Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

 المنتدى

مواضيع مختارة

معن بشور
[ معن بشور ]

·العروبة الحوارية
·كلوفيس مقصود... عالمية العروبة - معن بشور
·في ميلاده الثامن والتسعين ناصر... مقاوماً - معن بشور
·في ذكرى «23 يوليو»: عبد الناصر وفلسطين - معن بشور
·ذكرى العدوان الثلاثي على مصر1956 ـ - معن بشور
·أفكار حول سبل استنهاض التيار القومي العربي - معن بشور
·رحل بن بله... رفيق جمال عبد الناصر - معن بشور
·أنان وراء 'اوسلو' ثانية في سورية؟ - مطاع صفدي
·التدخل الأجنبي ليس تفصيلاً عابراً - معن بشور

تم استعراض
48430040
صفحة للعرض منذ April 2005

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: moneer
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 227

المتصفحون الآن:
الزوار: 23
الأعضاء: 0
المجموع: 23

Who is Online
يوجد حاليا, 23 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عزيز صدقى: عبدالناصر أعظم من حكم مصر
Posted on 13-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر




 
اختاره ناصر وزيرا للصناعة وعمره 36 عاما ومنحه الشعب لقب "أبوالصناعة المصرية"

عزيز صدقى: عبدالناصر أعظم من حكم مصر

لا يفارقنى أبدا أن الدكتور عزيز صدقى كان عمره 36 عاما فقط حين اختاره جمال عبدالناصر وزيرا للصناعة عام 1956 كما لا يفارق أى منصف للتاريخ أن هذا الرجل الذى تولى عمله الوزارى وهو فى زهرة شبابه واستمر فيه (باستثناء عامين من 1965 حتى 1967) حتى صار رئيسا للوزراء من عام 1972 حتى عام 1974، لم يكن وزيرا عابرا فى تاريخ مصر، بل كان من أهمهم على الإطلاق.واكتسب بجدارة لقب أبوالصناعة المصرية بعد أن سهر على تشييد أكبر قلعة صناعية فى تاريخ مصر، وبقدر فرحه الهائل حين كان يصطحب جمال عبدالناصر فى افتتاح مصنع جديد، بقدر حزنه العميق الآن حين يتم بيعه، ويتعاظم حزنه حين يواكب هذا حملة من الأكاذيب والتضليل التى تبرر ما يحدث ، فمصانع مصر التى شيدتها ثورة يوليو 1952 هى قصة وطن، عاش تحديات هائلة، وقاوم بضراوة كل التدخلات الخارجية التى استهدفت استقلاله.. وأرادت أن تبقيه وطنا زراعيا ليس له علاقة بالصناعة من بعيد أو قريب لم تعرف مصر قبل ثورة يوليو 1952 الصناعة بمعناها الحقيقى فكان الوضع الاقتصادى يغلب عليه الطابع الزراعي، وكان التطور الصناعى بطيئا، ولم تزد نسبة العاملين بالصناعة عن 11% من القوى العاملة، وإسهامها فى الداخل لم يزد عن 10% وقامت الصناعة على الاستهلاك ويعنى هذا أن الانتقال بمصر إلى مرحلة التصنيع كان معجزة بكل المقاييس . استقبلنى الدكتور عزيز فى مكتبه بترحاب بالغ.. وبوجه بشوش لا تفارقه الابتسامة.. سألني.. لماذا أجرى معه هذا الحوار.. فقلت له لأننا نريد الاستماع الى كلمتك فى هذه المرحلة الصعبة من تاريخ مصر.. كانت كلمتى مفتتحا لمرور سريع منه على عدد من القضايا الجماهيرية الملحة، قبل أن نبدأ الحوار الذى جاءت إجاباته وصلة حب وإحترام لجمال عبد الناصر وسخونة عن الحاضر لا تركن الى أحاديث الماضى فقط وإنما تستخلص منها التجربة للمستقبل .. ولمصداقيتها تركت الإجابات فى هذا الجزء الأول من الحوار بلغتها كما هي.. سألنى الدكتور عزيز عما أريد البدء به فقلت من الماضي.. وبالتحديد من محطة انضمامك للعمل بجوار جمال عبدالناصر فقال: حصلت على رسالة الدكتوراة من أمريكا عن حتمية التصنيع فى مصر فإمكانية التوسع الزراعى مربوط بأشياء ليس فى أيدينا.. لأنه عند حد معين تتوقف عملية التوسع فى الزراعة.. إذا لابد من الصناعة.. وهذا معنى رسالتي..، الذى يذهب إلى أن التصنيع ليس شهوة.. هو فرض حتمي.. وعلينا أن نعرف أنه ليس أمامنا إلا التصنيع.. وتساءلت: هل يمكن أن ينجح التصنيع لدينا؟. وهل لدى مصر امكانياته ؟. رسالتى قالت نعم.. ولما جاءت ثورة 1952 عملت المجلس القومى للإنتاج، وجاءت بحسين فهمى وكان وزير مالية قبل الثورة رئيسا للمجلس، والمجلس اشتغل لفترة، ثم قالوا نعمل مجلس للخدمات. وقتها كان فيه وزراء أعرفهم مع الثورة مثل الدكتور وليم سليم حنا، وعباس المصري، جاءوا لي.. عرضوا على الانضمام على أساس رسالتى للدكتوراة وعملت فى المجلس الأعلى للخدمات عضوا متفرغا، أنا أذكر هذا الكلام، حتى ترى أن الثورة من البداية كانت تعتزم عمل حاجة للبلد فاتجهت هذا الاتجاه.. لما أصبحت عضوا فى مجلس الخدمات.. ولأنى أحمل دكتوراه تخطيط، رأيت أن يكون فيه تخطيط فى الخدمات.. وأذكر أن الميزانية التى خصصت للمجلس 14 مليون جنيه.. قمنا بدراسة التوسع فى الخدمات وأعددت أنا دراسات فى ذلك حول تقديم الخدمة الصحية، والخدمة التعليمية، وفكرنا وقتها فى شيء اسمه الوحدة المجمعة, يعنى الفلاح يحتاج الى خدمة صحية.. وخدمة بيطرية.. وخدمة تعليمية.. ففكرنا بدلا من أن تكون المسافة بعيدة فى كل قرية بين كل خدمة وأخرى يمكن جمع كل هذه الخدمات فى مجمع واحد، وعملنا أكثر من تصميم هندسي، من زملائى الذين كانوا معى فى أمريكا.
- كان هذا يتم بوصفك عضوا فى مجلس الخدمات؟.
-- كان بوصفى عضوا متفرغا فى مجلس الخدمات لكن كان معى ناس آخرين مثل فؤاد جلال والدكتور عبده سلام.. وكان رئيس المجلس عبداللطيف بغدادي.. وقرر جمال عبدالناصر أن يزورنا.. ولما جاء.. كنت جهزت كل الدراسات اللازمة، وبدأت فى الشرح أمامى وأنا غير منتبه له،.. كل تركيزى كان فى الشرح.. لكن كل تركيزه هو كان معي.. مشى معى تقريبا حوالى ساعة.. ولما خلصنا المهمة عدنا إلى اجتماع لمجلس الإدارة.. قال: أنا الحقيقة سعيد جدا.. لأن الخطوة الأولى فى عملكم تسير فى الاتجاه الصحيح.. طبعا كنا سعداء بهذا.. فى اليوم الثانى كلمنى محمد حسنين هيكل ليقول لي: إن الرئيس كان عندكم امبارح، وهو مبسوط وقال لى فيه واحد اسمه عزيز صدقي، أنا عايزك تروح له مجلس الخدمات يشرح لك الحاجات اللى تكلم عنها أمامي.
- هل تذكر.. فى أى عام كان هذا الكلام؟.
-- قبل دخولى الوزارة بعامين.. تقريبا عام 1954 أنا أقول هذا الكلام ليه..
- ليه؟.
-- كى أوضح أن هناك حكما كان يبحث كيف يؤدى دوره.. فأنشأ مجلس الإنتاج.. ثم مجلس الخدمات.. ومشى فى هذا الاتجاه.. ولما تبين طريقه جاء بالناس القادرة على التنفيذ.
- تقصد الكفاءات؟.
-- نعم.. وأنا أحكى هذه القصة.. علشان أقول.. إن أى حكم يأتى لابد أن يكون أمامه سؤال هو.. هل يحكم لمجرد الحكم فقط ، أم يؤدى واجبه فى خدمة الشعب وإذا كان اختياره وبصدق خدمة الشعب عليه تحديد الأهداف أولا، ثم تنفيذها.. وهذا الاختيار بالتحديد هو الذى اتبعته الثورة وبحثت ثم حددت أسلوب تنفيذه..
- ثم ماذا؟.
-- عملت مشروع مديرية التحرير.. وعملت تصميم قرية فيها، وافتتحها محمد نجيب بعد بنائها.. هذا تاريخ أذكره لأنه يوضح كل أنواع الجهد والمحاولة.. بمعنى أن كل واحد حاول يساهم ويجتهد.. جمال عبدالناصر اكتشفنى منذ اللحظة التى زارنا فيها وإستمع إلى شرحى وأصبح على علاقة بي.. وأصدر قرارا بتعينى عضوا فى مجلس إدارة شركة مصر للتأمين. وشركة كفر الدوار.. كان يجربنى بوضعى فى أماكن مختلفة .
- كم كان عمرك؟.
-- أنا مواليد عام 1920 وكان هذا الكلام عام 1954 واتعينت وزيرا فى 1 يونيو 1956 يوم عيد ميلادي.. وكان عمرى 36 عاما أنا أحكى هذا الكلام.. كى أوضح تطور العلاقة مع جمال عبدالناصر الذى شاهدنى وتتبعنى وأقتنع بكفاءتى فوضعنى كما قلت فى أكثر من مكان حتى يري.. ماذا سأفعل وماذا سيكون تصرفى وسأحكى لك قصة توضح لك من هو جمال عبدالناصر.
- ما هي؟.
-- طلب مركز التدريب المهنى والكفاية الإنتاجية التابع لهيئة العمل الدولية، وكانت علاقته بالحكومة المصرية ممثلة فى وزارة الشئون الاجتماعية، وكان وزيرها حسين الشافعى تعيين مديرا له.. طبعا مدير هذا المركز كان منصب كبير على أساس أنه تابع للأمم المتحدة.. وكان الدكتور حسن مرعى رحمه الله وزير التجارة، واستقال تمهيدا لتعيينه فى منصب المدير.. والحقيقة أنه كان اتفق مع عبداللطيف بغدادى وجمال سالم على ترشيحه.. ولما جاء الموعد المحدد للترشيح، وذهب حسين الشافعى إلى جمال عبدالناصر، ليستأذنه فى إرسال اسم الدكتور حسن مرعى كمرشح فرد عليه عبدالناصر.. وليه حسن مرعي.. فسأله حسين الشافعي.. طيب يبقى مين؟ فرد: عزيز صدقي.. هذه قصة لطيفة، توضح من هو جمال عبدالناصر.. كان مجدى حسنين مدير مكتب جمال عبدالناصر، وكنت أعرفه جيدا، اتصل بى تليفونيا ليقول لي.. الريس قال لى ابلغك أن حسين الشافعى سيكلمك حالا، يبلغك إنك ستكون مدير مركز التدريب المهنى والكفاية الإنتاجية.. لا تسأله.. ولا تناقشه.. كل المطلوب إنك تقول له.. نعم.. حاضر.. بمعنى يؤكد أنه هو الذى أختارنى وبالفعل كلمنى حسين الشافعي.. وابلغنى القرار، وكأنه هو الذى اختارني. أنا أحكى لك يا ابنى هذا الكلام، علشان أوضح لك دور وتفكير هذا الرجل العظيم.. جمال عبدالناصر، لا هو قريبي.. ولا صديقي، ولا نسيبي، ولا فيه سابق معرفة أصلا.. تعرف سبب تعيينى وزير صناعة؟.
- ما السبب؟.
-- عرف له فى البداية أننى أحمل رسالة دكتوراه عن تصنيع مصر، فطلب الرسالة على الفور وقرأها والتقى ما فيها بتفكيره حول حتمية التصنيع وأنه الطريق الوحيد لتقدمنا.. كان هذا منذ بداية معرفته بى سنة 1953 و فى أول يوليو عام 1956 تشكلت الوزارة برئاسة جمال عبدالناصر, وفيها جزء من مجلس قيادة الثورة بعد أن تم الغاؤه وصار عبد الناصر رئيسا، والذين شاركوا فى هذه الوزارة من خارج مجلس قيادة الثورة ثلاثة هم أنا، ومصطفى خليل، وسيد مرعي.. هكذا بدأنا.
- هل كان اختيار عبدالناصر لوزرائه يتم بدراسة أم بالمصادفة؟.
-- شوف. هو يبحث عن أحد، فيأتى به.. عرف إن لى رسالة دكتوراه فى الصناعة.. فقرر أن يجربني.. والفترة من آخر 1953 حتى 1956 كان بالفعل يجربنى فى كل المواقع التى وضعنى فيها حتى أطمأن لي.
- ماذا قال لك عند اختيارك وزيرا للصناعة؟.
-- قال يا عزيز عايزك تمسك الصناعة.. شوف الدقة..لم يقول لى تبقى وزير صناعة لأنه لم يكن فيه وزارة.. كان مطلوب إنشاء وزارة جديدة ولما طلبنى لأتوجه اليه ذهبت اليه فى منزله فى منشية البكرى وكان يجلس فى حجرة صغيرة، على كنبة ومعه أنور السادات..قال لى بعد الترحيب وكلمات الود: أنت عارف يا عزيز حاولنا نعمل مجلس إنتاج وغيره.. وكلها محاولات غير كافية .. نريد صناعة حقيقية.. إحنا عايزين ننتقل ونعمل حاجة للبلد.. فكر يا عزيز وبعدين نتناقش.. وكلما أتذكر هذه اللحظة أقول من صاحب الفضل فى تصنيع مصر؟ وأرد هو صاحب الإرادة الذى قرر..
- ومن الذى قرر؟.
-- جمال عبدالناصر.. مش عزيز صدقي.. هو الذى قرر.. أما تنفيذ القرار فهو خطوة تالية. هكذا تقيم الأمور.. النجاح ينسب لصاحب القرار أولا، والفشل يحسب عليه.. هذه كانت طبيعة جمال عبدالناصر.. وبدأت عملية التصنيع, وكانت خطوته الأولى صدور برنامج التصنيع فى عام 1957 كان برنامجاً طموحا قدمته إليه وتناقشنا فى كل تفاصيله.. تناقشنا حول امكانات تنفيذه والمعوقات التى ستقابله، والكادر البشرى الذى سنحتاج إليه.. وفى نهاية المناقشات قال لي: يا عزيز لو نفذنا من هذا البرنامج 40% فقط سيكون انجازا عظيما..وطلب منى عرض خطوات البرنامج أمام مجلس الوزراء بنفس طريقة العرض التى قدمتها إليه، والرد على كل الاستفسارات ووافق المجلس وتم تخصيص مبلغ 12 مليون جنيه كأول ميزانية للتصنيع .. وبدأت المسيرة.
- رغم كل هذا الطموح.. لكن هناك من يحّمل الثورة وعبدالناصر مسئولية عدم التقدم مثل اليابان فى حين أن تجربة البلدين بدأت فى أوقات متقاربة وظروف اقتصادية متشابهة؟.
-- لا..لا.. هذا كلام فلاسفة.. يقولون أشياء ويتجاهلون أشياء أخري.. من قال إن ظروف البلدين متشابهة.. ومن قال إن التحديات هى نفس التحديات عندهم..شوف يا ابنى أنا سمعت هذا الكلام كثير، واستغرب من أن الذين يقولونه يعرفون أن هناك حروبا فرضت علينا، ولم يكن عبدالناصر يسعى إليها،.. عبدالناصر كان يريد بناء بلد.. كان يريد تنمية ونهضة حقيقية وليست مزيفة.. لم يكن يريد حروبا عسكرية، لكنه كان شديد الاعتزاز ببلده، فإن شنت الحرب عليها سيدافع عنها..
- هل كانت هذه الظروف هى نفس الظروف التى عاشتها اليابان؟
-- لا طبعا.. اليابان أرادت لنفسها أن تكون بلا جيش، ومنطقة جنوب شرق آسيا ليس فيها دولة مثل إسرائيل.. علينا ألا نسقط كل هذا من الحسابات.. وكفى تجريحا فى الرجل.
- لكن الفلاسفة يقولون أن الأفضل لنا كان ألا يكون لنا أعداء وبالتالى لا تكون حروب؟.
-- مرة أخري.. أقول عبدالناصر لم يكن يسعى إلى حروب.. أمم قناة السويس من أجل بناء السد العالى ومن أجل استرداد السيادة المصرية عليها وهذا حق طبيعى لنا، فجاءت حرب 1956، وجاءت حرب 1967 لمحاولة القضاء عليه.. مرة أخرى أقول للفلاسفة إن أمريكا أكبر عدو لعبدالناصر وبعد أن حاربته، تشهد جامعاتها الآن لتجربته فى التنمية.
- كيف؟.
-- تناول الدكتور عزيز خطابا مرسلا إليه من الجامعة الأمريكية بالتعاون مع أربع جامعات أمريكية، يطلب منه الإدلاء بشهادته حول التجربة المصرية فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي..
قرأ الدكتور عزيز بالإنجليزية مقاطع من الخطاب أبرزها: "نعترف أن فهمنا غير كاف للدور الرائد للتجربة المصرية فى الخمسينيات والستينيات".. "بالنسبة للتصنيع المصرى كان من المستحيل أن نلحظ الدور الذى ليس له مثيل الذى قمت به".
هذا خطاب جاء من الجهة التى هاجمت مصر.. وأقول للفلاسفة الذى لاهم لهم ولا وظيفة سوى الهجوم على عبدالناصر.. أقول لهم .. أعداء عبدالناصر هم الذين يشهدون له الآن ويعترفون بأن تجربة التنمية فى الخمسينيات والستينسات كانت رائدة. اسمع يا ابنى أنا عشت قبل الثورة ثم جمال عبدالناصر وأنور السادات، والآن.. وبعد كل هذا العمر أقول أن جمال عبدالناصر فلتة من فلتات الزمن، ولسوء حظ مصر أنه مات قبل أن يستكمل العملية.. لو امتد به العمر لقيادة حرب 1973 أعتقد أن مصر كانت تغيرت كثيرا.. ورغم هذا أقول أن هذا الرجل العظيم مات من سنة 1970، بمزاياه وعيوبه.. هنفضل نتكلم عليه.. نشوف حالنا الآن.. عظيم أن نتذكر التاريخ، ولكن الصحيح أن نبنى عليه بدلا من التجريح فيه. وهذا رأيى فيه باستمرار.. مثلا..أنور السادات أضاف ايجابا وسلبا. من الإيجاب أنه عَبَر عام 1973 أنا أقول للفلاسفة الذين مازالوا يتكلمون فى حق عبدالناصر.. ما هو غرضكم من هذا؟ التاريخ حكم خلاص على جمال عبدالناصر وكذلك الشعب المصري.. وأقول إنه من أعظم من حكم فى تاريخ مصر.
- ارتبط التصنيع عند الثورة بمفاهيم اجتماعية.. لكن هناك من ينتقد هذا، ويحمله مسئولية التدهور فى أشياء كثيرة
-- مرة أخرى أقول إن هذا كلام فارغ، ودعنى أسأل: ما دور التصنيع فى بناء المجتمع وأقول أن أى شعب لكى يعيش له احتياجاته الأساسية.. ولكى تتوفر له تلك الاحتياجات.. إما أن تأتى بها من الخارج، أو يقوم بإنتاجها.. ولما قامت الثورة كان تعداد مصر 19 مليون، وكنا نزيد سنويا حوالى مليون و 300 ألف نسمة.. إذاً كان المطلوب من الثورة توفير احتياجات الـ 19 مليون، وما يتلو ذلك، ونمشى مع النمو.. وفى هذا الإطار عليك أن تنتج صناعيا كل السلع المطلوبة والاساسية، ولكى أفعل هذا لابد من تشغيل الناس.. إذا أول هدف من أهداف التصنيع الاجتماعية هو اتاحة فرصة العمل لأكبر قدر ممكن.. أما النقطة الثانية فهى أن الصناعة بطبيعتها تعطى دخلا يرفع من مستوى الدخل العام وهذا هو هدف ثانى من الأهداف الاجتماعية للصناعة.. أما الأمر الثالث فهو الاستقلال الاقتصادي.. بمعنى إذا اعتمدنا فى استيراد السلع على الخارج دون تصنيع سنظل نعتمد فى كل شيء على الخارج. وأذكر أنه قبل حرب 1973 طلبنى الرئيس السادات لتجهيز الدولة لدخول الحرب.. وكنا نعيش فى ظل حصار اقتصادي، والوضع الاقتصادى بشكل عام كان سيئا، وفى ظل هذا كان مطلوبا منى إعداد الدولة اقتصاديا للحرب، وذلك بالتعامل على أنه فور بدء الحرب لن نستطيع شراء أى شيء من الخارج وقد يستمر ذلك شهرا أو اثنين أو ثلاثة، مما يعنى حتمية توفير احتياجات البلد كاملة من الداخل، وبالدراسة توصلنا إلى أن ننتج بما يجعلنا نستمر فى الاعتماد على أنفسنا لمدة 4أشهر دون استيراد حتى ولو شمعة من الخارج، والأهم أن كل هذا تم دون أن يشعر الشعب بأى شيء.. لم تكن هناك بطاقة..أو طابور.. كانت الخطة الموضوعة هى الاعتماد على طاقتنا المحلية فى توفير كل الاحتياجات وعمل مخزون استراتيجى للسلع بالشكل الذى أدخلنا الحرب وخرجنا منها دون حدوث أى أزمات داخلية.. حققنا بهذا الأمن الاقتصادى، ولو لم يكن لدينا هذه القدرة، كنا سنضطر الى الاستيراد من الخارج لكى نحارب، وبالطبع كان من الممكن أن لا يحدث هذا، وبالتالى لا تكون هناك حرب.
- ما المعنى المستخلص من هذا؟.
-- القوة الاقتصادية والتى يكملها معنى آخر، هو القوة السياسية اعتمادا على قدرتك الذاتية.. وفى كل هذه الأحوال، يبقى دور التصنيع هو الأساس.. أنا أقول للفلاسفة والبهوات اللى قاعدين النهاردة يتكلموا حاجة واحدة.. وهى إننا حاربنا 1973 معتمدين على إنتاجنا المحلى كاملا، ولم نستورد أى شيء لم يكن فيه "فلوس" للاستيراد.. ورغم ذلك اجتزنا الحرب، ولم يشعر الشعب المصرى بأى أزمة داخلية، وهذا دليل نجاح على أهمية وجود القاعدة الصناعية التى لبت احتياجات الشعب.. هل كان يمكن أن نحارب دون ذلك؟ هل كان يمكن أن نفكر فى الاعتماد على أنفسنا دون وجود هذه القاعدة الصناعية؟ يجب ألا نغفل كل هذا ونحن نقيم هذه المرحلة، ونستخلص منها أن الاعتماد على الذات هو الذى يمنح القوة لأى بلد، وأى حاكم..
- معنى هذا أن كل الذين هاجموا القطاع العام، أقل ما يفعلوه الآن أن يعتذرو له؟
-- هذا بالفعل أقل ما يفعلوه
- لكن اسمح لى أن أقول إن مفهوم احتياجات الشعب قد لا يتفق عليه الجميع.بمعنى آخر أن القطاع العام لم يكن يلبى الاحتياجات الكاملة؟.
-- ما هى احتياجات الشعب.. والله إذا قلت لى إن احتياجات الشعب لازم استورد سيارات مرسيدس وكاديلاك وآخره.. أقول أن هذا مستوي. وحتى البلاد التى تفعل هذا، فى وقت الحروب والأزمات تنزل إلى مستوى آخر.. ودرجة التنمية التى تصل إليها أى بلد هى التى تحدد ما يعتبر فى تاريخ معين أنها حققت الاعتماد على الذات.. طبعا مطلوب الاستمرار فى التطوير لتحقيق أكثر وأكثر للوصول إلى مستوى أعلي.
- متى وصلت مصر إلى هذه الدرجة؟.
-- للاسف توقفت التنمية بعد حرب 1973 وجاءت سياسة الانفتاح الاستهلاكي، وفتح باب الاستيراد على مصراعيه، وتوقف نمو الإنتاج، وبعد هذه المرحلة، جاءت مرحلة الخصخصة ثم العولمة، لتؤكد توقف عملية نمو الإنتاج. وهذا التدهور يعيدنى الى القول بأن أهم شيء فى عملية التصنيع هو إتاحة فرصة العمل للبشر.. السكان الذين يزيدون.. خلاص اتولدوا.. ولازم يعيشوا.. وبالتالى لابد من توفير فرص عمل متزايدة. ولأن النمو الزراعى له حدود من الطبيعى الاتجاه إلى النمو الصناعي، وفى مرحلة من مراحل التصنيع كنا نطمح إلى الخروج إلى التصدير للخارج بعد الاكتفاء.
- هنا أتوقف معك يا دكتور عزيز على مسألة التصدير، لأشير إلى أنه ضمن ما يطرحه البعض الآن من أسباب لضعف التصدير أن المشكلة بدأت من حيث اهملتم الأسواق الخارجية لأن إنتاج القطاع العام لم يكن معد لهذا، وبالتالى كان انتاجه من السلع رديئا وغير مناسب للتصدير؟.
-- 80% ممن يقولون هذا الكلام لم يدخلوا مصنعا، ولا يفرقون بين المخرطة والمشرط.. أنا راجل صريح، وبالتالى أنادى دائما بأنه لابد من إعطاء العيش لخبازه. "الكلام الفارغ ده هو اللى ودانا فى دهية" نحن فتحنا أسواقا للتصدير فى أمريكا وآسيا والدول العربية ومن يتجاهل هذا يمارس عليه تضليل وأقول لمن يرددوا هذه الأسطوانة..
- أنتم مسكتم البلد منذ أكثر من 20 سنة عملتم ايه؟..
-- أنا عايز أقول شيء، وهو أن جمال عبدالناصر مات فى 28 سبتمبر عام 1970 بعد أن حكم مصر 14 عاما كرئيس للجمهورية. أى أنه تحّمل المسئولية 14 عاما، ورغم أن هذه المدة قصيرة فلنراجع حجم الإنجازات ونجيب على سؤال ماذا حدث فيها؟. حدث تأميم قناة السويس، وبناء السد العالى وبناء جديد لهياكل الدولة، وتوظيف الخريجين بانتظام، وبناء المصانع.
- ألف مصنع تقريبا؟.
-- (ضاحكا) أكثر من هذا.. الألف دى فى السكة ولرقم الألف مصنع قصة.. كان فيه مؤتمر فى ميدان عابدين.. لا أذكر مناسبته، وأثناء القاء جمال عبدالناصر لخطابه قال.. عزيز صدقى بيقول إنه اتبنى ألف مصنع، وأنا أطلب منه انه ينشر بيانا بالمصانع اللى اتعملت.. وبالفعل نفذنا ما قاله ونشرنا بيانا باسم كل مصنع وتاريخه ومكانه وتكاليفه،وأهدافه، واتضح أنهم أكثر من ألف مصنع..طبعا أضيف بعد ذلك لهذا العدد الكثير.. لكن أنا أوضح حقيقة هذا الرقم.. شوف يا ابنى جمال عبدالناصر فعل هذا كله فى السنوات القليلة التى حكم فيها مصر.. ومنذ أن مات من عام 1970وحتى الآن مر 34 سنة.. يعنى ضعف فترة حكمه ونصف، وعلينا أن نقيس ماذا فعل هو؟.. وماذا فعل غيره وحدث بعده؟.. ولا ننسى أن انجازاته كانت مرحلة بداية بما فيها من صعوبات تتمثل فى البحث عن الكفاءات والكوادر، وتأسيس البنى اللازمة يعنى كل شيء كان من مرحلة الصفر.. والمفروض أن الذى يفعل بعده تكون العملية ميسرة أمامه.. المراحل الصعبة هى التى تبدأ من الصفر، ونحن لم نبدأ من الصفر، وفقط بل انطلقنا بقوة، والدليل كما قلت من قبل أننا دخلنا حرب أكتوبر وانتصرنا فيها وخرجنا منها، معتمدين على إنتاجنا الذاتي، ولم نستورد شيئا، واستشهد بالشعب المصرى فى هذا الأمر.
- الاعتماد على الذات.. أصبح تفرضه ظروف دولية معينة.. بمعنى أنه كان يمكن فى الخمسينيات والستينيات .. الآن أصبح الأمر صعبا؟.
-- هذا كلام فلاسفة أيضا، الاعتماد على الذات تفعله الدول فى كل مكان وزمان، وما وصلنا إليه الآن أسبابه كثيرة، فى مقدمتها الاعتماد على الخارج، ومن المساوئ التى نتجت عن هذا أن حصيلتنا من العملة الصعبة التى تأتى من التصدير وخلافه أقل من الوارد.. وعلاج هذه المشكلة لا يكون إلا بالاعتماد على الذات..لا يوجد حل آخر.. غير معقول هنفضل "نشحت" طول العمر.. الدول الكبرى اعتمدت أولا على الذات ثم انطلقت.. والاعتماد على الذات له أساليب متعددة منها..السياسية.. فطالما سنعتمد على الذات لابد من إجراءات تتخذ.. فعلى سبيال المثال إذا أردنا تكوين قدرة على الاستثمار، لا نبعثر الأموال فى استيراد بيض نعام، وسيارات مرسيدس.. وسلع ترفيهية أخرى كثيرة، تستنزف العملة الصعبة التى نحن فى احتياج إليها.. إذا قرار الاعتماد على الذات يكمله قرار باتخاذ سياسات معينة تستهدف تحقيق نمو لتوفير القدرة الذاتية التى نحتاجها والبحث عن وسائل تقلل الاعتماد على الخارج، حتى لا تكون رقبتنا فى يده وهذه هى المهمة الحقيقية لحكم مصر.. كلما كنت اسير فى طريق مصر إسكندرية الزراعى أثناء رئاستى للوزارة، أو وزير للصناعة أشاهد الفلاحين منهم من يركب حماره، ومنهم من يسحب بقرته، ومنهم من يحمل فأسه.. كنت أنظر إليهم.. قائلا لنفسي: هؤلاء الناس مسئوليتنا.. الحكام لابد أن يفكروا بهذا الشكل.. لابد أن يفكروا كيف نصل إلى هؤلاء الناس.. ولما قلت من قبل إن جمال عبدالناصر هو صاحب قرار التصنيع.. كنت أعنى ضمن ما أعنيه، أن الحاكم لابد أن يحدد لنفسه.. ماذا يفعل.

سعيد الشحات


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 6


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: عزيز صدقى: عبدالناصر أعظم من حكم مصر (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 6-8-1432 هـ
تحية الإجلال والإعزاز لروح الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذي سيظل حياً في قلوب الملايين رغم أنف الحاقدين والمغرضين والكاذبين نسأل الله العلي القدير أن يتغمد روحي هذا الزعيم والدكتور عزيز صدقي بواسع رحمته وكثير فضله وأن يتجاوز عن خطاياهما ويكرمهما في الدار الآخرة


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية