Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: محمد عبدالغفار
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 238

المتصفحون الآن:
الزوار: 34
الأعضاء: 0
المجموع: 34

Who is Online
يوجد حاليا, 34 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

إلياس سحّاب
[ إلياس سحّاب ]

·الحرب الباردة تعود - الياس سحاب
·نكبة فلسطين في ذروتها - الياس سحاب
· انتفاضة الأسرى الفلسطينيين - الياس سحاب
·قضية فلسطين ودور مصر العربي - الياس سحاب
·أسوأ مرحلة عربية معاصرة - الياس سحاب
·إسرائيل في حالة استرخاء عربي - الياس سحاب
·الدعوة التركية للتصفية لا للتطبيع - الياس سحاب
·داعش» بين الاستئصال والاستثمار - الياس سحاب
·إسرائيل ما زالت كياناً طارئاً - الياس سحاب

تم استعراض
51843109
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر وصوت العرب 5 - أحمد سعيد يواصل فتح صفحات من مذكراته
Posted on 11-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر



 
أحمد سعيد يواصل فتح صفحات من مذكراته.. ويروى لسعيد الشحات
 
عبد الناصر قال لى: عاوزك تنول شرف وضع اسمك على قائمة أعداء فرنسا 
 
 
 
ستظل مشاهد فرار الاستعمار من منطقتنا العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، موحية لكل مقاوم عربي يحمل سلاحه الآن في وجه الاستعمار العائد في ثوبه القديم وشهدت شعوب المنطقة في هذه المرحلة الناصعة بنضالها أعلامها ترفرف للمرة الأولي بعد عشرات السنين من ذل الاستعمار وقهره، وعاشت صحوة التواصل القومي بفضل قيادة جمال عبدالناصر الذي رأي مبكرا وبعد شهور قليلة من قيام ثورة 23 يوليو 1952 أن أمن مصر في العرب وأمن العرب في مصر، وانطلاقا من هذه الرؤية وفي عام 1953 كلف ضابط المخابرات فتحي الديب بوضع خطة لتحرير الوطن العربي من الاستعمار، فوضع الديب خطته التي قامت علي عدة عناصر كان من أبرزها تأسيس برنامج إذاعي يحمل اسم صوت العرب، صار إذاعة مستقلة فيما بعد.  
ووقع اختيار الديب علي أحمد سعيد ليكون مذيعه، ثم مسئولا عنه بعد أسابيع قليلة من اطلاقه في 4 يوليو عام 1953، وتدريجيا أصبح هو الصوت الإعلامي الأبرز لجمال عبدالناصر كما أصبحت صوت العرب السوط الإعلامي الذي يلهب ظهر الاستعمار ولم يكن أحمد سعيد مجرد مذيع ناقل للأخبار أو البرامج، وإنما كان طرفا رئيسيا في عشرات الأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة العربية آنذاك، ولهذا تكتسب هذه الصفحات من مذكراته أهمية بالغة حيث يكشف فيها حقائق تنشر لأول مرة، لتعطي مزيدا من الضوء علي هذه المرحلة المهمة في تاريخنا العربي. 
 
وفي الحلقات الثلاث الماضية من المذكرات كشف أحمد سعيد عن كيف أبلغه فتحي الديب بمشروع صوت العرب، والحكايات التي استمع إليها الديب أثناء ذلك عن رقيب الإذاعة الذي وضعته الثورة، ثم خطوات الاستعداد سياسيا وفكريا لإطلاق البرنامج الجديد، حتي جاءت معركة نفي الاستعمار الفرنسي للعاهل المغربي محمد الخامس عام 1954، لينطلق صوت العرب في أول معاركه ضد الاستعمار، وفي الحلقة الماضية تحدث سعيد عن مقدمات ذلك، حتي ذهب وفتحي الديب وصالح جودت إلي مبني مجلس الثورة في الساعة الرابعة يوم 20 أغسطس عام 1954 للقاء جمال عبدالناصر. 
 
وإلي نص الحلقة الرابعة.. 
 
يقول سعيد: ذهبنا ثلاثتنا إلي مبني مجلس الثورة نحو الساعة الرابعة عصر يوم عشرين أغسطس حيث اجلسنا فتحي الديب في حجرة الضابط سمير مصلح سكرتير عضو المجلس المشرف علي المخابرات البكباشي زكريا محيي الدين، وبعد نحو ربع الساعة خرج الاثنان ـ زكريا وفتحي ـ عبر حجرة السكرتير واختفيا نحو ربع ساعة أخري. 
 
وبعدها تم استدعاؤنا إلي حجرة مجاورة مطلة علي النيل بها منضدة مستطيلة واثني عشر مقعدا علمنا من مرافقنا أنها حجرة اجتماعات مجلس الثورة، وبعد لحظات فتح علينا باب جانبي عبره البكباشي جمال عبدالناصر ومن خلفه البكباشي زكريا محيي الدين ثم اليوزباشي فتحي الديب. ليدور حوار مهم ومدهش مع عبدالناصر بمثابة النقلة النوعية لنا إلي المستقبل. 
 
جلست أنا وصالح جودت وبعد لحظات فتح علينا باب جانبي عبره البكباشي جمال عبدالناصر ومن خلفه البكباشي زكريا محيي الدين ثم اليوزباشي فتحي الديب بينما نتبادل تحيات مثل هذا اللقاء نظر عبدالناصر إلي ساعة يده ثم بادرني وصالح جودت بقوله وهو يسرع إلي مقعد علي رأس المائدة.. الساعة قربت علي أربعة ونص وأنتم برنامجكم الساعة ستة.. سمعوني رأيكم كإذاعة في اللي بيحصل في المغرب.. أنا عندي مع المبادئ والأهداف محاذير ياما.. قولوا كل اللي فكرتم فيه عشان أقدر أختار وتبتدوا النهارده علي بركة الله.. اسمعك الأول يا أستاذ صالح وبعدين أسمع أحمد. 
 
فيقول صالح: 
 
ـ إحنا متفقين يا أفندم علي أسلوب واحد. 
 
وألمح في عيني عبدالناصر نظرة تعجب لم تلبث أن زالت وهو يقول باسما: 
 
ـ غريبة.. الأستاذ صالح جودت أعرفه شاعر عاطفي حتي في وطنياته.. وأنت يا أحمد من يوم ما سمعتك في الإذاعة بتلغي المعاهدة قبل الحكومة.. يعني كلك ثورة. 
 
ويلتفت عبدالناصر إلي صالح جودت قائلا ومازال وجهه باسما: 
 
ـ أيوه يا أستاذ صالح.. اتفقتم علي إيه.. علي الماية والنار؟. 
 
ويشرح صالح جودت وجهة نظرنا: 
 
فاطمة الزهراء تنقل رسالة محمد الخامس من مدغشقر إلي صوت العرب 
 
ـ نبتدي يا أفندم بصياغة تساؤلية استنكارية لإقدام فرنسا علي عزل السلطان ونفيه. ونشوف رد الفعل الفرنسي.. وعلي ضوء الرد يقرر مجلس الثورة موقف مصر وبالتالي يكون أسلوب حديث صوت العرب. 
 
ويتساءل عبدالناصر وقد تبددت ابتسامته وحلت في عينيه ملامح تأمل: 
 
ـ ده اللي اتفقتم عليه سوا.  
 
ويجيبه صالح جودت: 
 
ـ فرنسا يا أفندم دولة عظمي من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.. وإحنا في صراع مع بريطانيا عشان الجلاء. وأظن دبلوماسيا إحنا محتاجين ولو لتحييدها دوليا. 
 
وتطول لحظات نظرة عبدالناصر إلي صالح جودت ورغم مرور كل هذه السنوات لم أنس هذه النظرة وأظنني لن أنساها في أي وقت.. كان يبدو منها أنه في هذه اللحظة اكتشف شيئا ما دفعه في نفس الوقت إلي اتخاذ قرار جديد.. وهو اقتناعه بأن صالح جودت لن يستمر في دوره.. اندفع عبدالناصر مع نظرته مستفسرا في استنكار بدا صارما رغم هدوء في الأداء: 
 
ـ تفتكر يا أستاذ صالح إن فرنسا اللي اتفقت مع بريطانيا في اتفاقية "سايكس بيكو" علي تقسيم بلاد العرب في آسيا وإفريقيا عندها استعداد النهاردة تعادي بريطانيا عشان خاطرنا؟!. 
 
ويلوذ عبدالناصر بلحظة صمت كست وجهه خلالها صرامة جامدة بينما أطلت من عينيه نظرة عزم جاد وهو يقول: 
 
ـ أستاذ صالح.. الحرية لا تتجزأ.. مش في بلادنا العربية وبس.. في العالم من أوله لآخره.. وعشان كده كفاح الشعوب ووحدته هما ا لضمان الوحيد مش للحصول علي الحرية بس ولكن للمحافظة عليها كمان. 
 
وكأنما أراد صالح جودت أن يذكر عبدالناصر بإشارته عند بدء اللقاء بما لديه من محاذير فانطلق يقول: 
 
ـ فيه يا أفندم ملاحظة تانية جايز تعمل بلبلة عند الناس في مصر بالذات. 
 
ويتساء عبدالناصر متعجبا من حديث صالح جودت الذي استطرد قائلا: 
 
ـ الثورة يا أفندم أول ما قامت طردت الملك ولغت الملكية.. وبعدين جايز بوقفتنا مع سلطان المغرب نبقي بنناقض نفسنا. 
 
وأفاجأ لأول وآخر مرة بعبد الناصر مسفرا عن عجب وغضب يكاد يطغي عليهما ملامح عداء وبدا في تعليقه الأول علي كلام الأستاذ صالح ملامح العداء وفي الوقت أنه كون قرارا جديدا وهو يقول في لوم متدافع حاد: 
 
ـ أستاذ صالح.. إحنا في مصر طردنا الملك لفساده وألغينا الملكية لتحالفها مع الاستعمار من أيام توفيق.. وسلطان المغرب اللي عزله وسجنه ونفاه خارج بلده استعمار زي الاستعمار اللي إحنا عنينا منه.. يعني محمد الخامس ده بطل حر ضحي بعرشه عشان وطنه.. تقدر تقول كده رقي نفسه من رفضه ونفيه من ملك وارث للعرش لزعيم للشعب في قلب كل مغربي.. أمال ثاروا إزاي المغاربة النهاردة ومات منهم عشرات وموكبه خارج من قصره للمطار علي المنفي.. ده سلطان حاكم جدير بكل احترام. نموذج يعني لازم نشجعه ونضرب بيه المثل.. أنا عايز تبتدوا فورا من اليوم حملة تأييد صريحة.. مش بس في صوت العرب.. كمان يا زكريا في المخابرات والخارجية والجامعة العربية.. اعمل لجنة من المسئولين والمختصين واللاجئين من مراكش وكل شمال إفريقيا اللي فيه الفرنساويين تضع التصورات والاحتمالات وأساليب التعامل مع التطورات. 
 
ويستطرد أحمد سعيد في روايته لهذا اللقاء الحاسم في تاريخه الإعلامي مع جمال عبدالناصر قائلا وعيناه تعكسان لمعة إغراق دموع: 
 
وقف عبدالناصر مستديرا صوب فتحي الديب رافعا يده اليمني مشيرا نحوي بسبابتها وهو يهزها في تتابع سريع أقرب إلي التنبيه والتحذير وهو يقول: 
 
ـ وأنت يا فتحي مسئول.. وعندك أحمد سعيد.. سوابقه قبل الثورة مع الفدائيين في القنال تؤهله للمطلوب.. أنا عارف إن ماعندكمش وقت كافي النهاردة.. لكن أنا برضك عايز أسمع حاجة الليلة دي تطمني إنكم علي الخط.. أظن كلامي واضح . 
 
وبينما كنا جميعا نتمتم ونحن نهز رؤوسنا مقرين أن رأيه واضح ومفهوم طاف علينا مسلما حتي إذا ما واجهني شدعلي يدي طويلا وهو يرمقني بنظرة مشجعة جادة قائلا: 
 
عبدالناصر يرفض رأياً لصالح جودت بألا نعادي فرنسا لأنها دولة عظمي ونحتاجها في معركة الجلاء مع بريطانيا ويقول له: تفتكر إن فرنسا اللي اتفقت مع بريطانيا في اتفاقية سايكس ـ بيكو علي تقسيم بلاد العرب في آسيا وإفريقيا عندها استعداد النهاردة تعادي بريطانيا عشان خاطرنا؟! 
 
ـ هما الإنجليز مش كانوا حاطين اسمك علي رأس أعداؤهم اللي بيحرضوا الشعب ضدهم.. أناعايزك كمان تنول شرف إن الفرنساويين يحطوا زيهم اسمك علي رأس أعداؤهم المحرضين علي قتالهم.. عملك الجاي أكبر من القناة وطرد الإنجليز من مصر.. لإننا جزء من كل.. أمن مصر وحريتها ومستقبلها كله رهن بأمن كل العرب وحريتهم وضمان مستقبلهم.. أنا مقتنع من اللي عرفته إنك مدرك تماما أبعاد الحقيقة المصرية.. وكلامي ليك مش شرح واقناع.. لا أبدا.. ده حاجة كده زي الوصية.. ولا حتي وصية.. سميه ضوء أخضر ليك عشان تنطلق من غير تردد أو قلق أو حتي حذر.. حاكم أنا خايف تخنقني المحاذير. 
 
انتهي اللقاء ولم تغادرني أبدا نظرة جمال عبدالناصر لي ولا كلماته وعدت أنا وفتحي الديب وصالح جودت إلي مبني الإذاعة بشارع الشريفين وسط القاهرة وكانت الساعة قد تجاوزت الخامسة بسبع دقائق، بحيث لم يبق علي بدء إرسال حلقة اليوم من صوت العرب غير ثلاث وخمسين دقيقة أتذكرها كأسرع وأصعب ما مر بي في حياتي الإعلامية كلها. فقد كان مطلوبا مني أن أطلق ضمن حلقة اليوم قذيفة إعلامية مثيرة في مضمونها.. قاطعة في مدلولها.. نافذة في تأثيرها، وانتهيت من كتابتها في عشرين دقيقة ورغم سطورها القليلة الخمسة أسرعت بها إلي مكتب صالح جودت حيث كان رجل المخابرات فتحي الديب يجري مع معاونيه مكالمات هاتفية، وقرأ الاثنان ما كتبته ويدور بينهما نقاش سريع حول بعض عباراتها يحسمه أخيرا فتحي الديب قائلا: 
 
ـ بلاش النهاردة تهاجم العملا اللي عينهم الفرنساويين بعد عزل السلطان.. نأجل الهجوم لغاية ما نسمع رأي الزعيم المغربي علال الفاسي في أشخاصهم..وعلي بركة الله يا أحمد.. أنا عايز صوتك زي كلامك يخيش في عقول المغاربة ويدوي في ودان الفرنساويين ويجيب لهم الصمم. 
 
وينطلق أحمد سعيد إلي استوديو صوت العرب في شارع "علوي" ليجد أن زميلته الوحيدة نادية توفيق قد سبقته ببقية فقرات برنامج ذلك المساء، وعقب دقات الساعة تمام السادسة والنداءالمعلن عن صوت العرب والغنائية الايحائية الجماعية "أمجاد ياعرب أمجاد.. في بلادنا كرام أسياد" ينطلق لأول مرة بصوت أحمد سعيد تعليق بكلمات قليلة ذات إيقاع لفظي أشبه بطلقات مدفع رشاش، قال التعليق: 
 
"أيها الأخوة العرب.. أيها الأخوة في مراكش.. اليوم عزل الاستعمار الفرنسي سلطانكم محمد.. ولماذا؟ لأنه أبي أن يوقع ظهائر مراسم تكبلكم بالمزيد من القيود وتفرض عليكم المزيد من الهوان.. وإذا شهدتم موكبه سجينا يمضي به المستعمرون إلي المطار والمنفي اشعلتموها ثورة غضب يجب أن تطول وتدوم حتي تفرضوا عودته حرا إلي بلد حر ونحن هنا في صوت العرب من القاهرة: نحن معكم.. نحن وكل عرب ومسلمي إفريقيا وآسيا والدنيا كلها.. فقاتلوا حتي النصر وصابروا حتي الفوز.. وليكن لكم في تضحية السلطان مثل يحتذي.. وليكن لكم في قول المصطفي إيمان يقتدي.. والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الأمر ما تركته حتي يظهره الله أو أهلك دونه.. ودائما أبدا يظهر الله أمره لمن وفي بالعهد: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.." صدق الله العظيم. 
 
وفور الانتهاء من اسم الله العظيم انطلقت أصوات أربعين طفلا جزائريا ينشدون في نغم آثر له دوي ديني عاطفي أبياتا للشاعر الثوري الجزائري مفدي زكريا من قصيدة اسمها "نجمة شمال إفريقيا": 
 
قرأ أحمد سعيد تعليقه الأول الذي سيكون افتتاحية عظيمة وقوية في مسلسل آلاف التعليقات التي سيقولها فيما بعد وستثير القلاقل في مضاجع الاستعمار.. ويتذكر ما حدث بعد قراءة التعليق الأول.. حيث يسعد بتهنئة فتحي الديب فور انتهائه من إذاعة تعليقه الأول، والذي نقل إليه بعد ساعة تهنئة دينامو الثورة جمال عبدالناصر والمشرف علي المخابرات زكريا محيي الدين، غير أنه يذكر أن أكثر التهاني التي أثارت اهتمامه ليلتها تلك التي تلقاها من زعماء أربعة كانوا ضمن اللاجئين السياسيين في القاهرة المغربي علال الفاسي والجزائري محمد خيضر والتونسي صالح بن يوسف واليمني محمد محمود الزبيري، والذين طالبوه جميعا بأن يمضي في الأسلوب الذي بدأ به ذلك اليوم من حيث صياغة العبارات وايقاع الأداء والمرجعية الدينية في المضمون وكذلك ختام التعليق. 
 
وتمضي الأيام وتتعدد التعليقات وتبدأ عمليات التخريب والتفجيرات في المغرب، ويتقدم السفير الفرنسي في القاهرة باحتجاجات ضد صوت العرب، وتبدأ الحملات الصحفية في فرنسا ضد صوت العرب وضد السلطة الثورية في مصر وبينما يتواصل الوضع علي هذا النحو يتذكر أحمد سعيد واقعة مهمة، تمتد بدلالاتها إلي أيامنا الحالية، حيث تحديات الطائفية والأقليات التي تعمل قوي الخارج علي تأجيجها حتي نظل قابعين في تخلفنا، لا نخرج من قمقه.. أما القصة طبقا لوقائعها كما يرويها أحمد سعيد: 
 
السلطان محمد الخامس حاكم جدير بكل احترام.. نموذج يعني لازم نشجعه ونضرب به المثل  
 
كنت في مكتبي بالإذاعة، وبينما أنا منهمك في الإعداد لإذاعة البرنامج، دخل ديمتري لوقا، وكان يعمل معنا مذيعا في صوت العرب، لكنه لم يستمر أكثر من 6 أشهر، هاجر بعدها من مصر إلي كندا.. أبلغني ديمتري بأن هناك سيدة تطلب مقابلتي.. قلت له.. وحياتك لو ممكن تصرفها بعدما تسمع موضوعها. عاد ديمتري ليبلغني أنها مصممة علي مقابلتك بأي شكل، ومهما كان الثمن. لفت نظري تصميمها، لكن لم يرد في ذهني علي الإطلاق أن باعث تصميمها شيء ما، يتعلق بصوت العرب ورسالته القومية والنضالية.. وبهذه الخلفية طلبت من ديمتري للمرة الثانية إبلاغها اعتذاري:"يا ديمتري شوف هي عايزة إيه" أنت شايف أنا مشغول كتير". 
 
عاد ديمتري للمرة الثانية، ليحمل لي مفاجأة كبيرة، توقعت أهميتها القصوي بعد جملتين: 
 
قال ديمتري: السيدة اسمها فاطمة الزهراء (فيما بعد ذكرت اسمها بالكامل وهو فاطمة الزهراء أحمد حميري) وتقول إنها من مدغشقر. 
 
كانت كلمة مدغشقر كفيلة بإثارة كل حواس التوقع لدي أحمد سعيد.. حدث هذا إلي درجة أنه هب من مكانه واقفا.. "أنت متأكد يا ديمتري إنها من مدغشقر.. تطلع فورا.. تطلع فورا". 
 
كان السلطان محمد الخامس في منفاه بمدغشقر، ومجرد ذكر اسم البلد في صوت العرب كان كفيلا بإثارة الانتباه فالبرنامج يتابع تفاصيل ما يحدث في المغرب. 
 
يقول أحمد سعيد: دخلت فاطمة الزهراء، وكانت سيدة سمراء ومن السهل أن تلتقط من وجهها ما يوحي بأن لها جذورا عربية، وقفت مرحبا بها وبحرارة.. وأجلستها أمامي، ليدور بيننا حوار مهم. 
 
قالت: أنا فاطمة الزهراء.. ومن طرف السلطان محمد الخامس وأعمل ممرضة. 
 
قلت: أهلا.. أهلا.. لكن يا تري إيه العلاقة بينك، وبين السلطان، والتمريض.. إيه الحكاية؟. 
 
قالت: أنا ممرضة، والسلطان مريض بالسل وفيه طبيب فرنسي يقوم بعلاجه، والطبيب قال إنه لازم تكون فيه ممرضة تقيم معه بصفة دائمة، لأنه يحتاج إلي عمليات تطهير وتنظيف، وقمت بهذه المهمة 25 يوما حتي أصبح في صحة جيدة. 
 
قلت: عظيم.. عظيم، والحمد لله أن السلطان أصبح بخير. 
 
قالت: في آخر أيام رعايتي له، قويت العلاقة بيني وبين ابنتها السيدة "لا لا عائشة".. وكان جلالة السلطان حريصا علي قوة العلاقة بيننا، وظننت أن حرصه راجع لأني قمت بمهمتي كاملة. 
 
يقطع أحمد سعيد تسلسل هذه الحكاية مشيرا إلي ملحوظة أنه في هذا الوقت لم تكن وسيلة الاتصال خاصة مع دولة مثل مدغشقر سهلة وميسرة إلي الدرجة التي تعرف من خلالها مرض السلطان، أو أي شيء من هذا القبيل.. ويعود أحمد سعيد إلي باقي الحكاية. 
 
أضافت فاطمة: أعطاني جلالة السلطان في آخر أيامه نقودا، وخاتما ثمينا، ونبهني إلي أن أبيعه في دار السلام بتنزانيا، وثمنه مع النقود الأخري، يوفران قيمة رحلة عمرة أنا ووالدي. 
 
أضافت فاطمة: جلالة السلطان.. قال لي أن أحضر لمصر وأنا في العودة من العمرة، وأحضر لصوت العرب ومعي رسالة لكم. 
 
لم تكن الرسالة التي حملتها فاطمة الزهراء من السلطان محمد الخامس إلي صوت العرب، مكتوبة في أوراق، وإنما محمولة في الأذهان.. محفوظة في عقل فاطمة.. ويقول أحمد سعيد إنه بعد أن سمع الرسالة، أراد أن يعرف كيف حفظتها، ولما سأل فاطمة عن ذلك قالت له إن قوة العلاقة بينها وبين "لا لا عائشة" هي التي سهلت ذلك، فالسلطان قال لابنته الرسالة وأمرها أن تقوم بتلقينها إلي فاطمة. كل يوم في الأيام الخمسة الأخيرة، ويقول أحمد سعيد: لفت نظري قولها الرسالة بطريقة تلميذ يحفظ قطعة محفوظات مكررة عليه في دراسته، إلي الدرجة التي هيئ لك أنك لو قاطعته أثناء قوله له، فربما يعيدها من أول كلمة. 
 
ـ ما هي الرسالة؟. 
 
قالت فاطمة: اهتموا ببربر الغرب الجزائري.. وبربر المشرق المغربي.. دول بينهم صلة رحم.. ولازم مخاطبتهم تكون بالإسلام. 
 
انتهت الرسالة منها علي هذا النحو وسلمت عليها بحرارة شديدة، وسألتها عن مكان اقامتها وموعد مغادرتها، وإذا كانت تريد أي مساعدة وعلي الفور أبلغت جهاز المخابرات بالرسالة، ورد علي عزت سليمان مساعد فتحي الديب. قلت له.. الحدوتة كذا وكذا.. فقال لي إنه سيبلغ الأمر لفتحي.. وكان فتحي أمام مجلس الأمة يسعي إلي الدخول لمقابلة زكريا محيي الدين دون أن يستطيع، حيث كانت الأزمة مشتعلة بين اللواء محمد نجيب وباقي أعضاء مجلس قيادة الثورة والتي انتهت بإقالة نجيب فيما بعد، كان الأعضاء في مبني مجلس الأمة يتداولون ويتشاورون، وكان خالد محيي الدين هو الوسيط بين الطرفين. نجيب من جهة في مقر اقامته بالمرج، وأعضاء مجلس الثورة من جهة أخري في مكان وجودهم بمبني مجلس الأمة بمنطقة جاردن سيتي. 
 
كان فتحي أمام مجلس الأمة يريد الدخول بأي شكل لمقابلة زكريا محيي الدين بالإذاعة لإبلاغه بأن صلاح سالم وكان وزيرا للإرشاد القومي جاء إلي الإذاعة وطلب إذاعة بيان عن الأزمة مع نجيب والبيان كان يحمل هجوما علي نجيب، وبالفعل أذاع البرناج العام البيان، ورآني صلاح وهو في طريقه إلي الخروج فسألني: امتي يبدأ برنامج صوت العرب، فأجبت الساعة السادسة، فقال لي: طيب ذيع هذا البيان.. ولما كان هذا الأمر يتنافي مع رسالة صوت العرب، والهدف الذي قامت من أجله، أبلغت فتحي الديب بذلك، فانتقل إلي مقابلة زكريا محيي الدين حيث كان موجودا في اجتماع مجلس الأمة، للتشاور معه في هذا الموضوع، ولم يسهل دخول الديب سوي ظهور خالد محيي الدين وكان هو الوحيد الذي يدخل ويخرج باعتباره الوسيط بين محمد نجيب وباقي أعضاء مجلس قيادة الثورة، وبينما كان الديب في هذه اللحظات من الانتظار استطاع عزت سليمان أن يرسل له ضابط مخابرات اسمه "عليش" ليبلغه أيضا بموضوع فاطمة الزهراء ليقوم الديب بمهمتين في وقت واحد، هما مهمة.. ما إذا كنا سنذيع البيان الذي أعطاه لنا صلاح سالم أم لا؟.. أما المهمة الثانية فهي نقل رسالة العاهل المغربي محمد الخ!
امس والتي حملتها فاطمة الزهراء. 
 
بعدها بيومين قال لي فتحي الديب إن جمال عبدالناصر حين استمع إلي هذه القصة، أمر باستضافة فاطمة الزهراء استضافة كاملة علي حساب الدولة، وسؤالها عما تريده من أشياء، كما أخبرني الديب بأن زكريا محيي الدين قال لعبد الناصر ما فعله صلاح سالم، فرد عليه عبدالناصر ".. لا.. لا.. صوت العرب تذيع ليه الموضوع. إحنا ليه ننشر غسيلنا الوسخ؟". 
 
بهذه المسئولية.. كان يتصرف الجميع وبهذه الحالة، كان التدافع القومي يتم بمسئولية وفي الحسبان وجود إذاعة وليدة، وصل في درجة أهميته أن يقوم السلطان محمد الخامس بإيفاد سيدة كانت تمرضه إلي الإذاعة ليعطيها النصح في معركة هو طرفها.. وكان هذا النصح مفتتحا لجولة جديدة في الخطاب السياسي للإذاعة في معركة العاهل المغربي، فبعد أن كنا في صوت العرب نعمل بنصيحة الزعيم المغربي المعارض علال الفاسي بألا نقترب من قريب أو بعيد من البربر في الثورة المغربية.. استدعينا الفاسي وأحمد بيوض وناقشنا معهما مضمون رسالة العاهل المغربي فوافقا عليها و كان هذا بداية مرحلة جديدة في تعاملنا مع الثورة المغربية..وبعملية قيصرية أجراها جمال عبدالناصر برؤيته الصادقة لجوهر الأمن المصري. 
 
وكلما يتجدد الحديث عن الثورة المغربية اترحم علي خمسة أشخاص غير الملك محمد الخامس.. أولهم علال الفاسي زعيم حزب الاستقلال الذي لجأ إلي مصر إثر مطاردة استعمارية خانقة، فقد كان نعم الناصح المرشد بخبايا النفوذ إلي منحنيات الخصائص المتباينة للجماعات التي يتكون منها الشعب المغربي رغم كثرة خلافاته مع المسئولين المصريين عن دعم ثورة بلاده، وثانيهم عبدالخالق الطريس رئيس حزب الشوري والاستقلال الذي نظم شبكة من أنصاره نساء ورجالا فيما بين مكناس وطنجة ومارسيليا وباريس زودت المخابرات المصرية وصوت العرب بسيل متدفق لا ينقطع من المعلومات التي مكنت للدعم المصري المادي والمعنوي أن يحقق أهدافه إلي الشمال والشرق من المغرب، وثالثهم المهدي بن بركة الذي مضي مع الثورة وبعدها قائدا للشارع المغربي ومحدودي الدخل فيه صانعا من الجماهير العريضة تحالفا لقوي الشعب الكادح مثريا نضال الشعب من أجل الاستقلال بالدعوة إلي التحرير الكامل للإرادة المغربية من خلال تحرير الاقتصاد من السيطرة الأجنبية الاستعمارية والرأسمالية الاستقلالية، مما أعطي الثورة بعدا متكاملا لن تلبث أن تحصد ثماره، كان المهدي هو منظم الثورة المغرب!
ية، وهو الذي نقل جماهيرها من حالة العفوية والتلقائية إلي التنظيم، وأفادنا هذا في صوت العرب.. أما رابع الشخصيات التي أذكرها كلما جاء الحديث عن الثورة المغربية فهي عاطف سعد وهو بكباشي مصري أوفدته المخابرات العامة عقب الاندلاع العفوي للثورة ليعيش سنواتها مع المناضلين المغاربة كحلقة اتصال لهم مع مصر ومدرب علي استخدام بعض الأسلحة وممارسة بعض تكتيكات الكر والفر الذي كان مدرسا لها للأفراد المميزين في القوات المسلحة المصرية، دخل عاطف للمغرب علي أنه مراسل لصحيفة "الجمهورية" وانتقل في الجبال وعمل تدريبات للبربر، قام عاطف بمهام جليلة مثل سد الثغرات في جبهات القتال، وإرسال أنواع معينة من السلاح، كما كان حلقة الوصل مع خامس هذه الشخصيات التي أتذكرها وهو عبدالمنعم النجار الضابط الذي أوفدته المخابرات ملحقا عسكريا بسفارة مصر في عاصمة أسبانيا مدريد ليشرف علي عمليات تزويد مقاتلي الثورة بما يحتاجون من سلاح وذخيرة ويمهد لتوسيع المواجهة مع الاستعمار الفرنسي في كل الشمال الإفريقي وخاصة في الجزائر التي كان فتحي الديب رئيس القسم العربي في المخابرات المصرية قد بدأ يلتقي في القاهرة بمبعوث شبابها الرا!
غب في بدء ثورة تحرير مسلحة تشمل كل التراب الجزائري. 
 
ويتواصل دور صوت العرب في دعم ثورة المغرب حتي اضطرت فرنسا إلي إنهاء نفي السلطان محمد الخامس والذي اشترط لقبول العودة إلي العرش أن تعلن اعترافها بالمغرب دولة مستقلة، ويذكر الملك العائد عزيزا إلي بلده الحر فضل صوت العرب فيمنحه واحدا من أرفع الأوسمة المغربية ويكلف ولي عهده الحسن بحضور حفل اقامه إعلاميو المغرب وفنانوه تقديرا وترحيبا بي حيث ينشد مطرب المغرب الأول سنة 1956 أبياتا للشاعر أبي الطيب المتنبي عن قيمة الرأي الحر والقيم الثورية يقول فيها بنغم رياض السنباطي لقصيدة أحمد شوقي سلو قلبي: 
 
الرأي قبل شجاعة الشجعان 
 
هو أول وهو المحل الثاني 
 
فإذا هما اجتمعا لنفس حرة 
 
بلغت من العلياء كل مكان 
 
ثم يكمل إنشادها بأبيات أحمد شوقي التي أنشدتها أم كلثوم: 
 
وما نيل المطالب بالتمني 
 
لكن تؤخذ الدنيا غلابا 
 
وما استعصي علي قوم منال 
 
إذا الإقدام كان لهم ركابا  

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 3.75
تصويتات: 4


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: عبد الناصر وصوت العرب 5 - أحمد سعيد يواصل فتح صفحات من مذكراته (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 24-1-1431 هـ
بسم اللة الرحمن الرحيمعبد الناصر ليس لة مثيل  والاستاذ اجمد سعيد مازال صوتك يرن فى أذنى وانت تقول     (صوت العرب من القاااااااااااااااهرة   ) إنة الزمن الجميل زمن عبد الناصر وأيام عبد الناصر وحلاوة 23 يوليو  وأخى فى العروبة أ خى فى النضــــــــــــــــالاللة يااستاذ احمد الموسيقى او المارش الى  ياتى بعد صوتك مجلجلا مباشرة  ثم تاتى نشرة الاخبار إنها ايام حلوة يشعر الانسان بطعمها وحلاوتها ويحس بالفخر والإعتزاز          وشكرا لإتاحة الفرصـــــــــةالتـــــو قـيــــــــــــــــــــــــــــــــــع /    ميزو بو تا ميــــــــــــــــا 


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية