Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

 المنتدى

مواضيع مختارة

المؤتمر الناصري
[ المؤتمر الناصري ]

·بيان المؤتمر الناصري العام - الدورة العاشرة
·نحو ثورة عربية شاملة في مواجهة العدوان الصهيوني على أرضنا العربية في سوريا
·مبادرة المؤتمر الناصري العام لوقف الاقتتال ونزيف الدم في سوريا
·البيان الصادر عن أعمال الدورة التاسعة للمؤتمر الناصري العام
·رسالة من اخوة ناصريين في سوريا الى المؤتمر الناصري العام
·ابونضال فتحي عدوان الى رحمة الله
·دعوة إلى توحيد القوى الناصرية والقومية
·نحو موقف ناصري موحد في الإنتخابات البرلمانية 2011
·المؤتمر الناصري العام - بيان صحفي

تم استعراض
47693395
صفحة للعرض منذ April 2005

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: خالد
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 226

المتصفحون الآن:
الزوار: 26
الأعضاء: 0
المجموع: 26

Who is Online
يوجد حاليا, 26 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

  
جمال عبد الناصر واشكالية الديمقراطية والمشاركة السياسية (2) عوني فرسخ
Posted on 14-9-1428 هـ
Topic: عوني فرسخ




جمال عبد الناصر وإشكالية الديمقراطية والمشاركة السياسية .. ج (2) عوني فرسخ
خامساً : الصدام مع الإخوان المسلمين :
          قبل أن يشكل عبـد النـاصر حـركـة " الضباط الأحـرار " التحق وبعض رفاقه بجماعة " الإخوان المسلمين " ، ولم يطل مقامهم فى الجماعة لعدم استطاعة قيادتها الرد على تساؤلاتهم السياسية والاجتماعية (42) ، ومع ذلك بقى للجماعة تقديرها عنده لدرجة أنه قبيل التحرك ليلة 23 يوليو / تموز 1952 تولى إبلاغ الجماعة بموعد الحركة ، وفى الصباح كان عدد من شباب الإخوان يحرسون المنشآت العامـة ومراكـز العبادة ، غير أن بيان المرشد العام حسن الهضيبى بتأييد الحركة لم يصدر إلا بعد إعلان تسفير الملك يوم 26 يوليو / تموز (43) .
          ولقـد كان عبـد الناصر شديـد الحرص على استقلالية الحركة ، وعدم وقوعها تحت سيطرة أى منظمـة حزبيـة ، فيمـا كان الهضيبى يطمح لأن يكون موجه الحكم الجديد وصاحب الكلمة الفصل فى قراراته (44) ، ووقع الصدام الأول بين الطرفين على خلفية مشاركة الشيخ أحمد حسن الباقورى عضو " مكتب الإرشـاد " ، والمستشار أحمـد حسنـى فى وزارة محمــد نجيـب الأولى (45) ، وعندما اختلف " مجلس قيادة الثورة " مع على ماهر وغالبية وزرائه حول الإصلاح الزراعى ، انحاز الهضيبى إلى جانب رئيس الوزراء مؤيداً اقتراحه بأن يكون الحد الأعلى للملكية 500 فدان .
          و مـا بيـن 23/7/1952 - 26/10/1954 غلبـت الإيجـابيـة على السلبيـة فى عـلاقــة " مجلس قيـادة الثـورة " - وبخاصـة عبـد الناصر - مـع الإخـوان ، فقـد كان معظم المفرج عنهم فى أكتوبر / تشرين 1952 من معتقلى الإخوان ، بمن فيهم قتلة النقراشى ، كما أعيد النظر فى محاكمة المتهمين باغتيال حسن البنا ، وتمـت إدانتهـم ، وكذلك حُكِم وأديـن إبراهيـم عبد الهادى وعدد من الضباط فى قضايا معتقلى الإخوان ، واختير ثلاثة من الإخوان أعضاء فى لجنة وضع الدستور سنة 1953 ، كما استثنى الإخوان من قرارى تطهير الأحزاب وحلها ، ولقد رحبت الجماعة بقرار الحل ورأت فى استثنائها الجماعة على أنه وليد رغبة عبد الناصر فى عدم وقوفها إلى جانب الأحزاب فى جبهة واحدة (46) .
          وانقسم الإخوان يومذاك بين الداعين للتعاون مع مجلس الثورة ، وحل الجهاز الخاص ومعارضى الأمرين (47) ، وعندما احتدم الخلاف بين قادة الإخوان ، واحتل بعضهم مركز الجماعة مطالبين باستقالة الهضيبى ، لجأ الطرفان إلى عبد الناصر ليفصل بينهم (48) ، ولقد رأى الهضيبى ومناصروه فى " هيئة التحرير " محاولة لتجـاوز دور الجماعـة ، ولم يستجيبـوا لدعوة عبد الناصر لدمج التنظيمين ، وإنما دخلوا فى صراع متصاعد مع الهيئة ، خاصة فى المهرجانات التى كانت تستقبل نجيب وقادة الثورة (49) ، ولم يبد الهضيبى موقفاً إيجابياً تجاه المشاركة فى الأعمال الفدائية فى منطقة القناة عندما طلب منه ذلك للضغط على الإنجليز فى مفاوضات الجلاء (50) .
          وعلى خلفية اتصالات الهضيبى بالمستشار السياسى للسفارة البريطانية ، واعتبار ذلك إضعافاً للموقف التفاوضى المصرى ، جـرى اعتقاله
و 450 من أنصاره ، وإعلان حل الجماعة (51) ، ويلاحظ أن حملة الدعاية الحكومية بالمناسبة حصرت بالمتورطين دون الجماعـة (52) . واستجابـة لـوساطـة الملك سعـود أفـرج عـن المعتقلين وأعيـد إشهـار الجماعة " كحركة دينية " ، وفى أزمـة مارس / آذار 1954 أيدت الجماعة نجيب والأحزاب بدايةً ، وشاركت فى المظاهرات المطالبـة بعـودة " الــديمقـراطيـة " ، وكـان عبـد الـقـادر عــودة مــن أبرز الخطباء ، إلا أن عبـد الناصر زار الهضيبى يوم 25/3/1954 واتفق معه علـى تشكيـل " لجنة لدراسة المشاكل المعلقة " ، وفى اليوم التالى نادى الهضيبى بالحاجة إلى حياة نيابية نظيفة ، وامتنع طلبة الإخوان عن المشاركة فى مظاهرة الأحزاب التى اتهمت الجماعة بعقد صفقة مع النظام أنقذت حياته . وعندما أعيد حل الأحزاب بعد 28/3/1954 استثنيت الجماعة من جديد (53) .
          وحين أعلن عن اتفاقية الجلاء أدانها الهضيبى ، إلا أن التعايش القلق بين الطرفين لم يتأثر كثيراً . وفى 14/9/1954 عقدت الجمعية التأسيسية للإخوان اجتماعاً بحضور 96 عضواً من 112 ، ولم يحضره الهضيبى ، وانقسم الحضور حول الموقف من الثورة فأيدها 76 عضواً ( 77 % من الحضور ، و 67 % من مجموع الأعضاء ) وقرروا إعطاء الهضيبى إجازة ، وإعفاء أعضاء مكتب الإرشاد (54) .
          وفى 26/10/1954 جرت محاولة اغتيال جمال عبد الناصر، وأعقبتها اعتقالات طالت 2943 معتقلاً ، وشكلت : " محكمة الشعب " برئاسة جمال سالم ، وعضوية أنور السادات وحسين الشافعى ، فأصدرت أحكاماً على 867 شخصاً ، فيما أدانت المحكمـة العسكرية 254 شخصاً ، ونفذ حكم الإعدام بحق ستة بينهم عبد القادر عودة ويوسف طلعت ، فيما خفض حكم الإعدام عن الهضيبى ، ثم أفرج عنه صحياً ، وقد أفرج عن جميع المعتقلين قبل 23 يوليو / تموز 1956 (55) .
          ومما سبـق يتضح أن الصدام لـم يقع مـع " الإخوان المسلمين " كجماعة ، وإنما مع المرشد العام وأنصاره ، ولا على خلفية موقف من الإسلام أو الديمقراطية ، وإنما على دور فى السلطة وتوجيه الحكم ، وذلك ما تكرر فيما بعد مع سيد قطب وأنصاره سنة 1965 .
          ونلاحظ أنه فى مرحلة الحسم لم يلاحق سوى المتورطين فى مواقف معادية ، كما أن عدداً غير يسير من الإخوان تواصل تعاونهم مع الحكم ، واحتلوا مناصب كبيرة فى أجهزته . وبرغم ذلك يؤخذ على الحكم أنه فى دعايته المضادة لم يميـز بين القلة التى اصطفت إلى جانب القوى المعادية المحلية والأجنبيـة ، والأكثريـة التى كانت أقـرب إلى الإيجابيـة ، مما تسبب فى أن تغدو الأقلية مستقطبة للأكثرية ومعبرة عن تيار أساسى فى المجتمع ، كمـا أنـه مـا كان يجــوز لحكــم أدان تعـذيـب معتقلـى الإخوان فى العهد الملكى أن يقـع فى الخطيئة ذاتهـا ، بحيـث أثـر سلبياً على صـورة ثـورة تفـردت بنقاء الصفحة نسبياً مـن ممارسة العنـف ، قياساً بالثورات الكبرى فى التاريخ .
          وبرغم التجاوزات التى لا تنكـر ، ومـا خلفـه الصدام مـن تراكمات لـم تسلم منها العلاقة فيما بين التيارين القومى والإسلامى ، إلا أنه يمكن القول بأن الصدام مع الإخوان لا يمكن اعتباره صداماً حول الديمقراطية بحال من الأحوال ، ولا يجاوز كونه فرعاً من صدام الثورة مع الثورة المضادة ، والشىء المؤكد أنه ما من نظام - ليبرالى أو غير ليبرالى - يتساهل مع قوة تحاول أن تقلبه بقوة السلاح ، أو يقبل أن يكون استعمال العنف المسلح أداة من أدوات تداول السلطة ، أو سبيلاً لفرض المشاركة السياسية ، وعليه يمكن القول بأن الصدام مع الإخوان - برغم التجاوزات المدانة - لا يعبر مطلقاً عن صراع من أجل الديمقراطية بحال من الأحوال .
سادساً : دستور 1956 والتقدم على طريق " الديمقراطية الاجتماعية " :
          شكلت يوم 13/1/1953 لجنة لوضع الدستور برئاسة محمد فهمى السيد ، ضمت " 3 " مـن أعضـاء لجنـة دستور 1943 ، و " 4 " من زعماء الوفد ، و " 2 " من الأحرار الدستوريين ، و " 2 " من السعديين ، و " 3 " من الإخوان ، و " 3 " من الحزب الوطنى ، و " 2 " من الحزب الوطنى الجديد ، ورئيس الكتلة الوفدية ، وعضو من مصـر الفتاة ، ورؤساء محكمة النقض ، ومجلس الدولة ، والمحكمة الشرعية العليا ، و " 3 " من ضباط الجيش والشرطة ، و " 3 " من أساتذة القانون الدستورى ، ورئيس جامعة القاهرة ، و " 19 " من كبار رجال الاقتصاد والسياسة المستقلين ، والشخصيات العامة بينهم " 6 " من الأقباط ( 56) .
          وحيـن تقـدمـت اللجنـة بالمشروع الـذى أعدته تبين أنه يستهدف إقامة " جمهورية برلمانية " ، وعلى نحـو يـوحـى بـأن القـوى الحـزبية المشاركة فى اللجنة وضعته على صورة لا تدع للضباط الأحـرار دوراً يؤدونه فى الحكم ، مما تسبب فى رفض المشروع (57) ، وقد علل عبد الناصر رفضه بأن اعتماد النظام البرلمانى يقصر دور الشعب على مهمة انتخاب النواب فى فترات معينة ، ولا يفسح مجالاً ليمارس الشعب أى سلطة ما بين الانتخاب والآخر .
          وهــذا مــا اتفـق عليـه فقهـاء القـانـون الـدستـورى بمصـر ، كل مـن : ثروت بدوى فى موجز القانون الدستورى ص 135 ، وعبد الفتاح ساير داير فى القانون الدستورى ص 444 ، وسليمان الطماوى فى القانون الدستورى المصرى ص 107 (58) . 
          وتحت إشراف عبد الناصر وضع دستور 1956 متجاوزاً الليبرالية شكلاً بأسلوب المشاركة الشعبية ، ومضموناً بوظيفة الدولة التى انتقلت بموجبه من مؤسسة ليبرالية سلبية إلى مـؤسسة اجتماعيـة فاعلة . وهذا ما يتضح من نصوص المواد : (4) التضامن الاجتماعى أساس المجتمع المصرى . (7) ينظم الاقتصاد القومى وفقاً لخطط مرسومة تراعى فيها مبادئ العدالة الاجتماعية ، وتهدف إلى تنمية الإنتاج ورفع مستوى المعيشة . (8) النشاط الاقتصـادى حـر على ألا يضر بمصلحـة المجتمـع ، أو يخـل بـأمـن الناس ، أو يعتدى على حريتهم وكرامتهم . (9) يستخدم المال فى خدمة الاقتصاد القومى، ولا يجوز أن يتعارض فى طريقة استخدامه مع الخير العـام للشعـب . (11) الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية (59).
          ونص الدستور على أن مصر دولة عربية ، وشعبها جزء من الأمة العربية ، ودينها الإسلام . كما تضمن كافة الحريات ، والحقوق السياسية ، وقواعد النظام النيابى التى تضمنها دستور 1923 . وأضاف إلى ذلك انتخاب رئيس الجمهورية باستفتاء شعبى ، واستفتاء الشعب فى المسائل الهامة ، بما فيها تعديل الدستور . وكذلك نص على قيام " الاتحاد القومى " عن طريق الانتخاب ، وبموجبه أعطى رئيس الجمهورية سلطات واسعة ، فيما أعطى مجلس النواب حـق محاكمة رئيس الجمهوريـة ، واستجـواب الـوزراء ، وسحب الثقة منهم وفى تقويمه يقرر د. سيف الدولة : " بكل المقـاييس النظريـة كان دستور 1956 أكثر ديمقراطية من أى دستور سابق ، لأنه أضاف إلى ما سبق ولم ينتقص منه شيئاً مما كان للشعب من قبل " (60) .
          وليس من شك أن دستور 1956 تجاوز الليبرالية شكلاً ومضموناً ، ولكنه لم يؤسس لنظام فاشى ، وهذا ما ينفيه أستاذ القانون الدستورى جورج باردو - الذى يعد أفضل المختصين الفرنسيين - فهو يقول : " لا .. ليس هذه فاشية .. بل قيصرية تقنية تجمع بيد الزعيم سلطات رئيس الدولة ورئيس الحكومة " (61) .
          وحين يؤخذ فى الاعتبار أن عبد الناصر لم يكن يمثل طبقة مستغلة ، وإنما كان منحازاً إلى أبعد حدود الانحياز للغالبية التى تعانى من الاستغلال ، يتضح أن " القيصرية التقنية " كانت غايتها الدفع باتجاه تحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية ، وتذويب الفوارق الطبقية .
          وكثيراً مـا وجـه الانتقـاد لـدستور 1956 - والتجربـة الناصرية بشكل عام - من ناحية " مركزية السلطة " ، وغالباً ما ذهب ناقدو " المركزية " إلى الادعاء بأن ذلك من بعض التراث المصرى فى الحكم ، الذى تولد عن مجتمع النهر ، والذى جرت محاولة فرضه فى سوريا على عهـد الـوحـدة مـن منطلـق " التمصير " . وقـد فـات الناقدين أن " مركزية السلطة " فى التجربة الناصرية إنما نشأت بفعـل التحول فى وظيفة الـدولة مـن السلبيـة ( الليبراليـة ) إلى الإيجابية ( الاجتماعية ) ؛ ذلك لأن الدولة حين تلتزم بتوظيف الموارد البشرية والمادية المتاحة لإشباع حاجات المواطنين ، فإنها مضطرة لاعتماد خطة مركزية شاملة ، لا يمكن تنفيذها بأكبر قدر ممكن من النجاح بدون سلطة مركزية تنفيذية قوية تتابع تنفيذ الخطة فى كل مجالاتها ، ثم إن النظم الاشتراكية - أو التى تتجه اشتراكياً - لا تعرف المناصب الشرفية . وعليه فسلطات الرئيس فى دستور 1956 - ودستور 1964 من بعده - سلطات طبيعية ومتسقة مع دوره فى مجتمع يتحول اشتراكياً (62) .
          وبعـد الاحتفـال بالجـلاء يـوم 18/6/1956 جـرى الاستفتـاء على الـدستور ورئاسة عبد الناصر للجمهورية يوم 25/6/1956 ، وبالنص على الاستفتاء الشعبى ، أخذاً بالنظام الذى أدخل فى وسط أوروبا مع مطلع القرن العشرين ، لاستكمال قصور النظام الليبرالى . وكان صعود النازية والفاشية قد أوقف العمل بالاستفتاء الشعبى ، حتى أعادته فرنسا بموجب دستور ديجول سنة 1958 ؛ أى بعد إقرار دستور 1956 .
          وبإصـدار الـدستـور وانتخـاب الـرئيس انتهـت فتـرة الانتقـال ، وحـل " مجلس قيادة الثورة " ، وألغيـت الأحكـام العـرفيـة . وكانت معظم المعتقلات قـد صفيـت ، واستبعـد عـدد مـن " الضباط الأحرار " ممن تولوا المسئولية الأمنية وفى " هيئة التحرير" ، الذين شوهت صورتهم شعبياً ، وأجريت الانتخابات العامة بحرية نسبية ، وأضفى المجلس الشرعية على النظام (63) .
          ودخلت المرأة مجلس النواب لأول مرة فى تاريخ البلاد العربية . وكانت الانتخابات قد تمت بموجب قانون الانتخاب رقم 73 لسنة 1956 ، والذى أطلق حق الانتخاب بدون قيود لأول مرة فى تاريخ مصر ، وبموجبه خفـض سن الناخـب إلى 18 سنـة، وتـأميـن المـرشح مـن 150 جنيهــاً إلى 50 جنيهاً ، ومنحت المرأة حق الانتخاب والترشيح ، ومنح العسكريون حق الانتخاب ، وجعل الانتخاب إجبارياً ، بفرض جنيه غرامة على المتخلف ، وذلك لحمل الجمهور على المشاركة .
     
          ومنذ اليوم الأول للثورة اهتم عبد الناصر بالإعلام والإعلاميين ، وأقام صلات وثيقة بكبار الصحفيين بمصر ، وكان حريصاً على متابعة الصحف العربية والأجنبية ، كما اهتم بالإذاعة ، ومن بعد بالتلفزيون ، كأداة للتواصل مـع الشعـب وتشكيـل الـرأى العـام ، ولتحقيق هذه الغاية أنشئت وزارة " الإرشاد القومى " ، وأسست " دار التحرير للطباعة والنشر" ، التى صدرت عنها مجلة " التحرير " وصحيفة " الجمهورية " ، كما صدرت صحيفتا " الشعب " و " المساء " ، وتولت الصحافة والإذاعة إبراز منجزات النظام ، وفضح فساد العهد الماضى ، كما أنشئت إذاعة " صوت العرب " ، وعدد من الإذاعات الموجهة لأفريقيا وآسيا بعدد من اللغات. ولقد نمت أجهزة الإعلام الرسمية وطورت ، ونجحت نجاحاً هائلاً فى تأثيرها بمصر وعلى مدى الوطن العربى ، وفى معظم العام الثالث ، وحدت كثيراً من متابعة الإذاعات الاستعمارية بحيث غدت الأشد تأثيراً فى الرأى العام عربياً وإفريقياً.
          وليس أدل على ما حققته أجهزة الإعلام المصرية يومذاك من الاهتمام البالغ الذى أولته " وكالة المخابرات المركزية الأمريكية " لتأثير " صوت العـرب " ، وحيـن تبيـن لها صعوبة إنشاء إذاعة بديلة منافسة " وجدت أن أفضل حل هو إسكاتها فى أول مناسبة ، وهذا ما حاولته الطائرات الإسرائيلية عام 1956" (64) .
          فى حيـن لـم تشهـد الصحـف القائمـة تطويـراً ، وبقيـت لأصحابها كامـل حـريتهـم ، ولـم يستبعـد أحد من المسئولين عن صحف " أخبار اليوم " و " الأهرام " و " دار الهلال " و " روز اليوسف " ، برغم نشر كشف المصاريف السرية فى العهد الملكى ، وفيما عدا " روز اليوسف" التى مارست النقد لم تمارس سواها نقد ما يجرى ، رغم رفع الرقابة عام 1956 ، مما يدل على أنها ظلت بعيدة عن التجاوب الفعال مع روح الثورة (65) ، مع أنه توفرت حرية النقد الموضوعى المتحرر من الغرض ، وهذا ما يوضحه خالد محمد خالد فى مذكراته ، فهو يؤكد أنه منذ أصدر كتابه " الديمقراطية أبداً " فى الشهور الأولى للثورة ، وحتى اليوم الذى لقى فيه عبد الناصر وجه ربه ، توفرت له حرية النقد كاملة ، ويقرر " إن عبد الناصر لا يعاقب على النقـد ، وإنما يعـاقـب على الحقـد " ، ويـذكـر أنه كتب ناقـداً دستـور 1956 ، ومعتبراً " الاتحاد القومى " الحزب الواحد ، وأن عبد الناصر قرأ المقال وأقره ، وسمح بنشره كاملاً ، وأن الباقورى نقل إليه قول عبد الناصر : " إننى صرت أفضل أن أقرأ لخالد المؤيد " (66) .
          وليس ينكر أنه شاب الممارسة العملية قصور ، ووقعت تجاوزات بحق المعارضين من اليمين واليسار ، إلا أن التجربة لقيت استجابة غالبية الشعب العربى بمصر ، جسدها الالتفاف الواسع من حول قيادة عبد الناصر ، ولا يعود ذلك الالتفاف إلى المنجزات التى تحققت والآمال التى تعاظمت فحسب ، وإنما أيضاً لأن تركيز السلطتين ؛ التشريعية والتنفيذية بيد عبد الناصر لم يتسبب بخسارة جماهير الشعب سلطة كانت تملكها فشعب مصر    " لم يكن يحكم ولا كان يشارك فى الحكم ، ولم تكن لإرادتـه أثـر يـذكـر فى شـئون السلطـة والصراع على توليها بين الأحزاب والقصر والمحتلين " (67) .
         
يضاف إلى ذلك أن التحول باتجاه " الديمقراطية الاجتماعية " المتمثلة بتدخل الدولة فى الشئون الاقتصادية والاجتماعية ، كان النظام الذى يتجه إليه التطور الديمقراطى فى أعقاب الحرب العالمية الثانية ، وبالتالى كان التحول المستجد متوافقاً مع التوجيهات الديمقراطية المعاصرة ، الأمر الذى يحسب للتجربة الناصرية .
سابعاً : البعد الديمقراطى فى تجربة الوحدة المصرية / السورية :
          القول الشائع ، حتى فى أوساط القوة والعناصر القومية الوحدوية ، أن سوريا خلال عهد الوحدة عانت من الافتقار للديمقراطية ، وغياب المشاركة السياسية ، وإن ذلك كان فى مقدمة عوامل نجاح الردة الانفصالية . فى حين يدعى غير القوميين - على اختلاف انتماءاتهم - أن سوريا خسرت بالوحدة الديمقراطية ، وأن التطلع لاستردادها أبرز عوامل الانقلاب على الوحدة . وبرغم اتضـاح الـدور الخارجى فى تدبير ، وتمويل ، وإنجـاح المؤامرة الانفصالية ؛ لم يُعِد القوميون وغير القوميين النظـر فى مقـولاتهم حول غياب الديمقراطية والمشاركة السياسية فى عهد الوحدة .
          ولقد سبقت الإشارة إلى أن قصور النظام الليبرالى كان أبرز عوامل الانقلابات العسكرية وتأييدها نخبوياً وجماهيرياً ، وفى دراسة للواقع فى المشرق العربى انتهى عـدد من علماء السياسة والاجتماع العرب إلى القول : " لقد أدت الديمقراطية البرلمانية إجمالاً إلى مزيد من التسلط المحلى فى سوريا والعراق " (68) ، ومع أنه تمت إعادة تفعيل مؤسسات النظام الليبرالى بعد سقوط الشيشكلى فى ربيع 1954 إلا أن الليبرالية لم تُستَعد ، إذ تميز الواقع الجديد بأن كان لقوى اليمين أكثرية عددية ساحقة فى جميع تلك المؤسسات ، كما احتفظت بسيطرتها الاقتصادية ، ونفوذها الاجتماعى ، بينما كان تحالف كبار ضباط الجيش مع اليسار - بقيادة البعث - هو المتحكم بالقرار السياسى . ولأن أياً من طرفى المعادلة لم يملك قدرة إلغاء دور الآخر ؛ لم يكن النظام القائم ليبرالياً ولا ثورياً ، وإنما كان موضوع صراع ضمنى بين مدعى الليبرالية ودعاة " الديمقراطية الشعبية " .
          وكانت جميع أحزاب سوريا متخلفة على صعيد الفكر ، والتنظيم ، والتفاعل مع الجماهير ، وعلى نحو غير متميز كيفياً عما سبقت الإشارة إليه من تخلف " المؤسسة الحزبية " العربية ، فيما كانت الصحافـة السورية تعيش واقعـاً مأزوماً ، وصل بخـالد العظم حد الإدعاء بأنها كانت تمر بأسوأ أيامها منذ الاستقلال ، وأن أصحابها كانوا يقبضون من الحكومة ، والشركات ، والمصارف ، والدول العربية ، والعملاء الأجانب (69) ، بينما لم يضع سقوط النظام الديكتاتورى حداً لتجاوزات " المكتب الثانى " غير الممكنة الحدوث فى نظام ليبرالى (70) .
          وفى ضـوء الواقع عشية الوحدة يمكن الجزم بأن سوريا لم تخسر بالوحدة نظامها الليبرالى ، ذلك لأنـه كان قد سقط عشية انقلاب حسنى الزعيم فى ربيع 1949 ، ولم يستعد غداة سقوط الشيشكلى فى ربيع عام 1954 ، والشىء المؤكد أنه لو أن الليبرالية كانت قائمة لما قبل اليمين ، صاحب الغالبية الساحقة فى المجلس النيابى بالوحدة مع مصر ، بعد أن بات واضحاً انحياز نظام عبد الناصر للغالبية ، ومباشرته عملية تغيير جذرية لصالحها ، اقتصادياً واجتماعياً ، ناهيك عن تجاوزه الليبرالية شكلاً ومضموناً .
          ونلاحظ أن جميع مـواثيق الـوحدة المتفـق عليهـا جـاءت متوافقـة مع ما كانت قد انتهت إليه التجربة الناصرية ، وبخاصة تجاوز الليبرالية شكلاً ومضموناً ، ومع ذلك أقرها ووقعها جميع صناع القرار السورى ، مدنيين وعسكريين ، وجميع النواب الذين حضروا جلسة إقرار بيان الوحدة يوم 5/2/1958 ، كما أقرها شعب سوريا بما يقارب الإجماع فى استفتاء عام غير مطعون به ، وبذلك تكون الوحدة قد تمت ديمقراطياً، فى حين فصلت بانقلاب عسكرى ، وقد حالت القوى الانفصالية دون الاستفتاء على إعادة الوحدة ، لإدراكها أن غالبية شعـب سوريـا مع الـوحـدة بقيـادة عبـد الناصر ، برغم كل مـا قيل حول افتقاد الديمقراطية وغياب المشاركة السياسية .
          وبموجب المواثيق التى وافقت عليها نخب وجماهير سوريا اعتمد نظام دستورى يتولى بموجبه رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية يعاونه وزراء يعينون من قبله ، ويتولى السلطة التشريعية مجلس نيابى يختار أعضاؤه بقرار من رئيس الجمهورية ، ويشكل المواطنون اتحاداً قومياً تبين طريقة تكوينه بقرار من الرئيس ، الذى فُوّض بوضع دستور مؤقت . وفى ذلك دلالة قاطعة على أن شعب سوريا ، وبإرادة حرة ، أعطى عبد الناصر سلطات أوسع بكثير من سلطات الرئيس فى جمهورية رئاسية ، وعلى أنه اختار " الديمقراطية الاجتماعية " لتحقيق التغيير الاقتصادى / الاجتماعى الذى لم يستطع تحقيقه فى ظل الليبرالية .
          ويذكر خالـد العظم أن أكـرم الحـورانى ، وصبـرى العسلى ، وبقيـة الـوزراء لم يقروا فقط قرار حـل الأحـزاب ، وإنما تباروا فى تعـداد مضارها وذكـر استغلال نوابها للنفوذ (71) . فيما كان ميشيل عفلق شديد الحماس للاتحاد القومى ويبنى على قيامه الآمال (72) . ولا نحسب أن أحداً ممن شاركوا فى مباحثات الوحدة ، وصاغوا بيان إعلانها ، ووقعوا عليه ، والذين أقروه فى مجلس النواب ؛ كان فاقداً أهلية التصرف ، أو كان وعيه مغيباً ، ولكن كلاً منهم تصرف من منطلق تصوره بأنه يقـر أفضل البدائل المتاحـة لتحقيق مصالحه ومصالح حزبه ، أو الفئة التى ينتمى إليها .
          ولم تخرج ممارسات عبد الناصر طوال عهد الوحدة عن حدود صلاحياته الدستورية ، كما أنه تصرف باعتباره ممثل الدولة بإقليميها السورى والمصرى ، ولقد كان لأبناء الإقليم السورى نسبة أعلى من نسبتهم العددية كمواطنين فى جميع أجهزة الدولة ، من نواب الرئيس إلى الوزراء إلى السفراء والدبلوماسيين . فيما كان جميع الذين تولوا المسئولية التنفيذية فى الإقليم السورى من أبنائه ، ولم يصدر قرار رئاسى خاص بالإقليم السورى دون مناقشته مسبقاً مع أبناء الإقليم .
          ولقد أراد عبد الناصر من " الاتحاد القومى " أن يكون وسيلة تفاهم الطبقات بدلاً من تصارعها ، وتفاعل الأفكار بدل تصادمها ، وصولاً لأوضاع اجتماعية متكافئة ، وليكون أداة توظيف طاقات الشعب لمواجهة تحديات التقدم العلمى المتسارع ، وحدد تشكيله على أساس الانتخاب العام من القاعدة ، وصـولاً إلى " المؤتمـر القـومى العـام " الـذى يعتبـر السلطـة العليـا فى الـدولـة (73) . ويذهب د. سيـف الـدولـة إلى أن القضاء المصرى وكل شُراح القانون يرون أن " الاتحاد القومى " حول الشعب المنظم إلى سلطة دستورية رابعة ، واستهدف أن يكون الشعب مشاركاً فى العمل السياسى ، ليس فى فترة الانتخابات النيابية فحسب ، كما جرت العادة ، وإنما قبل الانتخابات وفيما بين كل انتخاب وآخر (74) .
          وقبيل انتخابات " الاتحاد القومى " فى صيف 1959 طالب نائب الرئيس أكرم الحورانى بشطب الذين يتم الاعتراض عليهم ، للحيلولة دون تسرب العناصر الرجعية ، الأمر الذى رفضه عبد الناصر ؛ محتجاً بأن ذلك سيؤدى إلى تشكيل معارضة للتنظيم قبل قيامه ، وأنه ليس ممكناً التحرى عن حوالى 130 ألف مرشح فى الإقليمين حتى يكون الشطب على أساس سليم . وذكر أنه تمت ممارسة الشطب فى انتخابات مجلس الأمة سنة 1957 ، وقد أحس أن ذلك خلف آثـاراً سلبية على تصور الناس لـلانتخابـات (75) ، وتسبب عـدم الأخـذ بقرار الشطب فى انقسام البعثيين السابقين ، فالجناح الموالى للحورانى انسحب من الترشيح ، واستقال من كان قد نجح من عناصره بالتزكية ، بينما قرر موالو عفلق خوض المعركة الانتخابية . غير أن هذا الجناح انقسم على نفسه حين تبين تدخل أجهزة وزارة الداخلية ضد المرشحين من البعثيين السابقين ، وبالنتيجة انسحب حوالى 90% من البعثيين السابقين الذين رشحوا أنفسهم (76) .
          ولأن الانتخابات لم تجر على خلفية صراعات سياسية أو اجتماعية ، ولا فيما بين أحزاب ومنظمات متنافسة ، وإنما بين أفراد مستقلين ، لجأ غالبية المرشحين إلى الاستقواء بالعصبيات المحلية ، وبالذات العائلية والطائفية ، والعلاقات الشخصية ، الأمر الذى يسر للعناصر اليمينية احتلال مـواقـع قياديـة فى تشكيـلات " الاتحاد القومى " على مختلف المستويات ، بحكم ما لها من نفوذ اجتماعى ، وعلاقات ممتدة ، وإمكانيات اقتصادية .
          يضاف إلى ذلك الآثار السلبية لمداخلات وزارة الداخلية ، ذلك لأن الأجهزة بشكل عام حريصة على الموالاة التامة ، وبالتالى فهى أقرب إلى الانفتـاح على العناصر الانتهازية والنفعية والمستعدة للسير فى ركاب كل حاكم ، مقابل انغلاقها تجاه العناصر الحريصة على احترام الذات ، ورفض منظق الاستـزلام . وبالنتيجة افتقدت لجان " الاتحاد القومى " خاصة فى الإقليـم السورى ، غيـر يسيـر مـن الكفاءات الرافضة مبدأ الولاء المطلق ، التى ابتعدت أو أُبعدت ، وكان فى ذلك خسارة لا تنكر لوجود عناصر من مختلف الانتماءات ، والتى كانت صادقة الإيمان بالوحدة واضحة الالتزام بقيادة عبد الناصر .
          وكمحصلة لمجمل الظروف التى أحاطت بتشكيل " الاتحاد القومى " لم يأت كما أراده عبد الناصر تنظيماً شعبياً متميزاً بدرجة عالية من الكفاءة ، ولا جاء الأداة الأكثر فاعلية فيما بين القيادة والقاعدة ، إذ تسربت لصفوفه الأولى عناصر تتناقض مصالحها تناقضاً عدائياً مع الأهداف التى أريد منه تحقيقهـا . إلا أن المنـاخ الثـورى العـام الذى كان قـائماً ، وتـواصل تفـاعـل عبـد النـاصر مـع الجمـاهيـر - كمـا سبــق بيـانـه - حالا دون أن تشكل لجـان " الاتحاد القومى " فى أى موقع أداة السلطة فى قمع الشعب أو تزييف إرادته .
          وأقصى ما يمكن أن يوجه إليه من نقد ، قصوره عن أن يكون أداة تواصل فاعلة بين القيادة والقاعدة ، ولكنه ما كان مطلقاً أداة تواصل سيئة ؛ ذلك لأنه لم يجاوز كونه مؤسسة قاصرة ، من بين مؤسسات نظام تديره قيادة كارزمية تقدمية التوجه ، شديدة الالتزام بالأهداف القومية ، واضحة الانحياز للجماهير.
          وإذا كانت بعض قيادات الصف الأول فى الإقليم السورى أيدت الانفصـال ، وشاركـت فى أول وزارة انفصاليـة ، فقد كان فى مقابلها العديد من رجالات الصف الأول الذين قادوا التيار الوحدوى المقاوم ، وشكلوا قيادة أبرز حركتين سياسيتين ناضلتا لإعادة الوحدة : " حركة الوحدويين الاشتراكيين" و " الجبهة العربية المتحدة " ، وذلك إلى جانب عناصر حركة القوميين العرب ، الذين كان لهم وجودهم الملحوظ بين قيادات " الاتحاد القومى " . وبرغم قصر تجربة " الاتحاد القومى " فى الإقليم السورى ؛ إلا أنها تركت أثرها سياسياً واجتماعياً ، وفى ذلك قيل : " إن عهد الوحدة كان للعديد من الشخصيات السورية مفتاح صعودها إلى العمل السياسى فى السنوات التالية " (77) .
          وفى سنـة 1959 أممت صحـف ومجـلات دور : الأهــرام ، وأخبـار اليوم ، والهلال ، وروز اليوسف ، حتى لا تبقى بتصرف أصحابها ، ولوضع وسائل النشر والإعلان التجارى بيد الدولة ، كما تقضى بذلك طبيعة النظام الاشتراكى المستهدف ، فيما تم تنظيم صحافة الإقليم السورى بالاتفاق مع أصحابها ، كما تواصل تطوير وتحديث سائر أجهزة الإعلام ودعمها بالكفاءات المؤهلة ، وكنتيجة لما أحدثته الوحدة فى الواقع العربى ، تضاعف تأثير إعلام دولة الوحدة فى المحيط القومى ، مما أسهم فى بلورة رأى عام عربى فاعل ومؤثر فى مجريات الأحداث ، بحيث باتت تحسب حسابه القوى المضادة العربية ، والإقليمية ، والدولية .
          وكان لضراوة الصراع الذى اشتد فى المنطقة فى أعقاب قيام الوحدة ، ولتفجر الصراعات فى أوساط قوى التحرر العربى عقب ثورة العراق فى 14/7/1958 تأثير ملحوظ على حرية التعبير ؛ حيث غلبت على مسئولى الرقابة وسائر الأجهزة الإعلامية نظرة التوجس تجاه كل ما يوحى بالتعارض - وليس فقط التناقض العدائى - مع الحكم ونهجه القومى التقدمى ، وبالتالى تواصلت عمليات تدخل الـرقيب وفـرض الضوابط الكابحة ، وبالنتيجة لم يكن هامش الحرية واسعاً ، حتى بالنسبة للملتزمين بالفكر القومى التقدمى ، إلا أن الهامش لم يكن شديد الضيق كما هو الانطباع الشائع .
          وهناك شواهد على تدخل عبد الناصر لصالح حرية التعبير كلما عرف بتجاوزات الأجهزة . وفى حدود مفاهيم " الديمقراطية الاجتماعية " يمكن القول إنه توفر فى الجمهورية العربية المتحدة مجال لحرية التعبير لم تحظ بمثله أغلب التجارب المماثلة المعاصرة لعهد الوحدة ، أو تلك التى جاءت فى أعقابه .
          وكان موقف المنظمـات الشيوعيـة والمثقفيـن الماركسيين قـد شهد تحولاً إيجابياً نحو عبد الناصر ونهجه ، فى أعقاب مؤتمر باندونج وصفقة الأسلحـة التشيكية سنـة 1955 ، أدى إلى انفتاح النظام إلى حد ما تجاه الطرفين ، تمثل بتصفية المعتقلات سنة 1956 ، غير أن تفجر الخلافات فيما بين قادة ثورة العراق ، وما استتبعه من صراع دام فيما بين عبد الكريم قاسم ومناصريه من الشيوعيين ، وبين العناصر والقوى القومية المعارضة نهجه الانفصالى، وعداءه الصريح للحركة القومية العربية ، كان له انعكاساته على الصعيد القومى عامة، وفى الجمهورية العربية المتحدة بشكل خاص ، إذ سرعان ما عادت الأحزاب الشيوعية فى البلاد العربية إلى التهجم على الفكـر والعمل القـومى العـربى ، والـدفاع بحرارة عن الكيانات القطرية ، وإثارة مختلف التطلعات المعادية للوحدة ، والـدفـاع عـن الحريات الليبرالية ، ومصالح الرأسماليين العرب (78) .
          وتحول الموقف تجاه عبد الناصر وقيادته ونهجه ، فإذا كانت أوصاف الفاشية والديكتاتورية العسكريـة قـد سقطـت عنه ، واستبـدلت بالوطنية والثورية والديمقراطية فى أعوام 1956 - 1958 ، فإن هذه الأوصاف الجديدة سقطت فى 1959 (79) . وقد استتبع ذلك العودة لاعتقـال الشيوعيين وملاحقتهـم ، إلا أن مـا لاقـوه فى الجمهوريـة العربية المتحدة لا مجال لمقارنته مطلقاً بما لاقاه القوميون فى العراق على يد الشيوعيين وأنصارهم .
          وكان لثورة العراق انعكاسها أيضاً على مواقف بعض العسكريين والساسة السوريين ، الذين لعبوا دوراً تاريخياً فى قيام الوحدة ، إذ أخذ بعضهم يعمل لتحقيق وحدة - أو اتحاد - العراق مع الجمهورية العربية المتحدة بهدف أن يشكل العراق ، بإمكاناته البشرية والمادية - إلى جانب الإقليم السورى - نوعاً من التوازن مع الثقل المصرى فى دولة الوحدة . مما يدل على تنامى الروح القطرية فى دولة الوحدة ، كما يتضح ذلك عند أحمد عبد الكريم (80) . وذلـك علـى خـلاف عفيـف البـزرى وأميـن النفـورى اللـذين اتهمـا بتحذيـر عبد الكريم قاسم من الوحدة (81) .
أما ميشيل عفلق فقد حاول أن يستثمر الدور البعثى فى ثورة العراق لتحسين مركز جناحه فى دولة الوحدة ، وإلى جانب اندفاعه فى طلب تحقيق وحدة العراق مع الجمهورية العـربية المتحدة ، باشر نقد الأوضاع فى الجمهورية العربية المتحدة وقصورها الديمقراطى بالمفهوم الليبرالى ، ثم تقدم مع الحورانى والبيطار بطلب تشكيل " لجنة سداسية " تقوم بدور " القيادة الجمـاعيـة " تضم ثـلاثـة مصـريين وثلاثتهم عن الإقليم السورى ، الأمر الذى رفضه عبد الناصر باعتباره مطلباً غير دستورى ولا ديمقراطى .
          ولقد انقسم البعثيون تجاه الوحدة والحكم إلى أربعة أجنحة ؛ الأول : بقيادة ميشيل عفلق ، الذى بدأ نقده قبل انقضاء العام الأول للوحدة ، واستقر فى بيروت متخذاً من جريدة " الصحافة " منبراً لنقـده الصريـح والضمنى لنهـج عبـد الناصر ، والثانى : بزعامة الحورانى ، الـذى تـولى أنصاره عدة مناصب وزارية دخلوا بسببها فى صراع مع شركاء الحكم ، والتزم نهجاً أقرب إلى التأييد لفترة انتهت باستقالته فى 30/12/1959 ليتخذ موقفاً إقليمياً معادياً للوحدة والنظام ، الأمر الذى أفاد القوى المضادة التى كانت تتبلور وتقوى يوماً بعد يوم (82) . والثالث : بزعامة د. وهيب الغانم ونور الـدين الأتاسى ويوسف زعين ، الذين لم يلتزموا بحل الحزب ، واتهموا عبد الناصر وعفلق بالضلوع بمؤامرة أمريكية لتصفية الحركة الشعبية فى سوريا (83) ، وإن كان هذا الجناح الأقل بروزاً على المسرح السياسى فى عهد الوحدة، إلا أنه كان الأقرب والأكثر تفاعلاً مع " اللجنة العسكرية " التى سيطرت على الحكم فى سوريا عقب 8/3/1963 (84) .
          وكان الجناح الرابع بقيادة عبد الله الريماوى ، أمين فرع الأردن ، وعدد من رجال الصف الثانى من البعثيين السوريين المؤيدين الوحدة وقيادة عبد الناصر ، الذين يرون انتفاء التناقض العدائى بين الحكم والشعب ، وأن المبالغة فى ذكر الأخطاء ووضعها فى غير مجالها ، والضغط الدعائى للمطالبة بحلول للمشاكل المستجدة من أبرز الأساليب المعادية للحركة القومية العربيـة فى المرحلـة الجديـدة التى أعقبـت قيـام الوحدة (85) .
          ويمكـن القـول إن العلاقـة الناصريـة / البعثيـة خـلال عهـد الوحـدة ، لا تكاد تختلف كثيراً عن العلاقة الناصرية / الإخوانية فى سنوات الثورة الأولى ، بفارق أن البعثيين لم يلجئوا للعنف المسلح ، ولذلك لم يكن الرد على حملات نقد الأجنحة الثلاثة الأولى فى مستوى الرد على الإخوان ، غير أن الحكم وقع فى حملته الدعائية وللمرة الثانية فى خطأى التعميم وعدم التمييز بين من عادوه ومن كانوا يناصرونه ، كما وقع عبد الناصر فى خطيئة الهجوم على فكرة الحزبية دون تمييز بين واقع الجمهورية وبين الواقع العربى خارجها ، حيث كانت الأحزاب القومية والتقدمية تخوض أقسى معاركها فى مواجهة تحالف الاستعمار والقوى المضادة للحركة القومية العربية .
          وكثر الحديث - ولم يزل - حول الأجواء البوليسية التى خيمت على الإقليم السورى وكبت الحريات خلال عهد الوحدة ، وبفعل التكرار المتواصل كاد الاتهام يغدو من البديهيات التى لا تناقش ، خاصة نسبة ذلك لعهد الوحدة وباعتباره إحـدى نتائـج " التمصيـر " .
          وبداية نـلاحظ أنـه بقيـام الـوحـدة ، وما عنته عربياً وإقليمياً تضاعفت المخاطر الخارجية ، وبتـأثير ثــورة العراق ومباشرة عملية التغيير الجذرى ؛ أخذت تتنامى التناقضات مع القوى المحلية المعادية للنهج الناصرى القومى التقدمى ، وكان طبيعياً أن تتضاعف الأهمية النسبية للأمن الوطنى . ولقـد تولى عبد الحميد السراج - رئيس المكتب الثانى سابقـاً - وزارة الداخلية معظم عهد الوحدة ، وقد حال دون وجود ضباط مصريين فى أجهزة الأمن ، ويكاد يجمع دارسو التجربة أن جميع المسئولين عن التجاوزات كانوا مـن أبناء الإقليم ، وأن المسئولين مـن الإقليم المصرى، كانوا يتذمرون مـن ممارسات السراج وأجهـزتـه ، وبسبب ذلك تـوالى صدامـه مـع عبد الحكيم عامر (86) .
          ونلاحظ أن الحديث عن كبت الحريات مغالى به كثيراً ، ولا يستند بالنسبة للوقائع التى تذكر إلى حقائق موضوعية . والثابت أن الوزراء البعثيين المستقلين كانوا يلتقون بقياديين سابقين ، ويعقدون معهم الاجتماعات فى الإقليم السورى وخارجه دون مساءلة (87) ، كما واصل البعثيون السابقـون اتصـالاتهم فيما بينهم وبقـادة الحـزب ، ونقـدهــم العلنـى للحكـم وعبـد الناصر فى المقاهى العامة ، ولم يعتقل منهم إلا من تهجم بشكل صارخ على الرئيس ، ولأيام معدودات (88) ، كما يقرر الوزراء غير البعثيين الذين استقالوا أنهم لم يواجهوا أى متاعب فى القاهرة أو دمشق (89) .
          وحين تعقد المقارنة فيما كانت عليه حال الحريات العامة والخاصة فى الإقليم السورى بما كان سائداً فى المحيط العربى - خاصة فى العراق - يتضح حجم المغالاة وافتقاد الموضوعية فى الحديث عن الجـو البوليسى وكبت الحريات ، وتكفى الإشارة إلى أنـه لـم يـكن فى سوريـا معتقلـون سياسيون صباح يـوم الانفصال سوى 64 شيوعياً ، و 13 قومياً سورياً ، و 9 من الإخوان المسلمين (90) .
          وثمة حقيقة تاريخية لا يذكرها المتحدثون عن غياب الديمقراطية والمشاركة السياسية فى عهد الوحدة ؛ وهى أن عبد الناصر كان الرئيس الوحيد فى حياة سوريا الذى تساقط الشهداء والجرحى وهم يحملون صورته ويهتفون باسمه فى مواجهة رصاص العسكر الانفصالى حين أطيح بالوحدة ، وكانت العادة فى سوريا أن تشيع جماهيرها كل رئيس يطيح به العسكر بالشتائم ، وأن يعانق المتظاهرون الضباط والجنود فرحين مستبشرين بزوال الكابوس الضاغط على صدورهم ، فيما عدا عبد الناصر الذى أحدث إسقاط عهده شرخاً عميقاً فى الشارع السورى .
          وثمـة حقيقـة تاريخيـة أخـرى يتجاهلهـا الـذين يعتبـرون القصـور الديمقراطى - الذى لا ينكر - فى عهد الوحدة ما يسر نجاح الردة الانفصالية ، وهى أن جماهير سوريا تصدت للانقلابيين من اللحظة الأولى ، ودفعت ثمناً غالياً من الشهداء والجرحى والمعتقلين طوال ما يقارب العامين فى محاولة لإعـادة الـوحدة ، والثابت تاريخيـاً أن النظام الديمقراطى فى إيران على عهد مصـدق والجبهة الوطنية لم يحل دون نجاح انقلاب الجنرال زاهدى المدبر أمريكياً سنة 1953 ، ولا حال النظام الليبرالى فى تشيلى على عهد سلفادور الليندى دون نجاح انقلاب الجنرال بينوشيه المدبر أمريكياً سنة 1972 ، ولقد دفع فى تمويل الانقلاب الانفصالى اثنا عشر مليون دولار ، ولم تكن الأجهزة الأمريكية بمعزل عن تدبيره وتأمين نجاحه.


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول عوني فرسخ
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن عوني فرسخ:
جمال عبد الناصر واشكالية الديمقراطية والمشاركة السياسية (2) عوني فرسخ


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Vincenzo (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 13-2-1436 هـ
fake rolex watches [www.obmreplicas.net]


[ الرد على هذا التعليق ]


Cleveland (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 26-7-1436 هـ
replica rolex watches [www.alsowatches.com] consider how this scenario looks prefer to the rest from the civilized globe and to present and futureintelligence agents.Reports by Jason Leopold, replica watches [www.alsowatches.com] Chris Matthews and David Schuster about Rove s imminent arrest aren"t the story; the blatant illegal conduct bytraitors within the highest degree of our government will be the story.If we wish to concentrate on lies that harmed us lets rehash all of the lies force fed to us by the media that got us into a war exactlywhere our young individuals are nonetheless becoming slaughtered day in and day out. For the modern new bride who would prefer to have on some factor comparatively newer, rolex replica [www.alsowatches.com] replica iwc [www.alsowatches.com] rolex replica [www.alsowatches.com] contemporary and trendy on their very own wedding ceremony probably the majority of these stunning God Peiro designer wedding dresses may make great options. We"ve to say that that we"re large fans from the actual marvelous as well as beautiful God Peiro style consequently we think about it amongst probably the most initial, sophisticated and higher kind higher style kinds of just about all.We believe a sizable quantity of of you"ll uncover the majority of these appealing apparel functions of art amazingly appealing, refined, coquette as well as appealing suitable for each semi formal as well as expert wedding ceremonies. Nonetheless, because of luxurious pricey fabrics in addition to dainty silhouettes we are able to not claim that these kinds of dresses will take a look at their very best about casual events additionally to weddings. However, the specific models aren t as well sophisticated, stiffed plus pompous each. For this reason , we prefer to to become in a position to classify these type of beautiful attire seeing that semi formal components that might be donned by indicates of every daily as well as correct brides, fake watches [www.alsowatches.com] with respect towards the style of marriage the majority of you is really preparing rolex replica [www.alsowatches.com] .On this fantastic This year s wedding preparing choice created merely by Christ Peiro 1 can discover many fashionable and trendy kinds, Breitling Bentley [www.alsowatches.com] 1 much more stunning additionally to eye catching versus the numerous other. We favor to figure out this custom produced believed to become improve numerous designs and sorts of silhouettes that might in shape additionally to slimmer numerous sorts of birdes to be additionally to tastes. Those that wish to don some thing much more intimate, sufficient together with scrumptious but additionally inside a modern classy manner can usually decide to good and flattering A line style of those ones correct right here. However, these of you that occur to become purchasing extra sexual, attractive plus provocative search may wish to use any mermaid in addition to siren kind. Really simpler ladies who wish to acquire a factor pretty mellow and simple selecting their very own have on can select a fairly sheath or maybe fragile nation waistline Dinosaur Peiro bridal gown. It"s feasible to surf for the whole variety manufactured by this custom produced concerning the public website to determine every from the variations publicized because of


[ الرد على هذا التعليق ]


Basil (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 27-7-1436 هـ
on the original is stainless steel and not black but hey, other than that this watch has all the other details cloned well. Hands, markers, markings and chronographs are well done. The 6 o"clock chrono turns the day and date while the other two are just for show. The day date window is also well cloned and sized. You might wanna take a little extra care here as sometimes the day date gets stuck. It happened to me before but not with this one. Tag logo is also well cloned which is a good sign since most crappy replica watches will not have it done correctly. Stainless steel polished case has a good thickness and weight and it"s housing a Japanese automatic movement. Bracelet is also properly cloned and has the looks of the original. See through back case is also nice so overall this watch has all the right details in place. Quality is good and from what I"ve seen around the web and on the streets it"s above average but still the next level of this would be really nice to see. Bottom line is that the watch is solid and the movement precise, price is fair so overall this is a good pick and buy as you know I"m not going to show you crappy stuff. Watch the video and give me your thoughts on it. ï»؟TAG Heuer Carrera Heritage Collection for Every Motor racing Zealot Exclusively replica watch Jack Heuer delved into an innovative chronograph which was created for drivers and motorracing zealots exclusively in 1963. As a lifelong enthusiast in the sport, he knew every thing concerning the needs for such a model: a wideopen and easyto read dial, http://www.catewatches.com/ [www.catewatches.com] a waterproof case with difficult structure for road wear, a shockresistant method. Insisting on the designing conception cheap rolex watches [www.catewatches.com] fake cartier tank solo watches [www.catewatches.com], he launched the final star within the following year, Carrera, that is a mechanical manualwound chronograph. The name comes from Carrera Pan Americana who crossed Mexico inside 5 days in two,100 mile race, that is probably the most prestigious also as hazardous race ever because. What"s much more, the which means of Carerra is competition in the highest orderin Spanish. This new timepiece was a beautiful creature and was so prevalent amongst numerous drivers. Each and every Ferrari Scuderia driver is zealous about it, like Clay Regazzoni, Jacky Ickx, Gilles Villeneuve, Carlos Reutemann, Niki Lauda, fake cartier tortue watches [www.catewatches.com] Mario Andretti , and Jody Scheckter. With its excellent achievement, TAG Heuer decided to launched the Carrera Heritage Collection this year, that is a watch with time and date along with a chronograph with conventional appearances according to the legacy of Carrera. This new edition is accessible in 39 mm equipped with an automatic Calibre 6 movement; meanwhile, it"s assembled with an azurage embossed little second counter. fake watches on sale [www.catewatches.com] The date is at 6 o"clock. The other version is an automatic chronograph in 41 mm using the Calibre 16 movement. The dial is decorated with 3 azurageembossed subcounters. In the exact same time, there are many choices provided to you: steel fake audemars piguet danae watches [www.catewatches.com] , steel and rose gold, and steel and gold, which can meet all of the requirements of


[ الرد على هذا التعليق ]


Damian (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 28-7-1436 هـ
lengthen alternatively shorten the buckle for optimum solace. Roland Iten has taken his inspiration for these exacting mechanisms from the finest instances of mechanical engineering, which includes the superlatively refined actions of express rifles and twice shotguns manufactured at famed gunmaker Purdey.Equally ingenious is Roland Iten"s Creditcard Dispenser. The Creditcard Dispenser functions a case manufactured from extruded aluminum and gold, which showcases a contrasting satin and polished achieve. Its mechanical functions consist of a patented arranging lever, along with a sixposition calibration trigger having a selflocking security program; this trigger elegantly presents 4 credit cards in an instant, and retracts them precisely with an added reception.The RC8one Mechanical Cufflinks are perhaps the ultimate addition of their type. A dual function circulation pry and an complicated concealed gearbox allow these cufflinks apt expose one of 2 especial charactersa diamondset face for prim causes, forward with a many more sober surface because occasions when a defect in . spectacular see namely lusted. cartier swiss replica watches [www.cofwatches.org] Additionally to these exceptional merchandise, Roland Iten likewise provides mechanical boot suggestions, having a patented threading program , fake watches [www.cofwatches.org] affable in yellow, rose, or white gold. As ambition be the cir*****stance with each Roland Iten creation, there"s a broad range of bespoke choices procurable, which enables the realization of truly personalized elegance.For more pictures and obtain in touch with info, please go to the Roland Iten web site.ï»؟ It"s routinely regarded as that Patek Philippe watches are probably the most high end watches in our globe.Patek Philippe styles splendid, simplistic and but extremely artistic watches as ladies.Each watch from this watch brand is really a story to narrate.Throughout the time in among 19 and 1930, Patek Philippe produced an preferential watch collection as the Brazilian retailer understood as Gondolo and Labouriau .The name of the present collection of ladies" watches from Patek Philippe known as the Gondolo gets its name from these origins.A representative from this collection is Ladies" Gondolo 48691R Rose Gold.The watch has a quartz movement is ultra thin.Its artistic square 18K rose gold casing is beautifully marital to a rose gold Pearls bracelet.The color of the dial is "Chocolate Sunburst" and complements the rose gold casing perfectly. You will find 4 roman numerals in the , breitling watches replicas [www.cofwatches.org] three 6 and 9 o"clock positions.The bezel is mounted with 8one diamonds approx 0.83cts.The use of rose gold and diamonds within the construction of the Patek Philippe Ladies Gondolo is not garish; prefer the watch is an understatement of manner.It is also a practical watch; it is water resistant to 25 meters.An additional star from the Gondolo Ladies" ac*****ulation will be the 4972G Serata Model.Once more, this watch has an ultra thin quartz movement.The casing of this watch from Patek Philippe is rectangular in form using the side corners appropriate concave the shape is reminiscent of a lady"s torso and is set in 130 diamonds.To be able to laud the mother of pear, the dial is highly easy with Arabic mathematics as and 6 o"clock. replica oris watches [www.cofwatches.org] This prototype comes in 18K white gold, Guilloche Mother of Pearl Dial and dark blue satin strap.My personal accepted from the Patek Philippe Ladies" Gondolo ac*****ulation has to be the 4992G Gemma Model. In contrast apt those prior


[ الرد على هذا التعليق ]


Hicks (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 28-7-1436 هـ
from 24 hour counter, positioned at three o clock. Little seconds sub dial dominates the left portion from the dial along with a discreet date indication is placed just above six o clock.Water resistant to 200m TechnoMarine Cruise Sport Rave is water resistant to 200 metres which puts it within the entry level class. This indicates you are able to take this watch anytime you strategy to possess some great occasions close to the sea, or perhaps take component in some severe water sports. Nevertheless, the watch isn"t a correct diver so although it attributes a coloured rotating unidirectional aluminum ring on the bezel replicas watches [www.otzsreplicas.com] , replicas watches [www.otzsreplicas.com] within the style of correct diver"s watches you won t use this bezel to figure out how numerous minutes of air are left inside your tank.Immediately interchangeable The very best function of TechnoMarine watches are their interchangeability. All the Cruise Sport models are produced with interchangeable coloured and black covers and interchangeable coloured, black and bi colored Rave silicone straps. So you are able to effortlessly alter your watch to suit your clothes or your mood. The Cruise Sport Rave is powered by a top quality Swiss Ronda quartz chronograph motion, and is most likely to retail at about $450, but you will not have the ability to slip the new models in your tanned wrist till their official launch in October 21. montblanc replica watches [www.otzsreplicas.com]ï»؟ 2one is really a watershed year within the background of . A master of military inspired watchmaking, the Franco Swiss brand is as soon as once more setting the pace by updating the 1920s timepieces that had been 1st worn on the wrist to today"s tastes. Bell Ross is therefore paying trubute to military timepiece background by introducing a pocket watch transformed into a wris*****ch the Vintage WW1 fake patek philippe watches [www.otzsreplicas.com] . In 21, comparable to a film fl ashback, Bell Ross is boarding a time machine and providing a nostalgic, however contemporary pocket watch transformed into a wris*****ch the Vintage WW1 replica iwc watches [www.otzsreplicas.com] . This really is a distinctive method of reinterpreting the background from the military watch an method which has usually guided the brand s styles.We"re delving in to the previous much more to be able to round out our collection , explains Bell Ross designer, Bruno Belamich replica rolex watches for men [www.otzsreplicas.com] . The military watch has been our passion because our early days and we"re searching to reinvent the fi rst models of those wris*****ches which appeared on pilots wrists within the 1920s. The challenge? Stay loyal towards the watchmaking canons from the day whilst adapting them towards the Bell Ross style ideas. The reimagining of these bygone days is really a two phase procedure the style of a fob watch of uncommon sobriety, the PWone standing for Pocket Watch one and also the introduction of a wris*****ch christened the WWone for Wrist Watch 1. 1st worn by French soldiers throughout the Excellent War, these wris*****ches had been then tested experimentally by pilots within the 1920s prior to becoming declared technically dependable within the 1930s. The Vintage WWone pays tribute to this era and requires its inspiration from the stylistic styles from the Roaring Twenties , however does so with out appearing dated. A correct missing time link in between the pocket watch and also the wris*****ch from the 1940s, the shapes and functions from the Vintage WWone reflect all of Bell Ross" genetic codes. In 20, Bell Ross metamorphosed aeronautical *****pit displays into an inimitable square watch the BR. In 21, the brand is as soon as once more residing as much as its reputation by transforming a pocket watch into a wris*****ch. The Vintage WWone model obviously stands out as a reincarnation from the previous in to the


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.14 ثانية