Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: ناصر السامعي nasser
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 236

المتصفحون الآن:
الزوار: 27
الأعضاء: 0
المجموع: 27

Who is Online
يوجد حاليا, 27 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

نديم البيطار
[ نديم البيطار ]

·الإنسان كائن يتجاسر على الحلم المستحيل - نديم البيطار
·دور الإقليم القاعدة في تجارب التاريخ الوحدوية - نديم البيطار
·دور الدولة القطرية في ترسيخ التاريخ القطري - د. نديم البيطار
·خطوط عامة لمشروع فكري وحدوي يُدعى (مراكز التوعية الوحدوية)- د.نديم البيطــار
·نديم البيطار جوانب من فكره وحياته
·الإقليم القاعدة - حوار مع نديم البيطار
·اليسار الوحدوي : تحديد أساسي عام - نديم البيطار
·الإيديولوجيا وقضايا الوحدة - نديم البيطار
·دور الدولة القطرية في ترسيخ التاريخ القطري - د. نديم البيطار

تم استعراض
50312946
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
المشروع النهضوي العربي 5 - المؤتمر القومي العربي
Posted on 23-2-1434 هـ
Topic: المكتبة


الفصل الخامس: التنمية المستقلة

1- في ضرورة التنمية المستقلة

يعاني الوطن العربي من تخلّفٍ اقتِصادي وعلميّ حادّ نتيجة السياسات الاقتصادية المطبَّقة فيه وعلاقات التبعية التي تصادر قرار دوله. وينعكس ذلك كله على أوضاع فئات المجتمع كافة، وخاصة منها الكادحة والفقيرة التي يطحنها الفقر وتُرْهِقُها أوضاع التهميش؛ مثلما ينعكس على الاستقرار والتوازن الاجتماعيَّيْن وعلى سيادة الدولة نفسِها: التي يتزايد فقدانُها لقرارها الوطني بتزايُد فقدانها الأمن الغذائي وارتهانها لإملاءات القوى المالية والاقتصادية الدولية. والدولةُ – أيةُ دولةٍ – لا تملك أن تؤسس شرعيتَها، أو أن تَصُون هذه الشرعية، إلاّ متى أمْكَنَها إشباع حاجات مواطنيها وأوَّلها الغذاء والتعليم والصحة والمسكن؛ وثانيها حماية سيادتهم الوطنية والقومية من أي شكلٍ من أشكال الاستباحة التي تهدِّد بالنَّيْل من الاستقلال الوطني والقوميّ والاستقلالُ الاقتصاديُّ وجهٌ من وجوهه.




إن التنمية المستقلة، بهذا المعنى، حاجة حيوية اقتصادية وسياسية في الوقت نفسه بالنسبة إلى مجتمعٍ مثل المجتمع العربي يعاني من المشكلات التي ذكرنا. إنها حاجة اقتصادية للقضاء على الفقر والتهميش والبطالة والأمية، ولتوفير أجوبة مادية عن الحاجات الغذائية للمواطنين وضمان عيشٍ كريمٍ لهم. وهي حاجة سياسية لأن تحقيقها هو السبيل الأكفل لتحصين السيادة الوطنية والقومية وحماية استقلالية القرار. وعليه، لا بدَّ من إعادة تعريف معنى التنمية المستقلة في ضوء هذا التلازم بين بُعْدَيْها الاقتصادي (والعلميّ والتِّقاني استطراداً) والسياسيّ، وفي ضوء ما بات يعنيه مفهوم الاستقلالية في عصر العولمة وتشابُك المصالح.

2- في المفهوم الشامل للتنمية المستقلة

إن الاعتقاد بأن الحديث عن التنمية المستقلة في عصر العولمة يمثل ضرباً من الخلط النظري، أو نوعاً من الحَنين غير العقلاني إلى عهدٍ مضى، اعتقادٌ خاطئ. وهو ناجمٌ عن فرضيتين مغلوطتين عن التنمية المستقلة:

أولاهما ترادف معنى التنمية المستقلة مع معنى الاكتفاء الذاتي أو الانقطاع عن العالم، وهو ما لم يَقُل به أحدٌ ممن دافعوا عنها في الماضي وفي الحاضر. وثانيتُهما تذهب إلى أن إدماج الاقتصادات النامية في السوق العالمي، على النمط الطليق الذي فرضته القوى الاقتصادية المهيمنة، يمكن أن يؤدي إلى تنمية حق. وإذْ يجانب مفهوم التنمية المستقلة، من منظور المشروع النهضوي العربي، هذين الفهميْن الخاطئيْن لها، يستند إلى مبادئ خمسة ناظمة تؤسِّسُه وتُميِّزه:

المبدأ الأول والأساس الناظم لفكرة التنمية المستقلة هو تحرير القرار التنموي القطري والقومي من السيطرة الأجنبية، دون أن يعني ذلك الانقطاعَ عن أفضل منجزات البشرية في العالم المعاصر. ويتطلب ذلك تعبئة الموارد الذاتية للأمة وتنميتها وتوظيفها بأقصى كفاءةٍ ممكنة.

والمبدأ الناظم الثاني هو اعتماد مفهومٍ للرفاه الإنساني يتجاوز التعريفات الضيقة المقتصرة على الوفاء بالحاجات المادية للبشر إلى التمتع بالمكونات المعنوية للتَّنَعّم الإنساني مثل الحرية (حرية الفرد والمجتمع والوطن)، والمعرفة، والجمال.

والمبدأ الناظم الثالث للمفهوم يقوم على أن مصدر القيمة في العالم المعاصر قد أضحى إنتاج المعرفة أكثر من كونه ركام الموارد الأولية، أو الأرصدة المالية، أو حتى حجم الناتج الإجمالي بالتقويمات التقليدية. ومن ثم فإن خيار التنمية الجدير بالاعتبار اليوم هو إقامة مجتمعات المعرفة.

والمبدأ الناظم الرابع للتنمية المستقلة في الوطن العربي هو إنشاءُ نسقٍ مؤسَّسيّ للتعاون العربي يتوجه نحو التكامل القومي وصولاً إلى ما يمكن تسميته "منطقة مواطنة حرة عربية". كما أنه ومن المهم هنا التمييز بين مرحلتين: أولاهما تنمية تكاملية يتولاها كل قطر لتحقيق تكامل داخله وما بين الأقطار، والثانية تكامل إنمائي يتولى فيه الكيان التكاملي تسيير دفة التنمية. وتتوافق المرحلة الأولى مع مرحلة بناء المشروع النهضوي والثانية مع مرحلة تسييره. ومن ثم فإن "منطقة المواطنة الحرة العربية" تتوافق مراحل بنائها مع مراحل التكامل القومي.

والمبدأ الناظم الخامس للتنمية المستقلة هو الانفتاح الإيجابي على العالم المعاصر بغرض الاستفادة من أفضل منجزات البشرية.

بهذه الأبعاد كافة يأخذ المشروع النهضوي العربي مفهوم التنمية المستقلة ويعيد التشديد عليها كهدف وكمطلب من أهدافه ومطالبه.

3- غاياتُ التنمية المستقلة ووسائلُها

الغاية الأساس للتنمية المستقلة في الوطن العربي هي تحقيق أعلى مستوىً ممكن من الرفاه الإنساني وتعظيمه باستمرار. وفي منظور الوقت الراهن، يتعين أن تحظى الغايات الفرعية التالية بأولوية حاسمة:

- توفير السلع العامة الأساسية وضمان الأمن الغذائي والمائي.

- محاربة أدواء المسار التنموي العربي الراهن مثل الفقر والبطالة والفوارق الطبقية الفاحشة الناجمة عن سوء توزيع الدخل والثروة. وهو ما يتطلب ترقية الكفاءة الإنتاجية للمواطن وللاقتصاد العربي، والسعي في تحقيق تكامل الاقتصادات القطرية العربية.

- ضمان التناغم مع البيئة حرصاً على دوام التنمية.

وثمة وسائل أربعة لبناء التنمية المستقلة:

أولها وأهمّها إقامة التنظيم المجتمعي الذي يمكن أن يحمل غايات التنمية في الوطن العربي. وهو ما يتحقق في تضافر قطاعات المجتمع الثلاثة (الدولة، وقطاع الأعمال، والمجتمع المدني) مع خضوعها لمعايير الحكم الصالح على أن يعرف على نحو يتسق مع غايات المشروع حتى لا يضيع في خضم معايير تفرضها قوى الهيمنة العالمية. فلقد تبيَّن أن إقامة التنمية بالاعتماد أساساً على قطاع خاص منفلت ليس إلاّ سراباً خادعاً يحمل في طياته خدمة مصالح القوى المهيمنة على الاقتصاد العالمي. وعليه، لا بديل من دورٍ مركزي لدولةٍ فاعلة وقادرة في مسيرة التنمية المستقلة تضطلع بمهمة ضبط النشاط الاقتصادي والإنتاجي وربطه بالمصلحة العامة، بما في ذلك ضبط نشاط قطاع الأعمال العام. ويتفرع عن هذا النمط من "الاقتصاد المختلط" الحاجة إلى قيام جهد تخطيطي من قبل الدولة.

ثانيها بناء الطاقات الإنتاجية العربية، الذي يستلزم تنمية الموارد وتعبئة الادّخار المحليّ وضمان أقصى استفادة من رأس المال البشري العربي في الداخل، مع العمل على توظيف الإمكانات العربية الهاربة، سواء في صورة رؤوس أموال نازحة أو طاقات علمية بشرية مهاجرة.

وثالثها بناء آليات التكامل العربي في جميع مجالات النشاط الاقتصادي، وبوجهٍ خاص في ترقية الإنتاجية وتعظيم التنافسية. والمقولة الشائعة إن غياب الإرادة السياسية لدى الأنظمة الحاكمة هو المعوق الأساس لتحقيق هذا التكامل، وتشير تجارب تحرير التجارة إلى أن المسئولية تمتد لتطول قطاع الأعمال من صناع وتجار أرادوا أن يفتح الآخرون أسواقهم بينما صمموا على قوائم طويلة من الاستثناءات. كذلك يجب التنبيه إلى المعاداة الخارجية لاستخدام التكامل أساساً لتنمية مستقلة.

ورابعها مواجهة المؤسسات الاقتصادية الدولية التي تطرح نموذجاً اقتصادياً ينفتح أمام عابرات القوميات ورأس المال والتكنولوجيا الأجنبية، وتقديم نموذج تنموي مستقل بديل يحظى بمؤزارة شعبية، ويخرج من مصيدة المعونات والمساعدات المشروطة، ويعيد تحديد دور صندوق النقد الدولي في إدارة الاحتياطيات الدولية، وينقل الكثير من وظائفه الإشرافية التي تمس السياسات الوطنية إلى مؤسسات قومية أو وطنية بديلة.

إن فرص نجاح التنمية المستقلة في الوطن العربي ممكنة إن توافرت شروط الحكم الصالح. ذلك أن القصور التنموي الراهن شديدُ الصلةِ بالخلل الكبير الذي يستبد بنمط السلطة وممارسة الحكم في البلدان العربية فينجم عنه التخلف والتبعية تماماً كما ينجم عنه سوء توزيع الثروة وانعدام الحياة الديمقراطية.

4- توجّهات استراتيجية من أجل التنمية المستقلة

إن إمكانات الوطن العربي من أجل بناء التنمية المستقلة هائلة على صعيد موارده الطبيعية (الطاقية والمائية والزراعية...)، وموارده البشرية (اليد العاملة النشطة)، وأرصدته المالية، وسوقه القوميّ. وهو يحتاج اليوم، وفي الأفق المستقبلي القريب والمتوسط، إلى تعزيزها وتنمية القدرة على استخدامها الاستخدام الأمثل من خلال تنمية الرأسمال المعرفيّ والعلميّ لديه وتعظيمه عبر بناء منظومة حيوية لاكتساب المعرفة في الوطن العربي. ونحن نعتقد، من منظورٍ نهضويّ، أن التربية يمكن أن تكون قاطرةً للتقدم مثلما كانت دائماً في كل المجتمعات التي أنجزت تنميتها.

وتنطلق هذه النظرة النهضوية إلى دور المعرفة في التنمية والتقدم من توجهات استراتيجية ثلاثة:

يتمثل التوجُّه الأول في بناء رأسمالٍ بشريٍّ راقِيِ النوعية. والسبيل إلى ذلك:

- تعميم التعليم الأساسي وإطالة مدته الإلزامية إلى عشر سنواتٍ على الأقل.

- إحداث نَسَقٍ مؤسَّسيّ لتعليم الكبار مستمرّ مدى الحياة.

- إيجاد وسائل، داخل مراحل التعليم كافة، تكفل ترقية نوعية التعليم بما يجعله مستوفياً معايير التكوين الراقي في المجتمعات المتقدمة.

ولا مناص، من أجل ذلك، من أن توفّر البلدان العربية موارد أضخم للتعليم وأن تزيد من كفاءة استغلالها.

والتوجُّه الثاني متمثّل في صوْغ علاقة تضافر قوية بين التعليم وبين المنظومة الاجتماعية والاقتصادية على النحو الذي يترابط فيه التعليم مع التنمية، ويتحوَّل إلى أولوية في عمل الدولة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني. ومع أنه يصعب أن يقوم حافز الربح أساساً للوفاء بحاجات الفئات الاجتماعية الفقيرة من التعليم، إلا أن تحسين تراكم الرأسمال البشري يمكن أن يستفيد من نظام تعليمٍ وطني وقويّ، غير حكوميّ، لا يَتَغَيَّا الربح في المقام الأول. والضمان لذلك أن تتولى أجهزةٌ رقابية قوية – تشترك فيها الدولة والمجتمع المدني – ضبط التعليم الربحيّ وضمان جودته وأهدافه الوطنية.

على أنه من الضروري أن ينظر إلى العلاقة بين التعليم وبين المنظومة الاجتماعية والاقتصادية، بحيث لا تقف عند جعل التعليم مطلباً لرفع مستوى الإنتاجية، بل تعتبر التعليم ركناً أساسياً من أركان نوعية راقية للحياة، تتيح للإنسان التمتع بطيبات الحياة والإسهام في بناء نهضة حضارية متجددة.

والتوجُّه الثالث متمثل في إقامة برنامجٍ لتطوير التعليم على الصعيد العربي يقوم على أساس شراكةٍ قوية بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لأن الحاجة أضحت ماسَّة اليوم إلى قيام سلطة تعليمية فوق – قطرية وفعّالة على الصعيد العربي. وسوف يكون من المهام الأولى لهذه السلطة مواجهة الاختراقات الأجنبية لمنظومة التعليم التي من خلالها تتوارى اللغة العربية وتحل محلها قيم مجتمعية غربية تقود إلى تفتت المجتمعات المحلية.

إن هذه التوجهات الاستراتيجية هي عينُها التي تحكُمُ الرؤية إلى قطاع البحث العلمي والتقاني ودوره المركزي في عملية التنمية، والحاجة إلى تطوير هذا القطاع على الصعيد الوطني وعلى الصعيد العربي لسدّ احتياجات الوطن العربي والحدّ من اللجوء إلى استيراد ما يمكن توفيرُهُ ذاتيّاً من خبرة علمية ومن تقانة. كما أن العجز الذي يعانيه الوطن العربي في مجال الرأسمال البشري عالي النوعية، وفي قطاع البحث العلمي، فضلاً عن رؤوس الأموال، يمكن تغطيته باستعادة الكثير من الكفاءات العربية المهاجرة ورؤوس الأموال والاستثمارات النازحة. ويتعين بناء سياسة في هذا المجال قائمة على الأسس التالية:

- تقوية الأواصر بين الكفاءات المهاجرة وأوطانها.

- إنشاء برامج تحقق الاستفادة من خبرة هذه الكفاءات مع بقائها في الخارج.

- دعم البلدان العربية لتنظيمات الكفاءات المهاجرة حتى تصبح شكلاً مؤسَّسيّاً لعلاقةٍ ذات اتجاهين تقوم بين المهاجرين وأوطانهم.

على أن هذه السياسة ينبغي أن توازيها سياسة استراتيجية أخرى عمادُها العمل على الحدّ من هجرة الكفاءات إلى الخارج وذلك من خلال تعطيل الآليات الأساسية التي تؤدي إلى نشوء ظاهرة هجرة الكفاءات، وتوفير المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي المناسب الذي يؤمِّن لها فرص العمل الكريم ويشجعها على البقاء في أوطانها.

* * *

والخلاصة إن التنمية المستقلة من منظورٍ نهضوي تقوم على المبادئ التالية:

أولاً: يمتنع اكتمال التنمية المستقلة في الوطن العربي دون تكاملٍ اقتصادي عربي، ودون توسُّعٍ في برامج التعاون والشراكة والاعتماد المتبادل وصولاً إلى أهداف السوق المشتركة والوحدة النقدية والاقتصادية. ويعني هذا أن جهود تحقيق التنمية المستقلة يجب أن تبدأ على المستوى القطري في إطار رؤية تكاملية قومية، حتى لا تكون الدولة القطرية فريسة للقوى الداعية للاندماج في الاقتصاد العالمي في المدة التي يستغرقها وصول التكامل القومي إلى صورته النهائية، على أن يكون واضحاً أن اكتمال هذه الجهود لا يمكن أن يتحقق –كما سبقت الإشارة- دون إنجاز هذا التكامل.

ثانياً: يتوقف تحقيق التنمية على سياسة وطنية وقومية شاملة تنمي الموارد الاقتصادية والبشرية كافة، وتُحْسِن توظيفها، وتأخذ بقاعدة الأولويات في البناء التنموي (التهيئة العلمية، الأمن الغذائي، البنى الارتكازية..). وتعمل على نقل الاقتصادات العربية من الطابع الريعي الذي يغلب عليه إلى الطابع المنتج.

ثالثاً: تنهض الدولة القطرية (وفيما بعد القومية) بدورٍ مركزيّ في عملية التنمية، وتشجع على تنمية المبادرة الحرة والقطاع الخاص على أساس ترشيد دوره ومراقبة نشاطه بما يحمي حقوق المواطنين وبما يتناسب والمصلحة العامة. وفي مرحلة النضال من أجل تجسيد المشروع تكون وظيفة المؤسسات القومية هي ترشيد القرارات القطرية التنموية وتخليصها من معوقات التناقض السياسي والتفكك الاجتماعي والتردي الثقافي والتباين الاقتصادي.

رابعاً: يتوقف نهوض الدولة بهذا الدور على وجود قطاع عام قوي متطور وقادر على التنافس في الأسواق المحلية والدولية ومتحرر من الفساد في إطار مواجهة مجتمعية شاملة لهذه الظاهرة.

خامساًً: لا يمكن للتنمية أن تتحقَّق وأن تُجَدْوِلَ أهدافها إلاّ من خلال سياسة التخطيط التي تضعها الدولة وتحدّد استراتيجياتها العليا في الميدان الاقتصادي.

سادساًً: إن الإنسان هو مبدأُ التنمية وأداتُها وهدفُها. ولذلك، فإن تمتيعه بحقوقه وبالتعليم والتكوين الراقيَّيْن هو أفضل استثمار من أجل التنمية.


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول المكتبة
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن المكتبة:
المشروع النهضوي العربي 1 - المؤتمر القومي العربي


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.07 ثانية