Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: حسن هرماسي
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 230

المتصفحون الآن:
الزوار: 38
الأعضاء: 0
المجموع: 38

Who is Online
يوجد حاليا, 38 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

نديم البيطار
[ نديم البيطار ]

·الإنسان كائن يتجاسر على الحلم المستحيل - نديم البيطار
·دور الإقليم القاعدة في تجارب التاريخ الوحدوية - نديم البيطار
·دور الدولة القطرية في ترسيخ التاريخ القطري - د. نديم البيطار
·خطوط عامة لمشروع فكري وحدوي يُدعى (مراكز التوعية الوحدوية)- د.نديم البيطــار
·نديم البيطار جوانب من فكره وحياته
·الإقليم القاعدة - حوار مع نديم البيطار
·اليسار الوحدوي : تحديد أساسي عام - نديم البيطار
·الإيديولوجيا وقضايا الوحدة - نديم البيطار
·دور الدولة القطرية في ترسيخ التاريخ القطري - د. نديم البيطار

تم استعراض
49114773
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر وصوت العرب 3 - قصة ثورة انطلقت من استوديو صوت العرب
Posted on 11-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر



   
  
 قصة ثورة انطلقت من استديو صوت العرب




 
 
 
ولم يكن أحمد سعيد مجرد مذيع ناقل للاخبار أو البرامج وانما كان طرفا رئيسيا في عشرات الاحداث السياسية التي شهدتها المنطقة ولهذا تكتسب هذه الصفحات من مذكراته أهمية بالغة، حيث يكشف فيها حقائق تنشر لأول مرة، لتعطي مزيدا من الضوء علي هذه المرحلة الهامة في تاريخنا العربي.  
في الحلقات الماضية تناول أحمد سعد بداية التفكير في صوت العرب ومراحل التأسيس لها، ثم معركة اعادة العاهل المغربي محمد الخامس الي عرشه. 
 
ستظل مشاهد فرار الاستعمار من منطقتنا العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، موحية لكل مقاوم عربي يحمل سلاحه الآن في وجه الاستعمار العائد بنفس ثوبه القديم وشهدت شعوب المنطقة في هذه المرحلة الناصعة بنضالها اعلامها ترفرف للمرة الأولي بعد عشرات السنين من ذل الاستعمار وقهره، وعاشت صحوة التواصل القومي بفضل قيادة جمال عبدالناصر الذي رأي مبكرا وبعد شهور قليلة من قيام ثورة 23 يوليو 1952 أن أمن مصر في العرب وأمن العرب في مصر، انطلاقا من هذه الرؤية وفي عام 1953 كلف ضابط المخابرات فتحي الديب بوضع خطة لتحرير الوطن العربي من الاستعمار، فوضع الديب خطته التي قامت علي عدة عناصر كان من ابرزها تأسيس برنامج اذاعي يحمل اسم صوت العرب، صار اذاعة مستقلة فيما بعد، ووقع اختيار الديب علي أحمد سعيد ليكون مذيعه، ثم مسئولا عنه بعد اسابيع قليلة من اطلاقه في 4 يوليو عام 1953، وتدريجيا اصبح هو الصوت الاعلامي الأبرز لجمال عبدالناصر، كما اصبحت صوت العرب السوط الاعلامي الذي يلهب ظهر الاستعمار. 
 
في هذه الحلقة الخامسة من المذكرات يتحدث أحمد سعيد عن بدايات الثورة الجزائرية ودور صوت العرب فيها، وبداية تعارفه علي زعيمها أحمد بن بيللا الذي جاء الي صوت العرب باسم مستعار وإلي نص الحلقة: 
 
مزياني 
 
لم تمض غير ايام قليلة لا تتجاوز الاربعين يوما علي بدء الثورة العفوية التلقائية في المغرب في 20/23 اغسطس سنة 1953 حتي فوجئ أحمد سعيد بحارس مبني الاذاعة بشارع الشريفين وسط القاهرة يبلغه عصر يوم 27 سبتمبر من نفس العام بان شخصا من الجزائر يريد أن يري أي مسئول موجود من اسرة صوت العرب، صعد الضيف ودخل علي أحمد سعيد الذي رأي أمامه شابا باسق الطول تميل بشرته الي السمرة بينما بدت ملامح وجهه أشبه بتضاريس جبال رغم ما تعكسه من بساطة تجعل من يرمق بداخله يشعر بالارتياح له والاقبال عليه.. وعلي الرغم من هذا الارتياح الذي سكن أحمد سعيد لهذا الشاب من الوهلة الأولي، إلا أنه لم يرد بخلده أبدا أن تاريخ الجزائر كله ستعاد كتابته مع هذا الشاب.. فمن هو.. وما القصة التي حملها وجاء بها الي أحمد سعيد.. 
 
يقول سعيد: دعوت الشاب الجزائري للجلوس علي المقعد الوحيد أمام مكتبي وقدم الضيف نفسه في لهجة جزائرية متداخلة الحروف بعض الشيء ليدور حوار انقله كما هو في اجندتي الخاصة.. قدم الشاب نفسه قائلا: 
 
مزياني: أنا مزياني مسعود. 
 
أحمد سعيد: أهلا. 
 
مزياني: بمن أتشرف؟ 
 
أحمد سعيد: أنا أحمد سعيد. 
 
مزياني: صوت العرب؟ 
 
أحمد سعيد: أيوه.. 
 
مزياني. أنا قادم توي من الجزائر.. من اسكندرية.. مارسيليا..  
 
أحمد سعيد: أهلا.. أهلا.. إزي اخواننا في الجزائر. 
 
مزياني: الحمد لله سعدنا بالذات بثورة المغرب وتشجيع صوت العرب لشعبها. 
 
أحمد سعيد: ده واجبنا نحو إخواننا. 
 
مزياني: واختكم في الجزائر؟.. 
 
أحمد سعيد: يشدوا حيلهم وإحنا معاهم.. ثورة المغرب قرصتهم.. وكمان عمليات المقاومة في تونس. 
 
مزياني: هذا سبب حضوري لكم في مصر. 
 
أحمد سعيد: وصوت العرب جاهزة دايما لخدمة الأحرار والثوار.. بس لازم الأول تروح مكتب تحرير المغرب العربي.. يبدو لي من كلامك وشكلك انك جاي من القطار علينا علي طول في صوت العرب. 
 
مزياني: نعم. 
 
أحمد سعيد: شوف يا سيدي إحنا عندنا اسلوب عمل مع حركات التحرير اللي فاتحة مكاتب في مصر ومعتمدة من الحكومة كأنها سفارات دول مستقلة إن شاء الله.  
 
مزياني: إن شاء الله. 
 
أحمد سعيد: يعني التعامل بس يكون من خلال المكاتب والزعماء العرب اللاجئين اللي بيدبروا من مصر حركات التحرير. 
 
مزياتي: بس أنا عندي سبب يمنع ذهابي عندهم.. 
 
أحمد سعيد: لكن ده شرط تنظيمي ورسمي كمان.. بيضمن تلافي مشاكل كثيرة.. 
 
مزياني: بكل احترام.. لكن أنا عندي ظروف مؤقتة تمنعني. 
 
أحمد سعيد: طيب ممكن تجيللي الساعة سبعة.. عشان أنا بحضر دلوقت الحلقة اللي ح تتذاع الساعة ستة اليوم من صوت العرب. 
 
مزياني: آسف.. ماني أبغي أعوقك. 
 
ويقف مزياني مسعود مرتكبا وهو يتساءل.  
 
مزياني: كيف أذهب الي الأزهر. 
 
ويدله أحمد سعيد الي ما يريده ويحدد له ارقام الترام التي يمكن أن تحمله الي الازهر وهو يسأله: 
 
أحمد سعيد: أي مكان تحتاجه في الأزهر؟ 
 
مزياني: رواق المغاربة.. 
 
أحمد سعيد: آه.. فيه جزائريين هناك تعرفهم؟ 
 
مزياني: معي لهم رسائل... 
 
أحمد سعيد: علي خيرة الله.. أنا في انتظارك الساعة سبعة.. ضروري تيجي.. يمكن لما أسمعك اكتر اقدر ألاقي حل لحكاية رفضك انك تروح مكاتب جبهة التحرير. 
 
مزياني: إن شاء الله.. إن شاء الله. 
 
تعددت لقاءاتي في "مطعم كازينور" علي النيل بالجيزة بمزياني مسعود حتي كشف لي عن أنه أحمد بن بيللا  
 
ينصرف الشاب الجزائري الباسق الطول مزياني مسعود الي الأزهر ثم يعاود الحضور الي مكتب صوت العرب، ويسعي أحمد سعيد الي اضفاء قدر من الحميمية في التصرفات معه حتي يعرف ماهي قصته بالضبط، فيأخذه الي جلسة عشاء في مطعم علي النيل اسمه كازينور وكان قائما بجوار كوبري الجيزة القديم، غير أن الجزائري الشاب تمسك بغموض موقفه مما دفع أحمد سعيد الي سؤاله عما ينتوي فعله خاصة وأن الاسلوب الرسمي للعمل المصري مع اللاجئين العرب يفرض مرور الجدد واعتمادهم من المكاتب التي تمثل شعوبهم في القاهرة.. فكان جوابه: أنه دبر نفسه مع جزائري يدرس في الأزهر ليبحث له عن امكان تعامله مع قسم الجزائر بمكتب المغرب العربي. 
 
يتواصل الحوار بين أحمد سعيد ومزياني مسعود حتي ينتصف الليل ويبدأ عمال المطعم في إطفاء بعض الأنوار للإيحاء للرواد بأن موعد ساعة اغلاق الكازينو قد حانت وهو ما يعني الانصراف ويلحظ أحمد سعيد بعض القلق علي وجه الشاب الجزائري مزياني مسعود فيبادره سائلا: 
 
أحمد سعيد: إيه.. فيه حاجة.. 
 
مزياني: لا .. لا شيء.. 
 
أحمد سعيد: طيب بينا نروح.. أوصلك الأزهر. 
 
مزياني: لا. 
 
أحمد سعيد: أمال ح تبات فين. 
 
مزياني: ما أعرف.. أنا من اسكندرية للقطار لك في صوت العرب. 
 
أحمد سعيد: آه.. وفين شنطتك.. الفالين تبعك!! 
 
مزياني: ما معي فالين.. 
 
أحمد سعيد: وملابسك؟ 
 
مزياني: ما معي ملابس غير ما علي. 
 
أحمد سعيد: طب ما انت لازم تنام.. يبقي لازمك مطرح تسكن فيه. 
 
مزياني: تعرف؟ 
 
وقبل أن يجيبه أحمد سعيد انتبه الي أنه يجب أولا أن يسأله: 
 
أحمد سعيد: إنت معك فلوس.. أرجنت. 
 
أحمد سعيد: إنت معك فلوس.. أرجنت. 
 
أحمد سعيد: كام؟ 
 
مزياني: الفين فرنك. 
 
أحمد سعيد: يبقي لازم أدور لك علي منامة في حدود خمستاشر عشرين قرش في الليلة بالكتير. 
 
مزياني: الشكر لك. 
 
أحمد سعيد: بس أنت لازم بعد كده تشوف لك حل وتروح مكتب المغرب العربي.. هناك عندهم اعتمادات مالية توفر لك رعاية كاملة. 
 
مزياني: إن شاء الله.. خمسة ستة أيام وأذهب المكتب. 
 
أحمد سعيد: يبقي بينا علي وسط البلد.. فيه بنسيون نزلت فيه من يومين اثنين لاجئين من اليمن بثلاثين قرش في اليوم.. 
 
مزياني: لكن أنا أرجو مكان وحدي. 
 
أحمد سعيد: ادعي الأول تلاقي حجرة خالية. 
 
مزياني: ما تعرف غيره. 
 
أحمد سعيد: أعرف سماعي.. لكن البنسيون ده مضمون عن غيره.. ملك لاجئ فلسطيني من حبايبنا. وتكررت لقاءاتي مع مزياني مسعود فيما بين مكاتب صوت العرب وبنسيون سلكت بوسط القاهرة وكازينور علي نيل الجيزة الذي أدمنه الشاب الجزائري. 
 
وعصر يوم من أيام شهر أكتوبر سنة 1953 تسجل آلة تيكرز وكالة الأنباء الفرنسية خبرا عن تمرد جند جزائريين في وحدة لجيش الاستعمار الفرنسي رابضة علي الحدود الشرقية للمغرب، وما إن وصل مزياني مسعود مساء نفس اليوم الي مكتبي حتي عرضت عليه نبأ التمرد مستفسرا منه عن معلوماته عن التواجد الجزائري في الجيش الفرنسي فانطلق مزياني في حديث متدفق عن الجند الجزائري وأوضاعه المتدنية بالمقارنة بالفرنسيين رغم ما أبلوه من حسن قتال وقدموه من عزيز التضحيات من أجل فرنسا في الحرب العالمية الثانية وانه نفسه كان مجندا في الجيش الفرنسي وسبقت فرقته جميع فرق الحلفاء في الاستيلاء علي روما حتي انه منح وساما فرنسيا علقه علي صدره بنفسه الجنرال شارل ديجول، وجد هذا الكلام طريقه الي أذني مما أثار اهتمامي أكثر بمزياني مسعود وارتفعت درجة الاهتمام عندما تداعي الحوار إثر سؤال لي له حول موقف هؤلاء المجندين الجزائريين فيم لو قامت ثورة شعبية في البلاد.. فيندفع الشاب الجزائري الباسق الطول الي حديث طويل حاول خلاله التراجع عن المضي فيه اكثر من مرة لولا مناوراتي الضاغطة عليه حتي افلت لسانه آخر الأمر متحدثا عن إشارات سريعة خاطف!
ة الي ماهو معروف في التاريخ الجزائري المعاصر باسم عملية مكتب بريد وهران. 
 
أدركت بكل ما سبق علمي به عن عملية وهران من الزعيم الجزائري اللاجئ الي مصر محمد خيضر أنني أمام شخصية عسكرية جزائرية تطوي سرا وتخشي أمرا وتحرص علي أن تكون بعيدة تماما عن احتمال أن يراها أحد غير مأمون الجانب لا تريد أن يراها أو يسمع بوجودها في مصر حتي لا يفسد عليها سبب قدومها الي مصر ووجودها كله فيها، وعلي أثر هذا الإدراك بادرت الي ملاحقة مزياني مسعود باسئلة متتابعة داخلها الكثير من العتاب علي تحفظه معي وعدم ثقته بي والبوح بحقيقة حضوره الي مصر وامتناعه عن التعامل مع مكتب المغرب العربي.. فيبوح لي آخر الأمر بانه احد افراد عملية بريد وهران، وأنه هرب من السجن مع زميل له ثم تم ترحيله خفية الي فرنسا فالاسكندرية.. فالقاهرة. 
 
ابلغت فتحي الديب المسئول الأول عن الشئون العربية في المخابرات المصرية لتبدأ عمليات تحر ورصد ومتابعة كاملة للشاب الجزائري الباسق الطول يشترك فيها مسئول الجزائر في مكتب المغرب العربي المناضل اللاجئ محمد خيضر.. ولتنكشف سريعا كل الحقائق حول مزياني مسعود بدءا من أن اسمه الحقيقي هو أحمد بن بيللا الي عضويته لتنظيم شبابي عسكري سري بدأ يتمرد علي أسلوب الكفاح السياسي متطلعا الي تكوين تنظيم مسلح لبدء نضال متصل ضد الاستعمار متخذا من التمرد الفرنسي درسا، ومن التعاظم اليومي لثورة المغرب نموذجا يحتذي خاصة وقد احيا الأمل في نفوس الملايين الجزائريين الذين قتل لهم المستعمرون سنة 1945 اكثر من خمسة وأربعين الف شهيد في المذبحة الكبري المعروفة باسم مذبحة سطيف. 
 
الجامعة العربية تشهد اجتماعا بتدبير من المخابرات المصرية لتوحيد أحزاب المغرب العربي في مواجهة الاستعمار الفرنسي، ومزياني مسعود يقول فيه: لا بديل عن الكفاح المسلح  
 
مر أكثر من شهرين لتكتمل عند فتحي الديب في جهاز المخابرات تفاصيل التنظيم الجزائري الثوري الذي يقوده أحمد بن بيللا، والحالة السياسية العامة هناك ويتم تصعيد كل الدراسات الخاصة بذلك من عام 1954 الي مكتب رئيس الوزراء جمال عبدالناصر الذي يستدعي اليه فتحي الديب ليبلغه بنفس ما استقر عليه من رأي يقوم علي مبدئية قناعته بوحدة العرب نضاليا وتحرريا وأمنيا، وأن لبلاد المغرب الثلاثة خصوصية واحدة بكونها جميعا خاضعة للهيمنة الفرنسية عسكريا واقتصاديا وثقافيا مما يفرض وحدة العمل الثوري تنظيما وتوقيتا ضد الاستعمار الواحد مما يوسع عليه ميادين المواجهة فيبعثر جيشه بينها وهو ما يؤدي الي تضاؤل قدرته في مواجهة ثورتها وتتكاثر خسائره في مقاتلتها مما يدفع شعبه يوما بعد آخر الي رفض افكار الاستمرار في مقاتلة الثورة الجزائرية وصولا الي نبذ العملية الاستعمارية كأسلوب غالب في التعامل مع الشعوب. 
 
يواصل فتحي الديب تثبيت دور برنامج صوت العرب وهو لم يزل وليدا عمره أقل من ثلاثة أشهر ولم يتجاوز ارساله خلالها نصف الساعة كل يوم بفتح ابواب المعرفة والعمل امامه وزملائه في المخابرات المصرية العامة من خلال العديد من الاتصالات التي تمت ما بين صوت العرب وكثير من العناصر الوطنية بدول شمال افريقيا والتي وجدت في هذه الاذاعة منبرا أتاح لها التعبير عن مشاعر شعوبهم من السياسة الاستعمارية الفرنسية وكيف توطدت العلاقات بين أسرة صوت العرب ومكتب المغرب العربي بالقاهرة والذي كان يرأسه وقتئذ علال الفاسي رئيس حزب الاستقلال من المغرب ومحمد خيضر عضو حزب الشعب عن الجزائر وصالح بن يوسف أمين عام الحزب الدستوري الجديد عن تونس. 
 
لقاءات في وصوت العرب 
 
وتفرض ظروف السرية المخابراتية لفتحي الديب في بادئ الأمر أن أدبر له عدة لقاءات مع بعض قيادات لاجئي شمال أفريقيا بالقاهرة، وكان أولها اللقاء الكبير مساء 16 مارس 1954 والذي تم بينه وأشهر هؤلاء القادة في تلك الأيام وهو بطل الريف المغربي الأمير عبدالكريم الخطابي وشقيقه المناضل محمد الخطابي كان الهدف الواضح من هذه الاجتماعات هو البحث في تنظيم الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي بدول شمال افريقيا الثلاث مع استيضاح ما يمكن أن تقدمه مصر الثورة من مساعدات لتحرير الشعب العربي بتلك الساحة ثم تشهد الحجرة الوحيدة المخصصة لاسرة صوت العرب في مبني الاذاعة بشارع الشريفين عدة اجتماعات مع زعماء آخرين.. قدمت فيها فتحي الديب ومساعده عزت سليمان علي انهما موظفان نافذان في الادارة السياسية للجامعة العربية ويعدان رسالتي ماجستير احداهما عن الوجود الفرنسي في بلاد المغرب والأخري عن الاستيطان الفرنسي في الجزائر كان كل هذا يتم من أجل معرفة الطريق الذي سيؤدي الي اشعال الثورة. 
 
خرج فتحي الديب من هذه اللقاءات العديدة المتكررة والتي جرت جميعها تحت مظلة صوت العرب بمخطط شامل للعمل التحريري في بلاد الشمال الافريقي الخاضع للاستعمار الفرنسي يقوم علي وحدته من خلال أسلوبين متكاملين: أولهما علني سياسي ترعاه جامعة الدول العربية، وثانيهما نضالي ثوري تتابعه الشئون العربية للمخابرات المصرية. وكان الاجتماع الذي عقد في جامعة الدول العربية بتدبير من المخابرات المصرية يوم 3 ابريل 1954، هو التتويج الفعلي لكل اللقاءات السابقة بين فتحي الديب وقادة أحزاب المغرب العربي وفي هذا الاجتماع توالي قادة الشمال الافريقي في عرض أحوال بلادهم وقدرات أحزابهم في مواجهة الاستعمار حتي انتصف الليل ويتقرر استئناف لقاءاتهم مساء الغد حيث وقف من بين اعضاء وفد الجزائر هذا الوافد القديم الي صوت العرب الشاب باسق الطول مقدما نفسه باسمه التنكري مزياني مسعود طالبا بشيء من الحدة القلقة بأن يسمح له المجتمعون بالكلام باسم شباب الجزائر، واذ يجيبه المجتمعون الي ما طلب بعد أن وجهوا نظرات تساؤل الي الممثل الرسمي لحزب الشعب محمد خيضر والممثل الرسمي لحزب البيان أحمد بيوضي رد عليها محمد خيضر بهز رأسه كعلام!
ة للموافقة بينما قلب أحمد بيوضي كفه مشيرا الي الحاضرين أن ليس لديه اعتراض، فيندفع مزياني مسعود في حديث باللغة الفرنسية يبدؤه باعتذاره عن استخدامها في مقر الجامعة العربية بسبب ما فرضه الاستعمار علي أجيال الجزائر من فرنسة شاملة جعلت الشعب هناك لا يجيد التعبير عن أفكاره ومشاعره بغير الفرنسية.. ثم ينطلق في تأكيد عزمه وزملائه الذين بعثوا الي القاهرة علي بدء كفاح مسلح يحشدون فيه كل الجزائر حتي النصر.. لأنه وشباب الجزائر كفر بالحزبية التي لم تحقق أي مكسب ولن تحقق طالما بقيت الأحزاب علي النضال السياسي الذين يدعون اليه، وانتقد كل ما استمع اليه من قادة الأحزاب في الاجتماع، وقال إن أحاديثهم تفتقد الي الجدية والاخلاص، وأن كل مساعيهم ترمي الي الحصول علي المال، وقال الشاب الجزائري انه مع إخوة له من أبناء الشعب المخلصين يلتزمون امام ضمائرهم بالعمل النضالي الايجابي بالكفاح المسلح، ولا يطلبون مالا، بل كل ما يطلبونه هو السلاح ليقاتلوا به. 
 
كتبنا رسائل بالحروف اللاتينية لأحمد بن بيللا لنطقها للشعب الجزائري بالعربية تحريضا للثورة  
 
ويشهد الاجتماع سخونة بعد أن نزلت كلمات الشاب الجزائري كالصاعقة، وبعد أن ساد صمت رهيب القاعة للحظات.. حدثت همهمات.. ثم كلمات.. عبرت عن تباينات في الآراء حول مدي إمكانية قيام الجزائر بكفاح مسلح وخاصة عندما ذكر أحمد بيوضي ممثل حزب بيان الجزائري أن الجزائر تعاني من ظروف تجعلها غير مهيأة للنضال المسلح علي عكس الحال في المغرب، غير أن محمد خيضر ممثل حزب الشعب الجزائري انبري لهذا الرأي وصاحبه في تحد صارم جارف مؤكدا القدرة الدائمة للشعب الجزائري علي خوض الثورات. 
 
أوشك الاجتماع أن ينفرط علي خلاف حول الجزائر ووحدة النضال ضد الاستعمار الفرنسي في كل شمال افريقيا لولا نظرة محرضة من فتحي الديب لي رفعت علي اثرها ذراعي أطلب الكلمة، الأمين المساعد للجامعة عبدالمنعم مصطفي هو رئيس الاجتماع، الذي قال فلنستمع إلي أحمد سعيد.. فقلت جملة قصيرة لم تستغرق أكثر من دقيقة مازلت أذكرها بالحرف.. فقلت: 
 
"يا حضرات.. فرنسا حاليا مرهقة حربيا واقتصاديا وبشريا في فيتنام، وزادها ارهاقا ثورة المغرب وأحداث تونس فما بالكم لو اشتعلت الجزائر بثورة شاملة، إنني علي ثقة من دافع استقراء تاريخ الثورات والحروب أن فرص استقلال بلاد شمال افريقيا رهن باشتعال ثورة جزائرية عارمة". 
 
ويثني علي هذا الرأي الأمين المساعد للجامعة العربية عبدالمنعم مصطفي بعد تبادل نظرات تأييد مع رجلي المخابرات فتحي الديب وعزت سليمان. 
 
ويلتفت عبدالمنعم مصطفي الي الحاضرين محاولا التهدئة بأسلوب دبلوماسي مهذب قائلا: ان الجامعة العربية لن تقدم معونتها لدعم قضايا التحرر في بلاد شمال افريقيا مالم تكن هناك جهة واحدة تضم كافة قوي الأحزاب في هذه البلاد.. تصل وفق ميثاق يرتضيه الجميع بهدف التضامن في الكفاح، ونيل الأقطار الثلاثة للاستقلال التام والانضمام الي جامعة الدول العربية بعيدا عن الدخول مع فرنسا في شبه اتحاد أو ميزة افضلية.. ادي هذا الكلام الي تراجع الجميع في حدتهم الخطابية، وعادوا الي الحديث حول توحيد الكلمة، وتقدم عبدالمنعم مصطفي بمشروع ميثاق كانت المخابرات اعدته من قبل ووافق عليه الجميع وتم التوقيع عليه من ممثلي الاحزاب الذين حضروا الاجتماع وهم من المغرب.. علال الفاسي وعبدالمجيد بن جلون عن حزب الاستقلال المراكشي.. محمد حسن الوزاني وأحمد بن سوده عن حزب الشوري والاستقلال، وأحمد بن الهليج عن حزب الاصلاح بتطوان والمكي الناصري عن حزب الوحدة والاستقلال بطنجة ومن الجزائر محمد خيضر عن حزب الشعب الجزائري.. أحمد بيوضي عن حزب البيان الجزائري، وحضر عضوان من الشباب ممثلين للجنة المركزية المنشقة علي قيادي معالي الحاج في ح!
زب الشعب الجزائري، ومن تونس حضر، صالح بن يوسف ومعه علي البهلواني عن الحزب الحر الدستوري الجديد، ومحمد صالح بدرة عن الحزب الحر الدستوري القديم. 
 
كانت الساعة الحادية عشرة والدقيقة السابعة والخمسين من ليل الرابع من ابريل سنة 1954 والمجتمعون يوقعون ميثاق تحرير المغرب العربي.. كان الميثاق اشبه بعقد قران باركه الله وتم بفضله انجاب ثورة الجزائر لتكون كما يقول العامة في الأمثال عن ابن حمل السبعة اشهر: إن انفعاله سريع وغضبه مشتعل. 
 
وتبدأ صوت العرب استعدادا مكثفا مواكبا لعملية الاعداد لثورة الجزائر، نجد أنفسنا أمام مفارقة غريبة وصفها عالم جزائري هو الدكتور أبوعسران الشيخ استاذ تاريخ الفلسفة بجامعة الجزائر بأنها عملية تعريب متنامية للشخصية الثورية الجزائرية، وبدأت هذه المفارقة عندما تقرر مخابراتيا واعلاميا ان يبدأ التوجيه الثوري للجزائر من صوت العرب بمشاركة أحمد بن بيللا من خلال أحاديث يوجهها لشعبه تعكس مضمونا محددا علميا يمهد ليوم بدء الثورة دون أن يدفع الجماهير الي تحرك انفعالي في غيب التوقيت المحدد وبغير الفعل المرجو ولأن بن بيللا لم يكن يكتب بالعربية اضطررت الي صياغة أحاديثه وكتابتها بالحروف اللاتينية لينطقها باللغة العربية التي أصر جمال عبدالناصر منذ بداية الثورة الجزائرية علي ضرورة الالتزام بها.  
  



 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية