Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 39
الأعضاء: 0
المجموع: 39

Who is Online
يوجد حاليا, 39 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

تميم منصور
[ تميم منصور ]

·جهة نظر لا بد منها - تميم منصور
·شد براغي العلاقات المصرية القطرية لن تزيد من تلاحم الشعوب العربية - تميم منصور
·الثورات بأفعالها وليس بعناوينها ومواعيد حدوثها ..... تميم منصور
·كذبة اسمها العروبة .. تميم منصور
·لن يكون الأقصى جسرا لعودة مرسي أو تنصيب غيره .. تميم منصور
·من دلف الإخوان إلى مزراب الفلول - تميم منصور
·قطار الربيع العربي خرج عن مساره ... تميم منصور
·عش عرباً ترى عجباً .. تميم منصور
·ما وراء انتصار الاسلام السياسي في مصر ... تميم منصور

تم استعراض
51370135
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر والعالم 6 - محمد حسنين هيكل
Posted on 10-9-1428 هـ
Topic: محمد حسنين هيكل



 
و برغم غضب دالاس وشعوره بالفشل أمام عبد الناصر، فإنه لم يتخل قط عن مساعيه للتوصل إلى تسوية بين مصر وإسرائيل . وبعد صفقة الأسلحة بقليل فكر فى مسعى ديبلوماسى سرى . وفي غضون سنة 1955 أرسل روبرت أندرسون إلى القاهرة حاملا رسالة من الرئيس أيزنهاور.

 
كانت هذه الرسالة تختلف كلية بطابعها و طبيعتها عن تلك التى بقيت فى جيب آلن . وكان مجمل ما فى الرسالة الجديدة أن الولايات المتحدة ترغب فى حل المشكلة الفلسطينية إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل .

 
وعقد أندرسون سلسلة من الاجتماعات مع الرئيس عبد الناصر في منزل بالزمالك حيث بسط الرئيس عبد الناصر للمبعوث الأمريكى وجهة نظره فى أن أساس أى حل يجب أن يكون مشروع التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947.

 
وطار أندرسون مرات عدة بين القاهرة وتل أبيب . وكانت هناك مشكلات كثيرة وخطط كثيرة للتغلب على تلك المشكلات . على أنه من أشد تلك العقبات عدم وجود اتصال برى بين مصر وبقية العالم العربي شرقاً ، وهى عقبة لا تزال وجيهة إلى يومنا هذا.

 
وكان بين الخطط الهادفة إلى إزالة هذه العقبة مخطط وضعه الأمريكيون قبل عامين من مهمة أندرسون، وكان ذلك المخطط بمثابة حل فني يستند إلى الخبرة الأمريكية في شق الطرق وبنائها.

 
 
 
وكانت هذه الخطة تقضى بإعطاء جزء من صحراء النقب لمصر. وجزء آخر-  للأردن على أن يلتقى الجزءان عند الطريق المؤدية إلى ميناء إيلات ، الذى كان المفروض أن يبقى فى يد إسرائيل بموجب الخطة.

 
أما لب الخطة فيقضى بأن يبنى الأمريكيون طريقا مشتركة ومزدوجة ومعلقة تكون فيها للإسرائيليين الطريق التحتية التى تصلهم بإيلات وتكون لمصر والأردن الطريق الفوقية المبنية فوق الطريق الإسرائيلية.

 
والمدهش أن هذه الخطة استغرقت من الأمريكيين قسطاً هائلا من العمل وأنتج كل من الجيش الأمريكي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووزارة الخارجية الأمريكية عشرات الرسوم الهندسية المفصلة لبناء هذه الطريق المعلقة فى الصحراء .

 
وجرى اطلاع الرئيس عبد الناصر على تلك المخططات الهندسية ففحصها باهتمام ثم قتل المشروع كلياً.

 
فقد قال :

 
" ستكون الطريق العليا للعرب والطريق السفلى للإسرائيليين . حسناً. لكن لنفترض أن عربياً كان على الطريق العليا ذات يوم واستجاب إلى نداء الطبيعة ، وسقطت هذه على سيارة إسرائيلية فى الطريق السفلى . فماذا يمكن  أن يحدث؟

 
" هل سيكون من شأن ذلك اندلاع الحرب .؟ "

 
ومنذ ذلك الحين درج الرئيس عبد الناصر على تسمية ذلك الحديث باسم يتصل بنداء الطبيعة! فقد شعر بأن الأمريكيين يشغلون أنفسهم أكثر ممايجب بالتفاصيل السطحية أوالمصطنعة والجوفاء لتسوية المشكلات ولم يكن في وسعه أن يحمل تلك الابتكارات على محمل الجد.

 
وقد بذل أندرسون قصارى جهده، لكنه كان- فى المقام الأول -  محكوماً بالفشل ، لأن الإسرائيليين لم يكونوا ينوون-  بالقطع- الرجوع إلى الحدود المقررة بموجب مشروع التقسيم .

 
----------------------

 
وفي هذه الأثناء ، سقطت قطعة أخرى من قطع لغز الشرق الأوسط في مكانها من الصورة ، وبدأت معالمها تظهر بوضوح.

 
فقد كان خروشوف وبولجانين يقومان فى بزيارتهما المشهورة إلى لندن [ تمت هذه الزيارة في الفترة من 12-25 ابريل 1956 ] حيث أبلغهما إيدن أنهما سيتسببان- إذا استمرا في إرسال الأسلحة إلى مصر- فى كثير من التعقيدات، واقترح أن ينهيا أولا تنفيذ الصفقة الوحيدة التى عقدت على أن يتوقفا بعد ذلك .

 
ورد عليه خروشوف بأن الاتحاد السوفيتى مستعد لوقف كل صفقات السلاح التالية إذا كان ذلك جزءاً من حظر عام على الأسلحة توافق عليه الأمم المتحدة ويتم بإشرافهـا .

 
ولكن إيدن أجاب بأن لبريطانيا التزامات تعاقدية فى المنطقة وأنها- مثلا- تورد السلاح إلى تركيا والعراق بموجب تلك الالتزامات.

 
إلا أن خروشوف رفض القبول بهذه الحجة وكانت وجهة نظره أن حظر الأمم المتحدة يجب أن يشمل حتى الأقطار المرتبطة بمعاهدات مع بريطانيا .

 
وقد عرف عبد الناصر بتفاصيل هذه المناقشة، لأن خروشوف بعث إليه بخلاصة كاملة لكل ما دار خلال هذه المحادثات . وكان الروس من الحرص على تنمية علاقاتهم مع مصر، إلى درجة أنهم كانوا يطلعون عبد الناصر بكل شئ بتصل بالشرق الأوسط في علاقاتهم الخارجية.

 
وأقلق هذا التقرير الرئيس عبد الناصر، لأنه عندما فرضت الأمم المتحدة حظراً على السلاح أثناء الحرب الفلسطينية عام 1948، لم نستطع الحصول على الأسلحة بينما استطاع الإسرائيليون ذلك. وبالتالى فقد كانت إمدادات مصر من الأسلحة معرضة للانقطاع إذا اشترك الاتحاد السوفييتى فى حظر جديد على الأسلحة تفرضه الأمم المتحدة .

 
وكان السؤال هو: كيف يمكنه أن يتحايل على مثل هذا الحظر؟

 
كان الحل هو أن تجيء الأسلحة السوفييتية عن طريق الصين الشيوعية. فهى ليست عضوا في الأمم المتحدة ولذا فإن أى حظر لا يلزمهـا . كما أن شوين لاى الذى رتب أول صفقة سلاح كان صديقاً . ومن شأن ذلك أن يسد الثغرة بالنسبة للسلاح إذا حدث حظر رسمى .

 
وهكذا اعترف عبد الناصر فى ربيع 1956 بالصين الشيوعية .

 
ومرة أخرى استشاط دالاس غضباً . وظلت القاهرة تسمع باستمرار أن " وزير الخارجية قد جن جنونه ". مراراً وتكراراً حتى  أصبحت عبارة " وزير الخارجية قد جن جنونه " أسطوانه تقليدية ، وحتى أخذ عبد الناصر يعتقد أن الوزير قد جن حقاً .

 
ورد دالاس على الاعتراف بالصين الشـيوعية بأن سمح للفرنسيين تزويد الإسرائيليين بالمزيد من طائرات  الميستير المتطورة التى كان حلف الاطلنطي متعاقداً على إنتاجها وكان ذلك تحت دعوى الاتفاق الثلاثى بين بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة التى كانت تدعى أنها تحافظ على توازن السلاح في الشرق الأوسط .

 
وبالتالى فقد طلب عبد الناصر بدوره من الروس تزويده بطائرات ميج- 17، بدلا من طائرات الميج- 15 س ، التى كانت تؤلف العمود الفقرى لصفقة السلاح الأولى .

 
على أنه لم تعقد صفقة أسلحة رسمية ثانية إنما أدمجت الثانية فى الأولى وعندما بلغ دالاس أمرها " جن جنونه " من جديد.

 
----------------------------

 
فى أثناء ذلك كان الرئيس عبد الناصر يعمل جاهداً على تحويل حلمه ببناء سد أسوان إلى حقيقة واقعة. وكانت مصر قد فاتحت البنك الدولى لترتيب التمويل اللازم لكنه لم يكن فى طاقة البنك الدولي أن يقوم وحده بتمويل مثل ذلك المشروع الضخم . فكان عليه أن يلجأ إلى كبار الدول المساهمة فيه طلباً لمساعدتها وهذا ما يفسر كيف تورطت بريطانيا وأمريكا في الموضوع .

 
وبدأت المحادثات تدخل مرحلة حاسمة فى نهاية 1955، وعندما عاد أحمد حسين لمزاولة مهام منصبه كسفير في واشنطن ، بعد الإعلان عن صفقة الأسلحة، أجرى حديثاً طويلا مع دالاس تعرض فيه لعديد من المسائل .

 
وجرت هذه المحادثة فى-17 أكتوبر (تشرين الأول) وقد كتب أحمد حسين في برقيته التى بعث بها فى اليوم التالى إلى الرئيس عبد الناصر يقول :

 
" لقد أوضحت للمستر دالاس أنه من الحيوى بمكان أن تنال مصر دعم الولايات المتحدة فى بناء السد العالى . وأبلغته أننا لا نزال نفضل التعامل مع البنك الدولي بالرغم من أن الحكومة الروسية عرضت علينا شروطاً أفضل من تلك التي عرضها علينا البنك الدولى ".

 
" وأبلغته أنه لا يمكن إرجاء اتخاذ قرار بالأمر أطول من ذلك لأن مصر تعتبر السد أكثر مشاريعها الاقتصادية أهمية، وبالتالى فإن أى إرجاء من شأنه أن يؤثر على ثقة الشعب المصرى فى قدرة حكومته على تنفيذ مشروعاتها الكبيرة كما أنه ليس من مصلحة البنك الدولى أن يرجىء الرئيس قراره بتمويل السد ، إلى أمد أطول لأن من شأن ذلك أن يخلق ضغوطاً على الرئيس لقبول العرض الروسى " .

 
وكان أحمد حسين قد تجاوز تعليماته حينما أبلغ دالاس  أن الروس تقدموا بعرض تمويل السد. فلم يكونوا قد تقدموا بعد بمثل هذا العرض . وكانت ورقة لعبها بمبادرته الشخصية.

 
ولكن نبوءته هذه تحققت بالفعل .

 
ولم يلزم دالاس نفسه بشيء فى هذه المحادثة مع السفير المصرى وذكر أحمد حسين أن دالاس أفاد أنه انزعج كثيراً من صفقة الأسلحة وحذر مصر مرة أخرى من التعامل مع الروس ولكنه استدرك قائلا : " لكن الولايات المتحدة لن تتخذ من الثأر أسلوباً للتعامل مع مصر ".

 
وفى نوفمبر ( تشرين الثانى) 1955 ، توجه الدكتور عبد المنعم القيسونى ، وزير المالية المصرى إلى لندن وواشنطن لإجراء محادثات حول المشروع مع الحكومتين البريطانية والأمريكية . والبنك الدولى، وقد قابل دالاس في واشنطن وطلب دالاس إليه أن يحمل إلى عبد الناصررسالة تفيد أن الاتحاد السوفييتى يساعد مصر بالسلاح وأن ذلك يعنى الموت بينما ستعمد الولايات المتحدة إلى مساعدة مصر على بناء السد العالى وهذا يعنى الحياة.

 
وقال إنه يرجو أن يأخذ الرئيس عبد الناصر هذا الأمر بعين الاعتبار وأن يفكرفي الفارق بين طبيعة نوعى المساعدة وأن يقرر بعد ذلك من هم أصدقاء مصر الحقيقيون .

 
لكن جمال عبد الناصر كان يشتبه فى أن الأمريكيين كانوا يتوهمون، - استناداً إلى حجم المشروع وضخامته- أن فى وسعهم أن يمسكوا بمقدرات مصر بقبضة حازمة، وأن من شأن طول مدة تنفيذ هذا المشروع. بالذات أن تعطيهم المهلة اللازمة ، إما لمنع نمو التعاون السوفييتى مع مصر، أو للإعداد لانقلاب من الداخل.

 
 
 
فى ذلك الحين كانت تشن على عبد الناصر حملات دعاية عدائية كبرى موجهة إلى مصر من محطات إذاعة سرية تديرها كل من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وإدارة المخابرات البريطانية، ولم يكن لدى عبد الناصر شك في رغبة الغرب فى إزاحته واستبداله بشخصية أكثر طواعية منه.

 
وقدرت تكاليف بناء السد العالى بألف مليون دولار، 400 مليون- دولار منها بالعملات الأجنبية . وقد عرض البنك الدولي أن يقدم نصف هذا المبلغ إذا قدم البريطانيون والأمريكيون النصف الآخر.

وكان ما تريده مصر هو قرض بمبلغ 200 مليون دولار من الولايات المتحدة وبريطانيا ، وليس منحة ولا هبة ولا مساعدة . غير أن الامريكيين والبريطانيين بحثوا الأمر سرا وعلى انفراد وأعلنوا فى ديسمبر (كانون الأول) أنهم مستعدون لإعطاء مصر منحة بمبلغ 70 مليون دولار، لتغطية تكاليف عمليات السنة الأولى من بناء السد.

 
وكان رد فعل الرئيس عبد الناصر حيال هذا الإعلان هو أنه لا يسعه أن يبدأ مشروعاً من المقرر أن يستغرق إنجازه عشرة أعوام بما يكفى من المال لسنة واحدة فقط من العمل ، فقد كان ذلك يعنى أن أى تغيير فى السياسة بعد عام واحد سوف يتركه وحده يتدبر أمر كومة هائلة من الصخور والاتربة و الحجارة .

 
لكن دالاس أصر على أنه لا يمكنه أن يتوجه إلى الكونجرس  للحصول على التزام طويل الأمد . فقد كانت هناك ميزانية سنوية للمساعدات يجب التصويت عليها عاماً بعد عام ، وأضاف دالاس قائلا إنه بالإضافة إلى ذلك فإن الكونجرس سيتجدد ثلاث مرات في خلال فترة بناء السد العالى وأنه ليس فى وسع أى كونجرس أن يلزم سلفاً الكونجرس التالى له.

 
وكان الرئيس عبد الناصر يعارض كلية خطة العمل هذه ، فقد كان معناها أنه كلما حل موعد مناقشة المساعدة السنوية كل عام فمن شأن ذلك أن يعطى -  في كل مرة- حكومة الولايات المتحدة فرصة جديدة للضغط ولإملاء إرادتها. وتأكد عبد الناصر فى يناير (كانون الثاني) 1957، أن هناك ما يدعم شبهاته، لأنه عندما زار الملك سعود عاهل المملكة العربية السعودية الولايات المتحدة ، أبلغه دالاس أنه عندما قرر المساعدة فى بناء السد مع أن المشروع طويل الأمد، فقد كان هدفه أن يربط مصر بأمريكا لمدة عشرسنوات ، إما أن يقلع عبد الناصر فى خلالها عن التعاون مع الاتحاد السوفييتى، وإما أن يكون نظامه قد سقط عن الحكم

 
-------------------------

 
في الوقت ذاته كانت مصر تواجه مشاكل مع البنك الدولى . وكانت نقاط الخلاف الأساسية ثلاثاً :

 
فقد أراد البنك الدولي- بسبب ضخامة المبلغ الذي ينطوي عليه المشروع -  مزاولة حق الإشراف على ديون مصر الخارجية، وكانت هذه من النقاط التي استهوت دالاس ، لأنه اعتقد أن من شأنها أن تستبعد شراء المزيد من الأسلحة السوفييتية. وقد اعترض عبد الناصر على هذه النقطة دافعاً أنها تشكل قيداً سياسياً وليس قيداً اقتصادياً .

 
أما نقطة الخلاف الثانية فتتعلق بنسبة الفائدة، فقد كان البنك يطالب بنسبة الفائدة السائدة في السوق وهى 5.5%، وكان عبد الناصريعتقد أن هذا المعدل أعلى مما يجب ، وخاصة بالنسبة إلى مشروع طويل الأمد كهذا المشروع .

 
 
وكانت النقطة الثالثة تتعلق برغبة البنك في أن يرسل إلى مصر " إعلان نوايا" بأنه يعتزم تمويل مشروع السد هذا بينما كنا نحن في مصر نريد منه كتاباً يتضمن معنى الالتزام .

 
وجاء محافظ البنك الدولى المستر يوجين بلاك مرتين لمقابلة عبد الناصر، فذللا الصعاب وتوصلا إلى حل وسط مقبول وتبادلا الرسائل التى أعطت البنك حق الحصول على معلومات عن الاقتصاد المصرى ، وحق الإشارة بالخطوات اللازمة، وإن كانت لم تعطه حق الإشراف على الاقتصاد. كما حدد معدل الفائدة بخمسة في المائة ، ووافق بلاك على توجيه كتاب التزام بدلا من كتاب بإعلان النية.

 
وهكذا حلت مصر خلافاتها مع البنك الدولي وسوتها وكان هـذا شيئاً لم تفلح أبداً في أن تفعله مع الولايات المتحدة.

 
---------------------------------

 
وبعد ذلك . عندما أجرى الرئيس عبد الناصر تحليلا للأحداث خلص إلى أن دالاس كان جاداً بشأن المساعدة في بناء السد العالى ربما لشهر واحد فقط فى مطلع 1956. وسادت في تلك الفترة فى أمريكا ، حملة غريبة للمبالغة فى أهمية السد- وفى يناير (كانون الثانى) نشرت " نيوزويك " ، ما كان يبدو خبراً موحى به- من أن حياة مصر كلها إنما تتوقف على السد العالى . وبدا أن الأمريكيين أرادوا تضخيم أهميته ليمسحوا القيمة الدعائية لضربة صفقة الأسلحة السوفييتية.

 
وفي نهاية مايو (آيار) طلب أحمد حسين الإذن بالعودة إلى مصر ليشرح المصاعب التى يجابهها دالاس مع الكونجرس . وقبل أن يغادر واشنطن اجتمع إلى هربرت هوفر الابن مساعد وزير الخارجية الذى كان ينوب عن دالاس ، وكان هوفرمهندساً وكان هو المسئول عن إثارة اهتمام دالاس بالسد.

 
وبالاضافة إلى إصرار هوفر- أثناء مقابلته مع أحمد حسين - على وجوب قبول مصر بجميع الشروط المالية التى فرضتها أمريكا وبريطانيا، فإنه طلب شيئين إضافيين :

 
أولهما ، أن تعلن- مصر في بيان رسمي ، امتناعها عن عقد المزيد من صفقات السلاح مع الاتحاد السوفييتي .

 
وقال إن ذلك ضرورى حتى لا يتأثر الاقتصاد المصرى ، ولأنه سيمكن مصر من دفع ديونها، بدلا من رهن قطنها فى مقابل السلاح . وكان ذلك - الكلام موضوعاً - يتكرر دائماً برغم أنه لم يكن صحيحاً . فالواقع أن مصر لم تكن تصدر أكثر مما يجب من القطن إلى روسيا. وكان عبد الناصر يلح على أن تحافظ مصرعلى توازن في التصدير يقضي بأن يخصص ثلث الصادرات للكتلة الشيوعية، والثلث الثانى لدول عدم الإنحياز، والثلث الثالث للكتلة الغربية. كما أن صفقة السلاح الأولى ، لم تكلف أكثر من ثمانين مليون دولار، تسدد على 12 عاماً . أى أن مصرلم تكن تدفع أكثر من 7 ملايين دولار سنوياً. ولم يكن ذلك معناه رهناً  للقطن المصرى .

 
أما الأمر الثاني - الذى طلبه هوفر- فهو أن يمارس عبد الناصر نفوذه وزعامته فى الشرق الأوسط، ليعقد صلحاً بين العرب والإسرائيليين . وقال إنه إذا كان الرئيس راغباً فى بناء السد العالى، فإنه من الأفضل أن يزيل أولا جميع أسباب التوتر والحرب في المنطقة .

 
وهكذا أخذت أهداف السياسة الأمريكية تصبح أكثر وضوحاً ، ففي مقابل المساعدة على بناء السد، كان مطلوباً من مصر أن تحد من علاقاتها مع الاتحاد السوفييتى بحجة أن صفقات الأسلحة تفرض عبئاً اقتصاديأ أثقل مما تطيق، كا أنه إذا كانت مصر سوف تكرس جهودها لبناء السد العالى، فقد كان عليها أن تعقد صلحاً مع إسرائيل.

 
ومضى هوفر يقول- إن الولايات المتحدة تتعرض لضغط شديد، من أصدقائها الكبار والصغار فى المنطقة، حتى لا تساعد على تنفيذ مشروع السد. وكان يعنى بالكبار بريطانيا وفرنسا، وبالصغار تركيا وإيران والعراق .
 
وكان البريطانيون قد أصبحوا واضحى العداء لعبد الناصر وانقلبوا ضده تماماً ، فقد كانت سياسته- بمهاجمة حلف بغداد، وتعزيز حركة القومية العربية فى الأقطار العربية الأخرى- تتعارض مباشرة مع المصالح البريطانية فى جميع أرجاء الشرق الأوسط .

 
وكان إيدن- الذى كانت تسيطر عليه تماماً روح مؤتمر ميونيخ- قد بدأ ينعت عبد الناصر " بالديكتاتور ". وكان الفرنسيون غاضبين عليه أشد الغضب لمساعدته للثوار العرب في شمال أفريقيا.

 
أما " الأصدقاء الصغار " فقد رأوا فى سياسة عبد الناصر بتأييد الحركة القومية خطراً على أنظمتهم.

 
وذكر هوفر كذلك في حديثه مع أحمد حسين أن هناك معارضة قوية من ثلاث فئات من جماعات الضغط السياسية فى واشنطن : فئة جماعات الضغط المتحدثة باسم ولايات القطن الجنوبية التى تعارض في مساعدة مشروع السد لأنها ضد أى توسع في انتاج القطن في مصر . وفئة جماعات الضغط لصالح إسرائيل التى تعارض فى أى مساعدة من شأنها أن تقوى مصر . ثم فئة أصدقاء الصين الوطنية وكان يتزعم هذه الفئة السناتور وليم نولاند التى أهاجها اعتراف مصر بالصين الشيوعية.

 
وأصبح دالاس واقعاً تحت الضغط من جميع الجهات ، لكى يتراجع عن التزامه.

 
----------------------------------

 
لم يجئ ذلك كمفاجأة للرئيس عبد الناصر. فكان قد عرف منذ أبريل (نيسان) 1956، أن الأمريكيين سيتملصون من تعهدهم . كان يعرف لأنه كان قد زود بجميع المحاضر السرية جداً المتعلقة باجتماع وزراء خارجية دول حلف بغداد الذى عقد فى طهران ، في أواسط مارس (آذار).

 
فقد دون أحد الوزراء العراقيين مذكرات كاملة عن مجريات الاجتماع وصور الوثائق ، وعندما مر عبر بيروت أعطاها لأحد المسئولين المصريين هناك قاثلا إن لديه مظروفاً مغلقا يريد تسليمه إلى الرئيس عبد الناصر شخصياً .

 
وكتب بطاقة أرفقها بالمظروف ، جاء فيها أنه يحيل هذه المعلومات إلى زعيم القوميين العرب وقائدهم، بدافع من الولاء للقومية العربية والمناهضة للمؤامرات عليها.

 
و في البداية كان هناك بعض التردد ، في التسليم بصحة تلك الوثائق . لكن الأحداث ما لبثت أن بدأت تقيم الدليل على صدقها وصحتها. كانت تلك الوثائق صريحة المضامين، ولا تحتاج إلى شرح، ثم وردت من ذلك الوزير العراقي ذاته تقارير أخرى كانت تؤلف مصدراً منتظماً للمعلومات الحيوية، إلى أن انهار حلف بغداد بعد الثورة فى العراق .

 
وعاد أحمد حسين ليقدم تقريره عن مفاوضات السد العالى ، فزار الرئيس فى الأسبوع الأول من يوليو (تموز)، فى مصيف برج العرب  الساحلية الصغيرة حيث كان عبد الناصر يستجم قبل الذهاب إلى يوغوسلافيا، لحضور مؤتمر بريوني مع تيتو ونهرو- وهو مؤتمر آخر لدول " عدم الانحياز " " جن جنون وزير الخارجية منه ".

 
كان ثمة غداء عائلى، فى اليوم الذى وصل فيه أحمد حسين ، وبعد الغذاء انفرد الرجال للحديث الجدى. ووضع عبد الناصر- الذى كان يرتدى الشورت وقيصاً رياضياً-  الرجال معه فى سيارة شفروليه ساقها إلى كابين على الشاطىء ، وهناك باشروا الحديث وهم يصغون إلى أمواج البحر.

 
تحدث أحمد حسين عن الموقف فى واشنطن ، وعن مصاعب دالاس مع الكونجرس، لكن عبد الناصر استوقفه قاثل ا: " إننى لن أخوض فى التفاصيل لكن عندى الدليل القاطع على أنك حتى لو عدت وقبلت بشروطهم كلها التى قد تريح دالاس مع الكونجرس فإنهم لن يعطونا السد العالى . " .

 
وتمسك أحمد حسين بموقفه قائلا :

 
" لا يا سيادة الرئيس . أن المشكلة فى الواقع هى أن الكونجرس ... " ومضى يشرح مشكلات دالاس لمدة ساعة كاملة.

 
وفي النهاية قال الرئيس :

 
" حسناً . سأعطيك الفرصة لكى تثبت شيئاً من أجلى . عد وقل لدالاس إنك قبلت بجميع شروطه ثم راقب رد فعله ".

 
ودهش أحمد حسين وقال :

 
" ألا تريد تعديل أى من الشروط ؟ "

 
فقال عبد الناصر:

 
" لا. إني أعطيك تفويضاً كاملا . اذهب وقل له : إننا قبلنا بأن يتجدد الالتزام الأمريكى تجاه السد العالى كل سنة، ولكن لا تقل أو تفعل شيئاً يمس كرامتنا ، ذلك لأننا لن نحصل على السد العالى " .

 
وخرج أحمد حسين من الاجتماع وهو فى أشد الحيرة ، وعاد إلى واشنطن عن طريق لندن بينما توجه الرئيس عبد الناصر إلى يوغوسلافيا.

 
عندما وصل أ-حمد حسين إلى لندن أدلى بتصريح قال فيه إن مصر تقبل بجميع المقترحات الغربية بشأن السد العالى وأنها ترجو مساعدتها على بناء السد وتعتمد على هذه المساعدة وتطلبها...

 
و سمع الرئيس عبد الناصر من الإذاعة بخبر هذا التصريح وذلك فى نحو منتصف الليل وهو في قطار يعبر به كرواتيا ( فى يوغوسلافيا) وقد ضايقه التصريح إذ شعر بأن مصر قد أهينت وبأنه ما كان على أحمد حسين أن يدلى بأى تصريح قبل أن يقابل دالاس ، كما أنه كره عبارة " ترجو وتعتمد وتطلب ".
وبالصدفة الغريبة توقف القطار تلك الحظة في محطة صغيرة احتشدت بجمهور من الناس يهتفون " تيتو... ناصر ، تيتو... ناصر " وكان الرئيس حينئذ فى بيجامته ولم يكن راغبا فى مقابلة الناس إذ لم يكن مرتدياً الملابس اللائقة باللقاء كما كان متضايقا . ولكن قيل له إن الناس كانوا ينتظرونه في المحطة منذ زمن طويل، فارتدى قميصا فوق سروال البيجاما، ووقف على النافذة يلوح بيده . وعندما خرج القطار من المحطة عاد وارتدى سترة البيجاما واستأنف الحديث عن تصريح أحمد حسين .

 
----------------

 
وعلم دالاس- أيضاً- بتصريح أحمد حسين وأحس بأنه سوف يوضع موضع الحرج الشديد ، إذ أنه سيواجه صعوبة شديدة إذا ما وصل السفير المصرى وقال له رسمياً إن مصر قبلت بكل شروطه.

 
وكان أيزنهاور يقضى فترة استجمام ويلعب الجولف بعد نوبة قلبية، واتصل به دالاس تليفونياً وأبلغه بأن المصريين لا يتجاوبون معه، وبأنه يقترح سحب عرض المساعدة على بناء السد، فأجابه أيزنهاور:

 
" أى شيء تراه يا فوستر... أى شيء تراه " 

 
وكان ذلك يوم 18 يوليو (تموز).

 
وفى اليوم التالى وصل أحمد حسين إلى وزارة الخارجية الأمريكية للاجتماع بدالاس ، ولم تمض دقيقة واحدة على دخوله باب مكتب دالاس ، حتى أصدر لنكولن هوايت- المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية- بياناً ، إلى المراسلين الذين كانوا فى الانتظار، يعلن سحب العرض الأمريكى بالمساعدة. وحدث ذلك حتى قبل أن يبدأ الحديث بين دالاس وأحمد حسين .

 
كان ذلك الاجتماع المؤسف، من أسوأ الاجتماعات طالعاً بين الاثنين .
 
وقد أبرق أحمد حسين بما جرى إلى الرئيس عبد الناصر بعبارات تعتصر بالألم : ذلك أن دالاس فاجأه بالقول حتى قبل أن يفتح فاه :

 
" سنصدر بياناً يا سعادة السفير... إننى آسف لأننا لن نساعدكم على بناء سد أسوان ".

 
وتذكر أحمد حسين ما كان عبد الناصر قد قاله له ففغر فمه واسعاً . لكنه لم يستطيع أن ينطق بكلمة.

 
ومضى دالاس  يقرأ البيان ، الذى كان لنكولن هوايت سبق أن وزعه على الصحفيين . والذى جاء فيه أن الولايات المتحدة قررت سحب عرضها، لأن اقتصاد مصر لا يستطيع تحمل مثل هذا المشروع .

 
وبدأ أحمد حسين يحتج بأن هذا القول يشكل إهانة. لكن دالاس استأنف - على حد ما قال أحمد حسين في تقريره- المناقشة بطريقة ساخرة قائلا: " إننا نعتقد بأن من يبنى السد العالي - أياً كان- سيكسب كراهية الشعب المصرى .. ذلك لأن العبء سيكون ساحقاً " .

 
وقال دالاس :

 
" ليس فى وسع الشعب المصرى أن يتحمل عبء تنفيذ مثل هذا المشروع الضخم ، فمتطلباته تتجاوز ما تستطيع مصادر مصر احتماله وخاصة بعد التزاماتها تجاه شراء الأسلحة. إننا لا نريد أن نكون مكروهين فى مصر، ولذا سنترك هذه المتعة للاتحاد السوفييتى، إذا كان يعتقد أنه يريد أن يبنى السد ".

 
واستطرد يعرب عن اعتقاده ، بأن الروس لا يملكون المصادر الكافية للمشروع وأنهم لو تعهدوا بتنفيذه فإن الدول التابعة لهم ستتمرد عليهم ، لأنهم يساعدون مصر بينما يرفضون إعطاءها المساعدة التى تطلبها.

 
والواقع أنه بالرغم من أنه كانت قد تسربت إلى الصحف إلأمريكية مناورة أحمد حسين الديبلوماسية بذكر المساعدة الروسية، فالحقيقة أنه لم يكن قد جرى أى اتصال قط مع الروس فى هذأ الشأن . بل إنه لم يجر أى اتصال لفترة ما بعد ذلك .

 
ومن العجيب أن دالاس عاد إلى هذه النغمة أثناء محادثة أجراها مع الدكتور محمود فوزى . وزير الخارجية المصرية، عند مناقشة أزمة السويس فى الأمم المتحدة . وقال فوزى في برقية له إلى الرئيس عبد الناصر: إن دالاس أبلغه أن " السد العالى عملية ستنهك الاقتصاد المصرى وأنها كانت ستثير كره المصريين لأمريكا! لأن من شأنهم أن يحسوا بأنهم  حرموا الكثير من الأشياء بسبب الولايات المتحدة. وهكذا فنحن لا نعترض على قيام الروس ببناءالسد ".

 
وقال فوزى فى برقيته:

 
" إن دالاس يعتقد أنه في وسع مصر- على أى حال- أن تمول السد العالى من دخل قناة السويس وذلك فى رأيه هو الحل الأفضل لأنه يعنى أن السد لن يكون إذ ذاك ممولا من أية دولة واحدة معينة ".

 
وقيل بعد ذلك لعبد الناصر إن دالاس يعتبر سحبه عرض المساعدة بمثابة " ضربة معلم " ، وكان قد قيل لدالاس ذات مرة ، عندما شكا من أنه لا يستطيع متابعة تحركات عبد الناصر : إن عبد الناصر لاعب شطرنج ماهر، وظن دالاس أن مناورته هذه ستعنى أنه يقول لعبد الناصر " كش ملك " وكان ذلك تعبيرا استعمله دالاس بالفعل مع بعض مستشاريه وهو يهنىء نفسه على ضربته الحازمة!

 
--------------------------

 
وفى تلك الليلة كان عبد الناصر ونهرو عائدين فى طريق الجو على متن طائرة رسمية مصرية. وكان من المقرر أن يمضى نهرو يومين في القاهرة . وكان الزعيمان فى مقدمة الطائرة وهما يتناولان بعض المرطبات فى انتظار أن تلوح لهما أضواء الإسكندرية.

 
وجاء المرافق الجوى لعبد الناصر من قمرة القيادة فى الطائرة يحمل رسالة لاسلكية تحتوى على خلاصة لبيان دالاس . فقرأها الرئيس واعتذر لنهرو دون أن يخبره بمضمونها وحملها إلى مؤخرة الطائرة ليطلع الدكتور فوزى ويطلعنى عليها . وقال :

 
" إن هذا ليس سحبأ للعرض . إنه هجوم سافر على النظام الحاكم ودعوة للشعب المصرى الى إسقاطه " 
 
وانتحى الرئيس جانباً ، وجلس وحيداً مدة ربع ساعة . ثم عاد وأطلع نهرو على الرسالة. وقرأها الزعيم الهندى وقال : " يا لصلافة هؤلاء الناس ". ولكن نهرو لم يشعر- لحظتها- بقوة العاصفة التى كانت الأقدار تنسج خيوطها.

 
وفى نحو منتصف الليل هبطت الطائرة فى مطار القاهرة حيث جاء السفراء ، واصطفوا- بما فيهم هنرى بايرود- لاستقبال عبد الناصر ونهرو وفقة للبروتوكول .

 
كان بايرود محرجاً الى درجة مخيفة. فقد سمع الجميع بالخبر. وقد مر به الرئيس وصافحه. وكانت هذه آخر مناسبة أريق فيها ماء وجهه قبل أن يغادر مصر.

 
وعاد الرئيس إلى منزله، وفي اليوم التالى اختصر نهرو زيارته. وبدت تباشير العاصفة واضحة. لكن قبيل رحيل نهرو كان عبد الناصر قد قرر نوع الرد على إهانة دالاس .

 
فقد قرر أن يؤمم قناة السويس ، التى ظلت طويلا رمزاً للسيطرة الأجنبية وأن يستخدم دخلها فى بناء السد العالى .

 
واتخذ عبد الناصر هذا القرار ما بين العاشرة والحادية عشرة من صباح السبت 20 يوليو ( تموز) .


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد حسنين هيكل
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد حسنين هيكل:
عبد الناصر والعالم 1- مقدمة - محمد حسنين هيكل


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية