Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 36
الأعضاء: 0
المجموع: 36

Who is Online
يوجد حاليا, 36 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

كلوفيس مقصود
[ كلوفيس مقصود ]

·وداعاً يا كلوفيس مقصود.. وداعاً يا حبيب العرب جميعاً
·متى يصير العرب مؤسسين وليس مجرد وَرَثة لتراثهم! - مطاع صفدي
·من زنزانة البرغوثي إلى «البيت الأبيض» - كلوقيس مقصود
·إعادة السلام إلى الهلال الخصيب - كلوفيس مقصود
·الشروط الإسرائيليّة الجديدة تعرقل عمليّة السلام - كلوفيس مقصود
·المقاطعة الأكاديميّة لإسرائيل.. وبعدها الحوار! - كلوفس مقصود
·المحادثات الفلسطينيّة ـ الإسرائيليّة... طريق بلا خريطة - كلوفيس مقصود
·.. وتبقى مسؤولية توفير البوصلة لمن بادروا وأنجزوا - كلوفيس مقصود
·مفاجأة الربيع العربي - كلوفيس مقصود

تم استعراض
51370035
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر والعالم 12 - محمد حسنين هيكل
Posted on 10-9-1428 هـ
Topic: محمد حسنين هيكل




 
 
أما أولبريشت فقد استثمر الوضع استثمارا كليا وأبحر الى الإسكندرية على ظهر باخرة تدعى " الصداقة بين الأمم " .
 
وقد تلقيت ذات يوم برقية من السفينة تسألنى اذا كانت " الاهرام " مهتمة بعقد حديث صحفي مع أولبريشت فأبرقت موافقا قائلا إننا سنكون مستعدين  لذلك عندما يصل .  ولكنني فى أصيل ذلك اليوم بالذات تلقيت من السفينة برقية تحتوى على زهاء عشرين سؤالا طرحها أولبريشت على نفسه وأجاب عليها .
 
وبالطبع هاجم بون فى أجوبته.
 
وأصبت بشىء من الحيرة بصدد حديث أولبريشت ذلك أننا لم نكن نحن الذين طرحنا الاسئلة فاتصلت بالرئيس عبد الناصر وأبلغته بأننى تلقيت هدية لم أنتظرها وإن كانت هدية مقبولة بكل ترحيب.. فقال لى الرئيس : " إمض في طريقك وانشر الحديث ".
 
وبدأ الهياج يعترى إيرهارد فطلب إلى الرئيس جونسون أن يقوم بتهدئة الإسرائيليين ، فأوفد جونسون أفريل هاريمان فى هذه المهمة، بينما بعث ايرهارد بموفدين إلى الأردن وبغداد والجزائر .
 
وبدأ الوقت يخرج من يد الجميع فعلا ويصبح صعب السيطرة عليه.
 
وحتى يوم وصول الباخرة " الصداقة بين الأمم " إلى الإسكندرية كان إيرهارد لا يزال يناشد عبد الناصر بأن يلغى زيارة أولبريشت .
 
وكان التركيز فى هذه الرسالة الأخيرة ينطوى على التهديد بأن الحكومة الألمانية ستقطع العلاقات الديبلوماسية مع مصر فى اللحظة التى يطأ فيها أولبريشت الأرض المصرية.. ولكن حتى هذا التهديد لم يردع عبد الناصر. وقد رد قائل ا: إنه بات من المقرر أن يستقبل أولبريشت فى محطة القاهرة فى صباح  اليوم التالى وهكذا " كيف يسعنى أن ألغى الزيارة ؟ "
 
وتم اللقاء بين أولبريشت وعبد الناصر في 24 فبراير (شباط) 1965 وقبل أولبريشت عبد الناصر وقال له: " جئت إلى بلادكم كرفيق سلاح "
 
وفي تلك الليلة وقف أولبريشت فى حفلة عشاء رسمية وقال إنه يتحدث باسم " كل الصداقة التقليدية بين العالم العربى والشعب الألماني " .
 
---------------------
 
على أن عبد الناصر ظل مع ذلك تواقا إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه فى صعيد العلاقات المتردية مع إيرهارد. فحاول أن يكون حذرا وقال فى خطابه : " إن سياستنا تقوم على أن لا نفعل مامن شأنه تعميق تجزئة ألمانيا وتهديد احتمالات - وسوانح- إعادة توحيدها ".
 
وكان ذلك تأكيدا جديدا وواضحا لموقف مصر حيال ألمانيا.
 
كانت جعبة الألمان الشرقيين مليئة بالوعود والنوايا الطيبة. فوعدوا بجميع أنواع المساعدة .. على طريقة أطلب تجب... وحدة طبية هنا... مصنع هناك... عقود للجميع .. كانوا فى حالة سخاء بالغ .
 
واجتمع مجلس وزراء ألمانيا الغربية مرتين ليقرر إذا كان سيقطع العلاقات الديبلوماسية مع مصر.. عندئذ وقع الانقسام بين وزير الخارجية الألماني شرويدر والمستشار ايرهارد ولم يستطع مجلس الوزراء أن يتخذ- فى اليوم الأول – قراراً حاسماً ... فقد كان ايرهارد متردداً وكان في مأزق حرج ... ثم خرج من تردده واعلن إثر الاجتماع الوزاري الثاني أن ألمانيا لن تقطع علاقاتها الديبلوماسية مع مصر ولكنها ستجعل نمط علاقاتها مع اسرائيل طبيعيا عاديا . 
 
وهكذا بدأت تتكشف نواجذ أزمة جديدة...  ويبدو أن تلك الأزمات كانت من النوع الذى يتوالد فكانت الأزمة تتمخض عن أزمة... وكانت كل أزمة جديدة أسوأ من سابقتها.
 
ومع ذلك كان من اليسير- وقف تيارات الأزمات.. صحيح أن أولبريشت قد وصل ولكن عبد الناصر أعاد من جديد تأكيد سياسته بدعم هدف اعادة توحيد ألمانيا- الهدف العزيز على قلوب الألمان الغرببين - . كما أن إيرهارد قرر عدم قطع العلاقات الديبلوماسية مع مصر.
 
وكان من الممكن وقف الأزمة عند ذلك الحد .
 
ولكن إيرهارد كان من الحرص على صيانة ماء وجهه بحيث قرر أن يعاقب مصر بالاعتراف بإسرائيل .. وهكذا داس على لغم آخر.
 
دعيت الجامعة العربية للرد على إجراء إيرهارد فأوصى ممثلو ملوك ورؤساء جمهوريات الدول العربية بالإجراءات الثلاثة التالية :
 
1-  سحب جميع السفراء العرب من بون .
 
2- قطع العلاقات الديبلوماسية مع ألمانيا الغربية.
 
3- مؤازرة مصر اقتصاديا إذا نقض إيرهارد عقود المساعدات المعقودة معها .
 
أما الرئيس عبد الناصر فقد أضاف على ذلك قوله إن مصر لن تراعى توصيات الجامعة العربية إذا مضت بون فى خطتها بالاعتراف بإسرائيل فحسب وإنما سوف تعترف كذلك بألمانيا الشرقية وتصادر جميع المدارس ورءوس الأموال الالمانية في مصر وتضعها تحت الحراسة القضائية .
 
أما الإسرائيليون فإنهم- بدافع من خشيتهم من أن يتراجع - إيرهارد فى وجه التصميم العربي - ردوا في اليوم نفسه معلنين أنهم لن يقبلوا بإقامة علاقات " عادية " مع ألمانيا الغربية ما لم :
 
1-  تفعل ألمانيا كل ما فى طاقتها لسحب جميع العلماء الألمان العاملين فى مصر.
 
2- يتخذ السفير الألماني - القدس- وليس تل أبيب- مقرا لسفارته .
 
3- يتم تمديد موعد انتهاء محاكمة النازيين الذى كان يقترب من نهايته.
 
والواقع أن العلماء الألمان العاملين فى مصر لم يكونوا على مثل تلك الأهمية التي صورهم بها الإسرائيليون .. بل كانوا قد بدأوا يغادرون مصر تحت وطأة التهديد بالاغتيال بواسطة الطرود المتفجرة الإسرائيلية وبالتالى فإن الضجة التى زعمت بأن النازيين يعملون لمصلحة مصركانت من قبيل السخف والهراء .. ذلك أنه لم يكن هناك سوى ضابط سابق ألمانى من فرقة الصاعقة النازية كان يعمل فى مصروكان يدعي ولفجانج لوتز وقد تبين أنه جاسوس إسرائيلى يعمل تحت ستار أنه تاجر خيول فاعتقل وسجن ولما تبادلت مصر و اسرائيل الأسرى بعد سنة 1967 كان اسم لوتز يتصدر القائمة الإسرائيلية بأسماء المطلوب تبادلهم...
 
وكثر الأخذ والرد بين بون وإسرائيل بعد أن تقدم الإسرائيليون بمطالبهم ولكن طبيعة عملية المفاوضات بين الطرفين لم تتضح أطلاقا ثم ما لبث الإسرائيليون أن أعلنوا في 14 مارس ( آذار) عن أنهم يقبلون عرض إيرهارد بإقامة علاقات عادية " بعد تلقيهم الإيضاحات اللازمة " .
 
واعتبر هذا البيان فى القاهرة وغيرها من العواصم العربية بمثابة استسلام الماني لاسرائيل .
 
وهكذا فإن وزراء خارجية الدول العربية قبلوا في اليوم ذاته  بتوصيات ممثلى الرؤساء العرب ، وقد أقرت عشر دول عربية تلك التوصيات كليا بينما تحفظت ثلاث دول هى تونس وليبيا والمغرب وقررت عدم قطع العلاقات الديبلوماسية مع ألمانيا .
 
------------------
 
في 20 مارس (آذار) أعد جمال منصور- السفير المصرى فى بون- ثقريراً للرئيس عبد الناصرعن كل ما دار. قال فيه إنه كان معروفا- بما لايقبل الشك فى أكتوبر ( تشرين الأول) الماضى- أن صفقة أسلحة قد عقدت بين ألمانيا وإسرائيل وأنه عندما أثار الموضوع قيل له إنها صفقة عقدت بين أديناور وبن جوريون فى نيويورك سنة 1960 دون معرفة " البوندستاج " ( مجلس النواب) وأن الحكومة الألمانية أوقفت تنفيذ الصفقة ألى أن أقرها الرئيس كنيدى ودعمها فى سنة 1961.
 
وقال جمال منصور:
 
" قال لى وزير الخارجية شرويدر إنه حاول عند استلام مهام منصبه أن يقنع الوزارة بضرورة وقف الصفقة. ولكنه- لسوء الحظ . أخفق فى إقناعها، وكان السبب الرئيسى فى ذلك يرجع إلى أن واشنطن كانت تلح على المضى فى تنفيذ الصفقة.
 
" وبعد ذك أنبأني جيرستنماير أن الرأى السائد فى البوندستاج ضد تصدير الأسلحة إلى مناطق التوتر وأنه يعارض- شخصيا- عمليات تصدير كهذه.." 
 
وكان ماير قد عاد إلى بون- بعد زيارة قام بها إلى الرئيس عبد الناصر- وكان يعتقد إنه من الممكن حصر الأزمة.. واندفع مفعما بالحماسة يقابل شرويدر ويحاول استصدار قانون  بحظر تصدير الأسلحة إلى مناطق التوتر..
 
ولكنه أخفق .
 
" وكانت وجهة نظر الوزارة الألمانية أنها ستنفذ هذه الصفقة بسبب من الضغط من واشنطن ولكها لن تعقد صفقة أخرى .. "
 
وأتى منصور فى تقريره على ذكر دعوة أولبريشت والانقسام الذى طرأ على الحكومة الألمانية بسببها وقال: " كانت هنالك ثلاثة اتجاهات ، الأول يمثله شرويدر وفون هاسل ويقوم على ضرورة عدم تسرع ألمانيا الغربية فى اتخاذ تدابير اقتصادية أو ديبلوماسية ضد مصر، انما يجب أن تحاول وقف المساعدة العسكرية لإسرائيل ويجب أن تحاول التوصل إلى تفاهم مع الدول العربية. ذلك أن أية تدابير شديدة ضد مصر من شأنها أن تؤدى إلى حلول ألمانيا الشرقية مكان ألمانيا الغربية فى الدول العربية.
 
" أما الاتجاه الثانى فينتمى إليه فريق شتراوس بالإضافة إلى الموالين لأ ديناور فينادى بقطع كل المساعدة الاقتصادية عن الجمهورية العربية المتحدة فى اللحظة التي يطأ فيها أولبريشت الأرض المصرية.
 
كانت حجتهم فى ذلك أن هذا الإجراء لن يكون بمثابة إنذار إلى الدول العربية فحسب إنما كذلك إلى الدول الإفريقية والآسيوبة التى قد تحاول إقامة علاقات مع ألمانيا الشرقية.
 
" ويطالب أصحاب هذا الاتجاه كذلك بقطع العلاقات الديبلوماسية مع الجمهورية العربية المتحدة بدعوى أن زيارة أولبريشت تؤلف خرقا لمبدأ هالشتاين .
 
" أما الاتجاه الثالث الذى يستمد أسسه من خارج الوزارة- فيدعمه شتراوس وأديناور- المتورطان شخصيا فى صفقة الاسلحة "- وينادى أصحاب هذا الاتجاه بالمضى فى صفقة الأسلحة وإنشاء علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل وإمداد الإسرائيليين بعون عسكرى واقتصادى بغير حدود...
 
وعندما وجه إيرهارد إنذاره إلى الجمهورية العربية المتحدة بشأن زيارة أولبريشت اتصل أديناور تليفونيا بايرهارد وانتقد المسلك الذى اتبعه طوال الأزمة وقال له إنه ليس له أن يهدد بقطع العلاقات الديبلوماسية فى اللحظة التى يطأ فيها أولبريشت أرض مصر إنما كان عليه أن يعترف بإسرائيل ويعلن بأنه سيمد الاسرائيليين بالأسلحة والعون الاقتصادى " .
 
وطبقا لرواية الوزير الألماني ، الذى أنبأ جمال منصور بقصة مكالمة أديناور التليفونية، فإن إيرهارد تضايق من أديناور لأنه ظن أنه وقع في شباك حاكها له أديناور شخصيا. وقال أحد الوزراء الألمان لجمال منصور:
 
" هل تعرف..؟ إننا نجابه مشكلة هنا. فالعلاقات بين أديناور وإيرهارد تشبه تماما العلاقة بين تشرشل- وإيدن بكل تعقيداتها " ..
 
-------------------
 
في التاسع من مايو ( آيار) وجه إيرهارد رسالة الى عبد الناصر أوضح فيها أن القطيعة بين ألمانيا والعالم العربى باتت محتومة لا يمكن تفاديها.
 
وكتب يقول : " يؤسفنى- عميق الأسف- أن تكون العلاقات الودية العريقة بين بلدينا قد تردت مؤخرا. على أننى لا أريد الخوض فى سبب هذا التدهور الآن فأنا أخط هذه الرسالة موجها نظرى إلى المستقبل مدفوعا بنية مخلصة للحيلولة- برغم كل ما حدث- دون وقوع قطيعة لا يمكن تلافى آثارها..
" فى غضون أسابيع قليلة سيتم تبادل السفراء بين جمهورية ألمانيا الائحادية وإسرائيل . ذلك بالاستناد إلى قرار اتخذته الحكومة الألمانية بعد دراسة مستفيضة أن 78 دولة من دول العالم الغربى والعالم الشرقى وعالم عدم الانحياز تقيم علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل ، ومنها دول عدة تمتعت دائما بعلاقات ودية مع الدول العربية. إن الرأى العام في بلادى وفى كثير من الدول الأخرى قد تساءل مرارا وتكرارا عن السبب الذي يدعو جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى الإحجام عن إقامة علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل . وقد طرح هذا السؤال بإلحاح شديد لأن الألمان- كما تعلمون- قد أوقعوا- فى الماضى- باليهود الكثيروالشديد من البلاء .
 
" إن إقامة العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل تمكننا من تسيير سياستنا فى الشرق الأوسط فى مجراها الطبيعى . وهى ليست بأى حال موجهة ضد أى دولة عربية. وإننا على اقتناع  متين بأن الشروط المتفق عليها في هذا الصدد لا تؤلف بأى شكل انتهاكا للمصالح العربية.
 
" أما الالتزامات السابقة بشأن تزويد إسرائيل بالأسلحة فلن تنفذ بعد الآن . وستستبدل هذه الالتزامات بالتزامات تعويضية ولن تنص الاتفاقات الجديدة الى ستعقد مع إسرائيل على تزويدها بأي  سلاح .
 
" ويؤسفنى أن يكون عدد من الدول العربية قد قرر اتخاذ تدابير ضد ألمانيا بسبب من إقامة علاقات ديبلوماسية بين جمهورية ألمانيا الأتحادية وإسرائيل . ولا أستطيع التسليم بأن هذا القرار له ما يبرره ذلك أن ألمانيا- بتبادلها السفراء مع إسرائيل- تتخذ خطوة سبق أن اتخذتها دول عديدة أخرى دون أن تتخذ الدول العربية شيئا بصددها.
 
" ومهما كان من شأن ما ستقررون فعله بشأن العلاقات بين بلدينا فإننى يجب أن ألفت اهتمامكم إلى النقطة التالية وهى : إذا أقامت الجمهورية العربية المتحدة علاقات ديبلوماسية مع ما تسمى بجمهورية ألمانيا الديموقراطية فإننى لا أستطيع أن أرى سبيلا تستطيع به أنت ، أو أستطيع أنا، الحيلولة دون أن تنقطع إلى أجل غير مسمى روابط الصداقة بين الشعب الألمانى وشعب الجمهورية العربية المتحدة  التى يتحمل عنها كل منا مسئوليتها التاريخية.
 
" وأود أن تتقبل أقوالى هذه باعتبارها كلام رجل مسه ما حدث مسا عميقا ولكنه مع ذلك لن يكف- ما دام ذلك ممكنا- عن العمل فى سبيل الصداقة العربية الألمانية .
 
" وتفضل يا سيادة الرئيس بقبول أسمى تقديرى. "
 
كان إيرهارد يريد أن يضرب عصفورين بحجر واحد.. كان يريد الأعتراف بإسرائيل ولكنه ما كان يريد أن يتم الاعتراف بألمانيا الشرقية.
 
ورد الرئيس عبد الناصر على هذا الكتاب فى 23 مايو ( آيار) مشيرأ إلى الصداقة التقليدية بين ألمانيا والعرب قائلا إنه يعتقد أن الشعب الألمانى كان ضحية التعذيب النازى وليس خالقه . ومضى يقول : " إذا كان الشعب الألماني يشعر بمسئوليته عما حدث لليهود فى العهد النازى ، ففى اعتقادى أنه على الشعب الألمانى أن يشعر بأزمة ضمير تجاه الشعوب العربية لأن العنصرية الصهيونية استغلت نكبة اليهود في عهد ألمانيا الهتلرية من أجل أن تنفذ مؤامرة ضد الأمة العربية باقتطاعها شطرا من أراضيها لإقامة وطن قومي لليهود عليه.
 
" ويبدو لى أننا- والحالة هذه- ندفع ضريبة الدم لألمانيا حتى نغسل لها ضميرها ..
 
" لقد كانت التعويضات التى دفعها الشعب الألمانى إلى إسرائيل عونا كبيرا للصهيونيين  فى عدوانهم ولست فى حاجة إلى تذكيرك بما فعلوا بواسطة القوة الى اكتسبوها من هذه التعويضات .
 
" لقد أصيبت الأمة العربية بصدمة رهيبة حينما علمت بأمر صفقة السلاح السرية بين ألمانيا وإسرائيل. وكانت حقيقة أن ألمانيا قد قررت التعويض على إسرائيل بالأسلحة الهجومية العدوانية صدمة عميقة ومضنية لنا. ولا أجد من الكلمات ما يكفى لأصف لك ما شعرت به وما شعر به كل إنسان عندما أدركنا أبعاد هذه العملية..
 
" بل لقد أصبحنا أكئر انزعاجا عندما سمعنا بأن هذه الصفقة هى جزء من علاقة خاصة بين بون وتل أبيب " .
 
ومضى الرئيس يقول : " لقد حاولنا أن نجعلكم تفهمون ولكننا جوبهنا بأنباء لم نفهمها، وعندما حاولنا تلطيف الأزمة كنا نفعل ذلك بدافع الرغبة فى الإبقاء  على صداقتنا التقليدية مع الشعب الألماني .. وكان من الممكن وقف تدهور الوضع لو أن حكومة ألمانيا الغربية أعلنت فقط عن أنها مستعدة لوقف هبات الأسلحة للإسرائيليين . أما ما حدث بعد ذلك، فهو فى رأيى انهيار فى أجهزة اتخاذ القرار لم نستطيع له فهما.
 
" إنه لمن  المؤسف أن تكون جمهورية ألمانيا الاتحادية قد قررت في ذلك الحين- وفى ذلك الجو المتوتر- أن تنشيء علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل . فقد كان قرارها هذا يعنى أنه جزء من عملية كبرى لتحدى الأمة العربية.
 
" وبصدد علاقاتنا مع ألمانيا الشرقية دعنى أنبثك، أخيرا- أن الجمهورية العربية المتحدة تقدم مبادئها على كل شئ آخر ولا تقبل بأى ضغط .. "
 
لم يترك هذا التبادل من مجال للمناورة . ففى اليوم الذى رد فيه عبد الناصرعلى إيرهارد بدأت الدول العربية- الواحدة تلو الأخرى- باستدعاء سفرائها من بون وبقطع علاقاتها الديبلوماسية مع ألمانيا الغربية.
 
ومرة أخرى شهد الشرق الأوسط هجرة ورحيل ممثلى دولة غربية من الأقطار العربية... فعاد إلى بون عشرة سفراء ألمان مع موظفيهم وقد أنهيت مهماتهم وأغلقت سفاراتهم...
 
وفى بادئ الأمر وعندما بحثت الجامعة العربية في أمر ما ستتخذه من تدابير إزاء ألمانيا الغربية اقترح عبد الناصر على الدول العربية أن لاتقطع العلاقات الديبلوماسية مع ألمانيا الغربية إنما أن ترد عليها بالاعتراف بألمانيا الشرقية وهكذا تجبر الألمان الغربيين على تنفيذ مبدأ هالشتاين وقطع العلاقات مع الدول العربية. وكان رأيه هو أن الدول العربية من الكثرة بحيث أن مثل هذا الإجراء سيخلق تحديا جديا وخطيرا لإيرهارد ولمبدأ هالشتاين..
 
غير أن السعوديين قالوا إنه لن يكون في وسعهم- لأسباب تقليدية- أن يعترفوا بحكومة شيوعية.
 
وعندئذ تبنت دول عربية أخرى وجوب قطع العلاقات الديبلوماسبة مع ألمانيا الغربية ولم يتقرر اعتماد هذا الإجراء إلا لأن السعوديين وقفوا فى طريق اقتراح عبد الناصر.
 
وبعد ذلك أرجأ الرئيس عبد الناصر الاعتراف بألمانيا الشرقية لأنه أراد الحفاظ  على وحدة العمل بين الدول العربية العشرة. ولم يشأ أن يفسد هذه الوحدة بالتصرف انفراديا وهكذا أجل قرار الاعتراف بالمانيا الشرقية زمنا طويلا من أجل وحدة العمل العربي .
 
وأعتقد أن ما قضى فى النهاية على إيرهارد وأنهى حياته السياسية- كمستشارلألمانيا الغربية-كان يكمن في التردد الذى بدا عنه فى هذه الأزمة، وفى طريقة اتخاذ القرارات التى كان يقوم بها ويسحبها على طريقة الكر والفر، وفى عجزه عن معالجة الموقف .. فقد ووجه بتحد كبير وأثبت أنه عاجز تماما عن معالجة ذلك التحدى .
 
أما هذه الأزمة، بل هذه المواجهة التى لم تكن ألمانيا أو مصر راغبة فيها ، والتى تمتد جذورها إلى التزام الرئيس كنيدى بتسلح إسرائيل، فقد كان لها إثر بعيد المدى .
 
ذلك أن أسرائيل اضطرت- بعد أن أوصد في وجهها باب  ألمانيا كصدر للسلاح- أن تتحول إلى  الولايات  المتحدة التى أصبحت في عهد جونسون : المصدر العلني لقوة إسرائيل العسكرية.
 
واضطرت الولايات المتحدة فى النهاية إلى الكشف عن وجهها الحقيقي . !

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد حسنين هيكل
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد حسنين هيكل:
عبد الناصر والعالم 1- مقدمة - محمد حسنين هيكل


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: عبد الناصر والعالم 12 - محمد حسنين هيكل (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 25-10-1431 هـ
بسم اللهعبد الناصر الله يرحمه كان زعلان ان المانيا اعترفت باسرائيل الحمد لله النهارده كل كام يوم رئيس الوزراء الاسرائيلى مظلم الدنيا فى مصر دا غير السفرة طبعا وغير رجال الاعمال نشكر الرؤساء المصريين واخواننا العرب على تعاونهم


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: عبد الناصر والعالم 12 - محمد حسنين هيكل (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 25-10-1431 هـ
بسم اللهعبد الناصر الله يرحمه كان زعلان ان المانيا اعترفت باسرائيل الحمد لله النهارده كل كام يوم رئيس الوزراء الاسرائيلى مظلم الدنيا فى مصر دا غير السفرة طبعا وغير رجال الاعمال نشكر الرؤساء المصريين واخواننا العرب على تعاونهم


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية