وقرر أن يستبدل جفرسون كافرى.

 
على أن النتيجة الفورية المباشرة التى كان الرئيس عبد الناصر يرغب فيها لم تتحقق . فلم تعط لمصر أية أسلحة أمريكية. بل الواقع أن الأسلحة الوحيدة  التى بعثت بها الولايات المتحدة إلى مصر، كانت عبارة عن زوج من مسدسات " الكولت " عيار 38 ملليمتر ، المطلية بالفضة، كان دالاس قد حملها معه لإهدائها إلى اللواء محمد نجيب .

 
ولما سمع السير ونستون تشرشل بخبر المسدسين أجرى مكالمة تليفونية ثانية مع الرئيس أيزنهاور، وفى هذه المرة احتج تشرشل على الناحية الرمزية الكامنة في المسدسين . وقال إنها علامة سيئة، ومن شأنها تشجيع  المصريين !

 
 ثم سارت الأحداث فى هدوء ، فترة من الوقت بعد عودة دالاس إلى واشنطن . كان الوقت وقت الديبلوماسية، وقد قرر أن من الأفضل ترك الدول العربية تعالج شئونها بنفسها فى الوقت الحاضر، وركز جهوده على بلدان  " أقطار الحزام الشمالى " وهى تركيا والعراق وباكستان.

 
ثم استبدل دالاس جفرسون كافرى بهنرى بايرود ، مساعده لشئون الشرق الأدنى . وكان بايرود شابا ساحرا ذا نشأة عسكرية سبق له أن خدم فى الصين وبدا اختياره مثالياً . وبدا بايرود بداية حسنة وترك لدى عبد الناصر انطباعاً طيباً . لكن ما لبث أن بدأ يتعثر فى المتاعب وأصبحت خدمته فى مصر تعيسة من الناحيتين الشخصية والسياسية معاً .


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد حسنين هيكل
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد حسنين هيكل:
عبد الناصر والعالم 1- مقدمة - محمد حسنين هيكل


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.11 ثانية