Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

 المنتدى

مواضيع مختارة

رشاد ابو شاور
[ رشاد ابو شاور ]

·43 عاما على رحيل ناصر - رشاد ابو شاور
·الناصريون.. إذا اتحدوا فعلوا - رشاد ابو شاور
·يا شباب العرب: هؤلاء يسرقون مستقبلكم! - رشاد ابو شاور
·من الانتفاضتين إلى الثورات العربية - رشاد ابو شاور
·هل هذا خيار سورية الموعودة يا دكتور برهان؟! - رشاد ابو شاور
·وطننا العربي ليس ولايات عثمانية - رشاد ابو شاور

تم استعراض
47693496
صفحة للعرض منذ April 2005

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: خالد
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 226

المتصفحون الآن:
الزوار: 25
الأعضاء: 0
المجموع: 25

Who is Online
يوجد حاليا, 25 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

  
رؤية شخصية عن عبد الناصر المثقف - صفوت حاتم
Posted on 15-9-1428 هـ
Topic: صفوت حاتم


رؤية شخصية عن عبد الناصر المثقف

بقلم : دكتور صفوت حاتم

على الرغم من أنني تناولت في دراسات سابقة التجربة الناصرية من جوانب متعددة كان منها السياسي والاقتصادي والاجتماعي , إلا أنني قاومت حتى هذه اللحظة إغراء الكتابة عن " عبد الناصر الإنسان " لأسباب متعددة . كان أهمها أنه كان هناك دوما أشخاص قريبين بحكم مسئولياتهم من الرئيس عبد الناصر مما مكنهم من الكتابة عن نواحي مختلفة من شخصيته على درجات متفاوتة من الدقة . ولكنها كانت في معظمها جوانب ذاتية محكومة بمواقف هؤلاء ودرجة قربهم من شخص الرئيس , فضلا عن درجة ثقافتهم ومواهبهم الشخصية التي كانت ترى في شخصية الرئيس جوانب معينة ولا ترى غيرها .

المهم أن إغراء الكتابة الشخصية عن عبد الناصر الشخص لم تخمد في داخلي رغم كل هذه السنين .. ولكن ماذا أكتب ؟

في النهاية أطلقت السراح " لإعجابي " الدفين بشخصية عبد الناصر لكتابة هذه الدراسة عن عبد الناصر المثقف .. عن عبد الناصر القارئ النهم .. عن عبد الناصر المحاور الذكي .. عن عبد الناصر الدائب الإطلاع .. عن عبد الناصر صاحب الذاكرة الحديدية .. عن عبد الناصر الحريص في اختيار الألفاظ والتعبيرات .

من أين نبدأ ؟

من النشأة الفكرية :

تعلمنا مقولات " علم اجتماع المعرفة " (وهو العلم الذي يبحث في شروط وظروف انبثاق المعرفة الإنسانية ) أن " الفكر البشري " لا يأتي من فراغ أو من تدريب ذهني محض , بل ينبغي الربط بين الأفكار والنظريات والواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي ظهرت في سياقه باعتباره واقعا تاريخيا . ذلك أن فهم الأفكار أو المذاهب السياسية أو النظريات العلمية أو الشخصيات السياسية ليس مقطوع الصلة بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي نشأت فيها , خاصة إذا سلمنا بالعلاقة الجدلية بين عالم الفكر وعالم الواقع . وهكذا يمكن أن نقول أن دراسة فكر أي فيلسوف أو زعيم سياسي دون البحث في نشأته الاجتماعية التي نمى داخلها أو دون بحث في الأفكار والثقافات التي تلقاها في صغره هو نوع من الهراء . فالفيلسوف أو الزعيم السياسي هو نتاج عصره وأسرته ووطنه وبالتالي يتعين البحث عن أصول النظريات والأفكار في أحشاء المرحلة التاريخية التي عاشها وأبدع فيها فكره أو مذهبه أو نظريته .

كل هذا اصبح بديهيا أو يكاد , ومن ثم يجدر بنا قبل دراسة سلوك عبد الناصر النظري أن نقترب من نشأته الفكرية في مراحل الشباب و التي أثرت على منهجه في الرؤية والتحليل والسلوك .

ما قبل البداية : ذاكرة عبد الناصر

كان عبد الناصر يتمتع - من ضمن ما يتمتع به من مواهب - بذاكرة مدهشة وقدرة غير عادية على الاستيعاب لما يقرأ والقدرة على استحضار المعلومات التي يختزنها في عقله في أي وقت مما مكنه من قدرة جدلية مثير للإعجاب بشكل حقيقي .

ولكي يدرك معي القارئ هذه " الموهبة النافذة " أي ذاكرة الرئيس " الحديدية " سأقتطف للقارئ هذه الواقعة التي حدثت أثناء " مباحثات الوحدة الثلاثية عام 1963 "والتي تدل على ذاكرته الحادة :

- الرئيس عبد الناصر : … انا باقول ما فيش خلاف مذهبي .. لسبب بسيط جدا ..لأن أنا ما عرفش ماهي عقائدية حزب البعث لغاية دلوقت .. انا قريت دستور حزب البعث .. وقريت الكتابين اللي مطلعهم حزب البعث .. وقريت الكتاب اللي جامع مقالات منها مقالة للأخ زهور أظن .. مش كده .. اللي عن الاشتراكية .. قريته بالتفصيل .. إيه المذهبية !! .. أنا مش شايفها ..

ماهي قضية حزب البعث ؟

ماهي عقائدية حزب البعث ؟ غير موجودة أبدا.. فخلاف مذهبي ما فيش ..

الخلاف هو خلاف شخصي ..

- السيد صلاح البيطار : لا سيادة الرئيس … يعني .. بتظلمنا كتير ..

- الرئيس جمال عبد الناصر : نقعد بقه بنعمل جلسة في هذا ونناقش المذهبية العقائدية .. بامسك جريدة البعث .. جريدة البعث جايبه كتاب مؤلفه ستالين وبتنقل منه .. اسمه " اللينينية " ..أنا قعدت مرة أقرأ بعض افتتاحيات جريدة البعث .. وبعدين اكتشفت اني قريت هذا الكلام من قبل .. دورت فين .. فين .. وانا أعتقد ان ذاكرتي كويسة والحمد لله .. بعدين افتكرت فين .. في كتاب صغير زي ما قلت لك اسمه " اللينينة " .. جميع الكلمات المكتوبة في افتتاحيات البعث في الفترة الأخيرة نقلا من هذا الكتاب .. وعندي الكتاب وعندي الجريدة .. وإتفضلوا قارنوا …

( اكتفي بهذا القدر من حوار الرئيس في مباحثات الوحدة الثلاثية التي أدعو كل شاب عربي الى قراءتها كنموذج لأحلى وأروع المحاورات السياسية في فكرنا السياسي المعاصر )

على أي حال النص الأخير يظهر هذه الموهبة التي أشار إليها كثيرون ممن قابلوا الرئيس وأشادوا بذاكرته الحادة , وهذه الموهبة تظهر من ناحية نزوعه الداخلي في الإهتمام بالتفاصيل وإستحضارها عند اللزوم والإحاطة بكل جوانب المشكلة التي يعالجها , وتظهر من ناحية أخرى نزوعه الداخلي لبلوغ درجة عليا من الإتقان لا غنى للتفاصيل عنه .

1- الثقافة الليبرالية :

يؤكد كثير من الباحثين في طبيعة الزعامة الناصرية أن الممارسة العملية كانت هي المدرسة الأساسية في تطور أفكاره . وهؤلاء الباحثون يعتقدون أن قيادات وزعامات العالم الثالث بشكل عام , وعبد الناصر بشكل خاص , نموا من الخلال الممارسة وقلما ما يسبق هذه الممارسة فكر نظري كامل أو متكامل .

وهؤلاء الباحثون يرون ان العودة الى التنشئة الفكرية لعبد الناصر في مرحلة الشباب الأولى تظهرها منصبة بشكل أساسي على الموضوعات الليبرالية العامة التي كان يكتبها جيل الثلاثينات والأربعينات من مثقفي مصر والذين كانوا ليبراليين في معظمهم . ولكننا نرى أن الفكر الليبرالي لم يكن يحوز على كل المساحات الفكرية في ذهن عبد الناصر , بل أن قراءاته المبكرة تظهر بدايات لإهتمامات بالفكر الإشتراكي في صورته الإصلاحية كما أوضح ذاته في حديث منشور له مع مراسل " الصنداي تايمز " الإنجليزية " دافيد وين مورجان " في حديثه الذي نشر في يونيو / حزيران عام 1962, حيث نراه يقول : " … لقد ركزت حتى عام 1948 على تأليف نواة من الناس الذين بلغ استياؤهم من مجرى الأمور في مصر مبلغ استيائي – والذين توافرت لديهم الشجاعة الكافية والتصميم الكافي للإقدام على التغيير اللازم – وكنا يومئذ جماعة صغيرة من الأصدقاء المخلصين نحاول أن نخرج مثلنا العليا العامة في هدف مشترك وفي خطة مشتركة – وكانت بي رغبة عارمة للمعرفة – فأقبلت على الإطلاع بنهم والتهمت كتب المفكرين من أمثال : " لاسكي " و " نهرو " بل و " انيورين بيفان " وبدأت الأفكار الاشتراكية تتكون شيئا فشيئا " .

من هذا المقطع نعرف أن ثقافة عبد الناصر الأولى كانت تتشكل في موضوعات الفكر الليبرالي بشكل أساسي وإن كانت قد بدأت تنحو نحو الفكر الإشتراكي الديمقراطي كما ظهر في كتابات الإشتراكيين الليبراليين في أوروبا أو تجربة الهند ونهرو بالذات وهو يثبت أن النزوع الإجتماعي وفكرة العدالة الإجتماعية كانت قد بدأت تظهر جذورها في تكوينه النفسي والفكري كشأن معظم مثقفي مصرفي هذه الفترة فقد كان الإنقسام الإجتماعي الذي تعيشه مصر آنذاك عميقا وحادا وهو ما أطلق عليه عبد الناصر فيما بعد حين تولى السلطة مجتمع النصف في المائة ( حيث كان يحتكر 0,5 % من الشعب المصري أكثر من 50 % من الثروة الوطنية ) .

ولقد أوضحت مسيرة عبد الناصر خلال السنوات الأولى من حكم مصر تأثره بهذه الإشتراكية الإصلاحية التدريجية حينما بدأ يتبنى في نهاية الخمسينات شعار " الإشتراكية التعاونية " . بإختصار يمكن أن نقول أن قرءاته في الفكر الإشتراكي في سنوان تكوينه الأولى كان لها أثر كبير في القطيعة التي حدثت بينه وبين الفكر الليبرالي التقليدي فيما بعد .

2- الثقافة الماركسية :

من ناحية أخرى يرى بعض اليساريين أن هذه " الثقافة الليبرالية " قد منعت " عبد الناصر" من الإطلاع على الفكر الإشتراكي العلمي وبشكل خاص الفكر الماركسي بشكل " عميق " وأنه لم يدرس الفكر اليساري والماركسي بشكل " منهجي " إلا بعد بلوغه السلطة .

وفي اعتقادي أن " عبد الناصر " كان قد أطلع بشكل "كافي " على الفكر الماركسي في مرحلة شبابه المبكرة وبصورة تجعله قادرا على اتخاذ موقف " عميق " من هذا الفكر , ويتضح هذا من الحديث الذي أدلى به الى " د . و . مورجان " , عندما سأله هذا الأخير عن تجربته واستكشافاته للأحزاب السياسية المصرية في مرحلة الشباب , فأجاب عليه عبد الناصر قائلا : " …. لقد فوتحت في عدة مناسبات للانضمام للحزب الشيوعي –لكني رغم دراستي للمذهب الماركسي ولكتابات لينين – وجدت أمامي عقبتين أساسيتين , عقبتين كنت أعلم أن لا سبيل الى التغلب عليهما – العقبة الأولى هي أن الشيوعية في جوهرها ملحدة – وقد كنت دائما مسلما صادقا أؤمن إيمانا لا يتزعزع بوجود قوة فوق البشر هو الذي يهيمن على مصائرنا , ومن المستحيل على أي إنسان أن يكون مسلما صادقا وشيوعيا صادقا .

أما العقبة الثانية فهي أنني أدركت أن الشيوعية معناها بالضرورة سيطرة نوع ما من الأحزاب الشيوعية العالمية - وهذا أيضا ما كنت أرفضه رفضا باتا … " . ( حديث الرئيس مع د. مورجان , مصدر سابق ) .

يتضح من هذه الإجابة الأخيرة أن " عبد الناصر الشاب " قد فوتح أكثر من مرة للانضمام للحزب الشيوعي وهو ما يعني أنه كان " هدفا " لأعضاء هذا الحزب مع ما يعنيه هذا من نقاشات فكرية مفصلة ومكثفة حول جوانب الفكر الماركسي هدفها إما إقناعه بجوانب الماركسية المختلفة أو التأكد من " اقتناعه " بها تمهيدا لمفاتحته في الانضمام للحزب وهو أمر بديهي في وسائل " التجنيد " داخل الأحزاب العقائدية وبشكل خاص الأحزاب الشيوعية . هذا لا يمنعنا من القول أن دراسة عبد الناصر للفكر الماركسي " نظريا" في مرحلة الشباب وقبل تولي السلطة , لم تمنعه من " دراسته " عمليا في الممارسة والتطبيق عندما وجد نفسه على قمة السلطة السياسية مطالبا ببناء نظام سياسي واجتماعي جديد محاطا بعدد كبير من الزعماء الاشتراكيين الذين جمعتهم به ظروف الحكم والسلطة : تيتو .. شواين لاي .. خروشوف .. نهرو .. كاسترو وجيفارا .. الى آخره . وكان لابد من أن يكون لهذا " الاحتكاك الفكري " أثره الكبير على فكر عبد الناصر وعلى تجربته فيما بعد كما أكد كثيرون . وهناك نصوص عديدة لعبد الناصر تظهر استيعابه " النقدي " لتجربة البناء الإشتراكي في دول المنظومة الإشتراكية وبشكل خاص تجربة يوغسلافيا التي جمعته بزعيمها " تيتو " صداقة شخصية وفكرية عميقة أثرت على قراراته الخاصة بالبناء الإشتراكي و بشكل خاص فكرة التنظيم السياسي الثوري .

3- الثقافة السياسية :

من ناحية أخر كان لإاختلاط " عبد الناصر الشاب " بمعظم الحركات السياسية العاملة في الساحة المصرية من اليمين الي اليسار , خاصة بعد إنشاء تنظيم الضباط الأحرار , من الأخوان المسلمين والماركسيين والوفديين ومصر الفتاة والحزب الوطني وكل الحركات الوطنية والديمقراطية , أمده بثقافة سياسية واسعة جعلته يقف ناقدا وانتقائيا مما يعرضون عليه من أفكار وبرامج وسياسات .

ولكن الأهم من " الفهم النظري المجرد " لأفكار ومواقف هذه الجماعات يمكن أن نجذب اهتمام القارئ بشكل خاص الى ما يؤدي اليه هذا " التدريب العملي " على فهم مواقف واتجاهات هذه القوى وأين ومتى يستطيع أن يتعاون أو يتصادم معها وقد زادت هذه الخبرة رسوخا بعد أن تواجد على قمة السلطة السياسية ويناء على المعلومات والاتصالات التي يقوم وبكل الإمكانيات الكبيرة التي توافرت له على رأس السلطة السياسية .

فلقد نمت لديه بعد الوصول للسلطة " موهبة " الإطلاع أول بأول على كل الأحداث السياسية والاقتصادية العالمية من خلال الإطلاع المباشر على أهم الصحف العالمية الكبرى بنفسه وبلغتها الأصلية وكان يعتبر ذلك من " فرائض " الحكم الصحيح .

ولكي يتابع معي القراء- وبشكل خاص الشباب - منهم كيف كان يهتم الرئيس عبد الناصر بمتابعة الصحف العربية والأجنبية بنفسه أسوق هذا الحوار الذي دار بين الرئيس عبد الناصر وقادة حزب البعث بصدد مقال جريدة البعث " ملكيون اكثر من الملك " والذي كان يغمز بطرف خفي للرئيس عبد الناصر , وعندما عاتب الرئيس قادة حزب البعث على هذا المقال فوجئ انهم لم يقرءوه , ودار هذا الحوار اللطيف بينه وبين المرحوم صلاح البيطار :

- السيد صلاح البيطار : " …. أنا بأقول بأنه لم نراه ..لم نراه حتى نكذبه .

- الرئيس جمال عبد الناصر : " ما بتقروش صحف لبنان .. كمان نشرته صحف لبنان .

- السيد صلاح البيطار : " لا ما بنقرأها .

- الرئيس جمال عبد الناصر متسائلا : " لا صحف فرنسا ولا صحف لبنان ؟

- السيد صلاح البيطار : " ما بنقرأها .. ما بتيجي إلنا .. فا ..

- الرئيس جمال عبد الناصر مندهشا : " تبقى مصيبة ! إزاي الكلام ده ؟!

- السيد صلاح البيطار : " فسيادة الرئيس .. لما تقرأه انت .. إتصل فينا ..

- الرئيس جمال عبد الناصر : " ما بتقراش صحف سوريا ولا تقراش صحف لبنان ولا تقراش صحف فرنسا .. تحكم إزاي مش معقول !!

- السيد صلاح البيطار : " طيب حد يتصل فينا ونبلغ عنه .. اكيد ما في .. ما في وقت نقرأ .. ما كان عندنا وقت نقرأ ..

- - الرئيس جمال عبد الناصر : " ده أنا .. انا إمبارح بالليل قاري كل اللي إنكتب في لبنان وفي فرنسا وفي لندن وفي سوريا وبعت جبت نشرات الإستماع اللي قال عليها الأخ صلاح البيطار.. قال ان المقالات اللي نشرت في جريدة البعث ما إتذاعتش من دمشق وجدت أنها إتذاعت من دمشق .. وبتذاع كل يوم الساعة عشرة ونص .

قبل ما انام .. وإلا الواحد يبقى ما هواش ملم بسير التطورات علما الواحد طول النهار قاعد وعمال بيشتغل . " ( محاضر جلسات مباحثات الوحدة , إبريل / نيسان 1963 , سلسلة كتب قومية , الهيئة العامة للأنباء والنشر والطباعة , الجمهورية العربية المتحدة )

( أكتفي بهذا القدر من حوار الرئيس مع السيد صلاح البيطار وأترك للقراء حرية التعليق على مغزاه !!! )

مما سبق نفهم كيف أخضع عبد الناصر نفسه لعملية " تثقيف ذاتي " وبطريقة منظمة ومنهجية فقرأ الأدبيات الماركسية القديمة والجديدة وألم بكل الأدبيات الاشتراكية " غير الماركسية " , وخاصة لحزب العمال البريطاني والهند والبلاد الاسكندنافية , وكذلك درس بعناية كل المواضيع الخاصة بالتسلح وسباق التسلح وعلاقاتها بالسياسة الدولية , كذلك قرأ بعناية كل الأدبيات الخاصة بالخلاف الصيني السوفييتي , ثم درس بعناية تجربة التنمية في الهند ويوغسلافيا وكان الهدف من هذه القراءة دائما أن يخرج بشيئ إيجابي حول ماذا يستطيع أن يفعل لبلده ولشعبه ولأمته العربية .( خالد محيي الدين , دراسة مقدمة لندوة الناصرية والنظام العالمي الجديد , عقدت بباريس في نهاية السبعينات )

5- الثقافة الإستراتيجية :

الواقع ان أهم مواهب عبد الناصر هي فكره الإستراتيجي المنظم والمنهجي الذي تلقاه بشكل مدرسي في كلية أركان الحرب المصرية , فلقد كان امتحان القبول بهذه الكلية هو نوع من المسابقة العامة بين المرشحين للدراسة بها , وكانت الدراسة باللغة الإنجليزية . والدراسة بكلية أركان الحرب العليا لا تقتصر على الموضوعات العسكرية بل تمتد الى التاريخ والسياسة الدولية .. وهنا كانت الدراسة المتأنية لجمال عبد الناصر … والنقطة الجوهرية في كلية أركان الحرب العليا والتي تمتد الدراسة بها لمدة عامين هي أنها تمكن الدارس بها من أن يفكر بطريقة منظمة ومرتبة ومنهجية وفي كل القضايا , وفي كل المشكلات التي يواجهها , كما تمكنه من حساب قدرات قواته وقدرة قوات الخصم , ومع مرور الزمن بالدراسة تصبح هذه الطريقة المنهجية المرتبة جزءا من تكوينه الفكري , وهدف هذه الدراسة أن يتمكن الدارس من مواجهة كل المواقف والأزمات بفكر هادئ ومرتب ليتخذ قرارا سليما . ثم أضيف لهذه الدراسة المنظمة موهبة جديدة هي موهبة " التدريس " في كلية أركان الحرب العليا وما يتطلبه التدريس من موهبة الشرح والاستيعاب وتخطيط النماذج والتمارين الذهنية والعملية وهي كلها أمور اتقنها عبد الناصر واتضحت بشكل رائع في محاوراته في مباحثات الوحدة الثلاثية عام 1963 .

المهم أن هذا " الفكر الإستراتيجي " عند عبد الناصر يمكن متابعته " تطبيقيا " في آداءه السياسي خلال الأزمات والمعارك السياسية التي كان محورها خلال عقدين من الزمان في الداخل والخارج , منذ أسس تنظيم الضباط الأحرار وحتى وفاته , وهي المعارك التي يرجع الفضل في نشر تفاصيلها الدقيقة وجلاء أسرارها للأستاذ " محمد حسنين هيكل " في سلسلته التي نشرها وبدأت بكتابه " ملفات السويس " والتي انصح كل شاب عربي بقراءتها والاستفادة من دروسها .

6- الثقافة الاقتصادية :

أما عن ثقافه عبد الناصر الإقتصادية فقد استطاع أن ينميها من خلال الإطلاع على التجارب الاقتصادية العالمية وما خاضته هذه التجارب من عثرات وأزمات .

ولعل أهم ميزة يجب ان يمتلكها أي مفكر اقتصادي هي قدرته على استيعاب المفاهيم " النظرية " لعلم " التخطيط " ولكن الأهم منها أن يتقن إنزال هذه المفاهيم والمقولات الى محك التطبيق العملي , ولعل هذا ما فعله عبد الناصر بالضبط , فقد أخضع نفسه لدراسة مكثفة لمقولات علم التخطيط :

تحت يدنا في هذا المقال إجابة للرئيس عبد الناصر على سؤال وجهه له " ديفيد وين مورجان " مراسل " الصنداي تايمز " الإنجليزية , وذلك حين سأله قائلا : لا بد أن تجربة مسئولية الحكم كانت أمرا جديدا بالنسبة لعملكم السابق ؟

فأجاب الرئيس عبد الناصر إجابة إستوقفتني كثير .. أجاب قائلا :

" صحيح .. وسرعان ما أكتشفت ان حكم بلد من البلاد يختلف اختلافا عظيما عن قيادة كتيبة من الجنود ومع ذلك , فقد كانت هناك وجوه مشتركة بينهما فقد عرفت في مرحلة مبكرة جدا ضرورة التخطيط , فالإصلاحات التي أردنا ادخالها لا بد من تنفيذها على أساس الخطة الطويلة المدى , ولقد شغل التخطيط بالي في هذه المرحلة , ورحت أتحدث عنه مع كل من تتيح لي فرصة أن ألتقي به , وتكون لديهم فكرة عنه أو تجربة .

وإني أذكر أن موضوع التخطيط كان أول حديث طويل بيني وبين البانديت " نهرو " . وأثناء زيارة من زياراته للقاهرة , ركبنا يختا في النيل وأخذنا نتناقش لمدة خمس ساعات حول تجاربه الخاصة بالتخطيط في الهند .

ولم أكن استطيع أن أعتبر نفسي خبيرا , كما أنه لم يكن تحت تصرفنا إلا عدد محدود من الخبراء ولاسيما في المجال الاقتصادي – وهو مجال ذو أهمية حيوية – فالخبراء رغم كل شيء قد يكونون في بعض الأحيان عبئا , اكثر منهم عاملا مساعدا , فلقد يكونون متحجرين فيما ألفوه من أساليب , ولهذا فأني أفضل المفكرين على الخبراء . ان التفكير يجب ان يرسم الإطار العام للحركة ثم يجيء دور الخبرة في خدمة الإطار العام . " ( حديث الرئيس لديفيد وين مورجان , مصدر سبق ذكره )

هذه الإجابة تظهر لنا لماذا كان الرئيس عبد الناصر حريصا على استقبال زوار كثيرين في القاهرة من الاقتصاديين والمخططين من أمثال المخطط الفرنسي الشهير " شارل بتلهايم " أو الفيلسوف الفرنسي " روجيه جارودي " وغيرهم والحوار معهم مطولا في مشاكل التنمية والتخطيط والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في لقاءات خاصة ومطولة . وقد مكنته هذه الحوارات من الإستفادة من زواره من المفكرين النظريين الذين يتميزون بالخيال والتوق الى تحقيق المستحيل وربط هذه الخبرة بما كان يستفيده من المثقفين " التكنوقراط " الذين لا تتجاوز معرفتهم حدود ما تلقوه من علم أو تدريب تقني لايرون أبعد منهما ولايميزون من خلالهما حدود الممارسة السياسية ذات الأبعاد التاريخية والفلسفية والإجتماعية والتي تتطلب معرفة كبيرة بالسيكولوجية الجماهيرية وحدود طاقتها وتحملها وإحتمالاتها .

7- الثقافة القانونية والدستورية :

ربما كان من الواجب ان نختم هذا المقال عن " عبد الناصر المثقف " بشيء ليس معروفا للكثيرين ممن قرءوا عنه أو له . فكثيرون لا يعرفون أن عبد الناصر كان خبيرا بالفكر الدستوري المقارن وعلى درجة عالية من التخصص في هذا المجال . ويقول كثيرون ممن اقتربوا منه أن تاريخ العلوم السياسية كان من مواد القراءة المفضلة لديه وهو ما سنكتشفه فيما بعد .

ولكن ما نود أن نذكره هنا و لا يعرف الكثيرون أن الرئيس عبد الناصر هو الذي وضع " بنفسه" دستور 1956 .. ولكن ما قصة هذا الدستور ولماذا وضعه عبد الناصر بنفسه ؟

الواقع أن عبد الناصر كان قد وعد الشعب المصري يوم 16 يناير 1953 بإعداد دستور للبلاد خلال فترة انتقالية لمدة ثلاث سنوات , وكان يستطيع – كما يقول الدكتور عصمت سيف الدولة في كتابه الرائع " هل كان عبد الناصر دكتاتورا ؟ " – ان يستمر في الحكم المطلق بدون دستور بعد أن انتصر على كل القوى التي تصدت للثورة . وكان في إمكانه أيضا ان يبقى مستبدا بالسلطة لأية مدة يريدها . وكان يستطيع أن يمد فترة الانتقال سنة أخرى أو أكثر كما فعل حكام من قبله ومن بعده . ولكنه أوفى بوعده أنهى فترة الانتقال وأنهى معها مجلس قيادة الثورة الذي كان مازال موجودا .

وكانت اللجنة التي شكلت لصياغة الدستور بقرار يوم 13 يناير 1953 قد انتهت فعلا من صياغته وقدمته لمجلس الوزراء يوم 17 يناير 1955 ولكن عبد الناصر رفضه .. لماذا رفضه ؟

… لأنه يأخذ بالنظام النيابي البحت . وتولى عبد الناصر شخصيا أعداد الدستور الجديد الذي اعلنه في 16 يناير 1956 أي في آخر يوم في الفترة الانتقالية التي وعد بها الشعب .

ان هذا الدستور , دستور 1956 , يستحق الانتباه الجاد من كل الذين يريدون جادين أن يعرفوا موقف عبد الناصر من الديمقراطية بشكل عام ومن مشكلة الديمقراطية في مصر خاصة , ذلك لأن فيه صاغ عبد الناصر لأول مرة أفكاره عن الديمقراطية في نصوص دستورية . حول رؤيته الى نظام للحكم . ولأن به عبر عبد الناصر , بوضوح قاطع عن بدء القطيعة بينه وبين الديمقراطية الليبرالية . تلك القطيعة التي ستتحول في مرحلة لاحقة الى عداء صريح . لقد رأى عبد الناصر أن مشروع الدستور الذي وضعته اللجنة كان نموذجا للدستور الليبرالي الذي لا يعطي للشعب أي دور إلا في انتخاب نوابه ثم يعود بعدها الشعب للبطالة السياسية حتى تجرى انتخابات تشريعية جديدة وهو بين الفترتين لا دور له ولا استشارة .

لقد رأى عبد الناصر ان المشكلة قائمة بصفة أساسية في المستوى الشعبي فاعتقد ان الجماهير الراكدة التي حركتها هيئة التحرير لابد لها – لتكمل يقظتها – من أن تسند لها سلطات دستورية لتصبح " شريكة " رسميا في الحكم .

وهكذا جاء دستور 1956 يتضمن كافة الحريات والحقوق السياسية وقواعد النظام النيابي التي كان يتضمنها دستور 1923 مضاف إليه ما أراده عبد الناصر من أن يكون رئيس الجمهورية منتخبا من الشعب , وأن يستفتي رئيس الجمهورية الشعب في المسائل الهامة التي تتصل بمصالح البلاد , وألا يتم التعديل في الدستور إلا بعد استفتاء الشعب فيه . وتبع ذلك إطلاق حق الانتخاب من كل القيود تقريبا , فخفض السن الى 18 سنة وهي أقل من سن الرشد المدني (21 سنة ) ففتح مجال الممارسة الديمقراطية لأجيال جديدة من الشباب . وتقرر حق الانتخاب في مصر لأول مرة للنساء فدخل نصف الشعب – الذي لم خطر على بال أحد من قبل – مجالات الممارسة الديمقراطية وأصبحن الآن قوة انتخابية حاسمة الأثر . وتقرر حق الانتخاب للعسكريين فزالت لأول مرة في مصر وصمة التناقض المصطنع وغير المعقول التي تحرم الذين يصدون للدفاع عن الوطن حتى الموت من المساهمة في اتخاذ القرارات التي يتوقف عليها مصير الوطن ومصير حياتهم أنفسهم .

ثم أخيرا تقرر لأول مرة أن يصبح الانتخاب إجباريا وأن كانت العقوبة على التخلف عنه طفيفة ( جنيه واحد فقط ) وهذا الإجبار مع ضآلة العقوبة يكشف المدلول الديمقراطي العميق الذي أراده عبد الناصر . فقد كان المقصود بذلك حث الذين لا يطيقون الغرامة البسيطة على ممارسة حقوقهم الديمقراطية وهم , ونعني الذين لا يطيقون الغرامة الضئيلة , أغلبية الشعب من العمال والفلاحين والفقراء لأنهم هم الذين كان عبد الناصر مشغولا بمصيرهم .

وبودي هنا أن أطيل بعض الشيء لكي يدرك القارئ عمق الثقافة التي امتلكها عبد الناصر في المجالات القانونية والدستورية وعلم النظم السياسية المقارن , ولكن المجال لن يسمح بإستشهادات طويلة رغم وفرة هذه الأخيرة ومتعتها الذهنية ( لي أنا شخصيا على الأقل ) .

وأستميح القارئ في أن يطالع معي هذا النص الذي يوضح موقف عبد الناصر من النظام الليبرالي ونظرية الفصل بين السلطات , يقول الرئيس في مباحثات الوحدة الثلاثية :

" … أنا إتكلمت في المؤتمر الوطني وكنت ضد مبدأ فصل السلطات أصلا .. وباعتبر عملية فصل السلطات دي خدعة وما يأخذنيش في هذا الدكتور البزاز – ليه ؟ لأن الحقيقة مافيش حاجة اسمها فصل السلطات لأن اللي عنده الاغلبية في البرلمان هو اللي بياخد السلطة التنفيذية والتشريعية .. إذن القيادة السياسية اللي عندها الأغلبية بتبقى في ايدها حاجتين .. السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وإذا أصبح في أيديها السلطة التشريعية بالتالي اصبح في ايدها السلطة القضائية لأن السلطة القضائية خاضعة للسلطة التشريعية مهما قالوا عنها انها مستقلة . وان الكلام ده اللي طلع في فرنسا من أيام مونتسكيو عن فصل السلطات كلام نظري ولكنه واقعا لم ينفذ ..ناخد إنجلترا كمثل , حزب المحافظين ألف الوزارة .. دخل الإنتخابات أخذ الأغلبية في البرلمان وفي أيد مين ؟ حزب المحافظين .. . إذاي بتقول هما فصل السلطات ؟ اذا فقد الأغلبية في السلطة التشريعية بالتالي بيصل له إيه ؟ .. لازم يسقط من السلطة التنفيذية .. إذن اللي عايز يحتفظ بالسلطة التنفيذية يجب أن يحتفظ بالسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية .. إذن القيادة للإتنيمن واحدة .. فهو مبدأ فصل السلطات ده عملية في الكتب ولكنها غير موجودة واقعيا أبدا… البلد الوحيد اللي ممكن يحصل فيها هذا الموضوع هي الولايات المتحدة الأمريكية … ولكن بينتج عن هذه الحقيقة تضارب كبير في العمل , وفيه أحد رؤساء الولايات المتحدة وسموه الرئيس " فيتو " كل قرار بييجي من المجلس .. هو ما عندوش أغلبية في المجلس .. كل ما ييجي قرار من المجلس يعمل عليه " فيتو " ويرجعه .. وبيحاولوا لغاية دلوقت يتغلبوا على هذه المشكلة بأن الرئيس ما يتقدمش بقرار إلا بنجيب الكونجرس من الحزبين وبياخد هذا القرار نتيجة هذا التشاور مع الكونجرس … ( أكتفي بهذا المقطع من حديث الرئيس عبد الناصر الطويل والذي أظهر فيه رؤية نقدية وجدلية صائبة للنظام الليبرالي ) .

في حواره آخر له خلال مباحثات الوحدة الثلاثية وكان حول النظام السياسي الأمثل لدولة الوحدة فاجأ عبد الناصر محاوريه بثقافة موسوعية شاملة حول النظم السياسية السائدة في عصره , بعد أن رأى مراوحة محاوريه بين آراء وأفكار متعددة ونظم سياسية مختلفة. كما فاجأهم بذاكرة دستورية حادة عن الدستور الصيني أو اليوغسلافي و السوفييتي و الأمريكي في أكثر من موضع من هذه المحاورات :

قال الرئيس عبد الناصر لمحاوريه من قادة حزب البعث السوري والعراقي :

" .. في الصين فيه الآتي : تركيب الدولة .. فيه المجلس الوطني .. اللي هو أكبر حاجة وبعدين فيه وظائفه وسلطاته وبعدين اللجنة الدائمة للمجلس الوطني اللي هي تساوي مجلس الرئاسة لنواب الشعب .. هي هيئة دائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب وتتألف من الرئيس .. نواب الرئيس .. المجلس الوطني .. رئيس الأمانة للأعضاء .. وتمارس الوظائف والسلطات اللي هي حوالي 19 .

وبعدين بعد كده فيه رئيس الجمهورية الشعبية الصينية اللي هو في الباب الثاني من الدستور الصيني , ليه سلطات .. وبعدين فيه مجلس الوزراء اللي هم بيسموه مجلس الدولة , اللي فيه رئيس الوزراء والوزراء يختلف عن روسيا اللي فيها رئاسة مجلس الأمة .. أو رئاسة السوفييت الأعلى هي رئاسة الدولة في الإتحاد السوفييتي .. فبنختار : يابنعمل زي الإتحاد السوفييتي .. نعمل مجلس رئاسة ونلغي منصب رئيس الجمهورية وكل السلطات تنبثق من مجلس الأمة .. يا بنعمل رئيس جمهورية ومجلس أمة ومجلس رئاسة لمجلس الأمة يباشر عمله في حالة عدم إنعقاده .. معنى هذا أن ان يبقى رئيس الجمهورية مالوش سلطة التشريع والمراسيم في حالة غياب مجلس الأمة .. يا بنعمل زي أمريكا .. نعمل جمهورية رئاسية , مفيش رئيس وزراء وفيه عملية فصل السلطات كلها . بالفعل زي الهند فيها فصل السلطات وجمهورية برلمانية . ( إنتهى هذا المقطع ) .

هذا المقطع بثبت بما لايدع مجالا للشك , أن عبد الناصر كان على درجة " غير عادية " من الوعي " المتخصص " في الفقه الدستوري وعلم النظم السياسية , وأن إطلاعه في هذا الأمور يجاوز حدود " الهواية " الثقافية الى حد " الإحتراف التخصصي " !!

نهاية واجبة

قبل أن أختم هذه الدراسة يهمني أن اهدي للقارئ المصري هذه القصة التي نشرت بعد أن كنت قد إنتهيت من كتابة هذه الدراسة عن " عبد الناصر المثقف :

يقول الأستاذ " محمد حسنين هيكل " في كتابه " عام من الأزمات " الذي صدر حديثا عن الفترة التي اعقبت نكسة يونيو مباشرة : " ... كان اللواء حسن البدري اول من تنبه الى ان القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين , وبتأثير النشوة التي أخذتهم , قد تركوا ألسنتهم تتحرر من أي ضوابط أو قيود وهم يتحدثون عن تجربة الحرب ... وكتب مباشرة الى جمال عبد الناصر يقترح ان تتولى المخابرات جمع كل ما قاله القادة العسكريون والسياسيون الإسرائيليون في " نشوة النصر " وسكرته مكتوبا على ورق أو منطوقا وراء ميكرفون أو مصورا أمام عدسة , حتى يوضع كله " تحت المجهر لدرساة معمقة .... وقبل " عبد الناصر " بإقتراح " حسن البدري " بل وتحمس له مقدرا فائدته في الإعداد لمرحلة جديدة من العمل العسكري ... وفي ظرف أسبوعين كانت امكانيات الدولة المصرية في الخارج قد استطاعت الحصول على أوراق بالأكوام وتسجيلات بالصوت تزيد على ستمائة ساعة و وشرائط مصورة تزيد المدةاللازمة لعرضها عن 130 ساعة ...وقد لقيت هذه " المواد الوثائقية " التي وصلت للقاهرة مقروؤة ومسموعة ومرئية إهتماما مركزا من " جمال عبد الناصر " وطلب تخصيص قاعة في مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة في مدينة نصر تكون جاهزة بالأوراق والملفات والشاشات وآلات العرض , ثم تكون هذه القاعة مفتوحة للقادة المصريين .. وقد حضر بنفسه مع الفريق " محمد فوزي " القائد العام والفريق " عبد المنعم رياض " رئيس الأركان وقرابة عشرين ضابطا من كبار قادة القوات المسلحة , وراحوا يتابعون ويسجل بعضهم ( ومعهم جمال عبد الناصر ) ما يلفت إهتمامهم فيما يسمعون ويرون ... وأذكر أنه بعد إحدى الجلسات و وكانت الشرائط المصورة ثلاثة أحاديث متواصلة ل " موشي ديان " , أن أخذني الفريق " عبد المنعم رياض " جانبا وسألني هامسا " ما هذا الذي يفعله بنفسه " الرجل الكبير " .. لماذا يصر على سماع ورؤية كل هذه التسجيلات ؟

وأضاف " عبد المنعم رياض : " هذه جرعات من السم يعطيها لنفسه كل يوم , وبصرف النظر عما فيها من معلومات فإنها تحوي الكثير من البمبالغات وأيضا الكثير من الأكاذيب ... وكان رأيي ( الكلام لمحمد حسنين هيكل ) أن التجربة مهما كان عذابها مفيدة .. فإذا لم يجلس " هو " ( يقصد عبد الناصر ) ليرى هذا كله بنفسه فإن الجميع سوف يعفون أنفسهم منه و وتلك لو سمح " هو " به خسارة .. ثم إنني أعتقد أن " جمال عبد الناصر " يستفيد كثيرا من ملامسة جانب آخر من الوقائع مهما كان كئيبا وغليظا " ( انتهى النص المقتطف من كتاب محمد حسينين هيكل ) .

هل تحتاج هذه القصة الى تعليق ؟

الم يكن رائعا هذا " الرجل الكبير " عبد الناصر !!

كانت تلك بعض الملامح الشخصية التي إستهوتني في شخصية الرئيس عبد الناصر ضمن ملامح أخرى من هذه الشخصية الاستثنائية التي حباها الله من عنده مواهبا عديدة سخرت لتحقيق العدالة الاجتماعية للجماهير التي حرمت منها على مدار قرون عديدة لذلك ليس عجيبا أن يظل هذا الرجل في قلوب الملايين رغم مرور ما يقارب ثلاثين عاما على رحيله .

وليعذرني القارئ على الإطالة في حديث أردت به توضيح جوانب من شخصية هذا الرجل وما حباه الله من انضباط فكري وسلوكي وأخلاقي شديد النموذجية .

والله الموفق .



 
روابط ذات صلة
· زيادة حول صفوت حاتم
· الأخبار بواسطة admin1


أكثر مقال قراءة عن صفوت حاتم:
كتاب ألغاز وأسرار نكسة يونيو 1967


تقييم المقال
المعدل: 4.5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية