Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 37
الأعضاء: 0
المجموع: 37

Who is Online
يوجد حاليا, 37 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

محمد حسنين هيكل
[ محمد حسنين هيكل ]

·الحريري بين مطرقة السعودية وسندان إيران...زياد هواش
·طهران بين سندان أوباما ومطرقة ترامب...زياد هواش
·عثمانيا الجديدة او كردستان... - زياد هواش
·نتنياهو( السفاح) فى الجمعية العامة للأمم المتحدة - محمود كامل الكومي
·إسلامويون...زياد هواش
·اضراب الكرامة...زياد هواش
·الجورنالجى وصاحبة العصمة - ياسر محمود
·قصة عملية «البقرة الحلوب»: أرعب بها «عبدالناصر» إسرائيل ثم سقط في فخها
·النزعات الانعزالية والانفصالية سبب للإصابة بـ «الانفصام التاريخي»!

تم استعراض
51370100
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر والعالم 16 - محمد حسنين هيكل
Posted on 10-9-1428 هـ
Topic: محمد حسنين هيكل



 
لكن خطوة كنيدي هذه تحطمت بدورها على صخور الأحداث المتلاحقة بسرعة فائقة . إذ أنه بعد شهر من هذه الرسالة اندلعت أزمة الصواريخ الكوبية وتفجرت في عالم مذعور ، فنسى العالم الشرق الأوسط
 
بينما كان خروشوف وكنيدى يخوضان مبارزتهما الرهيبة وبينما كان الكل يتساءل عما إذا كان العالم يقترب من نهايته .

 
على أن كنيدى كان حريصا على أن يعرف الجميع نوع الإجراء الذى سوف يتخذه ودافعه إلى ذلك فكتب في 22 أكتوبر ( تشرين الأول ) إلى عبد الناصر وكانت رسالته مقتضبه ومركزة وواضحة جدا وقد جاء فيها بالنص :

 
عزيزى الرئيس :

 
إن القرائن على أن قواعد صواريخ نووية هجومية قد أنشأتها الحكومة السوفييتية بصورة سرية في كوبا هى قرائن صحيحة بما لا يقبل الشك . فضلا عن أن العمل يجرى حثيثا من أجل إنشاء قواعد إضافية. وسوف تتاح لسفيركم هنا أن يطلع على التفصيلات ، والواقع أن هذا الإجراء الروسي يعتبر خرقا مباشراً  لبيان الرئيس خروشوف الذى أكده لى شخصيا منذ أيام قليلة وزيرالخارجية جروميكو، والتي تقطع بأنه لا يجري تزويد كوبا إلا بأسلحة دفاعية.

 
وتذكرون أننى صرحت علنا منذ شهر بأنه إذا تبين في أى وقت أن تكديس السلاح الشيوعى في كوبا سيتجه إلى أن يصبح قاعدة عسكرية هجومية ذات خطر لمصلحة الاتحاد السوفييتى فان بلادنا هذه ستفعل ما تجد أنه ضرورى لحماية سلامتها وسلامة حلفائها.

 
ولذا فانه من الضرورى أن نقوم بفرض حجر نووى فورى للحيلولة دون تركيب مزيد من الصواريخ الهجومية من قبل الحكومة السوفييتية في كوبا . وأنا واثق من أن هذا الإجراء سيؤدي إلى إزالة الصواريخ الهجومية المنصوبة هناك.

 
ولقد أبلغت الرئيس خروشوف أننى أرجو أن نستطيع استئناف سبيل المفاوضات السلمية.

 
هذا وقد طلبت عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما طلبت من السفير ستيفنسون أن يقدم- بالنيابة عن الولايات المتحدة- مشروع قرار يدعو إلى سحب قاعدة الصواريخ وغيرها من الأسلحة الهجومية من كوبا تحت اشراف مراقبى الأمم المتحدة .

 
ومن شأن ذلك أن يمكن الولايات المتحدة من أن ترفع حجرها النووى . وامل ان تصدروا تعليماتكم إلى ممثلكم فى نيويورك لأن يتعاون معنا وليعلن صراحة تأييده فى الأمم المتحدة ، للبرنامج الآنف الذكر.

وقد طلب إلى وزارة الخارجية أن تعمل على تزويد سفيركم بجميع التطورات .

                                                                              توقيع : جون . ف . كنيدى

 
ورد الرئيس عبد الناصر على هذه الرسالة فى 31 أكتوبر (تشرين الأول) لكن الأحداث كانت قد سارت بسرعة جارفة بحيث زال الخطر وعاد العالم يتنفس الصعداء . وقد عبر الرد عن تحفظات الرئيس عبد الناصر بشأن الحصار الأمريكى لكوبا كما أنه لم يترك لكنيدى مجالا للشك- مرة أخرى- حول وجهة نظره في المسئولية الهائلة الى تتحملها الولايات المتحدة حيال الجنس البشري أجمع .

 
قال عبد الناصر في رسالته :
 
المستر جون . ف. كنيدى

 
رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

 
عزيزى الرئيس

 
تلقيت باهتمام كبير خطابكم الى بتاريخ 22 اكتوبر المرفق ببيانكم الرسمى إلى الأمة الأمريكية عن الموقف فى كوبا. وإني لشديد العرفان لجهدكم في توضيح خط السياسة الأمريكية أمام الذين تعنيهم تطورات الأمور في العالم وتشغل بالهم قضايا السلام .

 
وفى رأيي أنه لم يعد هناك الآن مجال لمناقشة وجهات النظر المختلفة عن طبيعة القواعد التى كانت موجودة فى كوبا والتى أثارت الشكوك لديكم .

 
كذلك لم يعد هناك مجال الآن لمناقشة الإجراءات الآمريكية ترتيبا على ذلك .

 
فلم يعد هناك مجال لذلك كله . ولا عادت هناك منه فائدة ، إنه من حسن الحظ فإن حرص شعوب العالم على السلام ، وإرادتها الواضحة فى صيانته ، وجهدها داخل الأمم المتحدة وخارجها، كذلك الحكمة وسلامة التقدير والوفاء بالمسئولية التى تجلت في تصرفات الأطراف التى شاركت فى النزاع ، كل ذلك يجعل التطلع إلى الأمام الآن أجدى وأنفع من الوقوف عند الماضى .

 
ولا بد لى هنا أن أسجل عذة ملاحظات :

 
أولها- أننا نقدر استجابتكم لنداء السكرتير العام المؤقت للأمم المتحدة المستر يوثانت ، ولتعاون وفد الولايات المتحدة الأمريكية فى الأمم المتحدة معه، فإننا مازلنا نؤمن - وتشاركنا في ذلك شعوب كثيرة محبة للسلام- أن التعاون الصادق في اطار الأمم المتحدة هو خير ضمانات الوصول إلى حلول ناجعة للمشاكل ..

 
ثانيها- أننا نقدر كل التقدير أن الإجراءات الأمريكية الى اتخذت - بصرف النظر عن أى رأى لنا فيها- قد جرت ممارستها بطريقة خالية من التحرش العدواني .

 
ثالثها- أننا نقدر تعهدكم الذى قطعتموه بعدم غزو كوبا عسكريا ، ونرى أن هذا التعهد كان مساهمة جدية في تخفيف حدة التوتر .

 
واننا نضيف إلى ذلك - مؤمنين- اعتقادنا أن الولايات المتحدة- بكل قوتها وهيبتها- تقدر على دعم السلم كما لا يقدر عليه أحد، كما أنها تتحمل مسئولية تاريخية أمام البشرية كلها في هذا الصدد، حيث السلام القائم على العدل مطلب انساني يتقدم جميع المطالب الأخرى ، فهو لا يصون الحياة فقط ، انما هو أيضا يكرمها.

 
وتقبلوا- ياعزيزى الرئيس-  تحيتي وأماني الطيبة.

                                                                                               توقيع

                                                                                         جمال عبد الناصر

القاهرة في 31 أكتوبر سنة 1962

----------------

 
كانت تلك أزمة لم ينسها خروشوف مطلقا. وعندما جاء إلى مصر ظل يعود إليها ويتحدث عنها مرة بعد أخرى . فقد تركت أثرأ عميقا في نفسه.

 
وكان كنيدى قد قتل آنذاك وقد قال خروشوف ، حينما كان بتحدث عنه مع عبد الناصر، إنه كان لدى كنيدى الكثير مما يعطيه ولكن كان لديه الكثير مما يجب أن يتعلمه.

 
وأضاف خروشوف أنه كان يعلق في البداية الكثير من الآمال على كنيدي  وقد ذكر ذلك  برغم أنه قال في معرض روايته لمجابهتهما الأولى في فيينا : " إن  كنيدى دخل إلى الاجتماع كطاووس وخرج منه كعصفور غريق مبلل ".

 
وكان خروشوف يشعر بالمرارة لأن الناس يظنون أن كنيدي أجبره على التراجع فى أزمة الصواريخ الكوبية وقال لعبد الناصر:

 
" ليس ذلك صحيحا.. إنما أردنا أن نقرب الخطر إلى الولايات المتحدة بحيث ننتزع منها تعهدا بعدم غزو كوبا. ولم نخطط لإبقاء الصواريخ هناك . لقد كان لنا هدف وحققناه . فقد وعد الأمريكيون بعدم غزو كوبا ولذلك فإن كل الدعاية الأمريكية عن الصواريخ غير صحيحة.

 
ومع ذلك فالواقع أن الطريقة التى ظل دائماً يعود بها إلى طرق موضوع كنيدى وكوبا كانت تجعل المرء يشعر بأن أزمة كوبا تركت أثرا لايندمل على روحه .

 
برغم ملابسات الأزمة الكوبية فقد ظل خروشوف يحتفظ بتقديره لكنيدى وكان أحد الجوانب التي سرته من قبل حكومة الرئيس كنيدي هي كيف حمل المعاونون الشبان المحيطون بالرئيس كنيدي حقائق مخاطرة القوة النووية الى البيت الابيض .

 
وكان خروشوف يرى أن أيزنهاور لم يدرك قط حقائق القوة النووية. وأن القنبلة الذرية لم تكن في نظر الجنرال العجوز أكثر من مدافع أضخم وأحسن من شأنها أن تمده بالمزيد والمزيد من القوة التدميرية . كما ان خروشوف  كان متأكدا من أنه لو فهم أيزنهاور معنى القوة النووية لما سمح لدالاس أن يصل إلى كل تلك المرات إلى حافة الهاوية ، بتهديداته بالرد الثأرى الشامل .

 
-----------------------------

 
وبينما كان الاهتمام العالمى يتحول عن كوبا : اندلعت من صحارى اليمن الوعرة أزمة أخرى واندفعت إلى وسط المسرح العالمي تستقطب الانتباه العام لغموضها ، وكانت هذه الأزمة واحدة من  الأزمات التى عالجها عبد الناصر وكنيدى في علاقتهما. "

 
فقد توفي أحمد إمام اليمن العجوز يوم 9 سبتمبر ( إيلول) بعد أن تعرض أربع مرات لإطلاق النار عليه. كان رجلا خارقا غير عادى أشبه بشخصية خرافية خرجت من صفحات أساطير القرون الوسطى.

 
وقد سحق يد عبد الناصر عندما صافحه في أول لقاء بينهما ، ربما لأنه أراد أن يعامل عبد الناصر كواحد من رؤساء القبائل الذين درج على أن يهيمن عليهم بإشعاره بقوة قبضته وبأنه ما زال في صحة تمكنه من فرض سيطرته. وكان حكمه في اليمن أوتوقراطيا وفي غاية الاستبداد . ولم يكن يسمح بحرية الصحافة فى بلاده بينما كان مدمنا قراءة المجلات الفنية المصرية. وكان أول سؤال وجهه إلى الرئيس عبد الناصر في لقائهما الأول :

 
"هل تزوجت فاتن حمامة من عمر الشريف ؟ " 

 
وقد دهش عبد الناصر من السؤال وربما كان آخر ما توقعه من إمام اليمن .

 
وكان الإمام أحمد في الواقع مخلوقا عجيبا غريبا . يتزين بالمسابح والعقود وأحزمة الرصاص و الخناجر وكان الكحل يزين حدقتيه. أما وجهه فكانت كل عضلة فيه تتحرك وتختلج مستقلة عن الأخرى بمفعول القات الذى اعتاد مضغه.

 
وروى الإمام أحمد لعبد الناصر قصة انقلاب أحبطه . وخلاصة القصة أنه كان محاصراً في قصره حينما شاهد حارسا يفتش إحدى جواريه فصاح :

 
" والله لن تفتش النساء ما دام أحمد حيا "

 
وقفز على صهوة حصان واندفع يخب به نحو الخفراء وأمسك بمدفع رشاش وأخذ يطلق عياراته في الهواء من برج القصر . ولما شاهده الناس أخذوا يهتفون :

 
" إنتصر الإمام .. إنتصر الإمام "

 
وهكذا أخفق الانقلاب .

 
وقد قطع الإمام أحمد رؤوس زعماء الانقلاب وقال إنه علق تلك الرؤوس على شجرة " كالثمار اليانعة ".

 
كان هو واليمن- التى يمثلها- شيئاً ينأقض التاريخ ...

 
وقد اعتاد عبد الناصر بهذه المناسبة أن يروى النادرة الآتية :

 
هبط الله من السماء مع كبير الملائكة جبريل ليرى كيف تطور العالم منذ أن خلقه . وجالا حول العالم فوق إحدى السحب وتطلع الإله من عليائه وقال :

 
- لم أعرف هذا المكان .

 
فأجابه جبريل : 

 
- هذه بريطانيا .

 
- لكم تغيرت.. لم أستطع تبينها .

 
وتوجها بعد ذلك إلى القارة الأمريكية فقال الإله :

 
- وماهذه؟ .

 
فأجابه جبريل :

 
- هل نسيت ؟ .. انهما الجزيرتان الكبيرتان اللتان خلقتهما فى النهاية ".

 
- ولكنهما تغيرتا كثيرا..

 
وتكرر الحوار ذاته فوق مصر عندما شاهد الإله الأهرامات .

 
وبعد ذلك وصلا إلى بلد عرفه الإله فورا وقال :

 
- هذه هى اليمن.. فقد بقيت تماما على نفس الحال منذ اليوم الذي خلقتها فيه.

 
وعندما أوفد رالف بانش من قبل الأمم المتحدة إلى اليمن مر بالقاهرة فى طريق عودته وقال لى : " يا إلهى.. عندما رأيت الكونجو رأيت جريمة الاستعمار.. ولكن عندما وصلت إلى اليمن آمنت بأن من سوء الحظ أنها لم تعرف ولو قدرا ضئيلا من الاستعمار " .

 
وبعد وفاة الإمام أحمد ، خلفه ابنه الأمير محمد البدر الذى كان أبوه يستخدمه دائما في البعثات التي يوفدها إلى مصر. وكان عبد الناصر محتارا في أمر البدر وكان يتساءل ما إذا كان في وسع البدر أن ينقل اليمن إلى العالم الحديث. وظل يتعجب ويتساءل إلى أن طلب الأمير البدر ذات يوم- وكان لايزال وليا للعهد- أن يزور حديقة الحيوان في القاهرة .

 
وذهب البدر يرافقه وفد رسمى إلى حديقة الحيوان حيث سار كل شيء على مايرام إلى أن اكتشف البدر شجرة قات لم يتبينها أحد غيره . فهرع وصعد إليها وجلس على غصن منها وأخذ يمضغ أوراق القات .

 
وبعد أن سمع عبد الناصر بهذه الواقعة لم يعد يتساءل عن طاقات البدر أو قدراته.

 
حكم البدر لمدة أسبوع انتهى بقلبه عن الحكم على يد العقيد عبذ الله السلال- قائد الحرس الملكى .

 
وكان السلال قد عين في منصبه ذاك برغم أن الإمام السابق زجه في السجن خمس سنوات، أمضاها مقيدا في زنزانته حيث كان الطعام يلقى إليه وحيث كان لا يستطيع أن يقضى حاجته في مكان أبعد من مدى السلسلة التى قيد بها.

 
وسرعان ما جاءت إلى مصر جماعة من رجال السلال ليطلبوا من الرئيس عبد الناصر تأييده وعونه في إقامة نظام جمهوري وقابلوا أنور السادات الذى كان وقتئذ رئيس مجلس الأمة. وكتب السادات مذكرة بصدد اجتماعه مع اليمنيين وتقرر بالاستناد إليها الاعتراف بحكومة السلال وتزويدها ببعض  المستشارين وبكميات من الأسلحة الخفيفة.

 
أما البدر فقد استطاع الهرب بطريقة  مسرحية هزلية.

 
ذلك أن السلال كان قد أمر رجاله بمحاصرة القصر، ولكنه عندما حان وقت الغذاء ترك الجميع مراكزهم ليأكلوا ويمضغوا القات. فانتهز البدر الفرصة وخرج من باب خلفى راكبا حمارا واختفى قبل أن يعود جنود السلال إلى اتخاذ مراكزهم .

 
وساد الهرج والمرج ولم يعرف أحد- ذلك الحين- ما جرى للبدر وهل هو حى أم ميت- ولم يعرف أحد بمكانه حيا أو ميتا.

 
وفي ذلك الحين كذلك كان عمه الأمير الحسن في الأمم المتحدة حيث كان يشغل منصب رئيس وفد اليمن الدائم . وقد طار الأمير الحسن فورا إلى المملكة العربية السعودية وطلب المساعدة من الملك سعود برغم العداوة القديمة بين عائلتيهما.

 
وكان الملك سعود يشعر- وقتئذ- باليأس . ذلك أن الرجال الذين وضعهم فى الحكم فى سوريا كانوا قد سقطوا. وها هى ثورة جمهورية تقوم على أبوابه ، وهكذا سارع إلى إعانة العائلة المالكة اليمنية.

وبينما جمع السعوديون السلاح : أخذ الأمـير الحسن يثير القبائل وبدأ سعود يشترى ولاء تلك القبائل بأمواله التي يدرها عليه البترول . و لم يلبث أن ظهر البدر وخرج من مخبئه ليحارب الحكومة الجمهورية.

 
---------------------------

 
على أن السعوديين لم يكونوا جميعا راغبين في إعادة الملكيين . إلى الحكم في اليمن . فقد انطلق ثلاثة من طياري سلاح الجو السعودى بطائراتهم إلى مصر طالبين حق اللجوء السياسى [ في 2 اكتوبر 1962 ]. وكانت الطائرات الثلاث من طائرات النقل طراز فيرتشايلد ، محملة بالسلاح والذخيرة في صناديق عليها صورة اليدين المتضافحتين : شعار برنامج المساعدات الأمريكية.

 
واحتج عبد الناصر للسفير الأمريكى قائلاً ، إن هذه ليست بالطريقة السليمة للمساعدة : وإن هذا النوع من المساعدات ينطوى على تقديم الموت وليس الصداقة .

 
بعد التجاء الطيارين السعوديين الثلاثة إلى مصرشل سعود حركة سلاحه الجوي ومنع تحليق طائراته واستأجر سلاح طيران الملك حسين لتزويد الملكيين بالمساعدات .

 
لكن الشيء ذاته حدث للأردنيين . ففى ظرف اسبوع وصلت إلى مصر  طائرات الهوكرهنتر الثلاث التابعة لسلاح الطيران الأردني والمرابطة في مطار جدة . وكان يقودها طياروها وعلى رأسهم قائد سلاح الجو الملكي الأردني نفسه .

 
ولما ازداد عدد الطيارين السعوديين والاردنيين الذين لجأوا بطائراتهم إلى مصر. دأب السفير الأمريكى- بادو- على سؤال عبد الناصر كلما رآه في تلك الفترة :

 
" كم بلغ عدد الحمائم اليوم ؟ "

 
غير أن الملكيين استجمعوا قواهم واحتلوا سبأ وصعدة وأقضوا مضاجع الجمهوريين  في صنعاء إذ أعطوا القبائل الإذن عبر إذاعتهم بنهب العاصمة ، والنهب طريقة تقليدية لتسديد الفواتير للقبائل .

 
وبعث عبد الناصر ببعض القوات إلى اليمن لمساندة الحكومة الجمهورية واضطر أن يرسل المزيد منها نظرا إلى أن الفيافي اليمنية كانت تستوعب فوراً  المزيد والمزيد وكان عبد الناصر يقول أحيانا :

 
" لقد أرسلت كتيبة لمواجهة التهديد على صنعاء ثم عززت الكتيبة بفرقة " .

 
ومالبثت أن بدأت تؤثر في الموقف عدة من تيارات النفوذ المختلفة . فقد عم الاستياء في المملكة العربية السعودية بسبب المبالغ الهائلة التي كان الملك سعود ينفقها على الحرب في اليمن . وأصبحت شركات البترول تخشى أن يزحف الجيش المصري على آبار البترول السعودية . وقلقت بريطانيا على عدن .

 
لكن سعود ظل يدعم الملكيين وتقرر في يوم من الأيام إشعاره بأنه لايستطيع أن يفرض الخطر على الناس ويظن انه هو نفسه بمأمن منه ، وهكذا أرسلت قاذفة قنابل من طراز ايليوشين لتحلق فوق قصره . وتطلق  مشاعل ضوئية هدفها تحذير الملك .

 
ومن سخريات القدر أن ذلك القصر كان القصر الملكي الجديد الذي كان عبد الناصر قد زاره كأول ضيف رسمي فسمي تيمناً به " قصر الناصرية " . وعندما جاء سعود الى مصر – في أواخر حياته لاجئا سياسيا – وصف للرئيس عبد الناصر مدى الذعر الذي أحس به ، وكم كره المصريين يومها .

 
----------------------

 
وبسبب هذه الغارة سافر الأمير فيصل- الذى كان قد أصبح صاحب السلطة الحقيقية في المملكة العربية السعودية-- إلى واشنطن وطلب من الأمريكيين تزويده بغطاء جوى لحماية السعودية من سلاح الطيران المصري . 

 
وسرعان ما كتب الرئيس كنيدى في 17 نوفمبر ( تشرين الثاني). الرسالة الأولى من سلسلة من الرسائل إلى عبد الناصر حول الحرب اليمنية . وقد بسط في الرسالة الأولى خططه لإنهاء الحرب وأرسل كتابين مماثلين في هـذا الصدد إلى كل من الملك حسين والأمير فيصل (الملك فيصل فيما بعد).

 
وفي رسالته تلك قال كنيدى بالنص :

 
عزيزى الرئيس :

 
إن العناصر الأساسية للخطة التي نقترحها لتسوية النزاع في اليمن كما يلى:
 
ا- الإجلاء المرحلى والسريع للقوات الأجنبية من اليمن .
 
2- إنهاء العون الخارجى للملكيين .
 
3- الإجلاء المرحلى والسريع للقوات الى أدخلت- بعد الثورة فى اليمن- إلى منطقة الحدود السعودية- اليمنية.
 
وبينما تتم عملية الإجلاء فإننى أتصور إجراء اتصالات مباشرة بين الفريقين المعنيين تدعمها المساعى الحميدة من فريق ثالث أو وضع عملية فك الاشتباك تحت رقابة أو إشراف الأمم المتحدة ، وسيكون ممثلو حكومتي مستعدين للبحث فى أية تفاصيل أخرى تتعلق بهذه الوسائل .

 
وأقترح كذلك أن يتم اتخاذ الخطوات المبدئية الآتية بسرعة :
 
1- إصدار بيان من قبل الجمهورية العربية المتحدة تعلن فيه عن استعدادها للقيام بفك اشتباكها على أساس المقابلة بالمثل ولسحب قواتها بسرعة و على مراحل إذا ( أ ) سحبت القوات السعودية والأردنية من الحدود وإذا (ب) أوقف العون السعودى والأردني عن الملكيين اليمنيين .


2- أن تؤكد جمهورية اليمن العربية علنا عزمها على احترام التعهدات والالتزامات الدولية وبالسعى لإعادة العلاقات الودية مع جيرانها إلى مجراها الطبيعى وبصرف جهودها إلى الشئون الداخلية والتركيز عليها بالاضافة إلى إصدار نداء من جمهورية اليمن العربية إلى اليمنيين فى المناطق المجاورة بأن يكونوا من المواطنين الذى يعيشون في ظل احترام القانون .
 
3-  وبعد أن تصدر البيانات المناسبة وفق ما هو وارد أعلاه وعند إيجاد ظروف طبيعية لعمل بعثة المساعدة الأمريكية فى اليمن فإن الولايات المتحدة ستصدر فوراً اعترافها بجمهورية اليمن العربية.

 
وبينما يجري تنفيذ فك الاشتباك المذكور فإننا نرجو بالطبع أن لا يزج أحد من الأطراف نفسه في نشاطات تخالف روح هذا التفاهم .
 
إننى أدعو إلى تعاونكم العاجل والفورى في هذه المهمة الحيوية وذلك قبل أن يدخل النزاع على اليمن في مرحلة أكثر خطورة .
 
وليمنحنا الله كل القوة ويلهمنا الحكمة للمضى في هذه المجهودات المهمة وإيصالها إلى خاتمتها الناجحة".

                                                                                          المخلص

                                                                                     جون. ف. كنيدى

 
------------------------------

 
ورد عبد الناصر على هذا الكتاب بالرسالة الآتية :

 
" صاحب الفخامة الرئيس " جون . ف. كنيدى

 
رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

 
إني شاكر لكم خطابكم بتاريخ 17 نوفمبر، وما فيه من دلائل على اهـتمامكم بسير الحوادث في العالم العربي .

 
على أنه لابد لى أن ألاحظ هنا . أن هذه أول مرة أسمح لنفسي فيها أن أناقش مشاكل العالم العربى، خارح حدوده ، فلقد آثرت دائما أن تبقى الخلافات الداخلية للعالم العربي في نطاقها المحلى ، برغم المحاولات المتكررة من جانب غيرنا لإخراجها عن هـذا الإطار ، وأضرب مثلا على ذلك ما كان في المأم المتحدة ، حين أتيح لى شرف الحديث في دورة انعقاد الجمعية العامة في سبتمبرمن سنة 1960. فلقد كان تصميمى قاطعا على أن أبتعد بمشاكل العالم العربي الداخلية عن هذا المنبر الدولي . برغم أن هذا المنبر اتخذ بوقا من جانب آخرين - وبتشجيع غيرهم- للهجوم على سياسة الجمهورية العربية المتحدة.

 
على أني في المشكلة التى طرأت أخيرا بعد الثورة اليمنية- وما نتج عنها من آثار ءلى الحدود بين الجمهورية العربية اليمنية والمملكة العربية السعودية- وجدت أنه لابد لى من الاستجابة لاهتمامكم الكبير. نظرا إلى ما أعرفه ، وما أكده لي السفير الأمريكي فى القاهرة الدكتور جون بادو، من ارتباطاتكم الوثيقة بالمملكة العربية السعودية .

 
وأحب آن أؤكد لكم - على الفور- أني قبلت من غير ما تردد اقتراحك البناء بتفادي الاصطدامات على حدود اليمن، ولقد كان ذلك أصلا وأساسا هـو الهدف الذى من أجله ذهبت قوات من الجمهورية العربية المتحدة إلى اليمن .

 
ولقد حاولنا ذلك سلما بمختلف البيانات التى صدرت عن الجمهورية العربية المتحدة . وعبرت عن سياستها تجاه الثورة الوطنية فى اليمن ، وأبرزها البيان الذى أذيع من القاهرة في الساعات الأولى من يوم 27 سبتمبر. بضرورة عدم التدخل الخارجى فى شئون اليمن ، وترك الشعب العربي اليمنى حرا فى إعمال إرادته ، وصياغتها نهائيا على النحو الذي يريده .

 
و من سوء الحظ ، أن صاحب الجلالة الملك سعود أخذ الأمر على غير وجهته الصحيحة ،  فلقد تصور الثورة في اليمن معركة بين النظامين ، الملكى  والجمهورى ، ومن ثم فإنه- بهذا التصور غير الصحيح- أندفع بكل طاقته وامكانياته في محاولة لغزو اليمن من الخارج . ولعلكم علمتم أن عددا من الطيارين السعوديين الأحرار الذين كلفوا بأعمال عدوانية ضد ثورة اليمن ، قد قادوا طائراتهم إلى القاهرة ، بدافع من ضميرهم القومي ، وكانت هذه الطائرات أمريكية الصنع ، كما أن حمولتها من الأسلحة كانت مازالت في صناديق المعونة الامريكية .

 
ولقد كان ذلك بالنسبة إلينا- فضلا عما تنطوى عليه من نيات عدوانية- دليلا على أن نداءنا إلى الجميع بالابتعاد عن حدود اليمن وعدم التدخل في شئونه الداخلية، وتجنب فرض الحرب عليه من وراء الحدود لتعويق إرادته وضربها لم يجد آذانا صاغية فى الرياض . ومن ثم كانت الاستجابة الضرورية لطلب حكومة الجمهورية العربية اليمنية ، بوضع بعض قواتنا تحت تصرفها لتشترك معها في الدفاع  ضد الهجمات العنيفة التى تتعرض لها حدودها الشمالية فى منطقة صعدة في ذلك الوقت والتى اتخذت من منطقة نجران السعودية قاعدة لها .

 
وأؤكد لك أن الجمهورية العربية المتحدة ، تملك الوثائق التي تثبت أن بعض الطيارين الأمريكيين  اشتركوا فى عمليات نقل العتاد والجنود ما بين الأردن والسعودية ، إلى حدود اليمن . على أننا نعرف أن هؤلاء الطيارين ، وقد كانوا في خدمة الخطوط الجوية السعودية ، كائوا يعملون تحت عقود ملزمة ، وفي إطار ظروف فرضت عليهم ما قاموا به ، وربما لم تكن أبعاد المسئولية فيه واضحة أمامهم .

 
ومرة أخرى ، فلقد كان الهدف نفسه أمام الجمهورية العربية . لقد حاولت بالوسائل الدبلوماسية تحقيق ابتعاد خارجى عن حدود اليمن ، ولما فشلت الوسائل الديبلوماسية ، وتصور الذين اتجهوا إلى العدوان أن أهدافهم قريبة المنال ، كان تدخل الجمهورية العربية المتحدة- بناء على طلب حكومة اليمن- ببعض القوات العسكرية يستهدف الغاية نفسها .

 
إن الجمهورية العربية المتحدة لم تكن تريد حربا مع السعودية على حدود اليمن ، فان الخلاف التاريخي بين حكومة المملكة العربية السعودية و الجمهورية العربية المتحدة ، ليس خلافا من نوع يحسمه الصدام المسلح، إنما الخلاف أعمق من ذلك ، فإن جنوره ضاربة في أعماق الأوضاع الاجتماعية السائدة في العالم العربي ، ومحاولة آمال المستقبل أن تنزع نفسها من بقايا الماضى ورواسبه لتضع مستقبلا كريما، للإنسان العربى، صاحب أرضه وسيدها.

 
ولقد كان في استجابتنا لمقترحاتكم- كذلك في استجابة الحكومة اليمنية- نشعر بواجب الشكر أن تمكنتم من إقناع حكومة المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية ، بما حاولنا بمختلف الأساليب أن نضعه أمامهما، وهو عدم التدخل في اليمن وترك شعبه حرا، ينسج بيده آمال غده.

 
لقد حاولنا ذلك بالنداءات الديبلوماسية، لكنها لم تصل إلى هدفها.

 
وحاولنا بعد ذلك تدعيم هذه النداءات بالقوة وكنا- يعلم الله- حريصين على كل نقطة دم  عربية ، على أننا كنا نؤمن نظرية الردع ، وأن الذين يفكرون في العدوان سوف يترددون فيه ويحسبون حسابه مقدما، إذا ما عرفوا بوضوح أن عدوانهم لا يمكن أن يمضي بغير عقاب . لكن العدوان على حدود اليمن، ظل يندفع موجة بعد موجة ، لتتكسر الموجات على حدود اليمن الثائر الصلبة.

 
ومن ناحية أخرى ، نحن نعتقد أن القوات المسلحة فى السعودية والأردن بذلت من جانبها- وتحت الإيمان بوحدة النضال العربي والمصير العربي- جهدها لتحذير الذين يستهدفون العدوان ، وتجلى ذلك في مجيء طلائع من الطيارين الأردنيين إلى القاهرة ، حيث لحقوا بزملائهم السعوديين . وكان يتقدمهم القاند العام لسلاح الطيران الملكى الأردني .

 
ومن سوء الحظ أن ذلك التحذير الواضح لم ينتج أثره .

 
حتى كان تدخلكم ، الذى وافقنا عليه منذ الدقيقة الأولى . وتمنينا له أن ينجح . حيث لم تنجح محاولاتنا المختلفة.

 
سيادة الرئيس

 
إني أحب أن أؤكد لكم عدة حقائق خاصة بسياسة الجمهورية العربية المتحدة .
 
أولا- أن الجمهورية العربية المتحدة ، فى إيمانها بالثورة طريقاً إلى تحقيق آهداف شعبها وأمتها العربية ، لا تعتبر أن رسالتها هى توزيع الثورة كيفما اتفق على بقية شعوب الأمة العربية .
 
إنه يمكن أن نفرض على شعب آخر انقلابا من الخارج ، لكننا من الخارج لا نستطيع أن نفرض عليه الثورة، فإن الثورة طاقة داخلية تفجرها الشعوب في أعماقها ، لتصحح بها خلل التوازن بين الآمال التى تحول بينها وبين آمالها .

وفي رأينا أن خير ما تستطيعه الجمهورية العربية المتحدة- حتى لرسالتها الثورية تجاه الأمة العربية- هو أن تكون نموذجاً عملياً لقدرة الإنسان العربي على تطوير حياته إلى المستقبل الأفضل .
 
ثانياً- أن الجمهورية العربية المتحدة تؤمن أن العنف ليس خطراً ملازما للثورة باعتبارها تغييراً أساسياً في ظروف الحياة ، بل إن العنف في ظرف الحرب الباردة قد يعرض الشعوب الثائرة من أجل أهدافها، لمناورات لا حدود لها تبعد بها عن أهدافها. ومن هنا فإن الجمهورية العربية المتحدة حرصت دائماً على فتح الطريق أمام التطور الطبيعى  من غير عوائق أو عقبات ، حرصاً على سلامة النضال العربي ، بل لقد وصلت في ذلك إلى قبولها في بعض الأحيان-  بهدنة مع عناصر تعتبرها في أي مقياس عناصر  معادية للتقدم بحكم مصالحها.
 
ثالثاً- أن الجمهورية العربية المتحدة- في جهودها لإعادة بناء نفسها اقتصادياً واجتماعياً ، من أجل القوة الذاتية لشعبها. ومن أجل النموذج الصالح أمام أمتها- لا تملك الوقت أو الجهد الذى تضيعه في مغامرات عقيمة ، أو في علافات لا جدوى منها . ولو تفضلتم بمراجعة تعاقب التطورات ، لتبين لكم أن الجمهورية العربية المتحدة كانت دائماً في جانب الدفاع ضد هجمات ضارية عليها من جانب الذين لا يؤمنون بحتمية شروق الشمس بعد ظلام الليل الطويل .

 
على أننى أدرك - من سوء الحظ- أن كل نياتنا الطيبة لا تكفى لتحقيق السلام الدائم في الشرق العربي .

 
إن الأمر لا يتعلق بإرادتنا وحدها، إنما هناك متناقضات خارج إرادتنا تؤثر على سلام الشرق العربي .
 
1-  في منطقتنا تناقض مع التاريخ .
 
2- وفي منطقتنا فى الوقت نفسه تناقض مع الطبيعة.... حتى بصورتها الجغرافية .
 
تناقض التاريخ يتمثل فى أن ظروفاً خارجة عن إرادة شعوبنا أخرت تقدمنا الاجتماعي والاقتصادى والسياسي ، ومن ثم فإن بعض شعوب الأمة العربية - في عصرالانطلاق إلى غزو الفضاء- تجد نفسها تعيش في أغلال رجعية تمنعها من أن تخطو على الأرض خطوة واحدة إلى حقها فى الحياة .


وتناقض طبيعى جغرافي يتمثل في أن ظروفاً خارجة عن إرادة شعوبنا اقتطعت- دون ما حق أو منطق- جزءاً من أراضى الأمة العربية ، واقعاً في قلبها. وأعطته لشعب قد يكون له الحق في وطن . لكن ذلك لا يعطيه حقاً في وطن أحد شعوب الأمة العربية ، ولقد كان محتما إن تحدث عملية الاغتصاب شعوراً عدوانياً لدى المغتصبين ، فلقد أدركوا أنهم- في غيبة حق يعزز دعواهم على فلسطين- لابد من الاستمرار فى العدوان ، خصوصاً أن السياسات الاستعمارية التى تعرضت لها بلادنا كانت تمنحهم ظروفأ مواتية للعدوان .

 
ومهما يكن من أمر- يا سيادة الرئيس- فليس ذلك ما قصدت أن أتحدث إليكم فيه عن اليمن ، إنما أردت لكم- لمناسبة اهتمامكم بالسلام في بلادنا-  أن نردد لمحة من الأخطار التى تهدده بصرف النظر عن النيات الطيبة للرجال ، وعن الآمال العظيمة التي تملأ قلوب الشعوب ، في عصر تتفتح فيه احتمالات للتقدم لا حدود تصدها .

 
على أن ذلك لا يقلل في حال من الأحوال من تقديرى لكل جهد بذلتموه ، أو تبذلونه في المستقبل ، من أجل السلام، فإن الأمل الأكبر لشعوب الأمة العربية هو : سلام قائم على العدل.

 
وتقبلوا فائق التحية والتقدير.

 
القاهرة في 17 نوفمبر 1962

                                                                                        توقيع

                                                                                  جمال عبد الناصر

-------------------------

 
ومالبث الأمريكيون أن اعترفوا بجمهورية اليمن وأغضبوا كلا من الملك سعود والملك حسين اللذين شعرا بأنهما خذلا وبيعا للجمهوريين . أما بريطانيا فلم تعترف باليمن على أساس أن حكومتها لم تثبت أهليتها.

 
وشكل كنيدى مجموعة طواريء- أو قوة واجب كما يسمونها- فى البيت الأبيض برئاسة روبرت كومر ، ضابط المخابرات السابق ، لمعالجة الوضع اليمنى ، وهو وضع كان قد بدأ يدعى باسم " حرب كومر" فقد كان كومر هو الذى رتب إرسال سرب الطائرات المقأتلة كحماية للمملكة العربية السعودية.
 
كذلك أوفد كنيدى سفيره إيلسوورث بنكر إلى القاهرة للتشاور مع عبد الناصر . وقد طلب منه الرئيس المصري  أن يبلغ الرئيس الامريكي أن الإشاعات القائلة إنه سيزحف على آبار البترول هى سخف وهراء . وأضاف : " قل للرئيس كنيدى إننى لست هتلر وإنه ليس عندى رومل فى اليمن " .

 
وقال عبد الناصر :

 
" إن مثل هذه الإشاعات هى إطراء لنا، ولكنها تتجاوز طاقتنا. فقد ذهبنا إلى اليمن من أجل غرض معين ، وإنا لمستعدون لفك اشتباكنا، فإذا أوقف السعوديون مساعداتهم للملكيين فإننا سننسحب فوراً. فإننى لا أريد الإبقاء على أية قوات في اليمن " .

 
واستمرت المراسلات بين كنيدى وعبد الناصر بشأن اليمن لمدة أطول من عام . وكان جوهر هذه المراسلات يكمن في أن كنيدى كان يحث عبد الناصر على الانسحاب من اليمن ، وأن عبد الناصر كان يرفض ذلك على أساس أن السعوديين يواصلون عونهم للملكيين .

 
وفي 19 يناير (كانون الثاني) 1963، كتب كنيدي حول الشكوك المصرية في سلوك أمريكا وتصرفاتها حيال اليمن وأنكر أن تكون الولايات المتحدة تتبع سياسة مزدوجة. ثم مضى يقول فى خطابه بالنص :

 
" ولعل الأخطر هو أن يخيل إلى الجمهورية العربية المتحدة أنه يجب أن نكون قادرين على إجبار السعوديين على فك الاشتباك في اليمن . ومرة أخرى دعوني أقول إننا نحث فيصل أن يفعل ذلك بالتحديد، لأن ذلك فى مصلحته. وعلى كل فأنتم تعلمون جيداً أنه ليس من شيمة الولايات المتحدة أن توجه ضغطاً قهرياً ، إلى أى زعيم عربي يكون من أصدقائنا . كما أنه ليس من شأن فيصل أن يستجيب. فهو في هذه اللحظة ، يعتبر سياسته حيال اليمن جوهرية من أجل الحفاظ على سلامة المملكة العربية السعودية بالذات . وأخشى أن تكون أقوال الجمهورية العربية المتحدة ، وجمهورية اليمن العربية وأفعالهما، هى التي ساعدت في إقناعه بذلك . والواقع أننا في كل مرة شعرنا بأننا نحقق بعض التقدم نحو فك الاشتباك كانت ترجعنا إلى الخلف أفعال مماثلة للغارات الجوية على نجران .

 
وبالمثل فإن تردد المملكة المتحدة (بريطانيا) فى الاعتراف بجمهورية اليمن العربية ينبثق بوضوح من قلقها على عدن . فالتهديدات المتكررة التي يعلنها الرئيس السلال لا تفعل سوى تصعيد تلك المخاوف... إننى راغب حقا فى اعتراف المملكة المتحدة بجمهورية اليمن العربية ، لكننى لست في وضع يخولنى الضغط على المملكة المتحدة للاعتراف في غمرة بيانات غير حكيمة تصدر عن صنعاء.

 
أرجو أن يساعد هذا الكتاب فى تنقية الجو بيننا ، إن الكثيرين في كل من بلدينا ، يشكون في إمكان قيام علاقات طيبة بيننا . وإذ أعتقد أنهم مخطئون في ذلك ، فإنه ينبغى علينا أن نقيم الدليل على أنهم مخطئون".

 
وفي 3 مارس ( آذار) 1963، رد عبد الناصر على هذا الكتاب موضحا وجهة النظر فقال:

 
" لقد كانت هناك شكوك حول مسعى الولايات المتحدة في مشكلة اليمن . وكانت هذه الشكوك تشغل بال عناصر وطنية عربية عديدة فى المنطقة ... ومع أني شخصياً أتفق مع هذه العناصر الوطنية العربية في بعض ما تذهب إليه نتيجة لتجارب طويله سبقت ... فقد كنت مطمئناً إلى سلامة مقاصدكم ، ولأن منطقي فى ذلك - ولقد شرحته بنفسى لكثيرين من زملائي-  يستند إلى إحساسى بأن صدور المسعى الأمريكى عنكم شخصياً ، يستبعد تماماً من فكرنا كل شيء فى أن تكون المحاولة كلها مجرد مناورة سياسية ... "

 
والحقيقة أن الشك في الدوافع الأمريكية كان ينمو ويتصاعد في ذهن الرئيس عبد الناصر، فقد بدت سياسة الولايات المتحدة مرة أخرى متناقضة. إذ بينما كان السوورث بنكر فى القاهرة يتحدث عن السلام وينادى به. كانت " حرب كومر " تشن بواسطة الجيوش المرتزقة الذين جرى نقلهم من الكونجو.

 
وفي اليوم التالى قام بادو بزيارة عبد الناصر وعقد معه اجتماعاً مطولا .

 
وطبقأ لما رواه بادو في " مذكرته عن المقابلة "- وقد بعث بنسخة منها إلى الرئيس في اليوم التالى ليضمن أنه ينقل آراءه دون تحريف- فقد لفت بادو الرئيس عبد الناصر إلى التورط العسكرى المصرى المتزايد في اليمن أن ذلك  قد يؤدى إلى أن يتخذ الكونجرس الأمريكى إجراء غير مناسب حيال برنامج المساعدة الأمريكية.

 
وجاء فى المذكرة أن " الرئيس عبد الناصر استمع بانتباه وصبر إلى الشرح الطويل " ثم أخذ الرئيس يوضح أن الجمهورية العربية المتحدة انتظرت صابرة لمدة خمسة أشهر نجاح جهود فك الاشتباك التى اقترحها الأمريكيون ، وقال إن الإجراءات العسكرية التى يتخذها لا تهدف إلا إلى " وقف المساعدة التى

يقدمها فيصل للقبائل المتمردة أو إبطال فاعليتها " وأصر الرئيس على أن " الغاية من الحملة ليس التمهيد لمهاجمة المملكة العربية السعودية أو التمهيد لحملة لقلب حكومة فيصل " .

 
وعند ذلك حث بادو الرئيس جمال عبد الناصر على التوقف عن مهاجمة الأراضى السعودية وخاصة أثناء عمل لجنتى السوورث بنكر ورالف بانش . 

 
ويروى بادو في مذكرته أن " الرئيس عبد الناصر قال بعد برهة من التفكير الصامت انه يوافق على وقف الهجمات في المستقبل القريب أثناء عمل لجنتى بنكر وبانش وأنه سيصدر التعليمات بذلك إلى المشير عامر " . ومن أجل قطع الطريق على أى سوء تفاهم أجابه السفير الأمريكى قائلا:

 
" إذاً : هل لى أن أبلغ حكومتى أنكم ستأمرون بوقف أية عمليات قرب الحدود السعودية؟ ".

 
ومضى بادو يروى في مذكرته:

 
" ورد الرئيس عبد الناصر بالإيجاب لكنه أشار إلى أن ذلك لا يعنى أن الجمهورية العربية المتحدة لن تفكر في استئناف الهجمات في حال إخفاق المساعى الراهنة لفكك الاشتباك ".

 
------------------------

 
وفي نهاية مارس (آذار) رفع السوورث بنكر- بعد أن زار فيصل- أسس مشروع  فك الاشتباك إلى عبد الناصر . وكان يشتمل على استخدام مراقبي الأمم المتحدة ولما كان يبدو أنه ينطوى على فرص طيبة للنجاح فقد وافق كل من عبد الناصر وفيصل عليه . ومع ذلك فشل بسبب استمرار المساعدة السعودية للملكيين . مما استلزم بقاء قوات الجمهورية العربية في الميدان .

 
وخيمت خيبة الأمل أئناء صيف وخريف 1963. وبدأ يخيل إلى عبد الناصر أن كنيدى خدعه. بل إنه أخذ يشعر بأن جزءاً من المخطط الأمريكى كان يهدف إلى زيادة تورطه في اليمن لإبقاء الجيش المصرى منشغلا في الفيافي الصحراوية اليمنية .

 
وقد سر ذلك كله الإسرائيليين نظراً إلى أن كثيرين من الجنود المصريين كانوا بعيدين عنهم .

 
وقد دفعت هذه المزية التى أتيحت للإسرائيليين- بالإضافة إلى استخدام الجنود المرتزقة وإخفاق الأمريكيين في حمل أصدقائهم السعوديين على وقف تسليح الملكييين- إلى جعل عبد الناصر يرتاب في كنيدى .

 
وكانت شكوك عبد الناصر ترجع إلى الأيام الأولى من رئاسة كنيدى عندما بدأ يسمع أخبار وعود كنيدى بتزويد إسرائيل بالأسلحة. ثم تأكدت صحة تلك الأخبار بواقعة جرت في سبتمبر (أيلول) 1962. عندما ذهب بادو لمقابلة عبد الناصر ، حاملاً رسالة شفهية من كنيدى . كان مفادها أن الإسرائيليين يشعرون بأنهم مهددون وأنه من أجل إزالة مخاوفهم أجاز لهم شراء بعض بطاريات صواريخ الهوك المضادة للطائرات . واعترض الرئيس على ما نقله السفير بادو وقال محتجاً :

 
كيف تستطيعون التحدث عن وقف سباق التسلح بينما تفعلون هذا؟

 
لكن بادو أجابه : ما على الرسول إلا البلاغ وأنه ينقل فقط رسالة من كنيدى الذى أراده أن يعرف بأمر صواريخ الهوك .

 
وقد أعلنت الحكومة الأمريكية رسمياً عن صفقة الهوك يوم 27 سبتمبر ( أيلول) ، وظهرت في صحف آمريكية مختلفة أنباء تقول إن الرئيس عبد الناصر أستشير في أمرها وبالتالى فإنه لا مبرر لشكواه .

 
وأحس عبد الناصر حينئذ بأنه إنما أخبر بقضية الصواريخ الهوك لغل يديه فقط وأحس بأنها كانت مناورة تنطوى على الخديعة.

 
وبالطبع لم تساعد هذه الشكوك على تسوية مشكلة اليمن ولم تساعد كثيراً على وقف سباق التسلح . وكان كنيدى قد اقترح موافقة مصر على تفتيش مفاعلها النووى لكن عبد الناصر رفض ذلك قائل ا: إن هذا المفاعل غير قادر على إنتاج القنابل الذرية.

 
وأحس عبد الناصر بأنه برغم أن كنيدى جاء بأفكار جديدة " فإن الرئيس الأمريكي الشاب يحاول فرضها بوسائل تخلو من الليونة وأحياناً تخلو من أى هدف .

 
وعشية اغتيال الرئيس كنيدى كانت العلاقات بين مصر والولايات المتحدة بدأت تنزلق من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة العنف .

 
وتظهر رسالة كنيدى الأخيرة إلى عبد الناصر ضيقه إزاء رفض عبد الناصر الخضوع  لرغباته. فقد قال فيها:
 
" يجب على أن أبلغك قلقى الشخصى من عدم قيام الجمهورية العربية المتحدة حتى يومنا هذا، بتنفيذ الجانب الخاص بها في اتفاق فك الاشتباك فى اليمن .

 
" وأعتقد أنه من الإنصاف أن نقول إن السعوديين ينفذون التزاماتهم بموجب تلك الصفقة . والواقع أننى فهمت أن الجمهورية العربية المتحدة تشاطر مخابراتنا رأيها فى أن إمدادات السلاح السعودية عبر الحدود قد توقفت تقريباً إن لم يكن كلياً .

 
" إننا مطمئنون إلى أن حكومة المملكة المتحدة وحكومة المملكة السعودية تبديان تأكيداتهما لنا بأنهما لا تساعدان الملكيين .

 
" لذلك فإنه ليس لى من وسيلة للضغط على فيصل، لأنه بعد أن نفذ جانبه فى الصفقة فما زال يرى الجنود المصريين في اليمن ويسمع من القاهرة التصريحات العدائية الصادرة عن الجمهورية العربية المتحدة .

 
" ومن جهة أخرى لم تقم الجمهورية العربية المتحدة بعمليات الانسحاب على مراحل طبقاً لجدول يتفق وتفهمنا لروح الاتفاق . وبينما نعتقد أننا نفهم بعض الأسباب فإننا لا نستطيع أن نتغاضى عن حقيقة أصبحت معروفة لدي الجميع : ألا وهى أن الجمهورية العربية المتحدة لا تنفذ تعاقداً أبرمته الأمم المتحدة وأيدته بالفعل الولايات المتحدة ، وكفلته باعتبارها صديقة كل من الطرفين .

 
" وبسب دورى الشخصى فى القضية أظن أنكم ستفهمون سبب إحساسى بأن الأمر يعنينى شخصياً إزاء تعرض الولايات المتحدة للنقد فى الداخل والخارج على حد سواء .. "

 
كانت هذه كلمات كنيدى الأخيرة إلى عبد الناصر ونهاية مراسلات استمرت عملياً منذ تنصيبه رئيساً حتى وفاته... وتكشف هذه المراسلات عن الريبة المتزايدة بين الرجلين . فقد كان كنيدى يرتاب في رغبة عبد الناصر في الابتعاد عن اليمن ، وكان عبد الناصر قد بدأ يرتاب في كل سياسات كنيدى المتعلقة بالشرق الأوسط .

 
-------------------

 
وأوى الرئيس عبد الناصر إلى فراشه مبكراً ليلة الجمعة 22 نوفمبر، قائلا إنه يريد أن يقرأ قليلا. وجاء أول نبأ عن إطلاق النار على كنيدى فى برقية عاجلة فى الساعة التاسعة والنصف بتوقيت القاهرة. واتصلت بالرئيس عبد الناصر تليفونياً وأبلغته بالنبأ فصعق وظل يعاود الاتصال بالتليفون يستفسر عن المزيد من الأخبار. وعندما حملت الأنباء فى النهاية وفاة كنيدى كان حزنه واضحاً .

 
ونهض من فراشه وارتدى ملابسه و نزل إلى مكتبه ولما وصل وجد أنه ليس في وسعه أن يفعل شيئاً وقال يخاطب نفسه :

 
- ... لماذا ارتديت ملابسى ، ولم نزلت إلى المكتب ؟ ... ليس هناك ما يستطيع أن يفعله أي منا "...

 
وكان تأثر الشعب المصرى صادقاً وعرض التليفزيون المصرى فيلما كاملا لجنازة كنيدي أربع مرات متوالية إشباعاً للهفة الناس ... وخيم الحزن شاملا على الرئيس الشاب ، الذي كان يبشر بالشيء الكثير، ومن الصعب أن نقول : ماذا كان يمكن أن يحدث لو ظل حياً ، فقد اندفعت الأحداث بسرعة إلى فترة العنف أيام حكم ليندون جونسون لأمريكا بعد كنيدى .


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد حسنين هيكل
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد حسنين هيكل:
عبد الناصر والعالم 1- مقدمة - محمد حسنين هيكل


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية