Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: Aspire education group
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 1
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 36
الأعضاء: 0
المجموع: 36

Who is Online
يوجد حاليا, 36 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

فائز البرازي
[ فائز البرازي ]

·العلمانية " الدهرية " - فائز البرازي
·التنمية البشرية المستدامة - فائز البرازي
·المقاومة : قصور في التنظير وإحراف في الممارسة - فائز البرازي
·اليمن إعلان وصاية ........................ فائز البرازي
·د. يحيى الجمل ضد يحيي الجمل
·الوفد ، ود. الجمل بين القانون والسياسة .............. فائز البرازي
·حوار في : الذكرى أم المشروع - فائز البرازي
·من الأمة الفاعلة .. إلى الكيانات العاجزة - فائز البرازي
·المؤتمر الناصري العام

تم استعراض
50353139
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
مبارك وزمانه من المنصة إلي الميدان (الحلقة السادسة) .. فى باريس حكايات أخرى!
Posted on 10-3-1433 هـ
Topic: محمد حسنين هيكل

مبارك وزمانه من المنصة إلي الميدان (الحلقة السادسة) .. فى باريس حكايات أخرى!


آخر تحديث يوم الخميس 2 فبراير 2012 - 2:41 م ا بتوقيت القاهرة


مبارك في لقاء مع فرانسوا ميتران
محمد حسنين هيكل

ربما كان اختيار «مبارك» دون غيره من «المرشحين المحتملين» نوابا لرئيس الجمهورية ــ مفاجئا لى (رغم كل ما كنت عرفته من علاقات سابقة بين الرجلين، خصوصا تلك التجربة المشتركة فى «الخرطوم»!)، لكن احتمال اختياره ــ كما أبدت لى الظروف ــ لم يكن على الأرجح مفاجئا لغيرى.

 

وفى الواقع فإن «احتمال اختياره» تبدَّت له أمامى إشارات عابرة، وفى بعض الأحيان غامضة، وكانت فى مجملها تكشف تباعا لمحات يصعب إهمالها ــ وكانت فاتحة الإشارات ما حدث ذات صباح من يناير 1982 فى قصر «الإليزيه» فى باريس، وكنت على موعد مع «فرانسوا ميتران»، وكانت تلك مقابلتنا الأولى بعد أن أصبح رئيسا لفرنسا.

 

كنت قد عرفت «فرانسوا ميتران» مبكرا عندما كان رئيسا للحزب الاشتراكى، ودعوته لزيارة القاهرة، ولبَّى الدعوة، ومن يوم 25 يناير 1974 ولعشرة أيام كان الرجل ضيفا على «الأهرام» وعلىَّ فى مصر، وبالطبع كنت ألقاه كل يوم تقريبا، كما رتبت أن يشارك فى جلسات متعددة مع خبراء من مركز الدراسات السياسية والإستراتيچية ــ ومع عدد من مفكرى «الأهرام» وقتها، وفى هذه الجلسات جرت مناقشة قضايا عديدة سواء فى السياسة الدولية، أو فى التحولات الكبرى التى ظهرت بوادرها على الأفق مع تلك المرحلة الأخيرة من الحرب الباردة.

 

وقد كتب «ميتران» بعد ذلك فى كتاب له عنوانه «حبة فى السنبلة» ــ فصلا كاملا عن لقاءاتنا معا، وعن الحوارات التى شارك فيها مع من دعوت من زملائى، كما أنه اهتم فى هذا الفصل من الكتاب طويلا بالعلاقة التى رآها بين الرئيس «السادات» وبينى، وكنت قد اصطحبت الزعيم الاشتراكى معى إلى مقابلة معه فى بيته فى الجيزة.

 

الإهداء الذي كتبه الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران لكتابه (حبة في السنبلة) لمحمد حسنين هيكل وقد خصص فيه فصلاً كاملاً لزيارته لمصر ولقاءاته في ها وترجمة الإهداء: إلي محمد هيكل بصداقة واحترام، وربما تتعرف - كما آمل - في صفحات هذا الكتاب علي لقاءات واهتمامات مشتركة.  فرانسوا ميتران

 




وبعد تلك الزيارة إلى مصر أوائل سنة 1974، فإن علاقتى مع «فرانسوا ميتران» توطدت أكثر بلقاءات متكررة فى باريس معظمها فى بيته فى حى «سان چيرمان»، حيث كنا نجلس ساعات الصبح فى مكتبه بالدور العلوى من بيته، ثم نخرج مشيا على الأقدام إلى الغداء فى مطعم «ليب» على ناصية قريبة، ونجلس لحديث يسترسل دون مقاطعة ودون تحفظ.

 

فرانسوا ميتران 

 

●●●

 

وفى مايو 1981 ــ انتخب «ميتران» رئيسا لفرنسا، ثم وقع بعدها بأسابيع أننى وجدت نفسى فى سجن «طرة» مع كثيرين. ومن وراء الأسوار فى «طرة» تسرب إلينا أن الرئيس «ميتران» اتخذ موقفا معارضا ومعلنا ضد اعتقالات سبتمبر فى مصر، وبلغنا أنه دعا المكتب السياسى للحزب الاشتراكى لاجتماع خاص، وأدان هذه الاعتقالات، ولم يكن «ميتران» يستطع إعلان إدانته لها كرئيس للدولة الفرنسية، وكان حله أن يعلنها كرئيس للحزب الاشتراكى، ووصل إلينا أيضا أن الرئيس «السادات» غضب وهدد بقطع العلاقات مع فرنسا، لأنها تدخلت فى الشأن المصرى، حتى وإن كان رئيس الدولة الفرنسى قد أبدى رأيه بوصفه رئيسا للحزب الاشتراكى!

 

 

●●●

 

وهكذا ومع أول رحلة قمت بها لأوروبا بعد الإفراج عنا ــ بعثت إلى الرئيس «ميتران» فى يناير 1982 أبلغه بموعد قدومى إلى «باريس»، ومدة بقائى فيها، تاركا له أن يحدد موعدا نلتقى فيه، ثم كان أن اتصل بى مكتبه يبلغنى دعوة على الإفطار مع الرئيس فى الساعة الثامنة والنصف «صباح الاثنين المقبل».

 

وعلى الإفطار ومع حديث استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة، سألنى «ميتران» عن علاقتى بالرئيس الجديد «مبارك»، وهل أنها طبيعية أو عاصفة، كما كانت مع الرئيس «السادات» فى سنواته الأخيرة، وقلت: «إننى التقيت الرئيس الجديد أخيرا ولعدة ساعات، وأنه يبدو لى رجلا معقولا، يستطيع أن يتعلم من منصبه ويكبر فيه» ــ ولاحظت أن «ميتران» يسمعنى مهتما، دون أن يبدو منه رد فعل، وكانت ملاحظته الوحيدة بإشارة سريعة قوله: «على أى حال إن بعض الناس عندنا يعرفونه جيدا».

 

وسألته عما يعنيه بهذه الإشارة، وكان رده بنصف ابتسامة، إيماءة إلى تعبير مأثور عن الكاردينال «ريشيليو» السياسى الأكبر فى بداية التاريخ الفرنسى، وهو تعبير Raison d’etat «أسباب دولة»، وتشعب بيننا الحديث، لكنه لفت نظرى أن «ميتران» ذكر أكثر من مرة بعد ذلك اسم الكونت «ألكسندر دى ميرانش» الذى كان مديرا للمخابرات الخارجية الفرنسية SDECE، وبتجربة صحفى فقد راودنى الإحساس بأن هناك فى باريس مَنْ يعرف أكثر عن الرئيس المصرى الجديد، وأن «دى ميرانش» أحدهم.

 

●●●

 

وكنت أعرف الكونت «ألكسندر دى ميرانش» من تجربة سابقة رتب لها ــ أيضا ــ رئيس فرنسى (سابق) ــ هو الرئيس «چيسكار ديستان»، الذى قابلته منذ خمس سنوات، وفى صالون نفس المكتب (الذى أقابل فيه «ميتران» الآن).

 

وفى ذلك اللقاء مع «چيسكار ديستان» كنا جالسين فى الصالون الملحق بالمكتب الرئاسى على مقعدين متواجهين وبيننا مائدة للشاى من طراز «لويس الخامس عشر»، وتحت «چيسكار ديستان» رقدت كلبته «أنتيجون»، وقد أراد تبرير وجودها بأنها لا تستطيع أن تبتعد عنه، بل هى دائما وراءه من غرفة نومه إلى قاعة مكتبه، وحين ناولها قطعة صغيرة من فطائر وضعوها فى طبقه، وجد مناسبا ــ فيما أظن ــ أن يشرح لى مبررا إضافيا لحضورها قائلا: «هى لا تتكلم، وإخلاصها بغير حدود وكتمانها مضمون ومأمون» ــ ثم أضاف: إن ذلك الإخلاص المتجرد نادر فى العلاقات بين البشر!!).

 

وطال الحديث وتشعَّب وبدا لى أن الرئيس «ديستان» مشغول بأفريقيا، وحديثه مركز عليها، واعتقاده أن تغلغلا شيوعيا يتسرب حثيثا إليها، ثم إلحاحه: «أن العرب يجب أن يتمثَّلوا خطورة الأوضاع فى أفريقيا، لأن التحدى الذى يواجهه العرب والغرب معهم ــ تحدٍ خطر!!».

 

وأسهب الرئيس «ديستان» فى الشرح: «1ـ قناة السويس مازالت مغلقة، رغم انتهاء حرب «يوم الغفران» (هكذا وصف الرئيس الفرنسى حرب أكتوبر).

 

2ـ وإمدادات النفط من الخليج تضطر للدوران حول أفريقيا عن طريق «رأس الرجاء الصالح» لكى تصل إلى أوروبا وإلى أمريكا. وأمريكا تستطيع أن تستغنى عن البترول العربى مؤقتا، وأما أوروبا فذلك بالنسبة لها مستحيل.

 

ودوران ناقلات البترول حول أفريقيا على الممرات البحرية المحيطة بالقارة مكشوف أمام نشاط سوڤييتى يتغلغل فى القارة بجهد يزيد، خصوصا فى القرن الأفريقى، وبالتحديد فى أثيوبيا (وكان نظام «منجستوهيلا مريم» يحكمها وهو لا يخفى هويته الشيوعية).

 

3 ــ وأوروبا لا تستطيع أن تقبل هذا الانكشاف للممرات البحرية التى تسير عليها ناقلات البترول الغربية.

 

وبما أن فتح قناة السويس أمام ناقلات البترول مازال معلقا، لأنه مرهون باتفاقيات سلام بين مصر وإسرائيل مباشرة، وبين العرب وإسرائيل بطريق غير مباشر ــ إذن فإن الضرورات تفرض الحد من النفوذ السوڤييتى داخل القارة بكل الوسائل.

 

4 ــ إن فرنسا اهتمت منذ «ديجول» بوجود سياسى فرنسى ومؤثر فى القارة يحفظ مصالح كثيرة، ويحفظ كذلك صلات حضارية لها قيمتها، وذلك ما دعا «ديجول» إلى إنشاء منظمة «الفرانكفونية»، لكن هذه المنظمة قاصرة فى فعلها السياسى على عكس منظمة «الكومنولث»، لأن الأقاليم الإنجليزية من أفريقيا (يقصد الدول الأفريقية التى كانت تخضع للاستعمار البريطانى، والتى اعتمدت اللغة الإنجليزية)، انضمت إلى «الكومنولث» البريطانى (وهو تنظيم اقتصادى)، فى حين أن فرنسا اختارت الثقافة رابطا عن طريق منظمة «الفرانكفونية»، باعتبار اللغة الفرنسية أساسا مشتركا، لكن «الفرانكفونية» غرقت فى الأدب والثقافة، ونسيت الإستراتيچية والسياسة، ربما تحت تأثير «سنجور» (زعيم السنغال)، ويستدرك الرئيس الفرنسى: لا تنس أن «سنجور» شاعر! ـ وإذا كان ذلك، فقد كانت تكفينا عضوية «اليونيسكو» (منظمة الثقافة والعلوم)، دون داعٍ لـ «الفرانكفونية» ــ  وسألنى «جيسكار ديستان» إذا كان عندى ما يمنع من مقابلة «ألكسندر دى ميرانش»، مع العلم بأنه مدير المخابرات الخارجية الفرنسية، لأنه الرجل الذى يعرف أكثر من غيره عن الخطر السوڤييتى فى أفريقيا، وطرق التصدى له! ــ (وكانت تلك أول مرة أسمع فيها اسم الرجل أو أعرف شيئا عنه).

 

وقلت «إننى أقابل كل من أستطيع أن أعرف منه جديدا».

 

 

●●●

 

وعلى أى حال فقد انتهت مقابلتنا يومها، بأن قال لى الرئيس «ديستان»: إنه سوف يطلب إلى «ألكسندر»، وهو يقصد الكونت «ألكسندر دى ميرانش» أن يتصل بى فى الفندق الذى أقيم فيه.

 

وكذلك قابلت «دى ميرانش» لأول مرة، ومن المصادفات أننى عرفت منه قرابته (ابن عم) لصديقة قديمة هى الكونتيسة «تيريز دى سان فال» وهى ــ وقتها ــ مديرة النشر فى «فلاماريون» أكبر دور النشر فى فرنسا، وهى تحوز حق نشر كتبى فى اللغة الفرنسية.

 

وعندما جاء «دى ميرانش» إلى لقائى فى فندق «الكريون» (الذى كنت أقيم فيه)، إذا هو يدعونى إلى صالون حجزه فى نفس الفندق لكى نتحدث بعيدا عن الجالسين غيرنا فى صالون «الإمبراطورية» حيث انتظرته، وظهر أن أحد مساعديه رتب ــ حيث حجز ــ شاشة عرض ظهرت عليها خريطة أفريقيا وخطوط طرق الملاحة البحرية حولها، مع بيان لعدد وحمولة ناقلات البترول التى تتقاطر على مسالكها كل يوم.

 

وجلسنا أمام الشاشة الكبيرة، وراح «دى ميرانش» يشرح والخرائط على الشاشة تتغير، وبعض الصور تظهر ومعها لمحات من وثائق وجداول وأرقام، متوافقة مع سياق العرض!!

 

ــ وكان «دى ميرانش» يتدخل بين الحين والآخر بتعليقات فيها التركيز الشديد على أن فرنسا مازالت قوة كبرى، حتى وإن قبلت باستقلال مستعمراتها!!

 

ــ وأن أفريقيا مازالت تهمها (وهى لا تستطيع أن تنسحب منها كما فعلت فى آسيا عقب استقلال «ڤيتنام»).

 

ــ وأن «فرنسا» دولة متوسطية لا تقبل بأى خطر يهدد المتوسط ــ والمتوسط هو «سقف» أفريقيا!!

 

●●●

 

وانتهى العرض وراح «دى ميرانش» يتوسع فى الشرح بأن «فرنسا» هى أكبر مستهلك للطاقة فى القارة الأوروبية، وهى لا تملك مباشرة نفوذا على مصادرها فى الخليج، ولذلك فإن حياتها وحياة المجتمع الأوروبى الذى تنتمى إليه معلقة على بتروله، وهى تعتبر نفسها شريكا رئيسيا فى تأمينه، وفى ذلك فإنها تتعاون مع عدد من دول المنطقة، وقد أنشأوا معا «تعاون فعل» (Cooperation D’action).

 

أضاف «دى ميرانش» أنه من حسن الحظ أن بعض القوى المعنية فى الشرق الأوسط دخلت مع فرنسا فى هذا «التعاون فى الفعل»، وأن «فرنسا» هى التى أقنعت أمريكا وإسرائيل بأن لا تدخلا ضمن مجموعته، حتى لا تؤثر شكوك العرب فيهما على صدق «تعاون الفعل»، بل وقع الاتفاق على أن تكون كلاهما ــ الولايات المتحدة وإسرائيل ــ على علم ــ ومن مسافة بما تقوم به المجموعة، وهذا ضرورى حتى لا يحدث صدام بين الخطط فى الظلام.

 

وقال «دى ميرانش»: «إنهم اختاروا للمجموعة عنوان «سفارى» (السفر فى الغابات)، لأن نشاط المجموعة الأصلى فى أفريقيا، وقد اختاروا اسما رومانسيا «بالكود» لا يستطيع تحديد معناه أحد إلا إذا كان طرفا فى اللعبة!!

 

وأضاف «دى ميرانش» أنه من حسن الحظ أن رجالا مثل الملك «الحسن» (فى المغرب)، والملك «فيصل» (فى السعودية)، والشاه «محمد رضا بهلوى» (فى إيران)، والرئيس «السادات» (فى مصر) ــ توفر لديهم بُعد النظر والجسارة لكى يتعاونوا مع فرنسا فى هذه المهمة التى تعنيهم وتؤثر على مصالحهم الحيوية!!

 

الملك الحسن

 

 

واستطرد «دى ميرانش» إلى تحديد المخاطر التى تهدد أفريقيا، بلدا بعد بلد، وكان تركيزه على القرن الأفريقى واضحا، وبعده على الكونجو وأنجولا.

 

وقال «دى ميرانش»: هذا فى الواقع «تعاون فعل» إستراتيچى، يحقق مصالح مشتركة، ولذلك فإن تنفيذه تم بمعاهدة خاصة ومغلقة بين الدول الخمس.

 

الملك فيصل

 

وسألته ــ دون تعليق حتى لا أصد تدفقه فى الشرح ــ عما إذا كانت الدول العربية التى وقَّعت على الاتفاق (فى الواقع معاهدة) تعرف أن هناك تنسيقا مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل، وكان جوابه دون تردد:

 

«إنهم بالطبع يعرفون، لكننا أعفيناهم جميعا من الحرج، وعهدنا بالتنسيق مع أمريكا إلى «إيران»، ثم إن الولايات المتحدة فى إطار علاقاتها الخاصة مع إسرائيل تتولى إحاطتها علما بما يصح لها أن تعرفه!».

 

 

●●●

 

وكان «دى ميرانش» يظهر اهتماما خاصا بالسعودية، لاعتقاد عنده ــ أفاض فى شرحه ــ بأن الإسلام يجب أن يلعب دورا أساسيا فى حماية النفط، وكان قوله «إنه من حسن الحظ أن أكبر منتج للنفط هو نفسه بيت الأماكن المقدسة لدى المسلمين، و«فرنسا» لا ترى على الإطلاق صداما بين الإسلام وأوروبا، وبالعكس فإن «فرنسا» من أنصار حوار أديان بين الإسلام والغرب، وقد بدأوا بالفعل جهودا مشتركة مع علماء السعودية، وهذه الجهود تلقى تشجيعا من مصر (وكان ذلك صحيحا وإن كان علماء السعودية قد استشعروا الحرج من هذا الحوار، وكان أن أحد مشايخ الأزهر السابقين تحمس لمواصلته فى مصر، وأنشأ فى تلك الجامعة الإسلامية العريقة (الأزهر) مركزا خاصا لهذا الحوار!).

 

كان رأى «دى ميرانش» وقد قارب على نهاية عرضه «أن المفكرين العرب لابد لهم أن يساعدوا على تفاهم حضارى، بين روح الإسلام وروح أوروبا». أضاف أن «مصر» لها جهود سابقة فى هذا المجال منذ «ذهاب نابليون بونابرت» إلى مصر، وصحيح أن جهود مصر السابقة كانت مدفوعة بمطلب التنوير، إلا أن إرث الثقافة لابد أن يؤدى إلى حماية المصالح الحية لأصحابه»!!

 

وكنت أسمع باهتمام متفكرا فى مقدرة الدول الكبرى على عرض مصالحها الدائمة فى ظروف متغيرة، وكيف تغطى فعل حرب خفية فى الواقع بغطاء الثقافة والحضارة ــ وحتى الأديان!!

 

(ثم لقيت «دى ميرانش» مرة ثانية بعد ذلك فى مكتبه، وكان هذه المرة قد أضاف إلى اهتمامه بأفريقيا اهتماما مستجدا بأمريكا الوسطى وبكوبا).

 

●●●

 

ومرت سنوات وتغيَّر ساكن قصر «الإليزيه»، وخرج «ديستان» ودخل «ميتران»، وجاء لقائى معه الذى أشرت إليه قبل قليل، والذى تحدَّث فيه بغموض عن «الذين يعرفون مبارك»، وعن مصلحة الدولة Raison D’Etat، وتردَّد فيه اسم «دى ميرانش» أكثر من مرة، وكذلك تصورت أن أحاول لقاءه مرة ثانية، وتوافقت الظروف مع المطالب فإذا بـ«دى ميرانش» نفسه يحاول مقابلتى، وكان وسيطه هذه المرة «ابنة العم» كما يسميها ــ الكونتيسة «تيريز دى سان فال» (مديرة النشر فى مؤسسة «فلاماريون»)، والتى اتصلت بى تقول «إن ابن عمها يرغب فى لقائى، لأنه يريد أن يصحح لى بعض ما نشرته فى كتابى عن الثورة الإيرانية «عودة آية الله» The Return of Ayatollah.

 

وكانت بعض الفصول من الكتاب قد بدأ نشرها فى جريدة «الفيجارو»، تمهيدا لصدوره عن دار «فلاماريون» ــ وكنت فى ذلك الكتاب قد خصصت فصلا كاملا تعرَّض لأول مرة لسر مجموعة «السافارى»، فقد اطلعت على نصوص المعاهدة التى أنشأت المجموعة، وكان اطلاعى عليها فى قصر «نياڤاران»، حيث المقر الرسمى لعمل ومعيشة شاه إيران، وكان «آية الله الخمينى» قد وجَّه بتسهيل اطلاعى على ما أريد من وثائق العصر الذى قامت الثورة الإيرانية لإسقاطه!

 

وكانت وثيقة إنشاء المعاهدة وتوقيعها فى اجتماع خاص عُقد فى «جدة»، وقد نشرت أهم نصوصها فى الكتاب، ومع النصوص أسماء من وقَّعوا عليها نيابة عن رؤسائهم، وكان نشر الأسماء قد أحدث ضجة كبرى ذلك الوقت، فقد كان الموقِّعون المفوضون خمسة:

 

ــ الكونت «دى ميرانش» نفسه (مدير المخابرات الخارجية الفرنسية) ــ عن الرئيس «ديستان».

 

ــ و«كمال أدهم» (مدير المخابرات العامة السعودية ـ عن الملك «فيصل»).

 

ــ والچنرال «أحمد الدليمى» (مدير المخابرات المغربية ــ عن الملك «الحسن»).

 

ــ والچنرال «نعمة الله ناصري» (مدير الساڤاك ــ المخابرات الإيرانية ــ عن الشاه «محمد رضا بهلوى»).

 

ــ ثم الدكتور «أشرف مروان» (مدير مكتب الرئيس للمعلومات ــ عن الرئيس «أنور السادات»).

 

 

●●●

 

والآن كان الموضوع الذى تضايق منه «ألكسندر دى ميرانش» وجاء يطلب تصحيحه، هو ما قلته عما جرى لأحد نوابه، وكيف سُرقت منه حقيبة أوراقه أثناء مروره من مطار «الدار البيضاء» عقب اجتماع سرى فى المغرب، ثم إن هذا الچنرال جرى لومه على أن عملاء سوڤييت (بالطبع ــ ومن غيرهم؟!!) استطاعوا أن يسرقوا حقيبة أوراقه، وفيها أسرار مهمة، وكنت فى الكتاب قد أضفت أن الچنرال الفرنسى المسئول جرى قتله بعد ذلك، وقيل إن ذلك كان عقابه!!

 

وكان ما ضايق الكونت «دى ميرانش» أن ما قلته فى الكتاب قد يوحى بأنه هو «دى ميرانش» ــ رئيسه المباشر ــ مَنْ أصدر الأمر بتصفيته عقابا له، والآن كان «دى ميرانش» يطلب منى أن أضيف توضيحا إلى الطبعة الفرنسية من الكتاب (على الأقل)، وقد عرف من ابنة عمه (الكونتيسة «دى سان فال» ــ مديرة النشر فى «فلاماريون») أنه على وشك الصدور، وإلا فإنه سوف يضطر آسفا إلى رفع قضية «قذف» على «فلاماريون» كناشر للكتاب، وعلىَّ معها كمؤلف له!!

 

وكان «دى ميرانش» فى ذلك الوقت، ومن قبل دخول «فرانسوا ميتران» إلى قصر «الإليزيه» قد اعتزل منصبه!

 

والآن أصبح حرا، وانفكت إلى حد ما عقدة لسانه، بل إن حديثه أصبح أكثر تدفقا وحيوية.

 

●●●

 

والتقينا ومعنا فى بداية اللقاء ابنة عمه «تيريز دى سان فال»، وكنا هذه المرة جالسين فى ركن على بركة السباحة فى حديقة فندق «ريتز» فى ميدان «فاندوم» الشهير، بعامود الصلب الذى صنعه «نابليون بونابرت» من المدافع التى غنمها فى معركة «استرليتز»!!

 

ومع أن موعدنا كان العاشرة صباحا، فقد أدهشنى أن «دى ميرانش» وقد سألته إذا كان يريد فنجان قهوة، أنه أجاب بسؤال عما إذا كان يضايقنى أن يطلب كأسا من «الويسكى».

 

 

وربما بتأثير ذلك الغموض فى إشارة الرئيس «ميتران» قبل أيام إلى أن هناك «عندنا من يعرفون الرئيس المصرى الجديد»، ثم تردد اسم «دى ميرانش» بعد ذلك مرتين على الأقل، أننى سألته مباشرة:

 

ــ يظهر أنك تعرف رئيسنا الجديد، كذلك أحسست من إشارة أثناء لقاء مع الرئيس الفرنسى «ميتران» أول هذا الأسبوع.

 

ونظر إلىَّ «دى ميرانش»، وعيناه تلمعان:

 

ــ طبعا.. طبعا أعرفه، لقيته فى إطار مجموعة «السافارى» التى أذكر أننى حدثتك عنها قبل سنوات.

 

فى البداية: كان «أشرف مروان» هو الذى يمثل الرئيس «السادات» فى المجموعة.

 

وبعد سنتين غاب «أشرف مروان» وحل محله «مبارك»!

 

 

●●●

 

ثم راح «دى ميرانش» يتحدث منطلقا فى الحديث، وربما طمأنه أنه الآن عرف أننى على اتصال برئيسين فرنسيين: «چيسكار ديستان»، والآن «فرانسوا ميتران».

 

وتحدَّث «دى ميرانش» عن نشأة المجموعة، وكيف أنها بدأت فى منتصف السبعينيات، وبعد سقوط الرئيس «ريتشارد نيكسون» بسبب فضيحة «ووترچيت» سنة 1974، وبسببها ــ أيضا ــ فإن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (C.I.A) وهى العملاق الأكبر فى عالم المخابرات تعطَّلت، لأنها أصبحت موضع تحقيقات واسعة فى الكونجرس، بعدما ظهر تورطها فى العمل داخل الولايات المتحدة نفسها، على عكس قانونها ــ ثم زاد أن الرئيس الأمريكى الجديد ــ بعد خروج «نيكسون» من البيت الأبيض ــ وهو الرئيس «جيرالد فورد» قرر هو الآخر إنشاء لجنة خاصة ــ رأسها نائبه «نلسون روكفللر» ــ للتحقيق فى تجاوزات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التى طال لهذه الأسباب تعطلها، خصوصا بعد أن قام الكونجرس بتجميد الاعتمادات المالية المرصودة لها.

 

ويستطرد «دى ميرانش»:

«وفى ذلك الوقت وجدنا أننا من المحتم علينا أن نتحرك على مسئوليتنا، ودعونا أصدقاءنا وأصدقاء الولايات المتحدة كى يتعاونوا معنا، وكانت المملكة العربية السعودية جاهزة بالتمويل، وكنتم أنتم فى مصر مستعدين بمعسكرات التدريب، وكان المغرب مستعدا بعناصر بشرية، وكان شاه إيران داعما بكل الوسائل (At large).

 

وكان «أشرف مروان» ممثل مصر، ثم اختفى ــ كما قلت لك ــ وظهر «مبارك» نائب الرئيس.

 

ثم توقف «دى ميرانش» بطلب كأس آخر من الويسكى، ثم استأنف حديثه:

 

ــ «تسألنى عن «مبارك» ــ أعرفه ــ أعرفه طبعا يا صديقى، كان معنا فى جلسات «السافارى»، حيث عقدناها فى «جدة» مرات، وفى «القاهرة» مرات، وفى «طهران» مرات، وفى «المغرب» مرات، لكننا لم نعقد اجتماعات كثيرة فى «فرنسا»، حتى لا تتصور واشنطن أننا نريد هيمنة على المجموعة.

 

كانت الـ C.I.A حساسة جدا، مع أننا كنا نطلعهم على كل شىء، وكانوا يقومون بإطلاع إسرائيل التى طلبت أن تشارك فى نشاطنا، لأن لها موارد مخابراتية لها قيمتها فى أفريقيا، ولكننا اعتذرنا عن طلبها حتى لا تشعر السعودية بالحرج، ولم يكن هناك حرج لدى المصريين ولا لدى المغاربة، فلديهم علاقات مباشرة مع إسرائيل!».

 

وعاد «دى ميرانش» إلى ذِكر «مبارك»: «نعم.. نعم أعرفه، كان معنا لسنوات».

 

وارتكبت خطأ فيما أظن، فقد سألته عن مجال ما كان «مبارك» مهتما به، ويظهر أن السؤال أثار لديه طبائع رجل المخابرات، فقد توقف متحفظا «بأنه لا يستطيع أن يدخل فى تفصيل عمليات بالذات!».

 

وبينما كان لقاؤنا يقارب نهايته، أضاف «دى ميرانش» لمحة أخرى عن «مبارك» ـ فقد قال: «أنه «تابَع» «مبارك» منذ أن ظهرت صورته لأول مرة «أمامهم» فى أجواء صفقة طائرات «الميراچ» التى عقدتها ليبيا مع فرنسا سنة 1971، وهى صفقة كبيرة حجمها 106 طائرات».

 

وقال «دى ميرانش»: «كنا نعرف أن ليبيا تعقد هذه الصفقة لصالح مصر ولمساعدتها فى حرب 1973، ولذلك رحنا نراقب باهتمام، وفى الواقع فقد رصدنا وفد المفاوضات الذى بدأ التفاوض فى الصفقة مع شركة «طومسون» وكانوا جميعا ضباطا من سلاح الطيران المصرى «أعطوهم» جوازات سفر ليبية لإقناعنا أنهم ليبيون، لكننا عرفنا حقيقة أمرهم» ــ أضاف «ذلك لم يعد الآن سرا».

 

واستطرد «دى ميرانش»: «فى هذا الوقت لمحت «مبارك» لأول مرة، فقد حدث خلاف بين بعض الذين شاركوا فى مفاوضات عقد الصفقة، وكانوا قد تركوا سلاح الطيران المصرى وكوَّنوا شركة بينهم، ثم اختلفوا واشتد خلافهم لأسباب، وظهر «مبارك» يصالحهم مع بعضهم بالحرص على علاقاتهم معا، وهم فى الأصل من ضباطه، وكان علينا أن نرصد كل شىء، لأن الصفقة كلها أحاطت بها ظروف غير عادية!!

 

وأحسست أن «دى ميرانش» عاوده حذر رجل المخابرات القديم، فتوقفت ولم أشأ أن أعلِّق بكلمة!!

 

●●●

 

ولم أزد وبدا لى أنه لن يقول أكثر مما قال، ومع ذلك فإن «دى ميرانش» راح يردد اسم «مبارك» ويضيف وبنبرة دهشة لم يستطع إخفاءها، يقول:

 

«هل ترى الأقدار؟! أنا أجد نفسى الآن فى التقاعد، وزميلى السابق فى «مجموعة السافارى» على رئاسة الدولة المصرية!!».

 

ويضيف: و«أنا ختمت حياتى العملية فى الظل، وهو الآن يبدأ صفحة جديدة تحت الأضواء الباهرة!!».

 

ويزيد بصيغة التعجب: «مقادير.. مقادير يا عزيزى!!».

 

 

●●●

 

ومن الغريب بعدها ــ وهذه إضافة بالزيادة ــ أن التفاصيل سعت إلىَّ بعد ذلك، وبنفسها، فقد حدث فى سبتمبر 2008 أننى كنت فى «باريس»، والتقيت مصادفة فى صالة فندق «بريستول» بالسيد «عبد السلام جلود»، الذى كان رئيسا لوزراء ليبيا بعد ثورة سبتمبر 1969 (وكان «جلود» فى زمانه هو الرجل الثانى فى قيادة الثورة بعد «معمر القذافى»)، وكنت فى صالة «البريستول» أنتظر ضيفا موعده بعد نصف ساعة، ودعوت «جلود» للجلوس فى الحديقة الداخلية للفندق، وراح «جلود» يحكى، وتطرَّق إلى صفقة «الميراچ» مع فرنسا، مؤكدا أن قيمتها كانت 4 مليارات دولار، ثم استطرد فى التفاصيل، ومن حسن الحظ أن هذا الجزء من الحديث جرى أمام شاهد هو ضيفى الذى كنت أنتظره أصلا، وهو الدكتور «غسان سلامة» (المفكر اللامع ووزير الثقافة اللبنانى الأسبق، وهو الآن أستاذ فى جامعة «باريس»)، ودعوته للجلوس مع «عبدالسلام جلود» وسألنى «جلود» بعد أن قدمت إليه ضيفى همسا: «هل تثق فيه»؟!! – وأكدت له ثقتى فى «غسان سلامة»، واستأنف «جلود» واستفاض فى الحديث، لكنى لا أستطيع أن أنقل كثيرا مما سمعت، فليس لدىَّ مصدر ثانٍ يؤكد ما رواه، وفى أصول المهنة كما أعرفها أننى إذا لم أشهد بنفسى وقائع ما أتحدث فيه، فمن الضرورى تأكيدها قبل نشرها بشهادة مصدر ثانٍ، ولم أجد مصدرا ثانيا لما سمعت وقتها فى صالون فندق «البريستول»، وعلى أية حال فإن «عبد السلام جلود» يستطيع تفصيل روايته إذا شاء!!

 

 


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محمد حسنين هيكل
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محمد حسنين هيكل:
عبد الناصر والعالم 1- مقدمة - محمد حسنين هيكل


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Jarrod (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 13-2-1436 هـ
cheap replica watches [www.obmreplicas.net]


[ الرد على هذا التعليق ]


Parrish (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 26-7-1436 هـ
and osteoporosis in aging. fake watches [www.alsowatches.com] There are a lot of products that deliver to these needs and still being heavy and well supplied in the necessary A Z minerals.But, if you"re a lady that is expecting or at that age when impregnation is an option, there are supplements endorsed for you too. Such supplements as folic acid as well as beta carotene are recommended to counter birth ailments in the categorty of spina bifida as well as other common defects. So remember this if you fall into this age category.As women move forward into their aging years, reduced portions of iron is wanted by the female body. With women 48 and older, research reveal a link of heart disease with high levels of iron. Recommended for women 50 and older would be calcium D nutrients replica watches [www.alsowatches.com] , and B12. So keep an eye out for average doses of iron if you"re within this age group.For what seems like forever it has been so popular to see nutrients in forms of pills, capsules, and a lot of compressed forms replica watches [www.alsowatches.com] . Now, as wisdom and the times progress, there is liquid formulas which have been recorded to be a whole lot better when it comes to our body using the full dosage of vitamins. Pills and others don"t get broken down correctly by our body and causes as much as 78% of the nutrient to elude the point of retention.As different supplements are invented steadily nowadays, there is hardly a short of products to examine. So, to make it a bit easier for those females that are hunting for better health, we have chopped it down to a selected few. This will absolutely save you hours of scouring the web for the perfect supplement replica swiss watches [www.alsowatches.com] .So along with the helpful info above, on what to look for with your search, we"ve pulled the best liquid multivitamin for women web pages and linked to them below. It does not matter which age range you fall into, you now have knowledge of what to consider involving your current age, and perhaps more vital, your future years.Author Bobby Pena has reviewed the Best Liquid Multivitamin For Women online today replica watches [www.alsowatches.com] . See the best products by a huge margin is the Liquid Multivitamin For Women industry. Perus government filed a longshot claim on Thursday for 17 tons of silver recovered from a 19th century shipwreck, 1 day prior to Spanish military planes had been to fly the treasure out of a U.S. Air Force base. Shipwreck treasure poised to leave US for Spain,Perus lastminute emergency appeal towards the U Watches Box Rolex Box [www.alsowatches.com].S. Supreme Court urged the justices to block transfer from the treasure to offer that South American nation mCartier watches sameore time to create arguments in federal court that it"s the rightful owner. Peru says the gold and silver was mined, refined and minted in that nation replica watch [www.alsowatches.com] , which in the time was component from the Spanish empire. The appeal was directed to Justice Clarence Thomas , who didn"t indicate when he would respond. U.S. courts had previously rejected claims by descendants from the Peruvian merchants who had owned the coins aboard the Nuestra Senora de las Mercedes, a Spanish galleon sunk by British warships within the


[ الرد على هذا التعليق ]


Ashley (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 27-7-1436 هـ
manual your occupied days and accessorize any outfit.ï»؟Here"s a new replica watch bought from a great looking Rolex Milgauss Pro Hunter replica. A bit different from the other Rolex the Pro Hunter editions are always a delight to the eye and spice up in a very powerful visual way the whole Rolex family. This time it"s a Milgauss Pro Hunter replica a pretty rare piece but with some very nice finishing touches when it comes to details and materials.The watch looks very clean and the details are very well cloned. All the original markings and engravings are present on the simple black dial. Markers are also very well done and follow up close the genuine model. Orange thunder bolt like seconds hand the trademark of the Migauss family is nicely done as well. The polished ion plated stainless steel case is of very good quality and houses a reliable and precise Japanese automatic self winding mechanism. Brushed and polished bracelet caries the Rolex logo on the folding clasp and also engravings inside it. It had screws for easy bracelet adjustment just like the original. Back case has good engravings and the hologram Rolex logo sticker baring the serial number replica audemars piguet automatic watches [www.catewatches.com] fake montblanc timewalker watches [www.catewatches.com]. I"m really pleased with the overall image, cheap replica watches [www.catewatches.com] details and works on this watch. It look way better than in the pictures on the website, it"s smooth and has a very good balance. Weight is just right and since this a limited edition watch you can very easily pass it for the real deal just make sure you dress properly otherwise it won"t work. fake tag tag heuer formula watches [www.catewatches.com] Enjoy the video and check out my other replica video reviews from my channel: ï»؟replica rolex paypal Experience The Lavishness With IWC WatchesReferred to as an worldwide maintain track of brand recognize like Rolex watches, Tag Heuer Aquaracer Replica IWC remains to become integrated in fabricating the top quality timepieces all a lot much more in comparison to globally also it remains to become positioned within the very best within the maintain track of traders for just about any lengthy period of one"s time of time.Endeavoring to heal wild maintain track of afficionado s calls for timepieces of excellence,Rolex submariner Replica just about each and every timepiece from IWC is meticulously handcrafted to perfection replica watches [www.catewatches.com] . in between the twinkling ranges of splendid timepieces by technique of a truly ideal IWC lines the Portuguese and replica IWC Da Vinci stand out for their appealing layout also as advantageous functionalities.The Portuguese Perpetual possesses a round stainless metal case, measuring 42.three mm in diameter utilizing a 7 evening power reserve. The IWC maintain track of is acquirable in 3 versions, like 18kt rose gold, 18kt whitened gold and platinum.The fashionable Da Vinci automated is created from the 35.6 mm in diameter cir*****stance crafted possibly of stainless metal or of rose gold. The IWC Da Vinci automated maintain track of adopts a 30130 Caliber cheap fake watch [www.catewatches.com] , activated by an automativ 22 jewel motion, accessible in 3 models like a dark dial in 18kt whitened gold, cheap rolex [www.catewatches.com] a whitened dial in 18kt gold and


[ الرد على هذا التعليق ]


Lucien (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 28-7-1436 هـ
or to style your own, go to finroo. cartier watch replicas [www.cofwatches.org] Well liked PostsHow to Discover the proper Little Size Men"s ShoesPurchasing Garments Is So Painless Whenever you Get It Carried out On Linehow to purchase dressesHeight Improve Study What To Anticipate Within the Future?Who Wears God Shirts Anyway?Jacket leather preference over other warm coatsBridal Underwear To create Your Wedding And Honeymoon MemorableUnderstanding Martial Arts And also the Essential Equipments To Be UtilizedGreat Guidance On How You are able to Make Your self Appear TallerEngagement Rings Tysons Corner Prime QualityColor of Your Necktie that Articulates on your behalfMove It towards the Beat along with Purple NecktiesA Quick Take a appear at Dolce And Gabanna EyewearMen and ladies black glovesWhat Precisely Is Jam ï»؟ Discount Wedding Dresses Because she can comprehend the idea of marriage, each and every small girl dreams about her ideal wedding. Either it"s going to be sunny or rainy, at the beach or somewhere within the mountains, the ideal wedding for a girl is all about the dress. Because early times designers have tried to produce probably the most astonishing and diverse wedding dresses to please the capricious young ladies searching for perfection. The issue that appeared these days is that of cash. You"ve from where to select from, but you cant afford anymore to purchase what you really like. To be able to make brides pleased, businesses provide from time to time, replika tag heuer [www.cofwatches.org] discount wedding dresses. This indicates that they decrease the cost for a time period to particular models of wedding dresses. Consequently, the bride who was so sad that she didnt have sufficient cash to purchase that 800$ dress, can turn out to be pleased using the discount wedding dresses provide. She can purchase the dress at an inexpensive cost. Discount wedding dresses usually make brides pleased. And also the greatest component is that you simply can discover discount wedding dresses not just within the dress shop about the corner, but also inside high businesses that sell designers creations. Which bride wouldnt be pleased? And although we"re talking about discount wedding dresses, they"re accessible in various styles and designs. Their selection provides plenty of possibilities from which the bride might chose the one that suits her greatest. Either you determine for a conventional model or a much more fashionable 1, you are able to surely have the possibility to choose among the discount weeding dresses. best replica breitling watches [www.cofwatches.org] Most of the shops and businesses provide many different models and fabrics from which you are able to select from to be able to really feel distinctive within the most essential moment of your life. If youre searching for a dress compatible together with your wedding location, cheap swiss watches [www.cofwatches.org] you are able to surely discover one between the discount wedding dresses. And if you didnt discover it however, don"t despair. You will find also websites that may assist you to all through your wedding and, most importantly, in discovering the ideal dress. You"ll discover plenty of discount wedding dresses also on the web. Dont remain upset simply because designers themselves provide discount wedding dresses. It"s the moment of your life and you"ve the possibility to create it the way you would like it. Usually keep in mind that off season periods imply discount wedding dresses so be conscious and go shopping prior to the wedding season. You"ll certainly have much more


[ الرد على هذا التعليق ]


Sanchez (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 28-7-1436 هـ
The watches will probably be equipped having a crocodile leather strap and an 18karat gold buckle. replica swiss watches [www.otzsreplicas.com] The La Carrousel des Montres in La ChauxdeFonds will host the collection of Frederic Jouvenot via the month of January. Extra particulars may be obtained in the Frenchlanguage web site lecarrouseldesmontres.ch or by calling 4one 32 968 ten 90.ï»؟3one The fantastic Christmas Day is coming. Perhaps you"re busy with selecting presents. Nicely, which to select? What"s the fashion? Surely, it"s a era of fashion now. Everybody is pursuing his own style. Here and you will find numerous fashionable issues, simultaneously. Amongst the fashion globe, a bit messy, there"s the Cartier, superior to other people. All of the time, Cartier keeps the elegant taste, as the king in jewelry globe.For the 20 Christmas, Cartier has published some restricted ideal presents, like jewelry, fake watches [www.otzsreplicas.com] watches, rings, pens, leather bags and so on. Come towards the Cartier globe, you"ll find what you would like to, surely.Cartier watchesThe fairly Ballon Bleu de Cartier watch has gotten numerous fans all more than the globe. As one with the primary Cartier watches, this version truly becomes a concentrate and catches a great deal eyes from individuals. By the way, the smaller version with diamonds and also the gold middle ones each show luxury in low tone, too. Also, Cartier has published the Tank Franaise for this unique Christmas. With black watch dial and pinkgold Roman numbers, each and every exquisite detail makes a ideal. An additional Tank watch is shining some romantic feeling by its pink watch dial against blue watch hand. Nicely, these watches are surely the extremely presents for this Christmas.Cartier Trinity seriesCartier Trinity rings are regarded as one with the most well known rings within the jewelry globe. Formed by 3 parts, the threecolored Trinity rings, replica rolex watches for men [www.otzsreplicas.com] with fairly diamonds, show individuals the beauty full of simplicity and energy. Gold, platinum, together using the pink gold, form the Trinity Star, which mixes classical styles and contemporary charms. By the way, you will find the Trinity pendants, produced of pink gold. Do you search for the present to express your adore to your girl? The Cartier Trinity series are just prepared for you.Cartier bagsBesides the above jewelry and watches fake rolex watches, you will find an additional ideal presents for the 20 Christmas within the Cartier globe, like the metaledged Pleased Birthday wallet, fake ferrari watches [www.otzsreplicas.com] produced of cow leather, the mini bag Panthere Art Deco, produced from ostrich leather, Cartier Marcello bags with double Cs patterns, and so on.Are you currently looking for the proper present for your girl now? Why not think about about Cartier? As a wellknown international jewelry brand, Cartier has a lengthy and distinguished history of serving royalty, also as stars and celebrities. one Prince of Wales hailed Cartier as Joaillier des Rois, Roi des Joailliers Jeweller to Kings, King of Jewellers . Cartier has been regarded as as the representative of grace and elegance because it was founded. Just go to the Cartier globe and have a appear! You"ll definitely discover one that suits her! To get a fantastic festival day, let"s go now!ï»؟30 JaegerLeCoultre Hosts Charity Party throughout Gold Cup at International Polo Tournament of Sotogrande, Spain,in 20. JLC CEO Jerome Lambert welcomed international and nearby celebrities for the gala dinner held within the gardens with the


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية