Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 40
الأعضاء: 0
المجموع: 40

Who is Online
يوجد حاليا, 40 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

معن بشور
[ معن بشور ]

·العروبة الحوارية
·كلوفيس مقصود... عالمية العروبة - معن بشور
·في ميلاده الثامن والتسعين ناصر... مقاوماً - معن بشور
·في ذكرى «23 يوليو»: عبد الناصر وفلسطين - معن بشور
·ذكرى العدوان الثلاثي على مصر1956 ـ - معن بشور
·أفكار حول سبل استنهاض التيار القومي العربي - معن بشور
·رحل بن بله... رفيق جمال عبد الناصر - معن بشور
·أنان وراء 'اوسلو' ثانية في سورية؟ - مطاع صفدي
·التدخل الأجنبي ليس تفصيلاً عابراً - معن بشور

تم استعراض
51370166
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر والعالم 5 - محمد حسنين هيكل
Posted on 10-9-1428 هـ
Topic: محمد حسنين هيكل




وفى يوليو ( تموز) 1954، وقعت مصر وبريطانيا اتفاقاً مبدئياً بالأحرف الأولى تعهدت بريطانيا بموجبه أن تجلو عن  منطقة قناة السويس وتغادر مصر نهائياً بعد 70 عاماً من الاحتلال .

 
إلا أن هذا الاتفاق، مشفوعاً بالنية الحسنة المتواصلة، التي كانت تبديها الولايات المتحدة حيال الثورة المصرية، لم يسر الإسرائيليين . فقد كانوا يريدون أن يبقى الجيش البريطانى في مصر لأن البريطانيين كانوا يشكلون عاملا لإلهاء المصريين وحاجزاً على طول قناة السويس في الوقت نفسه . ولم يكن الإسرائيليون يريدون أن تظل الولايات المتحدة على علاقات طيبة مع مصر .

 
وهكذا دبر بن جوريون الذى كان يتظاهر بالعيش متقاعداً منعزلا فى الصحراء ، مع فريق من كبار الضباط فى وزارة الدفاع الإسرائيلية خطة لشن حملة إرهابية فى مصر . وتم ذلك دون معرفة بنحاس لافون وزير الدفاع الذى زور توقيعه على أوامر تجيز المؤامرة .

 
كان هدف المؤامرة الإرهابية إقناع بريطانيا وأمريكا بأن مصرا ليست أهلا للثقة، وأنه ليس فى وسع عبد الناصر السيطرة على بلاده ، وذلك عن طريق نسف المنشآت الأمريكية والبريطانية فى مصر ...

 
وقام الإسرائيليون بتهريب ضابط مخابرات عسكرية ، نظم مجموعة من اليهود المصريين الشبان للقيام بالجانب القذر من المهمة، لكن المؤامرة - التى كانت فى فكرتها وتنفيذها شريرة - أخفقت إخفاقاً شنيعاً. واعتقل المتآمرون وشنق اثنان منهم ، بينما انتحر العميل الإسرائيلى وهو فى السجن قبل صدور الأحكام .

 
على أن آثار المؤامرة كانت بعيدة النتائج، فقد استقال لافون احتجاجاً وعاد بن جوريون- بضغط من العسكريين- إلى الحكومة وزيراً للدفاع وكان جزء من السبب محاولة تغطية تواطئهم في المؤامرة .

 
وفرض الإسرائيليون حظراً شديداً على جميع أخبار الكارثة التى منوا بها ، لكن رائحتها فاحت ، وما لبث رئيس وزراء إسرائيل موشيه شاريت ، - العاجز عن كبح بن جوريون- أن " استقال يأساً وقنوطاً، فاحتل بن جوريون مكانه . وكانت تلك " فضيحة لافون " المشهورة .

 
-----------------------

 
وبينما كل هذه الأمور تجرى كانت وكالة المخابرات المركزية منهمكة بنفس القدر من النشاط في القاهرة الذى كانت تمارسه فى كل مكان آخر من الشرق الأوسط .

 
وذات يوم كان عبد الناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة يبحثون مسألة  بناء برج لاسلكى للاتصالات العالمية التى تقوم بها وزارة الخارجية وإدارات المخابرات وقيل لعبد الناصر إنه سبق وأن تم شراء بعض المعدات، ولما احتج بأنه ليست هناك أموال مرصودة في الميزانية لهذا الأمر، قيل له إن المال جاء من اعتماد أمريكى خاص . ودهش عبد الناصر . إذ كانت هذه أول مرة يسمع فيها بوجود أى اعتماد خاص . وقيل له عندئذ إن وكالة المخابرات الأمريكية وضعت تحت تصرف اللواء محمد نجيب ثلاثة ملايين دولار.

 
وكان المبلغ قد تم تسليمه بواسطة عميل أمريكى في حقيبة ضخمة عبئت بقطع نقدية من فئة المائة دولار، وسلمت الحقيبة فى الواقع إلى ضابط فى المخابرات المصرية كان يعمل كضابط اتصال بين المخابرات المصرية ووكالة المخابرات الأمريكية وتمت عملية الدفع والاستلام في بيت العميل الأمريكى في ناحية المعادى الأنيقة.

 
واستشاط عبد الناصر غضباً عندما سمع بذلك . وتوجه بالسيارة فوراً إلى مجلس الوزراء وطلب تفسيراً من محمد نجيب الذى كان آنذاك رئيساً للوزراء .

 
وأصر نجيب على أنه فهم أنه ليس للمخابرات الأمريكية علاقة بذلك المبلغ ، وأنه مرسل من الرئيس أيزنهاور الذي خصص اعتمادات مالية لبعض رؤساء الدول ليتمكنوا من تجاوز مخصصاتهم المقيدة بالميزانية من أجل الدفاع عن أنفسهم وعن بلادهم ضد الشيوعية.

 
وهنا طلب عبد الناصر إيداع المال فى خزينة إدارة المخابرات وأمر بعدم صرف أى شئ منه إلا بإذن من مجلس قيادة الثورة .

 
وفى النهاية بنى البرج . وكان مخططاً له في الأصل أن يكون برجاً بسيطاً وعملياً يعلوه هوائي لاسلكى وشبكة أسلاك تنحدر إلى الأسفل عبر وسطه. لكن عبد الناصر قرر أن يبنيه كنصب يشهد على حماقة وكالة المخابرات الأمريكية فاستخدم الأموال الأمريكية لبناء البرج الفخم المزركش، الذى بنى المطعم الدوار فى قمته والذي يطل اليوم على منظر القاهرة كلها.

 
وقد لقى البرج انتقاداً شديداً عند تشييده لأنه لم يكن فى وسع أحد أن يفهم سبب إهدار المال عليه. وإذا كان قسم المواصلات في مبنى البرج جدياً وجوهرياً فقد كانت الاعتمادات متاحة ولم يكن هناك بأس من بناء المطعم ومن الهندسة الباذخة ، وبشكل ما فإن ذلك كان إهانة إلى وكالة المخابرات الأمريكية.

 
وقد غضب عبد الناصر من الأمريكيين غضباً شديداً بسبب هذه الحادثة التى اعتبرها محاولة للإفساد.

 
وحتى أثناء مؤتمر الفدائيين قبيل وفاته فإن عبد الناصر وقف على شرفة فندق هيلتون وتطلع إلى برج القاهرة وقال لى :

 
" لا. لا تتكلموا . حذار، إننا موضع مراقبة ".

 
وسألته:

" لكن ممن ؟ "

 
فأجاب مشيراً إلى البرج :

 
" من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ".

 
وكان من نتيجة اكتشاف عبد الناصر لذلك المبلغ أن أصبح أكثر ارتياباً فى الولايات المتحدة وأمر بإجراء مسح كامل لجميع النشاطات الأمريكية في مصر. وهذا بدوره جعل الأمريكيين يشكون فى نوايا عبد الناصر .

 
ومن وجهة النظر المصرية كان الأمر بمثابة محاولة للتعامل مع حكومتين أمريكيتين ، أولاهما أمريكا وزير الخارجية فوستر دالاس ، والثانية أمريكا شقيقه آلن دالاس، مدير وكالة المخابرات المركزية.


جاءت نقطة التحول الثانية في شئون الشرق الأوسط فى فبراير (شباط) 1955، عندما أغار الإسرائيليون على معسكر للجيش المصرى في غزة وقتلوا 38 جندياً مصرياً .

 
وكان بن جوريون هو الذى أصدر الأمر بهذا الهجوم بعد أسبوع واحد فقط من عودته إلى" الحكم كوزير للدفاع ، كما كان هذا الهجوم نموذجاً للغارات التأديبية الضخمة التى أعقبته...

 
حدث ذلك في زمن من أزمنة الانشقاق في العالم  العربي .

 
كان النظام العراقي قد انضم إلى حلف بغداد ، وكان الرئيس عبد الناصر معارضاً للحلف بشدة ، مؤمناً بأنه محاولة تقودها بريطانيا لاجتذاب الدول العربية الأخرى وعزل مصر.

 
ثم عقد بعد ذلك ، فى يناير ( كانون الثاني) 1955، اجتماع لرؤساء الوزراء العرب فى القاهرة انهار وانفض في حالة من الفوضى والهرج والمرج . وهكذا تعرض الرئيس عبد الناصر إلى ضغط شديد عندما ضرب الإسرائيليون ضربتهم فى غزة . لم يلق سوى تأييد ضئيل من الدول العربية الأخرى . وكان حلف بغداد يهدده . وكان قلقاً من مكائد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية . وكان عليه أن يحصل على السلاح من مكان ما، وأن يجهز جيشه لمواجهة التهديد الذى يشكله بن جوريون .

 
حاول عبد الناصر شراء أسلحة ولى زمانها من مخلفات الحرب العالمية الثانية فى بلجيكا . وحصل على قطع قليلة من السلاح من إيطاليا . وجرب فى السويد وسويسرا وأسبانيا . وحاول حمل البريطانيين على الإفراج عن 80 دبابة سنتوريون كانت الحكومة المصرية تعاقدت على شرائها قبل الثورة وسددت ثمنها . فأرسل البريطانيون 16 دبابة وقالوا إنهم سيسلمون الباقي شرط أن توقف مصر حملاتها على حلف بغداد.

 
وفى الوقت ذاته بدأت المخابرات المصرية تحصل على معلومات بشأن مشتريات إسرائيل من الأسلحة من فرنسا وهى المشتريات التى بدأت عام 1954.

 
وغالباً ما كان يتردد أن الفرنسيين أعطوا إسرائيل الأسلحة بسبب تأييد مصر للثورة فى شمال أفريقيا، وكان هذا صحيحاً إلى حد ما فإن مصر ساعدت على استقلال تونس وعلى إعادة الملك محمد الخامس ملك المغرب إلى عرشه فى الرباط ، ولم تكن الثورة الجزائرية قد بدأت بعد وقد اتخذ عبد الناصر قراره بمساعدة الجزائريين وزيادة مساعداته لهم ، وكان ذلك لدافع آخر إلى جإنب الدافع القومى ، كان هذا الدافع- كما قال عبد الناصر نفسه-  " لكى نجعلهم يحتاجون إلى أسلحتهم في الجزائر ولا يعود فى استطاعهم إعطاؤها لإسرائيل . إننا سنجبرهم على استخدامها بعيداً عنا حتى لاتستخدم ضدنا ".

 
 
ولذلك كان من الحيوى ، بالنسبة إلى الرئيس عبد الناصر أن يحصل على السلاح من مكان ما ... ومن أى مكان ...

 
وكان هنرى بايرود قد تسلم منصبه كسفير للولايات المتحدة بعد يومين أو ثلاثة من الغارة الإسرائيلية على غزة.

 
وقد شرح له الرئيس عبد الناصر في اجتماعهما الأول مدى حاجة مصر الأساسية إلى الحصول على مدافع ودبابات وطائرات نفاثة وطلب إليه أن يرفع هذه الرسالة على وجه السرعة إلى دالاس .

 
إلا أن دالاس كان غاضباً من عبد الناصر في ذلك الحين نظراً إلى أن عبد الناصر كان قد أعلن عزمه على الذهاب إلى باندونج لحضور مؤتمر دول عدم الانحياز . وكان دالاس يرى فى ذلك خذلاناً وخيانة لحملته الصليبية ضد الشيوعية.

 
كانت كلمة " عدم الانحياز " كلمة قذرة بالنسبة إلى دالاس . وقد حاول إقناع الرئيس عبد الناصر بعدم الذهاب إلى المؤتمر لكنه لم ينجح .

 
----------------------------------

 
وصل عبد الناصر إلى رانجون مع " نهرو " [ في 15 ابريل 1955 ] في طريقهما إلى المؤتمر وكان في استقبالهما بالمطار يونو رئيس وزراء بورما وشوين لاى وزير خارجية الصين الشعبية وقتذاك . وقام نهرو بتعريف عبد الناصر إلى شوين لاى وأعجب الزعيمان ببعضهما البعض على الفور.

 
وعندما ارتدى نهرو وعبد انناصر ويونو الزى الوطنى البورمى بعد ذلك وذهبوا لحضور مهرجان المياه، تخلف شوين لاى لكنه طلب مقابلة عبد الناصر- بعد أن يعود من المهرجان فى أصيل ذلك اليوم.

 
واجتمعا فى غرفة من غرف المنزل الذي كان يوماً مقر الحاكم العام ثم أصبح قصر الضيافة الحكومى، وكانت الغرفة عبارة عن ردهة كبيرة من الطراز الذى كان سائداً فى العصر الاستعمارى ، لها مراوح فى السقف وستارة نصفية على الباب . وكان شوين لاى في انتظار عبد الناصر هناك وهو يدخن السيجارة تلو الأخرى وقد بدا جامد الملامح فى سترته ذات الياقة العالية.

 
تحدثا أولا عن مؤتمر باندونج، وتحدث شو عن الحالة في الهند الصينية ، وعن علاقات الصين بالولايات المتحدة. وتحدث الرئيس عبد الناصر عن الشرق الأوسط ثم بحثا في قطاعات التعاون الممكن بين بلديهما . وقال شوين لاى مبرهناً لعبد الناصر عن الإمكانيات العظمى للأسواق الصينية ، إن الصين تستطيع أن تستهلك كل القطن الذى تنتجه مصر بمجرد أن نطلب إلى كل صينى تطويل سترته خمسة سنتيمترات .

 
ورد عليه الرئيس عبد الناصر بأن الحصول على الأسلحة هو من الميادين التى يرغب حقاً فى التعاون فيه. توجه عبد الناصر بسؤال مباشر إلى شوين لاى يستفسر منه إذا كان يعتقد أن الاتحاد السوفييتى على استعداد أن يبيع السلاح إلى مصر؟

 
كانت هذه أول فاتحة استهلالية لصفقة الأسلحة.

 
 
ووعد شوين لاي بأن يسأل الروس، وأضاف أنه يعرف أن عندهم فكرة رفيعة حسنة عن الحكومة المصرية. وكان الموقف قد تغير. ذلك أن كلا من الاتحاد السوفييتى والصين كان في البداية شديد الارتياب فى الزعماء الثوريين المصريين ، وخاصة الاتحاد السوفييتي ، الذى حمل عليهم بعنف ناعتاً إياهم بأنهم حفنة من الفاشيين الذين يحاولون خنق حرية الجماهير الشعبية. لكن الموقف الروسي تعدل بسبب معارضة عبد الناصر للإمبريالية ولحلف بغداد الموجه ضد الاتحاد السوفييتي .

 
واستدرك شوين لاى محذراً من أنه إذا وافق الروس على بيع الأسلحة إلى مصر فإن موافقتهم ستخلق لمصر كثيراً من التعقيدات مع الدول الغربية .

 
ورد عبد الناصر بأنه مستعد لمواجهة كل التعقيدات لأن السبيل الوحيد الذي بقى مفتوحاً أمامه كان الحصول على السلاح من الاتحاد السوفييتى . وأشار إلى أنه كان- بعد الثورة- قد خفض ميزانية الجيش واستخدم السبعين مليون دولار التى صادرها من فاروق لبناء المستشفيات والمدارس والطرقات. واستدرك قائل ا: " إننا لا نستطيع أن ندافع عن أنفسنا بالمستشفيات أو المدارس ... فكل ما نفعله هو أننا نهيئها للإسرائيليين كى يحتلوها ".

 
ونفذ شو ما وعد به وبعث بعد عودة عبد الناصر من باندونج ، " رسالة قال فيها إن الروس وافقوا وأنهم سيكونون جاهزين لعقد الصفقة إذا ما فاتحهم الرئيس بذلك .

 
وبعد ذلك ، و بالتحديد يوم 18 مايو (آيار) 1955، وجد الرئيس نفسه الى جانب السفير الروسى دانييل سولود فى حفلة فى السفارة السودانية. وعندما تصافحا قال له الرئيس :

 
" كنت أريد مقابلتك " .

 
فرد سولود قائلا:

 
" لقد تلقيت تعليمات بطلب عقد اجتماع معك يا سيادة الرئيس ".

 
وتم الاجتماع يوم 21 مايو ( آيار) في مكتب رئيس الوزراء . وهكذا بدأت صفقة الاسلحة الروسية.

وفى مايو ( آيار) ويونيو (حزيران) ويوليو (تموز) جرت مناقشات بشأنها فى أحد المنازل بالمعادى. وأرسل الاتحاد السوفييتى الكولونيل تيموشنكا الى القاهرة كملحق عسكرى لكن وظيفته الحقيقية كانت البحث فى متطلبات مصر من السلاح .

 
وباستثناء زيادة طفيفة فقد كانت الاسلحة المطلوبة هى نفسها التى تضمنتها القائمة التى قدمت إلى الأمريكيين .

 
ولم يكن الروس بعد على استعداد للظهور كطرف فى الصفقة . فقد كان ذلك- صيف سنة 1955- زمن مؤتمر القمة فى جنيف [ عقد مؤتمرالقمة للدول الأربع الكبرى في جنيف من 18 – 24 يوليو 1955 ، وحضره : ايزنهاور ، وايدن ، وبولجانين ، وخروشوف ، وإدجار فور . ]  وشعر الروس بأنهم إذا ما أقدموا على تزويد مصر علناً بالسلاح فإن ذلك قد يعتبر خرقاً متعمداً لروح جنيف .

 
وهكذا واعتباراً من أغسطس ( آب) تولى التشيكيون المحادثات فى هذا الموضوع فى براج . وتم إعداد اللوائح والاتفاق على الأسعار.

 
على أن الرئيس عبد الناصر- قبل أن يتم ذلك كله- آثر أن يعطى الأمريكيين فرصة أخيرة لتزويده بالأسلحة التى يحتاج إليها . ففى 22 مايو ( آيإر) أى بعد يوم من مناقشته مع سولود ، استدعى بايرود لمقابلته وأبلغه أن لديه عرضاً روسياً ثابتاً لتقديم السلاح .

 
وحتى ذلك الوقت كان عبد الناصر لا يزال يفضل الأسلحة الغربية. إذ كان يشعرأن الجيش المصرى ليس معتاداً على الأسلحة الروسية . وكان يشعر أنه سيكون هناك حاجز لغوى ، بالإضافة إلى أن مصر لم تكن تعرف ما يحتويه مستودع السلاح الروسى ، فضلا عن ردود الفعل السياسية وخاصة من الأنظمة المحافظة في العالم العربي .

 
وتولى بايرود إبلاغ واشنطن ما قاله عبد الناصر . لكن لم يصدر رد فعل عن العاصمة الأمريكية. فقد كان دالاس يظن أن عبد الناصر كان " يبلف " أو يناور. وأبلغ بايرود كذلك السفير البريطانى المتقاعد السير رالف ستيفنسون فحوى محادثته مع عبد الناصر. وعندما زار السير رالف الرئيس مودعاً قال إنه بلغه أن مصر تفكرفي شراء الأسلحة من الاتحاد السوفييتى و من ثم حذر الرئيس، بمنتهى الجد، من الإقدام على هذه الخطوة " كآخر عمل أقوم به في بلادكم " ذلك أن شراء الاسلحة من روسيا سيكون عملا محفوفاً بالأخطار الجسام وسيؤدى إلى كثير من الصعوبات.

 
وبدأت أنباء محادثات براج تتسرب . وكان الإسرائيليون أول من علم بها، ثم بدأ الأمريكيون يشعرون بما حدث. وفجأة أخذوا يلمحون إلى تزويد مصر بالأسلحة وطلبوا من جديد قائمة بالاحتياجات وقالوا إنهم مستعدون للنطر بعين العطف إلى قضية صفقة الأسلحة. لكن الوقت كان قد فات حينئذ، وشعر الجميع بأن الأمر لايعدو أن يكون مناورة وخدعة لتعكير المحادثات فى براج.

 
إلا أنه برغم التحذير الذى وجهه الرئيس وبرغم كل الدلائل التى تشير إلى أن مصر ماضية في الصفقة فقد ظل دالاس يرفض تصديق الأمر.

 
فقد كان مقتنعاً بأن عبد الناصر " يبلف ". وكان متعصباً كل التعصب لهذا الاقتناع . ومن المحتمل أن يكون الأمريكيون قد اتصلوا بالروس ، عندما تلقى دالاس تقرير بايرود ، وسألوهم ما إذا كان صحيحاً ما يقال عن أن روسيا ستعطى سلاحاً لمصر، وبالطبع نفى الروس ذلك ، وصدقهم دالاس .

 
وتحطم دالاس عندما اضطر مجبراً في النهاية لأن يقتنع بأن عبدالناصر قد فعل ما قال إنه سيفعله تماماً.

 
وقد كان التقرير الذى فتح عينى دالاس في النهاية هو تقرير أعده مصرى كان في خدمة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. فقد كان هذا الرجل يتحدث مع مسئول مصري رفيع واستنتج من المحادثة أن الصفقة إما أن تكون قد وقعت أو أنها على وشك أن توقع ، فاتصل برئيس شبكة عملاء المخابرات المركزية في السفارة ويدعى جون إيكلبرجر وأبلغه النبأ.

 
وأبلغ إيكلبرجر النبأ إلى واشنطن ، وعندها بدأت الانفجارات تتوالى :

 
ففي الساعة الثالثة صباحاً اتصل بي إيكلبرجر بالتليفون وهو في حالة هياج شديد وناشدني أن أرجو الرئيس أن لا يقع في فخ شيوعي . وقال : " قل للرئيس أن يتمهل  فهناك رسول خاص قادم من واشنطن ".

 
 
 
أما ذلك الرسول الخاص الذي بعث به دالاس- بل كل من الأخوين دالاس فى الحقيقة - فقد كان كيرمت روزفلت الذى كانت له علاقة بعمليات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في إيران والذى أصبح بعد ذلك وثيق الصلة بجميع شئون- الشرق الأوسط .

 
وعندما أبلغت عبد الناصر بكل ذلك قرر أن يعلن نبأ الاتفاق . وكانت حجته في ذلك . أنه لا يستطيع الامتناع عن مقابلة كيرمت روزفلت  لكنه لا يريد أن يكون موضع استجواب ولا يرغب في أن يسأل إذا كان النبأ صحيحاً أم لا، كما أنه إذا سأله فسوف يرد بالإيجاب ، وهو لا يسمح لنفسه أن يكذب إذا سئل...

 
وهكذا قرر أن يقطع الطريق على روزفلت.

 
------------------

 
وأخذ عبد الناصر يتطلع إلى منبر يعلن منه النبأ، واكتشف أن إدارة الشئون العامة للقوات المسلحة كانت تنظم معرضاً صغيراً للصور الفوتوغرافية يحتل ردهة واحدة . فذهب الرئيس إلى المعرض، حيت كان هناك نحو 70 شخصاً ، واستعرض الصور الفوتوغرافية ثم وقف  وأعلن إن مصر قد وقعت اتفاق سلاح مع تشيكوسلوفاكيا.

 
كان ذلك فى 27 سبتمبر (أيلول) 1955، وكان قد مضى أسبوع على توقيع الاتفاق ، لكن لم تكن قد وصلت بعد أية شحنة أسلحة.

 
وكان السفير المصرى فى واشنطن الدكتور أحمد حسين يمضى إجازة فى القاهرة ، فى ذلك الحين، وعندما سمع بالنبأ اندفع لمقابلة الرئيس بلا موعد سابق فى التاسعة من صباح اليوم التالى، وسأله إذا كان الخبر الذى طالعه فى الصحف صحيحاً ، ولما رد عبد الناصر بالإيجاب ، أفلتت أعصاب الدكتور أحمد حسين وبدا عليه الانفعال البالغ .

 
كان الأمريكيون فرغوا لتوهم من تنظيم عملية قلب حكومة اربينيز اليسارية فى جواتيمالا ، وراح أحمد حسين يردد بعصبية : " جواتيمالا... يا سيادة الرئيس... جواتيمالا ".

 
وفي النهاية فرغ صبر عبد الناصر فأجابه : " فلتذهب جواتيمالا إلى الجحيم " .
 
لكن أحمد حسين مضى يقول بإصرار: " كيف أستطيع أن أعود الى واشنطن وأقابل دالاس؟ "

 
وغضب عبد الناصر غضباً شديداً من ذلك وقال له :

 
" ليس من الضرورى أن تعود إذا كنت لاتريد ذلك ".

 
ووصل كيرمت روزفلت فى صباح ذلك اليوم نفسه حاملا رسالة مؤداها أن دالاس غاضب للغاية، وقال إن دالاس يتصرف كالثور الهائج، وأنه مصمم على وجوب إيقاف الصفقة. وأضاف أن دالاس يريد من الرئيس عبد الناصر أن يلغى الصفقة، فإذا لم يفعل فإن الولايات المتحدة تعتزم اتخاذ التدابير الأربعة الآتية:
 
ا- إيقاف كل المساعدات الأمريكية لمصر.
 
2- إيقاف كل التجارة.
 
3- قطع العلاقات الديبلوماسية.
 
4- محاصرة مصر و منع أي سفينة تحمل سلاحاً من الوصول إليها .
 
كان دالاس يعتقد أن كل ذلك ضرورى ، لأن صفقة السلاح كانت تمثل قفزة من الدول الشيوعية فوق " الحزام الشمالى" [ يطلق الحزام الشمالي على الدول المحيطة بالاتحاد السوفييتي من ناحية الشمال ، وترتبط بأحلاف مع الغرب وكانت : تركيا والعراق وإيران وافغانستان وباكستان ] ، بالإضافة إلى أنها كانت تحطم قالب أحلافه ونمطها.

 
وتمكن بايرود السفير الأمريكى من اقناع روزفلت مبعوث دالاس ، بأن يكون ديبلوماسياً عندما يقابل عبد الناصر تلك الليلة. وهكذا فإن روزفلت عندما ذهب تلك الليلة لمقابلة عبد الناصر حاول أن يكون ديبلوماسياً رقيقاً ومقنعاً ، وقال له:

 
" يا سيادة الرئيس إنكم تشترون الأسلحة من تشيكوسلوفاكيا فدعوني أخبركم بنتيجة التعاون بين تشيكوسلوفاكيا والاتحاد السوفييتى ".

 
وبدأ روزفلت يروى قصة جان مازاريك [ جان مازاريك هو أول وزير لخارجية تشيكوسلوفاكيا في فترة ما بين الحرب العالمية الثانية ، وكان معروفا بميله للغرب ، وقد انتحر في 10 مارس 1948 بأن ألقى بنفسه من نافذة مكتبه ]  إلا أنه لم ينقل إلى الرئيس تهديدات دالاس الأربعة .

 
واستمرت المحادثات يومين . وكان من المستحيل الوصول إلى حل . فلم يكن عبد الناصر ليتزحزح عن موقفه.

 
وفى اليوم الثالث قيل لروزفلت أن دالاس أوفد مبعوثاً آخر هو المستر جورج آلن ، مساعد وزير الخارجية الأمريكية، ومعه رسالة مهمة.

 
ولكن قبل أن يصل آلن  وقعت حادثة جعلت حياة بايرود صعبة جداً . فقد بدأ يشعر بأن مهمته أخفقت، وأن دالاس فقد ثقته به، فقد كان دالاس قد أرسله كمبعوث خاص يتمتع بصلاحيات خاصة إلى بقعة خاصة جداً وكان من ثم يتوقع نتائج خاصة على يديه. لكنه كان من المستحيل عليه أن يحقق تلك النتائج . والواقع أن مصركانت مقبرة لمستقبل الكثيرين من الديبلوماسيين .

 
وفي أثناء محادثات روزفلت مع الرئيس حاول أحمد حسين ، الذى كان بالغ الانزعاج من احتمال تكرار سابقة جواتيمالا ، أن يخلق جواً وديا فقام بتهيئة حفلة عشاء فى بيت حميه بالجيزة على مقربة من الأهرامات . وحضر الحفل روزفلت أيضاً وأريك جونستون [ أريك جونستون هو صاحب مشروع استغلال مياه نهر الاردن الذي سمي بإسمه ، وقد تردد على مصر ودول المنطقة عدة مرات في الفترة من 1953 إلى 1960 – كمبعوث شخصي للرئيس الامريكي – لبحث هذا المشروع . ]  الذى كان يحاول حل مشكلة ينابيع مياه نهر الأردن كما حضره بايرود.

 
ووصل الرئيس مع المشير عبد الحكيم عامر وقائد الجناح عبد اللطيف البغدادى عضو مجلس قيادة الثورة.

 
وطلب الرئيس قدحاً من عصير البرتقال بينما كان بايروس يحتسى الويسكى . ولم يكد عبد الناصر يرتشف أول رشفة حتى بدأ بايرود يتحدث اليه وفى الحال شعر الجميع بقرب وقوع الكارثة.

 
فقد قال بايرود وهو يرتجف انفعال ا:

 
" يا سيادة الرئيس . لقد ضرب أحد رجالى اليوم فى السويس حتى شارف على الموت " .

 
وأجابه عبد الناصر بأنه سمع بالواقعة، وتساءل:

 
" ولكن لماذا ذهب هذا الرجل إلى السويس؟ "

 
فرد بايرود بأن المستر فينش- الرجل المضروب- هو الملحق العمالى فى السفارة وقد كان من صلب وظيفته أن يكون على اتصال بالحركة العمالية، ولذا ذهب إلى السويس ليدرس الحالة في حقل الصناعة البترولية.

 
وقال الرئيس، الذى كان على علم بجميع التفصيلات، ان فينش- تصرف لسوء الحظ بطريقة جعلت الناس تظن أنه جاسوس .

 
وأنكر السفير الامريكى ذلك قائلا:

 
" إنه لم يكن جاسوساً ومع ذلك فقد ضرب ".

 
ثم أضاف يقول وصوته يقطر بالمرارة : " آسف ، لقد كنت أظن أننا في بلد متمدن " .

 
واستشاط عبد الناصر غضباً ، وأطفأ سيجارته وتطلع حوله الى عامر والبغدادى وقال لهما : ". فلنخرج "  ومشى .

 
أصيب الحاضرون بالارتياع . وبدا أن بضع كلمات هستيرية دمرت العلاقات بين مصر وأمريكا. وكان موقفاً مخيفاً .

 
وهرع جونستون وروزفلت وراء الرئيس للاعتذار إليه وإعادته لكنه رفض العودة ، وانتهـى حفل العشاء الذى كان يهدف إلى تعزيز الصداقة، إلى كارثة.

 
وأرسل روزفلت وجونستون- نتيجة للحادث- برقية إلى دالاس يشيران عليه فيها باستدعاء بايرود، أما  بايرود المسكين فكان قد انهار وتزعزع . واتصل بي تليفونيا يطلب أن أقابله، وعندما تقابلنا وجدته فى حالة اكتئاب نفسى يائس . وكانت الدموع تترقرق في عينيه وقال لى إنه فقد السيطرة على أعصابه بالأمس لأنه قبل أن يذهب للعشاء مع الرئيس كانت زوجة فينش كانت قد اتصلت به تليفونياً وفى حاله بالغة الإنزعاج بسبب الضرب الذى تعرض له زوجها . وكان بايرود يريد أن يعرف ما إذا كان الرئيس سوف يرضى باستقباله ثانية، لأن المفروض فيه أن يرافق المستر  آلن لتقديمه إلى الرئيس .

 
وسألت عبد الناصر عن ذلك فقال الرئيس : " فليأت إذا كان راغباً في القدوم ".

 
وكان الرئيس يعتقد أن بايرود ارتكب خطيئة، لكن الحادث انتهى بمجرد مغادرته الحفلة. ولن يحمل له ضغينة أو يحاول الانتقام منه بسببها.

 
---------------------------

 
وفى الوقت ذاته كانت وكالات الأنباء تنقل روايات من واشنطن تقول إن آلن يحمل إنذاراً إلى عبد الناصر. وهكذا فإن الرئيس- الذى كان مازال فى مرحلة " السبع الطليق "- استدعى روزفلت بينما كان آلن لا يزال فى الجو، وأطلعه على برقيات الوكالات وقال له إنه إذا صحت هذه الأنباء وقدم إليه آلن إنذاراً فإنه سيدق الجرس الموضوع على مكتبه ويأمر رئيس تشريفات الرئاسة بأن يطرد الزائر الأمريكى ومن ثم سيخرج شخصيا ويبلغ مراسلى الصحف أنه قطع العلاقات الديبلوماسية مع الولايات المتحدة . أنه لن يسمح بتوجيه تهديد إليه.

 
كان هذا هو الجو السائد بينما كان آلن طائراً إلى مصر.

 
وقرر روزفلت وجونستون و بايرود تفادى الكارثة. فتوجهوا إلى المطار وبعثوا برسالة بواسطة برج المراقبة يطلبون فيها إلى آلن أن لايقول شيئا للمراسلين الذين كانوا متجمعين فى انتظار التصريحات المعتادة التى تعطى فى المطارات.

 
وأطلعوه على الأمر وهم يعودون به من المطار وأشاروا عليه بأن الموقف بلغ من التوتر حداً يقتضى منه أن لايتقدم إلى عبد الناصر بالرسالة المكتوبة وأن عليه أن يتكيف مع الوضع وأن يسرد شفهياً بعض محتويات هذه الرسالة، لكن دون توجيه أى إنذار بأى حال من الأحوال .

 
واقتنع آلن بحجج زملائه ، واحتفظ فى جيبه بالرسالة التى لايعرف أحد بمحتوياتها، لأنه لم يبرزها قط لأى إنسان، وإن كان يبدو من المؤكد أنها كانت تحتوى على النقاط الأربع ذاتها التى طلب إلى روزفلت أن يرفعها إلى الرئيس .

 
وأجرى  آلن حديثاً طويلا مع عبد الناصر، لكنه لم يصل معه إلى أى شئ وعندما قال للرئيس إن " دالاس متضايق " أجابه الرئيس : " فليكن ، إنه متضايق ... ولكن شعبى مهدد " وقال آ لن إنه فى حالة قيام الرئيس بإلغاء الصفقة الشيوعية فإن من شأن الولايات المتحدة أن تتطلع بإيجاب إلى قضية إمداده بالسلاح .

 
وأجابه عبد الناصر قائلا:

 
" لقد فات الأوان " .

 
وهكذا أخفق آلن وغادر مكتب الرئيس خائباً .

 
وبعد ساعة من ذهابه تلقى إشارة من دالاس تصر على وجوب تقديم الرسالة المكتوبة إلى الرئيس . لكن كان الأوان قد فات على ذلك أيضاً .

 
 
 
وغضب دالاس من بايرود وغضب من جونستون الذى لم يؤذن له إطلاقاً بالاشتراك في المفاوضات، وغضب من روزفلت وغضب من آلن . وبدأ دالاس يظن أن لعبد الناصر تأثيراً سحرياً غريباً على رجاله.

 
وعندما رفع إليه جونستون وروزفلت بعد ذلك تقريراً مشتركا عن المشكلات التى كان يمكن أن تحدث، هدأ قليلا وتقبل حقيقة أن آلن لم يكن فى وسعه أن يفعل شيئا بصدد صفقة الأسلحة دون أن يزيد الطين بلة بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

 
على أن الوضع بالنسبة لمصر كان خطيراً طوال تلك المفاوضات. ذلك أنه لم تكن قد وصلت بعد أية أسلحة وكان من شأن الحصار الأمريكى أن يخلق مصاعب جمة.

 
ووصلت الشحنة الأولى إلى رصيف الإسكندرية بعد عشرة أيام من الإعلان الرسمى عن الاتفاق ووجدت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن عليها أن تعمل بشكل عاجل.

 
وهكذا أغرت أحد بحارة سفينة من أولى السفن . التى حملت الأسلحة بالهرب ، ولما أبلغ قبطان السفينة عن اختفاء بحاره استقصت السلطات المصرية آثاره ، فتوصلت إلى أنه انتهى به المطاف إلى القنصلية الأمريكية فى الإسكندرية، ولكنها ريثما توصلت إلى آثاره كان الأوان قد فات ، فقد كان البحار الهارب، قد وضع فى صندوق كبير كتب عليه " أوراق ديبلوماسية " وشحن على متن طائرة أمريكية حملته إلى الولايات المتحدة .


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد حسنين هيكل
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد حسنين هيكل:
عبد الناصر والعالم 1- مقدمة - محمد حسنين هيكل


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية