Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: Aspire education group
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 1
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 36
الأعضاء: 0
المجموع: 36

Who is Online
يوجد حاليا, 36 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

محمد حسنين هيكل
[ محمد حسنين هيكل ]

·نتنياهو( السفاح) فى الجمعية العامة للأمم المتحدة - محمود كامل الكومي
·إسلامويون...زياد هواش
·اضراب الكرامة...زياد هواش
·الجورنالجى وصاحبة العصمة - ياسر محمود
·قصة عملية «البقرة الحلوب»: أرعب بها «عبدالناصر» إسرائيل ثم سقط في فخها
·النزعات الانعزالية والانفصالية سبب للإصابة بـ «الانفصام التاريخي»!
·رحيل الرئيس إنقاذا للدولة والثورة معا - مطاع صفدي
·التاريخ الذي نحمله فوق ظهورنا - محمد عبد الشفيع عيسى
·مع الأستاذ هيكل - زياد بهاء الدين

تم استعراض
50353103
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر والعالم 14 - محمد حسنين هيكل
Posted on 10-9-1428 هـ
Topic: محمد حسنين هيكل



 
عبد الناصرو كنيدى
الآفاق الضائعة
 
[ كان كيندي يحب أن يطلق على عصره دائما عهد " الآفاق الجديدة " وكان ذلك حلما أو وهماً عصفت به التجارب والوقائع ] 

 
امضى الرئيس عبد الناصر يوما حافلا فى نيويورك فى 26 سبتمبر (أيلول) 1960. كان ذلك زمن القضايا الكبرى .

 
وكان ضجيج " دورة خروشوف " يدوى فى الأمم المتحدة وأزمة الترويكا ( الاقتراح الروسى بجعل السكرتارية العامة للأمم المتحدة هيئة ثلاثية) وأزمة الكونجو في أوجها .. وكانت انتخابات الرئاسة الأمريكية تزداد حدة .

 
فى الحادية عشرة من ذلك اليوم قابل عبد الناصر همرشولد. وكان السكرتير العام ينتظره على باب الجمعية العامة فأخذه إلى مكتبه الصغير وراء القاعة الكبرى للجمعية. وتحدثا في المشاكل التي يعاني منها همرشولد مدة ساعة ، وفاتهما تقريبا كل خطاب نوفوتنى رئيس تشيكوسلوفاكيا آنذاك .

 
وكان قد سبق للسير أليك دوجلاس هيوم أن قابل الدكتور محمود فوزى من قبل واتفق وزيرا الخارجية على أنه يجب- بشكل ما- ترتيب لقاء بين عبد الناصر وهارولد ماكميلان . واشترط  فوزى أن يذهب ماكميلان إلى الوفد المصري ليقابل الرئيس . لأنه ليس فى وسع الرئيس - بعد- حملة السويس- أن يقوم بالخطوة الأولى ويزور البريطانيين .

 
ووافق دوجلاس هيوم على ذلك لكنه قال إنه يجب أن يتعارف الرجلان لكى يستطيع ماكيلان زيارة عبد الناصر .

 
ونظراً إلى أن ترتيب الوفود فى الجمعية العامة كان يجرى على أساس ابجدى ، فقد جلس ممثلو الجمهورية العربية المتحدة والمملكة المتحدة ( بريطانيا ) جنبا إلى جنب لا يفصل بينهما سوى ممر ضيق. وهكذا اتفق فوزي ودوجلاس هيوم على إجراء التعارف بين رئيسيهما حالما ينتهى نوفوتنى من خطابه.

 
ودخل همرشلد وعبد الناصر القاعة معا . وتوجه السكرتير العام إلى منصته بينما توجه الرئيس إلى كرسيه الخالى الذى كان البريطانيون يتطلعون إليه ببعض القلق على الترتيب المعد للقاء بين ماكميلان وعبد الناصر. وعبر دوجلاس هيوم إلى مكان جلوس الوفد المصري  وهمس شيئا في أذن فوزي الذى هز رأسه موافقا . ولما انتهى نوفوتنى- آخر خطباء جلسة الصباح-  نهض الجميع .
 
 وتواجه ماكميلان وعبد الناصر.. وسار ماكميلان في اتجاه عبد الناصر وقال:

 
" صباح الخير.. أنا هارولد ماكميلان ".

 
فرد عليه عبد الناصر بأنه مسرور بمقابلته..

 
هكذا بدأ زعيما مصر و بريطانيا التحدث فيما بينهما للمرة الأولى بعد- حملة السويس .

 
وفي الساعة الرابعة من بعد ظهر ذلك اليوم قام عبد الناصر بزيارة الرئيس أيزنهاور في فندق والدورف استوريا. كان ذلك لقاؤهما الأول والأخير.

 
كان عبد الناصر مهتما بدراسة التاريخ العسكرى وقد أعجب دائما بأيزنهاور كإدارى عسكرى . وكان معجبا بآلان بروك كاستراتيجي وبمونتجومرى كقائد تقليدى وبرومل و باتون كقائدين ذوى خيال متقد كل على الأرض التى قاتل فيها .

 
وبدأ الحديث بين الزعيمين الأمريكى والمصرى عندما أشار عبد الناصر إلى أنه يشترك مع أيزنهاور في أن كلا منهما نشأ نشأة عسكرية لكنه انتقل بعد ذلك إلى الميدان السياسى . ورد أيزنهاور بأنه " استدعى " للخدمة في الميدان السياسي فقال عبد الناصر : إنه شخصيا " تطوع " من أجل ذلك.

 
وانتقلا إلى الحديث عن انتخابات الرئاسة. وكان عبد الناصر قد أمضى معظم أمسياته في نيويورك، في البيت الذى شغله في لونج ايلند، وهو يشاهد على شاشة التلفزيون تطورات الحملة الانتخابية. وكان قد فرض على نفسه هذه العزلة لأنه أصر على اعتبار نفسه زائراً للأمم المتحدة وليس زائراً للولايات المتحدة.

 
وسأل الرئيس عبد الناصر الرئيس أيزنهاور عمن يعتقد أنه سيخلفه في الرئاسة فقال أيزنهاور إنه يفضل أن لا يخوض في الموضوع وإن كان يشعر بأنه يمكن استنتاج اسم المرشح الذى يميل إليه.

 
وقال عبد الناصر إنه سوف يجد صعوبة فى الاختيار إذا فرض وأن طلب إليه أن يدلى بصوته في الانتخابات الأمريكية. فقد كان يشعر بأن كنيدى أكثر فتوة وأكثر تحررا ومع ذلك فإنه (على ما قاله ايزنهاور) يفضل أن يعطى صوته لنيكسون لأنه كان نائب الرئيس أيزنهاور أثناء السويس ولأن مصر لايمكن أن تشعر إلا بعرفان الجميل حيال الموقف الأمريكى من أزمة السويس عام 1956.

 
والواقع أنه عندما زار نيكسون مصر عام 1963- وكان خارج الحكم- يحمل رسالة تعريف من الرجل الذى هزمه وهو الرئيس كنيدى ، عومل بكل مراسم التشريف والتكريم المخصصة لنواب رؤساء الجمهوريات، وكأنه نائب لرئيس الجمهورية برغم أنه كان سياسيا عاديا بل خارج الميدان السياسى عمليا.

 
وقد زار نيكسون في أثناء إقامته في مصر السد العالى وعندما قابل الرئيس عبد الناصر بعد ذلك قال له:

 
" لقد رأيت اليوم أفدح خطأ ارتكبته امريكا. فقد اعتصر قلبى عندما رأيت السوفييت يعملون جنباً إلى جنب معكم فوق موقع السد العالى ، ولولا دالاس لكان هناك أمريكيون بدلا من السوفييت ".

 
وغادر عبد الناصر فندق والدورف استوريا عائدا إلى مقر الوفد المصرى حيث زاره نهرو في الساعة السادسة ليبحث معه الأزمات المطروحة في الأمم المتحدة . وفي الثامنة جاء تيتو في اثر نهرو وللغاية ذاتها.

 
وبعد أن انتهت الاجتماعات سارع عبد الناصر عائدا إلى بيته في لونج أيلند ليقابل . جون . ف. كنيدي .... على شاشة التلفزيون .

 
فقد كانت تلك ليلة المناظرة الكبرى الأولى فى التلفزيون بين نيكسون وكنيدى حيث عرض كل منهما قضاياه أمام ملايين المشاهدين.

 
والجدير- بالذكر أن خروشوف كان مقتنعا بأن نيكسون سيفوز بهذه المناظرة . بما يذكره عنه في " مناظرة المطبخ " المشهورة التي جرت بينه وبين نيكسون فى قسم الأدوات المنزلية من المعرض الأمريكى فى موسكو قبل عام حيث أثبت نيكسون أنه مثل خروشوف خصم عنيد لا ينثنى في النقاش. وكان خروشوف مقتنعا أيضا بأن العالم سيزج في فترة طويلة من الحرب الباردة إذا ظفر نيكسون في الانتخابات .

 
لكن خروشوف كان مخطئا. ذلك أن " مكياج " نيكسون كان سيئا ولا يلائم التلفزيون، ولم يجانبه التوفيق في المناظرة ، بينما استخدم كنيدى الشاشة التلفزيونية بذكاء بالغ  واستطاع أن " يعرض " نفسه عرضا جذابا للناخبين .

 
-------------------------

 
وبرغم ما قاله أيزنهاور عصر ذلك اليوم في لقائه مع الرئيس في فندق والدورف استوريا، اقتنع عبد الناصر- نتيجة المناظرة- بأن كنيدي هو المرشح الأفضل . ولم يكن وحده فى ذلك وربما كانت هذه المناظرة الأولى هى التى رجحت كفة الميزان الانتخابي لمصلحة كنيدى ضد نيكسون.

 
وقد انتصر كنيدى بأغلبية ضئيلة جدا لكنها كانت كافية وأصبح الرجل الذى كان على مصر أن تتعامل معه.

 
دخل كنيدى المسرح خلال المرحلة الثالثة من المراحل الأربع التى يمكن أن يقسم إليها تاريخ العلاقات الأمريكية مع الثورة المصرية.

 
فقد استمرت المرحلة الأولى منها من ليلة الثورة إلى اليوم الذى عرف فيه دالاس بأمر صفقة السلاح مع الاتحاد السوفييتى، وكانت تلك فترة الغواية.

 
وفى سنوات هذه المرحلة- الثلاث- حاولت أمريكا إغواء عبد الناصر ولكن الغواية لم يكتب لها أن تكتمل.

 
وقد أسر دالاس لهمرشولد عام 1956 أنه يعتقد بأن عبد الناصر كان منطقيا في كثير من الموضوعات التى أثيرت عندما اجتمعا عام 1953 إلا أنه " لم يحب عبد الناصر نفسه ". وأبلغ همرشولد محمود فوزى هذه القصة ورواها فوزى بدوره لعبد الناصر .

 
وبعد مرحلة الغواية جاءت مرحلة العقاب. وهى مرحلة استمرت من صفقة الأسلحة السوفييتية إلى خصام عبد الناصر مع خروشوف عام 1958. وبرغم تأييد أيزنهاور لمصر في قضية السويس فإن عبد الناصر كان يرى أن " مشروع أيزنهاور " للشرق الأوسط يهدف إلى عزل مصر ويخلق بالتالى أهداف العدوان على السويس ذاتها، ولكن بوسانل سلمية.

 
وأبلغ دالاس الملك سعود عام 1957 أن " الوضع في الشرق الأوسط متفجر جدا وأن فتيل التفجير في القنبلة هو عبد الناصر ولذا فإن من أهم الأشياء : التحرك بسرعة وهدوء وإزاحته من وسط الشحنة المتفجرة " .

 
وعرف عبد الناصر كل شيء عن محادثات دالاس مع الملك سعود لأن نسخا عن محاضر الجلسات وصلت إليه عن طريق أحد المؤمنين بالقومية العربية. وكان من بين مسائل العقاب التى انتهجها دالاس وسيلة غير إنسانية وغير أخلاقية ولا تليق بدولة كبرى .

 
ففى 1957 كائت مصرفي حاجة إلى الأدوية والمضادات الحيوية لمعالجة جرحى العدوان على السويس . وكانت أرصدة مصر الاسترلينية فى الولايات المتحدة قد جمدت كليا إثر تأميم قناة السويس. فطلبت مصر من الحكومة الأمريكية الإفراج عما يكفى من الأرصدة لشراء الأدوية الحيوية . لكن دالاس رفض ولم يغفر له عبد الناصر إطلاقا هذا الإجراء الانتقامي .

 
وجاءت مرحلة الاحتواء إثر مرحلة العقاب . فعندما تخاصم عبد الناصر وخروشوف بشأن الوحدة العربية ودور الشيوعيين فى الدول العربية ، رأى الأمريكيون في ذلك فرصتهم السانحة لاسترداد المواقع التى فقدوها.

 
كانوا قد انسحبوا من لبنان ، كما أن البريطانيين انسحبوا من الأردن ، في خريف 1958، أى قبيل اندلاع مشاكل مصر مع الاتحاد السوفييتى بسبب محاولات الشيوعيين الاستيلاء على الحكم في العراق. وكان هذا يعنى أنه لم يعد ثمة مشكلات كبرى قائمة بين أمريكا ومصر.

 
وراقب الأمريكيون الموقف بعيونهم وآذانهم، وآثروا أن يلزموا الصمت شهورا ثم بدأوا يسألون الحكومة المصرية همسا إن كان ثمة شئ يمكنهم أن يفعلوه لمساعدة مصر، واستصدروا القانون العام رقم 480 الذي مكنهم من إرسال القمح إلى مصر ثم قدموا بهدوء غير ذلك من المساعدات بطرق أخرى .

 
واستمر الوضع كذلك طوال 1959 و 1960 حيث ظلت الولايات المتحدة تمد مصر بالمساعدات بشكل هادئ وبلا ضجيج كبير. وبدا كما لو كان البلدان يتمتعان بنسمة لالتقاط الأنفاس .

وكان هذا هو الوضع الذى تسلم فيه شاب جديد اسمه جون . ف. كنيدى حكم أقوى دول العالم من أيزنهاور الجنرال السابق العجوز.

 
وقد أعجب عبد الناصر بالخطاب الذى ألقاه كنيدى فى حفل تنصيبه، فقد أعجبته إشارة الرئيس كنيدى إلى الجيل الذى ولد في القرن العشرين وقدرته على فهم القرن العشرين . كذلك أعجبته العبارة التى قال فيها كنيدى : " لا تسألوا عما تستطيع بلادكم أن تقدمه لكم وإنما اسألوا أنفسكم عما تستطيعون أنتم تقديمه لبلادكم ".

 
وكان عبد الناصر مهتماً بتجربة كنيدى في الاستعانة بعدد من المفكرين السياسيين للعمل كمستشارين له. وكان أحدهم- وهو والت روستو- قد كتب كتاباً قرأه جمال عبد الناصر وهو" مراحل النمو " وكنت قد قدمت له نسخة منه ليقرأها وكان عبد الناصر يرى أن الكثير مما جاء في هذا الكتاب يستحق المناقشة الجدية وهكذا أمر بترجمته وتوزيعه على أعضاء الحكومة كلهم .

 
على أن عبد الناصر بدأ يتلقى تقارير عن فرح الاسرائيليين البالغ بانتصار كنيدى وعن أن كنيدى كان قد قطع لهم تعهدات سرية بتزويدهم بالأسلحة.

 
وكان الأمريكيون فى السنوات الأخيرة من ولاية أيزنهاور قد التزموا الحذر الشديد وراقبوا وتابعوا خصام مصرمع روسيا وقدموا القمح وغير ذلك من أشكال المساعدة . وكانوا يدركون ما تنطوى عليه القومية العربية من قوة. وبسبب ذلك كله لم يكن الإسرائيليون يحصلون على كثير من المساعدة العسكرية من الأمريكيين . وكان المرء يشعر بأن أيزنهاور لم يكن يصدق كل الذرائع التى كانوا يقدمونها آو " يبلعها " كالآخرين .

 
وفي الوقت ذاته ،  كان الجنرال ديجول- الذى كان حريصا على أن يحصل على مساعدة مصر لإخراج فرنسا من ورطة الجزائر- قد بعث برسالة إلى عبد الناصر يقول فيها إنه يريد أن يقيم علاقة جديدة مع العالم العربى . وكانت التقاليد تقضى- قبل ديجول- بأن يقيم ممثل إسرائيلى خاص بصفة دائمة فى وزارة الدفاع الفرنسية. فوضع ديجول حدا لذلك قائلا إن فرنسا دولة مستقلة ولن تسمح لبعثات خاصة بأن ترابط في وزارة الدفاع الفرنسية.

 
وهكذا فإن الاسرائيليبن- الذين كانوا يواجهون الإحجام من قبل أيزنهاور وتحول ديجول إلى صداقة العرب- بدأوا ينشطون في البحث عن سلاح بطريقة يائسة تماما.

 
وفى هذا الجو بدأ عبد الناصر يتلقى التقارير التى تفيد أن كنيدى وعد  الإسرائيليين بأن يرسل إليهم الأسلحة التى طلبوها، ولذا فإنه، برغم اهتمامه بتجربة كنيدى ورغبته في استكشاف سياسة الحكومة الأمريكية الجديدة، فقد اتسمت المراحل الأولى من تعامله مع كنيدى بشئ من التردد والشكوك.

 
وقد عرف عبد الناصر بعد ذلك بأربع سنوات حقيقة وعود كيندى للإسرائيليين على يد الألمان . ففى 1961 عندما قام أديناور بزيارة للولايات المتحدة ضغط عليه كنيدى ليبيع الأسلحة الى إسرائيل. وقد اقتضى الأمر قسطا كبيرا من الضغوط . لكن الضغط أفلح فى النهاية. وبناء على إصرار كنيدى دفعت ألمانيا الغربية ثمن وعوده لاسرائيل . وكان هذا من الأمور الى هدمت صرح العلاقات بين ألمانيا الغربية والدول العربية.

 
-------------------------

 
ولكن مع ذلك- وبرغم هذه التقارير- شعر عبد الناصر بالحاجة إلى إقامة علاقة جديدة مع كنيدى فكتب إليه في 20 فبراير (شباط) 1961، أى بعد شهر واحد من تنصيب كنيدى أول رسالة لما أصبح فيما بعد حوارا مستمرا بين الرجلين.

 
وكانت مناسبة الرسالة الأولى اغتيال لومومبا. وقد حزن عبد الناصر حزنا عميقا وغضب غضبا بالغا من هذه الجريمة النكراء ومن الدور الذى لعبته فيها الولايات المتحدة ، وكانت رسالته ديبلوماسية هادئة لكنها لم تترك للرئيس الأمريكى الشاب شكا فى حقيقة مشاعره .

 
فقد قال فيها بالنص :

 
" عزيزى الرئيس كنيدى

 
لقد وجدت لزاما على أن أكتب إليكم فى هذه الظروف الدقيقة مدفوعا بثلاثة عوامل تشغل بالى وتثير قلقى.

 
أولها: المأساة المؤلمة التى وقعت في الكونجو حتى وصل بعد الجريمة الوحشية التى وقعت فيه باغتيال باتريس لومومبا إلى حافة الحرب الأهلية. وهو الأمر الذى يجب تجنبه مهما كانت الظروف باعتبار ما يمكن أن ينشأ عن ذلك من أخطار على سلامة الشعب الكونجولى وعلى سلامة شعوب أفريقيا عموما وتأثير ذلك على السلام العالمى .

 
وثانيها : الموقف العصيب الذى صارت إليه أعمال الأمم المتحدة في الكونجو، وضياع الآمال الكبرى التى كنا نعلقها على هذه التجربة التى كانت تبدو لنا في بدايتها سابقة مشجعة ترسم طريقا جديدا في تطوير الدول التى لم تحصل على فرصتها في النمو ، وتعطيها عونا رشيدا متجردا عن المطامع الاستعمارية يقودها إلى غد أفضل .

 
وإنه لمن المهم فى هذه اللحظة أن نفرق جميعا بين الأخطاء التى ارتكبت باسم الأمم المتحدة وتحت علمها، وبين ما تمثله هذه المنظمة بالنسبة إلى الشعوب جميعا في سلام قائم على العدل .

 
وذلك أمر يتحتم معه أن نتوجه جميعا في هذه اللحظات إلى محاولة جادة ومخلصة لإعادة الهيبة والاحترام إلى هذه المنظمة التى تمثل- في رأينا- احتمال السلام الوحيد في جيلنا الذى نعيش فيه.

 
وثالثها: أن الصدمة التى تلقتها شعوب أفريقيا المتطلعة إلى أملها- بعد ليل استعمارى طويل- لابد لها على الفور من تصحيح صادق وأمين ،  فإن المرارة التى تشعر بها هذه الشعوب ، التى تابعت بمزيج من الحزن والغضب ما حدث لاستقلال الكونجو المهدد وما حدث لحكومته الشرعية، ممثلة ببرلمانه، وهى الحكومة التى أخذت على عاتقها مسئولية دعوة الأمم المتحدة لمساعدتها هذه المرارة ينبغى أن لا تترك آثارها تدفع شعوب أفريقيا- التي كانت تظن منذ أقل من عام أنها رأت النور . إلى ظلام يائس يمكن أن تكون له أوخم العواقب.

 
من هذه الاعتبارات الثلاثة، وما تثيره فى نفسي مقوماتها ونتائجها، وجدت من المستحسن في هذه الأوقات أن أضع أمامكم صورة من فكرى .

 
أولا:

 
وفيما يتعلق بمأساة الكونجو ذاتها.، فإن الخطوات الآتية تبدو فى رأيي حيوية، وأكاد أقول محتمة:

 
(أ) ضرورة المسارعة بإجراء تحقيق شامل لكل ما حدث في الكونجو منذ يوم الاستقلال، إلى أن وقعت الحوادث المؤلمة الأخيرة، وذلك أمر مهم لكى تستقيم الأوضاع ، وفى سبيل ذلك لا يمكن التعلل بأن ذلك أمر داخلى فى نظر سلطات ليوبولد فيل واليزابيث فيل- فإن المسئولية في كل ما حدث في الكونجو، إنما هى مسئولية عالمية، وليست اختصاصا محليا، وإن مهمة الأمم المتحدة في الكونجو تحمل فى ذاتها دليل هذه المسئولية العالمية، وإن كان الأمر فى اعتقادى لا يحتاج إلى دليل .

ويستتبع هذا التحقيق بالطبع أن تتخذ الإجراءات الكفيلة بنزاهة إجرائه وأن تترتب عليه الآثار الملائمة لنتائجه ، ممقتضى عالمية المسئولية.

 
(ب) وفي رأيي أن هذا التحقيق المقترح يجب أن تتولاه هيئة محايدة يقوم مجلس الأمن ، أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتعيينها، وما من جدال أن تمثيل دول افريقيا وآسيا- خصوصا دولها غير المنحازة- فى هذه اللجنة، بطريقة واضحة، يعتبر تدعيما لهذه اللجنة ولمهمتها، ولقيمة ما تتوصل إليه بتحكيم الوقائع وحدها فى استخلاص النتائج .

 
(ج) إذا لم يتمكن مجلس الأمن خلال مداولاته الحالية فى الوصول إلى قرارات ضامنة لاستقلال الكونجو ووحدة أراضيه ، وإلى قرارات كفيلة بإخراج القوات البلجيكية منه، وتجريد العناصر المسلحة من أسلحتها إنهاء لحكم العصابات في الكونجو ثم إعادة تنظيم الجيش الوطنى على أساس سليم ، ففى رأينا دعوة الجمعية العامة إلى دورة خاصة عاجلة لبحث هذا الموضوع .

 
ثانياً :

 
وفيما يتعلق بأزمة الأمم المتحدة ة فإني أسمح لنفسى أن أعيد عليكم ما سبق لى أن تحدثت به إلى سلفكم الرئيس السابق الجنرال دوايت أيز نهاور- حينما كانت لى فرصة الاجتماع به فى شهر سبتمبر من العام الماضى- 1960- فى نيويورك خلال اشتراكى في أعمال الدورة الخامسة عشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

 
ذلك أننى أرى- ولقد شرحت ذلك لسلفكم المحترم- أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل مسئولية خاصة فى أعمال الأمم المتحدة بحكم عديد من الظروف التى لا أرى حاجة إلى إعادة تكرارها.

 
إن تأييد الولايات المتحدة الأمريكية لأعمال الأمم المتحدة، يكون في كثير من الظروف هو الحد الفاصل بين النجاح والفشل .

 
ولقد ضربت على ذلك مثلا ، الفشل الذريع الذي لاقته المنظمة سنة 1948 في مأساة شعب فلسطين وفي قيام دولة إسرائيل على أنقاض هذه المأساة .

 
ولقد ضاع عمل الأمم المتحدة في ذلك الوقت ، وتمرغ ميثاقها في الهوان ، لأن الولايات المتحدة لم تقدم لهـا ما كان لازماً- بحكم مسئولياتها- أن تقدمه.

 
وعلى العكس من ذلك كان نجاح الأمم المتحدة في تجربة السويس بارزاً، لأن الولايات المتحدة تحملت مسئولياتها الكبيرة داخل المنظمة، بصرف النظر عما كان بين حكومة الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة المصرية - في ذلك الوقت- من أسباب الخلاف والصدام .

 
ومن سوء الحظ- فيما حدث فى الكونجو- أننا لا نستطيع أن نصف دور الولايات المتحدة في هذه الأزمة التى نعيشها، بمثل ما وصف به موقفها في الأمم المتحدة إبان أزمة السويس، من أنها وقفت بجانب المبادئ بصرف النظر عن الصداقات.

 
وفيما يتعلق بالمنظمة ذاتها- بعد ذلك- إذا ما- تمت الإجراءات  التى اقترحتها فى- أولا- فإن ذلك كله سوف يؤدي إلى خلق جو أكثر ملاءمة لإنقاذ تجربة الأمم المتحدة في الكونجو، خصوصاً إذا ما تم في الوقت نفسه إجراء تغييرات أساسية فى أجهزة الأمم المتحدة التى اشتركت في مأساة الكونجو، تغييرات أساسية تجعلها أكثر تمثيلا لهذه المنظمة ولأعضائها تمثيلا حقيقياً . إن هذا التغيير فى رأيي أصبح ضرورة تحتمها . الظروف إذا ما شئنا أن نخرج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه الأمور فى الكونجو.

 
وإنى لأؤكد لك فى هذا الصدد أنه إذا ما تم ذلك فإن حكومة الجمهورية العربية المتحدة سوف تجد نفسها فى موقف يسمح لها بتقديم كل عون للمحاولة الدولية العديدة فى الكونجو حتى إذا اقتضى الأمر أن تعود قوات منها إلى العمل تحت قيادة الأمم المتحدة هناك.

 
ثالثاً :

 
وفيما يتعلق أخيراً بصدمة الشعوب الأفريقية، مما حدث فى الكونجو، فإنى أظنكم تقفون معى فى الرأى على أن الأمور- لو قدر لها أن تسير فى هذا الطريق- فإن تطورات الحوادث بعد ذلك كفيلة بأن تعيد إلى شعوب أفريقيا من جديد، ذلك الضوء الذى حرمت منه خلال التطورات الأخيرة، بحيث تشعر تلك الشعوب- أنها عضو فى المجتمع الدولى تلقى منه الاهتمام المجرد، كما يلقى منها الثقة، وذلك هو الجو الذى ننشده لكى يتم التطور الكبير المنتظر في أفريقيا فى إطار سلمى، وهو إطار أشعر- بإخلاص- بشدة حـاجة أفريقيا اليه، وإلا كان معنى ذلك أن العذاب الذى تتعرض له شعوبها لن تكون له حدود ولن تكون له خاتمة.

 
وأخيرأ فإنى أرجو- يا عزيزى الرئيس- أن تتقبلوا خالص التحية والتقدير، وأني لأرجو الله أن يقود خطواتنا جميعاً إلى آمال السلام والعدل التي تتطلع اليها شعوبنا.

 
القاهرة فى 20 فبراير 1961                                                                  توقيع

                                                                                              جمال عبد الناصر

 
----------------------------

 
كان عبد الناصر مقتنعاً بمسئولية الولايات المتحدة فى الحفاظ على وجود الأمم المتحدة . وذات مرة أثار ثائرة همرشولد إذ قال له : " أرني الخط الذى تنتهي عنده الولايات المتحدة وتبدأ عنده الأمم المتحدة " .

 
ورد كنيدى على عبد الناصر فى 2 مارس (آذار) 1961، برسالة أوصلتها إليه السفارة الأمريكية فى القاهرة . وكان مثل عبد الناصر رقيقاً فى عباراته، لكنه كان كذلك مماثلا له في تحديد المواقف ، وقد أشار إلى مشروع قرار جديد تبنته مصر وأيدته الولايات المتحدة وصادقت عليه الجمعية العمومية حينما كان عبد الناصر يعد رسالته وبالتالى فإن الوضع قد تحسن بعض الشئ بصدور القرار.

 
وحدد كنيدى النقاط المتفق عليها بصورة عامة بين البلدين بشأن الكونجو

 
(أ) على الأمم ا-لمتحدة أن تلعب دوراً أكبر- وليس دوراً أصغر- فى إعادة الاستقرار الداخلى الى الكونجو.

 
(ب) يجب إبعاد الكونجو عن الحرب الباردة .

 
(ج) يجب التحقيق بشدة وعلى قدم المساواة في حوادث الاغتيال السياسى سواء اغتيال لومومبا ومؤيديه أم- كما حدث مؤخراً- اغتيال خصومه على أيدى جماعة ستانلى فيل ويجب استنكار هذه الاغتيالات السياسية بقوة وشدة.

 
(د) يجب النظر بعين الخطورة البالغة إلى كل مساعدة تعطى- خارج نطاق الأمم المتحدة- لأى فئة من الفئات المتنازعة في الكونجو، سواء أكانت مساعدة بالرجال أم بالمعدات أم بالمال ، وحظرها قطعياً .

 
ومضى كنيدى يقول في رسالته بالنص :

 
" ولن أكون صريحاً بقدركاف إذا لم أشر إلى أنه من رأينا أن أى اعتراف بفئات كونجولية بدلا من الاعتراف بالحكومة الشرعية التى اعترفت بها الأمم المتحدة رسمياً ، لن يؤدى في النهاية إلا إلى تقويض هيبة الأمم المتحدة وسلطتها وكما أنه سوف يزيد فرص نشوب الحرب الأهلية بما يرافقها عادة من تدخل خارجي .

 
ولقد شددتم- يا سيادة الرئيس- على " المسئوليات الخاصة " التى تشعرون أنها تقع على عاتق حكومتى، فما يتعلق بالأمم المتحدة... والواقع أننا نقبل مسئولياتنا كاملة فى ظل ميثاق الأمم المتحدة . إلا أني أود أن أشير إلى أن دولا أخرى ، وخاصة الدول غير الملتزمة ذات النفوذ، تتحمل هى الأخرى منفردة ومجتمعة مسئوليات جسام، كما وتتمتع بفرص خاصة.

 
أن في وسع الولايات المتحدة، أن تعنى بنفسها، لكن نظام الأمم المتحدة قائم لكي تتمتع كل دولة بضمان يؤكد لها سلامتها. وعلى تلك الدول التى يجب أن تعتمد- إلى مدى بعيد- على هذا النظام كوسيلة للحفاظ على سلامتها واستقلالها ، أن تتصدر الصفوف في إيضاح تأييدها الثابت الراسخ لاستمرار أعمال الأمم المتحدة في الكونجو بموجب السلطات المخولة لها.

 
وبهذا وحده يمكن حل مشكلات الكونجو الفورية، ويمكن الحفاظ على الأمم المتحدة كقوة بناءة كبرى تعمل من أجل السلام ، والتطور المنظم في ميدان الشئون العالمية. وإنني لأرحب بدلائل دعمكم الشخصى لهذه المهمة العاجلة .

 
وإني لأقدر تمنياتك الطيبة وأبادلك مثلها .

                                                                                                 المخلص                                                                                           

                                                                                           جون . ف . كنيدى

 
------------------------

 
وقد كان تبادل الرساثل على هذا النحو،  نموذجاً للطريقة التى اتبعها عبد الناصر وكنيدى فى معالجة شئون العلاقات بين بلديهما...

 
فقد كانت كل أزمة وكل مشكلة وكل اتفاق يؤدى-  بين الرجلين- إلى تبادل في الرسائل ، يرسم- كاللقاءات بين عبد الناصر وهمرشولد- خطاً بيانياً لتقدم علاقتهما وكان الخط البيانى يتجه إلى أعلى أحياناً ، إلا أنه كان هابطا معظم الأحيان.

 
وكان ذلك الخط البياني فى ارتفاع عندما كتب كنيدى يوم 17 أبريل (نيسان) 1961، إلى عبد الناصر رسالة تعريف بهنرى كابوت لودج.

 
وكانت مصر ، بسبب خصامها مع الشيوعيين ، قد بدأت تعانى من المشاكل التى يواجهها طلابها الذين يدرسون فى الاتحاد السوفييتى، بعد أن بدأوا يتعرضون للمضايقة والتعجيز وأخذوا يعيشون فى ظرف غير مريح.

 
من هنا ، فإنه عندما سأل الأمريكيون الرئيس- عبد الناصر ، عما إذا-كان فى وسعهم أن يفعلوا شيئاً من أجله، سألهم بدوره إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لأن تستقبل في الجامعات الأمريكية جميع الطلاب المصريين الذين كانوا يدرسون فى الاتحاد السوفييتى- وقتها-  وعددهم 240 طالباً ..

 
وفوجى الأمريكيون وترددوا في قبول مثل هذا العدد الكبير من الطلاب دفعة واحدة لكن عملية الانتقال رتبت، و تحول الطلاب من الاتحاد السوفييتي إلى أمريكا .

 
وكان لودج يقوم بجولة في البلاد الأفريقية، كممثل للمجلس القومى الأمريكى للتعليم ، وكما أشاركنيدى فى رسالته، كان المجلس قد ساعد بشكل خاص فى الترتيبات المتعلقة بطلاب الجمهورية العربية المتحدة، الذين جاءوا إلى هذه البلاد في خريف 1959، بطلب خاص من حكومة الجمهورية العربية المتحدة.

لذا كان لودج موضعا للترحيب .

 
ومضى كنيدى في رسالته تلك يقول : " إن زوجتى- جاكلين كنيدي- تقدر تقديراً عميقاً الدعوة  التى تلقتها مؤخراً من وزير الثقافة والإرشاد القومى فى حكومتكم لحضور تدشين حفلات " الصوت والضوء " عند الأهرامات . وانه لمما يؤسفنا معاً أن ارتباطات سابقة تحرمها من امتياز مشاهدة هذا الاستعراض الجميل فى إطاره التاريخى الجميل ... "

 
ولكن بينما كان كنيدى يخط هذه الرسالة كان الخط البيانى ينحدر نزولا. ذلك أن هذه كانت فترة معركة خليج الخنازير في كوبا وكان عبد الناصر قد أعلن مع تيتو عن تأييده الكامل والمطلق لكاسترو.

 
وسارع كنيدى بالكتابة إليه بسرعة فى خطاب يحمل تاريخ 3 مايو (آيار) 1961، عرض فيه وجهة النظر الأمريكية التى كانت تتردد في ذلك الوقت لتنفى أن يكون هناك أى تدخل فى كوبا بواسطة القوات المسلحة الأمريكية وقال كنيدى في خطابه لعبد الناصر:

 
" لو كان هناك تدخل أمريكى فإنى أعتقد بأنك ستوافقني على أن النتيجة لم تكن لتصبح موضع شك " .

 
واستطرد كنيدى:

 
" إن الأحداث المفجعة التى وقعت هناك ليست سوى مناسبة أخرى ، يمتلى التاريخ بأمثلة كثيرة منها، حمل فيها مواطنون محبون للحرية السلاح من أجل تخليص بلادهم من الطغيان والاستبداد . إن جماعات صغيرة من الوطنيين الكوبيين- التى عزمت على استعادة الاستقلال السياسى لوطنها بأى ثمن- خاطرت بحياتها في وجه ظروف مستحيلة، فقتل أفرادها أو أسروا وهربوا للانضمام إلى حركة المقاومة التى تواصل النضال في التلال .

 
إن حكومة الولايات المتحدة ستواصل بذل كل ما تستطيعه لضمان عدم تورط أى أمريكى فى أيه أعمال داخل كوبا، لكن الشعب الأمريكى، باعتباره شعباً محباً للحرية، لا يمكن أن يبقى جامداً حيال النكبة التى حلت بجيرانه سكان كوبا المحبين للحرية، كما لا يمكنه إلا أن يتعاطف مع أولئك الذين لجأوا إلى القوة لإنقاذ بلادهم من الطغيان.

 
إن سيادتكم- باعتباركم زعيما ثورياً- تعون جيداً تلك القوى التى تستطيع أن تحرك الرجال وتغير أقدار الأمم . ولقد كانت هناك مزاعم تقول إن أولئك الرجال الأحرار الذين سعوا معتمدين على جهودهم الخاصة إلى قلب نظام كاسترو كانوا من المرتزقة المأجورين ، الا أن الأنباء ذكرت أن آخر رسالة - بعث بها قائد الثوار عندما سئل إذا كان يرغب في ترحيله هى " لن أغادر قط هذه البلاد ". إن هذا ليس جواب مرتزق إنما جواب مناضل وطنى .

 
إن القرار النهائى فى كوبا، سيتخذه الكوبيون أنفسهم . وإننى مقتنع مع غيرى من الأمريكيبن بأنه- بهذه الروح- سوف ينتصر الشعب الكوبي في النضال من أجل الحرية.

 
إن الأهداف المعلنة للثورة الكوبية الى أوصلت كاسترو إلى الحكم والتى يمكن بسهولة لأغلبية الأمريكيين التعاطف معها، قد تعرضت للخيانة، لم تكن السجون الكوبية يوماً كما هى اليوم مليئة بالسجناء السياسيين. وقد تم حتى الآن، بدون اعتبار للإجراءات القانونية اللازمة، إعدام أكثر من 600 سجين بلا جريمة، والعدد يزداد يومياً - إن خرق الحقوق الإنسانية  في كوبا ، منذ أن وصل كاسترو إلى الحكم أرغم 100.000 كوبي- على الأقل- على الهروب من وطنهم.

 
إن الثورات القومية الأصيلة مثل ثورتكم لم تؤد الى مثل هذه المحنة. مثلا :

أن 23 وزيراً من أعضاء حكومة كاسترو الأولى هم الآن : إما فى السجن أو فى المنفى أوفي المعارضة، بل إن أحدهم تم  إعدامه. إن الشعب الأمريكي لا يستطيع أن يخفي عطفة على أولئك الكوبيين الذين يناضلون ضد الاستبداد الذى لا يعرف الرحمة .

 
والواقع أنه كان هناك رد فعل تدخل فى شئون كوبا- الداخلية. إن دولة من خارج القارة الأمريكية- معادية للعالم الحر- سعت عن طريق استخدام  نظام كاسترو لاستغلال أمانى الشعب الكوبى وتحقيق أهدافها الإمبريالية فى الحرب الباردة .

 
وربما تذكرون أننى قلت للشعب الأمريكى فى 20 أبريل (نيسان) ، إننا لا ننوى أن نستمع إلى محاضرة عن " التدخل " من قبل أؤلئك الذين تركوا إلى الأبد طابعهم على الشوارع الدامية فى بودابست... "

 
كان ذلك موقف كنيدى وهو يحاول تغطية الفشل الذريع أمام الثورة الكوبية.

 

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد حسنين هيكل
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد حسنين هيكل:
عبد الناصر والعالم 1- مقدمة - محمد حسنين هيكل


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية