Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

 المنتدى

مواضيع مختارة

محمد عبدالحكم دياب
[ محمد عبدالحكم دياب ]

·مأزق الأزهر بين «أسلمة» داعش و«تكفير» عبد الناصر! محمد عبد الحكم دياب
·زيارة السيسي لواشنطن وتفاؤل في غير محله – محمد عبد الحكم دياب
·هوامش على دفتر انتخابات الصحافيين المصريين - محمد عبد الحكم دياب
· الاستبداد التشريعي أكثر خطرا - محمد عبد الحكم دياب
·مدى سلامة رهان القاهرة على الرئيس الأمريكي الجديد!- محمد عبد الحكم دياب
·فلسطين يطعنها الأقربون وينتصر لها الأبعدون - محمد عبد الحكم دياب
·المشروع العربي المقابل للمشروع الصهيوني لا يجد من يتبناه - محمد عبد الحكم دياب
·نحو العمل في المشروع البديل للشرق الأوسط الكبير؟! - محمد عبد الحكم دياب
·وضع المسيحيين العرب مع ظهور الإسلام - محمد عبد الحكم دياب

تم استعراض
48435399
صفحة للعرض منذ April 2005

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: moneer
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 227

المتصفحون الآن:
الزوار: 26
الأعضاء: 0
المجموع: 26

Who is Online
يوجد حاليا, 26 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر وصوت العرب 8 - " النكسة
Posted on 11-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر




"أحمد سعيد" يختتم لـ "سعيد الشحات" صفحات من مذكراته 
 
     النكسة"" 
 
 
 
تاريخ المنطقة العربية لسنوات طويلة، وعلي الرغم من كل هذه السنوات التي مضت إلا أن آثارها مازالت مستمرة، حيث كانت العلامة الأولي والمؤثرة في تطويق المشروع القومي النهضوي الذي قام في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وعلي الرغم من ارتباط النكسة بفصولها الدرامية بأسماء كثيرة، فإن أحمد سعيد ظل هو الأكثر شهرة بين هذه الأسماء، حيث ارتبطت به البيانات التي أذيعت في البداية عن انتصارات القوات المصرية علي اسرائيل ثم اتضح فيما بعد زيفها.. ومن الطبيعي أن هذا يعد اختصارا مخلا فالرجل كانت تأتيه بيانات عسكرية لا يستطيع وقفها، كما ان اختصار دوره الإعلامي البارز علي ساحة الوطن العربي عند هذا المشهد هو اجحاف وظلم له، فصوته زلزل الاستعمار في كل الوطن العربي.. فماذا يقول في هذه الصفحة الأخيرة والدرامية من مذكراته؟  
ستبقي نكسة 5 يونيه 1967 مشهدا مأساويا في نذر كثيرة  
 
كانت الأيام السابقة علي نكسة 5 يونيه تحمل نذرا كثيرة، ومؤشرات علي أشياء سوف تحدث وكان أول مؤشر أحسست منه بالجدية يوم جاء مكتبي حسني عبد المجيد وكان أحد مديري مكتب المشير عبد الحكيم عامر وقال لي: هل الرئاسة أبلغتك؟ قلت: بماذا؟ قال: مفروض أنك تكون جاهزاً، ليلة 25، 26 مايو لأننا سنهاجم إسرائيل ـ وكان ضمن الأشياء التي تبعث علي الجدية وإعطاء هذا الكلام قيمة وجود الاستعراضات العسكرية في شوارع القاهرة بالدبابات والمدفعية في تظاهرة عسكرية.  
 
اتصلت مباشرة بوزير الاعلام محمد فائق للاستفسار منه عما سمعته فأكد لي صحة الكلام، وتأسيسا علي ذلك وضعت الخطة وكونت مجموعة فرق، الأولي بقيادة جلال معوض، والثانية بقيادة فاروق خورشيد، والثالثة بقيادة سيد الغضبان، وكان لكل فرقة مهام عدة من أهمها وجودها في مواقع بديلة لو تم ضرب المبني الرئيسي المعروف للإذاعة والتليفزيون.  
 
أكملنا استعداداتنا مع منتصف الليل ليوم 25 مايو وفي الساعة الواحدة فجراً وكنت أنا ونائبي كمال اسماعيل في الاذاعة، اتصل بي حسني مرة أخري وطلب مني الإلغاء، سألته: لماذا؟ قال هناك تدخل خارجي عالمي أوقف هجومنا.. سألته: نلغي نهائياً.. قال: نهائيا.. فألغيت الخطة كلها بما فيها المحطات الخمس البديلة التي قمنا بتجهيزها بديلا عن الإذاعة في حالة ضربها وفي اليوم التالي توجهت الي مكتب الوزير محمد فائق وحكيت له ما جري ففوجئت بأنه لم يقدم اجابات شافية، بعدها بساعة اتصل بي فائق وقال لي أحمد أفتح علي الآخر، العملية انقلبت سياسية، وهناك مبعوث أمريكي قادم الي مصر، وهناك وفد مصري برئاسة زكريا محيي الدين سوف يذهب الي أمريكا لتهدئة الموقف وبحث اغلاق خليج العقبة.. سألته إذا عن نوع الحملة؟! قال: افتح "بلف" وبلف بالانجليزية ـBfuf تعني التموخ، وهي في الاعلام التجريبي تفيد تضخيم موقف والإيهام بقناعة، وهي سلاح اعلامي خطير لأنه ذو حدين وقد ينقلب علي صاحبه وبالا.  
 
ومع تواصل الحملة حدثت مفاجأة دفعتنا سياسيا واعلاميا الي ذروة الـ Bluff حيث كنا في ذروة حملة اعلامية علي العاهل الأردني الراحل الملك حسين، وأثناء ذلك وصل فجأة الي القاهرة وانضم الي مصر وألف قيادة عسكرية مشتركة بقيادة الشهيد عبد المنعم رياض، كان ذلك يوم الخميس أول يونيو.  
 
 
 
وفي يوم السبت 3 يونيو عقد عبد الناصر اجتماعا مع القيادة بناء علي المعلومات التي توافرت له من مصادر أكدت ان إسرائيل أعلنت التعبئة ومعني هذا انها ستقوم بهجوم وهذا يعني خطة مضادة، الغريب والمدهش أنه في يوم 5 يونيو كان المشير عامر يستقبل وفداً عسكريا عراقيا، وكان هو ومن معه في استرخاء الي درجة اصطحابه للوفد العراقي في طائرة في أجواء سيناء ووقع العدوان الجوي والمشير في الجو ووصل الحال الي أنهم وجدوا صعوبة في انزال الطائرة في أي مطار لأن غالبية المطارات ضربت.  
 
واصلت حملتنا التي بدأت في 27 مايو وحتي قبل العدوان تصاعدها علي أساس ان هناك حلا سلميا علي طريقة سنة 1956، وكان هدفنا نقل الجماهير لحال قتال. في الوقت نفسه كانت قواتنا في حال استرخاء لأنه حسب زعم شلة المشير في دفاعها عن نفسها بعد الحرب اننا كنا في مواقع هجومية وفي حال استعداد للهجوم، وان عبد الناصر منعنا منه، والفترة من 27 وحتي 5 لم تكن كافية لنستطيع التحول من الهجوم الي الدفاع، وهذا الزعم من المشير وشلته يفهمه العسكر. أما مشكلتي انا كإعلامي فتتمثل في إنني بدأت حملة إعلامية (بلف Bluff) لتحقيق حل سلمي يحمل بشائر نصر عربي، لكنني فوجئت بالقيادة العسكرية تتصل علي الخط المفتوح وتعطي بلاغات، بيان رقم واحد قوات العدو قامت بكذا ونحن رددنا وأسقطنا كذا، وبيان ثان 30 طائرة اسرائيلية سقطت، وبلاغ تال: أسقطنا 40 طائرة وبلاغ رابع وخامس بلاغات.  
 
وفي الساعة 11.55 صباح يونيو جاء أحد المراقبين في أقسام الاستماع السياسي في حال انفعال وهستيريا وهو يبكي ويقول ماذا تذيعون، كل وكالات الأنباء تقول الجيش الاسرائيلي ضربنا وبدأ يخترق سيناء ويذيعون اشياء مخالفة لكل بلاغاتنا الحربية، وأعطاني ورقة من الاستماع، وجدت فيها موقفا متناقضا جدا، رفعت السماعة لأكلم القيادة العسكرية، في مكتب المشير قلت: الوكالات تقول كذا.. كذا، رد شخص اسمه طنطاوي وقال "متصدقش" قلت: هناك تناقض: قل لي الحقيقة، أنا أمامي خطة منظمة وهذه بيانات غرفة العمليات ولا استطيع أن أغير فيها حرفا، قانونا لا أستطيع، الأمر ليس فيه هزل كل ما أريده أن أفهم، أنا أخاطب جنودا وشعبا وملايين عربية لابد أن يكون لدي علم بماذا أقول، وماذا يسمع الشعب الآن من المحطات الأجنبية حتي أستطيع أن أخاطبه ، قال طنطاوي: أنا لا أفهم في عملكم أنا أعرف ما يأتي الي، وأنا ايضا أبلغت الصحف بذلك وهناك صحيفة "الأخبار" أصدرت ملاحق وكان مانشيتها الرئيسي إسقاط 76 طائرة اسرائيلية، وأمام هذا التضارب وعدم وضوح الحقائق منعت اذاعة بيانات جديدة.  
 
وعلي الرغم من هذه الخطوة التي تعتبر مخالفة للقواعد اثناء الحرب إلا أن المفاجأة كانت في أن أحدا لم يكلمني ولم يسألني لماذا لم أذع البيان رقم 4 وأمام هذا الموقف العجيب.. رفعت السماعة التي توصلني تليفونيا بالوزير محمد فائق لأسأله فقال لي ليس عندي أي تعليمات، بل أضاف: أنا محتار مثلك، قلت له كلم سامي.. قال أليس لديك خط مباشر معه، كلمه أنت.. قلت له أنا حاولت أن أكلمه دون جدوي.. كانت البلد كلها مرتبكة.. خناقة في القيادة.. الرئيس في أسوأ حال، لم يكن أحد ممن حوله يستطيع تقدير الموقف، الجميع في اضطراب، لم أجد سامي إلا حوالي منتصف الليل.  
 
حدثته عما مر من متناقضات طوال اليوم وما معي من بيانات مختلفة عما تذيعه وكالات الأنباء. قال القيادة العسكرية هي التي تتولي الموقف الآن وأمام هذا الارتباك وجدت نفسي أحمل مسئوليتي الإعلامية للحفاظ علي الجماهير، وحددت لنفسي أهدافاً في ذلك هي:  
 
ـ أولاً: المحافظة علي الروح القتالية للجنود 
 
ـ ثانيا: المحافظة علي روح الصمود لدي الشعب وحتي لا يحدث نوع من التمزق والضياع حتي تظهر الحقيقة، وبالتعبير البلدي حتي يظهر لتلك البلد صاحب، خصوصا أن الوضع كان مأساة: جنود مهلهلون في سيناء وجيش معاد بدأ يحتل القدس والمسجد الأقصي وغزة والعريش بدأت صورة الانهيار تتجسد، الجميع ينهار.  
 
وسط كل ذلك جاءني بيان من القيادة العسكرية يقول لي وجه نداء الي الوحدات التي دخلت سيناء بأن تعود.. وبالسؤال عن هذه القوات علمت أن الخطة المصرية كانت تقوم في حالة هجوم اسرائيل علي أن يتسلل الفان من جنود الصاعقة للقيام بعمليات تخريبية داخل اسرائيل لتدمير خطوط الامداد الاسرائيلية ويتعاملون مع فلسطينيين لتأمين تلك المسألة. بالاضافة لذلك لم تكن سوريا دخلت المعركة وطلب مني أن أوجه نداءات لسوريا شعبا وحكومة وجيشا لدخول المعركة للتخفيف علي الجبهة المصرية.. وأصبحت موزعاً ما بين عمل إعلامي عسكري وعمل إعلامي جماهيري.  
 
صدرت تعليمات من القيادة العسكرية لنا بأن نشدد الحملة لأن قواتنا تتمركز في الخط الدفاعي الثاني عند الممرات وهذا يعني أن الأمل مازال موجودا إلا أنه انتهي يوم الخميس بأسر اللواء صالح ياقوت بعد معركة مدرعات ضارية. وأمر موشي ديان بضرب القوات الملتحمة بالطائرات.. بعدها صدر قرار وقف اطلاق النار الذي كان مفروضا أن يصدر يوم الثلاثاء.. ورفضته مصر واسرائيل والقوات الاسرائيلية لم تكن وصلت الي قناة السويس ولا حتي الي الممرات.  
 
اتصل بي فوزي عبد الحافظ سكرتير أنور السادات وكان رئيس مجلس الأمة وقال لي الرئيس أنور يطلب منك توجيه دعوة عبر الإذاعة الي مجلس الأمة للانعقاد، قلت له أبلغ السادات أنني لا أستطيع أن أوجه تلك الدعوة إلا بعد الرجوع للقيادة العسكرية أو الرئيس عبد الناصر أو علي الأقل فائق أو سامي شرف، انتهت المكالمة فكلمني أنور السادات مباشرة: جري إيه يا أحمد أنا طلبت كذا.. كذا، قلت له يا سيادة الرئيس نحن في حالة حرب، وايضا أنا لي قنوات وسألته: وما السبب في الاجتماع؟ قال: الرئيس سيأخذ قرارا بالتنحي وسيستقيل ولازم نوجه الدعوة.. بعدها بعشر دقائق وجدت سامي شرف يتكلم وقال لي نفذ التعليمات الموجودة لديك فقط. أي لا أستجيب للسادات! بعدها بربع ساعة وجدت فائق يقول لي اذع، قلت له: أوجه دعوة للنواب؟ قال: نعم، ووجهت الدعوة ثم أذيع بيان التنحي 7 يونيه 1967.  
 
قالوا لنا افتحوا الخط علي بيت الرئيس، فتحنا علي بيت الرئيس وألقي بيان التنحي، كانت البرامج موحدة، وفي الاذاعة والتليفزيون الذي كان يشمل قناتين فقط، بعد اذاعة البيان انهار الجميع من حولي، كانت كل الاحتمالات مفتوحة بدءا من حدوث انقلاب حتي هجوم الجماهير علي الاذاعة. وكانت خطتي أن تتماسك الجماهير بقدر الامكان وبدأنا نعمل علي هذا الاساس، خصوصا ان الهزيمة أعلنت في أسوأ صورها وهي صورة انسحاب الرمز، والبطل، كانت المشكلة أمامي كيف تبقي الناس متماسكة ونحن نعلن لهم الهزيمة.  
 
خصائص الشعوب  
 
أفادتني دراساتي لخصائص الشعوب العربية نفسيا، وردود أفعالها الجماعية، وركزت في الساعة الأولي علي شعب مصر وطبيعته المسالمة الوفية خصوصا عند الحزن، وفكرت لحظات في الأمر بتقديم تلاوة من آيات قرآنية معينة مثل قول الله تعالي "ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين" ولكنني خفت مع حزني الهائل ان ينعكس علي الناس علي رغم جلال القرآن الكريم وكونه شفاء للنفوس فيبدو أمر الاعلام يومها وكأننا في مأتم مما يعني عند جماهير المتلقين ان ما حدث هو موات لمصر والعرب، وكان أن استدعيت زميلتي نادية توفيق وهي المتخصصة في التسجيلات الغنائية وطلبت منها كشف الأغاني الوطنية ذات الشجن العميق، فاختارت لي أغنيات عدة وصدرتها بأغنية لمحمد فوزي اسمها "بلدي" تحمل كلماتها وألحانها شجناً مثيرا لعواطف الناس حبا لمصر ولأي وطن، وكان لها مفعول السحر فقد كانت لها خاصية ذات تأثير ساحر يلزم سامعها بأن ينكفئ علي بلده وعلي نفسه وعلي آلامه كلها حانيا مشفقا. بعد إذاعة أغنية محمد فوزي بدأ الزملاء في الاذاعة ممن يحفظون القرآن والأحاديث النبوية الشريفة في تذكر آيات وأحاديث الصمود لاستغلال ا!
لعاطفة الدينية في تهدئة أي نوبات غضب أو ثورة لدي الجماهير في الشوارع، ونحن علي هذا الحال دق جرس التليفون وكان المتحدث ـ أخيرا ـ سامي شرف، وقال: إن المشير عامر قادم إليك ليذيع بيانا، امنعه. قلت له: كيف؟ قال في حسم: "تصرف وأنا أحملك المسئولية". سألته: هل كلمت الوزير؟ قال: "كلمته".. حاولت الاتصال بالوزير فائق كان انصرف من مكتبه الي بيت الرئيس عبد الناصر.  
 
طلبت من وكيل الوزارة علي خشبة أن يطمئن علي الحراسة الموجودة حول المبني، عاد ليقول لي إن قوامها أربعة عساكر بوليس مسلحين ببنادق من الحرب العالمية الثانية (لي أنفليد) قلت له: هل هؤلاء سيمنعون المشير؟ كان لابد من التصرف بسرعة، خصوصا أنني أصبحت المسئول عن موقف لم يكن في الحسبان ابدا. كان الموقف خطيرا فهناك رئيس تنحي، ورئيس جديد موجود الآن (زكريا محيي الدين) وقائد جيش لديه خلافات عميقة مع مؤسسة الرئاسة وقادم إلينا ببيان لا أعرف فحواه بكل احتمالات ردود فعله عسكريا وجماهيريا وعربيا.  
 
 
 
واهتديت الي خطة تمثلت في ادخال صوت المشير علي المحطات البديلة بحيث يسمعه رجال المشير معنا في غرفة التحكم (الكنترول روم) ولكنه لا يذاع علي الجماهير، واتفقت مع مهندس الاستوديو علي اشارة معينة (يدي فوق رأسي) وقتها مباشرة يحول صوت المشير الي الاذاعة البديلة بعيدا عن الأثير. في هذا التوقيت اتصل مدير التليفزيون محمد أمين حماد وسألني عن المشير وبيانه، وهنا تنبهت الي ما ستكون عليه الحال لو أن المشير جاء يفاجئني بأن أحداً لم يتصل به وينبه الي منع اذاعة أي بيان للمشير، وكان أن أخبرته بما لدي من تعليمات وطلبت منه من باب تركيز التعامل مع الجماهير ليلتها أن ينهي ارسال التليفزيون، فتردد قائلا، ولما شرحت له خطورة احتمالات ردود فعل إذاعة بيان المشير بعد إعلان عبد الناصر عن تنحيه، وافقني علي طلبي وأنهي ارسال التليفزيون.  
 
وصل سمير مصلح سكرتير زكريا محيي الدين ومعه بيان بصوت زكريا يطلب اذاعته فوراً.. طلبت أن أسمع البيان فوافق السكرتير وقال لي ملخصه إن زكريا يرفض تولي رئاسة الجمهورية، ولكن أثناء استماعي للشريط اتصل بي الفريق صدقي محمود قائد سلاح الطيران (وكان أحد رجال المشير) وقال لي يا أحمد خد بلاغ مني (أنا أرفض تنحي الرئيس عبد الناصر) وبعده مباشرة اتصل بي سليمان عزت قائد القوات البحرية وقال لي مماثلا.  
 
فكرت في أنني لو أذعت واحدا منها فسوف أفسد تحركات "شلة المشير" وشمس بدران كان وزيرا للحربية، لأن رجال المشير وفق هذه البلاغات يؤيدون بقاء الرئيس مما ينقذ البلد من احتمالات صراع عسكري وتمزق جماهيري.  
 
جربت اذاعة برقية صدقي محمود وبمجرد اذاعتها انفجرت هواتف المبني بالبرقيات من وحدات الجيش كلها تؤيد بقاء عبد الناصر. وقد حدث ما توقعته، فقد تراجع المشير عن الحضور الي الاذاعة.  
 
وأذكر أن الفريق عبد المحسن مرتجي قال لي: ان عبد الناصر ظل يحمل لك جميل السيطرة علي الوضع داخل الإذاعة بالدرجة التي تمنع اذاعة بيان المشير في حال وصوله الي الاذاعة لأنه لو وصل وأعلن بيانا معاكسا لكانت القوات المسلحة ستنقسم وكان من المصلحة منع الكارثة بأي ثمن.  
 
اندفعت الجماهير نحو بيت الرئيس بشكل عفوي وهادر، وعند الواحدة بعد منتصف الليل بدأت التظاهرات تنتظم، في هذا التوقيت اتصل بي سامي شرف وقال أذع كل البرقيات التي تصلك، وأنا بالفعل كنت أذيع كل البرقيات التي تصل من القوات المسلحة عند حدود رتبة (لواء) علي أساس تأمين القوات ومنع رجال المشير من التحرك أي حصارهم بتظاهرة التأييد من جانب قوات الجيش المصري.  
 
تعليقي الأخير  
 
يوم 13 يونيه اتصل بي سامي شرف الساعة 12 ليلا وقال لي الرئيس عبد الناصر يطلب منك فصل الموجات (أي العودة للبرامج العادية).. بقيت مشكلتي أنا كصوت عرب.. ماذا أقول للناس بعدما حدث كيف أواجههم.. ماذا يفعل صوت العرب؟  
 
وجدت أسلوب عبد الناصر هو الأقرب للمعالجة، فالرجل اعترف بخطئه وقال أنا متنح وأتحمل المسئولية كاملة، لكن أنا كصوت العرب لا أملك التنحي ولكن أملك أن أدين من أخطأ، فكان التعليق المشهور تعليق 13 يونيو ، وحمل عنوان.  
 
واجب المائة مليون بعد النكسة.  
 
أما نصه فكان.  
 
من النكسة  
 
يجب أن تتعلم الجماهير..  
 
ومن أسبابها:  
 
يجب أن تعود الي الحياة الحركة المعاصرة للتاريخ العربي..  
 
ومن نتائجها..  
 
يجب أن تنطلق جميع قوي المائة مليون: سياسيا واقتصاديا وعسكريا لفرض المد العربي علي الجذر والحرب المدمرة.  
 
فالنكسة وقعت.. وفرضت نفسها علي المنطق الذي ساد زمانا وطن العرب..  
 
وقام بعدها واجب حتمي يفرض اليوم وعلي كل العقول العربية المائة مليون أن تجد الأجوبة: والأجوبة الصحيحة وحدها: عن عدة أسئلة تفرض نفسها الان.. وتلح في عناد كله حقد، واصرار كله دم:  
 
السؤال الأول  
 
ما هي الأسباب الرئيسية للنكسة: الاسباب السياسية والاسباب العسكرية..ثم لابد أن هناك أسبابا عربية؟  
 
السؤال الثاني:  
 
ماذا يريد اليوم الاستعمار.. متمثلا في أمريكا وبريطانيا، سواء بالنسبة لمخططاتهما الامبريالية، أو بالنسبة لقاعدتهما إسرائيل؟  
 
والسؤال الثالث:  
 
أين تقف منا دول العالم.. سواء دول الكتلة الشرقية أو دول أوروبا وآسيا وكذلك أمريكا اللاتينية؟  
 
والسؤال الرابع:  
 
ما هي الأسلحة التي يمكن أن نخوض بها معركة سياسية أو غير سياسية: نزيل بها آثار العدوان، وننطلق بها في مسيرتنا النضالية القومية؟  
 
هذه هي الأسئلة الأربعة التي تفرضها العقول العربية المائة مليون علي الألسنة العربية المائة مليون وتلتمس من وعيها ومن تجربتها وايضا من النكسة ذاتها أجوبة محددة ودقيقة في صدقها!!  
 
فالواقع العربي اليوم: لا يجب تركه لمجرد التوجيه ضد اليأس.. أو لمجرد الايمان بالقومية.. أو لمجرد جمع ما تبعثر من تناقضات هذه الأمة.. كذلك لا يجب تركه لتلك الدعايات التي تريد أن تقفز عليه وهو ذبيحة النكسة ولتحتويه الكتلة الغربية أو حتي لتحتويه الكتلة الشرقية ملتمسا في الاحتواء لهذه الكتلة أو تلك ما يراد أن يصور له اليوم من أنه حبل النجاة للعرب أو القشة التي يمكن أن يتعلق بها الفريق العربي.  
 
فالواقع الذي قام يا أخي بالنكسة: يفرض أولا وقبل كل شئ تقييما يقوم علي تحقيق شامل لجميع اسباب النكسة. ابتداء من الاسباب العسكرية.. الي الأسباب العربية.. الي الاسباب الادارية الي الأسباب السياسية المتصلة بعواصم دول العالم الكبري في الشرق قبل الغرب.  
 
ولقد أشار جمال عبد الناصر الي بعض هذه الأسباب.. ولكن عجالة النكسة وسرعة رد فعلها عنده لم تتح حتي الآن لكل مسئول عربي.. والمسئول العربي اليوم هو كل مواطن عربي.. أن يدرك أسبابها الكاملة وأبعاد هذه الاسباب في مصر وفي كل عاصمة عربية اشتركت في القتال أو تعاطفت معه أو وقفت تتفرج عليه..  
 
فأسباب النكسة: لا يجب أن نتصور فقط علي أنها عسكرية الجوانب..  
 
وأسباب النكسة ايضا لا يجب أن نبحث عنها فقط في عواصم الغرب من دون الشرق.  
 
وأسباب النكسة كذلك: لا يجب أن نفتش عنها وننقب في مصر فقط أو في سوريا أو في الأردن وأسباب النكسة بالحتم: يجب أن نحفر عنها ونتعمق في أساليب العمل العربي وايضا في أساليب ومخططات الحكم العربي طوال السنوات الماضية وعلي امتداد الساحة العربية.  
 
فالكل:  
 
المائة مليون..  
 
يجب أن يؤمنوا جميعا: إن أرادوا خروجا من النكسة والي النصر:  
 
الكل:  
 
المائة مليون..  
 
يجب أن يؤمنوا جميعا بمسئوليتهم عن النكسة.. لا فرق بين رئيس هنا أو فلاح هناك.. لا فرق بين حاكم هنا أو عامل هناك..  
 
لكل مسئول..  
 
فالكل يملك الأرض  
 
ويجب من اليوم أن يمارس الملكية..  
 
يجب أن يمارس المائة مليون:  
 
يجب أن يمارسوا حقهم في البحث عن أسباب النكسة..  
 
ثم يجب أن يمارس المائة مليون:  
 
يجب أن يمارس حقهم في ضرب وقهر جميع أسباب النكسة..  
 
هناك أسباب سياسية..  
 
هناك أسباب عسكرية..   
 
هناك أسباب عالمية..  
 
ثم هنا ايضا أسباب شعبية.. تتصل بمسئولية الجماهير عن كل الثغرات الواسعة التنظيمية والحكومية وايضا الممارسة الديمقراطية والتي نفذت منها وبسرعة مذهلة قاسية كل الأسباب التي فرضت النكسة  
 
الشعب كله.. يجب أن يفكر..  
 
الشعب كله.. يجب أن يقرر..  
 
الشعب كله.. يجب أن يراقب..  
 
الشعب كله.. يجب أن يحكم ويملك.. وليتحرك دائما يسد الثغرات التي قد تفرض علي أمة العرب نكسة أذل وأخطر..  
 
فالاستعمار اليوم:  
 
أمريكا وبريطانيا:  
 
يدان وقد وجها الي القوة العربية ضربة النكسة: ان يقوما بتصفية العداء القومي الذي أشعلته الجماهير بثورة 23 يوليو، وصولا الي احتواء الغرب للمنطقة العربية من جديد، يتمركز فيها ليتابع نهب ثرواتها البترولية، ولتأمين سلامة أوضاعه الاستراتيجية، وليحفظ لأجيال قادمة قاعدته العسكرية العدوانية اسرائيل.  
 
ولقد فوتت اليد العربية من الخليج الي المحيط: فوتت علي الاستعمار ضربته الثانية الي رمز حركتها القومية الاجتماعية عندما أصرت علي ناصر في عناد هستيري شعبي ورسمي وعن ابعاد الضربة الاستعمارية والاستعمار بطبيعة الحال لم يستسلم. فهو بمنطق القوة، ومن مركز النصر، لن يلبث أن يحاول توجيه ضربة أخري: ان لم تكن في المرة القادمة موجهة مباشرة الي القاعدة العربية الرئيسية مصر: إلا أنه ولاشك سيحاول أن يوجهها الي القاعدة الثورية العربية في اليمن. أو علي الأقل في سوريا أو في العراق أو في الجزائر وألا تتخلوا عن كونكم مائة مليون.. فلا تتمزقوا كافرين بعروبتكم ولتبتلعكم الحتيان الفاغرة الآن أفواهها في محيط الصراع العالمي.  
 
اللهم قد بلغت..  
 
اللهم إني أشهدك..  
 
معان إثارية  
 
في صباح اليوم التالي لإذاعتي هذا التعليق طلبني محمد فائق وزير الاعلام وحدثني عن هذا التعليق وما به من معان اثارية، وقال إن الناس قد تفهمه بشكل خاطئ وتحدث بلبلة في الشارع.. قلت له إن هدفي له غايتان.. إحداهما: محو آثار حملة التمويه الـ "بلف" السابقة علي 5 يونيو خصوصا ان هزيمة مروعة ومهيبة وسريعة لحقت بنا ونحن اعلان المهزومين، والثانية: ان مضمون البيانات العسكرية والخط الإعلامي أثناء الأيام الأولي من الحرب كان يحمل شحنة تفاؤلية أغرقت الناس في أوهام من دون أن نعطي من الزمن ما يسمح بتدفق عرض الحقائق الحربية بصورة تضمن استمرار ثقة الجماهير في الاعلام المصري، خصوصا صوت العرب. وهنا فاجأني بطلب غريب سمعته للمرة الأولي: ان أشركه في التعليق، بحيث يتطلع علي نقاطه وأسلوبه ـ أي يراقبه. رفضت بل ثرت وهددت بالاستقالة مؤكدا في عبارة حادة اللفظ انه لم يعد يشرفني الاستمرار في العمل اذا كان الهدف مواصلة التمويه علي الناس وعدم كشف الحقائق، ووضع اسس لعمل اعلامي سليم من جهة بل وضع قواعد تحول دون الحاق هزيمة مماثلة بالخط القومي وأجهزته المصرية.  
 
استمرت اذاعة صوت العرب في اذاعة الأغاني الوطنية وفي تقديم البرامج التي تحث علي شحن الجماهير حتي كان حديث الرئيس عبد الناصر يوم 23 يوليو والذي قال فيه ان هناك من يصر علي أن المعركة مستمرة. ولابد لنا من التقاط أنفاسنا وأنا سألت عبد المنعم القيسوني عما كان يذاع في اذاعات انجلترا وفرنسا اثناء الحرب وهل كانت كلها وطنية إنه كان يذيع أغاني غرامية لذلك أنا أقول للإذاعة أتركي هذا الخط، وشعرت بان الغضب قد بدأ يظهر علي عبد الناصر لموقفي.   
 
ولكن ما أثار استغرابي أن الفريق مدكور أبو العز وكان قد عاد كقائد للقوات الجوية استدعاني وطلب مني عمل محاضرات حماسية تشد من أزر الضباط والجنود في القوات الجوية والذين يعانون من انهيار نفسي شديد وسألته اذا كان الرئيس عبد الناصر يعلم بذلك فأكد لي أنه هو الذي اختار اسمي وبدأت في عمل تلك المحاضرات وأذكر ان الرئيس مبارك حضر اثنتين منها وفي هذه الفترة كان قد بدأ سخط في مصر بسبب أن "تيتو" رئيس يوجوسلافيا قد حضر بمشروع تفاهم بين مصر واسرائيل وكان هذا يعني اعترافا بدولة اسرائيل وكان هناك ضغط علي موافقة دمشق وبغداد ورفضت بغداد في ذلك اليوم وكانت هناك محاضرة حضرها خمسمائة من القوات الجوية في القاعة التي كانت لصيقة بمنزل عبد الناصر وسألني أحد الضباط فعلا لو فرض أن حاكما عربيا وافق علي هذا المشروع فماذا يحدث فقلت لهم لعلكم لا تعرفون من هو مصطفي عيسوي انه المصري الذي اغتال أحمد ماهر رئيس وزراء مصر عندما قرر أن يعلن الحرب علي ألمانيا وايطاليا واليابان مما يضر بمصالح مصر ونحن في مصر لن نعدم مصطفي عيسوي اخر لو حدث ذلك، وفي عصر ذلك اليوم طلبوا مني أخذ اجازة مفتوحة فقدمت استقالتي وأرسلتها لسامي!
شرف.  
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
السيد رئيس الجمهورية  
 
سلام الله ورحمته وبركاته أمام ما يتوالي أمامي من تآكل للعمل المطلوب حماية للمبادئ التي عشت أدعو من أجلها، وتيقني من استمرار الاسباب التي أدت الي ما نزل ببلادنا ونضالنا. وتعدد شواهد اهدار الفرص الكفيلة بإخراجنا من المحنة ووأد جميع عناصرها: أجدني وقد استشعرت الغربة في الوطن والنفس والعمل مضطرا الي تقديم استقالتي من ادارة اذاعة صوت العرب، داعيا الله عز وجل أن يخرج مصر والعرب من ظلمات الهزيمة وهوانها بالقضاء علي أسبابها وقبر تداعياتها.. إنه نعم المولي ونعم النصير.  
 

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية