Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 30
الأعضاء: 0
المجموع: 30

Who is Online
يوجد حاليا, 30 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

د. محمد السعيد ادريس
[ د. محمد السعيد ادريس ]

·استقالة الحريرى تغيير لقواعد اللعبة - محمد السعيد ادريس
·إيران وترامب والانتظار الصعب - محمد السعيد ادريس
·تحديات تواجه المصالحة الفلسطينية - محمد السعيد ادريس
·معنى الوصول إلى خط النهاية - محمد السعيد ادريس
·صدمة جديدة لإيران - محمد السعيد ادريس
·الفساد تحت غطاء التطرف السياسي - محمد السعيد ادريس
·زيارة الصدر للسعودية وصدمة إيران - محمد السعيد ادريس
·د‏.‏محمد السعيد إدريس يكتب... خياران إسرائيليان للخروج من المأزق !!
·مشروع استعادة العراق - محمد السعيد ادريس

تم استعراض
51275179
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
من الأمة الفاعلة .. إلى الكيانات العاجزة - فائز البرازي
Posted on 17-8-1430 هـ
Topic: فائز البرازي


بسم الله الرحمن الرحيم :
[ كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر .. ]
 
 

إقرار إلهي ( مشروط ) .
 

خير أمة .. ليس وصفآ تقريريآ مطلقآ مرتبطآ بإثنية أو دين أو شعب أو قبيلة وعشيرة ..
 

الأمة بكل معانيها ومضامينها : الدينية واللغوية والتمثيلية والوجودية ، يرتبط تميزها وتفضيلها " بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " .
 

العرب .. المسلمون .. ليسوا خير أمة إن " لم " يأمروا بالمعروف وينهون عن المنكر بالرأي واللسان والممارسة .
 

وهذا يقودنا إلى ذلك الفرد والشعب والجماهير التي عليها أن تُغَيب ، ولا تجهل ، ولا تخمل ولا تنخدع ، فتكون واعية لكتلتها الجماهيرية التي كلما كبرت ، إزدادت : تأثيرآ وفعلآ ومنعة وقوة .
 

هذا الأساس ( المنطلق ) ، نستند إليه في مقاربة التفسيرات والنظريات والعلوم الإجتماعية وخاصة المرتبط منها : ( بالإجتماع السياسي ) .
 

وبداية .. فإن هؤلاء القوم ، هم بكل المفاهيم والمضامين والمقومات والتشكلات التاريخية ، يشكلون ( أمة قومية عربية ) . ودائمآ ما أرجو أن لانخلط بين مصطلحين : " الأمة القومية العربية " ، وبين " حركة القومية العربية " . الأول يعبر عن " وجود كياني " ،
 

والثاني يعبر عن " أداة برامجية " تسعى بقناعتها لتحقيق مصالح وأمن هذا الوجود الكياني .
والأمة القومية العربية تتميز " بهوية " يطلق عليها : ( الهوية القومية ) تمييزآ لها – وليس تمايزآ -  عن هويات قومية مجتمعية أخرى في العالم .
 

 

 
                      الهوية القومية العربية :
 

                      ------------------------  
 
ومنعآ للتكرار والإسترسال والإعادة حول ماقدم وطرح من أبحاث وعلوم ، وما إستقر عليه الفكر العلمي النظري ، والواقع المتمثل ( لمفهوم الأمة ) ، ومنه "الأمة العربية " ، فإن إنطلاقي سيكون من تلك " المعرفة " لمن تابعها وعرفها .
 

وبداية تلك المعرفة ، تستند على ان الثقافة هي من المكونات الأساسية للهوية . بإعتبار أن المعرفة إنسانية ،
 وأن الثقافة قومية .
 

وتم الوصول إلى اسها ومرتكزها الأساسي وهو : ( اللغة / السان ) . وأقول تحديدآ : اللغة / اللسان حتى نميزها عن لغات عديدة منها : الإشارة ، الإبتسامة ، العبوس ، الرائحة ، الحركة ..الخ . وهي لغات موجودة عند : الإنسان ، الحيوان ، النبات ، الجماد ، ولا بد من ذكر ما يدّعيه أنصار /مدرسة دمشق للمنطق الحيوي / بوجود : لغة كونية واحدة .
 

جميع تلك اللغات هي : ( أدوات تعبير وتواصل ) حتى في اللغة / اللسان . لكن اللغة / اللسان عدا عن كونها أداة تعبير وتواصل كما غيرها من اللغات ، فهي ذات " وظيفة " أخرى . وتحمل تمايزها عن باقي اللغات بإعتبارها ( أداة تفكير ) . وبدون هذه الوظيفة والدور في الحياة الإنسانية تفقد هي والإنسانية تمايزها .
 

وهنا سأنطلق من هذا المفهوم للغة / اللسان ، بإعتبارها ( أداة تفكير ) بإمتياز . وبإعتبارها أداة تفكير ، فلابد من ترابط تفاعلي جدلي بين كونها أداة تستخدم وتؤثر بحد ذاتها كلغة على أنماط التفكير للأمة المُستخدِمة لها ، وبين الوقائع والتجارب والإحتكاك التي تعيشها أمة ما ، فتمارس بذلك تأثيرها المباشر أو غير المباشر على اللغة / اللسان ، وبالتالي على أنماط التفكير ، وعلى مفاهيم ومضامين الثقافة .
 

وهذا يعني ويوصل إلى أن الثقافة خاصة – بدون إنغلاق – بأمة ما ، لها لغتها ، وأنماط تفكيرها ، متمايزة عن أمة أخرى ، بذات المضامين والتأثرات الخاصة . وقد بسط البعض بشكل مخل في رؤيته لأثر اللغة في التكوين القومي . فلم ينظروا إلى اللغة بإعتبارها : ( وعاء ثقافي حضاري تشريعي إجتماعي عقيدي ) ، فذهبوا مشيرين إلى أن هناك شعوبآ تتكلم لغة واحدة ولا تمثل أمة واحدة . وذهب آخرون في التبسيط إلى القول أن هناك مستشرقين يعرفون اللغة العربية وعلومها ، أكثر من كثير من العرب دون أن يصبح هؤلاء عربآ .. وهذا الرأي التبسيطي المعزول ، لاقيمة علمية له ، لأنه ينطلق من " خلل " في ( مفهوم اللغة ووظيفتها ) . وحصروا اللغة بمعناها الواسع " كأداة تعبير وتواصل " بين الأمم ، بعيدآ عن المفهوم المحدد بإعتبارها :
 

" أداة تفكير " و " أداة تعبير إجتماعي ثقافي " . فلكل أمة من الأمم لغتها الخاصة بها مجتمعيآ: [[ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا امم أمثالكم مافرطنا في الكتاب من شيئ ثم إلى الله تحشرون ]] : الأنعام – 38 .
 

فالياباني حتى لو تكلم وعبر وتواصل بلغة أخرى ، إلا أن له خصوصيته الثقافية .
 

والإنكليزي حتى لو تكلم وعبر وتواصل بلغة عربية مثلآ ، إلا أن له خصوصيته الثقافية .  
 

والعربي حتى لو تكلم وعبر وتواصل بلغة إنكليزية مثلآ ، إلا أن له خصوصيته الثقافية .
 

وفي ابسط مثال : فإن نكتة شعبية تضحك العربي ، لكنها لن تكون " مفهومة " – مع ترجمتها – وغير مضحكة للإنكليزي .. والعكس صحيح .
 

اللغة / اللسان هي حامل ومعبر للثقافة ولأنماط التفكير والإستيعاب الحقيقي حتى الباطني والنفسي والعقلي .
فإذا كان هذا مفهومآ مشتركآ ومتفقآ عليه بيننا ، أستطيع الإستمرار وأتساءل :
 

( هل تكفي اللغة كحامل للهوية ؟ ) .. وهو سؤال طرحه الأستاذ الصحفي / أبيّ حسن / وأجاب عنه بمقال ، أختلف معه كليآ في مضمونه ، بأنها لا تكفي ، بينما أزعم أنها أول أساس حامل للهوية . 
 

أجيب وأقول :
 

طالما وصلنا إلى قول أن : اللغة / اللسان هي أداة تفكير ، وأنها وعاء ثقافي حضاري وتشريعي وإجتماعي وعقيدي ، فإن اللغة / اللسان تعتبر ضمن هذا المفهوم ، وضمن " وظيفتها " ، حامل بالوعي للمرتكز الأساس في القومية .
 

وهذا المرتكز الأساس يشكل عامل بناء وجذب وتشابك مع عوامل أخرى هي : الجغرافيا ، التاريخ المشترك الناتج عن الجغرافيا ، المصالح المشتركة : إقتصادية - سياسية - أمنية ، التراث ، الرابطة الوجدانية ، ويتمثلون جميعهم ( بالثقافة ) التي تربط وتجدل هذه العوامل والأسس ليظهر المضمون والمفهوم والتمايز لكل أمة .
 

والثقافة : اسلوب حياة سائد ومتطور في كل مجتمع من المجتمعات ، ينبع من صفات أخلاقية وقيم إجتماعية وروحية وعقيدية ، يتم التعبير عنها كنواتج للمارسة ولأنماط التفكير ، باللغة . اللغة / اللسان التي تصبغ وتحدد ملامح الأمة .
 

وقد قال / كارل ماركس / يومآ .. ( إن دلالة تمكّن أي إنسان من لغة أجنبية ، هو تمكنه من  "التفكير" بها مباشرة ) . وطالما ظل المرء " يفكر " بلغته الأم ، ثم يترجم هذا " التفكير " إلى اللغة الأخرى ، فهذا يعني أنه لم يتمكن منها وليس من نسيجها .
 

حتى أن مفكرين ومثقفين وعلماء لسانيات ، طالما طرحوا تصوراتهم عن كل لغة / لسان وبالتالي عن بعض مواصفات الأمم .. فالأديب الألماني / غوته / كان يشكو من أنه كُتب عليه أن " يفكر " ويكتب بالألمانية .. [ أسوأ لغة في العالم ] .. وكذلك يتكلمون عن : الإنطباع لعذوبة اللغة الفرنسية ، مع أن / بورخيس / يرى أنها تبدو له قبيحة . وأن الإسبانية أفضل منها رغم أن كلماتها أطول وأثقل ، حتى من موقعه ككاتب أرجنتيني عليه ان يفكر ويتعامل مع الإسبانية التي يقول أنه يعي نقائصها .
 

وهذا يوصلنا إلى نتيجة : أنه تظل اللغة الأم هي : المنطلق والمصير والتشكل الذي لامفر منه .. وهذا ما " وعاه " / بورخيس / تجاه الإسبانية وكل لغات العالم .
 

وهذا يوصلنا أيضآ إلى : لغتنا الجميلة .. العربية .. ودورها في الثقافة والتطور الثقافي والمعرفي .. 
وفي اللغة العربية  ، ودورها في الثقافة والتطور والمعرفة ..
 

فإن ضرورة تنمية وتقوية وتصاعدية تأثير هويتنا القومية العربية من خلال إرتباطها بالثقافة وتطورها المعرفي ، لابد له من تفعيل إبداعات أبنائنا في جميع العلوم والآداب الإنسانية ، ومن تفعيل التفاعل الحضاري الثقافي بالأخذ والعطاء من خلال : الترجمة .. والتعريب .
 

وقد أتى علينا حينآ من الدهر كأمة ، تألقت في وجودها نهضة علمية زاهرة إمتدت قرونآ – عهد المأمون خاصة - . فأخذ المسلمون ينهلون من مواد العلم ، و " يترجمون " الكتب الإغريقية والسريانية والهندية والفارسية ، فينقلون إلى اللغة العربية الكثير من العلم والثقافة ، و " يتفاعلون " مع المنقول ..
 

وكانت الترجمة هي الدائرة الثقافية الواسعة التي تتضمن في أحد أركانها الأساس ، عملية " التعريب " ، بشكل علمي وتطبيقي ، وفتحت بالتعريب دروب واقعية وملبية للحاجات : المترجمون ، أدوات الترجمة ، جمهور المتلقي للنتائج .
 

واليوم ومع مشاريع طموحه ( للترجمة ) ، فإنها قد إكتشفت وجود مأزق حقيقي تعاني منه " اللغة العربية " . وظهرت بوضوح أزمة حقيقية تتعلق بقضية ( التعريب ) .. التي تشكل أوضح الأزمات الثقافية والعلمية العربية في جميع مناحي الحياة الثقافية والمعيشية والعلمية .
 

ويجب الإنتباه بشدة على أن : ( التعريب .. عكس التغريب ) . فهو في جوهره إما أن يكون : إختراقآ .. أو إحتراقآ . فإن إستطعنا أن نصل إلى درجة " التعريب " الكامل ، فسوف " نخترق"الثقافات الأجنبية المتسارعة التطور يومآ بعد يوم . وإن لم نستطع ذلك ، فسوف "نحترق" بتفوق الأجانب علينا علميآ وثقافيآ ، وهو ما سيؤدي بالحتمية إلى تفوقهم العلمي والثقافي والتكنولوجي والعسكري والإقتصادي ، بدرجة تجعلنا كأمة عربية في عداد الدول الدائمة التخلف . وهذا ماذهب إليه بشكل عام ومفصل الدكتور / محمود المناوي / في كتابه ( أزمة التعريب ) .
 

وعن التعريب .. في بعض محاوره الأساسية ، يقول الدكتور ، محمد بلاسي / في ( التعريب بين النظرية والتطبيق ) ، أن :
 

[ تبادل التأثير والتأثر بين اللغات ، قانون إجتماعي إنساني ، وأن " إقتراض " بعض اللغات من بعضها البعض ، هو ظاهرة إنسانية أقام عليها فقهاء اللغة المحدثون أدلة لاتحصى . والعربية في هذا المضمار ، ليست بدعآ من اللغات الإنسانية ، غير أنها " تفرق " عنها : ببراعتها في تمثلها الكلام الأجنبي عن طريق صياغته على أوزانها ، وإنزاله على أحكامها ، وجعله جزءآ لايتجزأ من عناصر " التعبير " فيها ] .
 

وهو وإن حض بقوة على "التعريب " ، فإنه يرى أن الطريقة المثلى في نقل مدلولات المكتشفات الأجنبية والإختراعات العلمية ، والإصطلاحات في شتى المجالات ، هي في :
 

[ أن لا نلجأ إلى التعريب وهو أشد خطرآ على لغتنا ، إلا بعد ..أن نكون بذلنا الجهد في كل وسيلة قبلها . فالترجمة أولآ .. فإذا لم يوجد للفظ الأجنبي مقابل عربي ، فالإشتقاق ثانيآ .. فإن عجزنا ، فالمجاز ثالثآ .. وإن عجزنا ، ننحت للكلمة لفظآ مركبآ من كلمتين يؤدي معناهما بمدلول الشيئ المسمى .. فإن عجزنا ، " نعرب " اللفظ الأجنبي تعريبآ مطابقآ لقواعد اللغة العربية ، وصقله وفق أوزان  لغتنا ومنطق " لساننا " ، حتى يشبه اللفظ العربي الفصيح . وبذلك نترك اللغة العربية للخَلَف من بعدنا ، كما تركها لنا آباؤنا الأولون ] ..
 

إننا في الواقع .. نريد تعريبآ وترجمة أكثر حيوية وحياة وإستجابة لمتطلبات مجتمع المعرفة ، الذي إن لم نسارع بدخوله ، فلن يكون لنا مكانآ بين الأمم ، وتضعف هويتنا العربية القومية ، حتى أقصى درجات الضعف .. لا الزوال . 
 

وفي الهوية واللغة والثقافة ، تكون :
 

الهوية القومية حقيقة : لغوية في الأصل لها سماتها وملامحها الشخصية الظاهرة والباطنة ، والخصائص المادية والمعنوية والثقافية . وهي أيضآ مكونة من عناصر وخبرات ثقافية وإجتماعية وتاريخية ، فردية وجماعية على مدى " تراكم زمني " = الإستقرار والإستمرار = . والأمة العربية إمتزجت بالعديد من الأمم ، وإستوعبت أعراق أخرى ، بحيث أصبحت الحصيلة الثقافية والحضارية أبعد وأعمق بكثير من علاقة عرقية محدودة .
 

وإن كان للعرب قبل الإسلام وجود ، فقد صار لهم في ظل الإسلام وجود متغير آخر ، وتعددت دوائرهم .. لكن مع بقائهم عربآ .. وإن قلنا أن القومية العربية ليست عرقآ ولا عرقية ، فهذا بنتيجته أنها : ليست عدوانية إستئثارية إستعمارية . إنها ذات ( نمط حضاري متميز ممتد وعميق في المجالين المادي والمعنوي ) . فهي ممتدة أفقيآ على رقعة المجتمع العربي كله / جغرافيآ . وهي ايضآ ذات خصائص عميقة رأسيآ .. " متغلغلة " في الحياة الإجتماعية – النفسية ، أي : في السيكولوجيا الإجتماعية ، تنعكس على هيئة سجايا نفسية مشتركة منبعثة مما يسمى العادات والتقاليد والقيم المشتركة ، أو بما هي عليه من " أعراف قومية " ، أو " ثقافة شعبية " ، ضمن مضمون نمطيها الحضاريين : المادي – والمعنوي .
 

وقبل الخروج مما قدمنا ، وولوج هوية متلازمة – الإسلامية - ، لابد من تحديد أهم الأسس التي نتوخى نتائجها :
 

1-     ان القومية العربية ،" كحركة ": هي تسييس " للإنتماء " الثقافي والجغرافي واللغوي والإستيعابي ، وليست إقصائية مغلقة .
 

2-     انه وبالتطلع للهدف من ذلك .. لابد من طرح مشروع سياسي جديد منتمي إلى : ( تاريخ الحركة الوطنية والتيار القومي ) كإستمرارية له . إذ أن التجديد والإصلاح " بأدوات قديمة " ، لايمكن أن يصلح . كما لم يعد " الحنين والإجترار " مقبولين .
 

 

إن المشروع الذي يقنع الجماهير فيما وراء ( الديماغوجيا ) الدينية أو القومية ، هو الذي يطرح:  كيف سيدير هذا المشروع .. الدولة . ولماذا ؟ وما سوف يكسب الناس من وراء تحقيق هذا المشروع ؟
 

إنه يجب أن يكون مشروعآ : جديدآ شاملآ لأهم التساؤلات وهموم الشعوب العربية والمواطنين العرب . تحمله " قوى سياسية " قادرة على حشد الجماهير والنخب العربية ..       
                                  
في الهوية العربية الإسلامية :
 

 

الأديان السماوية أتت متوجهة للبشرية جمعاء وليست خصيصآ لشعب بذاته ، وإن كان شعب ما حاملها للآخرين .
 

فاليهودية  : كان شعب بني إسرائيل ، العبرية ، هو الحامل للديانة .
 

والمسيحية : كان الشعب الفلسطيني ، وجموعه من : عرب ، آراميين ، يونان ، رومان ، حامل للديانة المسيحية التي أتت على لسان سيدنا المسيح ، بالآرامية ، إلى العالم أجمع [ ملكوت الله ليس مفتوحآ أمام اليهود فقط ، لقد أتيت لكي اقول هذا : لغير اليهود أيضآ مكانهم هناك ] ..
 

والإسلام : كان الشعب العربي / اللسان ، حامل الدين للعالم أجمع . والإسلام بهذا هو " دين عربي " : اللغة / اللسان ، أنماط التفكير ، الحامل ، الجغرافيا ..
 

أي  أستطيع القول  ، أن : الإسلام هويته عربية .
 

فقد كان للعرب كأمة وشعوب وجود . فكانوا " الحامل والناشر " للإسلام . واللغة العربية حتى    بحملها اللغة الدينية لها دور اساسي وهام في تشكيل الثقافة العربية الإسلامية والهوية . حيث يمكن القول أن هناك : ( ثقافة الإسلام ) كتدليل على المحتوى الإجتماعي والحضاري بوساعة أكبر من مجرد القول : الدين الإسلامي كديانة .
 

وحتى مع المفهوم النظري العام " للأمة " ، وتجدده النوعي ، يستقر في الذهن وفي الواقع بأن الأمة العربية هي ( أمة اللغة والتاريخ ) مع إستقرار وتثبيت الدور المركزي للغة والتاريخ في تكوين الأمة العربية ، من " الماضي " ، وإستمرارآ إلى الحاضر والمستقبل : بالمصالح المشتركة ، والأمن المشترك ، والعلم ، والثورة والتقدم .
 

فالإنسان المسلم .. الذي لايحمل جذور إنتماء عربية ، لايمكن إلا أن " يتأثر " بالثقافة العربية لأنها متضمنة في اللغة العربية ، وفي مفردات حياته اليومية في أسلوب حياته وملبسه ومأكله ، وفي تصرفاته وردود أفعاله الواعية والغير واعية ، وفي طقوسه الإجتماعية .
 

فالإنسان المسلم الغير عربي .. يعيش أنماط سلوكية عربية ، عربي الثقافة والروح . مع ضرورة التوضيح أنني لم نقصد نسيانه لهويته الثقافية الغير عربية ، أو تخليه عنها ..
 

والتدين بالعموم .. يهوديآ ، مسيحيآ ، إسلاميآ .. بوجوده في البيئة والمنطقة العربية ، فإن أصحابه يحملون الروح العربية وإنتماءآ كبيرآ للعربية . فما قبل " الصهيونية / إسرائيل " وجد اليهود في اليمن والجزيرة العربية وسوريا ومصر والعراق والمغرب .. وفي المنطقة العربية . وفي فلسطين لاتزال حتى الآن عائلات يهودية عربية مثل : عائلة صهيون الحيفاوية العريقة ، عائلة الخمرة العريقة . وجميعهم متأثرين في نمط عيشهم وأسلوب حياتهم وتعاملاتهم اليومية بمجمل مجتمعهم العربي . وكان الجميع يعيشون واقعآ طبيعيآ في مثال راقي للتعايش المدني الحضاري . ولهذا كان على " الصهاينة " مع إنشاء دولتهم اليهودية !! على أرض فلسطين العربية ، القضاء على " الثقافة الأصلية " للسكان ، وإحداث ( تغريب ) للمنطقة العربية ، بزرع ( كيان غربي الثقافة ) .
 

والإنسان الغير مسلم في الوطن العربي : - هو إنسان عربي أصيل صاحب الركائز الوجودية والمعيشية  كصاحب أرض ، وصاحب الثقافة العربية في بيئته الجغرافية بجميع منتجاتها الإجتماعية والوطنية والسياسية والإقتصادية والتاريخية .
 

فإعتناق العربي لأي دين من الأديان ، لاينزع عنه الهوية والإنتماء العربي . وهو الذي عاش في إستقرار وإستمرار كفرد من أمة عبر تاريخها الطويل . أي : أن الدين .. أي دين ليس له أن يثبت أو ينزع الهوية والإنتماء والمواطنة عن الإنسان العربي في الوطن العربي . وليس لإعتناق الإسلام كدين ، تفضيل بين المواطنين العرب . بل أن التفضيل يأتي على الجميع بقدر :
 

مشاعر وإرادة الإنتماء ، وبقوة التمسك والدفاع عن هذا الوطن ، وبالتمسك بالأرض وبالهوية الثقافية التي يعرّف بها نفسه ، والتي يعرفُه الآخرون بها ، والتي هي المعبرة عن عناصر وخبرات ثقافية وإجتماعية وتاريخية جماعية وفردية ، على مدى تراكم وإستمرار زمني يحدد هذه السمات والملامح ، وإذ يصطبغ ويتحوى وُيشمل في هذه الثقافة .. الثقافة والحضارة العربية الإسلامية ، فإن هذه الثقافة بمجملها تصبح حامل شمولي حضاري ومواطني إنساني ضمن هذا التاريخ وضمن هذه الجغرافيا .. منتسبآ لها هذا المواطن الإنسان لتشكل هويته الإنسانية المتميزة ، بوعي أو من دون وعي .
 

من كل ماسبق وتقدم حتى الآن .. أكاد أجزم بأن : ( الهوية الوطنية القومية الإسلامية ) هي هوية مرتكزية ، مركبة من عناصر متلاحمة يصعب تفكيكها ، تتجاوز رقيآ وحضاريآ وتصاعديآ تلك الهويات الأدنى في مسار التطور المجتمعي الإنساني من هويات : قطرية ، عشائرية ، قبلية ، عائلية ، دينية ، طائفية ، إثنية . فتكون البوتقة الواسعة لتحقيق الكتلة المجتمعية التاريخية العربية ، والأساس القوي والناضج على طريق التفاعل الحضاري والإنساني مع الهويات العالمية الإنسانية الأخرى .
 

إن هويتنا الوطنية القومية الإسلامية ، بل يمكن القول بشكل أدق : أن ثقافتنا ومناهجنا وخطابنا الديني وخطابنا القومي ، بحاجة ماسة للمراجعة ، لتحريرهما من تراكمات عصور الإنحطاط ، ومن ثقافة الهزيمة المسكون بها المطبعون والمشككون بهويتنا وثقافتنا ، وضرورة تصويب مقولات الغلاة ، في ضوء قراءة عصرية للقرآن والسنة وتراث السلف ، ولمضمون الفكر القومي ، بحيث تستعيد ثقافتنا العربية الإسلامية قدرتها الفذة على التفاعل مع الثقافات الأخرى ، كما كانت عليه زمن كانت المدن والحواضر العربية مراكز العلم والمعرفة والتعايش والإشعاع الحضاري .
 

  فائز البرازي
 


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول فائز البرازي
· الأخبار بواسطة admins


أكثر مقال قراءة عن فائز البرازي:
العلمانية " الدهرية " - فائز البرازي


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية