Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 36
الأعضاء: 0
المجموع: 36

Who is Online
يوجد حاليا, 36 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

سليم الحص
[ سليم الحص ]

·العروبة: هوية أوطان وأمة - سليم الحص
·أين القيادة العربية ؟ - سليم الحص
·إني أتهم - سليم الحص
·حرب على الأبرياء ................... د. سليم الحص
·الشعب الذي لا يُقهر ...................... د. سليم الحص
·جولة بوش والفشل المسبق../ د.سليم الحص
· باسم المظلومين والبؤساء - سليم الحص -
·من يحكم بلاد العرب؟../ سليم الحص
·مَن يحكم بلاد العرب؟ ........سليم الحص

تم استعراض
51370046
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر والعالم 15 - محمد حسنين هيكل
Posted on 10-9-1428 هـ
Topic: محمد حسنين هيكل



 
 
ورد عبد الناصر على هذا- الكتاب برسالة مطولة من القاهرة فى تاريخ 18 مايو ( آيار) 1961، قال فيها بالنص :

 
عزيزى الرئيس

 
لقد تلقيت باهتمام خاص خطابكم إلى بتاريخ 3 مايو ، والذى دار موضوعه حول الموقف في كوبا، من ناحية التصريح الدى صدر عنى بشأنه بتاريخ 18 أبريل- الماضى، وكذلك البيان الرسمى الذى أعقبه في اليوم التالى صادراً - بالاشتراك بين المارشال تيتو وبينى .

 
وقبل أن استطرد إلى موضوع هذا الخطاب، فإنى أريد أن أسجل تقديرى للروح التى أملت عليكم أن تكتبوا إلى فى هذا الموضوع ، وإنى لأعتبرها بادرة طيبة من جانبكم تعزز جهود الفهم المشترك بين شعب الولايات المتحدة وشعبنا.

 
فليس أدعى إلى التقريب بين الشعوب من أن يتاح لكل منها مجال معرفة رأى غيرها ، وإدراك الحوافز التى تحرك سياسته وتدفع خطاه فى مجرى التاريخ.

 
من هنا ، فإنه مهما كانت خلافات الرأى بيننا فى النظر إلى الأحداث الأخيرة في كوبا ، فإن تقديرنا سوف يبقى عميقاً وصادقاً لمحاولتكم إطلاعنا على فكركم فيه ، وإنى لأرجو أن تكون هذه البادرة مقدمة لمحاولة جديدة لتعميق العلاقات ما ببن بلدينا وتقوية أسباب التعاون الودى البناء بينهما.

 
فإذا ما انتقلت بعد هذه المقدمة إلى موضوع خطابكم فى حد ذاته، فإنى أستأذنكم في أن أتحدث إليكم بوحى من قول محمد الرسول : " صديقك من صدقك لا من صدّقك "، ذلك أننى أؤمن أنه من ألزم الأشياء فى الظروف التى يجتازها العالم الآن : أن يجرى تبادل الرأى بين الذين يعنيهم مستقبله، في صدق وفي وضوح .

 
وإنى لأمهد بهذا القول لإعفاء نفسى من التقيد باللغة الديبلوماسية التقليدية فى حديثى إليكم، إيمانأ منى:

 
أولا- بأن دقة الموقف الدولى أصبحت تستلزم مواجهة الحقائق ، دون محاولة لسترها وراء العبارات التقليدية.

 
ثانياً - بأن حسن النية- المستمد من طبيعة المبادئ التى نؤمن بها- هو. دافعنا الوحيد إلى الاهتمام بحوادث كوبا...

 
ثالثاً- بأنكم- وقد أحسست ذلك من متابعتى لطريقة حملتكم الانتخابية فى الخريف الماضى حينما كنت أحضر دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة- تحاولون مواجهة المشاكل بمنطق شاب ومتحرر، وتتطلعون إلى ما أطلقتم عليه اسم " الحدود الجديدة ".

 
وأنتقل بعد هذا التمهيد إلى موضوع الأحداث في كوبا- وموقفكم منها، ورد الفعل الذى كان من تجاهنا- محاولا أن أعرض عليكم بأمانة تصورنا- من غير ما إمعان فى تبسيط الأمور أو تعقيدها- عما تقتضيه النظرة المنصفة المجردة إليها.
 
1- العلاقات الأمريكية الكوبية :
 
لست أريد أن أقحم نفسى فى موضوع الخلاف بين البلدين، ولكنى أريد إبداء بعض الملاحظات على أساس من تجربتى الشخصية.

 
لقد أتيح لى أن أجتمع بالدكتور فيدل كاسترو- رئيس وزراء كوبا- مرتين ودار الحديث بيننا باستفاضة، ولقد أحسست بإخلاصه في تعبيره عن رغبته في إقامة علاقات ودية بين بلاده وبين بلادكم التى هى جارها القوى المتقدم.

 
ولقد أحسست على أى حال أن عقدة العلاقات بين بلديكما ، تكمن في الحاجة إلى مزيد من الدراسة لمشاكل الشعوب المتطلعة إلي تطوير حياتها المستقلة، عندما تحل فى تاريخها لحظات التفجر الثورى وتمتزج في تصرفاتها رواسب الماضى بآمال المستقبل في جو تؤثر عليه العوامل المقاومة للتغيير الثورى من ناحية ، وظروف الحرب الباردة والتوتر الدولى الناشئ بسببها من ناحية أخرى.

 
وفى مثل هذه الظروف فإن أية محاولة من الخارج تزيد الأمور بلبلة وتعقيداً انما خير ما يمكن عمله هو ترك هذه الشعوب- من غير ما تدخل فى شئونها- تنظم أمرها وتفتح بنفسها الطريق أمام إرادتها الحقيقية وهى على ذلك قادرة .

 
ولست أخفي عليكم، أنه كان فى أماني لو أن حكومتكم قامت- بعد توليها مسئولياتها- بمحاولة جديدة تجاه كوبا غير متأثرة بالظروف النفسية التى حكمت العلاقات بين البلدين فى الفترة السابقة لاضطلاعكم بمسئوليات الحكم خصوصاً أننا شعرنا من جانب الحكومة الكوبية باستعدادها للاستجابة لمثل هذه المحاولة.

 
وأحب أن أكرر لكم أننى لا أقصد أن أقحم نفسى في موضوع الخلاف بينكما، ولا أن أبيح لنفسى حق أن أشبر عليكم بما كان ينبغى، أو ربما لم يكن ينبغى عمله.

 
انما من الرغبة فى الصدق- أول واجبات الصداقة فى اعتبارى- سمحت لنفسى أن أبدى لكم ملاحظاتى.
 
2- الاحداث الاخيرة فى كوبا
 
من واجبى في هذا الموضوع أن أقول لكم إن الانطباع الذى أحسست به فى الجمهورية العربية المتحدة- وأحس به كثيرون فى أرجاء العالم- أن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عن الأحداث المؤسفة التى جرت في كوبا.

 
ولم يكن الأمر بالنسبة إلينا يحتاج الى إجهاد كبير، فإن مجرد قراءة  الصحف الأمريكية ومتابعتها، بل إن متابعة التصريحات الرسمية المنسوبة الى عدد من كبار المسئولين في حكومة الولايات المتحدة، كانت كافية لترسم أمامنا حدود التدخل الأمريكى فى حوادث كوبا، بل تفاصيل هذا التدخل إلى دقائقها الصغيرة.

 
ولست أخفى عليكم أن ذلك كله كان صدمة كبرى للرأى العام العالمى ، لكننا نشعر- بشرف- أن علاج هذه الصدمة لا يكمن في إنكار ما حدث ، انما العلاج يكمن فى مواجهته بصراحة، بغية تجنب تكراره.

 
ولقد كان إعجابنا فائقاً بالشجاعة الأدبية التى أعلنتم بها تحمل المسئولية فى موقف حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أحداث كوبا ، ولقد شعرت بأن تقدمكم لتحمل المسئولية، كان فيما بدا لنا بعد ذلك نقطة تحول أوقفت ما بدا أمامنا في وقت من الأوقات من اندفاع السياسة الأمريكية إلى صدام علنى محقق مع الحكومة الكوبية.

 
كذلك نسجل لكم هنا بالفضل عدم تدخل القوات الأمريكية المسلحة فى أحداث كوبا، وإصراركم فى جميع تصريحاتكم على عدم تدخلها، وهو موقف نعتقد أنه صان الموقف في كوبا من تدهور بعيد الأثر كما صان  السلام العالمى من كارثة بدا لأول وهلة كأن تجنبها صعب مستحيل .
 
 
 
3 - موقفنا من أحداث كوبا:
 
إننا في سياستنا الدولية نؤمن بعدم الانحياز، وليس عدم الانحياز من وجهة نظرنا سلبية وليس انتهازية، إنما معناه بالنسبة إلينا تحرير نظرتنا إلى المشاكل الدولية من قيود الارتباطات غير الموضوعية، وجعلها نظرة مستقلة، تشارك !يجابياً فى دعم- السلام القائم على العدل ، وتبدى رأيها في كل مشكلة بوحى من هذا الاعتبار..

 
وفي موضوع كوبا كان موقفنا التزاماً طبيعياً بالمبادئ التى نؤمن بها.

 
ولم يكن هدفنا من هذا الموقف أن نقف ضد الولايات المتحدة إنما كان الهدف الأصيل أن نقف مع معتقداتنا النابعة من ضميرنا الوطنى.

وأحب هنا أن أتطرق إلى موضوع أشرتم سيادتكم إليه، وهو ما بدا من تناقض بين اعترافنا بما كان لكم من فضل في تأييدنا إبان العدوان علينا سنة 1956، وبين المقارنة التى عقدناها بين ذلك وبين حوادث كوبا.

 
وأود أن أضيف لكم أنه لا شيء سوف يقلل من عرفاننا الدائم لموقف الولايات المتحدة، شعبها وحكومتها، من قضية العدوان علينا، ذلك موقف سوف يبقى تطلعنا إليه بالاعتزاز والتقدير.

 
لكن الأمانة تقتضينا إن نسلم أنه اذا كانت الولايات المتحدة قى أزمة السويس، اختارت المباديء لا الأصدقاء، فإنها فى أزمات أخرى ، وقعت فى المتناقضات المؤسفة ، بين المعانى التى قامت عليها الديمقراطية الأمريكية والاستقلال الأمريكى ، والاعتبارات الاستراتيجية لدولة تتحمل مسئوليات عالمية النطاق . وتخوض صراعاً مذهبياً عميق الجذور، ثم تجد- نفسها نتيجة لهذا كله مشدودة إلى محالفات وارتباطات مع عدد كبير من الظروف والقوى .

 
عزيزى الرئيس

 
إننى أرجو أن تحمل الملاحظات الى أبديتها جميعاً ، على محملها الصحيح باعتبارها صادرة عن إعجاب عميق بالمبادئ العظيمة  التى صنع بها الشعب الأمريكى هذا التقدم الباهر الذى وصل إليه، وعن تقدير كبير للمسئوليات التى تحملون-- شخصياً- أمانتها تجاه الجنس البشرى وأمله فى سلام قائم على العدل، وعن رغبة مخلصة فى تقوية أواصر الفهم والصداقة ما بين شعبينا.

 
وتقبلوا- يا سيادة الرئيس- صادق الود مصحوباً بأخلص الأمانى للشعب الأمريكى ولكم.

 
القاهرة في 18 مايو 1961                                                                توقيع

                                                                                         جمال عبد الناصر

 
 
ولكن كنيدى كان قد تخطى هزيمة خليج الخنازير ومضى فى طريقه قدماً . وكان قد بدأ يحاول إعادة تحريك السياسة الخارجية الأمريكية من جديد من فترة الجمود التى حلت بها فى نهاية عهد أيزنهاور. وككثير من الساسة الأمريكيين وجد نفسه مشدوداً إلى الشرق الأوسط ذلك أن أهميته الاستراتيجية وأماكنه المقدسة، كلها تجعل منه منطقة مهمة تجتذب السياسيين كالمغناطيس .

 
ولما كان كنيدى يتطلع إلى احراز نصر ديبلوماسى خارجى إثر الكارثة الكوبية، فقد جاء كنيدى بمعاونين جدد وبأفكار جديدة. وعين سفيراً جديداً فى القاهرة هو جون بادو الذى شغل منصب عميد الجامعة الأمريكية في القاهرة عشر سنين . وقد رحب الرئيس عبد الناصر بهذا الاختيار- برغم ريبته فى المتخصصين فى الشئون العربية- لأنه اعتقد أن بادو يدرك أماني شباب مصر ومشكلاته.

 
ووصل بادو مفعماً بالحماسة . وأصر فى اجتماعه الرسمى الأول مع عبد الناصر على التحدث بالعربية. وكانت المشكلة تكمن فى أنه يتحدث العربية الفصحى بلكنة أمريكية فكان أن أصبح الحديث مشوشاً بعض الشيء إلى أن طلب منه الرئيس عبد الناصر أن ينتقل إلى التحدث بالإنجليزية، وتأئرت مشاعر بادو المسكين .

 
وعلى كل حال فقد بدا أن بادو يمثل الحكومة الجديدة المندفعة، التى توحى بالثقة، والتي تسلمت مقاليد الحكم في واشنطن . ولم يمض وقت طويل حتى قام كنيدى بنقلته الأولى في لعبة الشرق الأوسط المجمدة.

 
فقد كتب في 11 مايو ( آيار) 1961، إلى الرئيس عبد الناصر رسالة مطولة مفصلة يعبر فيها عن صداقته ودعمه للدول العربية ، وحرص فيها على أن يعدد مختلف مواد المساعدة التى كانت تقدمها الولايات المتحدة إلى مصر. ولكن لب الرسالة كان يدور حول " النزاع العربي- الإسرإثيلى الذى لم يحل".

 
وقد كتب كنيدى فى رسالته يقول:

 
" إنى أعرف أن القضية تنطوى على تعقيدات عاطفية عميقة، ليس من السهل إيجاد حل سريع لها. وتؤمن أمريكا- حكومة وشعباً- بأنه يمكن الوصول إلى تسوية مشرفة وإنسانية مستعدة للمشاركة فى تحمل كافة الأعباء والأعمال التى لابد أن ينطوى عليها مثل هذا الإنجاز العسير، هذا إذا كانت الأطراف المعنية ترغب رغبة صادقة حقيقية في مثل هذه المشاركة.

 
وإننا لعلى استعداد للمساعدة في حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين المأساوية على أساس مبدأ  إعادة التوطين أو التعويض عن الممتلكات، وعلى المساعدة في إيجاد حل منصف لمشكلة تنمية مصادر مياه نهر الأردن وأن نقدم عوننا لإحراز التقدم في الجوانب الأخرى من هذه المشكلة المعقدة... "

 
وكان هناك المزيد من الكلام المشابه.

 
--------------------

 
لم يرد عبد الناصر على هذه النقلة الاستهلالية فى لعبة الشطرنج، حتى 18 أغسطس (آب) 1961، وفى ذلك  التاريخ كتب إلى كنيدى يقول بالنص :

 
عزيزى الرئيس جون . ف . كنيدى

 
لقد تلقيت بمزيد من الارتياح والتقدير خطابكم إلى بتاريخ 11مايو والذى تفضلتم فيه بإثارة بعض جوانب المشكلة، ذات الأهمية البالغة والخاصة، بالنسبة إلى الأمة العربية على اختلاف شعوبها، وهى- دون شك- قضية فلسطين.

 
وإذا كنت قد تأخرت في الرد على هذا الخطاب فلقد كان باعث التأخير هو إعطاؤه ما يستحقه من فرصة الدراسة الدقيقة المتأنية.

 
ولعل مبعث الارتياح الذى شعرت به حين تلقيت خطابكم، كما أشرت فى العبارة الأولى من هذا الخطاب، أننى كنت من جانبي أقلب النظر فى فكرة الاتصال بكم بشأن هذه القضية نفسها التى أثرتم في خطابكم بعض جوانبها.

 
ولقد كان فكرى فى الاتصال بكم ، يرتكن على مجموعة من العوامل :

 
أولا- أن ما تم بالفعل من تبادل المراسلات بيننا في عدد من مختلف المشاكل العالمية كان واضحاً فى دلالته على أنكم تحاولون فتح أبواب التفاهم - وإبقاءها مفتوحة- بينكم وبين عدد من الشعوب الأخرى التى تولى قضايا السلام اهتمامها الأول حفاظاً على هذا السلام وصوناً للجنس البشرى مما يتهدده من أخطار. وفي اعتبارنا أن الوصول إلى التفاهم المشترك بين الشعوب ، هو في الوقت نفسه إقامة فرص للسلام على أمتن الأسس وأصلبها.

 
ثانياً - أن قضية فلسطين وما تفرع عنها من مشاكل ، هى بجانب كونها من القضايا الرئيسية التى تمس السلام العالمى مباشرة فى عصرنا ، هى في الوقت نفسه ذات اتصال وثيق بالعلاقات ما بين شعبينا، وأحب هنا أن أضيف أننى لا أربط احتمالات التفاهم بيننا بضرورة التقاء وجهات نظرنا فى هذه المشكلة على نحو كامل التطابق ، إنما الذى - أقوله هو أنه من الأمور الحيوية في هذا  الصدد أن تكون لدى كل منا صورة واضحة للحقيقة، بقدر ما يمكن أن يبدو منها إنسانياً من وراء ضباب الزمان، ودخان الأزمات.

 
ثالثاً - أننى تابعت باهتمام كل مرة تعرضتم فيها لهذه المشكلة سواء فيما ألقيتم من خطابات فى الكونجرس ، حين كنتم تمثلون ولاية " ماساشوستس "، أو ما صدر عنكم خلال حملة انتخابات الرئاسة، ولست أخفى عليكم أننى قبل أن يصلنى خطابكم كنت- من تأثير فكرة الاتصال بكم فى موضوع فلسطين- أحاول أن أستشف صورة لموقفكم من خلال سطور كتابكم عن استراتيجية السلام- ولقد كان إحساسى- بما قرأت عنكم مباشرة ، أو بما نسب إليكم في هذا الموضوع- يجعلني أعتقد أن هناك زوايا كثيرة في المشكلة تستحق مزيداً من الضوء.

 
على أننى برغم هذا كله تصورت أنه ربما كان المناسب أن أرجيء الاتصال بكم في هذا الأمر باعتبار ما كان يواجهكم من مشاكل ضخمة ذات طابع ملح وعاجل في الميدان الدولي .

 
ومن هنا- كما قلت لكم- أثار ارتياحى أنكم أخذتم المبادرة وكتبتم إلى فى بعض زوايا الموضوع الذى كان بودى أن أحدثكم من جانبي في صورته الكاملة كما نراها هنا على الناحية العربية منها، ولست أريد هـنا أن أملأ هذا الخطاب بالوثائق ومعانيها والقرارات وأحكامها، فذلك كله قد يكون له مجاله، إنما أنا هنا أحاول أن أنقل إليكم تصورنا العام للمشكلة، واسمح لى هنا أن أؤكد لك أن هذا التصور لا يقوم على أساس عاطفى، إنما ما حدث مادياً هو أساسه الوحيد.

 
سيادة الرئيس

 
إسمحوا لى أن أضع أمامكم الملاحظات الآتية، لعلها تساعد مترابطة على توضيح صورة سريعة للمشكلة.
 
1-  لقد أعطى من لا يملك ، وعداً لمن لا يستحق ، ثم استطاع الإثنان – " من لايملك " و " من لا يستحق " - بالقوة وبالخديعة، أن يسلبا صاحب الحق الشرعي حقه، فيما يملكه  وفيما يستحق .

 
تلك هى الصورة الحقيقية لوعد بلفور، الذى قطعته بريطانيا على نفسهـا ، وأعطت فيه- من أرض لا تملكها، إنما يملكها الشعب العربي الفلسطينى- عهداً بإقامة وطن يهودى في فلسطين .

 
وعلى المستوى الفردى- يا سيادة الرئيس- فضلا عن المستوى الدولى، أن الصورة على هذا النحو تشكل قضية نصب واضحة تستطيع أى محكمة عادية أن تحكم بالإدانة على المسنولين عنها.
 
2-  ومن سوء الحظ- يا سيادة الرئيس- أن الولايات المتحدة وضعت ثقلها كله في غير جانب العدل والقانون فى هذه القضية، مجافاة لكل مبادىء الحرية الأمريكية والديمقراطية الأمريكية، وكان الدافع إلى ذلك مع الأسف هو اعتبارات سياسية محلية لا تتصل بالمبادىء الأمريكية بل ولا بالمصلحة الأمريكية على مستواها العالمى، ولقد كانت محاولة اكتساب الأصوات اليهودية في انتخابات الرئاسة هى ذلك الدافع المحلى . ولقد قرأنا لأحد السفراء الأمريكيين السابقين في المنطقة أن سلفكم المستر هارى . س . ترومان لما ألقى بكل قوته، وفيها بالقطع قوة منصبه الخطير، على رأس الأمة الأمريكية ضد الحق الواضح فى مستقبل فلسطين ، لم يكن له من حجة إزاء الذين لفتوا نظره من المسئولين إلى خطورة موقفه غير قوله:

 
" هل للعرب أصوات فى انتخابات الرئاسة الأمريكية؟ "
 
3- إن خرافة الانتصار العسكري ، الذى تحاول بعض العناصر أن تقيم على أساسه حقاً مكتسباً للدولة الإسرائيلية فى فلسطين ، ليست إلا وهماً  صنعته الدعايات التى بذلت جهدها لإخفاء معالم الحقيقة .

 
ولست أريدك أن تسمع- في هذا المجال- شهادتي كجندى عاش هذه التجربة بنفسه، إنما وثائق الأمم المتحدة وتقارير وسيط الهدنة الدولية في فلسطين ولجانها، تستطيع أن تثبت لك أن القوات الإسرائيلية لم تستطع احتلال ما احتلته من الأراضى خلال المعارك ، إنما من العجب أن ذلك كله تم خلال الهدنة، ولقد كان ما فعله العرب في ذلك الوقت أنهم أحسنوا الظن بالأمم المتحدة ، وتصوروها قوة قادرة على فرض العدل ، خصوصاً إذا كان العدل- أساساً- هو كلمتها وقرارها، ولقد ظن العرب أن الجانب الإسرائيلى سوف يعاقب على خرقه لأحكام الهدنة الدولية ، وأن ما تسلل إليه من الأرض تحت ستار الهدنة سوف يعاد إلى مكانه الأصلى ، ومن سوء الحظ أننا عوقبنا فيما بعد على أن نظرتنا إلى الأمم المتحدة كانت نظرة مثالية تنبع من الثقة.
 
4- إن الخطر الإسرائيلى بعد ذلك كله ، لا يمثل مجرد ما تم حتى الآن من عدوان على الحق العربي. إنما هو يمتد إلى المستقبل العربي ويهدده بأفدح الأخطار. وإذا ما لاحظتم استمرار الهجرة اليهودية إلى إسرائيل وتشجيعها وفتح الأبواب أمامها رأيتم معنا أن هذه الهجرة تصنع ضغطاً داخل إسرائيل لابد له أن ينفجر ويتجه إلى التوسع ، ولعل ذلك هو التفسير المنطقي للتحالف القوى بين إسرائيل ومصالح الاستعمار فى منطقتنا، فإن إسرائيل منذ قيامها لم تبتعد كثيراً عن الفلك الاستعمارى . وكان واضحاً أنها تشعر بترابط مصالحها مع الاستعمار. كذلك كان الاستعمار من  ناحيته يستخدم إسرائيل كأداة لفصل الأمة العربية فصلا جغرافياً عن بعضها. وكذلك أن يستخدمها كقاعدة لتهديد أى حركة تسعى للتحرر من سيطرته. ولست في حاجة للتدليل على ذلك  إلا بتذكيركم بالظروف التى تم فيها العدوان الثلاثى علينا، والتواطؤ الذي سبقه سنة 1956.
 
من هذا العرض السريع للصورة في خطوطها العامة أردت أن أقول لكم إن موقفنا من إسرائيل ليس عقدة مشحونة بالعواطف إنما هو:

 
عدوان تم في الماضى.

 
وأخطار تتحرك فى الحاضر.

 
ومستقبل غامض محفوف بأسباب التوتر والقلق معرض  للانفجار في أي وقت .

 
ولكي أكون منصفاً ، قإنه يبدو لى أن بعض العناصر العربية قد ساهمت في تصوير المشكلة لديكم باعتبارها شحنة عاطفية. وأذكر في هذا المجال أن سلفكم الرئيس دوايت ايزنهاور قال لى عندما كان لى- شرف لقاثه في نيويورك  في 26 سبتمبر 1960: إن بعض الساسة العرب كانوا يدلون بتصريحات علنية متشددة في موضوع فلسطين ثم يتصلون بالحكومة الأمريكية يخففون من وقع تشددهم قائلين : إن تصريحاتهم كانت موجهة إلى الاستهلاك المحلى العربى .

 
وإنى لآسف حقيقة أن هذد الأصوات المتخاذلة المترددة استطاعت أن تجد من يسمعها فى بلادكم ، وإن كانت في بلادنا- مهما تظاهرت بالتصلب في الحق- لم تجد من يسمعها أو يثق بها، ولقد أثبتت الحوادث فيما بعد على أى حال أن هؤلاء الذين خدعوكم لم يتمكنوا من خداع شعوبهم .

 
سيدي الرئيس

 
لقد حاولت أن أكون صريحاً إلى أبعد حدود الصراحة في حديثي اليكم ، وقد يبدو من أصول اللغة الديبلوماسية التقليدية ، أننى جاوزت ما تفرضه اعتبارات المجاملة. ولكنى أؤكد لكم أنه في اعتبارى لا يوجد أشرف في تكريم الصديق والحفاوة به خيراً من التعبير الصادق كما يحس به صاحبه ، ومن هذا الأساس فإني أستأذنكم بعدما عرضت للصورة من ناحيتها الإسرائيلية : أن استطرد للناحية الأمريكية منها.

 
واسمحوا لى أولا أن أؤكد لكم أن إيماني العميق- كان ولا يزال- أن الوصول إلى تفاهم عربي أمريكى هدف مهم بالنسبة إلينا يستحق أن نبذل من أجله كل الجهود ونحاول من أجله ولانيأس من المحاولة 10أو نمل .

 
ونحن في هذا نصدر عن تتبع واع لمجرى التاريخ الامريكي . وعن اعجاب عميق بخصائص الأمة الامريكية . وعن مشاركة مخلصة في كثير من مبادىء النضال التي استهدت بها امتكم العظيمة في صنع مكانها .

 
والآن أستأذنكم في إبداء هذه الملاحظات:
 
1- لقد حاولنا دائماً- ومازلنا نحاول ، ولسوف نصر دائماً على المحاولة- أن نمد أيدينا إلى الأمة الأمريكية، وأؤكد لكم أنه مما يحز في نفوسنا إلى أبعد الحدود أننا في كثير من الأحيان نجد يدنا معلقة وحدها في الهواء.

 
ولقد تفضلتم – ياسيادة الرئيس – وأشرتم في خطابكم ، إلى دور الرئيس وودرو ويلسون ، وفرانكلين روزفلت ، في بروز دول عربية مستقلة ذات سيادة متكافئة في المجتمع الدولي . 

 
واسمحوا لى أن أقول أن الرئيسين الكبيرين لا يمثلان في بلادنا آمالا تحققت بقدر ما يمثلان آمالا لم تتحقق .

 
لقد كانت في بلادنا ثورة وطنية عارمة تطلب حق تقرير المصير ، ولما أعلن الرئيس ويلسون نقطه الأربع عشرة المشهورة كان صداها على الثورة الوطنية العارمة في بلادنا قوياً وفعالا .

 
ولقد ذهب وفد يمثل الثورة الوطنية فى مصر- في ذلك الوقت- إلى باربس ليحضر مؤتمر الصلح و ينادى بحق مصر في تقرير مصيرها ، وكان هذا الوفد يرفع – بين ما يرفع من الأعلام- مبادئ الرئيس وودرو ويلسون نفسها ويستند إليها ، لكن الرئيس ويلسون رفض مقابلة هذا الوفد، كما أن الوفد لم يجد فرصة يشرح فيها قضية بلاده أمام مؤتمر الصلح في باريس . ولم يكن ، أمام هذا الوفد وأمام الشعب الذى أرسله إلى باريس ، غير المقاومة الشعبية المسلحة ضد الاستعمار. وكانت القوة القاهرة سلاح الاستعمار لقمع الثورة الشعبية خلافاً مع كل دعوى عن تقرير المصير.

 
كذلك استطاعت مبادئ الأطلنطى الى أعلنها الرئيس روزفلت سنة 1941عن تحرير الشعوب . أن تشد إليها آمال شعبنا. ولربما كان سوء حظنا أن الرئيس روزفلت لم يعش ليرى يوم انتهاء الحرب حتى تتاح له الفرصة لوضع قوته الضخمة وقوة وطنه وراء المبادىء التى أعلنها وقت محنة الطغيان الفاشيستى .
 
2-  كانت الصدمة الكبرى في العلاقات العربية الأمريكية، هى غلبة اعتبارات السياسة المحلية الأمريكية، على اعتبارات العدل الأمربكى والمصلحة الأمريكية فى تقرير موقفكم من الظروف التى أهدر فيها الحق العربي فى فلسطين إهداراً كاملا، ولقد سبقت لى الإشارة إلى هذا الأمر حين تعرضت لمشكلة فلسطين من جانبها الإسرائيلى.
 
3- احتدم الخلاف بيننا، وزادت حدته مابين سنة 1954 وسنة 1955، بسب التباين بين نظرة كل منا الى مشكلة واحدة ، هى مشكلة الدفاع عن الشرق الأوسط .

 
كان رأينا أن الأحلاف العسكرية  خصوصاً تلك التى تستند إلى قوى عالمية كبرى ، لا تكفل الدفاع عن الشرق الأوسط ، إنما هى تزيد تعرضه للخطر بمقدار ما تزج به في الحرب الباردة .

 
وكان رأينا أن الدفاع الحقيقى عن الشرق الأوسط تقوم به بلدان هذا الشرق الأوسط وأن ميدانه ليس الخطوط الدفاعية بقدر ما هو الجبهات الداخلية للشعوب ، وكان الاستقلال الحر غير المشروط ، والاتجاه المجدى إلى التطوير الوطنى البناء هو خير ضمان لسلامة الشرق الأوسط ضد أى عدوان كيفما كان مصدره ، ولقد أتيح لى أن أشرح بنفسى موقفنا هذا للمستر جون فوستر دالاس وزير خارجية الولايات المتحدة في ذلك الوقت عندما أتيحت لى فرصة لقائه سنة 1953 في القاهرة .
 
4- في غمرة المناقشة الكبرى حول الدفاع عن الشرق الأوسط  وقعت الحادثة التى كانت بمثابة نقطة التحول فى اتجاهات الحوادث وأعنى بها الغارة على غزة في فبراير 1955، حيث قام الجيش الإسرائيلى بغارة هجومية وحشية على مدينة غزة الفلسطينية، ولست أريد أن أصف هذه الغارة بأكثر مما وصفته بها وثائق الأمم المتحدة ، وقد وصفتها بأنها غارة " وحشية ومدبرة " ومع ذلك فإن وزير الدفاع الإسرائيلى . ورئيس الوزراء الحالى، بعث بتهنئته إلى الذين قاموا بها بناء على أمره ، ومواصلته الخطة العدوانية نفسها على مصر- فى ذلك الوقت- هذه الخطة التى كانت تستهدف الجبهة الداخلية لمصر- على حد ما تشهد به الوقائع المتسربة عما يسمونه عملية لافون فى إسرائيل و التى اتضح منها أن الهدف كان تفجير القنابل فى بلادنا وتدمير منشآتنا وإساءة العلاقات بيننا وبين دول صديقة بينها الولايات المتحدة الأمريكية التى وضع العملاء الإسرائيليون القنابل الحارقة أمام مكاتبها في القاهرة- وفى الوقت نفسه كانت هذه الخطة تستهدف خطوط الهدنة كما تجلى في الغارة على غزة.
 
ولقد دفعنا ذلك إلى الإحساس بأن انهماكنا في عملية التطوير الوطنى لا يجدى إزاء العدوان وتحتم أن نوجه جزءاً من الاهتمام- بجانب التطوير- إلى الاستعداد المسلح لرد العدوان إذا ما تحرك ضدنا.
 
ولقد كان من هنا أن بدأنا بطلب شراء السلاح من الولايات المتحدة بإلحاح، ولما ووجهنا بالمماطلة ثم بالرفض كان أن اتخذت قرار شراء السلاح من الاتحاد السوفييتى ، وأؤكد لك أننى سوف أظل أحتفظ بكثير من الوفاء لحكومة الاتحاد السوفييتى ، وأتصور أنك لوكنت مكانى لكان ذلك شعورك نفسه وأنت ترى التهديد يحيط بوطنك وتجد في الوقت نفسه أنك لا تملك وسيلة إنزال العقاب بالمعتدين .
 
5- كان من أثر ذلك أن مرت العلاقات بيننا بفترة عاصفة وجرت محاولة تشويه سياستنا الوطنية عن قصد وتعرضنا لألوان من الحرب النفسية بينها توجيه عدد من محطات الإذاعة السرية دعاياتها المسمومة إلى شعبنا بغية تحويله عن الصمود وراء حكومته الثورية ، ثم كانت ذروة الحرب النفسية هنا، ذلك القرار الذي اتخذ بسحب عرض المساهمة الأمريكية في تمويل سد أسوان العالى، وهو العرض الذى كانت الحكومة الأمريكية قد تقدمت مختارة مشكورة به ، ثم تبع ذلك انسحاب البنك الدولى من عملية تمويله، ولم يكن هناك شك فى أن الطريقة التى تم بها سحب هذا العرض كانت تنطوي على الكثيرمما لا يرضى الشعب العربى فى مصر لنفسه أن تتقبله.
 
6-  قدرنا للولايات المتحدة الأمريكية بعد ذلك موقفها في محاولة إيجاد  حل سلمى للمشكلة التى ثارت فى ذلك الوقت بعد تأميم شركة قناة السويس ، كذلك كان تقديرنا فائقاً للتأييد العظيم الذى لقيته قضية الحرية فى بلادنا من جانب الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكى وكان ذلك حينما تكشفت مؤامرة التواطؤ على بلادنا من جانب بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ، ثم حينما بدأت عملية الغزو- يوم 29 أكتوبر 1956- فى اليوم الذى كان محدداً لبدء المفاوضات في جنيف بغية الوصول إلى حل نهائي على ضوء قرارات مجلس الأمن بشأن قناة السويس . ولقد كان إحساسنا أن الشعب الأمريكى يشعر بموقفنا من ذكريات تجاربه في بيرل هاربور، وصدق إحساسنا. ومن سوء الحظ أن التحسن الكبير الذى طرأ على علاقاتنا فى ظروف المحنة الدامية بدأ  يتعرض لنكسة خطيرة ، فإن سياسة الولايات المتحدة اتجهت- في أعقاب إنهاء معركة السويس بهزيمة العدوان- إلى عزل مصر ومحاولة تحقيق أهداف العدوان بوسائل سلمية ، وكان ذلك عن طريق مشروع أيزنهاور الذى أراد معاملة الشرق الأوسط- على حد تعبيركم أثناء المناقشة بصدده في الكونجرس الأمريكى- كما لو كان مقاطعة أمريكية.
 
7- تعرضت سوريا بعد ذلك لأزمة خطيرة تهدد سلامتها، وكان ذلك بتأثير تجمع عدد من دول حلف بغداد ، سواء بمجموعهم كأعضاء منظمة، أو بجهودهم المنفردة ، وهو أمر كان يمكن أن تنجم عنه أوخم العواقب على سلامة الشرق الأوسط كله ، ولقد حاولنا مراراً أن نلفت نظر الحكومة الأمريكية إلى خطورة مثل هذه الجهود الهدامة من جانب حلف بغداد ودوله.
 
8- إنهار حلف بغداد ، وكان يوم الثورة في العراق ، هو اليوم الفاصل في أمره . وبانهيار هذا الحلف انهارت كذلك سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة العربية، وأصبحت الحاجة ماسة إلى سياسة جديدة واعية تستلهم الماضى تجربته، وتقدر على مواجهة الحاضر وعلى علاقات المستقبل.
 
ولقد كان أملنا كبيراً أن تهيأ الفرصة أمام الولايات المتحدة لتدرس المنطقة على ضوء نظرة جديدة ، غير متأثرة بالاعتبارات القديمة، وغير خاضعة لارتباطات لا تمثل الأماني الحقيقية للشعوب العربية.
 
ولقد كان مؤلماً حقيقة أن لا تسأل حكومة الولايات المتحدة نفسها بعد انهيار حلف بغداد فيما يتعلق بصلة الشعوب العربية به :

 
" لماذا تحولت السياسة الأمريكية إلى أنقاض على هذا النحو؟ "

 
" لماذا اختفى معظم الأصدقاء التقليديين للسياسة الامريكية وحكمت عليهم شعوبهم؟ "

 
" لماذا تقف الولايات  المتحدة- وهى دولة قامت على الحرية وعلى الثورة- ضد نزعة الحرية ونزعة  الثورة وتجد نفسها مع القوى الرجعية والعناصر المعادية للتقدم في صف واحد؟ ".
 
9- بدأت بعد ذلك مرحلة من التحسن في العلاقات العربية الأمريكية، لكن التحسن كان بطيئاً ، وكانت الصدمات تتربص له دائماً بتأثير دوافع غير أمريكية على الإطلاق ، وأذكر منها مقاطعة الباخرة العربية كليوباترا على أرصفة ميناء نيويورك .

ولقد أتيح لى بعد ذلك فى سبتمبر 1960، أن ألتقى بسلفكم الجنرال دوايت أيزنهاور، وأن أتحدث إليه فى العلاقات ما بين بلدينا وفي تطوراتها وفي ضرورة النظر إليها على ضوء جديد يتماشى مع ما نتطلع اليه جميعاً من سلام قائم على العدل . لكن ذلك كان كما تذكرون فى أواخر مدة رئاسته ، ومن ثم لم يتح للمحاولة الجديدة أن توضع موضع الاختبار.
 
سيادة الرئيس
 
وليس معنى ذلك بحال من الأحوال أن علاقاتنا خلال هذا كله لم تعش لحظاتها المشرقة .
 
كان هناك في تاريخ الأمة الأمريكية ، ما يشدنا إلى الكثير من المبادىء الأمريكية، وإلى ما أعطته الثورة الأمريكية للتراث الإنساني من التجارب العميقة ومن الرجال الأبطال .
 
وكان هناك موقف بلادكم منا وقت العدوان علينا انتصاراً للمبادىء ، وهو موقف أشدنا به دائماً ، ولسوف يظل يحظى بعرفاننا مهما كان من تطورات العلاقات بيننا .
 
كذلك كانت هناك مساعداتكم القيمة لنا- عن طريق تصدير القمح ، أو عن طريق قروض صندوق التنمية- كذلك لا يفوتنى هنا أن أشيد بمساهمتكم القيمة فى مشروع انقاذ آثار النوبة ، ولقدكانت رسالتكم إلى الكونجرس في هذا الصدد تحية كريمة تقبلها شعبنا بمزيد من التقدير والرضا.
 
سيادة الرئيس
 
لقد كان هدفى من وراء هذا الشرح الطويل لبعض معالم الصورة أن أوضح أمامكم أن قضايا الشرق العربي متصلة ببعضها اتصالا وثيقا.
 
كان هدفى أن أشرح لكم أن حق اللاجىء الفلسطينى مرتبط بحق الوطن الفلسطينى ، وأن بقية الأوطان العربية لا يمكن أن تعزل نفسها عن العدوان الذى انقض على واحد منها بسبب واضح هو أن هذا العدوان- فضلا عن كل ما يعنيه التضامن العربي- يهدد الأوطان العربية الباقية بالخطر نفسه والمصير نفسه.

ولقد كان هدفى أيضا أن أشرح لكم أن ما واجهناه من المصاعب في علاقاتنا كان سلسلة متصلة تتشابك حلقاتها وفى رأيي أنها كانت تخضع لمؤتمرات غير أمريكية فى كثير من الظروف . وعند هذه النقطة أريد- يا سيادة الرئيس- أن أناشدكم مخلصا ، متوجها إلى شبابكم وإلى شجاعتكم، بأنه قد حان الوقت الذي يتعين فيه على الولايات المتحدة أن تفتح عيونها على تطورات الأحداث في منطقتنا على أساس نظرة أمريكية بحتة ، لا تتأثر باعتبارات السياسة المحلية الأمريكية وبعمليات حساب الأصوات في الانتخابات، فإن صلات الولايات المتحدة بهذه المنطقة أكبر بكثير من أى اعتبار محلى ، واننا لنشعر من بعيد أن الشعب الأمريكى يجتاز مرحلة من البحث في أعماق النفس يواجه بها ظروف العالم المضطرب واحتمالاته الخطيرة.
 
وليس أفضل من مثل هذه المرحلة، مناسبة يتحرر فيها الفكر من القيود المصطنعة ومن أغلال المصلحة الحزبية القصيرة الأمد، ليكون الموقف المستلهم من المبادئ  والهادف إلى تحقيق السلامة الأمريكية العليا، ولسنا نشك لحظة أن تطلعكم إلى " الحدود الجديدة " على حد تعبيركم ومحاولاتكم الدائمة لاكتشاف طريق الواجب أمام شعب الولايات المتحدة العظيم سوف تكون من بواعث الطمأنينة لدى شعوبنا ولدى شعوب كثيرة أخرى تتطلع إلى الشعب الأمريكى بالمحبة والإعجاب.
 
سيادة الرئيس
 
تبقى ملاحظة أخيرة أريد أن أضعها بإخلاص وتجرد قبل أن أنهـى هذا الخطاب وهى تتعلق به على أى حال.
 
لقد حاولت في هذا الخطاب أن أفتح قلبى . وإذا ما خطر لأحد من الذين سوف تتاح لهم فرصة الاطلاع عليه أن اعتبارات السياسة المحلية العربية هى التى أملته فإن ذلك خطأ كبير.
 
لقد أردت من هذا الخطاب أن يكون لكم ولا يكون- لما يسميه بعض من يدعون الخبرة- للاستهلاك المحلى . أو للتعبئة النفسية هنا.
 
وإذا ما سمحت لى فإني أقول إن الذين تابعوا ما يحدث في بلادنا يعرفون  أننى أفضل فى جميع الظروف أن أقول لأمتى ما أومن بأن واجبها أن تسمعه.

كذلك فإن موضوع قضية فلسطين لا يحتاج إلى تعبئة نفسية فإن أمتنا كلها تعيش المشكلة حقيقة واقعة، وليس عقدة عاطفية.
 
وأؤكد لك- بشرف- أن ما يحكم موقفى ونظرتي إلى قضية فلسطين ليس هو كوني رئيسا للجمهورية العربية، إنما الأصل والأساس هنا ، هو موقفى ونظرتي ، كوطنى عربي ، كواحد من ملايين الوطنيين العرب.
 
وتقبلوا يا سيادة الرئيس عميق احترامى وتقديرى .
 
الإسكندرية في 18 أغسطس 1961

 
كان يمكن لكنيدى أن يستخدم هذه الرسالة ككتاب دراسى يسترشد به في أصول التعامل مع مصر. فقد حددت بالتفصميل كل مبادىء عبد الناصر الأساسية :
 
عدم شرعية الدولة اليهودية، مناهضة التوسع والعدوان الإسرائيلى . الحفاظ على استقلال مصر، تدعيم أواصر الوحدة العربية ، وأخيرا رغبة مصر فى مصادقة أمريكا ولكن ليس بالخضوع للضغط أو التنازل عن قيد أنملة من حريتها.
 
وعلى وجه التأكيد كان عبد الناصر- بعد هذا التبادل في الرسائل- يأمل في أن تكون هناك مبادرة أمريكية جديدة حيال مصر ، وكان يرجو أن يتبنى الزعيم الجديد للبيت الأبيض ومعاونوه الشبان، سياسة أكثر توازناً وتكافؤاً في الشرق الأوسط . ولكن لم يكن ذلك هو الذى حدث.. فقد تحطمت مبادرة كنيدى الفلسطينية كما ضاعت مبادرات أخرى كثيرة غيرها على صخور الواقع .
 
-----------------------
 
وبعد شهر واحد من كتاب عبد الناصر إلى كنيدي وقع الانفصال بين مصر وسوريا نتيجة انقلاب في سوريا دبرته " نقابة الملوك " .
 
فقد كانت دمشق مفتاح الهلال الخصيب. ومن هنا فقد اتفق الملك سعود والملك حسين ، وتضافرا برغم ما بين عائلتيهما من أحقاد تقليدية على تقويض الوحدة في سوريا . فقد ركزا جهودهما على القوات الصحراوية ( البادية) وعلى بعض السياسيين . ودفع الملك سعود مبالغ هائلة من المال وأصبح بعض من رشاهم من أصحاب الملايين الذين يعيشون الآن فى أمريكا الجنوبية.
 
وقيل في ذلك الحين إن الملك سعود مول الانقلاب بمبلغ 7.000.000 جنيه استرلينى . ولكن ذلك لم يكن دقيقا. ذلك أنه عندما جاء سعود إلى مصر - كلاجىء سياسى ، بعد أن أجبره شقيقه فيصل على التنازل عن العرش- جابهه عبد الناصر- ذات يوم . بهذه القضية متسائلا:
 
" كيف يسعك أن تدفع سبعة ملايين جنيه لأولئك الناس ؟ " .
 
وأجابه سعود:
 
"  إننى خجل أن أقول لك إن المبلغ لم يكن 7 ملايين إنما كان 12 مليوناً ".
 
وسرعان ما انهارت الحكومة التى أوصلتها إلى الحكم أموال سعود وسيق بعض أعضائها إلى المحاكمة فيما عرف بقضية الدندشى . وقد كشف في هذه المحاكمة أن عملاء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لعبوا دورا في مؤامرة الملكين .
 
---------------------------

 
ولقد تألم عبد الناصر أشد الألم من الانفصال . فقد كانت الوحدة أول تعبير على مستوى دولى عن حلمه بالوحدة العربية. ولم يكتب لها أن تبعث في حياته. ومن هنا فإنه عندما سمع بتورط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في المؤامرة : أحس بالتأثر والدهشة معا. ذلك أنه إذا كان كنيدى يتقرب منه فما الذى يدفع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى العمل ضده ؟ .
 
هنا نجد- مرة أخرى- التناقض العجيب في المصالح التى تتخلل السياسة الأمريكية.
 
فهناك شركات النفط وأجهزة مخابراتها وهناك وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التى تعمل بالتعاون الوثيق معها. ئم هناك السياسة الرسمية الأمريكية وأخيرا البنتاجون بأجهزته السرية الخاصة. ولذا فإن البلبلة تكون أحيانا جارفة.
 
وكان عبد الناصر يرجو أن يوفق الرئيس كنيدى في إنهاء هذا الوضع الحافل بالتضارب ،  ولكن مرت لحظات كان يعتقد خلالها أن الفوضى مقصودة لتتيح لذراع من ذراعى حكومة الولايات المتحدة أن تتابع سياسة ودية يقصد منها أن تكون ستارا، بينما تعمل الذراع الأخرى ضد مصر. ولذا بدأ يرتاب في صدق نوايا كنيدى .
 
وهكذا خيمت من جديد ، في نهاية  1961 ، فترة أخرى من التردد والتأرجح على العلاقات بين البلدين.

وجاءت فترة التردد والتأرجح في نفس الوقت الذى أعيد فتح المفاوضات لتجديد اتفاق السنوات الثلاث التى كانت الولايات المتحدة تعطى مصر بموجبه فائض القمح . وكانت الموافقة على هذه المساعدة قد تمت باستصدار " القانون الأمريكي العام رقم 480 " عندما سألت الولايات المتحدة مصر - في سعيها لاستغلال الخصام بين عبد الناصر وخروشوف- عن نوع المساعدة التى تحتاج اليها .
 
وكانت مدة الاتفاق قد بدأت تقترب من نهايتها ، وكان في واشنطن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الذين أرادوا استخدام تجديد الاتفاق كوسيلة للضغط على عبد الناصر .
 
وكان عبد الناصر يشعر- بشكل خاص- بحساسية حيال أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى . فقد كان السفير الأمريكى يطلب منه باستمرار أن يستقبل هؤلاء ، وعندما كان يستقبلهم كانوا في الغالب يكشفون عن جهل مطبق بالشرق الأوسط فضلا عن أنهم كانوا يعودون إلى واشنطن ويلقون خطبا يطالبون فيها بتجويع شعب مصر حتى الموت .
 
من هنا فقد كان من سوء الحظ أن سلم بادو في نوفمبر ( تشرين الثاني) رسالة شفهية من كنيدى، اعتبرها عبد الناصر تهديدا. فقد أشاركنيدي إلى قيام سباق تسلح في المنطقة وإلى أنه يتعرض للضغط من بعض أعضاء مجلس الشيوخ الذين ادعوا أن أمريكا تساعد عبد الناصر على شراء الأسلحة. وكانت حجتهم فى ذلك أن إعطاء مصر القمح مكن عبد الناصر من استخدام النقد الأجنبى ، الذي كان يجب أن يستخدمه لشراء القمح في شراء الأسلحة !
 
وقد أدى هـ ذا التهديد الذى تضمنته الرسالة- مشفوعا بتورط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في سوريا- إلى زيادة ارتياب عبد الناصر في نوايا كنيدى . فقد شعر بأن إقدام كنيدى على توجيه رسالة تهديد في وقت يعرف أن الرئيس عبد الناصر يواجه عددا من المصاعب كان تصرفاً يفتقر إلى أبسط قواعد اللياقة.
 
وهكذا فقد تبددت مبادرة كنيدى وتلاشت وضاعت في مشاكل الشرق الأوسط المستمرة .
 
وطوال الربيع وحتى الخريف استأنف الزعيمان الرسائل المهذبة.
 
------------------------

 
فمثلا كتب عبد الناصر يهنىء كنيدى بنجاح رحلة رائد الفضاء جون جلين فى تحليقه المدارى حول الأرض . وكتب كنيدى إلى عبد الناصر رسالة يعرفه فيها بتشستر باولز قال فيها : " أرجو أن تتكلم معه بمثل الصراحة التى يمكن أن تتكلم بها معى حول القضايا التي تمس العلاقات بين بلدينا كالشرق الأوسط عموما وكافة الشئون الدولية الأخرى . وسيكون فى وسعه أن ينهى إليكم وجهات نظري في جميع تلك القضايا... "

 
ثم كانت هناك رسالة أخرى من عبد الناصر تكررالنغمة التى طالما كررها فيما كتب لكنيدى وهى " أن التفاهم هو كل ما نسعى إليه ونرغب فيه. " كما جرى تبادل التمنيات الطيبة بينهما بمناسبة ذكرى إعلان الاستقلال الأمريكى .

 
غير أنه كانت هناك أمور كثيرة تجرى وراء هذه المجاملات الديبلوماسية.
 
فقد كانت اسرائيل تلمح دائما إلى الإسلحة المتقدمة الى تنتجها ، ونتيجة لهذه التلميحات فإن مصر- مدفوعة بإحساسها بالحاجة إلى أن تعتمد أكثر فأكثر على السلاح الذى تنتجه أكثر من اعتمادها على السلاح الذى تستورده- تعاقدت مع فريق من العلماء الألمان برئاسة البروفسور ولفجانج بيلز للعمل على تطوير بعض أنواع الطائرات والصواريخ لكى تنتجها الصناعة المصرية.

 
وكانت المخابرات المصرية قد اتصلت بهؤلاء العلماء الألمان في أوروبا واستقدمهم إلى القاهرة . وكان وجودهم فى مصر معروفا جيدا وقد أرسل الإسرائيليون إليهم قنابل بالطرود البريدية. وأصيبت سكرتيرة البروفسور بيلز بجراح بليغة بواسطة طرد يحتوى على- متفجرات من زيوريخ [ في 27 نوفمبر 1962].

 
وتعرضت عائلات هؤلاء الخبراء للمضايقة واختطفت ابنة أحدهم . وأثار الإسرائيليون ضجة دولية كبرى حول وجود " العلماء النازيين " في مصر ووصفوا عبد الناصر بأنه " الديكتاتور الفاشيستى الجديد".

 
لم يستطع عبد الناصر أن يفهم مبرر هذا الاستنكار لتعامل العلماء الألمان معه. وقد قال في ذلك للسفير الأمريكى : " عند الروس علماء ألمان يعملون من أجلهم . وعندكم علماء ألمان يعملون من أجلكم . فلماذا يجب أن لا يعملوا من أجل مصر ؟ ".

 
وهكذا - برغم الطرود البريدية المتفجرة وبرغم حملة الدعاية العالمية- أنتجت مصر وأطلقت صاروخها الأول يوم 21 يوليو (تموز) 1962- أى بعد عام من إطلاق الاسرائيليين لصاروخ مقتبس عن الصاروخ الفرنسى " جابرييل " . ! وهو الصاروخ الذى ادعوا أنهم استخدموه لإجراء أبحاث فى طبقات الجو العليا.

 
وفى سبتمبر (أيلول) ذهب بادو لمقابلة عبد الناصر حاملا رسالة شفهية أخرى من كنيدى-  وكان عليه أن يوضح النقاط الثلاث الآتية :
 
1- أطلقت مصر صاروخا طويل المدى  ومن شأن ذلك أن يسارع في سباق  التسلح .
 
2- الصاروخ هو وسيلة ليس إلا .. وأن الحمولة العادية لصاروخ طويل المدى هى سلاح نووى ، ولذا فان كنيدى يريد من عبد الناصر أن يقطع له تعهدا بأنه لن يحاول الحصول على أسلحة نووية، وكضمان على صدق هذا التعهد فإن أمريكا تريد مزاولة حق تفقد وتفتيش المفاعل الذرى المصرى الذى بنته روسيا.
 
3- أن سباق التسلح بالأسلحة التقليدية أخذ يصبح أخطر مما يجب . ولذا يجب أن يكون ثمة حد متفق عليه للقوات الهجومية لدى كل من مصر وإسرائيل ، كما يجب أن تشرف الولايات المتحدة على هذا الحد.

 

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد حسنين هيكل
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد حسنين هيكل:
عبد الناصر والعالم 1- مقدمة - محمد حسنين هيكل


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية