Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

 المنتدى

مواضيع مختارة

أعـــــلام
[ أعـــــلام ]

·ابنـاء ثوار يوليو يروون أساطير آبائهم
· د‏.‏ شريف حسين الشافعي‏:‏ عبدالناصر قال لا للقوي الكبري فتكتلوا لتدميره
·سمير شركس ابن مدرسة وطنية وقومية
·الفلسطينيون ينعون المطران كابوتشي وعباس يصفه بالمناضل الكبير
·بيان نويهض الحوت: ابنة الزمن العربي بانكساراته وأحلامه الممكنة
·«ساطع الحصري».. إمام القومية العربية
·تنظيم أنصار الله .. تكوينه المذهبي ومعاركه السياسية - جمال الدين ابو حسين
·3 وجوه لجمال الدين الأفغاني: «ماسوني ومُحرض على القتل وعميل للإنجليز
·عبد الحميد السراج.. في ذمة الصمت - كماك خلف طويل

تم استعراض
48422760
صفحة للعرض منذ April 2005

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: moneer
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 227

المتصفحون الآن:
الزوار: 22
الأعضاء: 0
المجموع: 22

Who is Online
يوجد حاليا, 22 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
شيخ المجاهدين الناصريين في العراق /الحلقةالثانية بقلم خالد العزاوي
Contributed by ÎÇ&aacu on 10-8-1428 هـ
Topic: خالد العزاوي


شيخ المجاهدين الناصريين في العراق /الحلقةالثانية بقلم خالد العزاوي


كما أعتقل الأخ فؤاد هادي حمد العاني المسؤول الثاني للجهاز العسكري والصدامي من مكان عمله ، وذلك لإلقاء قصيدة تضمنت انتقادا" للوضع القائم ومدحا" لفكرة الجبهة الوطنية ، وكان خير الله طلفاح محافظ بغداد ( خال السيد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة آنذاك صدام حسين ) حاضرا" ، فأمر بإلقاء القبض عليه ، وكان ذلك يوم 18/7/1970 م وألقي في قصر النهاية ولاقى تعذيبا شديدا" ، لكن أطلق سراحه في يوم 22/10/1970م ، فأستلم الجهاز الصدامي والعسكري بعد الحكم على الأخ محمد عبد الرزاق بثلاث سنوات سجن ونقله إلى سجن أبو غريب ، لكن الأخ فؤاد ألقي القبض عليه في 17/4/1971 وحكمت محكمة خاصة في وزارة الداخلية بالسجن لمدة سنة وطرده من المسلك ( حيث كان متطوعا في سلك الشرطة ، كلاعب فريق كرة القدم في الشرطة ) .
وخرج الأخ محمد عبد الرزاق من السجن بعد انتهاء مدة محكوميته البالغة ثلاث سنوات ، وبدأ إجراءات العودة إلى وظيفته كعلم ، حيث أنه قبل اعتقاله كان معاون مدير مدرسة الجنيد الابتدائية للبنين في محلة الفلاحات ت الكرخ ،التابعة لمديرية تربية بغداد/ الكرخ ، إلا أن وزارة الداخلية رفضت النظر في طلبه ، وقد استندت وزارة الداخلية إلى آمر مجلس قيادة الثورة القاضي بعدم العودة إلى الخدمة من عزل بعد 17 تموز1968 م ، ومن حكم عليه بقضية عادية ، علما"بأن قضيته سياسية ، ومن قراءة الطلب الموجه إلى نائب رئيس الجمهورية / نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ، حيث كتب بلغة تنم عن تمسك الأخ محمد عبد الرزاق بمبادئه وقيمه ، مطالبا"بإعادته إلى الخدمة لكي :( أساهم مع كل المخلصين في خدمة أبناء هذا الشعب الذي تتعرض كل المنجزات التي حصل عليها إلى الإفشال والدمار من قبل القوى الاستعمارية ).
والغريب في الآمر أن أسم محمد عبد الرزاق الحديثي يذاع عبر الراديو ويذكر في الصحف على أنه عضو في الجبهة الوطنية التقدمية التي أعلنت ، وهو لا يزال قابعا" في سجن أبو غريب ، علما" أن أسمه ذكر دون أن تجري أي مفاوضات معه شخصيا" أو مع تنظيمه مؤتمر القوميين الاشتراكيين ، كما لم يذكر أمام أسمه أسم التنظيم الذي هو عضو قيادي فيه ، ولكن ذكر أنه قومي مستقل .
وقد وافق نائب رئيس مجلس قيادة الثورة السيد صدام حسين على عودته إلى الوظيفة وليس إلى التعليم ، وهكذا أخرج من التعليم وأعطي وظيفة في قسم محو ألامية التابع لتربية بغداد – الكرخ .
وبداية معرفتي بالأخ محمد عبد الرزاق  جاءت من عن طريق العلاقات الكثيرة لي مع الناصريين وخاصة الشباب ( طلبة أعداديات ، طلبة جامعات ) حيث كان عمري وقتها لا يتجاوز الحادية والعشرين ، وكنت طالب جامعة في السنة الثانية ، وكنت من قيادي رابطة الطلبة الوحدويين الاشتراكيين الناصريين ، وبحكم معرفتي الوثيقة بأبناء الكرخ ، كوني من أبناء المنطقة ، كنت أسمع أسمه مرارا" وتكرارا" حين التطرق إلى العناصر القيادية الناصرية ، وكنا نحن في الرابطة قد فقدنا الثقة نهائيا" بالقيادات القديمة التي تخلت عن أحزابها وتركت أعضاء هذه الأحزاب تحت طائلة إرهاب السلطة ، وولت هاربة الى خارج العراق متنعمة بمزايا اللجوء ،و قسم منهم تخلى عن العمل السياسي نهائيا" ، وقسم أخر أنتمي لحزب البعث ووشوا بأعضاء أحزابهم ، وتسلموا نتيجة ذلك مناصب حكومية ، ولم نكن ننظر إلى الأخ محمد عبد الرزاق على أنه من القيادات القديمة ، لتاريخه المشرف ، وروحه الشابة ، لذا كنا دائما نشير إلى أن هناك علمين ناصريين في العراق آنذاك هما الأخ محمد عبد الرزاق والأخ ماهر الشمري ( كان من قيادات حزب الوحدة الاشتراكي الذي أستمر بالنضال طوال الحكم البعثي
  ) ولم يكن يعمل في الشارع سوى رابطة الطلبة الوحدويين الاشتراكيين الناصريين ، فقد انتهت الأحزاب الناصرية الكبيرة ، كأنها نفاخة هواء انفجرت مجرد لمسها ، وأقصد حزب الوحدة الاشتراكي والحزب الاشتراكي والحركة الاشتراكية العربية والحزب العربي الاشتراكي، لكن شباب هذه الأحزاب وخاصة ( حزب الوحدة الاشتراكي ومؤتمر القوميين الاشتراكيين والحزب الاشتراكي ) كانوا يحاولون لملمة جراحاتهم ودفع العمل التنظيمي إلى أمام ، فاتصلت بالأخ فؤاد هادي حمد العاني بصفتي ممثلا"للرابطة ، طالبا" اللقاء مع الأخ محمد عبد الرزاق الحديثي ، وتم تحديد اللقاء ، وكان بعد أشهر معدودة من خروجه من السجن ، وكان اللقاء في مقهى 14 رمضان مجاور جامع حنان في ساحة الشهداء ، وكان معي الأخ موفق حميد البياتي ( أحد قيادات الرابطة ) ، وقد تعرفت على هذا الرجل العلم كما كنت أسميه ، علم ناصري كبير ، وجاء مرتديا" زيه العربي التقليدي ( دشداشه بيضاء ، شماغ أبيض ، عقال أسود ( رفيع من الذي يلبسه أفراد المنطقة الغربية من العراق) ، عباءة سوداء ، حذاء أسود )  وكـان طويلا" وضعيف البنية ( تصورت أن ذلك من شدة التعذيب الذي تعرض له في السجن ، ولك
ن أتضح لي بعد         
علاقة دامت أكثر من ربع قرن ،   
أن بنيته هكذا ) ، بسيطا" متواضعا" هكذا وجدته ، حذرا" وكـان يراقب المكان بعينيه طوال                 
فترة بقاءنا في المقهى ، فاقترحت عليه الخروج من المقهى ، فمشينا عابرين جسر الشهداء ، وأثناء مشينا أبلغته بوجود أثنين من أعضاء المؤتمر يطرحون في لقاء أتنا معهم طرحا" ماركسيا ، فهل تحول المؤتمر إلى تنظيم ماركسي ( وكانا طلبة في الجامعة أحدهما الآن دكتور في العلوم السياسية والأخر دكتور في فرنسا ) ، نفى الأخ محمد عبد الرزاق ذلك ، وأعطيته أسمائهم، ووعد النظر في ذلك واتخاذ الإجراءات التنظيمية بحقهم ، ومنها طردهم من المؤتمر أن صح ذلك ،وتكلمنا عن ضرورة توحيد العمل القومي الناصري ، وكان متحمسا" لذلك ، وكان يملك معلومات جيدة عني ، لكنه لم يرتاح لمرافقي موفق حميد البياتي ، وسحبني عن الآخرين وقال لي : أنني لا أرتاح لهذا الشاب ، ولكني دافعت عن موفق وأنه يعمل معي فــي قيادة الرابطة وأن لا شائبة تذكر له ، لكنه ظل غير مرتاح له ( وستثبت الأيام بعد سنوات بأن هذا الشخص تخلى الحركة الناصرية نتيجة ضغوط أجهزة الأمن ، ثم عمل قاضيا ) ، وانتهى اللقاء الأول .
ثم أتصل بي الأخ محمد عبد الرزاق من أجل توحيد العمل القومي الناصري ، وكانت هناك لجنة تألفت من الأخ محمد عبد الرزاق ( أبو ماهر ) والأخ عبد الوهاب خليل الكبيسي ( أبو أحمد) والأخ ماهر الشمــري ( أبو جمال ) والأخ معجل جياد الجنابي ( أبو أيمان ) ، وأنا ( خالد العزاوي ممثلا لاتحاد الطلبة الناصريين ( الذي توحدت فيه عدة منظمات طلابية في جامعات العراق المختلفة والاعداديات ) ، وتم عقد عدة اجتماعات في مقهى في ساحة الشهداء وفي بيت في منطقة الخضراء ( الواقعة مجاور العامرية غربي بغداد) ، ولكن حدث أن جماعة حزب الوحدة بقيادة ماهر الشمري ( أبو جمال ) والأخ عبد الوهاب خليل الكبيسي ( أبو أحمد) قد اتفقوا على إصدار بيان واستطاعوا طباعته في مبنى محافظة الانبار ، ووزع البيان ، إلا أن سلطات الأمن ألقت القبض على هذه المجموعة (وكنت ذاهبا" في موعد مسبق مع الأخ ماهر الشمري إلى بيته في الرمادي ، فخرج أبنه جمال وقال لي أهرب لقد قبضوا على والدي البارحة مساءا ،ثم علمنا في الرابطة أن أسم خالد العزاوي قد ذكر في التحقيق من خلال اعتراف أحد المجموعة ، متهما" بأنه على علاقة مع سوريا وأنه ينقل أخبارا" وكتب وبيانات
،
وكان ذلك عن طريق الأخ سامي الدليمي الذي كان معتقلا" فأرسلها عن طريق زوجته ، وعقدنا اجتماع لقيادة الرابطة في محلة الفضل / الرصافة ، في أحدى مقاهي هذه المحلة ، وقررنا ضرورة اختفاء خالد العزاوي عن الكلية وبيته ، وهكذا اختفيت لمدة عدة أشهر إلى أن انتهت القضية وحكم على أعضاء هذه المجموعة بمدد مختلفة  )  وذهبا جهودنا خلال أشهر بلا أي فائدة تذكر للعمل القومي الناصري .
وكان الأخ محمد عبد الرزاق يتابع باستمرار تحركنا ويشجع على توحيد العمل الطلابي الناصري ، وكنا وقتها قد عقدنا عدة مؤتمرات من أجل ذلك في بغداد والفلوجة  ، وتم الاتفاق على التوحيد بين المجموعات كافة مع تنظيم الرابطة .
وكنت دائم الاجتماع مع الأخ محمد عبد الرزاق في قهوة جزيرة العرب مجاور المتحف الوطني في علاوي الحلة وقهوة العانيين في ساحة الشهداء ، ونتداول هموم الحركة الناصرية وما آلت إليه وما نحن فاعلون من أجل تقويتها ، وبدأ بإعادة تشكيل تنظيم المؤتمر الـــذي تأثر كثيرا" من الضربات التي وجهتها له أجهزة الأمن ، وأصبح مراقبا"
باستمرار، لكنه كان حذرا" للغاية ، ورغم كل ذلك وبتوجيه منه ، التقى الأخ فؤاد هادي حمد العاني بالأخوة من الحزب الاشتراكي وهم : زيدان خلف النعيمي ، طارق مهدي المنديل ، آفل يونس الآسدي ، فيصل مريوش ، فاضل إسماعيل العاني ، محمود الفلاحي ، وكان الاجتماع في بيت زيدان خلف النعيمي في منطقة بغداد الجديدة ، ولكن هذه اللقاءات وصل خبرها إلى أجهزة الأمن ، فصدر آمر ألقاء القبض على هؤلاء المتحاورين من أجل توحيد العمل الناصري ، وحكم عليهم بمدد مختلفة ومن ضمنهم الأخ فؤاد هادي حمد العاني .
أستطاع الأخ محمد عبد الرزاق أن يعيد للتنظيم بعضا" من قوته ، كما شكل قيادة بديلة جديدة ، كما حافظ على الجهاز العسكري ( الصدامي سابقا") سالما" لان كل الخيوط كانت تصل أطرافها إليه والأخ فؤاد  ، ورغم الضربات القوية التي وجهت للتنظيم ككل ، لكن أجهزة الأمن التي كانت تراقبهم باستمرار ، أحست بعودة التنظيم ، فألقت القبض على مخلص عبد الجبار العاني في محلة حي دراغ حيث كان يقوم بعملية لصالح التنظيم ، لكن الأخ مخلص بعد تعرضه لتعذيب شديد وما واجهوه من معلومات يمتلكها الأمن ، أعترف ، فألقي القبض على الأخ محمد عبد الرزاق ، معجل جياد الجنابي ، فرهود عبود رسن ، رياض طه ياسين مصلح ، موسى محسن خليفة ، غسان جواد كاظم الجبوري ، إبراهيم جلال فهمي ( الملقب بالحاج) ، خضير عباس مهدي العزاوي ، خضير جواد كاظم الجبوري ، هيثم عبد الهادي نايف العاني ، وقدموا إلى محكمة الثورة والتي كانت مشكلة برئاسة مسلم هادي يونس وعضوية العميد الحقوقي راغب فخري والرائد الحقوقي محمود جاسم عباس ، التي أصدرت حكمها في 27/6/1977م والمتضمن :
1- الحكم على محمد عبد الرزاق الحديثي ومعجل           2- جياد الجنابي بالسجن المؤبد وفق الفقرة 2 من المادة 175 بدلالة المادة 604 من ق.ع على أن تحسب مدة موقوفيتهم .
3- الحكم على كل من فرهود عبود ورياض طه ياسين مصلح وموسى محسن خليفة وغسان جواد كاظم ومخلص عبد الجبار عبد الوهاب وإبراهيم جلال فهمي وخضير عباس مهدي وخضير جواد كاظم وهيثم عبد الهادي نايف بالسجن لمدة عشر سنوات وفق الفقرة 1 من المادة 204 من ق . ع على أن تحسب موقوفياتهم .
4- مصادرة أموال المحكومين في 1 و 2 أعلاه المنقولة وغير المنقولة استنادا" إلى قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 411 في 6/6/1969 .
5- اعتبار جريمة المحكومين جناية عادية غير مخلة بالشرف حسب أحكام قانون رد الاعتبار الرقم 3 لسنة 1967م المعدل .
وهكذا أجتمع في سجن أبو غريب خيرة المناضلين الناصريين ، من تنظيم مؤتمر القوميين الاشتراكيين ( محمد عبد الرزاق وإخوانه)، من تنظيم حزب الوحدة الاشتراكي ( ماهر الشمري وإخوانه )،  ومن تنظيم الحزب الاشتراكي ( زيدان خلف النعيمي وإخوانه ) ، وكان القائد البارز بين هؤلاء جميعا" الأخ أبو ماهر الذي أستطاع بما يملكه من قدرات فكرية وسلوكية في العمل أن يجمع الناصريين ويوحدهم ، وكانت جلسات الحوار التي يديرها قد تداولت كل شؤون الحركة الناصرية داخل السجن وخارجه ،حيث نظم تواجدهم ، وشارك في حل المشاكل التي تنشب بين الحين والأخر بين هذا الشخص أو ذلك ، وكان خبيرا" في ذلك ، حيث تعلم ذلك من بيت العائلة حيث فض المنازعات وإصلاح ذات البين ، وساعد في حل المشاكل المادية ومشاكل تواجدهم في السجن ، وكان لفؤاد العاني دورا" كبيرا" في تنظيم تواجدهم في السجن من حيث الأكل والغسل والقراءة والاجتماعات وتنظيم الألعاب الرياضية المختلفة ، ووضع لهم برامج تدريب لكافة الألعاب وخاصة كرة القدم والطائرة ، كما أمتد عملهم الى السجن كله من خلال الحوارات مع أعضاء الأحزاب الأخرى وتقديم الخدمات والمساعدات للكثيرين ، ولقد خففت تل
ك الإجراءات من أجواء السجن القاسية ، وكان يّم المصلين من السجناء ويقرأ القرآن الكريم بصوت عذب ، وقضى وقتا" كبيرا في عمل سجادة فيها وجه عبد الناصر من النمنم ، لم تقهره يوما"    عذابات السجن والتعذيب وفراق الأهل ، كان همه الأول والأخير هو كيف يكون للحركة الناصرية دورا" أكبر في التصدي للإرهاب الذي تمارسه السلطة ضد القوى الناصرية مختلف التيارات السياسية الأخرى ، كما كان دائما يفكر كيفية الوقوف بصلابة بوجه نظام دكتاتوري بغيض يتسلح بالأهداف القومية ويحارب الحركة القومية بالسجن والإعدام والتشريد والتهميش في الحياة السياسية ، كما كان دائما" يردد بأن حياة السجن محطة قصيرة من عمر المناضل مهما كان الحكم الصادر عليه ، ودعي مرة من قبل مدير السجن وكان بجانبه مندوب من رئاسة الجمهورية ، فقال له مدير السجن : لو أطلقنا سراحك ، هل تنتمي إلى حزب البعث ، فرد ببرود كعادته في مثل هذه المواقف : بالتأكيد لا ، فرد مدير السجن : لكن هذا مندوب الرئاسة لديه عفو خاص لك، إذا انتميت ، فقال ابوماهر : قلت لك لا ، فبيننا دماء شهدائنا ، ولا يمكن أفرط بها ، وتكرر هذا العرض مرات متعددة وبأساليب الترغيب والتهديد ،
  ولكنه كان جبلا من الصمود والكبرياء ، سأله مرة أحد القضاة : هل أنت مذنب أم بريء ؟ فرد عليه أبو ماهر : لا والله أنا لست برئيا" من قوميتي ! فرد القاضي بعصبية : اسأللك عن التهم المنسوبة أليك ، فأجاب ابوماهر بكلمات قوية ، لازلنا إلى اليوم نسمع أصدائها : وأنا أجيبك ، لأن تهمتي الانتماء للحركة القومية ، لا وألف لا أنا قومي عربي ، ولتذهبوا إلى الجحيم !! .
وصدر قرار العفو العام من مجلس قيادة الثورة ذي الرقم 958 في 16/7/1978م ، بمناسبة الاحتفالات بوصول البعثيين إلى السلطة في 17/7/1968م ، وكان يطلب من كل مسجون من القوى السياسية أن يوقع على تعهد بعدم العمل السياسي ضد السلطة البعثية بعد خروجه من السجن ، وإذا ما قبض عليه مرة أخرى في أي عمل سياسي ضد السلطة ، سيحكم عليه بالإعدام ، كما تم ابتزاز المسجونين ، فمقابل شمولهم بالعفو عليهم تقديم تنازلات عديدة ، منها إضافة إلى التعهد ، الانتماء إلى حزب البعث ، وخرج الجميع ، ماعدا أثنين من أعضاء المؤتمر ظلا متمسكين فلم يقدما تنازلات ، الأخ أبو ماهر والأخ فؤاد هادي حمد العاني ، لكن الأخ فؤاد خرج بعد أقل من شهرين ، إلا أن الخ أبو ماهر ظل في السجن بعد قرار العفو العام قرابة السنة ، ساوموه مقابل شموله بالعفو أن يوقع على التعهد القاتل لكل سياسي ، لكنه ظل مصرا" على التوقيع على هذا التعهد ، وكان كل مرة يرجع إلى زنزانته التي خرج منها كل رفاقه من السجناء وأخوته من الناصريين وغيرهم من أصدقاء توثقت علاقاته معهم في القاووش ، وكان الباقين من السجناء الذين لم يشملهم العفو ، يلحون عليه أن يقدم هذا التنازل مق
ابل الحصول على حريته ، ومنهم أبن عم ناظم كزار ( جلاد قصر النهاية ) ، إضافة إلى أصدقائه من حرس السجن أمثال العريف مرتضى ، وحينما وجدوا أبو ماهر صامدا" وامتدت الفترة طويلا ، قرروا أطلاق سراحه بدون التوقيع على التعهد .
وبدأ رحلة العذاب المضني من أجل أعادته إلى وظيفته كمعلم ، ولكن النظام كان قد أجرى عملية تبعيث شاملة للتعليم ( أي أن يصبح كل معلم أو مدرس بعثيا" بالاختيار أو بالأجبار ومن لم ينتمي ينقل إلى وظيفة كتابية في داخل الوزارة أو مؤسساتها أو نقله إلى وزارات أخرى ، وهكذا نقل من التعليم إلى موظف في قسم محو ألامية في تربية بغداد/ الكرخ ، وبدرجة معاون مدير القسم ، ولم يرتاح سوى أشهر معدودة حتى دخلنا في أجواء الحرب العراقية الإيرانية ، حيث أنتصر الثوار الأيرنيون على نظام الشاه وسيطروا على السلطة بقيادة الأمام أية الله الخميني في إيران ، منهين حقبة كاملة من عداء الشاه لحركة القومية العربية وتحالفه المقيت مع الغرب ،قامت السلطة الجديدة بقطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني وتحويل سفارته في طهران إلى سفارة للثورة الفلسطينية ، وكانت هذه مرحلة من الارتياح والابتهاج لدى القوى القومية التقدمية في العراق والوطن العربي  لهذا الانتصار التاريخي، لكن نظام الحكم الجديد سرعان ما بدأ برفع شعار تصدير الثورة ، وكان الاتجاه يشير إلى العراق كأول مكان لتطبيق هذا الشعار، وتحركت القوى السياسية والدينية التي كان لها علا
قات مع الثوار وفي المقدمة حزب الدعوة الإسلامية الذي كان يقوده المفكر الكبير محمد باقر الصدر ، وكان النموذج الذي اتبعه الثوار الإيرانيون بقيادة آية الله الخميني هو القدوة والمثل لهؤلاء، ، فبدأت عمليات مسلحة ضد النظام منها تفجير في الجامعة المستنصرية ، ومحاولة اغتيال وزير الخارجية آنذاك السيد طارق عزيز عضو قيادة حزب البعث العراقي، لكن نظام الحكم البعثي توجس خيفة وحذر من هذا التحرك والتململ في هذه الفترة فقام على الفور بحملة اعتقالات كبيرة لأعضاء هذا الحزب كما قام بتصفية قيادات كثيرة ، ، ثم بدأت الحرب الإعلامية والمناوشات على الحدود بالمدفعية والطائرات الحربية ولم ينتهي شهر أيلول من عام 1980 إلا والحرب العراقية ـ الإيرانية قد بدأت بشكل واسع .
لكن العمل التنظيمي للحركة الناصرية لم يتوقف طوال هذه الفترة، بل كان يعتمد بالدرجة الأولى على لقاءات فردية ، بالرغم من أن الشباب والرجال قد تمت دعوتهم إلى خدمة الاحتياط والخدمة المكلفية ، وتم نقلهم إلى خطوط جبهة القتال الجبهة الممتدة على طول الحدود العراقية ـ الإيرانية ، وكانت هذه الخطوط طويلة جدا" تشمل الجنوب والوسط والشمال ، وكانت الأجازات الدورية تتفاوت بين الأخوة الناصريين ، وكان كثيرا" ما يلتقون صدفة وبدون سابق تحضير في كراجات النقل العامة المنتشرة في كل المدن العراقية ، أو في المدن القريبة إلى خطوط الجبهة مثل البصرة والعمارة وغيرها ، وكان اللقاء ما يسمح به ظروف الأخوة ،فأما هو ذاهب في أجازة دورية أو راجعا" من البيت للالتحاق بوحدته ، وكان يجلسون في المقاهي ، وفي عجلة من أمرهم ، وكان يجلسون بقدر ما تسمح به ظروفهم ، يتداولون في ما آل إليه حال البلد عموما" والحركة الناصرية خصوصا" ، والسؤال عن أخبار أخوتهم الآخرين الذين لم يشاهدوهم ، أو تتم اللقاءات في مدن قريبة من خطوط الجبهة ، أو الذهاب إلى وحداتهم القريبة للاطمئنان على أخوة لم يلتقي بهم وتتبع أخبارهم ، وفي الختام يتم التأك
يد على التواصل بينهم ، ، وكان الأخ أبو ماهر دائم السؤال عن كل الأخوة الناصريين ، كأب يتفقد أحوال وأخبار أبنائه ، كان يذهب إلى عوائلهم  يستفسر منهم عن أحوالها ، ويلبي بعض من احتياجات هذه العوائل ، وكنا حين نأتي بأجازة أو مأمورية ونأتي إلى بيوتنا ، يخبرنا الأهل بمرور الأخ أبو ماهر عليهم .
وكنا في تحليلاتنا لهذه الحرب ، نؤكد أن الخسائر البشرية والمادية هي أكبر من النتائج التي سيحصل عليها العراق من الحرب ، وأصدرنا بيانا" عام 1983م باسم اللجنة التنفيذية لحركة الأهالي   ، دعونا فيه الشعب العراقي للانتفاضة ، ووزع على نطاق واسع وخاصة على أفراد القوات المسلحة ، وأرسلنا بالبريد هذا البيان إلى رئاسة الجمهورية ومكاتب الوزراء ، كما وزع على مناطق واسعة في بغداد والمحافظات ،وكان الأخ أبو ماهر يساندنا في توجهاتنا هذه ،وأثناء الحرب أستدعي أكثر من مرة إلى مديرية الأمن العامة ـ الشعبة الثانية ، ومورست ضده كل أساليب الإرهاب النفسي كالتهديد والوعيد ، مطالبين إياه بالكف عن انتقاد السلطة ورئيس الجمهورية ، وكان يزوره أعضاء حزب البعث من قيادات الفروع مندوبين عن الحزب لمقابلته ومحاولة إقناعه ، ولكن الكثير منهم يخرج وقد عدد مساؤي الحكم الذي ينتمي إليه ، وكانوا يعلمونه بأنه مراقب حتى في لقاءا ته الاجتماعية والعشائرية ، وأن لديهم ما يثبت انتقاده للوضع والسلطة ورئيسها ، ولكنه كان شجاعا" وصلبا" في مواجهتهم ، وكان مؤمنا" بأن حياته هي وديعة بيد الخالق عز وجل فقط .
وكان عام 1985م ، عاما" حزينا" ومؤلما" لأبي ماهر ، فقد أستشهد ولده البكر ماهر في خطوط الجبهة الأمامية ، ثم لحقه بعد فترة قصيرة ولده الثاني مبدر، وكان قلبه يتفطر آلما" ، وكانت مجالس العزاء استفتاء حقيقي على حب المناضلين والتفافهم حوله ، كما عبرت عن حب الناس له ، حيث أحتشد الناس من كل مكان في العراق لمؤاساته ، وكان قويا" في مواجهة حدث كهذا ، فلم يلن أو يتهاون في سبيل ما نذر حياته له ، رغم أن أجهزة الأمن كانت تراقبه كظله ، حتى وهو في أحلك ساعات عمره ، ورغم كل ذلك ، ظل يزور عوائل المناضلين ويتفقد أخبارهم ، وكان يذهب إلى كل مكان لأداء واجب العزاء في شهيد سقط في الحرب من مناضلينا أو أخوتهم أو أقربائهم ، وكنا دائما" نذهب إلى بيته العامر في منطقة العامرية – غرب بغداد ، حيث لا يخلو من الضيوف أبدا" ، وكان مضيافا" وكريما" جدا" ، رغم عسر الحال وقلة الإمكانيات المادية التي تعتمد على راتبه الشهري فقط ، وأذكر جيدا" مجيئه مع مجموعة من المناضلين في مجلس عزاء أخي صلاح الذي أستشهد في شرق البصرة عام 1987م ، وحينما بدأ الذكر الذي كان يقرأ فيه الشيخ طه النعيمي ( أمير قبيلة النعيم ) مع خالي السيد مج
يد السيد يحيى السيد أحمد السيد صالح النعيمي ، وكان الشيخ طه يبكي ولده أيضا" الذي أستشهد ، كان الأخ أبو ماهر يبكي بصمت ، ذلك أن أي شهيد بذكره بأولاده وزوج أبنته ( الذي أستشهد هو الآخر ) ، وحينما أوعزت السلطة لمسؤولي حزب البعث والمحافظين للاتصال معا السياسيين غير البعثيين ، حتى يشاركوا في الحرب ، وهو ماسمي حينها بالنشاط الوطني ، وكان يخيرون السياسي بين الذهاب إلى الحرب عن طريق قواطع الجيش الشعبي أو في حالة الرفض يلقى في السجن لحين عودة القاطع من الجبهة ، كان قراره هو عدم المشاركة ، رغم إلحاحهم عليه (قيادات حزب البعث التي أنيطت بهم هذه المهمة ) ، رغم أن آخرين من المناضلين الناصريين انخرطوا فيها دفعا" للشبهة وألأعتقال .
كنت أزوره في دائرة محو الأمية التابعة لتربية الكرخ والواقعة في منطقة الحارثية ، وكان مثال الموظف النزيه والمنضبط ، وكان مدير هذه الدائرة ، شخص يدعى صبيح كرم زامل وكان بعثيا" ، وكنت أعرفه ، حيث كان زميلا" لي في الكلية وفي ذات القسم والشعبة ، وكان دائم الكتابة للأمن والحزب عني وعن نشاطي أيام الدراسة الجامعية ، واليوم هو يراقب ويكتب التقارير عن أبو ماهر ، لقد أستخدم الأمن والحزب كل الوسائل في سبيل إدامة مراقبته وحساب خطواته .
كان دائما" يقدم خدمات لأقربائه ولأبناء منطقته من أهل حديثة ، كان يراجع معهم معاملاتهم ، ويذهب بهم إلى الأطباء والمستشفيات ، ويرحب بهم في بيته ، ويساعد من يحتاج المساعدة منهم ، كان قريبا" إلى هموم الناس وتطلعاتهم ، كان يتفقد الناصريين جميعا" ويسأل عنهم ، ويراجع مرضاهم ، ويجلس في مجالس العزاء لأخوتهم أو أحد والديهم أو لهم ، وكان في كل الحالات يقدم الواجب المادي الذي كان يستنفذ كل راتبه الشهري ، كان عزيز النفس ، نزيه اليد واللسان ، وكان سمحا" ومتعاطفا" مع الناصري الذي يلتفت إلى معيشة عائلته ، ويتأخر عن أداء الواجب للحركة الناصرية .
كان حب الناس له لا يصدق ، فأينما حل ، يرحب به ، ويقام له واجب الضيافة ، وأتذكر مرة ذهبت معه إلى قرى اليوسفية ـ جنوب بغداد ، لتفقد أحد شيوخ السادة النعيم ، وشاهدت استقبال الشيخ له هو وأقربائه ، لقد جاء أهالي القرية للسلام عليه والترحيب به ، وأقيم واجب الضيافة له على أحسن ما يقام ، كان محبا" للناس عطوفا" عليهم ، لذا كانوا يبادلونه هذا الحب .
كان يومه ملئيا" بالمشاغل التي تهم الناس ، وكانت أيام حياته تستنفذها مجالس العزاء في حديثة أو في الموصل أو في أربيل أو في كركوك ، أو في بغداد ، وما أكثرها ، حيث كان مثلا" يذهب إلى المقبرة للدفن ويبقى كل أيام مجلس العزاء ، فكانت ثلاثة أيام ، وأحيانا" سبعة أيام متتالية ، وكان دائما يأخذ معه زوجته الحبيبة إلى قلبه أم ماهر ، وكان نادرا" ما يمر شهر دون أن يمر عليه مثل هذا الموقف ، وكنت دائم الإلحاح عليه بضرورة تقصير الفترة التي يحضر فيها هذه المجالس ، حفاظا" على صحته ، لكنني كنت أعرف جيدا" ،أنه لا يستطيع ذلك ، أنه طبعه الذي طبع عليه ، وأنه مسلكه الذي يفرض عليه أداء الواجب مهما كانت المشاق ، ورغم ذلك كان يستغل هذه المناسبات في انتقاد سياسة السلطة وحزب البعث ، وأن هذه السياسة ستقود البلد إلى الخراب والدمار.
 

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول خالد العزاوي
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن خالد العزاوي:
الاحزاب القومية الناصرية ورؤيتها لحل القضية الكردية 2 ـ خالد العزاوي


تقييم المقال
المعدل: 3
تصويتات: 5


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: شيخ المجاهدين الناصريين في العراق /الحلقةالثانية بقلم خالد العزاوي (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 10-2-1431 هـ
الاخ المناضل خالد بارك الله فييك ان ارشفة الحركه القوميه فب العراق ضروره ملحه  واستذكاا ر  اخواننا وشهداء الحركه القوميه واجب اخلاقي وتاريخي وهذا دين في رقابنا لكي نكمل   المسيره ونقطع الطريق على الادعياء   الذين تعودوا ان يركبوا كل يوم موجه جديده                                            رافع جابر الصعب


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية