Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: ناصر السامعي nasser
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 236

المتصفحون الآن:
الزوار: 33
الأعضاء: 0
المجموع: 33

Who is Online
يوجد حاليا, 33 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

أحمد الحبوبي
[ أحمد الحبوبي ]

·أشخاص كما عرفتهم : فؤاد الركابي - احمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية - المقدمة - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 6 - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 5 - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 4 - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 3 - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 2 - أحمد الحبوبي
·ليلة الهرير في قصر النهاية 1 - أحمد الحبوبي

تم استعراض
50305477
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
المرحوم د. أحمد صدقي الدجاني 1
Contributed by زائر on 3-12-1428 هـ
Topic: أحمد صدقي الدجاني


 

ألقيت هذه المداخلة في أربعينية الدجاني التي نظمها "المنتدى الثقافي العربي بفرنسا". 
2004
فتحي بالحاج  باريس جانفي



مداخلة ألقيت في ندوة بباريس

 الدجاني المفكر والمقاوم

 في مدينة يافا على ساحل فلسطين العزيزة ولد أحمد صدقي الدجاني في 7 ماي 1936 (1). قد نختلف مع الرجل وقد نلتقي معه ولكن نستطيع أن ننكر أنه كان رائدا في حقل الفكر و مناضلا على جبهات عدة،  تصدى  لهموم الأمة الحضارية والسياسية و الاقتصادية و الاعلامية. كان حاضرا في كل أوجه العمل السياسي العربي فهو المفكر و الاعلامي والأديب و الباحث  و المحاور و المناضل.   احتاجته الأمة فلبى نداءها. عبر عنها و دافع على مبادئها في لحظات النصر والهزيمة. كان من القلائل الذين صمدوا في  الدفاع عن أحلام الأمة، عندما اشتد الحصار واختنقت فيه الحرية و غابت فيها مصداقية الكلمة. كان الصوت الرافض للركوع و الخضوع و التسليم. من المدرسة الى التدريس ومن تاسيس منظمة التحرير سنة 1964 الى المرتبة التنظيميةـ، المجلس المركزي و المجلس الوطني الفلسطيني و اللجنة  التنفيذية، المجلس الأعلى للتربية و الثقافة والعلوم. من التنظيم الطليعي الى مواجهة الشرق أوسطية. كلها محطات دفاع على أهداف الأمة و حقها في الحياة الحرة الكريمة. هذا  الحضور الدائم داخل هذا الحقل الفكري العربي و الفلسطيني   كان دعوة متواصلة  للتحرير تحرير الأرض و المقدسات العربية و دفاعا عن  الانسان العربي الذي يتعرض للقهر الداخلي  و القهر الخارجي.، فتحولت كتاباته بيانا من أجل  التحرير والديمقراطية و دعوة صادقة للشورى. كانت حياته مرافعة  على حق الانسان العربي في الحياة الحرة الكريمة. كان يعي أن هذا الوطن الممتد كما يقول الشاعر مظفر النواب "  من البحر الى البحر سجونا متلاصقة سجان يمسك سجان". تقلّد عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي و عضو في مجلس أمناء منتدى الفكر العربي الذي يتخذ من عمّان مقرا له. عضو لجنة المتابعة في المؤتمر القومي الاسلامي. بهذه الكلمات نعاه في البيان المشترك المؤتمر القومي العربي و المؤتمر القومي الاسلامي " كان عروبيا قوميا وحدويا في فلسطين، و كان فلسطينيا وطنيااستقلاليا في المحافل العربية و الاسلامية  و الدولية...".  فهو قومي عربي مؤمن بحق هذه الأمة في بناء دولة وحدة. و هو عروبي و لكنه عروبي اسلامي اذ لا يرى أمة عربية بدون اسلام فالاسلام هو الاطار الحضاري لهذه الأمة العربية. هنا يتجلى لنا دور الدجاني  الريادي في احسن مظاهره و هو الاضطلاع بحلقة الوصل بين جناحي الأمة الاسلاميون و القوميون. فهو نقطة الربط و نقطة الوصل. فلسطيني هويته عربية اسلامية.  دافع عن الوحدة العربية ورأى فيها طريقا للتحرير وهو ممثل للقوميين العرب في فلسطين ويمثل الفلسطينيين داخل الأسرة القومية العربية.  من خلال معايشة الانتصارات والهزائم التي تعرضت لها الجماهير العربية. أصبح على قناعة تتجاوز أي شك أن مضمون المشروع الحضاري العربي هو مواجهة القهر العام الداخلي  الذي خلف الخنوع و القهر الخارجي الذي نهب الامكانيات وامتص ثروات الأمة. الانسان العربي ضحية القهر الداخلي و القهر الخارجي . وحتى وان لم يتحالفا علنيا فانهما أديا و يؤديان الى نفس النتيجة: تخريب مكونات الأمة الحضارية و تدميرها و تفتيتها الى أجزاء صغيرة يسهل السيطرة عليها.

 وهب حياته  لهذه الأهداف الكبرى فكان انتاجه الفكري الغزير تأصيلا و تنظيرا لهذه الأحلام الكبرى. لقد قضى الدجاني حياته مناضلا من أجل الانسان العربي.  غادرنا ومعه "كتابه" تحت عنوان "مقاوم للقهر الداخلي والقهر الخارجي". غادرنا و الوضع العربي يزداد تأزما: أينما توجه الانسان العربي في داخل الوطن وفي خارجه يعامل معاملة انتقاص من انسانيته واستباحة لكرامته.أيعقل ان هذا الانسان العربي الذي ينتمي الى هذه الأمة العريقة و الغنية يموت من ذلك المرض الذي لا تموت منه حتى الحشرات ألا وهو الجوع.

 تركنا  وقد تعددت هموم الأمة و أهدافها وتشعبت أزماتها. ولأن ايمانه بهذه الأمة و بقدرتها على النهوض كبير فانه كتب فكان انتاجه الفكري نداءا لجيل سياتي. لجيل سيهزم الهزيمة.   شد انتباهي في كل ما قرأت في نعي الدجاني و التي كانت كلها معبرة عن الوفاء و الاعتزاز به كلمات  الأب  عطا اللّه حنا الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين و الأراضي المقدسة، انها تعبر بصدق عن الجهد الكبير الذي قام به  في حياتنا السياسية و الفكرية العربية المعاصرة، فقد قال :".. نفتقد الى مناضل قومي عربي كبير بوفائه و اخلاصه.. و زميلنا في الحركة القومية العربية  العلم و المفكر الكبير أحمد صدقي الدجاني و نعزي شعبنا الفلسطيني و الأمة العربية و أسرته و المؤتمر القومي العربي و كافة الشرفاء من أبناء أمتنا. برحيله خسرنا خسارة فادحة و عزاؤنا في الارث الفكري و المؤلفات التي تركها لنا رصيد ينير لنا الطريق و نتغذى به و نلجأ له عند الملمات و الصعاب. لقد كان الفقيد من الرواد المفكرين الذين تحدثوا بجرأة عن العلاقة الأزلية بين العروبة و الاسلام، و كيف ضمنت العروبة للاسلام حقوقا كما ضمن  الاسلام للعروبة حقوقا أخرى. و كيف أن المحورين يشكلان حضارة شعبنا و منطقتنا و امتداده التاريخي. ان قنوات الحوار الاسلامي المسيحي التي فتحها المرحوم كان لها أشد الأثر  في تقريب وجهات النظر و نزع فتائل أزمات كان أعداؤنا يستعدون لاشعالها. رحم الله الفقيد و نعاهده على أن لا ننساه ما دام في عروقنا دماء..."(2). كم العرب في حاجة الى رجال في مقدرة الدجاني و الأمة العربية تتعرض الى عملية تقسيم على أسس عرقية و طائفية و قبلية. انها المرحلة الثانية في مخطط ايديلوجية التفتيت التي حكمت وضعنا العربي منذ سايس بيكو.

عاش أحمد صدقي الدجاني واهبا نفسه من أجل المبادئ التي نشأ و تربى عليها. عاش لفلسطين و للوحدة العربية و للثقافة العربية، للعروبة والاسلام. غزارة انتاجه الفكري حتى وهو مريض تبين لنا هذا الايمان الصوفي لدى أحمد صدقي الدجاني بأهداف الأمة العربية في التحرير و الوحدة و الديمقراطية، في حقها مثل أمم الأرض جميعا في دولة يسودها القانون و العدالة. كما سبق وأن كتبت أنه من أولئك الذين صمدوا وواجهوا تيار التطبيع والشرق الأوسطية حتى الرمق الأخير. يذكرالدكتور رفعت سيد أحمد  عن لقاءه بالدجاني و هو طريح الفراش "...رغم شدة المرض عليه‏,‏ حدثته في المستشفي عن الموضوع الذي أفني عمره‏67‏ عاما فيه‏..‏ عن فلسطين وتحدثنا عن نصف الكأس الممتلئة‏,‏ مقاومة وصمودا‏، في مقابل نصف الكاس الفارغة بالتراجعات الرسمية‏، كان يبتسم ويهمس بكلامه العربي الفصيح‏..‏ كان يهمس‏، لان رئتيه اللتين اصيبتا بالمرض قبل عشر سنوات‏،‏ أبتا إلا ان يتنفس ولا يتكلم‏، ويتنفس فقط مع غياب الهواء‏..‏ غاب الصوت تدريجيا وظلت الابتسامة والنظرات الشجية‏..‏ الذكية‏,‏ ظلت تقول‏,‏ وتعبر بل وتكتب حتى النفس الاخير‏..‏ عن المقاومة وفلسطين‏,‏ والعروبة والثقافة..."(الدكتور رفعت سيد أحمد الدجاني الضمير الذي رحل قدس برس 2ـ1ـ2004) يذكرني هذا المشهد بلقائنا بالاستاذ فريد عبد الكريم و هو طريح الفراش في فرنسا، و هو يصارع المرض في الأيام الأخيرة من حياته. كان أحاديثه عن التحريروفلسطين، عن الديمقراطية ومستقبل مصر،عن الوحدة العربية والحركة العربية الواحدة... انهم تلك القلة القليلة التي صمدت في وجه تسلط الخارج واستبداد الداخل..أو كما قال مطاع صفدي تمكنت من أن تحافظ على توازنها وسط هذا التيار الاقليمي و التفتيتي الذي تتعرض له الأمة العربية.


الغزو الاستعماري للوطن العربي وتشكل المشروع الحضاري العربي  لم يكن المشروع الحضاري العربي في تصور الدجاني فقط ردا على واقع جديد فرضه الآخر الاستعماري. ولئن كانت ردة الفعل استجابة طبيعية  لتعرض الوطن العربي للغزو الخارجي. بل ان المشروع  الحضاري في جوهره رد على الاستبداد قد أرخى بسدوله على هذا الوطن، وعلى التقليد والانغلاق الذي قتل كل شيء حي في الحضارة العربية الاسلامية :"..لقد تبلور هذا المشروع، كما اتضح لنا من أهدافه، استجابة لتحديات داخلية وأخرى خارجية. وكان من أبرز التحديات الداخلية استبداد اعتور نظام الحكم, وظلم اجتماعي وتقليد عطلَ الاجتهاد, وضيّق على الإبداع. كما كان من أبرز التحديات الخارجية ذلك التحدي القوي الذي مثلته حضارة الغرب, حين انطلقت من مشروعها الحضاري داخل دائرتها الحضارية, الذي يصطلح على تسميته بالحداثة, إلى تنفيذ مشروعها الاستعماري, الذي استهدفت به الدوائر الحضارية الأخرى في عالمنا, ومنها دائرة الحضارة العربية الإسلامية وفيها الوطن العربي..."( المشروع الحضاري العربي). الاطار التاريخي الذي تشكل فيه هذا المشروع يتسم بحداثة مفروضة على الوطن العربي اختلطت فيها المبادئ الانسانية بالفكر الاستعماري للرجل الأبيض المسيحي الذي جاء لتحضير العالم البربري. وحالة وهن ووهن داخلي أودت  بالامبراطورية العثمانية الى الانفراط. فالامبراطورية العثمانية متعددة القوميات أصبحت خارج مرحلة الدولة القومية الصاعدة في أوروبا. فلم تكن الاصلاحات التي أجريت عليها في الداخل الا لتثبيت نزعات استعمارية من دول قومية أخرى. وبدأت الأمة التركية الماسكة بهرم السلطة تفرط في أقاليم أمم أخرى للحفاظ على وجودها القومي. فكان لا بد أن تتولد حالات رد فعل قومي من داخل مكونات الامبراطورية التركية، دفاعا عن وجودها و رغبة في الاستقلال عن دولة لم تستفد منها. ففي ظل هذا الصراع بين مكونات الداخل و الخارج و بين مكونات الداخل في مواجهة الخارج ظهر الفكر القومي كردة فعل طبيعية لحالة استعمارية جاءت من الخارج فكانت الدعوة الى الجامعة الاسلامية لوقف الزحف الخارجي ولكن سرعان ماتحولت هذه الحالة الاستعمارية في الداخل فتحولت الدولة التركية الى حركة تتريك عنصري. فتحولت العوة الى الاستقلال تأخذ أبعادها القومية. وتدعو الى بناء دولة على أسس قومية حديثة. "...ظهر الفكر القومي العربي بوضوح في أوساط أمتنا العربية بعد الغزو الاستعماري الأوروبي لوطننا العربي الذي بدأته الحملة الفرنسية على مصر 1798، وتتالى موجة إثر موجة في القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين، في ظل ضعف شديد عانت منه الدولة العثمانية. وقد فصلنا الحديث عن هذا الفكر، في كتابنا "تجديد الفكر استجابة لتحديات العصر"، القضايا والأحداث التي واجهها ومدارسه وتفاعله. ويضيق مجال هذا البحث عن التفصيل.  تبنّى هذا الفكر القومي العربي تيار قومي ظهر في أوساط أمتنا، ركز فيما يخص الهوية والانتماء على دائرة الانتماء للوطن العربي، وغلّب هذا الانتماء على الانتماء للقطر أو الانتماء للدين أو الانتماء للحضارة أو الانتماء الأممي للعالم. وتميز هذا التيار القومي عن آخر إسلامي وثالث ماركسي ورابع قطري جميعها في الأمة..." ( المشروع الحضاري العربي) يؤكد الدجاني الفكر القومي العربي هو فكر حديث قد ظهر مع احتكاك العرب بأوروبا. وأن هذا الاتجاه في الهوية. ي}كد على أهمية الرابطة القومية، وأولويتها في الولاء. فهي تأكيد على طبيعة الهوية القومية و خصوصياتها و تميزها لا امتيازها بالنسبة لدوائر الانتماء الأخرى ما قبل القومية، أو الدينية مسيحية يهودية أو اسلامية، او النزعة العالمية ( الماركسية و الاسلامية). نعتقد أن هذا التأكيد مهم بحيث يبين أن مبدأ الفكرة واتشارها هو الدفاع عن الذات الدفاع عن الانتماء القومي الذي تسعى الجيوش الغازية لمحوه. فالغزاة كانوا على استعداد بقبول الانتماءات الأخرى ما قبل القومية و الدينية في شكلها الطقوسي و العباداتي. ولكنها ترفض أي محاولة تميز حضاري قومي. فالمشروع الحضاري العربي منذ بداية تشكله كان في مواجهة الغرب. ولئن استلهم بعض ما في الغرب من تطور و تقدم فانه تلمس الخيط الأساسي في التطور و الحداثة وهو اكتشاف الانتماء القومي. فالقومية لم تخترع اختراعا. و لم تكون تعبيرا على شعور عنصري رافض للآخر. بل هي وجود موضوعي قابل لاكتشاف. فعملية الاحتكاك دفعت العرب باكتشاف انتماءهم القومي. و لم يكن الانتماء عنصري شوفيني بل كان في قمة ايماتنه الانساني. وقد لعب الدين الاسلامي دورا اساسيا في هذه النزعة الانسانية التي تميز بها العرب. فكانت دعوتهم الأولى دعوة للتعايش في داخل الدولة متعددة القوميات" الخلافة العثمانية. كانت دعوتهم لاصلاح ماأفسده الجمود والتحنط. فلم تثر عندهم في البداية صراع وتنافس مع الأتراك بقدر ماكانت دعوة صادقة حتى اللحظات الأخيرة الى ضرورة الحفاظ على دولة متعددة القوميات مع مساهمة الجميع في ادارتها. وقد كان من قادة هذه الدعوة مسيحيين عرب. الدعوة القومية العربية أتت ردا على التحول التركي في اتجاه حركة عنصرية شوفينية معادية للعرب. فنصبت المشانق لدعاة الاصلاح و التجديد. يقول الدجاني:".. كان الجيل العربي يعمل لتحقيق المشروع الحضاري عند مطلع القرن في نطاق تبعيته "العثمانية" داعياً إلى اللا مركزية والإصلاح، وساعياً إلى احترام الحقيقة القومية في إطار الجامعة الإسلامية. ولم يلبث، بعد وقوع سيطرة الاتحاديين الأتراك على الحكم في الدولة العثمانية، أن ركز على الحفاظ على انتمائه القومي العربي في مواجهة سياسة التتريك التي كان من تداعياتها نشوب ثورة الشريف حسين عام 1916..." المشروع الحضاري العربي لم يبقى جامدا بل تفاعل مع المستجدات و حاول في كل مرحلة تاريخية من اعادة انتاج ذاته واعادة تشكل في حركة تجدد داخلي للاستجابة للتحديات المطروحة. ..." هذه النظرة التطورية للمشروع الحضاري العربي جعلت منه فكرا ناميا قابلا للتطور بل هو يتشكل من الأحداث ويتفاعل مع الواقع اليومي ليرد عليه. فرؤية الدجاني الجدلية تأكد الموقع الانساني الرائد في التفاعل مع الواقع. فالمشروع الحضاري هو في نهاية الأمر اعمال الفكر في الواقع. فلذلك فهو يتطور مع تطور هذا الواقع.  يكتب الدجاني في هذا السياق:"... مفهومنا لهذا الفكر العربي يتحدد من كون "الفكر" هو "إعمال النظر في شيء"، وكونه "عربياً" يعني أنه معني بالنظر فيما يجري في دائرة الوطن العربي الكبير فيما يخص الأمة العربية. كما يعني أن أصحابه عرب يعبرون باللسان العربي. وهو يوصف بأنه "قومي" لاتصاله بفكرة القومية التي ازدهرت في أوروبا في القرن التاسع عشر الميلادي.... ما دام الفكر هو إعمال نظر في شيء أو أمر، فإن واقع هذا الشيء أو هذا الأمر، هو عامل أول أساسي. ولما كان هذا الواقع قابلاً للتغيير وعرضة للتطور، فإن الفكر تبعاً لذلك يتطور. وما دام هناك من يعمل النظر في الواقع، فإن القائم بإعمال النظر هو عامل آخر أساسي. وهو يقوم بذلك على هدى أهداف يضعها نصب العين بلورتها أحلام الجماعة وإرادتها وعملها. وهذه الأهداف عامل ثالث أساسي. وهي وأصحابها قابلون للتطور من خلال تعاملهم مع الواقع القائم، ما يجعل الفكر يتطور. وتمثل الظروف التي تكتنف الواقع والمناخ الذي يحيط به عاملاً رابعاً أساسياً في تكوين الفكر، لأن القائم بإعمال النظر يتأثر بها. وهذه أيضاً تتغير فيتطور الفكر تبعاً لذلك....( المشروع الحضاري العربي

لقد كان الواقع القائم هو المحدد في طرح القضايا و الحاحيتها. وهكذا كان الفكر القومي العربي طيلة هذه المراحل تعبيرا حقيقيا عن القضايا الجوهرية التي مرت بها الأمة. فبالرغم من هذه المراحل المتعددة فان هذا الفكر الذي يعبر عنه الدجاني بالمشروع الحضاري العربي استطاع بشكل أو بآخر أن يتجاوز المعوقات التي استهدفته و في حيوية يشهد له بها استطاع أن يغير أبجدية النضال ليبقى المعبر عن هموم و طموحات الأمة. ان اختلاف مرحلة عن مرحلة أخرى حددت بأولوية المهام التي طرحتها الساحة و لا يعني البتة أن االمهام منفصلة عن بعضها. لقد كانت كلها متواجدة طيلة المسيرة. لكن تقدم واحدة وتأخر أخرى كانت استجابة للتحديات الآنية. فالفكر القومي هو فكر شامل تطرق لكل المشاكل و الأهدف التي تعيشها الأمة. فهدف التحرير طرح منذ أول قدوم للأجنبي وهو لا زال مطروحا داخل المشروع القومي. لكن حدته وأولويته يتحدد بطبيعة المعارك التي تخوضها الأمة وبطبيعة الساحات. طغيان هدف على آخر تحددها استراتيجية المواجهة مع العدو. فهي ليست وحيا ولا ابداعا. بل هي مقتضيات الساحة و ما تفرضه على القائمين بالمعترك السياسي. فشعار التحرير حتم بفعل التواجد الاستعماري المباشر منذ بدايات القرن العشرين لكن حدته ضعفت بعد الانتصارات التي حققتها حركة التحرر العربية في الستينات لكنها سرعان ما تعود بقوة بعد حرب الأيام الستة و تعود الآن بأكثر قوة والحاحية بعد غزو العراق. ففي ظل المواجهة مع المستعمر لتحرير الأرض كان من الجنون و من الخداع الحديث عن الديمقراطية و التعددية الحزبية تحت راية الحضور الأجنبي كما غابت اشكالية التحرير عند بناء الدولة الوطنية. في شقها السياسي و العسكري و انصب الحديث عن التنمية المستقلة و عن التطور الاجتماعي."...وهكذا رأينا قضية التحرير تبرز في مرحلة البدايات، وتلح بقوة في مرحلة ما بين الحربين العالميتين، ويأخذ بعداً جديداً يشمل الدائرة الحضارية في آسيا وأفريقيا في مرحلة المد القومي، وتتكثف الجهود للحفاظ عليها حية أمام محاولات استهدفت طيها في مرحلة ما بعد النكسة. ورأينا قضية الوحدة تناقش في إطار الجامعة الإسلامية وفكرة اللامركزية في مرحلة البدايات، وتطرح هدفاً محدداً في مرحلة ما بين الحربين يرفع شعاره، وتبحث أساليب الوصول إليها عملياً في ضوء محاولات وحدوية جرت في مرحلة المد القومي، ويحتدم الحوار حولها في مواجهة محاولات "إنكار لها وحكم قاطع باستحالة تحقيقها" في مرحلة ما بعد النكسة. كما رأينا قضية الشورى والديمقراطية تبرز بقوة في مرحلة البدايات في مواجهة مختلف أشكال الاستبداد، ويجري البحث في كيفية الممارسة في مرحلة ما بين الحربين في ضوء تطبيق نموذج غربي من قبل سلطات الاستعمار الغربي واعتماد التعددية، ويدور الحوار في مرحلة المد القومي حول الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية والعلاقة بينهما في ظل غلبة فكرة التنظيم السياسي الواحد، ثم تعود هذه القضية لتأخذ موقع الأولوية في مرحلة ما بعد النكسة، ويبرز فيها بقوة بعد حقوق الإنسان وتغلب التعددية والمشاركة...والأمر نفسه يصدق على قضيتي الكفاية والعدل. وقد رأينا الفكر القومي العربي يعتني بالقضية الأولى عناية خاصة بعد أن نالت أقطار عربية استقلالها، ويتحدث في مرحلة تالية عن "التنمية". ويتحدث فيما يخص القضية الأخرى عن العدالة الاجتماعية ثم الاشتراكية في مرحلة تالية ثم عن العدل. كما يصدق الأمر نفسه على قضية التجدد الحضاري الذي سمي أيضاً نهضة وإصلاحاً وارتقاءً ثم تقدماً ورسالةً...مجموعة مشكلات اتصلت بهذه القضايا عُني بها المشروع في جميع مراحله التي مرّ بها. ومنها مشكلة التوفيق بين الانتماء القُطري والانتماء القومي والانتماء الحضاري، ومشكلة العلاقة بين الوطن - الدولة والوطن الكبير العربي ودائرة الحضارة الإسلامية، ومشكلة التقدم وكيفية الوصول إليه، ومشكلة العلمانية في مواجهة الدين، ومشكلة العلاقة بين "الأنا" ممثلاً بالهوية العربية و"الآخر" في عالمنا وبخاصة "الغرب عُني المشروع أيضاً بمجموعة موضوعات تتصل بهذه المشكلات، عالج بعضها على الصعيد النظري، وعالج بعضها الآخر على صعيد التطبيق العملي، ومنها موضوعات الشعب والأمة والدولة والجنسية والمواطنة القطرية والقومية والأقوام ضمن الأمة والصراع العربي - الصهيوني ومداخل الوحدة والعلاقة بين الوحدة والتحرير والوحدات الإقليمية والانغلاق القطري فيما سمي "بالإقليمية"، والاستشراف ودراسة المستقبل.." (المشروع الحضاري العربي ) يؤكد الدجاني أن المشروع الحضاري العربي قد تطور بحكم تتالي الأحداث و ننابعها. فقد كان مأثر و متاثر بالأحدات. بحيث استطاع ولو الى حين الاستجابة لطبيعة التحديات المطروحة. واختلفت درجة التاثير من درجة الى أخرى ومن مرحة و ماتبعها. ولكنها تعبر عن حضور فعلي للفكر القومي العربي بمشروعه النهضوي العربي."... أن المشروع مرّ بعدة مراحل، وتطور خلالها بفعل عوامل محددة. وقد كان له تأثيره على مجرى الأحداث في منطقتنا، واختلفت درجة هذا التأثير بين مرحلة وأخرى. وتتباين الآراء حول مقدار هذه الدرجة، ولكنها تكاد تجمع على وجود أزمة في العلاقة بين إدارة السياسة في وطننا العربي والفكر القومي العربي ومشروعه الحضاري. كان لهذا الفكر دوره في محاولة النهوض بالأمة وتحقيق النهضة الأولى منذ القرن التاسع عشر الميلادي. ولافتٌ أن جيل تلك النهضة كان يعمل على عدة خطوط في وقت واحد لتحقيق أهداف المشروع. فهو يقاوم الاستبداد ويسعى إلى معالجة الضعف الداخلي الذي عانى منه المجتمع والدولة على حد سواء، وذلك بتحقيق نهضة تعليمية والدعوة للعناية بالعلم وتطبيقاته، وبتأسيس الجمعيات الأهلية لمختلف الأغراض وللعمل الاجتماعي بخاصة. وهو في الوقت نفسه يواجه الغزوة الاستعمارية الأوروبية التي بانت أطماعها. وهو معني بالنهوض الفكري والثقافي..."( المشروع الحضاري العربي) المشروع الحضاري العربي هو مجمل الحلول التي يقدمها من خلال المواجهة للمشكلات الي يفرزها الواقع العربي بحكم أن المشروع الحضاري هو عربي وتبقى الصهيونية العالمية العنصرية هي المشكلة الخطيرة التي يواجهها الوطن العربي لأنها حركة استيطانية تستهدف الاستيلاء على الأرض خالية من البشر لتوطين بشر غرباء عليهم. لقد أدرك خطورة المشروع الصهيوني الذي بدأ تنفيذ خططه لاغتصاب فلسطين بتهجير يهود من أوروبا الشرقية إلى فلسطين، والاحتيال للاستيلاء على أراض يقيمون فيها مستعمراتهم الاستيطانية. وارتفعت أصوات عربية تحذر من هذا الخطر ومنها صوت نجيب عزوري في كتابه يقظة الأمة العربية الذي صدر عام

ملامح المشروع الحضاري العربي عند الدجاني: 

    كانت القضية الفلسطينية مدخلا للاجتهاد الفكري  والرؤية الحضارية التي تبناها أحمد صدقي الدجاني.  وتجلت بدايات هذا الطرح الفكري كتابه "ماذا بعد حرب رمضان" فأحمد صدقي الدجاني المفكر و الانسان و المؤرخ لا يستطيع أن ينظر الى الصراع في فلسطين على أنه صراع ديني بين يهود و مسلمين فهو المؤرخ والعالم بالحضارات بأن العرب مسيحيين و مسلمين دافعوا وحرروا القدس من أيدي الصليبيين الغزاة. و أن الأمة العربية مهبط كل الأديان و في ظلها عاشت وتعايشت كل الأديان السماوية. فالحضارة العربية الاسلامية مكونة من العديد من الأديان، هي تركيب موضوعي لهذه الأديان، وهذه نقطة قوة وعنصر مناعة ضد كل مظاهر العنصرية و التفرقة و التمييز الديني.أكد تركيزه على القضية الفلسطينية و اهتمامات بتطورات الأحداث في المواجهة مع الحركة الصهيونية العنصرية  هذا التوجه الحضاري للدجاني و أصل هذه المنطلقات النظرية في كتاباته اللاحقة." الانتفاضة و ادارة الصراع" سنة 1990. " الانتفاضة وزلزال الخليج" 1991.لا للحل العنصري في فلسطين و مدريد و أوسلو" عام 1994. "القدس و انتفاضة الأقصى و حرب العولمة" 2002. تقدم لنا هذه الكتابات المواكبة للحدث النظرة الحضارية للصراع و الرؤية الانسانية للحل..   ظهرت منطلقاته العروبية والاسلامية بوضوح  في كتابه "العرب و تحديات المستقبل" 1976 و خاصة في كتابه

 " عروبة و اسلام" في سنة 1981. و ازدادت وضوحا و تركيزا و تفصيلا مع نمو تجربثه السياسية و الفكرية وقد لعبت القضية الفلسطينية الدور الأساسي في تأصيل منطلق التفكير الذي يجمع بين كل التيارات الفكرية في هذه الأمة. لقد كانت و لازالت فلسطين نقطة انطلاق والتقاء بين التيارات الفكرية في الأمة. فلسطين هي معركة الوجود العربي وكان من غير المعقول أن يتصارع جناحي الأمة. في داخل الدجاني وفي وسط معارك الأمة المشتعلة ومواجاهاتها للأخطار الخارجية تأصل هذا المنظور الحضاري المطروح في كتاباته، خاصة بعد فشل كل تيار سياسي على حده داخل الأمة العربية على اتمام مبدأ التحريرو الوحدة السياسية. وبعد العجز عن التمكن من الدفاع على الأمة في مواجهة الأخطار الخارجية.. لم يخف الدجاني هذا المنطلق الحضاري الانساني الذي  طرحه في اجتهادات نظرية في تناوله للقضية الفلسطينية والأحداث التي عاشتها الأمة العربية. كان يعتبر أن تبني الرؤية الحضارية الشاملة هي المخرج للانسان العربي من حالة التشتت و الانهيار. هذه الأزمة الحضارية و السياسية و الاقتصادية لا يمكن حلها برؤية سياسية جزئية. تفاقم الأزمة ناتجة عن رفض الأخذ بعين الاعتبار بالرؤية الحضارية الشاملة. وعن رفض اعتبار هذه المنطقة دائرة حضارية واحدة فاعلة و مساهمة في الحضارة الانسانية. هذا المنظور الحضاري الذي يدعو له الدجاني يعتبر مخرجا و حلا للأحداث المأساوية التي تمر بها الأمة. هذه الرؤية الحضارية مطروحة في كتابه " وحدة التنوع و حضارة عربية اسلامية" عام 1990 و كذلك في كتابه " تجديد الفكر استجابة لتحديات العصر" سنة1996 و يستكمله من الجانب النظري في كتابه. ." تفاعلات حضارية و أفكار للنهوض" عام 1998.هذه الرحلته الفكرية كانت مواجهة للحدث وتفاعلا معه لتغييره مع مايتناسب ومصالح الأمة العربية.

فلم يعقه عمله داخل المؤسسات الرسمية الفلسطينية في المساهمة الجادة في تطوير المشروع الحضاري العربي. فمن داخل الأسرة الوحدوية العربية التقدمية أضاف و أثرى هذا المشروع. كانت المساهمة اثراءا وتأصيلا للمشروع الوحدوي في بعده الاسلامي والحضاري.  كتابات الدجاني كانت  صدقا وفاءا للشعار الثلاثي الذي دافع عنه جمال عبد الناصر.   الحرية والوحدة والاشتراكية كانت قاعدة الانطلاق في اضافات الدجاني.لم يشارك المنقلبين انقلاباتهم والمرتدين ردتهم. كان من المجتهدين القلائل الذين اجتهدوا و أضافوا فيما اعتبر نقصا في المشروع الحضاري العربي في الستينات. كتب في الدين بصورة عامة وفي الاسلام بصورة خاصة، في الثقافة، في الحضارة وفي حوار الحضارات. لم تأخذ هذه الأبعاد حضها في الأدب السياسي الوحدوي العربي في الستينات. كانت مواقفه السياسية واجتهاداته الفكرية دفاعا وتأصيلا للفكر الوحدوي الذي تعرض لحملة شعواء قادتها قوى عديدة استهدفت الفكر القومي العربي باسم الدين. لم تغير تتالي الأحداث والمتابعة لها بالكتابة و لا انكسارات الأمة المتتالية في موقف الدجاني الفكري و السياسي فقد ظل وفيا للمشروع الحضاري العربي الذي دافع عنه طول حياته. نود في هذه المداخلة القصيرة التعرض للخطوط العريضة لهذا المشروع و الأهداف الكبرى التي دافع عنها الدجاني، و أعطاها خلاصة  خبرته الفكرية و المعرفية.

 ان المشروع الحضاري العربي الذي دعا اليه الدجاني لم يكن وليد تامل نظري و فلسفي فقط بل هو خلاصة الممارسة السياسية التي عاشها الدجاني. هي نتاج المعارك اليومية التي خاضتها الأمة العربية، وعاشها الدجاني نصراو هزيمة.  استوعب هذا المشروع النهضوي  التطورات السياسية و الاجتماعية التي مرت بها الأمة العربية عبر تاريخها النضالي الحديث  ليقدم منظومة فكرية حضارية ترتكز عليها الأمة في نظرتها المستقبلية، و في اجاباتها على التحديات المطروحة. لم تأت هذه الأهداف اعتباطا ولا لرغبة ذاتية و نزعة عنصرية، بل هي خلاصة الرحلة الأخيرة من تاريخ العرب الحديث و المعاصر. و هي كما يذكر الدجاني تعبير عن حركة التاريخ.  لم تكن الأهداف اسقاطا بل ابنة الزمن، هي وليدة التاريخ فالعرب حددوا المعضلات الكبرى في الاستعمار و التجزئة و الاستغلال و الذي عبروا عن الأهداف حرية وحدة اشتراكية أيا ما كان الترتيب وان كان الاختلاف في الترتيب و الصراع حولها يكشف عن عقم وخلل منهجي داخل العقل العربي وعن تجاهل لهذا البعد الحضاري الانساني في الحضارة العربية الاسلامية. التعدد الفكري و السياسي جزء مكون لحضارتنا. الحوار و التعايش قيمة من قيم الحضارة العربية الاسلامية. الاختلاف داخل الوحدة الحضارية  مصدر الثراء ونبع المقدرة على التجدد المستمرو على التعايش و الوحدة من أجل الهدف الحضاري الانساني. لقد صاحبت  هذه الشعارات الثلاث  حرب التحرير الأولى التي بدأت منذ انحلال الدولة العثمانية وحتى بدايات النصر و التحرير في الخمسينات. طيلة هذه المسيرة و تحت راية القومية العربية خاض العرب معارك الأمته الفكرية و السياسية. و تحت راية القومية العربية حاول العرب اتمام نهضتهم بتحقيق الاستقلال و بناء وحدتهم التي تضمن لهم العدل الاجتماعي و السياسي. ولكن كما يقول الدجاني:" . وتجري الرياح بما لا تشتهي السفن، والمشروع النهضوي العربي .. إنجازات وإخفاقات.."  فالنزعة القطرية الضيقة أضاعت الأهداف وأفرغتها من مضامينها. فكان لابد من اعادة بناءها وتشكيلها. لقد عايش الدجاني الانتصارات و الانكسارات ومن خلال التجربة حاول تأصيل الشعارات الثلاث و تفكيكها حتى تستكمل أبعادها الانسانية. المشروع الحضاري العربي الذي دافع عنه الدجاني، أستاذ التاريخ، هو المشروع الوحدوي الناصري وقد أضاف اليه ما حتمته الدروس المستخلصة من التجربة التاريخية للعرب. "..ماهي سمات هذا المشروع لأنني أنا أدرس التاريخ، و تلميذ التاريخ دائما يأخذ بعلة بعد الزمن، و يأخذ بعين الاعتبار تطور الأفكار خلال رحلة الزمن، ثم نرى ما أهداف المشروع و كيف تبلورت، و الواقع أن أهداف المشروع تبلورت في مرحلتنا  الراهنة بستة أهداف وكان يعبر عنها في السابق بثلاث و لكننا توافقنا على ست هدفه الأول تحرير الأرض العربية فلسطين و القدس بالدرجة الأولى أ ولى و أي ركن عربي محتل بما فيه الجولان و سبتة و مليلة ألخ،

 أما الهدف الثاني فهو الوحدة،

 أما الثالث فهو الشورى و الديمقراطية و حقوق الانسان،

 و الهدف الرابع و هو العدل،

 أما الخامس فهو الكفاية و التنمية،

 أما الهدف السادس فهو التجدد الحضاري..." (3)

هذه هي الخطوط العريضة للمشروع الحضاري العربي الذي تبناه و دافع عنه الدجاني. و حاول ان ينميه من خلال التجربة و يضيف اليه ما كان يعتبرها نواقص أو اضافات فرضتها أو كشفتها الممارسة السياسية. فما كانت مرحلة الستينات وما صاحبها من خطاب دعائي تحريضي تحريري، ومعارك مفتوحة على كل الواجهات أن ينتبه الى هذه النواقص. الدجاني ثبت الشعارات الأولى و دعا الى تأصيلها واثراءها. ففكرة التحرير و الوحدة و الاشتركية كما كانت مطروحة في الخمسينات  تتطلب اعادة تفكيك و تبويب بعد كل هذه الانكسارات التي تعرضت لها الأمة. فمشكلة الديمقراطية مثلا لم تكن غائبة في تجربة الخمسينات لكنها لم تكن مطروحة بنفس  الأولوية و الالحاحية في الفكر العربي. لقد كانت مقاربة المشكلة تختلف عن المقاربة الحالية.  أما الرؤية الحضارية الجديدة تنظر نظرة شاملة و تضع  كل مشكلات الأمة في نفس الالحاحية و بنفس الأولوية. ان الأمة العربية و حضارتها العربية الاسلامية، وهي تعيش التطورات الجديدة التي شهدها العالم، خاصة ظاهرة العولمة التي تقودها الحضارة الغربية في مواجهة الحضارات الانسانية الأخرى، مطالبة بطرح تساؤلات جديدة و فتح آفاق امكانتا تطورا جديدة لاستيعاب هذه الهجمة و ضمان تطور حضاري سوي بعيدا عن حالات التشوه و المسخ الحضاري. الرؤية الحضارية للدجاني انطلقت من تجربة الخمسينات لتأصيلها و اثراءها لم تكن قطيعة بل تواصلات و تفاعلا ايجابيا مع تجربة التحرر القومي الوحدوي التقدمي الذي قاده عبدالناصر في الستينات. أحمد صدقي الدجاني من المؤسسين للطليعة العربية للتنظيم السري الذي كونه عبد الناصر اعدادا للتحول الديمقراطي المنتظر، استوعب التجربتين ليقدمها في مشروع جديد يجمع في ذاته التيار القومي و الاسلامي, تيار عروبي اسلامي برؤية حضارية انسانية منفتحة على التجارب الانسانية بعيدا عن الانغلاق و الانطواء و الارتكان للماضي.



تحرير الأرض العربية: فلسطين وسبتة ومليلة ولواء اسكندرونة..

تأخذ مشكلة فلسطين حيزا كبيرا داخل الفكر العربي عموما و الدجاني خصوصا. فهي أم المشكلات في الوطن العربي وحلها هي المدخل الصحيح لحل ما تبقى من المعضلات . فالشعب العربي في فلسطين يتعرض لحرب ابادة فريدة من نوعها هدفها اخلاء الأرض من العرب و توطين بشر من أمم أخرى مكانهم. فالحركة الصهيونية  تقوم  يوميا بهدم البيوت و الاستيلاء على أراضي عربية جديدة، وتحول عرب فلسطين الى مجموعة من اللاجئين في أنحاء العالم حتى تسهل عملية الاستيطان. جدار العزل العنصري يدخل في اطار تطويق شعب فلسطين ليسهل الاجهاز عليه و ابادته مختنقا. يرى الدجاني لاسبيل لاسترجاع الوطن و تحرير الأرض الا عبر مواصلة المقاومة الباسلة حتى يتم تركيع العدو واجباره على التسليم بأحقية العرب في أرضهم.اننا لا نستطيع أن ننكر نظرته الثاقبة في رفض اتفاق اوسلو و رؤيته المتمكنة من طبيعة الصراع وأساليب حله, خاصة اذا قمنا بمقارنة بين ما أعطته مفاوضات السلام وما اعطته المقاومة الوطنية في لبنان، رمز التصدي. فالدجاني يؤكد "... أن المقاومة حق الاهي كفلته الشرعية الدولية و لا بديل عن متابعة الأمر. .. ايقاف العنف لا يكون من جانبنا فعلى العدو الاسرائيلي ايقاف الاستيطان والتهجير..." (4)

        حاول الدجاني في أبحاثه الاجابة عن الأسئلة المستقبلية المصيرية المتعلقة بمسيرة الشعب العربي في فلسطين، وهو يناضل في سبيل تحرير الأرض العربية وسط ظروف قومية لم تكن دائما مناسبة في الصراع العربي ـ الإسرائيلي. عرض التحديات التي واجهت و ستواجه هذه المسيرة، وكيفية التصدي لها. و دعا الى ضرورة  مواجهة الصعوبات التي تعترض مسيرة التحرير عبر التسلح بالوضوح الفكري والمنهجي  فالثورة في فلسطين هي ثورة تحرير، وهكذا فالمطلوب منها هو اتقان العمل  ومواصلة المسيرة ضمن مفهوم الثورة الشامل، بما تعنيه من مسؤوليات نضالية عسكرية وسياسية، وأن تتمسك بالشورى والديمقراطية داخل مؤسسات التحرير و خاصة منظمة التحرير الفلسطينية.

ففي الدراسة التاريخية حول بيت المقدس تحت عنوان "الأسباب الحقيقية للمحاولة الصهيونية الأمريكية اغتصاب الحرم القدسي" لخص جملة الأفكار و الأراء التي يتبناها حول الحضارة و الثقافة وما تدعو له الدوائر الصهيونية و الأمريكية و هو الصراع الحضاري و قد كشف الدور العنصري الاستعماري للحركة الصهيونية لذلك أكد

 أولا: على مبدأ التسامح في الحضارة العربية الاسلامية باعتراف العديد من المفكرين اليهود و المتطرفين منهم أيضا. ففي ظل الحضارة العربية تعايشت العديد من الأديان السماوية و هكذا ساهم المسيحيون و اليهود و المسلمون في تشييد صرح الحضارة العربية و الاسلامية. فمن غير المعقول أن تسلم فلسطين و القدس لادارة صهيونية عنصرية.

 ثانيا: كشف اساليب الحركة الصهيونية في عملية السيطرة على الأرض العربية. منبها الى أن الحركة الصهيونية سوف لن تتوقف عند أرض فلسطين بل تتعداها الى الأراضي العربية الأخرى." فكما هو الشأن في كل استعمار استيطاني عمد الكيان الصهيوني، بعد أن نجح في احتلال القدس، الى ضمها فورا، ثم شرع في اغتصاب أراضيها تدريجيا، بسبل مختلفة، ليصل الى تهويدها و انا مدعوون الى أن نتأمل طويلا في خطوات هذه العملية، التي تبدأ بالتسلسل، فالتغلغل، فالضم، فالاغتصاب، فالتهويد، و نستحضرها في أذهاننا دوما، لأن أراضي عربية مجاورة لفلسطين مستهدفة اليوم صهيونيا بمخططات التسلل، أولى خطوات هذه العملية.." (5)  فالحركة الصهيونية تقوم بسياسة تطهير عرقي للعرب و توطين اليهود و قد وضح هذا الموقف و أكد رفضه للحل العنصري التني تنفذه الحركة الصهيونية.  " لا للحل العنصري في فلسطين"

ثالثا: أكد على ارادة التحرير و المقاومة لدى العرب لتحرير أرضهم و بناء دولتهم المستقلة. ووجه خطابه الى الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة لاسرائيل و الى اليهود محذرهم من مخاطر تبني النظرية الصهيونية العنصرية.

رابعا: بين أن الحركة الصهيونية ليس لها علاقة بالدين اليهودي و ان ادعت أنها ترجع اليه في مخططاتها. فالتاريخ بين أنهم أي اليهود عاشوا في أمن و سلام مع المسلمين و المسيحيين في الدائرة الحضارية العربية و الاسلامية. و هنا نقطة مهمة في تفكير الدجاني و هي  تلاحم العروبة و الاسلام في فهمه فيخرج هذا  الارتباط بالاسلام كدين الى فضاء حضاري رحب يتسع للديانات السماوية و الأخرى. يكتب الدجاني : " واضح أن هذا الغزو الاستعماري  الصهيوني لفلسطين و القدس، هو أخطر ما تعرضت له ديار العرب و الاسلام منذ الغزو الفرنجي. وواضح أيضا أن المقاومة العربية الاسلامية لهذا الغزو مستمرة، تتالى حلقاتها. و قد دخلت مرحلة جديدة بانتفاضة الأقصى، و قد وضعت نصب العين مواجهة الكيان الصهيوني و الدعم الأمريكي له/ وصولا بالولايات المتحدةى الى مراجعة استراتيجيتها في المنطقة، و ادراكها أن الكيان الصهيوني لن يكون ركيزة استراتيجية لها، و انما عبئا استراتيجيا عليها، ووصولا باليهود في هذا الكيان و خارجه الى نبذ الصهيونية العنصرية، اذا أرادوا الأمن و السلام.  و قد وقعت زلزلة الهجوم على نيويورك وواشنطن يم 11 سبتمبر 2001، فنبهت قوة الطغيان في الغرب الى حقائق الصراع و يبقى أن نتابع الآن المقاومة لانهاء الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لفلسطين و القدس و تحريرهما..." (6).

خامسا: أكد خطورة اتفاقية اوسلوعلى الحقوق المشروعة للفلسطينيين و خاصة بالنسبة لمدينة القدس التي يرى أن الكيان الصهيوني لا يريدون التفريط فيها. و ان عملية تأجيل التفاوض حولها مع الفلسطينيين هدفها المماطلة و ربح مزيدا من الوقت. فالزمن يفسح للحركة الصهيونية متسعا لتنفيذ سياسة التطهير من العرب و تنفيذ سياسة التهويد لتصبح أمرا واقعا لا جدال فيه. فتاريخ الكيان الصهيوني هو تاريخ الأمر الواقع. فما تقوم به الحركة الصهيونية يصبح بالنسبة لها أمر واقع غير قابل للنقاش فتسعى الى تحويل وجهة النقاش عبرارتكاب جريمة جديدة تصبح موضوع حوار. و عندما تصل الى مرحلة تنفيذ المستحقات فانها تسعى الى خلق حالة جديدة تكون موضوع حوار و نقاش جديد هكذا في حركة دائرية لا نهاية لها و لا تقطعه الا ارادة المقاومة و صد العدو و ايقافه عن غطرسته و همجيته. يقول الدجاني في هذا السياق: "... وما أشد الخطر الذي يهدد القدس بفعل الاستعمار الاستيطاني الصهيوني , بعد إبرام اتفاق أوسلو- واشنطن ، فالجهود الصهيونية مركزة الآن لتهويدها ، وقد فصلنا الحديث عن أخطار هذا الاتفاق على القدس , وكيفية مواجهة هذه الأخطار , في كتاب "لا للحل العنصري في فلسطين" ، وأوضحنا كيف تعامل اتفاق إعلان المبادئ مع قضية القدس , مؤجلاً النظر فيها , ليفسح للعدو الصهيوني فرض الأمر الواقع , خلال الفترة الانتقالية . كما أوضحنا كيف عمد "مصمم" عملية التسوية الأمريكي إلى استبعاد البحث في قضية القدس , والالتفاف حول القضية ، وحصرها في نزاع حول الإشراف على مقدسات ، وعرضنا الإجراءات الصهيونية في القدس والموقف الصهيوني الحالي من القدس والموقف الأمريكي الناقض لقرارات الشرعية الدولية في حقيقته ، كما بيّنا أصول هذين الموقفين , وشرحنا المخطط الصهيوني للقدس الكبرى , وخطوات تنفيذه , وتعديه على الوقف الديني الإسلامي والمسيحي , وما نجم عنه من مشكلات لا حل لها ,..يتضح مما سبق أن أخطر ما حكم مسيرة التسوية , التي حملت اسم "عملية سلام الشرق الأوسط" , هو منطق الإملاء الذي فرضه الفكر الصهيوني وفكر الهيمنة الطاغوتي ، وهو منطق يدعو القوي إلى الاغترار بقوته , فيصبح محكوماً بغطرسة القوة ، ويحثه على أن يفرض شروطه مسبقاً , بحيث يضطر الآخر إلى التخلي عن أوراقه التفاوضية ..."

لقد تجلى هذا المنطق في اتفاقات أوسلو واحداً بعد الآخر، أوسلو 1 (9/1993) و غزة - أريحا (5/1994) و أوسلو 2 (9/1995) في عهد حكومة حزب العمل الصهيوني برئاسة رابين , و عهد إدارة الرئيس كلينتون الأول ، ثم في اتفاق الخليل (1/1997) , و أخيراً في اتفاق "واي" في (10/1998) في عهد حكومة ليكود برئاسة بنيامين نتنياهو و عهد إدارة الرئيس كلينتون الثاني ، وهو اتفاق حول إجراءات لتنفيذ ما سبق الاتفاق عليه . ويتضمن بنوداً خمسة هي : "إعادات انتشار إضافية"، و"الأمن"، و"اللجنة الانتقالية والموضوعات الاقتصادية" ، و"مفاوضات الوضع النهائي" ، و"الأعمال أحادية الجانب" ، كما يتضمن جدولاً زمنياً . ثم تجلى هذا المنطق بشكل صارخ في المحاولة الأمريكية الصهيونية لاغتصاب الحرم القدسي ، التي تولى كِبرها بيل كلينتون في صيف 2000 ، وتابعها جورج دبليو بوش بعده..(7)

 سادسا: بين العقدة الحضارية التي يعيشها و عاشها الغرب من العرب و المسلمين. فالقدس تملك العديد من الرموز و الأبعاد النفسية و الفكرية و الحضارية التي أرد و يريد الغرب ايصالها الى العرب. فبالاضافة للأبعاد الدينية و الاقتصادية التي تتمتع بها بيت المقدس فان هناك أسباب دفينة تدخل في اللاوعي الجماعي للغرب وللحركة الصهيونية لمحاولة اغتصاب الحرم الشريف. فنظرية الصراع الحضاري التي ينظر لها الغرب وجدت تمظهراتها في أحداث تاريخية بعيدة و قريبة و لكنها كلها  تصب في الرغبة الجامحة في امتلاك ثان القبلتين للمسلمين ورمز صمودهم و انتصارهم في وجه موجات الغزو و االاستيطان. كان ما يريده الغرب هو التسليم النهائي للعرب و اعلان الهزيمة الحضارية. و بحكم أن العرب لا زالوا معاندين و مصرين على المقاومة فان امتلاك رموز انتصاراتهم و قلاع تحررهم من الاستعمار كفيل ببث روح الهزيمة و عقدة النقص فيهم. مما يدفعهم مستقبلا بالتسليم بانتصار الغرب عليهم. لذا يعتبر الدجاني الصراع على بيت المقدس جزءا من الصراع على تثبيت مبدأ المقاومة أو اليأس لدى العرب. فالمعركة متصلة ب :"..بالصراع الحضاري فاغتصاب الحرم القدسي و السيادة على المقدسات الاسلامية و المسيحية في بيت المقدس يرمز الى انتصار الغرب الحضاري على الحضارة العربية الاسلامية/ و يلبي عند قوى الهيمنة الغربية "عقدة حقد تاريخي" يحملونها في نفوسهم على هذه الحضارة منذ هزمت قبل ثمانية قرون الغزو الفرنجي. كما يلبي لديهم هدفا معاصرا هو ايقاف مد الصحوة الحضارية العربية الاسلامية التي أقلقتهم في العقود الأخحيرة و دعت أمين عام حلف الأطلسي أن يصرح بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينات أن حضارة الاسلام هي العدو الذي يتهدد الهيمنة الغربية، و قد ذكرنا في حديث سابق كيف عبر اللبني البريطاني و غورو الفرنسي عن عقدة الحقد التاريخي تلك حين دخل الأول القدس و دخل الآخر دمشق..." (8)
سابعا: بالاضا فة الى تنشيط المقاومة فهي السبيل الوحيد لتحرير الأرض فان الدجاني دعا الى استخدام القانون الدولي ووسائل الاعلام لمحاصرة الكيان الصهيوني و الولايات المتحدة الأمريكية التي تستغل الثغرات في القانون الدولي لتضييق الخناق على العرب. ودعا الى ضرورة كسر حالة الحصارالمضروب على العرب واستغلال النهوض الأوروبي و الروسي لكسبه في معركتنا ضد الصهيونية. أوضح  الدكتور أحمد صدقي الدجاني، في ندوة بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بعنوان« هل يمكن طرد إسرائيل من الأمم المتحدة » ان قرار طرد دولة من الأمم المتحدة يتم بناء على توصية من مجلس الأمن وبقرار من الجمعية العامة مشيرا إلى أن الأمم المتحدة الآن أصبحت مجرد واجهة لقرارات الولايات المتحدة . ووصف الدجاني الأمم المتحدة بأنها مسروقة من جانب أمريكا. لكن هذا لا يعني التسليم للصهيونية العالمية. وطالب بتسليط الأضواء على ممارسات اسرائيل من ناحية أولى وعلى وضع الولايات المتحدة في المنظمة الدولية وأن يكون التحرك متوازيا على الناحيتين حتى يمكن الوصول بواشنطن الى مراجعة سياساتها في المنطقة . ودعا الى ضرورة  تجنيد القانونين العرب في هذه المهمة  في مواجهة القانونين الاسرائيلين الذين يسعون لاستغلال كل ثغرة في القانون الدولي لصالحهم . في هذه العركة أكد الدجاني على أهمية دور الاعلام في  هذه التحركات اذ يمكن للعرب فضح ممارسات الصهيونية العنصرية ذلك ان ملفات "اسرائيل" واسعة في مجال الممارسات العنصرية. مؤكدا على ضرورة التحرك العربي لاحياء قرار الأمم المتحدة 3379 الذي ينص على أن الصهيونية حركة عنصرية.(9)

أكد الدجاني في كل كتاباته و مداخالاته  على مبدأ المقاومة ومبدأ التحرير وان كان يرى في المقاومة الأسلوب الصحيح للرد على السياسة الاستطانية فانه دعا أيضا الى ضرورة تنويع أساليب العمل الدعائي و السياسي لحركة المقاومة حنى تتمكن من كسب أصدقاء جدد ومحاصرة الدعاية الصهيونية الأمريكية.  

حول فكرة الوحدة العربية:

الوحدة العربية هدف من الأهداف الأساسية في هذا المشروع النهضوي العربي المشروع الحضاري العربي عند أحمد صدقي الدجاني هو بناء دولة عربية واحدة ديمقراطية عادلة. تعمل على احترام حقوق الانسان و سيادة القانون و دولة التوحيد القومي تعني بالضرورة تحرير فلسطين و كل الأراضي العربية السليبة. فالوحدة هدفا من أهداف هذا المشروع بعد التحرير وهو ينظر اليها على اساس أنها نتاج تراكمات داخلية تبدأ من الجزء الى الكل. الوحدة تبنى لبنة لبنة. فهو يطالب بتكثيف التعاون و تشيجيع عملية التوحيد الجزئية بين بعض الأقطار. فالوحدة الشاملة لا يمكن أن تتحقق بين ليلة و ضحاه بل هي محصلة نضالات طويلة ونتيجة لسياسة عقلانية حضارية تعمل على محو آثار التجزئة وما تخلفه الاقليمية من تلوث في الفكر العربي. الدجاني لا يرى نهضة عربية بعيدا على الوحدة الشاملة. فهي وان لم تتحقق حتى الآن فهي أصبحت مطلب حيوي للنهضة و التحرير. في تقييمه للفشل و النجاح لفكرة الوحدة فانه يرى من غير المعقول الحديث عن فشل و كل مانراه الان هي عبارة عن وحدات جزئية وناقصة. فهو يميز  بين ثلاث أنواع من أشكال العمل الوحدوي" أولا الوحدة الناقصة" تلك التي تقتصر على توحيد جهود الدول العربية في عمل عربي مشترك، من خلال التنسيق و التعاون، يحقق التضامن العربي..". ثانيا الوحدة الجزئية". تلك التي تقوم بين دولتين أو أكثر من الدول العربية و لا تشمل الكل. و تلك التي حققت توحيدا بين قطرين عربيين أو أكثر..". ثالثا و هي الوحدة الشاملة" .. و هي قيام دولة عربية واحدة تضم جميع الدول العربية. فتزول الحدود السياسية التي أقامتها الدول الاستعمارية الغربية بين أقطار الوطن العربي الكبير خلال القرنين الآخيرين حيث احتلت هذه الأقطار في ثلاث موجات من الغزو و يكون لهذه الدولة العربية الواحدة علم واحد و جيش واحد و سلطات قضائية واحدة و تشريعية و تنفيذية واحدة في اطار اندماجي أو اتحادي.." (10) و يعتبرهذا الشكل من التوحيد لم يحدث فهو مازال مشروعا مستقبليا. اذ أن جل المحاولات التي أقيمت في نصف هذا القرن هي اما وحدة جزئية أو وحدة ناقصة. تحدث الدجاني عن هذه الوحدات و قدم عينات من هذه المحاولات التي في نهاية الأمرأدت الى ما نحن فيه من عجز وفشل. الوحدة الجزئية و الوحدة الناقصة لا تحقق النصر. حققت الحد الأدنى من صمود النظام العربي الرسمي في وجه حملات قوية لكنها لم تستطع التقدم خطوة واحدة في المشروع النهضوي العربي. الدجاني يثمن هذه الخطوات و يعتبرها تساعد على تقريب الهدف الوحدوي خلافا لبعض السياسيين العرب الذين عودونا بخطاباتهم الوحدوي النارية وبارتكاساتهم القبلية و الطائفية. يعتبر هذه الأشكال ضرورية و لكنها غير كافية، أو لم يكتب لها النجاح بل ان فشل المحاولات الأولى في هذه الأشكال الوحدوية يعطي دفعا معنويا وواقعيا لفكرة الوحدة الشاملة. ذلك أن التغيرات الدولية، و العولمة المرتكزة على العنف و القوة. أفرزت حالة من الاحساس بالحاجة الماسة الى الوحدة الشاملة و لكن على أسس جديدة. هذه الأسس مرتبطة بحقوق الانسان بالديمقراطية و الشورى. و هذا الهدف النبيل لا يمكن عزله عن أهداف المشروع الحضاري العربي الأخرى. انها تشكل كلا متكاملا لا يمكن الفصل بينهم. فالحديث عن الوحدة تعني الحديث عن التحرير تعني الحديث عن حقوق الانسان العربي تعني بناء و تأسيس النظام السياسي الديمقراطي"...اذا كانت الوحدة العربية الشاملة لم تحدث حتى الآن. الا أن الحلم بها لم يتوقف مثل الدعوة اليها الأمر الذي بلورها هدفا من أهداف المشروع الحضاري العربي، يتكامل مع أهداف التحرير، و الشورى و الديمقراطية و حقوق الانسان و العدل الاجتماعي و التنمية و الكفاية و التجدد الحضاري و قد عني الفكر العربي بالنظر في كيفية تحقيقها. و تتبع تطور فكرتها و عمل على تطوير أساليب العمل لتناسب ما طرأ من تحولات و تغيرا.." (11)

و في محاولة تفسير أسباب الفشل في المحاولات الوحدوية  بكل أشكالها ومعوقات التقارب و الالتقاء التي أخرت عملية التوحيد في الوطن العربي. يربط الدجاني الفشل بالعوامل الخارجية و العوامل الداخلية  التي تحالفت فخربت و أعاقت أي عملية توحيد. فهو يوجه اصبع الاتهام الى الدوائر الخارجية الاستعمارية التي لا تقبل و لن تقبل بأية عملية توحيد قومي عربي ساعدها في هذا ظاهرة الاستبداد المستفحلة في الأنظمة العربية. فغابت الشورى و انتهكت حقوق الانسان العربي، فتمكن الاستعمار من تاخير أية محاولة وحدوية. يقول في هذا السياق الدجاني رابطا بين العوامل الداخلية و الخارجية .".. حين نبحث عن أسباب عدم اتمام الوحدة العربية الشاملة من خلال استحضار هذا التاريخ نجد أن هناك عاملا خارجيا قويا فعل فعله في الحيلولة دون تحقيقها، و هو سعي قوى الهيمنة الغربية الأمريكية و البريطانية بخاصة للأبقاء على الوطن العربي مجزءا بغية التسلط على ثرواته بعامة نفطه بخاصة و قد بلغ الأمر بهذه القوى حد العمل على انهاء النظام العربي رغم صيغته الفضفا ضة و بما يمثله من حد أدنى. كما نجد أن هناك عاملا دينيا قويا حال دون حشد طاقات الأمة في مواجهة قوى الهيمنة و لتحقيق الوحدة. و هو غلبة الاقليمية القطرية في ظل ضعف الشورى و الديمقراطية و حقوق الانسان ..." (12)  تأكيدالدجاني على " أن هناك عاملا داخليا في الفشل و هناك عامل خارجي قوي في الفشل لأن قوى الهيمنة مازالت ترفض الوحدة .."(13) و الطبيعة الاستبدادية للنظام الرسمي العربي لم يحل دون أن تصبح الوحدة الشاملة مطلبا جماهيريا. و هي في الحقيقة  الاحتماء الحقيقي لمواجهة سلسلة الهزائم التي تعرضت لها الأمة. فشل القطرية و الاقليمية في تحقيق مبدأ التنمية و الكرامة. وفرطت  حتى في بعض مظاهر التحرر و الاستقلال.

مطلب الوحدة الشاملة

يبدو الدجاني في تناوله لقضية الوحدة العربية الشاملة متفائلا مؤمنا بحتمية تحققها. اذ تتجلى لنا من خلال متابعة أدبياته في أن الوحدة العربية حتمية و لكنها ليست حتمية متافيزيقية، مثالية قدرية كما صورها البعض أنصار الفكر القومي المثالي . بل هي حتمية لأنها الاستجابة لواقع موضوعي لأنها الحل لمواجهة واقع الهيمنة و التسلط الذي يمارسه الغرب. فبقدر ما تزداد وتيرة الاعتداءات الغربية، و تزداد انتهاكات حقوق الانسان العربية الفكرية و المادية و الثقافية و الروحية بقدر ما يصبح مطلب الوحدة أكثر الحاحا من أي وقت مضى. فهي الرد المنطقي للخروج من حالة التردي و الانهيار الشاملة حضاريا، عسكريا، اقتصاديا، و سياسيا، و اجتماعيا. فالتطورات التي شهدتها الساحة العربية و الساحة الدولة و ضعت فكرة التوحيد العربي من جديد على أولويات  البحث و الدراسة في الحقل السياسي العربي. فهي طوق النجاة. اذا تمكن العرب من فهم واستيعاب التطورات و التغيرات التي طرأت مأخرا. والاستفادة من التجارب الوحدوية العربية والانسانية السابقة "...واضح أن الدعوة للوحدة العربية الشاملة و الحركة من أجل تحقيقها ستستمر و ستقوى مع تزايد طغيان قوى الهيمنة الغربية و قاعدتها الاستعمارية و الاستيطانية الصهيونية و من المتوقع أن يقوم الفكر العربي بدوره في الدعوة و رسم خطوط التحرك موظفا دروس التجارب السابقة و طارحا اسلوبا واقعيا في العمل للوحدة. ينطلق من الاحاطة بواقع الكيانات العربية القائم و يركز على ايجاد الحقائق الوحدوية في مختلف المجالات الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و القانونية و الأمنية.."(14) فالعمل الوحدوي كما يتصور الدجاني سيرتكز على متابعة تنفيذ مهام تتحول الى حقائق وحدوية لا يمكن فصمها أو يصعب فصمها. فالممارسة الوحدوية تتطلب الابتعاد عن التحليق في الهواء و رفع الشعارات الغوغائية. بل تعني الانطلاق من هذا الواقع القومي بكل ما يحتويه من خصائص قطرية و محلية و جهوية. مع التركيز على عوامل التوحيد و هي كثيرة،و ترسيخها و تمتينها. ثم التطور من ميدان الى ميدان و من قطاع الى قطاع في كل ميادين الحياة الثقافية و السياسية و الأمنية و الاقتصادية.

 ان عجز النظام العربي الرسمي على ادارة الحوار السياسي و الديبلوماسي مع الآخر ناتج عن غياب فكرةالتكتل و الوحدة التي يحلم بها العربي فهي صمام الأمان وهي ضامن النجاح. فالوحدة العربية ضرورة لمواجهة التحديات المطروحة و هي الأسلوب الوحيد للاجابة لاستحقاقات المرحلة. . فالدجاني يقر بانهيار النظام العربي الرسمي و لكنه يدعو الى ضرورة الاستفادة من  بعض الوحدات الجزئية  كالسعودية و ليبيا و اليمن تعتبر نماذج تستحق الدرس لتفادي أخطاء الماضي. فدراسة الواقع و هذه التجارب تقدم عناصر مفاتيح حل جديد لفكرة الوحدة العربية.".. ففي المثل السعودي كان هنا بعد القوة العسكرية وتوافق ظروف داخلية و خارجية  لتحقق هذا البعد ووجود الارادة الجماهيرية و في المثل اليمني كان هناك عامل الارادةى و كلها يجب أن نعيها حتى نزداد فهما و في كيفية تحقيق المشروع النهضوي، و لا بد أن تكون قراءتنا للواقع العربي ناضجة للغاية..." (15)."

ففي عصر التجمعات الكبرى لا مكان للدول الصغرى فالوحدة العربية هي التي تمكن القيادة السياسية من ادارة حوار ندي مع الآخر.  الدجاني من موقع المسؤولية في ادارة الحوار العربي الأوروبي وعى ضعف الموقف العربي المشتت و المفتت، و المجزأ... وقد بين الدجاني كيف ان هذا الحوار العربي الأروبي  الموضوع "الحيوي والذي كان مطروحا بقوة عبر ربع قرن"  و المرتكز على الحوار  بين الشعوب  بندية قد انتهى و فسح المجال لاتفاقية شراكة متوسطية حددتها الدول الاروبية طبقا لمصالحها الاقتصادية و السياسية و الحضارية و تمكنت من فرض سياسة تطبيع و قبول الأمر الواقع بما تفعله الحركة الصهيونية. يقول أحمد صدقي الدجاني الذي كان من المشرفين على هذا الحوار والمدافعين عنه " نستحضر تاريخ ولادة الفكرة، نجد أنها جاءت في أعقاب حرب رمضان من عام 1973  و لكن الحمل بها يعود الى فكرة سبقت وو كانت قد تمت حين توفر الحد الأدنى من الندية بين طرفي الحوار. فكان الطرف الأول باتخاذ قرار يوم السادس من تشرين الثاني  نوفمبر عام 1973 في أعقاب ذلك الحدث المتميز الذي وقع أثناء حرب رمضان أعني وقفة دول النفط العربية. الاتحاد الأوروبي راسل الدول العربية المتمثلة بجامعة الدول العربية طارحا امكانية الحوار محددا في قراره موقفا من الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967.. . بعد ذلك صار الحوار ممكنا بعد أن توفر الحد الأدنى من الندية... من الواضح أن فكرة الحوار العربي الأروبية قد طوتها المرحلة لصالح الشراكة الأروبية المتوسطية التي فرضت ذاتها بعد حرب الخليج  فأوروبا بعد أن قلقت من تطور أحوال نظام الشرق الأوسط و بعد أن فرضت عليها الولايات المتحدة دورا ماليا  يخص التسوية و دعم السلطة الفلسطينية. خرجت علينا أوروبا بفكرة المتوسطية و الشراة....تحول الحوار الى الشراكة الأروبية المتوسطية و هي تتعامل مع الدول العربية منفردة لا ككل وهذا ناتج عما قامت به الدوائر الصهيونية من عملية تخريب للحوار و حالة الضعف و الوهن داخل البيت العربي. و عن انطباعاته عن الشراكة الأروبية المتوسطية يرى الدجاني أن فيها علو حقيقيا. و أن أوروبا لجأت اليها لكي تسكت الولايات المتحدة الأمريكية. و اختارت مثلا دولا متوسطية في الساحل الجنوبي و كانت قد عزلت ليبيا و هو قرار سياسي و لكنها أضافت الى الدول العربية تركيا و اسرائيل ثم أضافت موريتانيا التي لا تقع على الساحل المتوسطي ثم نأت بالموضوع كله عن الخليج الذي اختارت له حوارا أوروبيا خليجيا مازال الاتحاد الأروبي يحاول أن يتعاون مع كل دولة على انفراد في اطار اطار علاقاته.." (16) . في الحقيقة ان هذه التحولات ناتجة عن هذا الضعف في الموقف العربي و هذا التشتت الذي أصاب النظام العربي الاقليمي. ان تسليم العرب الدور المائة في المائة لأمريكا في المنطقة جعل أوروبا بعيدا عن ساحة الفعل. و تركها على هامش الحركية السياسية. بحيث أنه تعذر خلق توازن داخل الصراع و كان ترصد اللوبي الاسرائيلي لتطورا ت الأحداث ليفرض نمطا معينا من العلاقات مع البيت العربي المهترئ المنهار..

سياسة التفتيت و التجزئة هي التي ترتكز عليها الادارة الأمريكية في مواجهة الوحدة العربية. وقد نبه الدجاني  الى أن ما يحاك ضد العرب ليس وليد رغبات ذاتية جامحة و ليس تنفيذ رغبة ادارة سياسية بعينها ذات نزعة ظرفية بل هو نتاج دراسات معمقة عبر مراكز بحث يرتكز عليها القرار الأمريكي عامة. و هذه المراكز هي التي تقرر كيف يمكن التمكن من تفتيت العرب و ماهي الأساليب الناجحة لتركهم تحت السيطرة الأمريكية    "... فمراكز البحث الموجودة في الولايات المتحدة هي مراكز تابعة لقوى الهيمنة.." (17) وهكذا فالمخطط لضرب العراق قد تم الاعداد له منذ مدة وانها حلقة من حلقات مسلسل التفتيت الذي يستهدف الأمة "...ضرب العراق مقترن بمخططات موضوعة و تم الحديث عنها، و جرى الحديث عن محاولة رسم خريطة جديدة تذكرنا بسايس بيكو 1916. و نحن نعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية و الادارة الأمريكية حاولت اثر زلزال الخليج الثاني أن تعمل هذا الرسم للمنطقة، لكن في اطار نظام يحكم المنطقة أطلقوا عليه اسم " نظام الشرق الأوسط" و جعلوا القيادة فيه للقاعدة الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية..المخططات الجديدة فيها دوما فكرة التشكيك و التفتيت، وأول تفكيك وتفتيت يستهدف العراق، ولكن قد يصل الى دول أخرى، وقد بدأنا نرى نذرا فيما يتعلق باستهداف سوريا و لا ننسى الحملة التي واجهت المملكة العربية السعودية، و لا ننسى ما يجري من محاولات في السودان و جنوبه و في عدة أقطار عربية هنا و هناك..."(18).



- يتبع -


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول أحمد صدقي الدجاني
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن أحمد صدقي الدجاني:
المشروع الحضاري النهضوي العربي - أحمد صدقي الدجاني


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية