Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 59
الأعضاء: 0
المجموع: 59

Who is Online
يوجد حاليا, 59 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

د . محمد عبد الشفيع عيسى
[ د . محمد عبد الشفيع عيسى ]

·ثورة أكتوبر الاشتراكية وحركة التحرر الوطنى: مصر نموذجًا - محمد عبد الشفيع عيسى
·السياسات الاقتصادية بين اليمين واليسار - محمد عبد الشفيع عيسى
·حول بعض مسارات ومآلات «الاقتصاد الحر» - محمد عبدالشفيع عيسى
·الآثار «غير المبحوثة» للتعويم الحر للجنيه - محمد عبد الشفيع عيسى
·مقارنة بين التعويم الحر والتعويم المدار- محمد عبد الشفيع عيسى
·توجهات مرتقبة في السياسة الغربية تجاه المنطقة - د. محمد عبد الشفيع عيسى
·هوامش حول النهضة العربية المغدورة - محمد عبد الشفيع عيسى
·التطبيع مع إسرائيل من منظور أخلاقى - محمد عبد الشفيع عيسى
·السياسة الخارجية المصرية: آلية الخروج من النَفَق - محمد عبد الشفيع عيسى

تم استعراض
51379424
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
شيخ المجاهدين الناصريين في العراق / الحلقة الثالثة بقلم خالد العزاوي
Contributed by ÎÇ&aacu on 10-8-1428 هـ
Topic: خالد العزاوي


شيخ المجاهدين الناصريين في العراق /الحلقة الثالثة بقلم خالد العزاوي


وانتهت الحرب العراقية ـ الإيرانية ، وكان فرحا" مستبشرا" ، رغم الألم والجراح التي تركتها في قلبه ، بفقدان ولديه وزوج أبنته ، شهداء في هذه الحرب ، كان فرحا" لأن الألأم التي تخلفها مثل هذه الحرب على الناس قد توقفت ، ولأن العراق سيحافظ على إمكانياته البشرية التي كانت تستنفذ على يد آلة الحرب الرهيبة ، وكان مستبشرا" بأن تغيرا" سيحدث في سياسة السلطة ، ومن ضمن تحليلاتنا ، بأننا كنا نعتقد بالرغم من خروج العراق منتصرا" في الحرب ، الأ أن الإمكانيات المادية التي استهلكتها الحرب ، قد أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي ، فخرج منهكا" ، فقد كانت ماكينة الحرب قد اعتمدت على الدولة والمجتمع ، وما جره ذلك من ديون ثقيلة ، فقد دخل العراق الحرب وفي أحتياطيه أكثر من 80 مليار دولار ، وخرج وعليه ديون تجاوزت 700 مليار دولار ، إضافة إلى أنهاك واستهلاك للبنى التحتية للاقتصاد العراقي ، واستمرت لقاءتنا ، ولكن بدون نتائج إيجابية ، ذلك أن الشباب قد خرج من الحرب منهكا" ، يبحث عن فترة نقاهة ومراجعة ، يستعيد فيها قواه ، ويستعد لتحمل المسؤولية ، وكان الأخ أبو ماهر يرى أن يتم التواصل في هذه الفترة ، تمهيدا" إلى
  بناء أسس لعمل حقيقي للحركة الناصرية ، وأن هذه المحاولة يجب أن تنجح ،لأن فشلها سيعني توقف الحركة الناصرية عن العمل ، لكن هذه الفترة قطعت بدخول القوات العراقية إلى الكويت ، ودعي الكثير من الشباب إلى الحرب مرة أخرى وهذه المرة في بلد عربي ، وكانت تحليلاتنا أن هذا فخ نصب بأحكام من أجل أضعاف العراق وإخراجه من دائرة القوة العربية ، وكانت التقارير الصادرة من دائرة صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد عـن سياسة جديدة سميت بسياسـة الاحتواء المزدوج ( العراق وإيران) ، وبدأت تطبقها أولا على العراق بسبب النصر العراقي على إيران الذي كان مدعاة للذعر في الغرب وإسرائيل من تنامي قوة العراق ، وتألمنا للوقوع في هذا الفخ ، وكنا نسفه تبريرات النظام ، وأن الوحدة العربية لا تكون بالفرض واستخدام السلاح ، ولكن بإجماع وطني وبشكل ديمقراطي ( وهو مبدأ ناصري معروف) ، لكن غرور النظام بقوته ، والتعاطف من قبل الناس بمسألة الكويت من أنها جزء من العراق تاريخيا ، وسوء الأوضاع الاقتصادية ، فرضت هذا الآمر ، وعكسته في عدم ألانسحاب من الكويت في أوانه ، وبدأت أمريكا تحشد قواتها وتحشد الدعم الدولي لها ، واست
طاعت أن تقيم تحالفا" دوليا" ، وأن تسرع بإصدار القرارات المجحفة بحق العراق ، وأطلقت عملية تحرير الكويت التي سميت بعاصفة الصحراء ، وعشنا أياما" عصيبة ، يعتصرنا الألم والحيرة ،وكان الأخ أبو ماهر ينتقد بشدة السياسة الرعناء للنظام ، فقد دمرت آلاته الحربية وبناه التحتية من مصانع وطرق وجسور ومنشآت الطاقة والاتصالات ومباني كثير من الوزارات ، لقد أستبيح العراق أمام قوات التحالف ، وأستشهد من العراقيين بقدر ما أستشهد في الحرب العراقية ـ الإيرانية ، وكان رأي الأخ أبو ماهر قد حسم لصالح تغيير النظام بالقوة المسلحة من داخل الجيش ، وقام باتصالات عديدة مع الضباط ولاقى تجاوب في ذلك ، لكن قيام الانتفاضة الشعبية قد أفرحه كثيرا" وقام باتصالات من أجل أن تشمل الانتفاضة بغداد والأنبار ، كما قام باتصالات مع المنتفظين في المحافظات الوسطى والجنوبية ، لكن وصول أخبار مزعجة عن خروج الانتفاضة في الجنوب عن مسارها الوطني وتحولها إلى المسار الطائفي ، وأنباء عن تدخل أيراني في هذه الانتفاضة ، قد غير من خططنا بالكامل .
بدأت مرحلة قصيرة بعد ذلك هي مرحلة ( العجز والحيرة ) كما سماها الأخ أبو ماهر ، ذلك أن هذا النظام الدكتاتوري الذي يطبل أعلامه ليل نهار بالقومية العربية ، قد أصبح في نظر الكثير من القوى والأحزاب القومية والناصرية في الوطن العربي ، في حالة عداء كاملة مع مخططات الغرب والولايات المتحدة الأمريكية ،وأن هذه الغرب يحاول أضعاف الأمة العربية من خلال ما فعله بالعراق وما يفعله لاحقا" ، فحاز على دعمهم ومساندتهم له ، فإذا كان علينا العمل ضد النظام برأي الأخ أبو ماهر فليس تحت مظلة الغرب ، بل تحت مظلة وطنية وقومية ، ، لذا فأن الهم الأكبر أصبح بناء تنظيم ناصري بجمع الناصريين بعيدا" عن الأسماء القديمة أو انتماءاتهم السابقة .
وعقدنا اجتماعا" ضم كل من الأخ أبو ماهر وأنا ( خالد العزاوي ) وفريد سليمان الكبيسي الذي وفر لنا مكان الاجتماع في معمل نجارة عائد لوالده في منطقة الكمالية ، والأخوة محي الدين عبد الجبار ، جمال مصطفى مردان ( أصبح يلقب د . جمال السامرائي ) ، موفق العاني ، وتداولنا في الظروف السياسية التي يمر بها العراق ، وظروف الحركة الناصرية ، وخرجنا بقرار تنشيط العمل التنظيمي ، وبدأنا اتصالات مكثفة ومتعددة مع الأخوة في الموصل والأنبار والفلوجة وحديثة وبغداد ، لكن الخيار العسكري أنتعش لدى بعض الأخوة الناصريين ، كما هو الحال لدى الكثير من المجموعات المعارضة في العراق ، وحدثت فيما بعد عدة محاولات لإسقاط النظام إلا أنها في مجموعها فشلت وأعدم المشتركون فيها وهرب البعض إلى المنافي القريبة والبعيدة وحكم على البعض الآخر ( منها مجموعة الدكتور راجي التكريتي ( كان قيادي في حزب الوحدة الاشتراكي ) ، مجموعة محمد علي سباهي ( كان من المنتمين لحزب الطليعة العربية الذي أسسه القائد الخالد جمال عبد الناصر وهو الامتداد العربي لطليعة الاشتراكيين في مصر ) ، مجموعة الدكتور باسم سعيد البياتي ( القيادي في الحركة الناصري
ة منذ السبعينات وأحد قيادات الحزب الوحدوي الناصري في التسعينيات ) ، كما قلت أنتعش الخيار العسكري لدى الأخ أبو ماهر لفترة قصيرة ، وهي الممتدة من دخول القوات العراقية إلى الكويت وخروج القوات العراقية منها ، وخفت الرغبة في هذا الخيار لديه بعد ذلك ، إلا انه كان يتمنى حصول ذلك لتخليص العراق من مخططات الغرب ، وقد خفت الرغبة كما ذكرت سابقا" في هذا الخيار ، بعد ظهور بوادر من النظام لتغيير سياسته الداخلية وخاصة تجاه المعارضة ،فبدأ بطرح قانون جديد للأحزاب والصحافة ، وبدأت تلميحات عن طريق تصريحات مسؤولي النظام عبر الصحافة والإذاعة والتلفزيون تؤكد الجدية في التغيير ، ولا أنسى لهفته لقراءة مقالات الأستاذ أياد سعيد ثابت التي كتبها في صحيفة الجمهورية البغدادية ، وكنت قد جمعتها وكانت تسعة مقالات ، تناول فيها الوضع العام للبلد وضرورة الوقوف مع النظام ضد التحالف الغربي ، رغم تضمين هذه المقالات نقد لكثير من سياسات النظام ، وكان أياد سعيد ثابت بعد هروبه من العراق بعد محاولة الاغتيال من قبل أجهزة الأمن قد هرب إلى سوريا ، ولقي دعما" هناك ، الأ أنه لم يقدم أي شيء لقيادات المؤتمر وأعضاءه الذين تعرض
وا إلى الاعتقال والسجن ، وتأثرت عوائلهم كثيرا" من جراء ذلك ، كما لم يسعى إلى الاتصال مع أعضاء تنظيمه ، أو تقديم العون ألأعلامي والسياسي لهم ، ثم ذهب إلى ليبيا حيث لقي دعما" أكبر ، وكان يكتب في مجلة الشورى الليبية باستمرار ، وطبع له كتابه عن محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم وما لاقاه من إرهاب السلطة البعثية ، ثم أتخذ موقفا" غريبا" حين تزعم مجموعات لقتال الجيش العراقي أثناء الحرب العراقية ـ الإيرانية بدعم من النظام السوري والإيراني في شمال العراق ، ثم ظهر بعد حرب الخليج الثانية متزعما للتيار العربي في أوربا وداعما" للنظام العراقي ، وكان يأتي إلى بغداد ويقابله مسؤولوا النظام وعلى رأسهم الرئيس العراقي صدام حسين ، وكان ينزل في أفخم فنادق العاصمة العراقية ، وكانت زياراته كلها سرية ، ولم يكن يعرف بها الأ القليلون منا .
وتبنت مجموعة من الشخصيات القومية خيار العمل العلني ، وكانت تتكون من : د. وميض جمال عمر نظمي ، دريد سعيد ثابت ، د. حسين الجميلي ، د. سعد ناجي جواد الساعاتي ، وانضمت مجموعة من شخصيات اليسار هم كل من : حسن شعبان ، د. خالد السلام ، د. خليل الجزائري ، د. ماجد عبد الرضا ( الذي أنسحب بعد فترة لعدم تحمله الانتقادات الموجهة له من المجموعة لتماديه في الاصطفاف مع النظام وتزيين صورته ) ، د. هادي حسن ، سالم المندلاوي   ، فأصبحت تشكل مجموعة معارضة ، وقد شاركوا في ندوة لجمعية حقوق الأنسان العراقية ، وكانت تعد واحدة من الندوات القليلة التي تكلم فيها بعض السياسيين بجراءة نادرة منتقدين الوضع السياسي العام في البلد وانتهاكات حقوق الأنسان ، وتكلم في الندوة الدكتور وميض جمال عمر نظمي الذي قدم بحثا" عن حقوق الأنسان في الوطن العربي ، ولكنه ركز على العراق ، كما تكلم الدكتور عامر حسن فياض عن حقوق الأنسان في العراق والعالم ، وتكلم الدكتور علي عباس مراد عن حقوق الأنسان في الإسلام ، كما تكلم الدكتور رياض عزيز هادي عن دور الجمعية في مجال حقوق الأنسان ، وكانت سجالات رائعة ، تكلم الكثيرين ومنهم الشهيد الدك
تور عبد اللطيف المياح الذي أفاض كثيرا" في أن حتى البعثيين قد دفعوا ثمنا" باهضا من وراء انتهاكات حقوق الأنسان في العراق ، وأن أغلبية السجناء السياسيين هم من حزب البعث الذي يقود السلطة في البلاد ، ودعمنا جمعية حقوق الإنسان بأن أنتمي قسم من الناصريين إلى هذه الجمعية ، واستطعنا أن نوصل الدكتور عامر حسن فياض إلى الهيئة الإدارية للجمعية ، وكانت الفكرة الأساسية التي انطلقت منها هذه المجموعة ( مجموعة د. وميض جمال عمر نظمي ) ، هي أن رئيس الجمهورية صدام حسين طلب مـن الدكتور خير الدين حسيب أن يأتـي إلـى بغداد لمقابلته ( كان الدكتور خير الدين حسيب من القيادات الناصرية والتي كان يعزى إليه فضل إصدار القرارات الاشتراكية عام 1964م ( قرارات التأميم المشهورة ) وترأس المؤسسة الاقتصادية التي أشرفت على تنفيذ هذه القرارات ثم استقال بعد مجيء حكومة الدكتور عبد الرحمن البزاز ، وكان من قيادات الحركة الاشتراكية العربية التي تأسست عام 1965م وبعد الانشقاق الذي حصل ، بقى الدكتور خير الدين حسيب وأديب الجادر يعملون باسم الحركة الاشتراكية العربية ، وبعد مجيء البعث للسلطة في 17 تموز 1968 م ، كان الدكتور خير
الدين عميدا" لكلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد ، وقد أعتقل في قصر النهاية وعذب وأهين من قبل عصابة ناظم كزار ، ثم ذهب إلى المنفى ، فأختار بيروت ، وهناك أسس مركز دراسات الوحدة العربية ولازال عاملا فيه إضافة إلى أنه من المؤسسين للمؤتمر القومي العربي ) ، فطلب الدكتور خير الدين حسيب بعض الشروط لتلبية هذا الطلب ووفق على هذه الشروط ومنها أعطاء وقت كافي للحديث له ، وضمان بخروجه من العراق بعد انتهاء المقابلة ، وجاء الدكتور خير الدين حسيب وقابل الرئيس صدام حسين ، وتكلم كثيرا" عن الوضع السياسي في العراق وضرورة أجراء تغييرات حقيقية ، لكن رئيس الجمهورية طلب منه أن يؤسس لحزب قومي علني في العراق ، فتعلل الدكتور خير الدين بمشاغله الكثيرة في مركز الدراسات ، وأنه يرى أن دوره في هذا المركز أكثر فائدة للحركة القومية العربية من ترأسه لحزب ، وأشار إلى بديل داخل العراق ليقوم مقامه وهو الدكتور وميض جمال عمر نظمي ، فأوعز رئيس الجمهورية إلى طارق عزيز ( أحد مسؤولي النظام ) أن أتصل بالدكتور وميض وأعرض عليه الفكرة ، وبالفعل قابل الدكتور وميض السيد طارق عزيز ، ووافق على فكرة تأسيس هذا الحزب ، وأتصل
الدكتور وميض بالدكتور باسم سعيد البياتي طارحا" أمكانية لقاء مع قيادات الحركة الناصرية التي تعمل سرا" ، وجاء الدكتور باسم سعيد البياتي وطرح الفكرة ، فتداولت مع الأخ أبو ماهر في ذلك وكان اتفاقنا أن لا أمل في تطبيق هذه الفكرة لعدم جدية النظام في ذلك ، وأن هذا فخ يراد منه كشف أعضاء وقيادات الحركة الناصرية التي تعمل سرا" ، وهكذا ألتقي الدكتور باسم سعيد البياتي وطه بديوي وأنا ( خالد العزاوي ) في لقاء مع الدكتور وميض جمال عمر نظمي ودريد سعيد ثابت ود. حسين الجميلي ، حسن شعبان ، في بيته في بغداد ، ثم ذهبنا لمواصلة اللقاء إلى بيت دريد سعيد ثابت لإكمال الحوار ، وقد رفضنا هذه الفكرة جملة وتفصيلا من قبلنا ، لذا تحرك الدكتور وميض من أجل الحصول على أجازة لإصدار صحيفة معارضة بع يأسه من تأسيس حزب علني ، ورغم الرسائل والمناشدات لرئيس الجمهورية من أجل الموافقة على  إصدار صحيفة ، إلا أن النظام لم يولى أية أهمية لهذه المجموعة ، وأقترح الأخ أبو ماهر الذهاب معه لمقابلة دريد سعيد ثابت ، وذهبنا ، ودار نقاش لفترة طويلة لم نستطع فيه أقناع دريد سعيد ثابت في الانضمام للعمل السري ، وأصر على البقاء ضمن مج
موعة الدكتور وميض جمال عمر نظمي ، وقد فشلت هذه المجموعة فشلا" ذريعا" ، لتراجع النظام عن وعوده بأجراء تغييرات ديمقراطية ، بعد عقد مؤتمره العام ، والذي نشرت قسم من المناقشات التي حصلت فيه فيما يخص أنشاء أحزاب علنية ، فقد رفضت القيادة القطرية أجراء أي إصلاحات للنظام السياسي الذي يعتمد على الحزب الواحد .
وبدأت اتصالاتنا مع المجموعات كافة من أجل بناء تنظيم ناصري ، وكان الأخ أبو ماهر يؤكد باستمرار على إلغاء أسماء التنظيمات السابقة , واختيار أسم جديد ، وكان رأيه9 : أن مسيرة توحيد العمل الناصري منذ الستينيات أفشلتها النرجسية التنظيمية ( التعلق باسم التنظيم الذي يعمل فيه الناصري ) ، وتكلم على ضرورة نسيان الأسماء السابقة للتنظيمات ، وإذا بقى الإصرار على هذا لن تقوم أي وحدة بين المجموعات الناصرية ، وفي اجتماع أخر   ظل الأخ أبو ماهر مترددا" بشأن الاسم ، وتم الاتفاق على أن يعقد مؤتمر في القريب العاجل ويتفق فيه على أسم التنظيم الجديد ، وعقد مؤتمر في 18 /6/ 1993م وكان بمناسبة العيد السعيد ، وتم الاتفاق عل أن يكون أسم التنظيم الجديد هو الحزب الناصري الوحدوي الاشتراكي ، وتم انتخاب قيادة لهذا الحزب من الأخوة : الدكتور باسم سعيد البياتي ، المحامي محمد صالح الكبيسي ، وأنا ( خالد العزاوي ) ، وقيادة ظل من ثلاثة ، ومكتب ثقافي ، ومكتب مالي ، وتشكلت لجان لكتابة البرنامج السياسي والنظام الداخلي ، وتواصلت الأجتماعات واللقاءات من أجل الأنصال مع أخوة ناصريين في مختلف المناطق ، وأثيرت مسألة الاتصال با
لمعارضة الخارجية ( الناصرية بالذات ، الدكتور خالد على الصالح مثلا") وكان الأخ أبو ماهر يعارض بشدة ربط العمل الناصري الداخلي بالخارج ويؤكد باستمرار على استقلالية الداخل ، ويجب أن يكون العمل في الخارج تحت أمرة العمل الداخلي ، لكن عدم الانفصال بينهما ، ويستفيد العمل الداخلي من الخارج بقدر ما يساند موقفه في الداخل ، وكنت من المؤيدين لهذا الرأي .
وكان رحمه الله قد رشح أسمه إلى ديوان رئاسة الجمهورية كرئيس فخذ البو داهر – السادة النعيم ، وكانت هذه المرحلة قد شهدت في مجملها التشكيك ، وهي سياسة أتبعتها أجهزة الأمن بعد أن فشلت في اختراق الحركة الناصرية السرية ، وكان أن وجهت دعوة من رئاسة الجمهورية لحضور رؤساء الأفخاذ والعشائر ، ونتيجة هذا التشكيك المنتشر ، قرر عدم الذهاب ، وقال : بأنه إذا ذهب فهل يعني هذا أنه مع السلطة أو يغير جلده ، ولكنه سيفقد الكثير من مصداقيته أمام أعضاء الحركة الناصرية .
وفي لقاء في 9/1/1996م طرحت عليه إصدار جريدة داخلية ، وكنت قد عدت من الأردن بعد رحلة استمرت أكثر من ثمانية أشهر ، وكنا قد اتفقنا قبل الذهاب إلى الأردن على أن ألتقي أو اتصل مع الأخ معجل جياد الجنابي والأخ عبد الجبار الكبيسي ، ولم أستطع أجراء الاتصال لعدم وجودهم في سوريا ، كما كانت المعارضة الخارجية في الأردن وسوريا وبيروت والقاهرة قد ارتبطت بالخط الأمريكي أو الرجعي أو الانتهازي ، كما كانت المخابرات والأمن العراقي مزروعة في الساحة الأردنية ، وأتفق على أن أقوم بتحريرها وطبعها ، وأن الأخ محمود خضير ثويني من يقوم بالتوزيع والتمويل .
وفي 24 / 3 / 1997م وكان يوم ألاثنين ، رجعت عصرا" إلى البيت ، فقيل لي أن أبو سيف قد أتصل ، وهو يرجوا أن أتصل به ، وأطلعوني على رقم هاتف ،فتصورت أن صديقا" كان زميلا لي في الكلية أسمه فلاح حسن ( التقيت به في شارع المتنبي صدفة ) ، كان عائدا" من ليبيا هو الذي أتصل ، فلم أعر للآمر اهتماما" ، ولكن في نفس اليوم مساءا" ، أتصل شخصا" وسلم سلاما"قويا" ،فقلت له من حضرتك ، فأجاب بأنه أبو سيف ، فقلت له من يعني ، فقال بأنه من الأمن العامة ، ويريد حضوري إلى المديرية صباحا" ، فقلت له أين تقع ، فقال في المشتل ، فأجبته بأني أستطيع الحضور في الساعة العاشرة أوفي العاشرة والنصف ، فأجاب : في الحادية عشر ، وودعني ، في صباح يوم الثلاثاء ، ذهبت إلى الكرخ وأبلغت الأخ خضر الجبوري ليتصل بالأخ أبو ماهر ، ولم نستطع الاتصال ، ثم ذهبت عصرا" إلى بيت أبو ماهر في العامرية ، فقيل لي بأنه ذاهب في مجلس عزاء في مدينة كربلاء منذ يومين ،فرجعت ، وفي يوم الأربعاء ،ذهبت إلى مديرية الأمن العامة ، وهناك قابلني المدعو أبو سيف ، وأجلسني في قاعة ، وكان يحمل معه ملفا" ، وجلست أمامه ، وبدأ يلطف الجو بكلمات عن أنك أصغر عمرا" مما
  ظننت ، وأني أود أن أتعرف أليك ، وأكون صديقا" لك ، فأجبته : لايمكن أنشاء صداقات بهذا الشكل ، فأنت ضابط أمن ، وهذا مكان مديرية الأمن العامة ، وهناك بالتأكيد أجهزة تصوير وتنصت ، المهم ، بدأ بسؤالي عن الأخ موفق البياتي فأجبته بأنه الآن قاضي أول في الخالص ، وعن فؤاد العاني فأجبته يعمل في البريد ، وعن منعم الكبيسي ،بأنه يعمل تأجر أقمشة ، وعن ألأخ محمود خضير ثويني ، بأنه يعمل في سينما في باب الشرقي ، وقال بأنكم جميعا" من الكرخ ،أنت ومحمد عبد الرزاق وفؤاد العاني ومحمود خضير ثويني ، فأجبته : بأن الكرخ هي منبع كل الحركات القومية ، وذكر الأخ أبو ماهر وقال : أنه رجل مثقف ، وسألني : هل أصبح شيخا" ، فأجبته : بأن النعيم رشحوه ، ولكنه أجاب : بأنه حديثي ، ثم سألني عن طه بديوي فقلت له أن يعمل في تجارة الأنبار، وسألني عن فريد الكبيسي ، فقلت له أنه سافر إلى الأردن أو ليبيا ، وكنت أوكد له بأن جميع هؤلاء اليوم يعملون من أجل لقمة العيش ، وأن ليس هناك حركة قومية ولكن يوجد أشخاص يؤمنون بالفكرة القومية ، وذكر بأن البعثيين فسحوا المجال للقوميين للاشتراك في العمل السياسي عدة مرات ، فأجبته : أن محمد عب
د الرزاق كان في السجن وظهر أسمه في الجبهة الوطنية ، وجاءني في اليوم التالي الأخ أبو ماهر ومعه محي الحديثي ، وطرحت له ما دار في الأمن العامة بكل التفاصيل .
وتكررت فكرة إصدار جريدة داخلية مرة أخرى وطرحتها عليه في لقاء   وقد وافق الأخ أبو ماهر على فكرة إصدار الجريدة على شرط أن نجلس معا" للتدارس في ذلك وأن يبقى الآمر سريا" ، كما تم التطرق إلى قضية محمود خضير ثويني الذي أتصل مع المعارضة العراقية في الخارج ( جماعة المؤتمر الوطني العراقي ) وكان قد أرسلت له أجهزة المخابرات أحد منتسبيها على أنه على خط اتصال بالمعارضة الخارجية ، وأنه يحمل مساندة مالية لإعطائها إلى الأخ محمود خضير ثويني ، وكان الأخ أبو ماهر على علم بكل ذلك ، ونصحه بالحذر بالتعامل وعدم أخذ المال، إلا أن الأخ محمود ضغط عليه من أجل أخذ المبلغ وحين وضعوه في يده القوا القبض عليه ، وجرى تحقيق معه في المخابرات ، وأستدعي الأخ أبو ماهر إلى المخابرات ، وذهب وكانت شهادته هي التي أنقذت الأخ محمود خضير ، فسجن ستة أشهر وأطلق سراحه ، وقد أرسل رسالة شفوية من سجن المخابرات مع أحد الذين أطلق سراحهم لي ، وقد أمتدح الرجل سلوك الأخ محمود السياسي وكان صلبا" أمام سجانيه ، وكان معروفا" في أواسط السجناء بأنه ناصري ، لكن من تلك اللحظة التي ذهب بها الى المخابرات اشتدت المراقبة عليه ، ووضع تحت أنظار
  الأجهزة الأمنية ، وكان قد عرض عليه في المخابرات أن يعمل معهم    ، فقال لأبنته : لا يأم عمر رقبتي وحياتي ولا أعمل معهم ، وجاءه خبر اعتقال عبد السلام وحكيم وهم أولاد عمومة لرفيق عمره عايد أحمد درويش ، وأتصل الأخ عايد بأبو ماهر طالبا" المساعدة ، فهي قضية عشائرية ، وقد أدخلتها السلطات في السياسة ، وأنهما مشاركين في محاولة للانقلاب على الحكم ، ذلك أن عشيرة المتنازع معهم ، كانت عشيرة متنفذة لدى السلطات ، وبإيعاز من الأخ أبو ماهر ، تبنى المحامي كريم جواد الشمري والمحامي عبد الله عبد الجليل الحديثي القضية ، لإنقاذ كل من عبد السلام وحكيم ، وذهب الأخ أبو ماهر إلى تكريت لحل النزاع في مجلس عشائري ، حضره محافظ صلاح الدين وقامقمام تكريت وعدة شيوخ لعشائر من ضمنها شيوخ عشيرتي المتنازعين ، وكان الأخ أبو ماهر لبقا" وذكيا" في كلامه مع المحافظ والقامقمام ، فأعجب ذلك أحد الحاضرين وهو المدعو يونس الطائي ( أحد شيوخ الطائيين في الموصل ) ، فطلب ضيافة الأخ أبو ماهر وجماعته في بيته في قرية تبعد عن الموصل ، وبالفعل لبى الأخ أبو ماهر ذلك في الأسبوع الثاني للجلسة ، وذهب معه كل من عايد أحمد درويش وكريم ج
واد الشمري وعبد أحمد درويش وأحمد ذياب ، فأكرمهم يونس الطائي ، وطلب من أبو ماهر أن يتكلم بالسياسة ، إلا أن أبو ماهر كان حذرا" جدا" ، لكن عايد احمد درويش وكريم جواد الشمري استرسلا في مناقشة سياسية حادة ، لكن أبو ماهر ألقى شعرا" عن ضيافة الطائي ، وأراد يونس الطائي استدراج أبو ماهر للكلام في السياسة ، فقال له : أنك يأبو ماهر تاريخ ، هذا ما يتكلمون عنك ، فلماذا يأبو ماهر لا تتكلم ، إلا أن أبو ماهر كان حذرا" ( وقد تبين لاحقا" بعد ألقاء القبض عليهم ) أن هذه الجلسة التي أعقبت الوليمة كانت مسجلة بالصورة والصوت لصالح المخابرات ) ، وتتكلم أبنت أبو ماهر في رسالتها   : بعد مجيء والدي من بيت يونس ، كنت خارج الدار ، وقد رأيت والدي وكريم جواد ينزلون من باب الباص ، في نفس الوقت رأيت شخص يقرأ جريدة بالقرب من الشارع المؤدي إلى بيتنا ، وكان نظره متوجه عليهم ، فقلت لوالدي : أنتم مراقبون ، فأجابها الوالد : ولماذا أنت خائفة ، ليس عندي شيء ، ومن بعدها أنقطع الهاتف لمدة يومين .
وفي يوم الخميس المصادف 21/9/2000م أستدعى يونس نفسه لبيت أبو ماهر ، والغرض إنهاء قضية ( عبد السلام وحكيم ) ، وجاء في الصباح الأخ عايد أحمد درويش ، ولكن احمد ذياب وإبراهيم الحديدي ومحي الدين قد اعتذروا لأسباب مختلفة ، ثم جاء كريم جواد ، وفي هذا اليوم كانت هناك ظواهر ملفته كما تذكر أبنته : أصبح إنذار في شوارع بغداد 100% ، وانتشرت قوات الطواريء والمخابرات والأمن ، وقطع الهاتف عن بيت أبو ماهر ساعات ، وأخذت الإذاعة تنشد أناشيد وطنية ، فقلت لوالدي : كأنه سوف يحدث انقلاب ، فضحك والدي وتعجب لهذا الوضع ، فقال : أي انقلاب ، فقلت له : أبي أخرج من بغداد ، لأن الوضع متأزم ، وأنت مراقب ، ضحك مرة ثانية وقال : لماذا أنا ما عندي شيء وأهرب حتى يقولون جبان ، ويقول يونس ذهب لكي لا يضيفني ، وجاء يونس الطائي في الساعة الثانية عشر والنصف ظهرا" ، وأراد أن يتناولوا الغذاء في صالون الجلوس ، وكانت هناك على الجدار صورة لعبد الناصر ، فقال يونس الطائي لأبو ماهر : أنك تحب عبد الناصر وأنك تاريخ ، ثم خرجوا بعد تناول الغذاء ، وكان يونس يودع أهل الدار واحدا" واحدا" ، وقال لأبنته : سوف أعود إلى الدار بعد يومين ،
  وكنا غير مطمئنين ، وقد توجهوا إلى محافظة ميسان، وبعدها خرجت إلى باب الدار ، رأيت أفراد الحرس الجمهوري منتشرين في شوارع العامرية ، وقد أخذت رقم السيارة ، لان] كنت غير مطمئنة ، لا، شكل يونس الطائي شكل شخص راعي وليس شيخ عشيرة ، وبعد يومين اتصلت بدار عايد أحمد درويش في الساعة الثانية عشر ة والنصف مساءا" ، وتكلمت مع أحمد أبن عايد الكبير ، ولكن أحمد لم يستطع أن يقول لي بالتفصيل ما حدث ، لان الهواتف مراقبة ، وفي صباح اليوم التالي ، ذهبت إلى دار عايد أحمد درويش في منطقة الحويجة في كركوك ، وأعلمني بأنهم اعتقلوا في مفرق الدورة ، كما اعتقلوا أحمد ذياب وعبد احمد درويش من دورهم في الحويجة ، وأعلمني أصحاب لنا في الحويجة بأن رقم السيارة الذي كتبته عند خروجهم من البيت ، هو نفس رقم السيارة التي جاءت مع المخابرات للقاء القبض على أحمد ذياب وعبد احمد درويش   ، وتكلم أبو ماهر في المواجهات مع أهله عن لحظة اعتقاله فقال : كنا نسير في السيارة ووصلنا قرب مفرق الدورة ، فوجدنا سيطرة وهمية لرجال المخابرات ، فأنزلنا ضابط المخابرات المدعو ( صباح الزوبعي ) ، وقد سلمنا يونس الطائي لهم ، فضربته وأهنته ولكنه
  لم يعمل أي حاجة ، وفتشوا السيارة ولم يعثروا إلا على مسدس قديم تابع لعايد أحمد درويش وأوراق قضية (عبد السلام وحكيم ) كان يحملها كريم جواد المحامي  وأعتقل محي الدين بعد أيام معدودة ، وكان خائفا" جدا" من كريم جواد ، وقال أبو ماهر لأبنته عن ما لاقاه من تعذيب في الحاكمية ( مقر المخابرات الخاص بالمعتقلين ) حيث وضع في غرفة أنفرادية ، وتعرض للتعذيب البدني والنفسي ، وفي أحد الأيام كان مريضا" جدا" وفاقدا" للوعي من شدة التعذيب الذي لاقاه ، فأحس بأن هناك شخصين يتجادلان فيما أبو ماهر حيا" أو ميتا" ، وبعد أن وجدوا فيه نفسا" ، أخرجوه على سديه إلى غرفة المدير ، فأرسل المدير على دكتور لمعالجته ، وآمر بأن ينقل إلى غرفة أكبر فيها عدد من المعتقلين ، وقال تحسنت حالتي الصحية ، وكان صائما" ، وقد حفظ آيات القرآن الكريم كله وأهداها لعائلته   ، وفيما كان يناضل من أجل أبعاد تهمة تشكيل تنظيم سياسي عنه وعن المجموعة ، يصدر بيان باسم الحزب الطليعي الاشتراكي الناصري يعلن فيه مسؤولية الحكومة العراقية عن مناضلي الحزب المعتقلين ، وقد أذيع من محطات إذاعة العراق الحر التي تديرها أحزاب المعارضة الخارجية وبدعم م
ن الولايات المتحدة وبريطانيا ، وقد حضر محاكمته رئيس جهاز المخابرات طاهر حبوش ( الذي رفع مرحمة إلى رئيس الجمهورية صدام حسين للعفو عنه ) كما حضر المحكمة كل من حسيب الرفاعي ومستشاريه وحامد عكال وهم من أجهزة المخابرات ، وكان القاضي أسمه ( خليل إسماعيل )، ووجه بأن هل لديك تنظيم ، فقال : ليس لي تنظيم ، وإنما أنا ناصري وقومي ووطني ، فغضب القاضي لذلك ، فأجابه أبو ماهر : هل الدولة والكرسي ملكا" لكم فقط ، فقال القاضي : أن أقطعوا رجليه ، فضحك أبو ماهر وقال : أقطعوها فدى الوطن ، ثم رفعها عليهم ، وكان الأخ عايد أحمد درويش يردد أمام هيئة المحكمة : بأن أبو ماهر هرم وجبل ما يهزه الرعيد ، وهو تاج عشيرة الجميله ( ينتمي إليها عايد احمد درويش ) والنعيم  وصدر الحكم في 12/7/2001م ، وكان الإعدام على محمد عبد الرزاق الحديثي ، عايد أحمد درويش، أحمد ذياب ، كريم جواد الشمري ، وحكم على محي الدين عبد الجبار بالمؤبد ، وعلى عبد أحمد درويش بعشر سنوات   .
وفي سجن أبو غريب ، سمح لعوائلهم بزيارتهم ، وذهب يعض رفاق أبو ماهر لزيارته ، وطلبت منهم أن يخبروا أبو ماهر بأني أود زيارته ، ولكنه رحمه الله ، أجاب : لا يأتي خالد العزاوي إلينا في السجن ، خوفا" عليه ، وأرسل بسلامه إلي ، وفي أحدى زيارات العائلة ، قالت أبنته عائده شعرا" لوالدها  :
ســور بطن سور يا بويه خلوك                     كــم قفل كم كيلون كم حارس يدور
فأجابها أبو ماهر شعرا" :
سور الظلم ما يــدوم والرب موجــود   لا بـد يجيء الموعود ويتحطـم الســــور
ويتحرر المظلوم ويقضـي علـى فرعون    وحكـم الجهل ما يخيف لا زال العزم موجـود
ميخيفنا كل طاغي لا زال البطل صامــد     وتتكسـر الأبواب وكـل قفــل وكل كيلـون
يقضي على فرعون وكل طاغية ومجنون     ويهـرب الحراس مـن الساحـة والميــدان
ويعود الأب لعائده وللأهـــل والأحباب     وتتهــدم الأسـوار وتتكســــر الأبواب
ويصحيح الجميع بالشكــر للـرب     وتعود البسمة على الوجوه ويعم الأمن والاستقرار
وجرت اتصالات عديدة من أجل إلغاء هذا الحكم الجائر ، فقد أتصل الرئيس الليبي معمر القذافي برئيس الجمهورية صدام حسين ، واتصلت السيدة هدى جمال عبد الناصر أيضا بالرئيس العراقي ، كما قام أعضاء من المؤتمر القومي العربي بالاتصال بالرئيس العراقي وبعض القيادات البعثية الموجودة في هرم السلطة ، لكن الرئيس العراقي صدام حسين كان يريد التخلص من أبو ماهر ونفسه القومي ، كما ردد ذلك سكرتير رئيس الجمهورية السيد عبد حمود   عند الطلب بمقابلة الرئيس العراقي من قبل أفراد عائلة أبو ماهر .
وتقرر تنفيذ حكم الإعدام في 12/9/2001م ، ودعيت عائلته لتوديعه ، فذهبوا في صباح هذا اليوم  ، وكان أبو ماهر يشجع ويصيّر بنا ، وكان مبتسما" ، وكان قد جاءت ابنة لولده ظافر ، فأنتظر لحين مقابلة والده لتسميتها ، فأطلق أبو ماهر أسم ( صابرين ) على حفيدته ، وكان أبو ماهر وعايد وخالتي يهتفون : قوميين من الله خلقنا ، وأبدا" ما تنزل رايتنا ) ، ( الله أكبر والمجد لأمتنا والنصر حليفنا ) ، ثم طلب منا أن نقرأ الفاتحة عليه وعلى رفاقه في الساعة السابعة مساءا" ، وكان يتمنى أن تكون المقابلة رجال لرجال وليس رجال لقضبان ، وتكلم أحد أفراد قوات الطؤارى الذي يعرف أبو ماهر وكان حاضرا" تنفيذ الإعدام : عندما صاحوا بأسمائهم ، كان أبو ماهر وعايد يصلون ، وبعد إكمالهم الصلاة ، تعانقوا وهتفوا وكبروا وقالوا ( الموت على الحق مش على وساده ) ، وذهبوا إلى غرفة الإعدام مبتسمين ومتوجين بالصبر والأيمان والعزيمة وفخورين  بعروبتهم النظيفة  ، وفي صباح اليوم التالي أي يوم 13/9/2001م ، ذهبت العائلة لاستلام الجثمان ، فوجدوا في جيبه ورقة كتب عليها ( من يحملني يحمل عايد ) وكذلك الآمر نفسه في جيب عابد ( من يحملني يحمل أبو ماه
ر ) ، وقد أوصى أبو ماهر أبنته : ( أريد أن تهلهلوا لي وتنشروا الجكليت ) ، ولا أريد من أحد أن يصرخ ، وأن تبقوا أنتم وعائلة عايد أخوة مثلما كنا وأزيد ، ولا تتفرقوا أبدا" ، وقال أيضا" : أن تدفنوني في حديثه بين أولادي الشهداء ماهر ومبدر ، واهتفوا لي : شلك بالروح مداريها والموت أولها وتاليها )   ، وأصبح يوم التشييع ، إنذار من سجن أبو غريب إلى البيت في العامرية ، وكانت الأجهزة الأمنية منتشرة ، وعندما جيء به إلى البيت ، وجدته عائلته مبتسما" مثلما قال لهم : سوف تروني أن شاء الله مبتسم ) ، وقد هتفت له عمتي وأختي عائده : ( الدار أضوت من جيتوها ) ، كما هتف الجميع : ( أسمك يا محمد هز بغداد وما بيها ) ، و( محمد يا عزنا وسور لنا ) ، وكانت منطقة العامرية مراقبة من قبل الأجهزة الأمنية ، وكنت قد ذهبت إلى العامرية لأشارك في التشييع ، ووصلت إلى رأس الشارع المؤدى إلى بيت أبو ماهر ، فجاء الأخ فؤاد هادي حمد العاني وأخوه مقداد وأبنه بسيارة مسرعة ، فوقف أمامي وقال أصعد بسرعة ، فالمخابرات منتشرة ومراقب البيت ، وفي تلك الأثناء ، مرت سيارة تحمل نعش البطل، فرفعت يدي مودعا" جسد هذا البطل ، الذي سيبقى حيا
" لدي بأفكاره ومواقفه وبطولته وأخلاقه العربية الأصيلة ، وذهبت جنازة الشهيد إلى حديثة ، وكانت هي الأخرى مطوقه ومنتشرة فيها قوات الأمن والحزب ، وخرجت جموع أهالي حديثة لتوديع البطل ، رغم الإجراءات الأمنية ، ومما يهون من هذه المصيبة على عائلته قوله لهم : أنا لست متأسف على حياتي ، مادمت أسير بمسيرة شريفه ونظيفة ، وما أزال أموت بعز وشرف .
وقد تم عمل مجلسي فاتحة ، واحد في مسقط رأسه حديثة ، والآخر في العامرية في بغداد .
 


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول خالد العزاوي
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن خالد العزاوي:
الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل القضية الكردية 2 ـ خالد العزاوي


تقييم المقال
المعدل: 1
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.12 ثانية